Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١
سورة الأعراف : الآية ٥٤
وآدمَ ( يومَ الجُمُعةِ() فى آخرِ ساعةٍ مِن النَّهارِ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. قال :
يومَ السابع" .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن كعب الأحبارِ قال: إنَّ اللهَ حينَ خلَقَ الخلْقَ استَوَى
على العرشِ ، فسبَّحَه العرشُ .
(٤) وأخرَج الفريابيُّ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أُسْتَوَى﴾. قال: عَلَا على
٤)
العرشِ" .
وأخرج ابنُ مَردُويَه، واللَّالكائىُ فى ((السنةِ))، عن أم سلمةً (٢) أمّ المؤمنين
رضِى اللهُ عنها فى قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. قالت: الكيفُ غيرُ
معقولٍ ، والاستواءُ غيرُ مجهولٍ، والإقرارُ بهِ إيمانٌ، والجحودُ به كفرٌ().
وأخرَج اللَّالكائىُ عن ابنٍ عيينةَ قال: سُئل ربيعةُ عن قوله: ﴿أُسْتَوَى عَلَى
اٌلْعَرْشِ﴾٢. كيفَ استوَى؟ قال: الاستواءُ غيرُ مجهولٍ ، والكيفُ غيرُ معقول ،
ومِن اللهِ الرسالةُ ، وعلى الرسولِ البلاُ، وعلينا التصديقُ(٨).
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) ينظر ما تقدم فى ١/ ٢١٢، ٢١٣.
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٩٧/٥ (٨٥٧٦).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، م .
(٥) فى ص: ((موسى)).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
(٧) اللالكائی (٦٦٣)، وضعف إسناده محققه .
(٨) اللالكائى (٦٦٥). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا الجواب ثابت عن ربيعة شيخ مالك . مجموع
الفتاوى ٣٦٥/٥ .
٤٢٢
سورة الأعراف : الآية ٥٤
( وأخرجه٢١ البيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ
ء
صالحٍ(٢) بنِ مسلمٍ قال: سُئل ربيعةٌ. فَذَكَرَه(٣) .
وأخرَج اللَّالكائىُّ عن جعفرِ بنِ عبدِ اللهِ قال : جاءَ رجلٌ إلى مالك بن أنسٍ
فقال له : يا أبا(٤) عبدِ اللهِ، ﴿أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ كيفَ استَوَى؟ قال: فما
رأيتُ مالكًا وجِدَ من (٥) شيءٍ كمَوجِدَتِه (١) من مقالتِهِ، وعلاه الرّحَضَاءُ - يعنى :
العَرقُ - وَأَطْرَقَ القومُ(٢) ، قال: فَسُرِّىَ عن مالكٍ فقال : الكيفُ غيرُ معقولٍ ،
والاستواءُ منه (٨) غيرُ مجهولٍ، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بدعةٌ ، و() إنی
أخافُ أن تكونَ(١٠) ضالًا. وأُمَر به فأُخرِجَ(١) .
وأخرج البيهقىُ عن عبدِ اللهِ بنِ وهبٍ قال: كثَّا عندَ مالكِ بنِ أنسٍ
فدَخَلَ رجلٌ (١٢ فقال: يا١٢) أبا (١٣) عبدِ اللهِ(١٤)، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ
(١ - ١) فى ر ٢، ح ١: ((وأخرج)).
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢.
(٣) البيهقى (٨٦٨).
(٤) سقط من: ص، وفى الأصل: ((أبِى)).
(٥) فى ح١: ((منى)).
(٦) فى الأصل، ح ١: (( كوجدته)).
(٧) فى ص: ((الناس)).
(٨) فى ف ١: (فيه)).
(٩) سقط من: ر ٢.
(١٠) فى ر ٢: ((يكون)).
(١١) اللالكائى (٦٦٤).
(١٢ - ١٢) فى ص: ((يقال له)).
(١٣) فى الأصل: ((أبى)).
(١٤) سقط من: ص، ف ١، ر ٢.
٤٢٣
سورة الأعراف : الآية ٥٤
اُسْتَوَى﴾ كيفَ استواؤُه؟ فأطرَقَ مالكٌ، وأخَذَته الرُّحَضَاءُ، ثم رفَعَ رأسَه
فقال: الرحمنُ على العرشِ استوَى كما وصَف نفسَه، ولا يقالُ له(١):
كيف. وكيف عنه مرفوعٌ، وأنتَ رجلُ سَوءٍ صاحبُ بدعةٍ ، أخرِ جُوه .
قال: فأُخرِجَ الرجلُ(٢) .
وأخرج البيهقيُّ عن أحمدَ بنِ / أبى (٢) الحوارىِّ قال: سمِعتُ سفيانَ بنَ ٩٢/٣
عيينةَ يقولُ: كلَّما وصَفَ اللهُ من نفسِه فى كتابِهِ فتفسيرُه تلاوتُه والسكوتُ
(٤)
علیه(٤) .
وأخرج البيهقىُّ عن إسحاقَ بنِ موسى قال : سمِعتُ ابنَ عُيينةً يقولُ : ما
وصَفَ اللهُ بهِ نفسَه فتفسيرُه قراءتُه، ليسَ لأحدٍ أن يفسّرَه إلا اللهُ تعالى ورسلُه
صلواتُ اللهِ عليهم(٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى عيسى قال: لما استَوَى على العرشِ خرّ مَلَكٌ
ساجدًا ، فهو ساجدٌ إلى أن تقومَ الساعةُ ، فإذا كان يومُ القيامةِ رفَعَ رأْسَه فقال :
سبحانَك، ما عبدتُك حقَّ عبادتك، إلا أنِّى لم أَشرِكْ بك شيئًا، ولم أَتَّخِذْ من
دونِك وليًّا .
قولُه تعالى: ﴿يُغْشِى الَّتِلَ النَّهَارَ﴾.
(١) سقط من: ص.
(٢) البيهقى (٨٦٦)، وقال ابن حجر: سند جيد. فتح البارى ٤٠٦/١٣، ٤٠٧.
(٣) سقط من: ر ٢.
(٤) البيهقى (٨٦٩)، وقال ابن حجر: سند صحيح. فتح البارى ٤٠٧/١٣ .
(٥) البيهقى (٩٠٦).
٤٢٤
سورة الأعراف : الآية ٥٤
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، عن الشُّدئِّ فى قولِه:
"يُغْشِى الَّيْلَ﴾. قال): يُغشى الليلَ النهارَ، فیَذهَبُ بضوئه، ويطلبُه سريعًا
حتى يُدركَه(٢) .
(" وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿حَثِيثًا﴾. قال:
(٤)
سريعًا(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ﴾. قال:
يُلِسُ الليلَ النهارَ (٥) .
قولُه تعالى: ﴿ وَالشَمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ﴾
أخرَج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ))، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه، عن أنسٍ ،
عن(٢) رسولِ اللهِ وَّهِ قال: ((إنَّ الشمسَ والقمر والنجومَ خُلِقْنَ مِن نورٍ
(٧)
العرشِ()).
قولُه تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْ﴾.
(١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن جرير ٢٤٦/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٩٧/٥، ١٤٩٨ (٨٥٨١)، وعقب (٨٥٨٢).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ابن أبى حاتم ١٤٩٨/٥ (٨٥٨٢).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٢١٩/٧ .
(٦) فى ف ١، م: ((أن)).
(٧) فى ص: ((الشمس)).
والحديث عند الطبرانى (٦٠٦٢). وقال الهيثمى: فيه معقل بن مالك وثقه ابن حبان، وقال الأزدى:
متروك ، وفيه من لم أعرفه . مجمع الزوائد ١٣٢/٨.
٤٢٥
سورة الأعراف : الآيتان ٥٤ ، ٥٥
أخرَج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينةَ فى قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْ﴾
قال: الخلْقُ(١) ما دونَ العرشِ، والأمرُ ما فوقَ ذلك(٢).
وأخرَجَ ابنُّ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن سفيانَ بنِ
عيينةَ قال : الخلقُ هو الخلقُ، والأمرُ هو الكلامُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عبدِ العزيزِ الشَّامِّ ، عن أبيه، وكانت له صحبةٌ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن لم يحمَدِ اللهَ على ما عمِلَ مِن عملٍ صالح،
وحمِدَ نفسَه فقد كفَرَ وحبِطَ عملُهُ(٤)، ومَن زعَمَ أنَّ اللهَ جعَلَ للعبادِ من الأمرِ
شيئًا فقد كَفَر بما أَنزَلَ اللهُ على أنبيائِه؛ لقوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَاَلْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ
رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾(٥).
قولُه تعالى: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَدّعُواْ رَبَّكُمْ
تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾. قال: السِّرُّ، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فى الدعاءِ ، ولا فى
(٦)
غيرِه(٢).
وأخرَج أبو الشيخ عن قتادةَ قال : التضرُّ علانيةٌ ، والخُفيةُ سرٍ.
(١) فى ص: ((فالخلق)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٤٩٨/٥ (٨٥٨٧).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٩٨/٥ (٨٥٨٦)، والبيهقى (٥٤٨) مطولًا.
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((ما عمل)).
(٥) ابن جرير ٢٤٧/١٠.
(٦) ابن جرير ١٠/ ٢٤٨، ٢٤٩.
٤٢٦
سورة الأعراف : الآية ٥٥
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿اَدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَُعًا﴾
یعنی : مستكينا ، ﴿وَخُفْيَةً﴾ . یعنی : فى خفضٍ وسكون فی حاجاتِكم من أمرٍ
الدنيا والآخرةِ، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. يقولُ: لا تدعُوا على المؤمنِ
والمؤمنةِ بالشرّ؛ اللهمَّ اخْزِهِ والْعَنْه، ونحوِ ذلك ؛ فإن ذلك عُدوانٌ(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى مجلَزٍ فى قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُعْتَدِينَ﴾. قال: لا تسألُوا منازل الأنبياء(٢) .
" وأخرج ابنُ أبى حاتم عن زيدِ بنِ أسلمَ قال: كان يُرَى أنَّ الجهرَ بالدعاءِ
(r
الاعتداء .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ: ﴿إِثَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى
خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ إلى قولِه: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾. قال: لِمََّ
أنبَأُكم اللهُ بقُدرتِه وعظمتِه وجلالِه بيَّن لكم كيفَ تدعُونَه على تفِئةٍ(٤) ذلك،
فقال: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةٌ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ﴾. قال: تَعلَّموا
أن فى بعضِ الدعاءِ اعتداءً، فاجْتنبوا العدوانَ والاعتداءَ إِن استطعتم ، ولا قُوَّةَ إلا
باللهِ. قال : وذُكِرَ لنا أنَّ مجالدَ بنَ مسعودٍ أخا بنى سُليم سمِعَ قومًا يعِجُون فى
دعائِهم ، فمشَى إليهم فقال : أيُّها القومُ، لقد أصبتُم فضلًا على من كان قبلكم،
أو لقد هلَكتُم . فجعلوا يتسلَّلون رجلًا رجلًا حتى ترَكُوا بقعَتَهم التى كانوا فيها .
(١) ابن أبى حاتم ١٤٩٩/٥، ١٥٠٠ (٨٥٩٢، ٨٥٩٣، ٨٥٩٦).
(٢) ابن جرير ٢٤٩/١٠.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٥٠٠/٥ (٨٥٩٨).
(٤) فى الأصل: ((تقية))، وفى ص: ((نفسه)، وفى ح ١: ((نقيئة)). وعلى تفئة ذلك: أى على أثر
ذلك. النهاية ١/ ٤٨٣/٣،١٩٢.
٤٢٧
سورة الأعراف : الآية ٥٥
قال: وذُكِرَ لنا أنَّ ابنَ عمرَ أتَى على قومٍ يرفعُون أيديهم فقال: ما يتناولُ هؤلاءٍ
القومُ؟ فواللهِ لو كانوا على أطولٍ جبلٍ فى الأرضِ ما ازدادُوا من اللـهِ(١) قُربًا. قال
قتادةُ : وإنّ الله إنما يُقرّبُ إليه بطاعته، فما(٣) كان من دعائكم الله(٣) فلیکنْ فى
سكينة ووقارٍ ، وحسنٍ سَمتٍ(٤) وزيٍّ وهَذْي(٥)، وحُسنِ دَعَةٍ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داود ، وابنُ ماجه، ( وابنُ
حبانَ(١) ، والحاكمُ، والبيهقىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ مغفَّلٍ(٢) ، أنَّه سمِعَ ابنَه يقولُ:
اللَّهِمَّ إنى أسألُك القَصرَ الأبيضَ عن يمينِ الجنةِ إذا دَخَلْتُها (٨) . فقال: أَى بُنيَّ،
سلِ اللهَ الجَّةَ، وتعوَّذْ بهِ من النارِ، فإنّى سمِعتُ النبيَّ وَلِّ يقولُ: ((سيكونُ فى
هذه الأُمةِ قومٌ يعتدُون فى الدُّعاءِ والطَّهُورِ))(٩).
وأخرَج الطيالسىُّ، وابنُ أبى شيبةً(١٠)، وأحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ المنذرٍ،
وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ ، وابنُّ مَردُويَه، عن سعدِ بنِ أبى وقّاصٍ، أَنَّه سمِعَ ابًا
(١) بعده فى ف ١: ((إلا)).
(٢) فی ص: ((فمن)).
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى ص: ((صمت)).
(٥) فى ح ١: ((زهد)).
(٦ - ٦) سقط من: ص.
(٧) فى الأصل، ر٢: ((معقل)).
(٨) فى ص: ((دخلها)).
(٩) ابن أبى شيبة ١٠/ ٢٨٨، وأبو داود (٩٦)، وابن ماجه (٨١٥)، وابن حبان ( ٦٧٦٣، ٦٧٦٤)،
والحاكم ١٦٢/١، ٥٤٠، والبيهقى ١٩٦/١، ١٩٧. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٨٧).
(١٠) فى الأصل: ((سلمة)).
٤٢٨
سورة الأعراف : الآية ٥٥
له يدعُو ويقولُ: اللهمَّ إنى أسألُك الجنَّةَ، ونعيمها وإستبرَقَها، ونحوَ هذا(١)،
وأعوذُ بك(٢) من النارِ وسلاسِلِها وأغلالِها . فقال: لقد سألتَ اللهَ خيرًا وتعوَّذتَ
به من شرّ كثيرٍ، وإنّى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ: ((إِنَّه سيكونُ قوم يعتدُون
فى الدعاءِ)). وقرأ هذه الآيةَ: ((﴿اَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةٌ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُعْتَدِينَ﴾)). وإنَّ بحسبِك أن تقولَ: اللهمَّ إنى أسألُك الجنَّةَ، وما قَرَّبَ إِليها
من قول أو عملٍ ، وأعوذُ بكَ من النارِ وما قَرَّبَ إليها من قول أو عملٍ (١).
() وأخرج أبو الشيخ عن الربيع فى الآيةِ قال : إِيَّاك أن تسألَ ربَّك أمرًا قد
نُهيتَ عنه ، أو(٥) مَا لا(٦) يَتْبِغِى لك٤َّ).
٩٣/٣
وأخرج ابنُ المباركِ، / وابنُ جريٍ، وأبو الشيخ ، عنِ الحسن قال: لقد
كان المسلمون يجتهدُون(٨) " فى الدعاءِ)، وما سُمِعَ لهم صوتٌ، إن كان إلّا
همسًا(١٠) بينهم وبينَ ربِّهم، وذلك أنَّ اللهَ يقولُ: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا
(١) فى ح ١: ((ذلك)).
(٢) بعده فى الأصل: ((اللهم)).
(٣) الطيالسى (١٩٧)، وابن أبى شيبة ٢٨٨/١٠، وأحمد ٨٠/٣، ١٤٦ (١٤٨٣، ١٥٨٤)، وأبو
داود (١٤٨٠)، وابن أبى حاتم ١٥٠٠/٥ (٨٥٩٥). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٣١٣).
(٤ - ٤) سقط من: ص .
(٥) فى الأصل: ((و)).
(٦) ليس فى : الأصل ، ح ١، م.
(٧) فى ص: ((أبى الربيع)).
(٨) فى الأصل، ح ١: ((مجتهدون)).
(٩ - ٩) فى ف ١: ((بالدعاء).
(١٠) فى ف ١: ((هما)).
٤٢٩
سورة الأعراف : الآيتان ٥٥ ، ٥٦
ج
وَخُفْيَةٌ﴾. وذلك أنَّ اللهَ ذكَر عبدًا صالحًاً فرضِى له(١) قولَه، فقال: ﴿إِذْ
نَادَى رَبَُّ نِدَاءَ خَفِيًا﴾(٢) [مريم: ٣].
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ ، عن ابنٍ جريج فى الآيةِ قال: إِنَّ(٢) مِن
الدعاءِ اعْتِداءً؛ يُكرَّهُ رفعُ الصوتِ (٤) والنداءُ والصيامحُ بالدعاءِ، ويُؤمَرُ بالتضرُّعِ
(٥)
والاستكانة(٥).
قوله تعالى : ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن أبى صالح فى قوله: ﴿وَلَا تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ
إِصْلَحِهَا﴾. قال: بعدَ ما أَصلَحَتها (١) الأنبياءُ وأصحابُهم (١).
وأخرج أبو الشيخ عن أبى بكرٍ "بن عياشٍ"، أنه سُئلَ عن قوله: ﴿وَلَا
تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾. فقال: إنَّ اللهَ بعَث محمدًا وَهِ إِلى
أهلِ الأرضِ وهم فى فسادٍ ، فأصلَحَهم اللهُ بمحمدٍ وَلّ، فمَن دعَا إلى خلافٍ ما
جاءَ بهِ محمدٌ وَّ فهو من المفسدين فى الأرضِ.
(١) بعده فى ص: ((قولا)).
(٢) ابن المبارك (١٤٠)، وابن جرير ٢٤٧/١٠، ٢٤٨.
(٣) ليس فى : الأصل.
(٤) فى الأصل: ((الصواب)).
(٥) ابن جرير ٢٤٩/١٠.
(٦) فى ص: (أصلحها)).
(٧) ابن أبى حاتم ١٥٠١/٥ (٨٦٠٠).
(٨ - ٨) فى ص: ((عن ابن عباس)).
٤٣٠
سورة الأعراف : الآ يتان ٥٦ ، ٥٧
وأخرج أبو الشيخ عن أبى سنانٍ() فى قوله: ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ
إِصْلحِهَا﴾ . قال : قد أحللتُ حلالى ، وحژّمت حرامى ، وحددتُ حدودِی،
فلا تُفْسِدُوها(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعَاً﴾. قال : خوفًا
منه، وطمعًا لما عندَه، ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. يعنى: مِن
المؤمنين، ومَن لم يُؤْمنْ باللهِ فهو من المفسدِينَ().
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مَطرِ الورَّاقِ قال: تَنَجّزُواً) موعود
اللهِ بطاعةِ اللهِ ، فإنه قضَى أنَّ رحمتَه(٥) قريبٌ من المحسنين(١).
قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنَّه قرأ: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ﴾.
على الجماعِ(١)، ﴿بُشْرَا﴾ خفيفةً بالباءِ(1).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى الآيةِ قال :
إِنَّ اللهَ يُرسِلُ الريحَ فتأتى بالسَّحابِ من بين الخافقين؛ طرّفِ السماءِ والأرضِ،
(١) فى ص: ((بنان)).
(٢) فى ر ٢، ح ١، م: (تعتدوها)).
(٣) فى ف ١: ((المعتدين)).
(٤) فى ص: (( يتحروا)).
(٥) فى ص: ((رحمة الله)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٥٠١/٥ (٨٦٠٤).
(٧) قرأ نافع وأبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب وابن عامر وعاصم بالجمع والباقون بالإفراد. النشر ٢/ ١٦٨.
(٨) وقرأ ابن عامر بالنون وضمها وإسكان الشين ، وقرأ حمزة والكسائى وخلف بالنون وفتحها وإسكان
الشين، والباقون بالنون وضمها وضم الشين. النشر ٢/ ٢٠٢.
٤٣١
سورة الأعراف : الآية ٥٧
من حيثُ يلتقيانٍ، فيُخرِجُه (١) (٢) مِن ثَم٢ّ)، ثُم ينشُرُه فيبسُطُه فى السماءِ كيفَ
يشاءُ، ثم يفتَحُ أبوابَ السماءِ فِيَسيلُ(١) الماءُ على السَّحابِ، ثم يُطِرُ السَّحابُ
(٤)
بعدَ ذلك(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿بُشْرًا بَيْنَ
يَدَىْ رَحْمَتِهٍ﴾. قال: يَستبشِرُ بها الناسُ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عبدِ اللهِ اليمانيّ، أنه كان يقرؤُها: (بُشْرَى(٩))
مِن قبلِ مُبَشِّراتٍ(٧) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، "عن السدىٌِّ فى قوله: ﴿بَيْنَ يَدَیْ
رَحْمَيِّهٍ﴾. قال: هو المطرُ. وفى قولِه: ﴿كَذَلِكَ تُخِجُ الْمَوْنَ﴾. قال (٩):
وكذلك تُخرجون، وكذلك النشورُ، كما يخرُجُ الزرعُ بالماءِ (١٠).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، ( وابنُ جريرٍ (١) ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿كَذَلِكَ تُخْرِجُ الْمَوْقَ﴾.
(١) فى ف ١: ((فتخرجه)).
(٢ - ٢) سقط من: ص.
(٣) فى ص: ((فتسیل)).
(٤) ابن جرير ١٠/ ٢٥٤، وابن أبى حاتم ١٥٠١/٥ (٨٦٠٥).
(٥) ابن أبى حاتم ١٥٠٢/٥ (٨٦٠٧).
(٦) فى ص: ((نشرا))، وقراءة (بُشْرَى) قراءة شاذة .
(٧) ابن أبى حاتم ١٥٠٢/٥ (٨٦٠٨).
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل.
(٩) ليس فى : الأصل .
(١٠) ابن جرير ٢٥٤/١٠، ٢٥٥، وابن أبى حاتم ١٥٠٢/٥، ١٥٠٣ (٨٦٠٩، ٨٦١٤).
(١١ - ١١) ليس فى: الأصل، ح ١، م.
٠
٤٣٢
سورة الأعراف : الآيتان ٥٧ ، ٥٨
قال: إذا أرادَ اللهُ أن يُخرجَ الموتى أَمْطَرُ(١) السماءَ حتى تشقَّقَ عنهمُ(١) الأرضُ،
ثم يُرسلُ(٣) الأرواحَ فيهوِى(٤) كلُّ رُوحِ إلى جسدِهِ، فكذلك يُحبى اللهُ الموتى
بالمطرِ(٥) كإحيائِه الأرضَ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
وَالْبَلَدُ الْطِّبُ﴾ الآية. قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ للمؤمنِ(٢)، يقولُ: هو طيِّبٌ
وعملُهُ طيِّبٌ ، كما أنَّ البلدَ الطيِّبَ ثمرُها طيِّبٌ، ﴿وَاُلَّذِى خَبُثَ﴾ ضِرَبَ مثلًا
للكافرِ كالبلدِ(٨) السَّبِخةِ(٩) المالحةِ التى لا يخرجُ(١٠) منها البركةُ، (١ ) والكافرُ(١)
هو الخبيثُ وعملُه خبيثٌ(١٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَالْبَلَدُ الطَِّبُ﴾، ﴿وَاُلَّذِى خَبُثَ﴾. قال:
(١) فى الأصل، ص، ح ١: ((تمطر)).
(٢) سقط من : ص.
(٣) فى ح ١: ((ترسل)).
(٤) فى الأصل، ر٢: ((فهوى))، وعند ابن جرير: ((فتعود))، وفى نسخة منه: ((فتهوى)).
(٥) ليس فى : الأصل.
(٦) ابن جرير ٢٥٦/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٠٣/٥ (٨٦١٣) مختصرًا .
(٧) فى ف ١: ((للمؤمنين)).
(٨) فى ف ١: ((كالأرض)).
(٩) فى ص: ((المسبخة)).
(١٠) فى ف ١، ر ٢: ((تخرج)).
(١١ - ١١) فى ص: ((قال الكافر))، وفى ر ٢: ((فالكافر)).
(١٢) ابن جرير ١٠/ ٢٥٨، وابن أبى حاتم ١٥٠٣/٥، ١٥٠٤ (٨٦١٥، ٨٦١٩).
٤٣٣
سورة الأعراف : الآية ٥٨
كلُّ (١) ذلك فى الأرضِ السِّباخ وغيرِها، مثلُ آدمَ وذريَّتِه؛ فيهم طيبٌ وخبيتٌ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قولِه :
وَالْبَلَدُ اَلَِّبُ﴾. قال: "هذا مَثَلُ " المؤمنِ، سمِعَ(٤) كتابَ اللهِ فوعاه وأخَذَ
به، وعمِل بهُ وانتفَع، كمَثَلِ هذه الأرضِ أصابَها الغيثُ فأنبتَتْ ،
وأَمْرعَتْ(١)، ﴿وَأَلَّذِى خَبُثَ﴾. قال: هذا مَثَلُ الكافرِ ، لم يعقِلِ القرآنَ ولم
يَعِه(١٧)، ولم يأخذْ به ولم ينتفعْ (٢)، فهو كمَثَلِ الأرضِ الخبيثةِ أصابَها الغيثُ فلم
تُنْبِتْ شيئًا ولم تُمرِغْ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى الآيةِ قال :
هذا مثَلٌ ضرَبه اللهُ(٩) للقلوبِ ، يقولُ: يَنزِلُ الماءُ فيُخرِجُ البلدُ الطيبُ نباتَه پاذنِ
اللهِ(١٠)، والذى خبث هى السَّبِخةُ، لا تُخرِجُ(١) نباتَها إلا نكِدًا، فكذلك
القلوبُ، لما نزَلَ القرآنُ بقلبٍ (١٢) المؤمنِ آمَنَ به، وثبَتَ الإيمانُ فى قلبِهِ، وقلبُ
(١) سقط من: ص .
(٢) ابن جرير ١٠/ ٢٥٨، ٢٥٩، وابن أبى حاتم ١٥٠٣/٥ (٨٦١٦).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((مثل هذا)).
(٤) بعده فى ف ١: (( الله)).
(٥) فی ص: ((له)).
(٦) أمرعت الأرض : شبعت ماشيتها . الوسيط (م رع).
(٧) فى م: ((يعمه).
(٨) بعده فى ح ١: ((له)).
(٩) سقط من: ص، م.
(١٠) فى ص: ((ربه)) .
(١١) فى ص، ف ١، م: ((يخرج)).
(١٢) فى الأصل: ((فعلت)).
٢ ..
٦٠
٠٠
( الدر المنثور ٢٨/٦ )
٤٣٤
سورة الأعراف : الآية ٥٨
الكافرِ لما دخَلَه القرآنُ لم يتعلَّقْ منه بشىءٍ ١ ينفعُه، ولم يثبتْ فيه من الإيمانِ شىءٌ
إلا ما لا ينفعُ(١٢)، كما لم يُخرِجْ هذا البلدُ إلا ما لم ينفع "من النباتِ" . والتَّكِدُ
الشىءُ القليلُ الذى لا ينفَعُ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرَأَ: ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيْبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾
بنصبِ الياءِ ورفعٍ الراءِ(٥) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ : ﴿وَاَلْبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآية. قال: الطيّبُ
ينفعُه المطرُ فِيُنْبِتُ. ﴿وَأَلَّذِى خَبُثَ﴾ السِّباعُ لا ينفعُه المطرُ، ﴿لَا يَخْيُ﴾ نباتُه
﴿إِلَّا تَكِدًا﴾ هذا مَثَلٌ ضرَّبَه اللهُ لآدمَ وَذُرِّيَّتِهِ كلِّهم، إنما خُلِقوا من نفسٍ
واحدةٍ ؛ فمنهم مَن آمَنَ باللهِ(١) () وكتابِه فطاب١٢، ومنهم من كفَرَ باللهِ و كتابه
(٨)
فخبث(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿وَاَلْبَلَدُ اُلَِّبُ﴾ / الآية. قال: هذا مَثَلٌ
ضرَّبَه اللهُ فى الكافرِ والمؤمنِ" .
٩٤/٣
(١) بعده فى ص: (( منه)).
(٢) فى م: ((ينفعه)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) ابن جرير ٢٥٩/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٠٣/٥ (٨٦١٧).
(٥) وقرأ ابن وردان بخُلْفٍ عن أبى جعفر بضم الياء وكسر الراء ، والباقون بفتح الياء وضم
الراء. النشر ٢٠٣/٢.
(٦) فی ف ١: ( به)).
(٧ - ٧) سقط من: ص.
(٨) ابن جرير ١٠/ ٢٥٩، ٢٦٠.
(٩ - ٩) فى الأصل، ص: ((للمؤمن والكافر))، وفى م: ((للكافر والمؤمن)).
والأثر عند ابن جرير ٢٥٩/١٠.
٤٣٥
سورة الأعراف : الآيتان ٥٨ ، ٥٩
وأخرَج أحمدُ ، والبخارىُ، ومسلمٌ، والنسائىُ ، عن أبى موسى قال : قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَثَلُ ما بعَثنى اللهُ بهِ من الهُدى والعلم كمثلِ الغيثِ الكثيرِ
أصابَ أرضًا؛ فكانت منها نَقِيَّةٌ قِلَت الماءَ، فأنبتَتِ الكلأَ والعُشْبَ الكثيرَ،
وكانت منها أجادبُ أمسكَتِ الماءَ، فنفَعَ اللهُ بها الناسَ ، فشَرِبُوا وسَقَوْا وَزَرَعُوا،
وأصابَ منها طائفةٌ أُخرى؛ إنما هى قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنبتُ كلاً، فذلك
مَثَلُ مَن فقِهَ فى دينِ اللهِ ونفَعه ما بعَثنِى اللهُ به فعلِمَ وعلَّم ، ومَثَلُ مَن لم يَرفَعْ
بذلك رأسًا ، ولم يقبلْ هُدَى اللهِ الذى أُرسِلتُ به))(١) .
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ الآية.
أخرَجَ ابنُّ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ(٢)، وابنُ عساكرَ، عن أنسٍ ، أنَّ النبيَّ
قال (٣): ((أوَّلُ نبيٌ أُرسِلَ نوعٌ))(٤).
صَلى الله
وَسَيَّلة
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، وأبو نعيمٍ، وابنُ عساكرَ، عن يزيدَ
الرَّقاشيّ قال: إنما سُمِّى نوعٌ عليه السلامُ نوحًا ؛ لطولٍ ما ناحَ على نفسِه (٥).
(١) أحمد ٣٤٣/٣٢ (١٩٥٧٣)، والبخارى (٧٩)، ومسلم (٢٢٨٢)، والنسائى فى الكبرى
(٥٨٤٣) .
(٢) بعده فى ص، ر ٢، ح ١: (( وابن مردويه)).
(٣) بعده فى ص: ((إن)).
(٤) ابن أبى حاتم ١٥٠٤/٥ (٨٦٢٢)، وابن عساكر ٢٤٣/٦٢. وفيه إبراهيم بن الفضل، وهو
متروك ، والحديث صحيح ففى حديث الشفاعة الطويل: ((فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل
إلى الأرض)). أخرجه مسلم (١٩٤)، والترمذى (٢٤٣٤) من حديث أبى هريرة ، وينظر السلسلة
الصحيحة (١٢٨٩).
(٥) ابن أبى حاتم ١٥٠٥/٥ (٨٦٢٦)، وأبو نعيم ٣/ ٥١، وابن عساكر ٦٢/ ٢٤١، ٨٥/٦٥، ٠٨٨
ٹھمے
٤٣٦
سورة الأعراف : الآية ٥٩
( وأخرج ابنُ المنذرِ عن عكرمةَ قال: إنما سُمِّى نوحاً لأنه كان ينوح على
١)
نفسِه ) .
وأخرَج إسحاقُ بنُّ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن مقاتلٍ، وجويبٍ ، أنَّ آدمَ حينَ
كَبِر وَرِقَّ عظمُه قال: يا ربِّ، إلى متى أكِدُّ وأسعَى؟ قال: يا آدم، حتى يولد لك
ولدّ مختونٌ . فؤُلِدَ له نوحٍ بعدَ عشْرةٍ أَبطُنٍ، وهو يومَئذٍ ابنُ ألفٍ سنَّةٍ إلَّا سَتِيْنَ
عامًا ، فكان نوحُ بنُ لامَكَ بنِ متُّوشلخَ بنِ إدريسَ، وهو أخنوخُ بنُ یَوْدَ بنِ
مهلائيلَ (٢) بنِ قينانَ بِنِ أَنُوشَ(٤) بنِ شيءٍ(١) بنِ آدمَ، وكان اسمُ نوحِ الشَّكَنَ،
وإَما سُمِّىَ نوعُ السَّكَنَ لأَنَّ الناسَ بعدَ آدَمَ سكَنُوا إليه فهو أبُوهم ، وأَما سُمِّی نوحًا
لأَنَّه ناحَ على قومِه (١) ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عامًا ، يدعوهم إلى اللهِ ، فإذا كفرُوا
بگی وناع علیھم(٧) .
(" وأخرَج ابنُ عساكرَ عن وهبٍ قال: كان بينَ نوحٍ [٦٨ ١و] وآدمَ عشَرةُ
آباءٍ، وكانَ بينَ إِبراهيمَ ونوحِ عشَرةُ آباءٍ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ قال: كان بينَ آدمَ"
(١ - ١) سقط من: ر ٢.
(٢) فى الأصل، ف ١: ((نوح)).
(٣) فى ف ١: ((مهاليل)).
(٤) فى ص: ((أنوس)) .
(٥) فى ص: ((شيت)).
٠
(٦) فى ص: (( نفسه)).
(٧) ابن عساكر ٢٤١/٦٢ من طريق إسحاق بن بشر.
(٨ - ٨) سقط من: ص.
(٩) ابن عساكر ٦٢/ ٢٤١، ٢٤٢.
٠ ٠
٤٣٧
سورة الأعراف : الآية ٥٩
ونوح عشَرةُ قرونٍ ، كلَّهم على شريعةٍ من الحقِّ ١).
(١
وأخرج ابنُ عساكرَ عن نَوفِ الشَّاميّ قال: خمسةٌ من الأنبياءِ من العربِ ؛
محمدٌ ونوعٌ وهودٌ وصالحٌ وشعيبٌ عليهم الصَّلاةُ والسلامُ(٢) .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ نوحًا بُعِث
فى "الألفِ الثانى٣)، وإن آدمَ لم يُتْ حتى وُلِدَ له(٤) نوحٌ فى آخرِ الألفِ
الأوَّلِ، وكان قد فشَتْ فيهم المعاصِى، وكثُرتِ الجبابرةُ ، وعَتَوا عُتُوًّا كبيرًا،
وكان نوٌ يدعُوهم ليلًا ونهارًا، سرًّا وعلانيةً، صبورًا حليمًا، ولم يلقَ أحدٌ من
الأنبياءِ أشدَّ مما لقِى نوح، فكانوا يدخُلون عليه فيختُقُونه، ويُضرَبُ فى المجالسِ
ويُطرَدُ، وكان لا يدَعُ على ما يُصنعُ به أن يدعُوَهم ويقولَ: يا ربِّ ، اغفِرْ
القومى فإنَّهم لا يعلمون . فكان لا يزيدُهم ذلك إلَّا فرارًا منه، حتَّى إنه ليُكلِّمُ
الرجلَ منهم فيلُفُّ رأسَه بثوبِهِ، ويجعَلُ أصابعَه فى أُذنَيه لكيلا يسمعَ شيئًا (٥) من
كلامِه(٢) ، فذلك قولُ اللهِ: ﴿جَعَلُواْ أَصَبِعَهُمْ فِيّ ◌َذَانِهِمْ وَأَسْتَغْشَوْ ثِيَابَهُمْ﴾
[نوح: ٧]. ثم قامُوا من المجلِسِ فأسرَعُوا المشىَ وقالوا: امضُوا فإنه كذَّابٌ.
واشتدَّ عليه البلاء، وكان ينتظِرُ القرنَ بعدَ القرنِ، والجيلَ بعدَ الجيلِ ، فلا يأتى
(١ - ١) سقط من: ص.
والأثر تقدم تخريجه فى ٢/ ٤٧٦.
(٢) ابن عساكر ٢/ ٢٤٢.
(٣ - ٣) فى ص: ((السنة الثانية))، وفى ر ٢: ((الألف الثانية)).
(٤) سقط من : ر ٢.
(٥) ليس فى: الأصل، وبعده فى ص: ((منه) .
(٦) بعده فى الأصل: (( شرح)).
٤٣٨
سورة الأعراف : الآية ٥٩
قرنٌ إلَّا وهو أخبَثُ من الأوَّلِ، وأعتَى من الأوَّلِ، ويقولُ الرجلُ منهم: قد كان
هذا مع آبائِنا وأجدادِنا فلم يزلْ هكذا مجنونًا (١)! وكان الرجلُ منهم إذا أُوصَى عندَ
الوفاة يقولُ لأولادِه: احذرُوا (٢) هذا المجنونَ(٢)، فإنَّه قد حدَّثنى آبائى أنَّ هلاكَ
الناسٍ على يدَىْ هذا. فكانوا كذلك يتوارثُون الوصيّةَ بينَهم حتى إن كان
الرجلُ(٤) ليحمِلُ ولدَه على عاتقِه، ثم يقِفُ بهِ عليه(٥) ، فيقولُ: يا بُنيَ، إِن عشتَ
و(٦) متُّ أنا فاحذَرْ هذا الشيخَ. فلمَّا طال ذلك به وبهم قالوا: ﴿يَنُوحُ قَدْ جَدَلْتَنَا
فَأَكْثَرَتَ جِدَلَنَا فَأَنْنَا بِمَا تَعِدُنَّا إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِّقِينَ﴾ [هود: ٣٢].
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، وابنُ عساكرَ، عن قتادةَ ، أَنَّ نوحًا بُعِثَ مِن
الجزيرة، " وهودّاً من أرضِ الشِّخْرِ (١) أرضِ مَهْرَةَ، وصالحاً من الحجر، ولوطًا
من سَدُومَ، وشعيبًا من مَدْينَ، وماتَ إِبراهيمُ وآدمُ وإسحاقُ ويوسفُ بأرضٍ
فلسطينَ ، وقُتِلَ يحيى بنُ زكريًّا بدمشقَ (١٠).
وأخرَجُ(١١) ابنُ عساكرَ عن مجاهدٍ قال: كانوا(١) يضرِبونَ نوحًا حتى
(١) فى ص: ((مختونًا)).
(٢) سقط من : ص .
(٣) فى ص: ((المختون)).
(٤) بعده فى ص: (( منهم).
(٥) فى م: (( وعليه)).
(٦) فى الأصل: ((أو)).
(٧) ابن عساكر ٢٤٣/٦٢ - ٢٤٥ من طريق إسحاق بن بشر .
(٨ - ٨) فى ص: ((وهو)).
(٩) فى ص: ((الشجرة))، وفى ر ٢: (الشجر)).
(١٠) ابن أبى حاتم ١٥٠٤/٥ (٨٦٢٣) مختصرًا.
(١١) بعده فى ص: ((عبد بن حميد و).
(١٢) فى ص: ((كان قوم)).
٤٣٩
سورة الأعراف : الآية ٥٩
يُغْشَى عليه، فإِذا أَفَاقَ قال: ربِّ اغْفِرْ لقومى فإِنَّهم لا يعلمون (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ ))، وأبو نعيم، وابنُ عساكرَ، مِن
طريقٍ مجاهدٍ، عن عُبيدٍ بْنِ عُميرٍ قال: إن كان نوعٌ ليضرِبُّه قومُه حتى يُغْمَى
عليه ، ثم يُفيقُ فيقولُ : اهدِ قومى فإنَّهم لا يعلمون . وقال شقيقٌ : قال عبدُ اللهِ :
لقد رأيتُ النبىَّ وَِّ وهو يمسحُ الدَّمَ عن وجههِ وهو يحكِى نبيًّا من الأنبياءِ وهو
يقولُ: ((اللهمَّ اهدِ قومى فإِنَّهم لا يعلمون))(٢).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ أبى حاتمٍ، من وجهٍ آخرَ، عن عبيدِ بنِ عُمیٍ
الليثىّ ، نحوَه (١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: كان قومُ نوح يختُقُونه(٤)
حتى تَبْرُقَ(١) عيناه، فإذا ترَكوه قال: اللهمَّ اغفر لقومي فإنهم " لا
يعلمون(٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ ماجه ، عن ابن مسعود
قال: كأنى أَنظُرُ إلى رسولِ اللهِ وَ له يحكِى نبيًّا من الأنبياءِ قد ضرَبَه قومُه / وهو ٩٥/٣
(١) ابن عساكر ٢٤٧/٦٢.
(٢) ابن أبى شيبة ٤٤٣/١٣، وأحمد ص ٥٠ كلاهما بدون المرفوع، وابن عساكر ٢٤٧/٦٢.
(٣) ابن إسحاق - كما فى الفتح ٥٢١/٦ - وابن أبى حاتم ١٥٠٦،١٥٠٥/٥، ٢٧٨٧/٨، ٢٧٨٨
(٨٦٣٠، ١٥٧٦٧).
(٤) فى ف ١: (( يخنقانه)).
(٥) فى ف ١: ((تبرقا))، وفى م: ((تترقى)).
(٦ - ٦) فى ف ١، ر ٢، ح، م: ((جهلة)).
٤٤٠
سورة الأعراف : الآية ٥٩
يَمْسَحُ الدمَ عن جبينِه و (١)يقولُ: ((اللهمَّ اغفِرْ لقومى فإنَّهم لا يعلمون))(٢).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن أبى(١) المهاجر
الرَّقِّى قال: لَبِثَ نوحٌ فى قومِه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا فى بيتٍ من شَعَرٍ، فيقالُ
له (٤): يا نبيَّ اللهِ، ابنِ بيتًا. فيقولُ: أموتُ اليومَ ، أموتُ غدًا (٥).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُّ، عن وُهَيبٍ بنِ الوَزْدِ قال: بنَى نوعٌ بيتًا من
قَصَبٍ ، فقيل له : لو بنَيتَ غيرَ هذا. فقال: هذا كثيرٌ لمن يموتُ(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والعُقَيلُ، وابنُ عساكرَ، والديلمىُّ، عن عائشةً
مرفوعًا: ((نوعٌ كبيرُ الأنبياءِ، لم يَخرجْ من خلاءٍ قطّ إلا قال: الحمدُ للهِ الذى
أذاقنِى طَعْمَه، وأبقَى فِىَّ منفعته ، وأخرَج منّى أذاه))(٧).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه)) عن ابنِ مسعودٍ قال: بعَث اللهُ نوحًا ، فما
أهلَكَ أُمّتَه إِلا الزنادِقَةُ، ( ثُم نبٌّ فنبيٌُّ، واللهِ لا يُهلِكُ هذه الأمةَ إلا الزنادِقَةُ (٩) .
(١) بعده فى ص: ((هو)).
(٢) البخارى (٣٤٧٧، ٦٩٢٩)، ومسلم (١٧٩٢)، وابن ماجه (٤٠٢٥).
(٣) فى ص، ف ١، ر٢: ((ابن)). وهو سالم بن عبد الله الجزرى أبو المهاجر. ينظر تهذيب
الكمال ١٥٨/١٠.
(٤) سقط من: ص، ف ١.
(٥) ابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (٢٥١)، والبيهقى (١٠٧٥٠).
(٦) ابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (٢٥٣)، والبيهقى (١٠٧٥١).
(٧) ابن أبى الدنيا فى الشكر (١٢٧)، وفضيلة الشكر (٢١)، والعقيلى ٢١٤/١، وابن عساكر ٦٢/
٢٧٢، والديلمى (٧١٠٧)، وضعفه العقيلى .
(٨ - ٨) سقط من: ص.
(٩) البخارى ٢٣٥/٢.