Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
الخمرَ فاضْرِبوه)). ثم قال فى الرابعة: ((مَن شرِب الخمرَ فاقتُلوه)) (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ وَّ قال: ((إذا شرِبوا
فاجلِدوهم - قالها ثلاثًا - فإذا شرِبوا الرابعةَ فاقتلوهم )). قال معمرٌ: فذكرتُ
ذلك لا بن المنكدرِ فقال: قد تُرِك القتلُ، قد أَتِىَ النبيُّ ◌َلِّ بِابنِ النُّعيمانِ فجَّده،
ثم أَتى به فجلَده، ثم أُتِىَ به فجلَده، ثم أَتِىَ به فجلَده الرابعةً أو أكثرَ().
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن الزهرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إذا شرِبوا
فاجلِدوهم ، ثم إذا شرِبوا فاجلدوهم، " ثم إذا شرِبوا فاجلدوهم" ، ثم إذا شرِبوا
فاقتلوهم)). ثم قال: ((إن اللَّهَ قد وضَع عنهم القتلَ ، فإذا شربوا فاجلدوهم ، ثم
إذا شربوا فاجلدوهم)) . ذكّرها أربعَ مراتٍ (٤) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن عمرو بنٍ دينارٍ، أن النبيَّ وَلّه قال: ((مَن شرِب
الخمرَ فحُدُّوه، فإن شرِب الثانيةَ فحُدُّوه، فإن شرِب الثالثةَ فخُدُّوه، فإن شرب
الرابعةَ فاقتلوه)). قال: فأُتِىَ بابِ التَّعَيمَانِ (٥) قد شرِب، فضُرِب بالنعالِ
والأيدى، ثم أَتِىَ به الثانيةَ فكذلك، ثم أَتِىَ به الرابعةَ فَدَّه، ووُضِع القتلُ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن قبيصةَ بنِ ذؤيبٍ، أن النبيَّ وَلِّ ضِرَب رجلًا فى(١)
الخمرِ أربعَ مراتٍ، ثم إن عمرَ بنَ الخطابِ ضرَب أبا مِحجَنِ الثقفىَّ فى الخمرِ
(١) عبد الرزاق (١٧٠٧٩)
(٢) عبد الرزاق (١٧٠٨١)
(٣ - ٣) سقط من: ص، ب ١، ف ٢، م.
(٤) عبد الرزاق (١٧٠٨٣).
(٥) فى ب ١: ((النعمان)).
(٦) عبد الرزاق (١٧٠٨٥).
(٧) بعده فى الأصل: ((شرب)).

٥٠٢
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
ثمان مراتٍ(١).
وأخرج الطبرانىُ عن أبى الرَّمْداءٍ (١) البَلَوىّ، أن رجلًا منهم شرِب الخمرَ،
فأتوا به رسولَ اللّهِ وَ لَّهِ فضرَبه، ثم شرِب الثانيةَ ، فأتوا به فضربه ، فما أدرى قال
فى الثالثة أو الرابعةِ: (أمَر به٣) فيجعل على العِجْلِ(٤) فضُرِبت عنقُهُ(٥).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مردُويَهْ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَلّه قال: ((لا
يدخُلُ الجنةَ عاقٌ ولا مَنَّانٌ ولا مدمنُ خمرٍ )). قال ابنُ عباسٍ : فذهَبْنا ننظرُ فى
كتابِ اللَّهِ فإذا هم فيه؛ فى العاقِّ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِى
اُلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] إلى آخرِ الآيةِ. وفى المَنَّانِ: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُم بِالْمَنّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. وفى الخمرِ:
﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَفُرُ وَالْمَيْسِيرُ﴾. إلى قولِه: ﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وابنُ مردُويَه، عن الديلمىِّ
(١) عبد الرزاق (١٧٠٨٦).
(٢) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((الرمد))، وفى ب ١: ((الرملاء)). ويقال فيه: أبو الربداء. ويقال
أيضًا : أبو الربذاء . ينظر الإصابة ٦/ ٦٤٠، ٦٤١. وذكره فى التاج (ر ب د ، ر ب ذ ، ر مد). وقال فى
(رب ذ): وأبو الربذاء من كناهم، إن لم يكن مصحفا من الربداء أو الرمداء. قال الشيخ شاكر: وأنا أكاد
أجزم بأن الذال المعجمة تصحيف . وأما الرمداء والربداء بالدال المهملة مع الميم أو الباء، فهما عندى سواء،
أصلهما واحد، ففى اللسان ٤/ ١٤٩: نعامة ربداء ورمداء: لونها كلون الرماد. شرح المسند ٩/ ٥٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ف ٢، ر ٢.
(٤) قال أبو حاتم: يعنى به الأنطاع. الاستيعاب ١٦٥٩/٤. وقال الشيخ شاكر: وهو البساط من
الجلد ... فالظاهر أنه أراد بالعجل جلد العجل، وهو ولد البقرة. شرح المسند ٩/ ٥٢.
(٥) الطبرانى ٣٥٥/٢٢، ٣٥٦ (٨٩٣). وقال الشيخ شاكر: وإسناد هذا الحديث حسن. شرح المسند ٩/ ٥١.
* من هنا خرم فى المخطوط المشار إليه بالرمز ص، وينتهى فى ص ٥٠٨.
(٦) الطيرانى (١١١٦٨، ١١١٧٠).

٥٠٣
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
قال: وفَدْتُ على رسولِ اللهِ وَّهِ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، إنا نصنعُ طعامًا وشرابًا
فتُطعمُه بنى عمّنا. فقال: ((هل يُسكِرُ؟)). قلتُ: نعم. فقال: ((حرامٌ)). فلما
كان عندَ تَودِیعی إياه ذكَرتُه له ، فقلتُ : يا نبيَّ اللَّهِ ، إنهم لن يَصبِروا عنه . قال :
((فمَن لم يصِرْ عنه فاضربوا عنقه »(١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، عن شُرَحبيلَ بن أوس قال: قال النبيُّ وَّهِ:
«مَن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد
(٢)
فاقتلوه))(٢).
وأخرَج أحمدُ ، والطبرانىُ، عن أمّ حبيبةَ بنتِ أبى سفيانَ ، أن ناسًا من أهلِ
اليمنِ قَدِموا على رسولِ اللَّهِ وَله، فأعلَمَهم الصلاةَ والسننَ والفرائضَ، ثم
قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إن لنا شرابًا نصنعُه من التمرِ والشعيرِ. فقال: ((الغُبَيْراءُ؟)).
قالوا: نعم. قال: ((لا تَطْعَموه)). قالوا: فإنهم لا يَدَعُونها. قال: ((مَن لم
يتركها فاضربوا عنقه)»(٣).
وأخرج ابنُ مردُويَه مِن طريقٍ عمرو بنٍ شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه قال :
قال رسولُ اللَّهِ وَ: ((إن الذين يشربون الخمرَ وقد حرَّم اللَّهُ(٤) عليهم لا
يُسقَونها [١٤٦و] فى حَظِيرةِ القُدْسِ)).
(١) ابن سعد ٥٣٣/٥، ٥٣٤، وابن أبى شيبة ٤٥٩/٧، ٤٦٠، وأحمد ٥٦٧/٢٩، ٥٦٨
(١٨٠٣٤). وقال محققو المسند : إسناده صحيح.
(٢) ابن سعد ٧ / ٤٣١، وأحمد ٢٩ / ٥٩١ (١٨٠٥٣). وقال محققو المسند: صحيح لغيره، وهذا
إِسناد حسن .
(٣) أحمد ٣٩٧/٤٥ (٢٧٤٠٧)، والطبرانى ٢٤٢/٢٣ (٤٨٣). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف
(٤) ليس فى : الأصل .

٥٠٤
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ عمرَ قال: مَن شرب الخمرَ لم يَقْبلِ اللَّهُ منه صلاةً
أربعين صباحًا، فإن مات فى الأربعين دخَل النارَ، ولم ينظُرِ اللَّهُ إليه(١).
" وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن الحسنِ، أن النبىَّ وَِّ قال: ((يَلْقَى اللَّهَ شاربُ
الخمرِ يومَ القيامةِ وهو سكرانُ ، فيقولُ: ويلَك ما شرِبتَ؟ فيقولُ: الخمرَ. قال:
٣٢٦/٢ أوَ لم أُحرِّمُها عليك؟ فيقولُ: بلى. فيُؤْمَرُ به) / إلى النارِ))(٣).
وأخرج عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((المسندِ)) عن عبادةَ بنِ الصامتِ ، عن
رسولِ اللهِ وَ لَه قال: ((والذى نفسى بيدِه لَيَبِيتَنَّ أناسٌ من أمتى على أشَرٍ وبَطَرٍ
ولعبٍ ولهوٍ، فيُصبِحوا قِرِدةً وخنازيرَ، باستحلالِهم المحارمَ، واتِّخاذِهم
القَيْناتِ، وشربِهم الخمرَ، وبأكلِهم الربا، ولُبْسِهم الحريرَ))(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ عن عبدِ الله بن عمرو قال: إنه فى الكتابِ مكتوبٌ : إن
خطيئةَ الخمرِ تعلو الخطايا كما تعلو شجرتُها الشجرَ(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن مسروقٍ بنِ الأُجدع قال : شاربُ الخمرِ كعابدٍ
الوثنٍ، وشاربُ الخمرِ كعابدِ اللاتِ والغُزَّى(٦) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ جبيرٍ قال: مَن شرِب مُسكِرًا لم يقبلِ اللَّهُ منه ما
كانت فى مثانتِه منه قطرةٌ ، فإن مات منها كان حقًّا على اللَّهِ أن يَسقِيَه من طينةٍ
(١) عبد الرزاق (١٧٠٥٩).
(٢ - ٢) سقط من: ف ٢.
(٣) عبد الرزاق (١٧٠٦١)
(٤) عبد الله بن أحمد ٤٥٢/٣٧ (٢٢٧٩٠). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٥) عبد الرزاق (١٧٠٦٣).
(٦) عبد الرزاق (١٧٠٦٤).

٥٠٥
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
الخَبَالِ، وهى صديدُ أهلِ النارِ وقَيُِّهم(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ عن أبى ذرٍّ قال: مَن شرِب مُسكِرًا من الشرابِ فهو
رجسٌ ، ورجسٌ صلاتُه أربعين ليلةً ، فإن تاب تاب اللَّهُ عليه ، فإن شرِب أيضًا فهو
رجسٌ، ورجسٌ صلاتُه أربعين ليلةً ، فإن تاب تاب اللَّهُ عليه ، فإن شرِب أيضًا
فهو رِجْسٌ، ورجس صلاتُه أربعين ليلةً ، فإن تاب تاب اللهُ عليه(٢ ، فإن عاد
لها - قال فى الثالثةِ أو الرابعة - كان حقًّا على اللَّهِ أن يَسقيَه من طينةِ الخَالِ(٣).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ عن أبانٍ، رفَع الحديثَ ، قال: ((إن الخبائثَ جُعِلت فى
بيتٍ فَأُغلِقَ عليها، ويجعل مفتاحُها الخمرَ ، فمَن شرِب الخمرَ وقَع بالخبائثِ)) (٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عبيدِ بنِ عميرٍ قال: إن الخمرَ مفتاح كلِّ شرًّ(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن محمدِ بنِ المنكدرِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((مَن
شرِب الخمرَ صباحًا كان كالمشركِ باللَّهِ حتى يُمسِىَ، وكذلك إن شرِبها ليلًا ،
كان كالمشرِكِ باللَّهِ حتى يُصبحَ، ومَن شرِبها حتى يَسكرَ لم يَقبَلِ اللَّهُ له صلاةٌ
أربعين صباحًا، ومَن مات وفى عروقِه منها شىءٌ مات ميتةً جاهليةٍ ))(١).
وأخرَج عبدُ الرزّاقِ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((حلف اللهُ
بعِزَّتِه وقدرتِه : لا يشرَبُ عبدٌ مسلمٌ شَربةً من خمرٍ إلا سَقَيتُه بما انتهَك منها من
(١) عبد الرزاق (١٧٠٦٥).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) عبد الرزاق (١٧٠٦٦).
(٤) عبد الرزاق (١٧٠٦٨).
(٥) عبد الرزاق (١٧٠٦٩).
(٦) عبد الرزاق ( ١٧٠٧١).

٥٠٦
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
-
الحميم، معذَّبٌ بعدُ أو مغفورٌ له ، ولا يتركُها وهو عليها قادرٌ ابتغاء مرضاتی إلا
سَقَيْتُه منها فأروَيتُه فى حَظِيرةِ القُدْسِ))(١) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنِ العاصى قال : يجىءُ يومَ القيامةِ
شاربُ الخمرِ مسوَدًّا وجهُه، مُزْرَقَّةً عيناه، مائلًا شِقُّه - أو قال: شِدْقُه - مدلِّيًا
لسانَه، يَسيلُ لعابُه على صدرِهِ، يَقذَرُه كلُّ مَن يراه(٢) .
وأخرج أحمدُ عن قيسٍ بنِ سعدِ بنِ عُبادةَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ لِ لّهِ يقولُ:
((مَن شرِب الخمرَ أتَى عطشانَ يومَ القيامةِ، ألا وكلُّ مسعرٍ خمرٌ، وإياكم
(٣)
والغُبَيْرَاءَ))(١).
وأخرج أحمدُ عن أبى ذرِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَن شرِب الخمرَ لم
يَقبلِ اللَّهُ له صلاة أربعين ليلةٌ ، فإن تاب تاب اللَّهُ عليه، فإن عاد كان مثلَ ذلك)).
فما أدرى فى الثالثةِ أم فى الرابعة قال: ((فإن عاد كان حتمًا على اللَّهِ أن يَسقِیّه من
طينة الخبالِ)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما طينةُ الخَالِ؟ قال: ((عصارةُ أهلِ
(٤)
النارِ))().
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن خَلْدةَ بنتٍ طَلْقٍ قالت : قال لنا
أبى: جَلَسنا عندَ رسولِ اللَّهِ مَله، فجاء صُحَارٌ فسأله: ما ترَى فی شراب
(١) عبد الرزاق (١٧٠٧٢).
(٢) عبد الرزاق (١٧٠٧٤).
(٣) أحمد ٢٣١/٢٤ (٢/١٥٤٨٢). وقال محققوه: صحيح لغيره دون قوله: (( من شرب الخمر أتى
عطشان يوم القيامة )) .
(٤) أحمد ٣٩٦/٣٥ (٢١٥٠٢). وقال محققوه: صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف.

٥٠٧
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
نصنعُه من ثمارِنا؟ فقال: (( تسألُنى عن المسكِرِ؛ لا تشرَبْه ولا تَسقِه أخاك،
فوالذى نفسُ محمدٍ بيدِه، ما شرِبِه رجلٌ قطّ ابتغاءَ لذةٍ سُكْرٍ فِيَسْقِيَه اللَّهُ
الخمرَ يومَ القيامةِ))(١).
وأخرج أحمدُ عن أسماء بنتٍ يزيدَ، أنها سمِعت رسولَ اللَّهِ وَلّهِ يقولُ:
((من شرِب الخمرَ لم يَرضَ اللَّهُ عنه أربعين ليلةً ، فإن مات مات كافرًا، وإن تاب
تاب اللَّهُ عليه ، وإن عاد كان حقًّا على اللَّهِ أن يَسقيّه من طينةِ الخَالِ)) . قلتُ : يا
رسولَ اللَّهِ ، وما طينةُ الخَالِ؟ قال: ((صديدُ أهلِ النارِ)) (١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى الدرداءِ قال: الرَّيْبُ من الكفرِ، والنَّوْخُ
عملُ الجاهليةِ ، والشِّعرُ من أمرٍ إبليسَ، والغُلُولُ جمرٌ من جهنمَ ، والخمرُ جامعُ
كلِّ إثم ، والشبابُ شعبةٌ من الجنونِ، والنساءُ حبائلُ الشيطانِ ، والكِبرُ شرّ من
الشرّ، وشرّ المآكلِ ) مالُ اليتيم، وشرّ المكاسبِ الربا، والسعيدُ من وُعِظ بغيرِه،
والشقُّ مَن شَقِىَ فى بطنٍ أمِّه (٤) .
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن علىٍّ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ
يقولُ: ((لم يَزَلْ جبريلُ ينهانى عن عبادة الأوثانِ وشرب الخمرِ ومُلاحاةٍ
الرجالِ )) (٥) .
(١) ابن سعد ٨٧/٧، وابن أبى شيبة ٧/ ٤٦٠، ٤٦١.
(٢) أحمد ٥٧٨/٤٥ (٢٧٦٠٣). وقال محققوه: حديث صحيح لغيره دون قوله: ((فإن مات مات
کافرا ... )).
(٣) فى ر ٢: ((المال أكل)).
(٤) أحمد ص ١٤١.
(٥) البيهقى (٨٤٣٩). وقال : هذا إسناد ضعيف .

٥٠٨
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٤
وأخرج البيهقيُّ عن أمّ سلمةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَه قال: ((كان فى أولٍ ما
نهانى عنه ربى وعَهِد إلىَّ بعدَ عبادة الأوثانِ وشربِ الخمرِ ، مُلاحَاةُ الرجالِ ))(١).
قولُه تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ( أَيْدِيْكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ . قال:
هو الضعيفُ من الصيدِ وصغيرُه ، يبتلى اللَّهُ به عبادَه فى إحرامِهم ، حتى لو شاءوا
تناوَلوه بأيديهم ، فنهاهم اللَّهُ أن يقرَبوه، ﴿وَمَنْ قَذَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَيِّدًا﴾. قال: إن
قتله متعمّدًا أو ناسيًا أو خطأَ حُكِم عليه، فإن عاد متعمّدًا عُجّلَتْ له العقوبةُ إلا أن
يعفوَ اللَّه" عنه(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
٣٢٧/٢ حاتم، وأبو الشيخ، / والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ
اللّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيَكُمْ وَرِمَاتُكُمْ﴾. قال: النَِّلُ والرمحُ ينالُ كبارَ
الصيدِ، وأيديهم تنالُ صغارَ الصيدِ؛ أخذُ الفُروخ والبيضٍ. وفى لفظٍ:
﴿أَيَّدِيكُمْ﴾: أخذُ كم إياهنَّ بأيديكم؛ من بَيضِهنَّ وفراخِهنَّ، ﴿ وَرِمَاحُكُمْ﴾:
ما رمَيتَ أو طَعَنتَ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿لَيَبْلُوَّكُم
(١) البيهقى (٨٤٤٠).
* إلى هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ص، والمشار إليه فى ص ٥٠٢ .
(٢) ابن جرير ٦٧١/٨، ٦٧٢، ٦٧٨، وابن أبى حاتم ٤ /١٢٠٣، ١٢٠٥/٤ (٦٧٨٤، ٦٧٩٦).
(٣) عبد الرزاق ١/ ١٣٩، وفى مصنفه (٨١٧٢)، وابن جرير ٨/ ٦٧١، وابن أبى حاتم ١٢٠٣/٤
(٦٧٨٦، ٦٧٨٧)، والبيهقى ٢٠٢/٥.

٥٠٩
سورة المائدة : الآية ٩٤
اَللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ﴾. قال: ما لا يستطيعُ أن يَفِّ(١) من الصيدِ(٢).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ بن حيانَ قال: أُنزِلت هذه الآيةُ فى عمرةٍ
الحديبيةِ ، فكانت الوحشُ والطيرُ والصيدُ يغشاهم فى رحالِهم ، لم يرَوا مثلَه قطّ
فيما خلا، فنهاهم اللَّهُ عن قتلِه وهم مُحرِمون؛ ليعلَمَ اللَّهُ مَن يخافُه بالغيبٍ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ ، من طريقٍ قيسٍ بنٍ سعدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان
يقولُ فى قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أن يُوسَعَ ظهرُه
وبطنُه جَلْدًا ويُسلَبَ ثيابَه (٤) .
وأخرَج أبو الشيخ، من طريقٍ الكلبيّ، عن أبى صالحٍ، عن جابر بنٍ
عبدِ اللهِ قال: كان إذا ما أخَذ شيئًا من الصيدِ أو قَتَله جُلِد مائةً، ثم نزَل الحكمُ
بعدُ .
وأخرج أبو الشيخ، من طريقٍ أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: يُملأُ بطنُه
وظهرُه إن عاد لقتلِ الصيدِ متعمِّدًا ، وكذلك صُنع بأهلِ وَجْ ؛ أهلِ وادٍ بالطائفِ.
قال ابنُ عباسٍ : كانوا فى الجاهليةِ إذا أحدث الرجلُ حدثًا أو قتَل صيدًا ضُرِب
ضربًا شديدًا وسُلِب ثيابَه .
وأخرَج أبو الشيخ عن الحسنِ فى قوله: ﴿فَمَنِ اُعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمُ عَذَابٌ
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: ((يرمى)).
(٢) ابن جرير ٨/ ٦٧١، وابن أبى حاتم ١٢٠٣/٤ (٦٧٨٥).
(٣) ابن أبى حاتم ١٢٠٤/٤ (٦٧٨٩).
(٤) ابن أبى حاتم ١٢٠٤/٤ (٦٧٩١).
(٥ - ٥) سقط من : ص، ف ٢.

٥١٠
سورة المائدة : الآيتان ٩٤ ، ٩٥
أَكِيمٌ﴾ . قال : هى واللّهِ موجِبةٌ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ ، مثلَه(١).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، من طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنٍ
ج
عباسٍ: ﴿لَ نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾: فنهَى المحرمَ عن قتلِه فى هذه الآيةِ
(٢)
وأكلِه(٢) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن سعيد بن جبيرٍ فى
قوله: ﴿لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾. قال: حَّم صيدَه هلهنا وأكلَه ههنا(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ قَثَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾. قال: إن قتله متعمِّدا أو ناسيًّا أو
خطأُ محُكِم عليه ، فإن عاد متعمِّدًا عُجِّلت له العقوبةُ ، إلا أن يعفوَ اللَّهُ عنه . وفى
قوله: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: إذا قتَل المحرم شيئًا من الصيدِ محكِم
عليه فيه ، فإن قتَل ظبيًّا أو نحوَه فعليه شاةٌ تُذبَحُ بمكةً ، فإن لم يَجِدْ ، فإطعامُ ستةٍ
مساكينَ ، فإن لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثة أيام، فإن قتَل إيَّلَا(*) أو نحوَه فعليه بقرةٌ ، فإن
لم يَجِدْها أطعَم عشرين مسكينًا ، فإن لم يجدْ صام عشرين يومًا، وإن قتَل نعامَةً
أو حمارَ وحشٍ أو نحوَه فعليه بدَنَةٌ من الإبلِ، فإن لم يَجِدْ أطعم ثلاثين مسكينًا ،
(١) ابن أبى حاتم ١٢٠٤/٤ (٦٧٩٢).
(٢) ابن أبى حاتم ١٢٠٤/٤ (٦٧٩٣).
(٣) ابن أبى حاتم ١٢٠٤/٤ (٦٧٩٤).
(٤) الإيل: الوَعِل، وهو تيس الجبل. ينظر اللسان (أو ل).

٥١١
سورة المائدة : الآية ٩٥
فإن لم يَجِدْ صام ثلاثين يومًا، والطعامُ مُدِّ مُدِّ يُشِعُهم (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحكم، أن عمرَ
كتَب أن يُحكَمَ عليه فى الخطأُ والعمدِ (٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عطاءٍ قال : يُحكَمُ
عليه فى العمدِ والخطأ والنسيانِ (٣) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وسعیدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَمَنْ قَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ .
قال: متعمِّدًا لقتلِه ناسيًا لإحرامِه، فذلك الذى يُحكَمُ عليه، فإن قتله ذا کرًا
الإحرامِه متعمِّدًا لقتلِه لم يُحكَمْ عليه (٤) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى الذى يَقْتُلُ الصيدَ متعمِّدًا، وهو يعلمُ أنه
محرمٌ ویَتَعَمَّدُ(١) قتله، قال: لا يُحگمُ علیه ولا حجّ له(٩).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: العمدُ هو الخطأَّ المكفَّرِ؛ أن يصيبَ
الصيدَ وهو يريدُ غيرَه فيصيبه(٧).
(١) ابن جرير ٦٧٨/٨، ٦٨٤، ٦٨٥، وابن أبى حاتم ٤ /١٢٠٥، ١٢٠٨ (٦٧٩٦، ٦٨٠١،
٦٨١٤)، والبيهقى ١٨٦/٥، ١٨٧.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٥/٤، وابن أبى حاتم ١٢٠٤/٤ (٦٧٩٥).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٤/٤، ٢٦، وابن جرير ٦٧٧/٨، وابن أبى حاتم ١٢٠٦/٤ (٦٨٠٣).
(٤) عبد الرزاق ١/ ١٩٣، وفى مصنفه (٨١٧٣، ٨١٧٤)، وسعيد بن منصور (٧٢٨ - تفسير)،
وابن جرير ٦٧٤/٨.
(٥) فى الأصل، ب ١، ف ١، ر ٢، م: ((متعمد)).
(٦) ابن جرير ٦٧٤/٨.
(٧) ابن جرير ٨/ ٦٧٥.

٥١٢
سورة المائدة : الآية ٩٥
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ: ﴿وَمَنْ قَتْلَهُ مِنْكُم مُّتَعَمِّدًا﴾: للصيدِ، ناسيًا
الإحرامِه، ﴿فَمَنِ أَعْتَّدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ متعمِّدًا للصيدِ يذكُرُ إحرامَه لم يُحكَمْ عليه (١).
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَنْ قَثَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾. قال: إذا
كان ناسيًّا الإحرامِه وقتَل الصيدَ متعمّدًا .
وأخرَج أبو الشيخ عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: مَن قتله متعمِّدًا لقتله ناسيًا
الإحرامِه فعليه الجزاءُ، ومَن قتله متعمِّدًا لقتلِه غيرَ ناسٍ لإحرامِه فذاك إلى اللَّهِ ؛ إن
شاء عذَّبه ، وإن شاء غفر له .
وأخرَج الشافعىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن مجاهدٍ قال: مَن قتله
متعمِّدًا غيرَ ناسٍ لإحرامِه ولا يريدُ غيرَه فقد حلَّ(١) وليست له رخصةٌ، ومَن قتله
ناسيًّا الإحرامِه أو أراد غيرَه فأخطأ به فذلك العمدُ المُكَفَُّ(٣).
وأخرَج الشافعىُّ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ، عن ابن جريج قال: قلتُ
العطاءٍ: ﴿وَمَنْ قَثَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَيِّدًا﴾: فمَن قتله خطأً يَغْرَمُ، وإنما جُعِل الغُرْمُ على
مَن قتله متعمَّدًا؟ قال: نعم، تُعظّمُ بذلك حرماتُ اللَّهِ، ومضَت به السننُ، ولئلا
يَدخُلَ الناسُ فى ذلك(٤).
وأخرَج الشافعىُّ، وابنُ المنذرٍ، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ قال : رأيتُ الناسَ
أجمعين يغرَمون فى الخطأّ(٤).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن
(١) ابن جرير ٦٧٦/٨.
(٢) كذا فى النسخ، وعند الشافعى: ((أحل)). وعند ابن جرير بالوجهين، وقال الشافعى: أحسبه
يذهب إلى : أحل عقوبة الله .
(٣) الشافعى ٢/ ١٨٣، وابن جرير ٦٧٤/٨.
(٤) الشافعى ٢/ ١٨٣.

٥١٣
سورة المائدة : الآية ٩٥
سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: إنما كانت الكفارةُ فى من قتَل الصيدَ متعمّدًا، ولكن غُلِّظ
عليهم فى الخطأ كى يَتَّقُوا(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الزهرىِّ قال: نزل القرآنُ بالعمدِ ، وجرَتِ السنةُ فى
الخطأُّ . يعنى: فى المحرِمِ يصيبُ الصيدَ(٢).
/وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن الزهرىِّ قال: ٣٢٨/٢
يُحكمُ عليه فى العمدِ وفى الخطأُ منه(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : إذا أصاب المحرم
الصيدَ خطأً فليس عليه شىءٌ ().
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى المحرم إذا أصاب(٥) صيدًا خطأً ، فلا
شىءَ عليه، وإن أصاب متعمِّدًا فعليه الجزاء .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن طاوسٍ قال: لا يُحكمُ على مَن أصاب صيدًا خطأً ،
إنما يُحكَمُ على مَن أصابه عمدًا، واللَّهِ ما قال اللَّهُ إلا: ﴿وَمَنْ قَثَلَهُ مِنْكُمْ
◌ُتَعَمِّدًا.
(١) ابن أبى شيبة ٢٥/٤، وابن جرير ٦٧٨/٨، وابن أبى حاتم ١٢٠٥/٤ (٦٧٩٨).
(٢) ابن جرير ٦٧٨/٨.
(٣) عبد الرزاق (٨١٧٨).
(٤) ابن أبى شيبة ٢٦/٤.
(٥) فى م: ((أمات)).
(٦) عبد الرزاق ١٩٤/١، وفى مصنفه (٨١٨١)، وابن أبى شيبة ٢٥/٤، وابن جرير ٦٧٧/٨،
٦٧٨، وابن أبى حاتم ١٢٠٥/٤ (٦٧٩٨). وقال ابن كثير: وهو مذهب غريب عن طاوس، وهو
متمسك بظاهر الآية .
( الدر المنثور ٣٣/٥ )

٥١٤
سورة المائدة : الآية ٩٥
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، وأبو الشيخ، ( والبيهقىُ فى ((سنتِه))()، عن ابن عباسٍ فى قولِه:
﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: إذا أصاب المحرِمُ الصيدَ يُحكَمُ علیه جزاءُه
من النَّعَمِ، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِدْ جزاءَه (١) قُوّم
الجزاءُ دراهمَ ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنْطةً، ثم صام مكانَ كلّ نصف صاعٍ يومًا .
قال: ﴿أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَِكِينَ أَوْ عَدَّلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. وإنما أُرِيدَ بالطعامِ
الصيامُ، أنه إذا وجَد الطعامَ وَجَد جزاءَه(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ فى الرجلِ يصيبُ الصيدَ وهو مُحرمٌ ،
قال: يُحكَمُ عليه جزاؤُه، فإن لم يَجِدْ. قال: يُحكَمُ عليه ثمنُه فِيُقَوَّمُ(٤) طعامًا
فِيتَصَدَّقُ(٥) به، فإن لم يَجِدْ محُكِم عليه الصيامُ .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن عطاءِ الخراسانىٌّ فى قوله: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ﴾. قال:
شبْهُه .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الشعبيّ: ﴿فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: نِدُّه.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن عكرمةَ قال : سأل مروانُ بنُ الحكم
ابنَ عباسٍ وهو بوادى الأزرقِ ، قال: أرأيتَ ما أصَبْنا من الصيدِ لم نجِدْ له ندًّا؟
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٢) بعده فى الأصل: ((من النعم)).
(٣) سعيد بن منصور (٨٣٢ - تفسير)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٧٦، وابن
جرير ٦٨٢/٨، وابن أبى حاتم ١٢٠٥/٤، ١٢٠٨ (٦٧٩٩، ٦٨١١)، والبيهقى ١٨٦/٥.
(٤) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((فقوم)).
(٥) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((فتصدق)).

٥١٥
سورة المائدة : الآية ٩٥
[١٤٦ظ] فقال ابنُ عباسٍ: ثَمَنُه يُهدَى إلى مكةً(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: عليه من النَّعَم مثلُه (٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، عن السدىِّ فى الآيةِ قال: إن قتَل نعامةٌ أو حمارًا فعليه بَدَنَّةٌ ،
وإن قتَل بقرةً أو إِيًَّا أو أَزْوَى(٢) فعليه بقرةٌ، أو قتَل غزالاً أو أرنبًا فعليه شاةٌ ، وإن قتَل
ضَبَّا(٤) أو حرباءَ(*) أو يَرْبوعًا (٦) فعليه سَخْلَةٌ(٢) قد أكَلت العشبَ وشرِبت اللبنَ(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عطاءٍ ، أنه سُئِل: أَيُغرَمُ فى صغيرِ الصيدِ كما يُغرَمُ فى
كبيرِهِ؟ قال: أليس يقولُ اللَّهُ: ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَلَ﴾(١)؟
وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاءٍ فى قوله: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَلَ﴾. قال: ما
کان له مِثلٌ يُشبهُه فهو جزاؤُه ؛ قضاؤُه(٩) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتلٍ بنِ حيَّانَ فى قوله: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَ﴾.
قال : فما كان من صيدِ البرّ مما ليس له قَوْنٌ ؛ الحمارُ والنعامةُ فجزاؤُه من البُدْنِ،
وما كان من صيدِ البرّ من ذواتِ القرونِ فجزاؤه من البقرِ، وما كان من الظباءِ ففيه
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٤٢.
(٢) ابن جرير ٦٨٢/٨.
(٣) الأروى: جمع الأزويَّة، وهى أنثى الوعل. اللسان (روى).
(٤) فى الأصل: ((ظبية))، وفى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر ٢، م: ((ظبيا)). والمثبت من مصدر
التخريج . والضب : حيوان من جنس الزواحف من رتبة العظاء، غليظ الجسم خشنه، وله ذنب عريض
حرش أعقد، يكثر فى صحارى الأقطار العربية . الوسيط (ض ب ب).
(٥) فى ص، ف ١، ف ٢: ((جربا))، وفى ب ١، ر ٢، م: ((جريا)). والحرباء: دويبة من الفصيلة الحربائية ،
من الزواحف ، على شكل سام أبرص ، ذات قوائم أربع، دقيقة الرأس ، مخططة الظهر ، تستقبل الشمس
نهارَها ، وتدور معها كيف دارت، وتتلون ألوانا، ويضرب بها المثل فى الحزم والتلون. الوسيط (ح ر ب).
(٦) اليربوع : حيوان من الفصيلة اليربوعية . صغير على هيئة الجرذ الصغير، وله ذنب طويل ينتهى بخصلة
من الشعر، وهو قصير اليدين، طويل الرجلين. الوسيط (ر ب ع).
(٧) السخلة : تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعزساعة تولد، والجمع سخال. المصباح المنير (س خ ل).
(٨) ابن جرير ٨/ ٦٨١.
(٩) ابن أبى حاتم ١٢٠٥/٤ (٦٨٠٠).

٥١٦
-
سورة المائدة : الآية ٩٥
من الغنم، والأرنبُ فيه ثَبيَّةٌ(١) من الغنم، واليربوعُ فيه بَرَقٌ وهو الحَمَلُ، وما كان
من حمامةٍ أو نحوِها من الطيرِ ففيها شاةٌ ، وما كان من جرادةٍ أو نحوِها ففيها
قبضةٌ من طعامٍ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابن جريج قال : قلتُ لعطاءٍ: أرأيتَ إن قتلتُ صيدًا
فإذا هو أعورُ أو أعرجُ أو منقوصٌ؛ أَغَرَّمُ مثلَه؟ قال: نعم إن شئتَ. قال عطاء :
وإن قتَلتَ ولدَ بقرةٍ وحشيةٍ ، ففيه ولدُ بقرةٍ إنسيَّةٍ مثلُه ، فكلُّ ذلك على ذلك(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ فى قوله: ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَلَلَ مِنَ
النَّعَمِ﴾. قال: ما كان من صيدِ البرِّ مما ليس له قَوْنٌ؛ الحمارُ أو النعامةُ ، فعليه مثلُه
من الإبلِ ، وما كان ذا قَرن من صيدِ البرّ ؛ من وَعْلِ أو إيَّلِ فجزاؤُه من البقرِ ، وما
كان من ظبي فمن الغنم مثلُه، وما كان من أرنبٍ ففيها ثَنِيَّةٌ ، وما كان من يَرْبوعِ
وشِبْهِه ففيه حَمَلٌ(٤) صغيرٌ، وما كان من جرادةٍ أو نحوِها ففيها قبضةٌ من طعامٍ ،
وما كان من طيرِ البرِّ ففيه أن يُقَوَّمَ ويُتَصَدَّقَ بثمنِهِ، وإن شاء صام لكلِّ نصفٍ
صاعٍ يومًا ، وإن أصاب فَرْخَ طيرٍ بِرِّيّةٍ أَو بيضَها فالقيمةُ فيها طعامٌ أو صومٌ على
الذى يكونُ فى الطيرِ (٥) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والحاكم وصحَّحه، عن جابرٍ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((الضَّبُعُ صيدٌ، فإذا أصابه المحرِيمُ ففيه جزاءٌ كبشٌ مُسِنَّ وَتُؤْكَلُ))(٦).
(١) الثنية من الغنم: ما دخل فى السنة الثالثة. اللسان (ث ن ی).
(٢) ابن أبى حاتم ١٢٠٥/٤، ١٢٠٦ (٦٨٠٢).
(٣) ابن جرير ٦٨٥/٨.
(٤) فى الأصل: ((جمل)).
(٥) ابن جرير ٦٨٥/٨، ٦٨٦.
(٦) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٦٤ بنحوه، والحاكم ٤٥٣/١. وصححه =

٥١٧
سورة المائدة : الآية ٩٥
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاءٍ، أن عمرَ ، وعثمانَ ، وزيدَ بنَ ثابتٍ ، وابنَ
عباسٍ، ومعاويةً قالوا: فى النعامةِ بَدَنةٌ(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن جابرٍ، أن عمرَ قضَى فى الأرنبِ جَفْرَةٌ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن عطاءٍ، وطاوسٍ ، ومجاهدٍ ، أنهم قالوا : فى الحمارِ
بقرةٌ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ عن عروةَ قال: إذا أصاب المحرمُ بقرةَ الوحشِ ففيها
(٤)
جَزُورٌ(٤).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن عطاءٍ ، أن رجلًا أغلق بابَه على حمامةٍ وفرخَيْها ،
ثم انطلَق إلى عرفاتٍ ومنّى ، فرجع وقد مؤَّتت (٥) ، فأتى ابن عمرَ فذكر ذلك له،
فجعَل عليه ثلاثةٌ من الغنمِ ، وحكم معه رجلٌ() .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ قال: فى طيرِ الحرم شاةٌ شاةٌ(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن عطاءٍ قال : أولُ مَن فدَى طيرَ الحرم بشاةٍ عثمانُ(٧).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ قال: فى الجرادةِ قَبضةٌ من طعامٍ (١).
= الألبانى فى الإرواء ٢٤٣/٤.
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٢.
(٢) الجفرة: فى أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه وأخذ فى الرعى. النهاية ٢٧٧/١.
والأثر عند ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٢.
(٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٣. وفيه: عن عطاء قالوا.
(٤) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٣.
(٥) فى الأصل: ((عونت))، فى ص: ((هربت))، وفى م: ((ماتت)).
(٦) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٥٥.
(٧) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٥٦.
(٨) ابن أبى شيبة ٤/ ٧٧، ٧٨.

٥١٨
سورة المائدة : الآية ٩٥
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عمرَ (١) قال: تمرةٌ خيرٌ من جرادةٍ (١).
(٣وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن القاسمِ/ قال: سئل ابنُ عباسٍ عن المحرِمِ
يصيبُ (٤) الجرادةَ، فقال: تمرةٌ خيرٌ من جرادةٍ ) .
٣٢٩/٢
وأخرج ابنُ جريرٍ عن إبراهيمَ النخعيّ قال : ما أصاب المحرم من شىءٍ حُكِم
(٥)
فيه قيمتُه(٥) .
وأخرج أبو الشيخ، من طريقٍ أبى الزنادٍ ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، عن
النبيِّ وَلّ قال: ((فى بيضةِ النعامِ صيامُ يومٍ أو إطعامُ مسكينٍ))(١).
وأخرَج الشافعىُّ عن أبى موسى الأشعرىِّ، وابنٍ مسعودٍ ، موقوفًا ، مثلَه(٧).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن معاويةَ بنِ قُوَّةَ ، وأحمدُ عن رجلٍ من الأنصارِ ، أن
رجلاً أوطَأ بعيرَه أَدْحِىَّ(٨) نعامةٍ فكسَر بيضَها، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((عليك
بكلِّ (١) بيضةٍ صومُ يومٍ أو إطعامُ مسكينٍ))(١٠) .
(١) فى الأصل: ((ابن عمر)).
(٢) ابن أبى شيبة ٤/ ٧٧.
(٣ - ٣) سقط من: ف ٢.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٧٨/٤ .
(٤) سقط من: ب ١، وفى الأصل، ص، م: ((يصيد) .
(٥) ابن جرير ٦٨٧/٨.
(٦) قال أبو حاتم: هذا حديث ليس بصحيح عندى. العلل ١/ ٢٧٠، وينظر علل الدار قطنى ١٠/ ٣١١.
(٧) الشافعى ٥٣٩/١ (٨٥١، ٨٥٢ - شفاء العى).
(٨) الأدحيى: الموضع الذى تبيض فيه النعامة وتفرخ. النهاية ٢ / ١٠٦.
(٩) بعده فى ف ٢: ((كسر)).
(١٠) ابن أبى شيبة ٤ /١٣، ١٤، وأحمد ١٨٨/٣٤ (٢٠٥٨٢). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.

٥١٩
سورة المائدة : الآية ٩٥
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عبدِ اللهِ بنِ ذَْوانَ، أن النبيَّ مَّسُئِل عن محرِمٍ
أصاب بيضَ نعامٍ، قال: ((عليه فى كلِّ بيضةٍ صيامُ يومٍ أو إطعامُ مسكينٍ)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى الزنادٍ، عن عائشةً، عن النبيِّ(وَلّهِ، نحوَهُ"".
وأخرج أبو الشيخِ، وابنُ مردُويَه، من طريقٍ أبى المُهُزِّمِ، ("عن أبى هريرةً ) ،
عن النبيِّ وََّ قال: ((فى بيضٍ النعامِ ثَمَنُه))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عمرَ قال: فى بيضٍ النعامِ قيمتُه (١).
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ قال: فى بيضٍ النعامِ قيمتُه(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ قال : فى كلٌّ بيضتين درهم ، وفى كلِّ
بيضةٍ نصفُ درهم (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانيُّ، والحاكمُ
وصحَّحه، عن قَبيصةَ بنِ جابرٍ قال : حجَجنا زمنَ عمرَ ، فرأينا ظبيًا ، فقال أحدُنا
لصاحبِهِ: أَتُرانى أَبلُغُه؟ فرمَى بحجرٍ فما أخطَأْ خُشَشَاءَهُ(١) فقتله، فَأَتَيْنا عمرَ بنَ
الخطابِ فسألناه عن ذلك، وإذا إلى جنبِه رجلٌ - يعنى عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ -
فالتفَتَ إليه فكلَّمه، ثم أقبل على صاحبِنا فقال: أعمدًا قتَلتَه أم خطأً ؟ قال
(١) ابن أبى شيبة ١٣/٤.
(٢) ابن أبى شيبة ١٣/٤. وأبو الزناد لم يدرك عائشة. ينظر سنن البيهقى ٢٠٧/٥.
(٣ - ٣) سقط من: م، وفى الأصل، ص، ف ٢: ((من طريق أبى هريرة)).
(٤) ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٦٥٩). وينظر الإرواء ٤/ ٢١٦.
(٥) ابن أبى شيبة ١٢/٤.
(٦) الخششاء: العظم الناتئ خلف الأذن . النهاية ٢/ ٣٤.

٥٢٠
سورة المائدة : الآية ٩٥
الرجلُ : لقد تعمّدتُ رميّه وما أرَدتُ قتلَه. قال عمر: ما أَراكَ إِلا قد أشرَكتَّ بينَ
العمدِ والخطأً ، اعمِدْ إلى شاةٍ فاذبَحْها وتصدَّقْ بلحمِها وأَسْقِ إهابَها . يعنى :
ادفَعْه إلى مسكينٍ يجعلُه سِقاءً (١) . فقُمْنا من عندِه فقلتُ لصاحبي : أيُّها الرجلُ،
أعظمْ شعائر الله ، واللهِ ما درَی أمير المؤمنين ما يُفتیك حتى شاوَر صاحبه ، اعمِدْ
إلى ناقتِك فانحَرْها فلعلَّ(٢) ذلك. قال قَبيصةُ: وما أذكُرُ الآيَةَ فى سورةٍ
((المائدةِ)): ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. قال: فبلَغ عمرَ مقالتى، فلم يَفْجَأْنا إلا
ومعه الدِّرَّةُ، فعلا صاحبى ضربًا بها وهو يقولُ : أَقتَلْتَ الصيدَ فى الحرمِ وسفَّهْتَ
الفُتيا ؟ ثم أقبل علىَّ يضربُنى، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لا أَحلُّ لك منى شيئًا مما
حرَّم اللَّهُ عليك . قال : يا قَبِيصةُ ، إنى أراك شابًّا حديثَ السنِّ، فصيحَ اللسانِ ،
فسيحَ الصدرِ، وإنه قد يكونُ فى الرجلِ تسعةُ أخلاقٍ صالحةٍ وخلُقٌ سيِّىّ،
فِيَغْلِبُ خُلُقُه السيئُّ أخلاقَه الصالحةَ ، فإياك وعثراتِ الشبابٍ (١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ميمونٍ بن مهرانَ ، أن أعراییًّا
أتى أبا بكرٍ قال(٤): قتَلتُ صيدًا وأنا محرمٌ، فما تَرَى علىَّ من الجزاءِ؟ فقال أبو
بكرٍ لأبىِّ بنِ كعبٍ وهو جالسٌ عندَه: ما تَرَى فيها؟ فقال الأعرابىُ: أَتَيْتُك
وأنت خليفةُ رسولِ اللهِ وَّهِ أَسألُك، فإذا أنت تسألُ غيرَك ! قال أبو بكرٍ: وما
تُنكر؟ يقولُ اللَّهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ . فشاوَرْتُ صاحبی حتى إذا
(١) السقاء: ظرف الماء من الجلد. النهاية ٢/ ٣٨١.
(٢) فى تفسير ابن أبى حاتم، ونسخ من تفسير ابن كثير ١٨٥/٣: ((ففعل))، وفى نسخة منه كالمثبت.
والمراد : فلعل ذلك أن يجزئ عنك .
(٣) ابن جرير ٦٨٤/٨، ٦٩٠، ٦٩١، والطبرانى (٢٥٨)، وابن أبى حاتم ١٢٠٦/٤ (٦٨٠٤)، والحاكم
٣١٠/٣.
(٤) فى م: ((فقال)).