Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
سورة الأنعام : الآية ١٥٨
بعذابِ القبرِ، ويكذِّبون بالشَّفاعةِ، ويكذِّبون بقوم يخرجون من النارِ بعدما
(١)
امتَحشُوا(١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، وابنُ
عساكرَ، عن كعبٍ قال: إذا أرادَ اللهُ أن تطلُعَ الشَّمسُ من مغربها أدارَها
بالقُطْبٍ ، فجعَلَ مشرقَها مغربَها ، ومغربَها مشرقَها(٣) .
وأخرج ابنُّ مردُويَه بسندٍ واهٍ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَ لَه قال: ((خَلَقَ
اللهُ عندَ المشرقِ حجابًا من الظَّلمةِ على البحرِ السابع على مِقْدارٍ ليالى الدُّنيا
كلِّها ، فإذا كانَ غروبُ الشَّمسِ أقبَل ملَكٌّ من الملائكةِ قد وُكِّلَ بِاللَّيلِ ، فيقِضُ
قبضةً من ظُلمةِ ذلك الحجابِ ، ثمّ يستقبِلُ المغربَ ، فلا يزالُ يرسِلُ تلك الظُّلمةَ
من خلالٍ أَصَابعِه قليلاً قليلاً، وهو يُراعى الشَّفَقَ، فإذا غابَ الشَّفقُ أرسَل الظُّلمةَ
كلَّها، ثم ينشُرُ جناحَيْهِ (٢) ، فيبلغانِ أقطارَ الأرضِ وأكنافَ السماءِ ، فيجاوزانِ ما
شاء اللهُ أن يُجاوزا(*) فى الهواءِ، فيشُقُّ ظلمةَ الليلِ بجناحَيْهِ بالتسبيحِ والتقديسٍ
للهِ ، حتى يبلُغَ المغربَ على قدْرِ ساعاتِ اللَّيلِ، فإذا بلَغَ المغربَ انفجَرَ الصُّبحُ من
المشرقِ ، ضمَّ جناحَه وضمَّ الظَّلمةَ بعضَها إلى بعضِ بكفّيهِ، حتى يقبِضَ عليها
(١) أى: احترقوا. والمحشُ احتراق الجلد وظهور العظم. ويروى ((امتُحِشوا)) لما لم يسم فاعله، وقد
محشته النار تمحشه محشًا . النهاية ٤/ ٣٠٢.
والأثر عند البيهقى - كما فى الفتح ٤٢٦/١١ .
(٢) البخارى ٨/ ٣٤١، وأبو الشيخ (٦٣٨)، وابن عساكر ٢٣٧/٦٥.
(٣) فى الأصل: ((جناحه)) .
(٤) فى الأصل: ((يجاوز))، وفى ص: ((تجاوز))، وفى ف ١: ((يجاوز)).
٢٨٢
سورة الأنعام : الآية ١٥٨
بكفٍّ واحدةٍ مثلَ قبضتِه حينَ تناوَلَها من الحجابِ بالمشرقِ ، ثم يضعُها عندَ
المغربِ على البحرِ السَّابعِ، فمِن هناك تكونُ ظلمةُ اللَّيلِ، فإذا حوَّلَ ذلك
الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نَفَخَ فى الصُّورِ، فضوءُ النهارِ من قِبَلِ الشَّمسِ،
وظُلمةُ الليلِ من قِبَلِ ذلك الحجابِ ، فلا تزالُ الشمسُ تجرى من مَطْلِعِها إلى
مَغْرِبِها حتى يأتىَ الوقتُ الذى جعَلَ (١) اللهُ لتوبةِ عبادِهِ، فتستأذنُ الشَّمسُ من أينَ
تطلُعُ ، ويَستأذِنُ القمرُ من أينَ يطلُغُ ، فلا يؤذَنُ لهما ، فيحبسانِ مقدارَ ثلاث ليالٍ
للشمسٍ وليلتين للقمرِ، فلا / يعرِفُ مقدارَ حبسِهما إلَّا قليلٌ مِنَ النَّاسِ، وهم بقيةٌ
أهلِ الأرضِ، وحمَلَةُ القرآنِ يقرأُ كلُّ رجلٍ منهم وِرْدَهُ فى تلك اللَّلةِ ، حتى إذا
فرَغَ منه نظَرَ فإذا ليلتُهُ(٢) على حالِها، فيعودُ فيقرأُ وِرْدَه، فإذا فرغ منه نظَرَ فإذا
الليلةُ على حالِها، ("فيعودُ فيقرَأُ وِرْدَه، فإذا فرَعَ منه نظَرَ فإذا الليلةُ على حالِها ) ،
فلا يعرِفُ طولَ تلك الليلةِ إلَّا حمَلَةُ القرآنِ، فينادِى بعضُهم بعضًا، فيجتمِعونَ
فى مساجدِهِم بالتضرّعِ والبكاءِ والصُّراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، ومقدارُ تلك الليلةِ
مقدارُ ثلاثٍ ليالٍ ، ثم يرسِلُ اللهُ جبريل عليه السلامُ إلى الشمسِ والقمرِ فيقولُ :
إِنَّ الربَّ عزَّ وجلَّ أَمَرَ كما(٤) أنْ ترجِعا إلى مغارٍبِكما فتطلُعا منها، فإِنَّه لا ضوءً
لكما عندَنا (*) ولا نورَ. فتبكِى الشمسُ والقمرُ من خوفٍ يومِ القيامةِ وخوفٍ
الموتِ ، فيرجِعُ الشَّمسُ والقمرُ فيطلُعان مِن مغاربهما ، فبينا الناسُ كذلك يبكُون
٦١/٣
(١) فى م: ((جعله)).
(٢) فى ف ١: ((الليلة)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١.
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢: ((يأمر كما)).
(٥) سقط من : م.
٢٨٣
سورة الأنعام : الآية ١٥٨
ويتضرَّعونَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، والغافلُون فى غَفَلاتِهم، إذْ نادَى منادٍ : أَلا إِنَّ بابَ
التوبةٍ قد أُغلِقَ، والشمسُ والقمرُ قد طلَعا من مغارِبِهما. فينظرُ الناسُ فإذا
) "أسودانِ كالعِكْمينِ" لا ضوءً لهما ولا نورَ، فذلك قوله: ﴿وَيُعَ
هما(١) (٢).
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩]. فيرتفعانِ مثلَ البعيرينِ المقرونينِ المعقورَينِ ، ينازِعُ
كلُّ واحدٍ منهما صاحبه استباقًا ، ويتصايَحُ أهلُ الدنيا، وتذهَلُ الأُمهاتُ ،
وتضعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حملَها، فأمَّ الصالحون والأبرارُ فإنه ينفَعُهم بكاؤُهم
يومَئذٍ ، ويُكتَبُ لهم عبادةً ، وأمَّا الفاسقون والفتَّارُ فلا ينفعُهم بكاؤُهم يومَئذٍ،
ويُكتبُ عليهم حسرةً، فإذا بلغتِ الشَّمسُ والقمرُ سُرَّةَ السَّماءِ، وهو مَنصِفُها،
جاءَهما جبريلُ عليه السلامُ، فَأَخَذَ بقرونِهما فردَّهما إلى المغربِ فلا يُغرِبُهما )
فى مغارِيِهما، ولكن يُغرِبُهما فى (°مغارِبِها التى فىْ) بابِ التوبةِ)). فقال عمرُ
ابنُ الخطابِ للنبيِّ وَلِّ: وما بابُ التوبةِ؟ فقال: (( يا عمرُ، خَلَقَ اللهُ بابًا للتوبةِ
خَلفَ المغربِ، وهو من أبوابِ الجنَّةِ ، له مِصْراعانٍ من ذهبٍ مكلَّلانٍ بالدُّهُ(٦)
والجوهرِ، ما بينَ المصراعِ إلى المصراعِ مسيرةُ أربعينَ عامًا للراكبِ المسرع،
فذلك البابُ مفتوحٌ(٢) منذُ خلَقَ اللهُ خلقَهُ إلى صبيحةٍ تلك الليلةِ عندَ طُلوع
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((بهما)).
(٢ - ٢) فى ص: ((أسوداد العلمين))، وفى ف ١: ((أسودان كالعلمين)).
والعِكْمان: عِدلان يُشدَّان على جانبى الهودج بثوب، ومن أمثالهم قولهم: هما كعِكْمَى العَير. يقال
للرجلين يتساويان فى الشرف . والمعاكمة ضم الشىء إلى الشىء. اللسان (ع ك م).
(٣) فى ح ١، م: ((المعقودين)).
(٤) فى ص: ((يغرب بهما)).
(٥ - ٥) سقط من: ر ٢، م، وفى الأصل: ((مغاربهما الذى فى))، وفى ف ١، ح ١: ((مغار بها الذى)).
(٦) بعده فى ر ٢، م: ((والياقوت)).
(٧) فى م: ((المفتوح)).
٢٨٤
سورة الأنعام : الآية ١٥٨
الشَّمسِ والقمرِ من مغارِبِهما(١) ، ولم يَتُبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من
لِدُنْ آدمَ إلى ذلك اليومِ إِلا وَلَجَتْ تلك التوبةُ فى ذلك البابِ ، ثمّ تُرفعُ إلى
اللهِ)). فقالَ معاذُ بنُ جبلٍ: يا رسولَ اللهِ ، وما التوبةُ النصوحُ؟ قال: ((أنْ يندَمَ
العبدُ علی الذنبِ الذى أصاب٢) فیھرب إلى اللهِ منه، ثم لا يعود إليه حتى يعودَ
اللبنُ فى الضَّرْعِ)). قال: ((فيُغرِبُهما جبريلُ فى ذلك البابِ ، ثمَّ يَرُدُّ المصراعينِ
فيلتئمُ ما بينَهما، ويصيران كأنَّهما لم يكنْ فيهما صَدْعٌ قطُّ ولا خَلَلٌ ، فإذا
أَغْلِقَ بابُ التوبةِ لم تُقْبَلْ لعبدٍ بعدَ ذلك توبةٌ ، ولم تنفعهُ حسنَةٌ يعمَلُها بعدَ ذلك
إلا ما كانَ قبلَ ذلك، فإنَّه يجرِى لهم وعليهم بعدَ ذلك ما كان يجرِى لهم قبلَ
ذلك، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ
مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيَمَنِهَا خَيْرً﴾)) . فقال أبىُّ بنُ كعبٍ : يا رسولَ اللهِ ، فِداكَ
أبى وأَمِّى ، فكيفَ بالشَّمس والقمرِ بعدَ ذلك؟ و کیفَ بالنَّاسِ والدنيا؟ قال: «یا
أُبِىُّ، إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ يُكْسَيَانِ بعدَ ذلك ضوءَ النُّورِ (١، ثم يطلُعانِ على النَّاسِ
ويَغْرُبانِ كما كانا قبلَ ذلكَ ، وأَمَّ الناسُ فإِنَّهم حينَ رأَوْا ما رأَوْا من تلك الآيةِ(٤)
وعِظَمِها يُلِكُونَ على الدنيا فيعمُرُونها، ويُجِرُونَ فيها الأنهارَ، ويغرِسُونَ فيها
الأشجارَ، ويبنُون فيها البنيانَ ، فأمَّا الدنيا فإنَّه لو نُتِجَ رجلٌ مُهرًا لم يُركَبْ(٥)
حتى تقومَ الساعةُ من لدُنْ طلوع الشَّمسِ من مغرِِها إلى يومٍ يُنْفَخُ فى
(١) فى م: ((مغاربها)).
(٢) فى الأصل: ((أتاه)).
(٣) فى ف ١: ((النهار)).
(٤) فى ص، ف ١: ((الليلة)).
(٥) فی ص، ف ١، ر ٢: ((يركبه)).
٢٨٥
سورة الأنعام : الآية ١٥٨
الصُّورِ))(١).
وأخرَج نعيمُ بنُ حمادٍ فى ((الفِتَنِ))، والحاكمُ فى ((المستدركِ)) وضعَّفَه، عن
عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، عن النبيِّ وَّ قال: ((بينَ أُذُنَي(٢) حمارِ الدَّتَجَالِ أربعونَ
ذراعًا، وخطوةُ حِمارِهِ مسيرةُ ثلاثة أيامٍ، يخوضُ البحرَ على حمارِه" كما
يخوضُ أحدُكم السَّاقِيةً(٤) (٣على فرسِه٣)، ويقولُ: أنا ربُّ العالمين، وهذه
الشَّمسُ تجرِى بِإِذْنِى، أَفَتُرِيدُون أنْ أَحبِسَها؟ فتُحبَسُ الشَّمسُ حتى يجعَلَ اليومَ
كالشَّهرِ والجُمُعةِ ، ويقولُ: أتريدُون أنْ أُسيِّرَها؟ فيقولونَ: نعم. فيجعَلُ اليومَ
كالساعةِ ، وتأتيهِ المرأةُ فتقولُ: يا ربِّ، أخْىِ لىَ ابنى وأخى وزوجِى. حتَّى إنها
تعانِقُ شيطانًا ، وبيوتُهم مملوءةٌ شياطينَ ، ويأتيه الأعرابىُّ فيقولُ: يا ربِّ، أخي لنا
إبلَنَا وغَتَمَنا. فيُعطيهم شياطينَ أمثالَ إِيلِهم وغنمِهم سواءً بالسِّنِّ والسِّمةِ ،
فيقولون: لو لم يكنْ هذا ربَّنا لَمْ يُحْيِ لنا موتانا . ومعَه جبلٌ من مَرَقٍ ، وعُراقُ
اللَّحم حارٌ لا يبرُدُ ، ونهرٌ جارٍ ، وجبَلٌ من جنانٍ وخُضرةٍ ، وجبلٌ من نارٍ ودُخَانٍ ،
يقولُ: هذه جنَّتَى، وهذه نارِى، وهذا طعامِى، وهذا شرَابى. واليَسَعُ عليه
السلامُ معَه يُنذِرُ النَّاسَ يقولُ: هذا المسيحُ الكذَّابُ فاحذَرُوه لعَنَه اللهُ . ويُعطيه اللهُ
من الشُّرعةِ والحقَّةِ ما لا يلحَقُه الدَّجَالُ، فإذا قال: أنا ربُّ العالمين . قال له الناسُ :
(١) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٧١/٣ - وقال ابن كثير: غريب منكر رفعه ... وهو حديث
غريب جدًّا، بل منكر، بل موضوع إن ادّعى أنه مرفوع، فأما وقفه على ابن عباس أو وهب بن منبه - وهو
الأشبه - فغير مدفوع . والله أعلم .
(٢) سقط من النسخ ، والمثبت من الفتن .
(٣ - ٣) سقط من النسخ ، والمثبت من الفتن.
(٤) الساقية : القناة تسقى الأرض والزرع. الوسيط (س ق ی).
(٥) فى ص: ((السمنة))، وفى ف ١: ((الهيئة)).
٢٨٦
سورة الأنعام : الآية ١٥٨
٦٢/٣
كَذَبْتَ . ويقولُ اليَسَعُ : صدَقَ الناسُ. فيمُرُ بمكّةَ فإذا هو بِخَلْقٍ عظيم ، فيقولُ:
مَن أنتَ؟ فيقولُ: أنا ميكائيلُ، بعَثَنَى اللهُ لأَمنَعَه من حَرَمِه. ويمرُّ بالمدينَةِ فإذا
هو بِخَلْقٍ عظيم ، فيقولُ : من أنتَ؟ / فيقولُ: أنا جبريلُ، بعَثَنَى اللهُ لأَمنَعَهُ مِن
حَرَمِ رسولِه. فيمُّ الدَّجَالُ بِمِكَّةَ، فإذا رأَى ميكائيلَ ولَّى هاربًا ، ويَصيحُ".
فيخرجُ إليه مِن مكّةَ منافقُوها ومِن المدينةِ كذلك، ويأتى النَّذيرُ إلى الذين فتَحُوا
القسطنطينيّةَ، ومَن تألَّفَ (٢) من المسلمين ببيتِ المقدسِ. قال: فيتناولُ الدّجَالُ
ذلك الرجلَ فيقولُ: هذا الذى يزعُمُ أَنِّى لا أقدِرُ عليه فاقتُلُوه . فيُنْشَرُ، ثم يقولُ:
أنا أُحببه، قُمْ. ولا يأذَنُ اللهُ لنفسِ غيرِها ، فيقولُ: أليسَ قد أمتُّك ثم أحييتُك؟
فيقولُ: الآنَ ازدَدتُ فيكَ يقينًا؛ بشَّرنى رسولُ اللهِ وَّلِ أَنَّك تقتُلُنى ثم أحيَا پاذْنِ
اللهِ . فيوضَعُ على جلْدِه صفائحُ من نُحَاسٍ فلا يَحِيكُ(١) فيه سلاحُهم ، فيقولُ:
اطرَحُوه فى نارِى. فيُحوِّلُ اللهُ ذلك الجبَلَ على النَّذيرِ جِنانًا، فيشُكُّ الناسُ فيه،
ويبادِرُ إلى بيتِ المقدسِ، فإذا صعِدَ على عَقَبَةِ أَفِيقَ(٤) وقَعَ ظلُّه على المسلمين
فيُوتِرونَ قِسِيَّهم لقتالِهِ، فأقواهم مَن بَرَكَ أَو ◌َلَسَ من الجوع والضَّعفِ ، ويسمَعُون
النِّداءَ: جاءَكُمُ الغوثُ. فيقولونَ: هذا كلامُ(١) رجلٍ شبعانَ . وتُشرِقُ الأرضُ
بنورِ ربِّها ، وينزِلُ عيسى ابن مريمَ ويقولُ : يا معشرَ المسلمين، احمَدُوا ربَّكم
(١) فى م: ((يصبح)).
-
(٢) بعده فى الفتن: ((إليهم)).
(٣) حاك السيف يحيك حيكا : إذا أثّر. التاج (ح ی ك).
(٤) أفيق: قرية من حوران فى طريق الغور. معجم البلدان ٣٣٢/١، ٣٣٣ ٠
(٥) فى ح ١، م: ((صوت)).
٢٨٧
سورة الأنعام : الآية ١٥٨
وسبحُوهُ. فيفعلونَ ، ويُريدونَ الفِرارَ، فيُضيِّقُ اللهُ عليهم الأرضَ، فإذا أَتَوا بابَ
لُدِّ(١) فى نصف ساعةٍ فيوافقونَ عيسى، فإذا " نظَرَ إلى) عيسى يقولُ: أقم
الصلاةَ. فيقولُ الدَّجَالُ: يا نبيَّ اللهِ، قد أُقيمتِ (٣) الصَّلاةُ. فيقولُ: يا عدوّ
اللهِ ، زعَمتَ أَنَّك ربُّ العالمين فلمَن تُصلِّى؟ فيضرِبُه بمِقْرَعةٍ فيقتُلُه ، فلا يبقَى
أحدٌ من أنصارِه خلفَ شىءٍ إِلَّ نادَى: يا مؤمنُ، هذا دجَالٌ(٤) فاقتله.
فيُمَّعُون(٥) أربعينَ سنةً، لا يموتُ أحدٌ ولا يمرَضُ أحدٌ ، ويقولُ الرجلُ لغَنَمِه
ولدوابُه: اذهَبُوا فارعَوا. وتمرُّ الماشيةُ بينَ الزَّرعينِ لا تأكلُ منه سنبلةً ، والحِيَّاتُ
والعقاربُ لا تؤذى أحدًا، والسَّبُعُ على أبوابِ الدُّورِ لا يؤذى أحدًا، ويأخُذُ
الرجلُ المُدَّمِنَ القمح فيَبذُرُه بلا حرثٍ فیجیُ منه سبعمائةِ مُدٍّ ، فیمکنُون فى
ذلك حتَّى يُكسَرَ سدُّ يأجوج ومأجوجَ، فيموجُون(١) ويُفسِدونَ، ويستغيثُ
الناسُ فلا يُستجابُ لهم، [١٦٢] وأهلُ طورِ سَيْناءَ هُمُ الذين فتَحَ اللهُ عليهم ،
فَيَدْعُون فيبعَثُ اللهُ دائَّةً من الأرضِ ذاتَ قوائمَ ، فتدخُلُ فى آذانِهم فيُصبحونَ
مَوْتَى أجمعينَ، وتُنْتِنُ الأرضُ منهم فيؤذُون الناسَ بنَتَنِهم أشدّ من حياتِهم،
فيستغيئُون باللهِ ، فيبعَثُ اللهُ ريحًا يَمانِيَةً غبراءَ فتصيرُ على الناسِ غمًّا ودخَانًا ،
وتقعُ عليهم الزُّكْمةُ ، ويُكشَفُ ما بهم بعدَ ثلاثٍ ، وقد (قُذِفتْ جِيَفُهم" فى
(١) لدّ: قرية قرب بيت المقدس من نواحى فلسطين. معجم البلدان ٣٥٤/٤ .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((نظروا إلى))، وفى ف ١: ((نظر)).
(٣) فى الأصل: ((أقمت)).
(٤) فى الأصل: ((لدجال)).
(٥) فى النسخ: ((فيمتعوا)).
(٦) فى ص: ((فیمرحون)).
(٧ - ٧) فى الأصل، م: ((قذف جميعهم)) .
٢٨٨
سورة الأنعام : الآية ١٥٨
البحرِ ، ولا يلبُّون إلَّا قليلً حتى تطلُعَ الشمسُ من مغرِبِها، وجقَّتِ الأقلامُ
وطُويتِ الصُّحفُ ، ولا يُقبَلُ من أحدٍ توبةٌ ، ويَخِرُ إبليسُ ساجدًا ينادى: إلهى
مُؤْنى أن أسجُدَ لمن شئتَ. وتُجتمعُ إليه الشَّياطينُ فتقولُ: يا سيِّدَنا، إلى مَن
تَفْزَُ؟ فيقولُ : إنما سألتُ ربِّى أن يُنظِرَنى إلى يومِ البعثِ ، وقد طلَعتِ الشمسُ
من مغربها ، وهذا الوقتُ المعلومُ . وتصيرُ الشياطينُ ظاهرةً فى الأرضِ حتى يقولَ
الرجلُ : هذا قرينى الذى كان يُغوينى، فالحمدُ للهِ الذى أخزاهُ. ولا يزالُ إبليسُ
ساجدًا باكيًا حتى تخرجَ الدابَّةُ فتقتُلَه وهو ساجدٌ ، ويتمتَّعُ المؤمنون بعدَ ذلك
أربعين سنةً لا يتمنَّوْن شيئًا إلا أُعطُوه حتَّى نِمَّ أربعون سنةً بعدَ الدَّابَّةِ ، ثم يعودُ
فيهم الموتُ ويُسرِعُ، فلا يَبقَى مؤمنٌ، ويَبقَى الكفَّارُ(١) يتهارَجُون فى الطُُّقِ
كالبهائم، حتى يَنكِحَ الرجلُ أَمَّه فى وسَطِ الطَّريقِ، يقومُ واحدٌ عنها وينزِلُ
واحدٌ ، وأفضلُهم يقولُ: لو تنحَيثُم عن الطَّريقِ كان أحسنَ. فيكونون(٢) على
مثلِ ذلكَ حتَّى لا يُولَدَ أحدٌ من نكاح، ثم يَعْقِمُ اللهُ النساءَ ثلاثينَ سنةً ، ويكونون
كلَّهم أولادَ زِنِّى، شرارَ النَّاسِ، عليهم تقومُ الساعةُ ))(٢).
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مردُويه ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى قال : قال
رسولُ اللهِ نَّهِ: ((إذا طَلَعَتِ الشمسُ من مغربِها خرَّ إبليسُ ساجدًا ينادِى
ويجهَرُ: إلهى، مُؤْنى أن أسجدَ" لمن شئتَ. فتجتمِعُ إليه زبانيتُه فيقولونَ:
يا سيِّدَهم، ما هذا التضوّيُ؟! فيقولُ: إنما سألتُ ربِّى أن يُنظرَنى إلى الوقتِ
المعلومِ، وهذا الوقتُ المعلومُ. قال: وتخرجُ دابَّةُ الأرضِ من صَدْعِ فى الصَّفا،
(١) فى ص: ((الناس)).
(٢) فى م: ((فیکون)) .
(٣) نعيم بن حماد ٥٤٣/٢ - ٥٤٦ (١٥٢٧)، والحاكم ٥٢١/٤ - ٥٢٢.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((لأسجد)). وفى ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((أسجد)).
٢٨٩
سورة الأنعام : الآية ١٥٨
فأوَّلُ خُطوةٍ تَضَعُها بأَنْطاكِيَةً ، فتأتى إِبليسَ فَتَخْطِمُه)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، والنسائيُ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))،
والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصِّفاتِ))، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: قال رسولُ
اللهِ وَهُ: ((إنَّ اللهَ يبسطُ يدَه باللَّيلِ ليتوبَ مسيءُ النَّهارِ، ويبسُطُ يدَه بالنهارِ
ليتوبَ مسيءُ الليلِ، حتى تطلُعَ الشمسُ من مغرِبِها))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: إذا طلَعَتِ الشمسُ من
مغربِها ذهَبَ الرجلُ إلى المالِ كَنَزَه، فيستخرِجُه فيحملُه على ظهرِه فيقولُ : مَن
له فى هذه؟ فيقالُ له : أَفَلا جئتَ بهِ بالأمسِ! فلا يُقبَلُ منه، فيجىءُ إلى المكانِ
الذى احتَفَرَه فيضرِبُ به الأرضَ ويقولُ: ليتنى لم أَرَكَ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجندُبِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَلِيِّ قال : استأذنتُ على
حذيفةَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلم يأْذَنْ لى، فرجَعْتُ فإذا رسولُه قد لحِقِنى ، فقال: ما
ردَّك؟ قلتُ : ظنَنْتُ أَنَّك نائمٌ. قال: ما كنتُ لأنامَ حتى أَنْظُرَ مِن أينَ تطلُعُ
الشمسُ. قال ابنُ / عونٍ(٤) : فحدَّثتُ بهِ محمدًا فقال : قد فعَلَه غيرُ واحدٍ من
٦٣/٣
(١) عند الطبرانى: ((فتلطمه)). يقال: خطَمه يخطِمه خَطْمًا: ضرب مَخْطِمَه. وخطم فلان فلانًا
بالسيف إذا ضرب حاقَّ وسطِ أنفه . اللسان (خ ط م).
والأثر عند الطبرانى فى الأوسط (٩٤). وقال الهيثمى: وفيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، وهو
ضعيف. مجمع الزوائد ٨/٨ . وقال ابن کثیر : هذا حدیث غریب جدًّا وسنده ضعيف. تفسير ابن
کثیر ٣/ ٣٧٠.
(٢) ابن أبى شيبة ١٨١/١٣، ومسلم (٢٧٥٩)، والنسائى فى الكبرى (١١١٨٠)، وأبو الشيخ
(١٢٨)، والبيهقى (٦٩٩).
(٣) ابن أبى شيبة ١٥/ ١٧٨.
(٤) فى ر ٢: ((عوف)).
( الدر المنثور ١٩/٦)
٢٩٠
سورة الأنعام : الآية ١٥٨
أصحابٍ محمدٍ وَلِ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى سلمةً(١) قال: إنَّ صبحَ يوم القيامةِ تطُولُ تلك
الليلةُ(٣) كطُولٍ ثلاث ليالٍ ، فيقومُ الذين يخشَونَ ربَّهم فيُصَلَّون، حتَّى إذا فرَغُوا
مِن صلاتِهم أصبَحُوا ينظرون إلى الشَّمسِ مِن مَطلِعِها، فإذا هى قد طلَعتْ من
(٤)
مغربها(*) .
وأخرَجُ(٥) الطبرانىُ عن أبى سَرِيحةً(١) حذيفةَ بنِ أَسيدٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّلَهُ: ((تجىءُ الريحُ التى يَقْبِضُ اللهُ تعالى فيها نفسَ كلٌ
مؤمنٍ، ثم طلوعُ الشمسِ من مغربها، وهى الآيةُ التى ذكرها اللهُ فى
(٧)
کتابه ))(١).
وأخرَج نعيمُ بنُ حمادٍ فى ((الفتنِ)) عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ
اللهِ وَهُ: ((خمسٌ لا أدرِى(٨) أيَّتُهن ("أَوَّلُ من) الآياتِ! وأيَّتُهن جاءتْ لم ينفَعْ
نفسًا إِيماتُها لم تكنْ آمَنَتْ من قبلُ أو كسَبتْ فى إِيمانِها خيرًا؛ طلوعُ الشمسِ من
(١) ابن أبى شيبة ٩/ ٣٧، ٣٨، ٣٨٢/١٣.
(٢) فى ص، ر ٢: ((أمامة))، وفى الأصل، ف ١، م: ((أسامة)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/ ٤٢٧.
(٥) سقط هذا الأثر والأثران بعده من الأصل، ومكانه فى م: (( والله أعلم)).
(٦) سقط من: ص، وفى ح ١: ((شريحة)) .
(٧) الطبرانى (٣٠٣٧). وقال الهيثمى: وفيه عبيد بن إسحاق العطار وهو متروك. مجمع الزوائد ٨/ ٩.
(٨) فى ص: (یدری)).
(٩ - ٩) فى ح ١: ((من أول)).
٢٩١
سورة الأنعام : الآيتان ١٥٨ ، ١٥٩
مغربها، والدَّتَجَالُ، ويأجوج ومأجوج، والدُّخَانُ، والدَّابَةُ))(١).
وأخرَج نعيمُ بنُ حمادٍ فى ((الفتنِ)) عن ابنِ عباسٍٍ، عن النبيِّ وَّه قال: ((إذا
طلَعتِ الشمسُ من مغربِها تَذْهَلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأُحِيَّةُ عن ثمراتٍ
قلوبِها، وتَشتغِلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها ، ولا يُقبَلُ بعدَها لأحدٍ توبةٌ ، إلا مَن كان
محسنًا فى إيمانِهِ ، فإنه يُكتبُ لهم بعدَ ذلك كما كان يُكتبُ لهم قبلَ ذلك ، وأما
الكفارُ فتكونُ عليهم حسرة وندامةً ، لو أنَّ رجلً أَنْتَج فرسًا لم يَرْكَبْه حتى تقومَ
الساعةُ ، مِن لَدُنْ طلوع الشمسِ من مغربها إلى أن تقومَ الساعةُ ، ولَتَقُومَنَّ الساعةُ
والناسُ فى أسواقِهم قد نشَر الرجلانِ الثوبَ فلا يَتبايعانِه ولا يَطويانِهِ ، وقد رفَع
الرجلُ لقمتَه إلى فيهِ فلا يَطْعَمُها)). ثم تلا: ((﴿وَلَيَأْنِيَنَّهُ بَغْنَةً وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ﴾)) [العنكبوت: ٥٣].
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : اختلَفتِ اليهودُ والنَّصارى قبلَ أن
يُبعثَ محمدٌ نَِّ فتفرَّقُوا، فلمَّا بُعثَ محمدٌ وَّهِ أَنزِلَ عليه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ
٦ . (٣)
دِينَهُمْ﴾ الآية(٢) .
وأخرَج النَّحاسُ فى ((ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا (*)
(١) نعيم بن حماد ٦٥٣/٢ (١٨٣٩).
(٢) نعيم بن حماد ٦٥٥/٢ (١٨٤٤).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٣٠/٥ (٨١٥٣).
(٤) فى الأصل: ((فارقوا)). وهى قراءة حمزة والكسائى، وقرأ الباقون: ( فرَّقوا) بغير ألف . النشر
٢٠٠/٢.
٢٩٢
سورة الأنعام : الآية ١٥٩
دِينَهُمْ﴾. قال: اليهود والنصارى، ترَكوا الإسلامَ والدِّينَ الذى أُمِرُوا بهِ،
﴿وَكَانُواْ شِيَعًا﴾: فِرَقًا، أحزابًا مختلفةً، ﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَىْءٍ﴾ نزَلت بمكّةً ثُمّ
نسَخَها: ﴿قَائِلُواْ أَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيةُ [التوبة: ٢٩].
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿وَكَانُواْ شِيَعًا﴾. قال: مِلَلا شتَّى.
وأخرَج الفِريائىُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويه، عن أبى هريرةَ فى قوله: ﴿إِنَّ
اُلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِيْنَهُمْ ﴾ الآية. قال: هم فى هذهِ الأمّةِ(٢).
وأخرج الحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ جريرٍ، والطبرانيُ، والشيرازىُّ فى
((الألقاب))، وابنُ مركُويه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلّ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ بِشِيَعًا﴾. قال: (هم أهلُ البدع والأهواءِ مِن هذه الأمَّةِ))(٤).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن أبى أمامةً: ﴿إِنَّ
اُلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ بِشِيَعًا﴾. قال : هم الحروريَّةُ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والنَّحاسُ ، وابنُ مردُويه، عن أبى غالبٍ ، أَنَّه سُئلَ
عن هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾. فقال: حدَّثنى أبو أمامةَ
(١) النحاس ص ٤٤٢.
(٢) ابن جرير ٣٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٢٩/٥ (٨١٥١).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١.
(٤) ابن جرير ٣٣/١٠، والطبرانى فى الأوسط (٦٦٤). قال ابن كثير: هذا الإسناد لا يصح ، فإن عباد
ابن كثير متروك الحديث. تفسير ابن كثير ٣٧٢/٣ .
(٥) فى الأصل: ((أسامة)).
(٦) فى ح ١: ((فارقوا)).
٢٩٣
سورة الأنعام : الآية ١٥٩
عن رسولِ اللهِ وَ لِ أَنَّهم الخوارجُ(١).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانيُ، وأبو الشيخ ،
("وابنُ شاهينٍ)، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ فى ((الحلبةِ))، وأبو نصرِ السّجزىُّ فى
((الإبانةِ))، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّه قال
لعائشةَ: ((يا عائشُ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَمَا﴾: هم أصحابُ
البِدَعِ، وأصحابُ الأهواءِ، وأصحابُ الضَّلالةِ من هذه الأمَّةِ ، ليست لهم
توبةٌ . يا عائشةُ، إنَّ لكلِّ صاحبٍ ذنبٍ توبةً غيرَ أصحابِ البدعِ وأصحابٍ
الأهواءِ، ليس لهم توبةٌ، أنا منهم برىءٌ وهم منِّى بُرَآءُ»(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه كان يقرأ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ﴾.
بغيرِ ألفٍ .
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ، أنه قرأها: (إنَّ الذين فارَقوا دينهم) بالألفِ (١).
(١) ابن أبى حاتم ١٤٢٩/٥ (٨١٥٠)، والنحاس ص٤٤٣ معلقًا. وقال ابن كثير: لا يصح. تفسير ابن
كثير ٣٧٢/٣ .
(٢ - ٢) سقط من: ص .
(٣ - ٣) سقط من: الأصل، ح ١، م. وبعده فى ف ١: ((فى السنة)).
(٤) فى الأصل، ر ٢، ح ١،: ((فارقوا)).
(٥) الحكيم الترمذى ٢/ ٢٤٥، وابن أبى حاتم ١٤٣٠/٥ (٨١٥٧)، والطبرانى فى الصغير ٣٣٨/١،
وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٧٢/٣ - وأبو نعيم ٤ / ١٣٨، والبيهقى (٧٢٣٩، ٧٢٤٠).
وقال الهيثمى : فيه بقية ومجالد بن سعيد وكلاهما ضعيف . مجمع الزوائد ١٨٨/١ . وقال ابن كثير:
ولا یصح رفعه .
(٦) ابن جرير ١٠/ ٣٠، وابن أبى حاتم ١٤٢٩/٥ (٨١٥٢).
٢٩٤
سورة الأنعام : الآية ١٥٩
وأخرَج ابنُّ مردويه عن أبى هريرةَ: سمِعتُ النبىَّ وَّةِ يقرَأُ: (((فارَقُوا
(١)
دينهم)))(١).
وأخرج عبدُ الرزّاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةً فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى" .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
فَرَّقُوا (٣) دِینَهُمْ﴾ . قال : يهودُ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ
دِينَهُمْ﴾. قال: ترَكُوا دينهم، وهم اليهودُ والنَّصارى، ﴿وَكَانُواْ شِيَعًا﴾. قال:
فِرَقًا، ﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ﴾. قال: لم يُؤْمرْ بقتالِهم، ثم نُسِختْ، فَأُمِرَ
بقتالِهم فى سورةِ (( براءةَ ))(1) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ، عن أبى الأحوصِ فى قوله: ﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ﴾. قال: بُرّئَّ منهم
نبيكم ◌َد .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مُرَّةَ الطيّبِ قال: (لِيتَّقِ امرؤٌ" ألا يكونَ من رسولِ
اللهِ وَلَّ فِى شىءٍ. ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ
(١) قرأ بذلك حمزة والكسائى. النشر ٢٠٠/٢ .
(٢) عبد الرزاق ٢٢٢/١، وابن أبى حاتم ١٤٣٠/٥ (٨١٥٤).
(٣) فى ح ١: ((فارقوا)).
(٤) ابن أبى حاتم ٥/ ١٤٣٠، ١٤٣١ (٨١٥٦، ٨١٥٩، ٨١٦٣،٨١٦٢).
(٥) ابن أبى حاتم ١٤٣١/٥ (٨١٦١).
(٦ - ٦) فى الأصل، ح ١، م: (( ليس أمری)).
٢٩٥
سورة الأنعام : الآيتان ١٥٩، ١٦٠
مِنْهُمْ فِى شَىْءٌ﴾(١).
وأخرَج ابنُ منيعٍ فى ((مسندِه))، وأبو الشيخ، عن أمّ سلمةَ قالت: لِيَتَّقِيَنَّ
امرؤٌ أَلَّا يكونَ من رسولِ اللهِ وََّه فى شىءٍ. ثم قرَأَتْ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَمًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٌ﴾ الآية(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال : رأيتُ يومَ قُتِلَ عثمانُ ذراعَ امرأةٍ من
٩
أزواج النبيِّ وٍَّ قد أخرِجَتْ من بينِ الحائطِ والسّترِ، وهى تنادى: أَلا إِنَّ اللهَ
ورسولَه بَرِئا (٢) مِن الذين فارَقُوا دينهم وكانوا شِيَعًا .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن أفلَحَ مولى رسولِ اللهِ وَلَه، عن رسولِ اللهِ وَل،
أنَّه قال: ((أخوفُ ما أخافُ على أمَّتى ثلاثٌ؛ ضلالةُ الأهواءِ، واتِّباعُ الشهواتِ فى
البطنِ والفرجِ، والعُجْبُ))(٤).
قولُه تعالى: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ قال: لمَّ نزَلتْ: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَّةِ
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. قال رجلٌ من المسلمين: يا رسولَ اللهِ ، لا إلهَ إلا اللهُ
حسنةٌ؟ قال: ((نَعَمْ، أفضلُ الحسَنَاتِ)).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو نعيمٍ فى ((الحليةِ»،
(١) ابن أبى حاتم ١٤٣١/٥ (٨١٦٠).
(٢) ابن منيع - كما فى المطالب العالية ٨/ ٥٦٧، ٥٦٨ (٣٩٧٥).
(٣) فى م: (( برثان)).
(٤) الحكيم الترمذى ٣٤٩/٢.
٢٩٦
سورة الأنعام : الآية ١٦٠
عن ابنٍ مسعودٍ: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: لا إلهَ
إلا اللهُ .
/ وأخرج أبو الشَّيخ عن أبى هريرةَ، أَراهُ رفَعَه: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال:
٦٤/٣
(( لا إلهَ إلا اللهُ))(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الرّبيع قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةٍ فَلَهُ
عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ وهم يصومونَ ثلاثةَ أيامٍ من الشَّهرِ، ويؤدُّون عُشْرَ أموالهم ، ثم
نزَلتِ الفرائضُ بعدَ ذلك؛ صومُ رمضانَ والزّكاةُ (٣).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُ ، وابنُ حبَّانَ ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عمرٍو بنِ العاصي قال: أُخْبِرَ رسولُ اللهِ نَّ أَنِّى أَقولُ: واللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ
ولأَقُومِنَّ الليلَ ما عشتُ . فقلتُ له: ( قد قلتُه يا رسولَ اللهِ". قال: ((فإِنَّك لا
تستطيعُ ذلك؛ صمْ وأفطِرْ، ونمْ وقُمْ، وصُمْ من الشهرِ ثلاثةَ أيَّامِ ، فإِنَّ الحسنةَ
بعشرِ أمثالِها، وذلك ( مثلُ صيام" الدَّهرِ)) (١).
(١) ابن أبى حاتم ١٤٣١/٥ (٨١٦٥)، وأبو نعيم ٤٣/٩.
(٢) قال ابن كثير : وقد ورد فيه حديث مرفوع، الله أعلم بصحته، لكنى لم أره من وجه يثبت . تفسير
ابن کثیر ٣/ ٣٧٥.
(٣) ابن جرير ١٠/ ٤٣.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((فدتك يا رسول الله أمى)).
(٥ - ٥) فى م: ((كمثل)).
(٦) أحمد ٣٧١/١١ - ٣٧٣ (٦٧٦٠ - ٦٧٦٢)، والبخارى (١٩٧٥، ٣٤١٨،١٩٧٦)، ومسلم
(١١٥٩)، والنسائى (٢٣٩٢) وفى الكبرى (٢٧٠٠)، وابن حبان ( ٣٦٥٨، ٣٦٦٠).
٢٩٧
سورة الأنعام : الآية ١٦٠
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه ، والنَّسائىُّ، وابنُ ماجه ، وابنُ أبى حاتم،
وابنُ مَردُويه، عن أبى ذر قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: « مَن صَامَ ثلاثةَ أيَّامٍ مِن كلِّ
شهرٍ فذلك صيامُ الدَّهرِ)). فَأَنزَلَ اللهُ تصديقَ ذلك فى كتابِهِ: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾؛ اليومُ بعشرةٍ أيامٍ (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويه ، عن أبى ذرِّ قال : قلتُ : يا
رسولَ اللهِ، علِّمْنى عملًا يقرِّبُنى من(١) الجنَّةِ ويباعدُنى من النَّارِ. قال: ((إذا
عمِلتَ سيئةً فاعمَلْ حسنةً ، فإنَّها عشرُ أمثالِها)). قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، لا إِلهَ
إلا اللهُ من الحسَناتِ؟ قال: ((هى أحسنُ الحسناتِ))(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى هريرةَ، أَنَّه قال: ما تقولون: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهًا﴾ لمن هى؟ قُلنا: للمسلمينَ. قال: لا واللهِ، ما هى إلا
للأعرابِ خاصةً، فأمَّا المهاجرونَ فسبعمائةٍ(٤).
وأخرَج (أبو الشَّيخْ) عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَن ◌َجَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَهُ عَشْرُ
أَمْثَالِهًا﴾. قال: إنّما هى للأعرابِ، ومضَعَّفَةٌ للمهاجرينَ بسبعِمائةٍ ضِعفٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
مَردُويه، عن ابنِ عمرَ قال: نزَلتْ هذه الآيةُ فى الأعرابِ: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ
(١) أحمد ٢٢٧/٣٥ (٢١٣٠١)، والترمذى (٧٦٢)، والنسائى (٢٤٠٨)، وابن ماجه (١٧٠٨)،
وابن أبى حاتم ١٤٣١/٥ (٨١٦٦). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٦٠٩).
(٢) سقط من: ف ١، وفى الأصل: ((إلى)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٣١/٥ (٨١٦٤).
(٤) ابن أبى حاتم ١٤٣٢/٥ (٨١٦٩).
(٥ - ٥) فى ص: ((ابن أبى حاتم)).
٢٩٨
سورة الأنعام : الآية ١٦٠
عَشْرُ أَمَثَالِهَا﴾. والأضعافُ للمهاجرين. (وفى لفظٍ): فقال رجلٌ: يا أبا
عبد الرحمنِ، ما للمهاجرين؟ قال: ما هو أفضلُ من ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنَّهُ أَجْرًّا
عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. وإذا قال اللهُ لشىءٍ: عظيمٌ. فهو عظيمٌ().
وأخرج أحمدُ عن أبى سعيدٍ وأبى هريرةَ قالا: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن
اغتسَلَ يومَ الجمعةِ واستاكَ ، ومسَّ من طِيبٍ إِنْ كانَ عندَه، ولَيِس من أحسنٍ
ثيابِهِ، ثُمَّ خرَج حتى يأتىَ المسجدَ ، ولم يتخَطَّ رقابَ الناسِ، ثم ركَع ما شاءً(٣)
أن يركَعَ، ثم أَنصَتَ إذا خرَج الإمامُ فلم يتكلَّمْ حتى يفرغَ من صلاتِه - كانت
كفارةً لما بينَها وبينَ الجمعةِ التى قبلَها)). وكان أبو هريرةَ يقولُ: ثلاثةُ أيام
زيادةٌ(٤)، إنَّ اللهَ جعَلَ الحسنةَ بعشرٍ أمثالِها(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ الآية. قال:
ذُكِرَ لنا أنَّ النبيَِّ نَّهِ كانَ يقولُ: ((إذا همَّ العبدُ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كُتبتْ له
حسنةً ، وإذا همّ بسيّئةٍ(٦) ثمَّ عمِلَها كُتبتْ له سيئةً))(٧).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، وابنُ مردُويه، والبيهقيُّ
فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَِّ فيما يروى عن ربِّه:
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) ابن جرير ٣٦/٧، ٤٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٣٢/٥ (٨١٦٨).
(٣) بعده فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((الله)).
(٤) بعده فى الأصل: ((الله)).
(٥) أحمد ٢٩٢/١٨ (١١٧٦٨). وقال محققو المسند : إسناده حسن.
(٦) بعده فى ص: ((فلم يعملها كتبت له حسنة )) .
(٧) ابن أبى حاتم ١٤٣٣/٥ (٨١٧٢).
٢٩٩
سورة الأنعام : الآية ١٦٠
(مَن همّ بحسنةٍ فلم يعملها كُتبتْ له حسنةً ، فإن عملها كُتبتْ له عشرًا إلى
سبعِمائةٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ ، ومَن همّ بسيئةٍ فلم يعمَلْها كُتبتْ له حسنةً، فإن
عمِلَها كُتبتْ له واحدةً، أو يمحُوها اللهُ، ولا يهلِكُ على اللهِ إلا هالكٌ))(١).
وأخرَج أحمدُ ، ومسلمٌ ، وابنُ ماجه، وابنُ مردُويه ، والبيهقىُ ، عن أبى ذرّ
قال: قال رسولُ اللهِ وَ لِّ: ((يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: من عمِلَ حسنةً فله عشرُ
أمثالِها وأزيدُ ، ومَن عمِلَ سيئةٌ فجزاؤُها مثلُها أو أغفِرُ، ومَن عمِلَ قُرابَ الأرضِ
خطيئةً ثم لِقِيَنى لا يُشرِكُ بى شيئًا جعَلتُ له مثلَها مغفرةً، ومَن اقتَرَبَ إلىَّ شبرًا
اقترَبتُ إليه ذِراعًا، ومَن اقترَبَ إلىَّ ذراعًا اقترَبتُ إليه باعًا، ومَن أتَانى يمشِى أتيتُه
(٢)
هرولةٌ))(٢).
وأخرج الترمذىُّ وصحَّحه عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ قال:
((قالَ اللهُ تعالى - وقولُه الحقُّ -: إذا همّ عبدِى بحسنةٍ فاكتُبُوها له حسنةً ،
فإن(٣) عمِلَها فاكْتُبُوها لهُ بعشرٍ أمثالِها، وإذا همَّ بسيئةٍ فلا تكتُبوها ، فإِنْ عِمِلَها
فاكتُبُوها بمثلها، فإن ترَكَها فاكتبوها له حسنةً)). ثم قرأ: ((﴿مَن جَّءَ بِالْحَسَنَةِ
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾))(٤).
وأخرج أبو يعلى عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((مَن همَّ بحسنةٍ فلم
(١) أحمد ٣١٥/٤، ٣١٦، ٣٨٤/٥ (٢٨٢٧، ٣٤٠٢)، والبخارى (٦٤٩١)، ومسلم (١٣١)،
والنسائى فى الكبرى (٧٦٧٠)، والبيهقى (١٢١).
(٢) أحمد ٢٨٩/٣٥، ٣٨٦ (٢١٣٦٠، ٢١٤٨٨)، ومسلم (٢٦٨٧)، وابن ماجه (٣٨٢١)،
والبيهقى فى الشعب (١٠٤٣).
(٣) فى الأصل، م: ((وإذا))، وفى ح ١: ((فإذا)).
(٤) الترمذى (٣٠٧٣). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٥٧).
٣٠٠
سورة الأنعام : الآية ١٦٠
يعمَلْها كُتبتْ له حسنةً ، فإِنْ عِمِلَها كُتبتْ له عشرًا، ومَن همَّ بسيئةٍ فلم يعمَلُها
لم يُكتَبْ عليه شىءٌ، فإن عمِلَها كُتبتْ عليه سيئةً))(١).
وأخرج الطبرانىُ عن أبى مالكِ الأشعرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ
نَ: ((الجُمعةُ كفارةٌ لما بينها وبينَ الجُمعةِ الأخرى وزيادةُ ثلاثةِ أَيَّامٍ؛ وذلك
لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿مَن جَّءَ بِالْخَنَةِ فَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾))(٢)
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ ، وابنُ مردُويه ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن
جِدِّه، عن النبيِّ وَِّ قال: (( يحضُرُ الجمعةَ ثلاثةُ نفرٍ؛ رجلٌ حضَرَها يلغُو فهو
حظّه منها، ورجلٌ حَضّرها يَدْعو ؛ فإن / شاءَ اللهُ أعطاهُ، وإن شاءَ منَعه، ورجلٌ
حضَرَها بإنصاتٍ وسكوتٍ، ولم يتخطَّ رقبةَ مسلم ، ولم يؤذِ أحدًا ، فهى كفارةٌ
له إلى الجُمعةِ التى تليها وزيادةُ ثلاثةٍ أيام؛ وذلك لأنَّ اللهَ يقولُ: ﴿مَن جَآءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾))(٣).
٦٥/٣
وأخرج ابنُّ مردويه عن أبى الدَّرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: «مَن اغتسَلَ
يومَ الجُمعةِ، ومسَّ من طِيبٍ إِنْ كانَ يجدُهُ(٤)، ثمّ أَتَى المسجدَ فلم يؤذِ أحدًا ، ولم
يتخطَّ أحدًا، كانت كفارةً لما بينها وبينَ الجمعةِ الثانيةِ، وزيادةُ ثلاثةٍ أيامٍ ؛
لأَنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿مَن جَآءَ بِالْخَنَةٍ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾)).
(١) أبو يعلى (٣٤٥١، ٣٤٩٩).
والحديث عند مسلم (١٦٢). ضمن حديث الإسراء .
(٢) الطبرانى (٣٤٥٩). وقال الهيثمى: وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه ، قال أبو حاتم : لم
يسمع من أبيه شيئًا. مجمع الزوائد ١٧٣/٢، ١٧٤.
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٣٢/٥ (٨١٦٧).
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢: ((عنده)).
(٥ - ٥) فى ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((الحسنة بعشر)).