Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
طرقِ المدينةِ مما أَهْرَقوا منها .
وأخرَج أبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويه، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ ، أن
الشُّرَابَ كانوا يُضرَّبون على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَ لَهِ بالأيدى والنِّعالِ والعِصِىِّ،
حتى تُوفِّىَ رسولُ اللَّهِ وَ له فقال أبو بكرٍ: لو فَرَضْنا لهم حَدًّا. فَتَوَخَّى نحوَ ما
كانوا يُضْرَبون فى عهدِ رسولِ اللَّهِ وَ له، فكان أبو بكرٍ يجلِدُهم أربعين حتى
تُونِّیَ، ثم كان عمرُ مِن بعدِه فجَدهم كذلك أربعين، حتى أُتِى برجلٍ مِن
المهاجرين الأوَّلين، وقد شَرِب، فأمَر به أن يُجْلَدَ، فقال: لِم ◌َجْلِدُنى؟ بينى
وبينَك كتابُ اللَّهِ . قال: وفى أىِّ كتابِ اللَّهِ تَجِدُ ألا أجلدَك؟ فقال: إن اللَّهَ يقولُ
فى كتابِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيَمَا طَعِمُواْ﴾
[المائدة: ٩٣]. فأنا مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ، ثم اتَّقَوا وأَحْسَنوا،
شهِدتُ مع رسولِ اللَّهِ بِ لهِ بدرًا وأحدًا والخندقَ والمشاهدَ. فقال عمرُ: أَلَا
تَرُدُّون عليه؟ فقال ابنُ عباس: هؤلاء الآياتُ نزَلت عُذْرًا للماضِين وحجةً على
الباقِين؛ عذرًا للماضِين؛ لأنهم لَقُوا اللَّهَ قبلَ أن حرَّم عليهم الخمرَ، وحجةً على
الباقِين؛ لأن اللَّهَ يقولُ: ﴿إِنَّمَا اٌلْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ﴾ حتى بلَغ الآيةَ
الأخرى. فإن كان مِن الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ، ثم اتَّقَوا وآمنوا، ثم اتَّقَوا
وَأَحْسَنوا، فإن اللَّهَ نهَى أن يُشْرَبَ الخمرُ. فقال عمرُ: فماذا تَرَوْن؟ فقال علىُّ بنُ
أبى طالبٍ: نَرَى أنه إذا شرِب سَكِر، وإذا سَكِرِ هَذَى، وإذا هَذَی اقْرَى، وعلى
المُفْتَرِى ثمانون جلدةً . فأمَر عمرُ فجُلِد ثمانين(١) .
(١) الحاكم ٤/ ٣٧٥، ٣٧٦.

٤٦٢
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن أنسٍ ، عن أبى طَلْحَةً زوج أمّ أنسٍ قال: لمَّ نزَل تحريمُ
الخمرِ بعَث رسولُ اللَّهِ وَّ لَه هاتِفًا يَهْتِفُ: ((أَلَا إن الخمرَ قد حُرِّمَت، فلا تَبِيعوها
ولا تَبْتَاعُوها، فمَن كان عندَه منه شىءٌ فَلْيُهَرِقْه)). قال أبو طلحةً: يا غلامُ، حُلَّ
عزلاءَ تلك المَزَادَةِ(١). ففَتَحها فَأَهْرَاقها، وخَمْرُنا يومَئذٍ الُشْرُ والتمرُ، فَأَهْرَاقَ
الناسُ حتى انْتَبَعَت(٢) فِجَاجُ المدينةِ .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن أنسٍ قال: كنا نأكُلُ مِن طعامٍ لنا ونشربُ عليه مِن
هذا الشرابٍ، فأتانا فلانٌ مِن عندٍ (٢) نبيِّ اللّهِ وَ لِّفقال: إنكم تشربون الخمر وقد
أُنزِل فيها؟ قلنا: ما تقولُ(٤)؟ قال: نعم، سمِعتُه مِن النبيِّ بَّهِ الساعةَ، ومِن
عندِهِ أَتَيتُكم . فقُمْنا فأكْفَينا ما كان فى الإناءِ مِن شىءٍ .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن أنسٍ قال: كان عندَ أبى طلحةَ مالٌ ليتيمِ ، فاشْتَرى به
٣١٧/٢ خمرًا، فلما حُرِّمَت الخمرُ أَتَّى النبيُّ ◌َلَهِ فقال: أَجْعَلُه خَلَّا؟ فقال: / ((لا،
هَرِقْه)).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ ، أن الآيةَ التى حَرَّم اللهُ فيها الخمر نزلت ولیس
فى المدينةِ شَرابٌ يُشْرَبُ إلا من تمرٍ .
وأخرج أبو يَعْلَى عن أنس قال (١): نزَل تحريمُ الخمرِ فدخَلتُ على ناسٍ مِن
(١) العزلاء: مصب الماء من القربة فى أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء، وتجمع على عَزَالِى وعَزَالَى،
والمزادة : القربة . ینظر اللسان (ع ز ل، ز ی د ).
(٢) فى الأصل، ب١، ف١، ر٢، م: ((امتنعت)).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((تقولون)).
(٥) بعده فى م: ((لما)).
:

٤٦٣
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
أصحابى وهى بينَ أيديهم، فضَرَبْتُها برجلى ، ثم قلتُ : انطَلِقُوا إلى رسولِ اللَّهِ
وَلَه ، فقد نزَل تحريمُ الخمرِ. وشَرابُهم يومَئذٍ البُشْرُ والتمرُ(١).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويه عن ابن مسعودٍ قال : كانوا يشربون الخمرَ بعدَما أُنزلت
التى فى ((البقرة))، وبعدَ التى فى سورةِ ((النساءِ))، فلما نزلت التى فى سورةٍ
(( المائدة )) ترَكوه .
وأخرج مسلمٌ، وأبو يَعْلَى، وابنُ مَرْدُويه، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال:
خطَنا رسولُ اللَّهِ إِلهِ فقال: ((يأَيُّها الناسُ، إن اللَّهَ يُعَرِّضُ(١) بالخمرِ، فمَن كان
عندَه منها شىءٌ فَلْبَيِعْ وَلْيَنْتَفِعْ به )). فلم يَلْبَتْ() إلا يسيرًا، ثم قال: ((إن اللَّهَ قد
حرَّم الخمرَ، فمَن أَدْرَ كَتْه هذه الآيةُ وعندَه منها شىءٌ، فلا تَيَعْ ولا يَشْرَبْ)).
قال : فاسْتَقْبَلَ الناسُ بما كان عندَهم منها فسَفَكُوها فى طرقِ المدينةِ(٤).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عباسٍ قال : محُرِّمَت الخمرُ بعَيْنِها؛ قليلها
وكثيرِها، والمُشْكِرُ مِن كلِّ شرابٍ.
وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن وهبٍ بنٍ كَيْسانَ قال: قلتُ لجابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ : متى
حُرِّمَتِ الخمرُ؟ قال: بعدَ أَحُدٍ، صَبَّحْنا (٥) الخمرَ يومَ أَحْدٍ حِينَ خَرَجْنا إلى القتالِ.
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ قال: حُرِّمَت الخمرُ يومَ حُرِّمت وما
كان شرابُ الناسِ إلا التمرَ والزبيب .
(١) أبو يعلى (٤١٥٧). وقال محققه: إسناد صحيح.
(٢) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((أعرض)).
(٣) فى ب ١، م: (( نلبث)).
(٤) مسلم ( ١٥٧٨)، وأبو يعلى ( ١٠٥٦).
(٥) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢: ((صحبنا).

٤٦٤
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
وأُخرَج ابنُ مَرْدُويه عن جابرٍ قال: كان رجلٌ عنده مالُ أیتام ، فكان يَشْتری
لهم ويَبيعُ، فاشْتَرى خمرًا، فجعَلَه فى خَوابِىَ(١)، وإن اللَّهَ أَنزَل تحريم الخمرِ، فَأَتَّى
النبىَّ وَلَه فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنه ليس لهم مالٌ غيرُه. فقال: ((أهَرِقْه)). فأهْرَاقَه.
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عمرَ قال: حُرِّمَت الخمرُ وما بالمدينةِ منها شىءٌ ،
وما خَمْرُهم يومَئذٍ إلا الفَضِيخُ(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن أنسٍ قال: حُرِّمَت الخمرُ يومَ حُرِّمت وما لنا(١)
بالمدينةِ خمرٌ إلا الفَضِيخُ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، والبيهقى فى (( سننه))، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو قال: إن هذه الآيةَ التى فى القرآنِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمُرُ وَاَلْمَيْسِرُ
وَاُلْأَنْصَابُ وَالْأَزْكُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ هى فى التوراةِ:
إن اللَّهَ أَنزَل الحقَّ لِيُذْهِبَ به الباطلَ، ويُطِلَ به اللَّعِبَ، والزَّفْنَ()، والمزاميرَ،
والكِبَاراتِ(٥) - يعنى البَرابِطَ (٦) - والزَّمَّاراتِ - يعنى الدُّفَّ - والطَّابيرَ،
(١) الخوابى: جمع الخابية، وهى وعاء الماء الذى يحفظ فيه. الوسيط (خ ب أ).
(٢) الفضيخ : شراب يتخذ من البسر المفضوخ. أى المشدوخ. النهاية ٤٥٣/٣.
(٣) سقط من: م.
(٤) الزفن: الرقص، وأصل الزفن: اللعب والدفع. ينظر النهاية ٣٠٥/٢.
(٥) عند ابن أبى حاتم: ((الكنانات))، وعند البيهقى: ((الكنارات)). والمثبت من النسخ موافق لما فى
تفسير ابن كثير ١٧٨/٣ - ونقله عن ابن أبى حاتم. قال ابن الأثير وقد ذكر ((الكتّارات)) قال: هى بالفتح
والكسر: العِيدان . وقيل: البرابط . وقيل: الطُّنْبور. وقال الحربى: كان ينبغى أن يقال: الكرانات .
فقدمت النون على الراء. قال: وأظن الكران فارسيا معربا. وسمعت أبا نصر يقول: الكرينة : الضاربة
بالعود ، سميت به لضربها بالكران . وقال أبو سعيد الضرير : احسبها بالباء، جمع کبار ، وکبار جمع کَبّر،
وهو الطبل، كجمل وجمال وجمالات . النهاية ٤ / ٢٠٢. وينظر غريب الحديث لابن الجوزى ٢/ ٣٠١.
(٦) البربط مَلْهاة تشبه العود، وهو فارسى معرب، وأصله بربت ؛ لأن الضارب يضعه على صدره، =

٤٦٥
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
والشِّعْرَ، والخمرَ مرةً لمن طَعِمها، وأقسم ربِّى بيمينه وعزَّةِ حَيْلِه (١) لا يَشْرَبُها عبدٌ
بعدَما حَرَّمتُها عليه إلا عَطَّشْتُه يومَ القيامةِ ، ولا يَدَعُها بعدَما حَرَّمْتُها إلا سَقَيْتُه
إيَّاها مِن خَظيرةِ القدسِ ().
وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عمرَ، عن رسولِ اللهِ وَلَه قال: ((حَرَّمِ اللَّهُ
الخمرَ، وكلُّ مشكِرٍ حرامٌ» .
وأُخرَج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عمرَ قال: لقد أَنزَل اللّهُ تحريم الخمرِ وما بالمدينةِ
زَبِيبةٌ واحدةٌ .
وأخرج أحمدُ ، وأبو يَعْلَى، وابنُ الجارودِ، وابنُ مَرْدُويه، عن أبى سعيدٍ
قال: كان عندَنا خمرٌ ليتيم، فلما نزَلت الآيةُ التى فى ((المائدةِ)) سألْنا رسولَ اللَّهِ
مَّر فقُلْنَا: ليتيم. فقال: ((أهَرِيقوها))(٣).
جـ
وأخرج ابنُ مَرْدُویه عن أنسٍ قال : حُرِّمت الخمر وهی تُختَُّ فى الجرارِ .
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ قال: نزَل تحريمُ الخمرِ وما فى أَسْقِيتِنا
إلا الزبيبُ والتمرُ، فأكْفَأْناهما .
= واسم الصدر بالفارسية: بَر. ينظر النهاية ١/ ١١٢.
(١) سقط من ف ٢، وفى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ر ٢: ((حبله)). والحيل: القوة. وقال الأزهرى
فى حديث: ((اللهم يا ذا الجبل الشديد)): والمحدثون يروونه: ((ذا الحبل الشديد)). والصواب: ((ذا
الحيل)) بالياء. أى: ذا القوة. تهذيب اللغة ٢٤٤/٥.
(٢) ابن أبى حاتم ١١٩٦/٤ (٦٧٤٤)، والبيهقى ٢٢٢/١٠. وقال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح .
(٣) أحمد ٣٠٠/١٧ (١١٢٠٥)، وأبو يعلى (١٢٧٧)، وابن الجارود (٨٥٣). وقال محققو المسند :
حسن لغيره .
( الدر المنثور ٣٠/٥ )

٤٦٦
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عمرَ : سَمِعتُ النبىَّ نَلَه يقولُ: ((مِن التمرِ
خمرٌ، ومِن العسلِ خمرٌ، ومِن الزبيبٍ خمرٌ، ومِن العنبِ خمرٌ، ومن الحِنطةِ
خمرٌ، وأنْهاكم عن كلِّ مُشْكِرٍ)).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن سعيد بن جبيرٍ قال: لَّ نزَلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنْ
الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية. كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. وشَرِبها
قومٌ لقوله: ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾. حتى نزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ
الضَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُگرى﴾ . فكانوا يدُونَها فی حینِ الصلاةِ ويَشْرَبونها فی غیرِ
حينِ الصلاةِ، حتى نزَلت: ﴿إِنَّمَا الْخَثُرُ وَالْمَّيْسِرُ﴾ الآية. فقال عمرُ: ضَيْعَةً
لكِ! اليومَ قُرِنْتِ بالميسرٍ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الشعبىِّ قال: نزلت فى الخمرِ أربعُ آياتٍ: ﴿يَسْئَلُونَكَ
عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية. فترَكوها، ثم نزَلت: ﴿نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا
وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]. فشَرِبوها، ثم نزَلتِ الآيتان فى ((المائدةِ)): ﴿إِنَّمَا
اْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ﴾. إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْثُم ◌ُّنْنَهُونَ﴾(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنٍ
الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية. فلم يَزالوا بذلك يشربونها ، حتى صنَع عبدُ الرحمنِ بنُ
عوفٍ طعامًا، فَدَعا ناسًا فيهم علىُّ بن أبى طالبٍ، فقرَأ: ﴿قُلْ بَأَيُّهَا
اُلْكَفِرُونَ﴾ فلم يَفْهَمْها، فأنزل اللَّهُ يشدِّدُ فى الخمرِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾. فكانت حلالًا ،
(١) ابن جرير ٦٨٠/٣، ٦٨١.
(٢) ابن جرير ٦٨٣/٣.

٠
٤٦٧
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
يشرَبونها مِن صلاةِ الغداةِ حتى يرتفعَ النهارُ، فيقومون إلى صلاةٍ الظهرِ وهم
مُصْحُون، ثم لا يشرَبونها حتى يصلُّوا العَتَمةَ ، ثم يقومون إلى صلاةِ الفجرِ وقد
صَحَوا، فلم يزالُوا بذلك يشربونها ، حتى صنَع سعدُ بنُ أبى وقاصٍ طعامًا ،
فدعا ناسًا فيهم رجلٌ مِن الأنصارِ ، فشوَى لهم رأسَ بعيرٍ ثم دعاهم عليه ، فلمَّا
أكَلوا /وشرِبوا مِن الخمرِ سكِروا وأخَذوا فى الحديثِ، فتكلِّم سعدٌ بشىءٍ، ٣١٨/٢
فغَضِب الأنصارىُّ، فرفَع لَحْىَ(١) البعيرِ، فكسَر أنفَ سعدٍ، فأنزل اللَّهُ نشْخَ
(٢
الخمرِ وتحريمَها: ﴿إِنََّا الْخَتُ وَالْمَيْسِرُ﴾. إلى قولِه: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّنَْهُونَ﴾
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً قال: نزَل تحريمُ الخمرِ فى سورةٍ
((المائدةِ)) بعدَ غزوةِ ((الأحزابِ))، وليس للعربِ يومَئذٍ عيشٌ أعجبَ إليهم منها (٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الربيع قال: لمّا نزلت آيةُ ((البقرةِ))
قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إن ربَّكم يُقَدِّمُ فى تحريم الخمرِ)). ثم نزلت آيةُ النساءِ،
فقال النبيُّ وَّه: ((إن ربَّم يُقَرِّبُ فى تحريم الخمرِ)). ثم نزلَت آيةُ ((المائدةِ))،
فحُرِّمَتِ الخمرُ عندَ ذلك(٤).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن محمدٍ بنِ كعبِ القُرَظِيِّ قال: نزَلُ أربعُ آياتٍ فی
تحريم الخمرِ؛ أَوَّلُهن التى فى ((البقرةِ))، ثم نزَلت الثانيةُ: ﴿وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ
(١) اللحى: مفرد اللَّخيين، وهما حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من
کل ذی لحی ، یکون للإنسان والدابة . اللسان (ل ح ی).
(٢) ابن جرير ٦٨٣/٣، ٦٨٤.
(٣) ابن جرير ٦٨٥/٣ مطولا.
(٤) ابن جرير ٦٨٥/٣، ٦٨٦.
(٥) فى ص، ف ٢، م: ((نزلت)).
٠

٤٦٨
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
وَالْأَعْنَبِ نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَّاً﴾. ثم أُنزِلِت التى فى ((النساءِ))، يَيْنَا
رسولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّى بعضَ الصلواتِ إِذْ غَنَّى سكرانُ خلفَه، فأنزل اللَّهُ: ﴿لَا
تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ [١٤٤ ظ] وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ الآية. فَشَرِبها طائفةٌ مِن الناسِ
وتَرَكها طائفةٌ ، ثم نزَلت الرابعةُ التى فى ((المائدةِ))، فقال عمرُ بنُ الخطابِ :
انتھینا یا رَبّنا .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ قیسٍ قال: لَّ قَدِم رسولُ اللهِ وَلِ المدينةَ أتاه
الناسُ، وقَد كانوا يشربون الخمرَ ويأكلون الميسرَ، فسأَلوه عن ذلك، فأنزل اللَّهُ:
ويَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ
وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا﴾. فقالوا: هذا شىءٌ قد جاء فيه رُخْصةٌ ، نأكُلُ
الميسرَ، ونشربُ الخمرَ، ونستغفرُ مِن ذلك. حتى أتَى رجلٌ صلاةَ المغربِ ،
فجعَل يقرأُ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَ الْكَفِرُونَ ﴿ لَآَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ () وَلَآَ أَنْتُمْ
عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾. فجعَل لا يَجُوزُ(١) ذلك ولا يَدْرى ما يقرأُ، فأنزل اللَّهُ:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. فكان الناسُ يشربون
الخمرَ حتى يجىءَ وقتُ الصلاةِ، فيَدَعُون شُرْبَها ، فيأتون الصلاةَ وهم يعلمون ما
يقولون ، فلم يَزَالوا كذلك حتى أَنزَل اللَّهُ: ﴿إِنََّا الْخَرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ
وَالْأَزْلَمُ﴾. إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْثُم مَُّهُونَ﴾. فقالوا: انتَهَينا يا ربِّ(٢).
٣)
وأخرج أبو الشیخ، والحاکمُ وصَّحه، وابن مردويه، عن ابنِ
(١) فى م: ((يجوّد)).
(٢) ابن جرير ٦٥٨/٨.
(٣ - ٣) سقط من: م.

٤٦٩
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
" عباسٍ قال: لما نزَل تحريمُ الخمرِ مشَى الصحابةُ بعضُهم إلى بعضٍ، وقالوا:
حُرِّمَت الخمرُ وُجُعِلَت عِدْلًا للشراءِ) .
وأخرج أبو الشيخِ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ:
((لا يموتُ مُدْمِنُ خمرٍ إلا لَفِى اللَّهَ كعابدٍ وَثنٍ)). ثم قرأ: ((﴿إِنََّ أْخَغُرُ
وَاْمَيْسِرُ﴾)) الآية(١).
وأخرج أحمدُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، أن رسولَ اللّهِ وَلَه
قال : ((إِن اللَّهَ حرَّم الخمر والميسرَ والكُوبَةَ والغُبَيْرَاءَ(٣)، وكلُّ مُشْكٍِ خَرامٌ))(٤).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَّهِ: ((إن اللَّهَ حرَّم
عليكم الخمر والميسرّ والكُوبَةَ، وَكُلُّ مسكرٍ حرامٌ)).
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عمرَ قال: نزَل تحريم الخمرِ وإن
بالمدينةِ يومَئذٍ لخمسةَ أَشْربةٍ ما فيها شرابُ العِنَبِ ().
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ
ماجه، وابنُ مَوْدُويَه، عن جابرٍ بنِ عبدِ اللَّهِ، أن رسولَ اللّهِ فَ لَّه قال عامَ الفتحِ:
(١ - ١) سقط من: م.
والأثر عند الحاكم ٤/ ١٤٤.
(٢) الحديث عند أحمد ٢٦٥/٤ (٢٤٥٣) دون ذكر الآية، وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٣) الكوبة: النرد. وقيل: الطبل. وقيل: البربط. والغبيراء: ضرب من الشراب يتخذه الحبش من
الذرة، وهى تسكر، وتسمى الشّكْركّة. وقال ثعلب : هى خمر تعمل من الغبيراء ؛ هذا التمر المعروف ،
أى هى مثل الخمر التى يتعارفها الناس، لا فصل بينهما فى التحريم. النهاية ٣٣٨/٣، ٣٣٩، ٢٠٧/٤.
(٤) أحمد ١٦١/١١ (٦٥٩١). وقال محققوه: صحيح لغيره.
(٥) البخاری ( ٤٦١٦، ٥٥٧٩).

٤٧٠
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
((إن اللَّهَ حرَّم يَتْعَ الخمرِ، والأنصابِ(١)، والميَتَةٍ، والخنزيرِ)). فقال بعضُ
الناسِ " : كيف تَرَى فى شحومِ الميتةِ يُدْهَنُ بها السفنُ والجلودُ ، ويَسْتَصْبِحُ بها
الناسُ؟ فقال: ((لا، هى حرامٌ)). ثم قال عندَ ذلك: ((قاتَلَ اللَّهُ اليهودَ، إن اللَّهُ
لمّا حَّم عليهم الشحومَ جَمَلوه (٢)، فباعُوه وأكلوا ثمنَه))(4).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: قدِم رجلٌ مِن دَوْسٍ على النبيِّ وَّه
براويةٍ مِن خمرٍ أَهْداهَا له، فقال النبيُّ وَالَ: «هل عَلِمتَ أن اللَّهَ حرَّمها
بعدَك؟)). فأقبل الدَّؤْسِىُّ على رجلٍ كان معه فأمَره ببيعِها، فقال له النبيُّ وَالتّه :
((هل علِمتَ أن الذى حرَّم شُرْبَها حَرَّم بَيْعَها وأَكْلَ ثمنِها؟)). وأمّر بالمرادِ
فأُهَرِيقَتْ حتى لم يَثْقَ فيها قطرةٌ(٥) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن تميم الدارىِّ، أنه كان يُهْدِى لرسولِ اللَّهِ وَلَهِ كلَّ
عامٍ رَاوِيةً مِن خمرٍ ، فلما كان عامُ حُرِّمَت الخمرُ جاء برَاوِيةٍ، فلما نظَر إليها
ضَحِك وقال: ((هل شَعَوْتَ أنها قد حُرِّمَت؟)). فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، أفلا
نَبِيعُها فَنَنْتَفِعَ بثمنِها؟ فقال رسولُ اللّهِ وَِّهِ: ((لَعَن اللَّهُ اليهودَ، انطَلَقوا إلى ما
حرَّم اللَّهُ عليهم مِن شحومِ البقرِ والغنمِ ، فأذَابُوه إهالةً(١) ، فباعُوا منه ما يأكُلون ،
(١) فى مصادر التخريج: ((الأصنام)).
(٢) فى ب ١، ف ١: ((المسلمين)).
(٣) جملت الشحم وأجملته: إذا أذبته واستخرجت دهنه. النهاية ٢٩٨/١.
(٤) البخارى (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود (٣٤٨٦)، والترمذى (١٢٩٧)، والنسائى
( ٤٢٦٧)، وابن ماجه ( ٢١٦٧).
(٥) الحديث عند أحمد ٣/ ٤٨٠، ٧٣/٤، ١٢٦/٥، ٣٦٨ (٢٠٤١، ٢١٩٠، ٢٩٧٨، ٣٣٧٣)،
ومسلم (١٥٧٩).
(٦) الإهالة : كل شىء من الأدهان مما يؤتدم به . وقيل: هو ما أذيب من الألية والشحم. وقيل: الدسم
الجامد . النهاية ١/ ٨٤.

٤٧١
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
والخمرُ حرامٌ ثمنُها، حرامٌ بَيْعُها))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داود، والترمذىُّ،
والنسائىُ، وأبو عَوانةَ ، والطَّحاوىُّ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ حبانَ ، والدارَقُطنىُّ،
وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن عمرَ، أنه قامَ على المنبرِ فقال : أمّا
بعدُ، فإن الخمرَ نزَل تحريُها يومَ نزَل وهى من خمسةٍ ؛ مِن العِنَبِ، والتمرِ،
والبُرٌّ ، والشعيرِ، والعسلِ، والخمرُ ما خامَرَ العقلَ(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن عمرَ قال: إن هذه الأَنْبذةَ تُنْبَذُ مِن خمسةٍ أشياءً ؛
مِن التمرِ ، والزبيبٍ ، والعسلِ، والبُرِّ، والشعيرِ، فما خَمَرْتَه منها ثم عَتَّقْتَه فهو
حمُ(٣).
وأخرَج الشافعىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، () ومسلم٢ٌ ، والبيهقىُ، عن ابنِ عمرَ،
عن النبيِّ وٍَّ قال: ((كلُّ مُشْكِرٍ خَمْرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ)) (٥).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن جابرٍ، عن النبيِّ بَلَه قال: ((الزَّبِيبُ والتمرُ
هو الخمرُ)). يعنى: إذا انْتُبِذا/ جميعًا".
٣١٩/٢
(١) الحدیث عند أحمد ٥١٨/٢٩ (١٧٩٩٥). وقال محققوه: صحيح لغيره، دون قوله : إن الداری
كان يهدى لرسول الله * راوية خمر. فهى منكرة، وهذا إسناد ضعيف.
(٢) ابن أبى شيبة ٧/ ٤٦٤، ١٠٦/٨، والبخارى (٤٦١٩، ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩)، ومسلم (٣٠٣٢)،
وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذى (١٨٧٤)، والنسائى (٥٥٩٤)، وأبو عوانة (٥٣٥٠)، والطحاوى فى
معانى الآثار ٢١٣/٤، وابن أبى حاتم ١١٩٦/٤ (٦٧٤٢)، وابن حبان (٥٣٥٣، ٥٣٥٨)،
والدارقطنى ٢٤٨/٤، ٢٥٢، والبيهقى (٥٥٧٧).
(٣) ابن أبى شيبة ٧/ ٤٦٣.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) الشافعى ٢ /١٤٨ (٣٠٤ - شفاء العى)، وابن أبى شيبة ٤٥٩/٧، ١٠١/٨، ومسلم (٢٠٠٣)،
والبیھقی ٢٩٣/٨.
(٦) الحاكم ٤/ ١٤١. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٨٧٥).

٤٧٢
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائيُ ، وابنُ ماجه،
والنحاسُ فى ((ناسخِه))، والحاكم وصحَّحه، وتَعَقَّبه الذهبىُ، عن النعمانِ بنِ
بشيرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إن مِن الحِنْطةِ خمرًا، ومِن الشعيرِ خمرًا،
ومِن الزبيبِ خمرًا، ومِن التمرِ خمرًا، ومن العسلِ خمرًا، وأنا أَنْهَاكم عن كلِّ
(١)
مُشْكِرٍ))(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن مريم بنتٍ طارقٍ قالت : كنتُ فى نسوةٍ مِن
المهاجراتِ حجَجْنَا، فدَخَلْنا على عائشةَ، فجعَل نساءٌ يَسْأَلْتَها عن الظروفِ(٢) ،
فقالت: إِنَّكن لَتَذْكُوْنَ ظروفًا ما كان كثيرٌ منها على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَخِيهِ ،
فاتَّقِينَ اللَّهَ واجْتَنِبْنَ ما يُسْكِرُكُنَّ، فإن رسولَ اللَّهِ وَلَِّ قال: ((كلُّ مُشْكِرٍ
حرامٌ)). وإن أسْكَرَها ماءُ حُبِّها(٣) فَلْتَجْتَيْهِ(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائيُ ، وابنُ
ماجه، وابنُ المنذرِ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، عن أبى هريرةَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ
وَ لَه يقولُ: ((الخمرُ مِن هاتَين الشجرتَين؛ النخلةِ والعِنبةِ))(٥).
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا فى ((ذمِّ الملاهى)) عن الحسنِ قال: الميسرُ القِمارُ(١).
(١) ابن أبى شيبة ٧/ ٤٧١، وأبو داود (٣٦٧٦)، والترمذى (١٨٧٢، ١٨٧٣)، والنسائى فى
الكبرى ( ٦٧٨٧)، وابن ماجه (٣٣٧٩)، والنحاس ص ١٦٣، والحاكم ٤ /١٤٨. صحيح (صحيح
سنن أبي داود - ٣١٢٣).
(٢) الظروف: جمع الظّوْف، وهو الوعاء. ينظر اللسان (ظرف).
(٣) الحُبُ: وعاء الماء كالزير والجرة، وهو فارسى معرب. الصحاح والوسيط (ح ب ب).
(٤) الحاكم ٤/ ١٤٧، ١٤٨.
(٥) ابن أبى شيبة ٤٦٧/٧، ومسلم (١٩٨٥)، وأبو داود (٣٦٧٨)، والترمذى (١٨٧٥)،
والنسائى فى الكبرى (٥٥٨٩)، وابن ماجه (٣٣٧٨)، والنحاس ص ١٦٢.
(٦) ابن أبى الدنيا (١١٦).

٤٧٣
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
وأخرَج البيهقيُّ فى (( سننِهِ)) عن نافع، أن ابنَ عمرَ كان يقولُ: الميسرُ
(١)
القِمارُ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن مجاهدٍ قال: الميسرُ
كِعابُ فارسَ وقِدامح العربِ، وهو القِمارُ كلُّه(١).
وأخرج البيهقيُّ عن مجاهدٍ قال: الميسرُ القِمارُ كلَّه، حتى الجَوْزُ الذى
يَلْعَبُ به الصِّئْيانُ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى موسى الأشعرىِّ، عن النبيِّ
وَلَّه قال: ((اجْتَنِبوا هذه الكِعابَ الموسومةَ التى يُزْجَرُ بها زَجْرًا؛ فإنها مِن
(٢)
الميسرٍ))(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قال:
قال رسولُ اللّهِ وَله: ((إيَّكم وهذه الكِعابَ الموسومةَ التى تُزْجَرُ زَجْرًا؛ فإنها مِن
(٣)
الميسرٍ )) (١).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى الدنيا فى ((ذمّ الملاهى))، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ
فى ((الشعبٍ))، عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إيَّاكم وهاتَين
الكعبتين(٤) الموسُومِتَين اللَّتَيْن تُزْجَران زَجْرًا؛ فإنهما مَيْسِرُ العَجَمِ)) .
(١) البيهقى ١٠/ ٢١٣.
(٢) ابن أبى حاتم ٣٩٠/٢ (٢٠٥٢). وقال أبو حاتم: هذا حديث باطل، وهو من علی بن یزید ،
وعثمان لا بأس به. العلل ٢٩٨/٢.
(٣) البيهقى (٦٥٠٤).
(٤) فى ر ٢، م: ((اللعبتين)).
(٥) أحمد ٢٩٨/٧ (٤٢٦٣)، وابن أبى الدنيا (٧٧)، والبيهقى (٦٥٠٢). وقال محققو المسند :
إسناده ضعيف. قال الدارقطنى: والصحيح موقوف. العلل ٣١٥/٥ .

٤٧٤
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
وأخرَج وكيعٌ، وعبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ أبی
الدنيا ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانيُ ، وأبو الشيخِ، عن
ابنِ مسعودٍ قال: إيَّكم وهذه الكِعابَ المَوسُومةَ التى تُزْجَرُ زَجْرًا؛ فإنها مَيْسِرُ
. (١)
العَجْمُ(١).
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ قال : كلُّ القِمارِ مِن الميسرٍ ، حتى لَعِبُ
الصِّئیانِ بالجَوزِ والکِعابِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن علىِّ بنِ أبى طالبٍ
قال: النَّوْدُ والشِّطْرَنْجُ مِن الَسرِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن علىِّ قال: الشّطْرِجُ مَيْسرُ الأعاجمِ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، أنه سُئل عن النَّردِ ، أهى مِن
الميسرِ؟ قال: كلَّ ما ألْهَى عن ذكرِ اللَّهِ وعن الصلاةِ فهو مَيْسرٌ".
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابن أبى الدنيا فى ((ذمِّ الملاهى))، والبيهقيُّ فى
((الشعبٍ))، عن القاسم، أنه قيل له: هذه التَّوْدُ تكرَهونها، فما بالُ الشِّطْرِنج ؟
قال: كلُّ ما ألْهَى عن ذكرِ اللَّهِ وعن الصلاةِ فهو مِن المَيْسِ().
(١) عبد الرزاق ٨٨/١، وفى مصنفه (١٩٧٢٧)، وابن أبى شيبة ٥٤٩/٨، وابن أبى الدنيا (٧٨،
٧٩)، وابن جرير ٣/ ٦٧١، وابن أبى حاتم ١١٩٦/٤ (٦٧٤٦). والطبرانى - كما فى المجمع ١١٣/٨.
وقال الهيثمى : ورجال الطبرانى رجال الصحيح .
(٢) ابن أبى شيبة ٥٤٨/٨، وابن أبى حاتم ١٩٩٧/٤ (٦٧٥١).
(٣) ابن أبى حاتم ١١٩٧/٤ (٦٧٥٠).
(٤) ابن أبى الدنيا (٩٧)، والبيهقى (٦٥١٩).

٤٧٥
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابن أبى الدنيا فى ((ذمِّ الملاهى))، وأبو الشيخ،
والبيهقىُّ فى ((الشعبٍ))، مِن طريقٍ ربيعةً بنٍ كُلْثوم، عن أبيه قال: خَطَبَنا ابنُ
الزبيرِ فقال: يأهلَ مكةً، بلَغَنى عن رجالٍ يلعبون بلُغْبَةٍ يقالُ لها: النَّوْدَشِيرُ. وإن
اللَّهَ يقولُ فى كتابِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَ اْخَفُرُ وَاَلْمَيْسِرُ﴾. إلى قوله: ﴿فَهَلْ
أَنْتُم مُّنَهُونَ﴾. وإنى أحلِفُ باللَّهِ لا أَوتَى بأحدٍ لَعِب بها إلا عاقَتُه فى شَعَرِه
وبَشَرِهِ، وأعطَيتُ سَلَبَه مَن أتانى به(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى الدنيا، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَ لِهِ: ((مَن لَعِب بالتَّوْدَشِيرِ فقد عَصَى اللَّهَ ورسولَه))(٢).
وأخرج أحمدُ عن أبى عبد الرحمنِ الخَطْميِّ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ اِهِ
يقولُ: ((مَثَلُ الذى يلعبُ بالنَّرْدِ ثم يقومُ فيصلِّى، مَثَلُ الذى يتوضأ بالقَيْح ودمٍ
الخنزيرِ ثم يقومُ فيُصلِّی))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ أبى الدنيا ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو قال : اللَّعِبُ
بالنَّوْدِ قِمارًا كآكلٍ لحم الخنزيرِ، واللَّعِبُ بها مِن غيرِ قمارٍ كالمدَّهِنِ بِوَدَكِ
(٤)
الخنزير
.
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن مجاهدٍ قال : اللاعبُ بالَّردِ قمارًا مِن الميسرِ ،
واللاعبُ بها سِفاحًا كالصابغ يدَه فى دمِ الخنزيرِ، والجالسُ عندَها كالجالسِ عندَ
(١) ابن أبى الدنيا (٨٥)، والبيهقى (٦٥١١).
(٢) ابن أبى شيبة ٥٤٩/٨، وابن أبى الدنيا (٨٤). وحسن إسناده الألبانى فى الإرواء (٢٦٧٠).
(٣) أحمد ٢١٥/٣٨، ٢١٦ (٢٣١٣٨). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٤) ابن أبى شيبة ٥٤٩/٨، وابن أبى الدنيا (٨١، ٨٢).

٤٧٦
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
مَسالخِه، وإنه يُؤْمَرُ بالوضوءِ منها والكعبين والشِّطْرِنج، سواءً(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن يحيى بن أبى كثيرٍ قال: مَرَّرسولُ اللَّهِ بَله بقوم
يَلْعَبون بالتَّوْدِ فقال: ((قلوبٌ لَاهِيةٌ، وأيدى عامِلةٌ، وألْسِنَةٌ لاغِيةٌ))(٢).
وأخرج ابن أبى الدنيا عن الحسنِ قال: النَّرْدُ مَيْسِرُ العَجَمِ(٣).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن مالكِ بنِ أنسٍ قال: الشِّطْرِنجُ مِن النردِ . بلَغَنا عن
ابنِ عباسٍ أنه وَلَى مَالَ يتيمٍ فَأَخْرَقَها(4) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ(٥) قال: سُئِل ابنُ عمرَ عن
الشِّطْرِنجِ فقال: هى شَرٌّ مِن النَّوْدِ(٦) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن أبى جعفرٍ، أنه سُئل عن الشِّطْرِجِ فقال :
٣٢٠/٢ تلك / المجوسيةُ، لا تَلْعَبوا بها(١).
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ قال : رأى رجلٌ مِن أهلِ الشام
أنه يُغْفَرُ لكلِّ مؤمنٍ فى كلِّ يومِ اثنتا عشْرةَ مرةً إلا أصحابَ الشاهِ. يعنى
الشِّطْرَنجَ(٨) .
(١) ابن أبى الدنيا (٨٩).
(٢) ابن ابى الدنيا (٨٧) .
(٣) ابن أبى الدنيا (٨٨).
(٤) ابن أبى الدنيا (١٠١).
(٥) فى النسخ: ((عمير)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) ابن أبى الدنيا (١٠٢).
(٧) ابن أبى الدنيا (٩٤، ٩٦، ١٠٣).
(٨) ابن أبى الدنيا (٩٩).

٤٧٧
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابن أبى الدنيا ، وأبو الشيخ ، عن قتادةَ قال : المَيْسرُ
القِمارُ، كان الرجلُ فى الجاهليةِ يُقامِرُ على أهلِه ومالِهِ، فَيَفْعُدُ حزينًا سليمًا ، ينظُرُ
إلى مالِه فى يدِ غيرِهِ ، وكانت تُورِثُ بينَهم العداوةَ والبغضاءَ، فنهَى اللَّهُ عن ذلك
وتقدَّم فيه ، وأخبر أنما هو ﴿رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَأَجْتَغِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى الدنيا ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، مِن طريقٍ ليثٍ ، عن عطاءٍ، وطاوسٍ، ومجاهدٍ ، قالوا :
كلَّ شىءٍ فيه قِمارٌ فهو مِن الميَسرِ، حتى لَعِبُ الصبيانِ بالكِعابِ والجَوْزِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى الدنيا ، وأبو الشيخ، عن محمدِ بنِ سيرينَ،
أنه رأى غِلمانًا يتقامرون يومَ عيدٍ، فقال: لا تُقامِروا، فإن القِمارَ مِن المَسرِ (١).
وأخرج ابنُ أبی الدنیا ، وأبو الشیخ ، عن ابنٍ سیرینَ قال: ما كان مِن لعب
فيه قمارٌ، أو قيامٌ، أو صِياح، أو شرٌّ، فهو مِن المَيْسْرِ (٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن يزيدَ بنِ شريحٍ، أن النبيَّ وٍَّ قال: ((ثلاثٌ مِن
المَسرِ ؛ الصَّغِيرُ بالحمامِ ، والقِمارُ، والضَّرْبُ بالكِعابِ))(٥) .
وأخرَج "أحمدُ، وأبو داودَ، وابن ماجه، وابن أبى الدنيا، عن أبى هريرةَ،
(١) ابن أبى الدنيا (١١٣)
(٢) ابن أبى شيبة ٥٥٣/٨، وابن أبى الدنيا (١١٥)، وابن أبى حاتم ١١٩٧/٤ (٦٧٤٩).
(٣) ابن أبى شيبة ٥٥٣، وابن أبى الدنيا (١١٤).
(٤) ابن أبى الدنيا (١١٧).
(٥) ابن أبى حاتم ٣٩١/٢ (٢٠٥٨). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٣٤٤١).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.

٤٧٨
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
أن رسولَ اللّهِ وَّهِ رَأَى رجلًا يَتْبَعُ حمامةً فقال: ((شيطانٌ يَتْعُ شيطانةً))(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن الحسنِ قال : شَهِدتُ عثمانَ وهو يخطُبُ ، وهو
يأمُرُ بذبحِ الحمامِ وقتلِ الكلابِ(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن خالدِ الحذَّاءِ، عن رجل يقال له : أيوبُ . قال :
كان مَلاعِبَ آلٍ فرعونَ الحمام(٣) .
وأخرج ابن أبى الدنيا عن إبراهيمَ قال: مَن لَعِب بالحمامِ الطيارةِ لم يَمُتْ
حتى يذوقَ أَلمَ الفقرِ () .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال : كان مِن مَيْسرِ أهلِ الجاهليةِ
بيعُ اللَّحمِ بالشاةِ والشاتين(٥) .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن محمدِ بنِ كعبِ القرظيِّ فى الميسرِ قال : كانوا
يشترون الجزُورَ فیجعلونها أجزاءً ، ثم يأخذون القداح فیلْقونها ، وُنادِی : یا یاسرَ
الجزور()، (یا یاسر الجزور) . فمن خرج قِدْحُه أخذ ◌ُزْءًا بغيرِ شىءٍ، ومَن لم
(١) أحمد ٢٢١/١٤ (٨٥٤٣)، وأبو داود (٤٩٤٠) وابن ماجه (٣٧٦٥)، وابن أبى الدنيا (١٢١)،
حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٠٣٣).
(٢) ابن أبى الدنيا (١٢٢).
(٣) ابن أبى الدنيا (١٢٣).
(٤) ابن أبى الدنيا (١٢٤) .
(٥) ابن أبى حاتم ٣٩١/٢ (٢٠٥٥).
(٦) الياسر: الذى يلى قسمة الجزور. اللسان (ى س ر).
(٧ - ٧) سقط من: ف ٢، ر ٢.

٤٧٩
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
يَخْرُجْ قِدْحُه غَرِم ولم يأخُذْ شيئًا .
.
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ)) عن ابن عباسٍ، أنه كان يُقالُ : أين
أيسارُ الجزورِ؟ فيجتمِعُ العَشَرةُ فيشتُرون الجَزُورَ بعَشَرةِ فُضْلانٍ إلى الفِصالِ ،
فيُجِيلون السِّهامَ فتصيرُ بتسعةٍ ، حتى تصيرَ إلى واحدٍ، ويَغْرَمُ الآخرون فَصيلًا
فصيلاً إلى الفِصالِ، فهو المَيْسِرُ(١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : الأنصابُ حجارةٌ كانوا يَذْبحون
لها ، والأزلامُ قِداحٌ كانوا يَقْتسِمون بها الأمورَ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ قال: كانت لهم حَصَياتٌ ، إذا أراد
أحدُهم أن يغزوَ أو يجلِسَ استقْسَم بها (١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَالْأَزْلَمُ﴾. قال: هى كِعابُ
فارسَ التى يَقْتِمِرون بها ، وسِهامُ العربِ .
وأخرج أبو الشيخ عن سلمةَ بنِ وَهْرامَ قال: سألتُ طاوسًا عن الأزلام فقال:
كانوا فى الجاهليةِ لهم قِداحٌ يَضْربون بها، بها قِدْحٌ مُعَلَّمٌ يَتَطَيَّرون منه، فإذا
ضَربوا بها حينَ يريدُ أحدُهم الحاجةَ فخرَج ذلك القِدْحُ لم يخرُجْ لحاجتِهِ ، فإن
خرَج غيرُه خرَج لحاجتِه، وكانت المرأةُ إذا أرادت حاجةً لها لم تَضْرِبْ بتلك
القِدَاحِ، فذلك قولُ الشاعرِ :
٠
(١) البخارى (١٢٥٩). ضعيف الإسناد (ضعيف الأدب المفرد - ٢٠٢).
(٢) ابن أبى حاتم ١١٩٨/٤ (٦٧٥٤).
(٣) ابن أبى حاتم ١١٩٨/٤ (٦٧٥٦).

٤٨٠
سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣
إذا جَدَّدَتْ أنثى لأمرٍ خمارَها أَتَتْه ولم تَضْرِبْ له بالمَقَاسم
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ علىّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
رِجْسٌ﴾. قال: سَخَطّ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه :
﴿رِجْسُ﴾. قال: إثمٌ، ﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾. يعنى: مِن تزيينِ الشيطانِ ،
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فىِ الْخَيْرِ وَالْمَيْسِ﴾.
يعنى: حينَ شَجَّ الأنصارىُّ رأسَ سعد بن أبى وقاصٍ، ﴿ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ
الصَّلَوةَ فَهَلْ أَنْتُم مُّنَهُونَ﴾. فهذا وعيدُ التحريم، ﴿ وَأَطِيعُوْ اَللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾.
يعنى: فى تحريم الخمرِ والميسرِ والأنصابِ والأزلامِ، ﴿فَإِن تَوَلَيْتُمْ﴾. يعنى:
أَعْرَضْتم عن طاعتِهما، ﴿فَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا﴾. يعنى محمدًا أَرْ،
﴿الْبَلَغُ الْمُبِينُ﴾. يعنى: أن يُبَيِّنَ تحريمَ ذلك(٢).
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، والطبرانىُّ،
والحاكم وصحَّحه ، وابن مردويه، والبيهقئُ فى (( شعب الإيمان)) ، عن ابنِ عباسٍ
قال : لما نزَل تحريمُ الخمرِ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، فكيف بأصحابِنا الذين ماتوا وهم
يَشْربون الخمرَ؟ فنزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ﴾
الآية (٣) .
[١٤٥و] وأُخرَج الطيالسىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه ، وابنُ
(١) ابن جرير ٦٥٦/٨، وابن أبى حاتم ١١٩٨/٤ (٦٧٥٨).
(٢) ابن أبى حاتم ١١٩٩/٤ - ١٢٠١ (٦٧٥٩، ٦٧٦١، ٦٧٦٨، ٦٧٧١ - ٦٧٧٤).
(٣) ابن جرير ٦٦٥/٨، ٦٦٦، والطبرانى (١١٧٣٠)، والحاكم ١٤٣/٤، والبيهقى (٥٦١٧).