Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ سورة المائدة : الآية ٨٩ كلامَه بالحَلِفِ؛ واللَّهِ لتَجِيئنَّ، واللَّهِ لتأكُلنَّ، واللَّهِ لتشربَنَّ. ونحوَ هذا، لا يريدُ به يمينًا ، ولا يتعمَّدُ به حَلِفًا، فهو لَغْؤُ اليمينِ، ليس عليه كفارةٌ . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مالك قال : الأيمانُ ثلاثةٌ ؛ يَمِينٌ تُكَفَّرُ، ويميٌ لا تُكَفَّرُ، ويمينٌ لا يؤاخَذُ بها؛ فأما التى تُكَفَّرُ فالرجلُ(١) يَخْلِفُ على قطيعةِ رَحِم أو معصيةِ اللَّهِ فِيُكَفِّرُ يمينَه ، والتى لا تُكَفَّرُ الرجلُ يَخْلِفُ على الكذبِ متعمِّدًا ، لا تُكَفَّرُ، والتى لا يُؤَاخِذُ بها ، فالرجلُ يَحْلِفُ على الشىءِ يَرَى أنه صادقٌ ، فهو اللَّغْوُ لا يؤاخذُ به . قولُه تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنِّ﴾. أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ قال: اللَّغْوُ الخطأُ ؛ أن تحلِفَ على الشىءٍ وأنت تَرى أنه كما حلَفْتَ عليه فلا يكونُ كذلك، تُجُّز لك عنه ، ولا كفارةَ عليك فيه، ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنَّ﴾. قال: ما تعمَّدْتَ فيه المأثمَ فعليك فيه الكفارةُ . وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنَّ﴾. قال: بما تعمَّدْتم(١). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخِ، عن مجاهدٍ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِلَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: الرجلُ يَخْلِفُ على الشىءِ يَرَى أنه كذلك، وليس كذلك، ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَنِّ﴾. (١) فى ص، ف ٢: ((الذى)). (٢) ابن جرير ٦١٧/٨، وابن أبى حاتم ١١٩١/٤ (٦٧١٢). ٤٤٢ سورة المائدة : الآية ٨٩ قال : الرجلُ يحلِفُ على الشىءٍ ( وهو يعلمُه١). وأخرَج أبو الشيخ عن عائشةَ قالت : إنما اللَّغْوُ فى المِراءِ، والهَزْلِ، والمُزاحةِ(١) فى الحديثِ الذى لا يَعْقِدُ عليه القلبُ، وإنما الكفارةُ فى كلِّ يمين حلَف عليها فى جِدٍّ مِن الأمرِ؛ فى غضبٍ أو غيرِهِ ، لَيَفعَلْنَّ أَو ليَترُكَنَّ، فذاك عقدُ الأيمانِ الذى فرض اللَّهُ فيه الكفارةَ . قولُه تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ﴾ . أُخرَج ابنُّ ماجه، وابنُ مردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: كفَّر رسولُ اللّهِ عَلَه بصاعٍ مِن تمرٍ ، وأمر الناسَ به، ومَن لم يجدْ فنصفُ صاعٍ من بُرُ" . وأخرج ابنُّ مردويه عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَ كان يقيمُ كفارة اليمينِ مُدَّا مِن حنطةٍ بُدِّ الأوَّلِ (٤) . وأخرج ابنُ مردُويَه عن أسماءَ بنتٍ أبى بكرٍ قالت : كنا نُعْطِى فى كفارةٍ اليمينِ بالمُدِّ الذى يُقْتَاتُ به . وأُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: إنى أحلِفُ لا أُعطِى أقوامًا ، ثم (١ - ١) فى ف ١: ((وأنت تعلمه)). والأثر عند عبد الرزاق ( ١٥٩٥٣). (٢) فى ص، ف ٢: ((المزاحمة)). (٣) ابن ماجه (٢١١٢)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ١٦٥. وقال ابن كثير: لا يصح هذا الحديث ؛ لحال عمر بن عبد الله هذا ، فإنه مجمع على ضعفه ، وذكروا أنه كان يشرب الخمر ، وقال الدار قطنى : متروك . ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٤٥٩). (٤) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٦٥/٣ . وقال ابن كثير: إسناده ضعيف. ٤٤٣ سورة المائدة : الآية ٨٩ يبدو لى أن أُعطِيَهم، " فإذا رأيتَنِى فَعَلْتُ ذلك١) فَأَطْعِمْ عشَرَةَ مساكينَ؛ كلَّ مسكينٍ صاعًا مِن شعيرٍ، أو صاعًا مِن تمرٍ، أو نصفَ صاعٍ من قمح. وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ أبی حاتم، وأبو الشيخ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال: فى كفارة اليمينِ إطعامُ عشَرةٍ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ مِن حنطةٍ . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابن عباسٍ: فى كفارة اليمين نصفُ صاعٍ مِن حنطةٍ . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهد قال: كلَّ طعام فى القرآنِ فهو نصفُ صاع، فى كفارة اليمينِ (٤) وغيرِها(٤). وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، مِن طرقٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: فى كفارةٍ اليمينِ مُدٌّ مِن حنطةٍ لكلِّ مسكينٍ(٥) . وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ (١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج ، والكلام ليسار بن نمير مولى عمر . (٢) عبد الرزاق (١٦٠٧٥، ١٦٠٧٦)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٧، وابن جرير ٨/ ٦٢٨. (٣) عبد الرزاق (١٦٠٧٧)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٧، وابن جرير ٨/ ٦٢٨، وابن أبى حاتم ١١٩١/٤ (٦٧١٥). (٤) سعيد بن منصور (٧٩٢ - تفسير). (٥) عبد الرزاق (١٦٠٦٨)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٩، وابن جرير ٦٣٢/٨، وابن أبى حاتم ١١٩٢/٤ (٦٧١٦) بنحوه . ٤٤٤ سورة المائدة : الآية ٨٩ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن زيد بن ثابتٍ، [١٤٣ظ] أنه قال فى كفارة اليمينِ: مُدِّ مِن(١) حنطةٍ لكلِّ مسكينٍ(٢). وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن ابنٍ عمرَ، فى كفارة اليمينِ قال: إطعامُ عشَرةٍ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ مُدِّ مِن حنطةٍ(٣). وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى هريرةَ قال : ثلاثٌ فيهنَّ مُدِّ مُدٌّ؛ كفارةُ اليمينِ، وكفارةُ الظهارِ ، وكفارةُ الصيامِ . ٣١٣/٢ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن / علىٍّ ابن أبى طالبٍ فى قوله: ﴿فَكَفََّرَتُهُ، إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ﴾. قال: يُغدِّيهم ويُعِّيهم، إن شئتَ خُبْرًا ولحمًا، ( أو خُبْزًا(٥) وزيتًا)، أو خُبْزًا وسمنًا، أو خبزًا (٦) وتمرًا(٩). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، فى كفارةٍ اليمينِ قال: أكلةٌ واحدةٌ() . (١) سقط من: ف ٢، ر ٢. (٢) عبد الرزاق (١٦٠٦٨)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٩، وابن جرير ٨/ ٦٣١، ٦٣٢. وعند عبد الرزاق : مدين . (٣) عبد الرزاق (١٦٠٧٣)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٩، وابن جرير ٠٦٣٢/٨ (٤ - ٤) سقط من : ب١ (٥) ليس فى : الأصل . (٦) ابن جرير ٦٢٦/٨، وابن أبى حاتم ١١٩٢/٤ (٦٧١٨، ٦٧١٩). (٧) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٩. ٤٤٥ سورة المائدة : الآية ٨٩ وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأبو الشيخ ، عن الشعبىّ ، أنه سُئِل عن كفارة اليمينِ فقال: رَغيفين وعَرْقٍ(١) لكلِّ مسكينَ(٢). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وأبو الشيخ ، عن سفيان الثورىِّ، عن جابرٍ قال: قيل للشعبىّ: أرْدُدُ على مسكينٍ واحدٍ؟ قال: لا يُجْزِيك إلا عشَرةُ (٣) مساکینَ(٣) . وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ ، أنه كان لا يَرَى بأسًا أن يُطْعِمَ مسكينًا واحدًا عشْرَ مراتٍ فى كفارةِ اليمينِ (٤) . قولُه تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: مِن ◌ُشْرِ كم ويُشْرِكم(٥). وأخرج ابنُّ ماجه عن ابنِ عباسٍ قال: كان الرجلُ يقوتُ أهلَه قُوتًا فيه سَعَةٌ ، وكان الرجلُ يقوتُ أهلَه قوتًّا فيه شِدَّةٌ، فنزلت: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾(١). وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، وابنُ مردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال : كان الرجلُ يقوتُ أهلَه قوتًا فيه فضلٌ، وبعضُهم يقوتُ قوتًا دونَ (١) فى م: ((غرق)). والعرق: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، وجمعه عُراق، وهو جمع نادر. النهاية ٢٢٠/٣. (٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٨ بلفظ: (( مكوك طعامه ومكوك إدامه)). (٣) عبد الرزاق (١٦٠٨٩)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٥١. (٤) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٥١ . (٥) ابن جرير ٦٣٥/٨، وابن أبى حاتم ١١٩٣/٤ (٦٧٢٣). (٦) ابن ماجه (٢١١٣). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٧١٧). ٤٤٦ سورة المائدة : الآية ٨٩ ذلك، فقال اللَّهُ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. ليس بأرفعِه ولا أَدْناه(١) وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، وابنُ مردُويَّه، عن ابنِ عمرَ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ . قال : مِن أوسطِ ما نُطْعِمُ أهْلِينا؛ الخُ والتمرُ، والخُبُرُ والزيتُ، والخُبزُ والسمنُ، ومن أفضلِ ما نُطْعِمُهم الحُزُ واللَّحمُ(٢) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ سيرينَ قال: كانوا يقولون: أفضلُه الخُبُ واللَّحمُ، وأوسطُه الخُ والسمنُ، وأخشه(٣) الخُبُ والتمرُ(). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : كان أهلُ المدينةِ يُفضِّلون الحُوَّ على العبدِ ، والكبيرَ على الصغيرِ، يقولون : الصغيرُ على قدْرِهِ، والكبيرُ على قَدْرِهِ، فنزَلت: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيَكُمْ﴾ فَأُمِروا بأوسطَ مِن ذلك، ليس بأرفعِه (ولا أوضعِهْ). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ﴾. يعنى: مِن أَعْدَلِ(٦) . (١) ابن جرير ٦٣٦/٨، وابن أبى حاتم ١١٩٣/٤ (٦٧٢٢). (٢) ابن جرير ٦٢٥/٨، وابن أبى حاتم ١١٩٣/٤ (٦٧٢١). (٣) فى الأصل: ((آخره))، وفى ف ٢: ((أحسنه)). (٤) ابن جرير ٦٢٥/٨، ٦٢٦. (٥ - ٥) سقط من: م والأثر عند ابن جرير ٦٣٦/٨ بنحوه. (٦) ابن أبى حاتم ١١٩٢/٤ (٦٧١٧). ٤٤٧ سورة المائدة : الآية ٨٩ وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عطاءٍ فى قولِه : ﴿مِنْ أَوْسَطِ﴾. قال: مِن (١) أَمْثَلُ(١). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ : ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: قوتُهم، والطعامُ صائحْ مِن كلِّ شيءٍ إلا الحنطةَ. وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ قال: كلُّ شيءٍ فيه إطعام مسكينٍ (١ ، فهو مُدِّ بُدِّ أهلِ مكةً . قوله تعالى: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ﴾ . أخرج الطبرانيُ، وابنُ مردويَه، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَّله فى قوله: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: ((عَباءةٌ لكلِّ مسكينٍ))(٣). وأخرج ابنُّ مردويه عن حذيفة قال: قلنا: يا رسولَ اللَّهِ، ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ . ما هو؟ قال: ((عباءةٌ عباءةٌ )) . وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ . قال: عباءةٌ لكلِّ مسكينٍ أو شَمْلَةٌ (٤). وأخرَج أبو عبيدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَو کِسْوَتُهُمْ﴾ . قال: ثوبٌ ثوبٌ لكلِّ إنسانٍ ، وقد كانت العباءةُ تَقْضِی یومئذٍ من (١) ابن أبى حاتم ١١٩٢/٤ عقب الأثر (٦٧١٧). (٢) سقط من: ف ١. (٣) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٦٦/٣، ١٦٧ - عن الطبرانى. وقال ابن كثير: حديث غريب. (٤) ابن جرير ٨/ ٦٤٠، وابن أبى حاتم ١١٩٣/٤ (٦٧٢٧). ٤٤٨ سورة المائدة : الآية ٨٩ (١) الكِشْوةِ (). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ قال: الكِسْوةُ ثوبٌ أو إزارٌ(٢). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿أَوِ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: القميصُ، أو الرِّدَاءُ، أو الإزارُ. قال: ويُجْزِئُّ فى كفارة اليمينِ كلّ ثوبٍ إلا " التَُّانَ والقَلَتْشُوةَ" . وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: أدناه ثوبٌ وأعلاه ما شئتَ(٤) . وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وأبو الشيخ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: إزارٌ وعِمامةٌ(٥). وأخرج أبو الشيخ عن الزهرىِّ قال : السراويلُ لا تُجْزِئُّ والقَلَتْسُوةُ لا تُجْزِئُّ. وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عمرانَ بنِ حصينٍ، أنه سُئل عن قولِه: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: لو أن وَفْدًا قَدِموا على أميرٍكم، فكساهم قَلَتْسُوةً قَلَنْسُوةً ، قلتم: قد كُسُوا(٢). وأخرج أبو الشيخ عن عطاءٍ فى الرجلِ يكونُ عليه الكفارةُ من الیمین فیکشو (١) ابن جرير ٨/ ٦٤٠. (٢) ابن أبى حاتم ١١٩٣/٤ (٦٧٢٦). (٣ - ٣) فى م: ((التبان أو القلنسوة))، والتبان: سراويل صغير يستر العورة المغلظة فقط. النهاية ١/ ١٨١، والقلنسوة : من ملابس الرءوس معروف . اللسان (ق ل س). (٤) عبد الرزاق ( ١٦٠٩٨). (٥) عبد الرزاق (١٦٠٩٥) نحوه. (٦) ابن أبى حاتم ١١٩٣/٤ (٦٧٢٥). وقال ابن كثير: إسناد ضعيف ، لحال محمد بن الزبير. تفسير ابن كثير ١٦٦/٣. ٤٤٩ سورة المائدة : الآية ٨٩ خمسةً مساكينَ، ويُطعِمُ خمسةً : إنَّ ذلك جائزٌ . وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبيرٍ ، أنه قرأ : (إطعام عشرة مساكينَ أو كأسوتِهم)(١). ثم قال سعيدٌ: أو كأسوتهم فى الطعامِ . قولُه تعالى: ﴿أَوْ تَّخْرِيرُ رَقَبَةٌ﴾ . أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وأبو الشيخ، عن الحسنِ قال: لا يُجْزِئُّ الأعمى ولا المُقْعَدُ فى الرقبةِ(٣) . وأخرج أبو الشيخ عن فَضَالةَ بنِ عبيدٍ قال: يُجْزِئُّ ولدُ الزنى فى الرقبةِ الواجبة . وأخرج أبو الشيخ عن عطاءِ بنِ أبى رباح قال : تُجْزِئُّ الرقبةُ الصغيرةُ . وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ ، أنه كان لا يَرَى عِنْقَ الكافرِ فى شىءٍ مِن الكفَّاراتِ (٣) . وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن طاوسٍ قال: لا يُجْزِئُّ ولدُ الزنى فى الرقبةِ ، ويُجْزِئُّ اليهودىُّ والنصرانىُ فى كفارة اليمينِ ). قولُه تعالى: ﴿فَ لَّمْ يَهِدْ فَضِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّمٍ﴾ أخرَج ابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ فى (( سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى آيةٍ كفارة اليمينِ (١) هى قراءة شاذة، قرأ بها سعيد بن جبير ومحمد بن السّميقع اليمانى. ينظر تفسير القرطبى ٢٧٩/٦، والبحر المحيط ٤/ ١١. (٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٣. (٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٤. ( الدر المنثور ٢٩/٥ ) ٤٥٠ سورة المائدة : الآية ٨٩ ٣١٤/٢ قال: هو بالخيارِ فى هؤلاء الثلاثةِ، الأوَّلَ/ فالأولَ، فإن لم يَجِدْ من ذلك شيئًا ؛ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ(١) . وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال : لما نزلت آيةُ الكفاراتِ قال حذيفةُ : يا رسولَ اللهِ، نحنُ بالخيارِ؟ قال: «أنت بالخيارِ؛ إن شئتَ أعتَقتَ، وإن شئتَ كسَوْتَ، وإن شئتَ أطعَمْتَ، فمن لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ)) (١). وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: مَن كان عنده درهمانِ فعليه أن يُطْعِمَ فى (٣) الكفارةٍ(٣). وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : إذا كان عنده خمسون درهمًا فهو ممن يَجِدُ، ويجبُ عليه الإطعامُ، وإن كانت أقلَّ فهو ممن لا يَجِدُ ، ويصومُ . وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ قال: إذا كان عندَه عشرونَ درهمًا أنْ يُطعِمَ فى الكفارةِ(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ أبى داودَ فی ((المصاحفِ))، وابنُ المنذرِ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ، عن أبيّ بن كعب، أنه كان يقرَؤُها : (فصيامُ ثلاثة أيامٍ متابعاتٍ () فى كفارة اليمينِ)). (١) ابن جرير ٦٥٣/٨، ٦٥٤، والبيهقى ١٠ / ٥٩، ٦٠. (٢) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٦٨/٣. وقال ابن كثير: وهذا حديث غريب جدًّا. (٣) فى ف ١: ((الكفارات)). (٤ - ٤) ليس فى : الأصل ، ص ، ف٢ ، م. والأثر عند ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٣٠، وابن جرير ٨/ ٦٥٢، وابن أبى داود ص ٥٣، والحاكم ٢ / ٢٧٦، والبيهقى ١٠/ ٦٠. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. ٤٥١ سورة المائدة : الآية ٨٩ وأخرَج مالكٌ ، والبيهقىُ ، عن حميدِ بنِ قيسٍ المكىِّ قال : كنتُ أطوفُ مع مجاهدٍ ، فجاءَه إنسانٌ يسألُه عن صيامِ الكفارةِ أَيُتابَعُ ؟ قال حميدٌ : فقلتُ : لا . فضرَب مجاهدٌ فى صدْرِى ثم قال: إنها فى قراءةٍ أَبيِّ بنِ كعبٍ : (متابعاتٍ)(١). وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ الأنبارىِّ " فى ((المصاحِفِ))()، وأبو الشيخ، والبيهقىُّ، من طرقٍ ، عن أبنٍ مسعودٍ ، أنه كان يقرَؤُها : ( فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ ) . قال سفيانُ : ونظَّرْتُ فى مصحفٍ ربيعِ بنِ خُثَيمٍ (١) فرأيتُ فيه : (فمَن لم يَجِدْ مِن ذلك شيئًا فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ)(٤). وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه كان يَقْرأ كلَّ شىءٍ فى القرآنِ : (متتابعاتٍ)(). وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقرَؤُها : (فصيام ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ ) . وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ قال: كلّ صومٍ فى القرآنِ فهو متتابعٌ إلا قضاءَ رمضانَ ، فإنه (١) مالك ٣٠٥/١، والبيهقى ١٠/ ٦٠. (٢ - ٢) ليس فى: س، ص، ب١، ف١، ف٢، ر٢، م. (٣) فى الأصل، ص، ف ٢: ((خيثم)). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٧٠. (٤) عبد الرزاق (١٦١٠٣)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٠، وابن جرير ٦٥٣/٨، والبيهقى ٦٠/١٠. (٥) ابن أبى حاتم ٤ / ١١٩٤، ١١٩٥ (٦٧٣٣). ٤٥٢ سورة المائدة : الآية ٨٩ عدةٌ مِن أيامٍ أُخَرَ(١) . وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن علىٍّ ، أنه كان لا يُفَرِّقُ فى صيام اليمينِ الثلاثةَ(٢) (٣) أيامٍ(). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ ، أنه كان يقولُ فى صوم كفارة اليمينِ : يصومُه متتابعاتٍ، فإن أفطَر مِن عذرٍ، قضَى(٤) يومًا مكانَ يوم . قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَنْكُمْ﴾ الآية . أخرَج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن سعيدٍ بنِ جبيرٍ: ﴿ذَلِكَ﴾: يعنى الذى ذُكِر مِن الكفارةِ، ﴿ كَفَّرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾: يعنى اليمينَ العمْدَ، ﴿وَأَحْفَظُواْ أَيْمَنَّكُمْ﴾. يعنى: لا تعمَّدُوا الأيمانَ الكاذبةَ، ﴿ كَذَلِكَ﴾ . يعنى: هكذا، ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ،﴾. يعنى: ما ذُكِرٍ مِن الكفارةِ ، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. فمَن صام مِن كفارة اليمينِ يومًا أو يومين، ثم وجَد ما يُطِعِمُ فَلَيُطْعِمْ ، ويجعَلُ صومَه تطوُّعًا(١) . وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، وابنُ مردُويَه، عن عائشةً (١) عبد الرزاق (١٦١٠٥)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٠، وابن جرير ٠٦٥٢/٨ (٢) فى الأصل، ص، ف ٢: ((ثلاثة)). (٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٠. (٤) فى الأصل، ص، ف ٢: ((يقضى)). (٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣١. (٦) ابن أبى حاتم ٤ /١١٩٥ (٦٧٣٧ - ٦٧٤٠). ٤٥٣ سورة المائدة : الآيات ٨٩ - ٩٣ قالت : كان أبو بكرٍ إذا حلَف لم يحنَثْ ، حتى نزَلت آيةُ الكفارةِ ، فكان بعدَ ذلك يقولُ: لا أحلِفُ على يمينِ فَأَرى غيرَها خيرًا (١) منها إلا أتيتُ الذى هو خيرٌ، وقبِلْتُ رخصةَ اللَّهِ(٣) . وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباس قال : مَن حلَف على مِلْكِ یمین یضرِبُه ، فكفارتُه تَرْكُه، ومع(٣) الكفارةِ حسنةٌ . وأخرَج أبو الشيخ عن جبيرِ بنِ مطعم ، أنه اقْتَدى يمينَه بعشرةِ آلافٍ درهم ، وقال : وربِّ هذه القبلةِ، لو حلَفْتُ لحلفْتُ صادِقًا، وإنما هو شىءٌ افتدَيْتُ به یمینی . وأخرج أبو الشيخ عن أبى نجيح، أن ناسًا مِن أهلِ البيتِ حلَّفوا عندَ البيتِ خمسين رجلاً قسامةً ، فكأنَّهم حلَفوا على باطلٍ ، ثم خرجوا ، حتى إذا كانوا فى بعض الطرقِ قالُوا تحت صخرةٍ، فبينما هم قائلون تحتَها إذِ انقلبَتِ الصخرةُ عليهم(٤) ، فخرَجوا يشتدُّون مِن تحتِها ، فانفلَقَتْ خمسين فِلْقَةٌ ، فقتلَتْ كلُّ فِلْقةٍ رجلاً . قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَفُرُ﴾ الآيات. أخرَج أحمدُ عن أبى هريرةَ قال: حُرِّمت الخمرُ ثلاثَ مرَّاتٍ ؛ قَدِم رسولُ (١) فى الأصل: ((أحسن)). (٢) عبد الرزاق (١٦٠٣٨)، والبخارى (٦٦٢١)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٢١. (٣) فى ص، ف ٢: ((من)). (٤) فى الأصل: (( بينهم)). ٤٥٤ سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣ اللَّهِ وَّلَه وهم يشربون الخمرَ ويَأْكُلونَ الميسرَ، فسألوا رسولَ اللَّهِ وَلِ عنهما، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩]. فقال الناسُ: ما حُرِّم علينا، إنما قال: ﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. وكانوا يشربون الخمرَ ، حتى كان يومٌ مِن الأيامِ، صلَّى رجلٌ مِن المهاجرين، أمَّ أصحابَه فى المغربِ ، خلَط فى قراءتِه ، فَأَنزَل اللَّهُ أغلَظَ منها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. و کان الناسُ يشربون حتى. يأتىَ أحدُهم الصلاةَ وهو مُفيقٌ(١)، ثم نزَلتْ آيَةٌ أغلَظُ مِن ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُوَاْ إِنَّمَا الْخَفُ﴾. إلى قولِه: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّنْتَهُونَ﴾. قالوا : انتهينا ربَّنا. فقال الناسُ: يا رسولَ اللَّهِ، ناسٌ قُتِلوا فى سبيلِ اللَّهِ وماتوا على فُرُشِهم؛ كانوا يشربون الخمرَ، ويأكلون الميسرَ، وقد جعَله اللَّهُ رِجْسًا مِن عملِ الشيطانِ. فأنزل اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاٌ﴾ . إلى آخرِ الآيةِ ، وقال النبيُّ مَاليه: ((لو محُرِّم عليهم لترَكوه كما ترَكْتم)) (٢). وأخرَج الطيالسىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردُويَه، والبيهقىُّ فى (( شعب الإيمانِ))، عن ابنِ عمرَ قال: نزَل فى الخمرِ ثلاثُ آياتٍ ؛ فأوَّلُ شىءٍ ٣١٥/٢ نزَلُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ / عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية. فقيل: حُرِّمتِ الخمرُ. (١) فى النسخ: ((مغتبق)). والمثبت من مصدر التخريج. (٢) أحمد ٢٦٧/١٤ - ٢٦٩ (٨٦٢٠). وقال محققوه : حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف ، لضعف أبى معشر .. ولجهالة أبى وهب مولى أبى هريرة . (٣) لیس فی : الأصل، ب ١، ف ١، ر ٢. ٤٥٥ سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣ فقالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ. فسكَتَ عنهم ، ثم نزلت هذه الآيةُ: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. فقيل: حرِّمتِ الخمرُ. فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، لا نشربُها قُرْبَ الصلاةِ. فسكت عنهم، ثم نزَلْت: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَرُ وَالْمَّيْسِرُ﴾ الآية. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ : (( حُرِّمتِ الخمرُ))(١). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وأبو الشيخ ، وابنُ مردُويَه، عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ قال: فىَّ نزَل تحريمُ الخمرِ ؛ صنَع رجلٌ مِن الأنصارِ طعامًا فدعانا ، فأتاه ناسٌ ، فأكَلوا وشَرِبوا حتى انْتَشَوْا مِن الخمرِ، وذلك قبلَ أن تُحرَّمَ الخمرُ، فتفاخَروا، فقالتِ الأنصارُ: الأنصارُ خيرٌ. وقالت قريشٌ: قريشٌ خيرٌ. فأهوَى رجلٌ بَلَحْتَى جَزُورٍ فضرَب على أنفِى فقَزَره(٢). فكان سعدٌ مَفْزُورَ الأنفِ، قال: فأتيتُ النبيَّ وَّهِ فذكَوْتُ ذلك له، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا الْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(). وأخرَج ابنُ جريرٍ، من طريقٍ ابنٍ شهابٍ ، أن سالمَ بنَ عبدِ اللَّهِ حدَّثه، أن أوَّلَ ما حُرِّمت الخمرُ، أن سعدَ بنَ أبى وقاصٍ وأصحابًا له شَرِبوا، فاقْتَتَلوا ، (١) الطيالسى (٢٠٦٩) مطولاً، وابن جرير ٣/ ٦٨١، وابن أبى حاتم ٣٨٩/٢، ١٩٩/٤ (٢٠٤٦، ٦٧٦٢)، والبيهقى (٥٥٧٠). قال ابن عساكر: وأبو توبة هذا لم أجد له ذكرافى كتاب من الكتب المشهورة ، ومحمد بن أبى حميد سئ الحفظ. تاريخ دمشق ٦٦ / ٨٢. وقال الشيخ شاكر: أبو توبة المصرى: لا يوجد راو بهذا الاسم، وإنما هو من تخليط محمد بن أبى حميد. وصحته أبو طعمة الأموى. تفسير ابن جرير ٣٣١/٤ - تحقيق الشيخ شاكر. (٢) فزره: شقه. النهاية ٣/ ٤٤٣. (٣) ابن جرير ٨/ ٦٦٠، ٦٥٩، وابن أبى حاتم ١٢٠٠/٤ (٦٧٦٧)، والنحاس ص ١٤٩، ١٥٠. - ٤٥٦ سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣ فكسَروا أنفَ سعدٍ، فأنزل اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا الْخَتُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية(١). وأخرج الطبرانىُ عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ قال : نزَلت فيَّ ثلاثُ آياتٍ مِن كتابِ اللَّهِ؛ نزَل تحريمُ الخمرِ؛ نادمتُ(١) رجلًا فعارضْتُه وعارضَنى، فعرْبَدْتُ (٣) عليه فشجَجْتُه(٤) ، فأنزَل اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَ اَلَْفُرُ وَالْمَيْسِرُ﴾. إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْثُم مُّنَهُونَ﴾. ونزَلت فىَّ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنًّا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ [الأحقاف: ١٥]. ونزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَأْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَلِكُمْ صَدَقَّةٌ ﴾ [المجادلة: ١٢]. فقدَّمْتُ شعيرةً، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إنك لزهيدٌ)). فنزلت الآيةُ الأُخرى: ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ﴾ الآيةُ [ المجادلة: ١٣]. وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، " والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ قال : إنما نزَل تحريمُ الخمرِ فى قبيلَتين مِن قبائلِ الأنْصارِ وشَرِبوا فلما أن ثَمِل القومُ عَبِث بعضُهم ببعضٍ ، فلمَّا أن صَحَوا جعَل يَرَى الرجلُ منهم الأَثْرَ بوجهِه وبرأسِه ولحيته (٧) ، فيقولُ: صنَع بى هذا أخى فلانٌ - وكانوا إخوةً ليس فى (١) ابن جرير ٦٦٠/٨. (٢) فى ص، ف ٢: (( ناديت)). (٣) فى الأصل: ((فقرنت))، وفى ص، ف ٢: ((فغدوت)). والعربدة: سوء الخلق، والعربيد والمعربد: مؤذى نديمه فى سكره . القاموس المحيط (عربد). (٤) فى ص، ف ٢: ((فشجمته)). (٥) الطبرانى (٣٣١). وقال الهيثمى: فيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخارى وغيره. مجمع الزوائد ٧/ ١٢٢. (٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م. (٧) فی ب ١، ص: (( وبلحیته)). ٤٥٧ سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣ قلوبهم ضغائنُ - واللهِ لو كان بی رَءوفًا رحيمًا ما صنَع بى هذا. حتى وقَعتِ الضغائنُ فى قلوبِهم، فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَ اْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْثُم مُنْتَهُونَ﴾. فقال ناسٌ مِن المتكلِّفين: هى رِجْسٌ، وهى فى بطْنٍ فلانٍ قُتِل يومَ بدرٍ ، وفلانٍ قُتْل يومَ أُحُدٍ ؟! فأَنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية(١). وأخرج ابنُ جريرٍ عن بريدةَ قال : بينما نحنُ قعودٌ على شرابٍ لنا ، ونحنُ نشربُ الخمرَ حِلَّا(١)، إذْ قمتُ حتى آتيَ رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِ فَأَسلِّمَ عليه، وقد نزَل تحريمُ الخمرِ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَفُرُ وَالْمَيْسِيرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ ◌ُنَهُونَ﴾. فجئتُ إلى أصحابى فقرأَتُها عليهم. قال : وبعضُ القومِ شَرْبَتُه فى يدِه، قد شَرِب بعضًا وبَقِىَ بعضٌ فى الإناءِ، فقال بالإناءِ تحتَ شفتِه العُليا كما يفعلُ الحَجَامُ، ثم صَبُّوا ما(١) فى باطِيَتِهم(٤)، فقالوا: انتهَينا ربَّنا (٥). وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن أبى هريرةَ قال: قام رسولُ اللَّهِ وَيه فقال: ((يأهلَ المدينةِ ، إن اللَّهَ يُعرِّضُ عن الخمرِ تعريضًا، لا أدْرِى لعلَّه سيَنْزِلُ فيها أمرٌ)). ثم قام فقال: ((يأهلَ المدينةِ، إن اللَّهَ قد أَنزَل إلىَّ تحريم الخمرٍ، فمَن كتَب (١) النسائى فى الكبرى (١١١٥١)، وابن جرير ٨/ ٦٦١، والطبرانى (١٢٤٥٩)، والحاكم ٤ /١٤١، والبيهقى ٢٨٥/٨. وقال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١٨/٧ . (٢) فى ص، ف ٢،: ((جلاء)). (٣) فى ب ١، ر٢: ((الماء)). (٤) الباطية : إناء من الزجاج عظيم، تملأ من الشراب وتوضع بين الشّرب؛ يغرفون منها ويشربون . اللسان (ب ط ی ). (٥) ابن جرير ٨/ ٦٦١، ٦٦٢. ٤٥٨ سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣ منكم هذه الآيةَ وعندَه منها شىءٌ فلا يشرَبْها))(١) . وأخرج ابنُ سعدٍ عن عبد الرحمنِ بنِ سابطٍ قال: زعموا أن عثمانَ بنَ مظعونٍ حرَّم الخمرَ فى الجاهليةِ ، [١٤٤ و] وقال: لا أشربُ شيئًا يُذهِبُ عقلِى، ويُضحِكُ بى مَن هو أدنى مِنِّى، ويَحْمِلُنى على أن أُنْكِحَ كريمتى مَن لا أريدُ . فنزلت هذه الآيةُ فى سورةِ ((المائدةِ)) فى الخمرِ، فمرَّ عليه(٢) رجلٌ فقال: حُرِّمتِ الخمرُ. وتلا عليه (٢) الآيةَ. فقال: تَثَّالها، قد كان بَصَرِى فيها ثابتًا(٤). وأخرج ابنُّ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لما نزلت فى ((البقرةِ)»: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]. شَرِبها قومٌ لقوله: ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾. وتَرَكها قومٌ لقوله: ﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. منهم عثمانُ بنُ مظعونٍ، حتى نزَلتِ الآيةُ التى فى ((النساء)): ﴿لَا تَقْرَبُواْ اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣]. فترَكها قومٌ وشَرِبها قومٌ، يتركونَها بالنهارِ حينَ الصلاةِ ، ويَشربونَها بالليلِ، حتى نزَلتِ الآيةُ التى فى ((المائدةِ )): ﴿إِنَّمَا الْخَفُرُ وَالْمَيْسِيرُ﴾ الآية. قال عمرُ: أَقُرِنْتِ بالميسرِ والأنصابِ والأزلامِ؟ بُعدًا لكِ وسُحْفًا. فترَكها الناسُ، ووقَع فى صدورٍ أُناسٍ مِن الناسِ منها، فجعَل قومٌ يُّ بِالرَّاويةِ(٥) مِن الخمرِ فَتُخْرَقُ، فيمُرُ بها أصحابُها فيقولون: قد كنا نُكْرِمُك عن هذا المصرعِ. وقالوا: ما حُرِّم علينا شىءٌ أشدُّ مِن الخمرِ. حتى جعَل الرجلُ (١) البيهقى ( ٥٥٦٩). (٢) سقط من: ص، ف٢، وفى الأصل، م: ((على)). (٣) سقط من: ص، ف٢، وفى الأصل، م: ((هذه)). (٤) ابن سعد ٣٩٣/٣، ٣٩٤. (٥) فى الأصل: ((بالرواية))، وفى ص، ف ٢: ((بالمرواية)). ٤٥٩ سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣ يَلْقَى صاحبَه فيقولُ: إنَّ فى نفسى شيئًا. فيقولُ له صاحبُه: لعلك تذكُرُ الخمرَ؟ فيقولُ : نعم. فيقولُ(١): إن فى نفسى مثلَ ما فى نفسِك. حتى ذكّر ذلك قومٌ واجتمعوا فيه، فقالوا: كيف نتكلّمُ ورسولُ اللَّهِ وَئِّ شاهدٌ؟ وخافوا أن يَنزِلَ فيهم، فأتَوا رسولَ اللَّهِ فَلَ(١) وقد أعدُّوا له حجةٌ، فقالوا: أرأيتَ / حمزةَ بنَ ٣١٦/٢ عبدِ المطلبٍ ، ومصعب بن عميرٍ ، وعبدَ اللَّهِ بنَ جحشٍ ، أليسوا فى الجنةِ؟ قال : ((بلى)). قالوا: أليسوا قد مَضَوا وهم يشربون الخمرَ؟ فحرُم علينا شىءٌ دخَلوا الجنةَ وهم يشرَبونه؟ فقال: ((قد سمِع اللَّهُ ما قلتُم، فإن شاء أجابَكم)). فأَنزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَاَلْبَغْضَآءَ فِىِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَّةِ فَهَلْ أَنْتُمْ تُمْنَهُونَ﴾. قالوا: انتَهينا . ونزل فى الذين ذكروا حمزةَ وأصحابَه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوَا﴾ الآية . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]. قال: الميسرُ هو القِمارُ كلُّه، ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾. قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمْهما، وهى لهم حلالٌ يومَئذٍ، ثم أَنزَل هذه الآيةَ فى شأنِ الخمرٍ، وهى أشدُّ منها، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. فكان الشكّرُ منها حرامًا(٢)، ثم أَنزَل الآيةَ التى فى ((المائدةِ)): ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَ اْخَفُرُ وَاَلْمَيْسِرُ﴾. إلى قولِه: ﴿فَهَلْ أَنْثُم (١) بعده فى ف ١: ((نعم)). (٢ - ٢) ليس فى : الأصل. (٣) فى الأصل، ب ١، ف ١: ((حرام))، وفى ص، ف ٢: ((حرم)). ٤٦٠ سورة المائدة : الآيات ٩٠ - ٩٣ مُنَهُونَ﴾. فجاء تحريُها فى هذه الآيةِ؛ قليلِها وكثيرِها ، ما أُسْكَرَ منها وما لم يُشْکِرْ. وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ قال: أولُ ما نزَل تحريمُ الخمرِ ﴿يَسْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ الآية. قال بعضُ الناسِ: نشرَبُها لمنافعِها التى فيها . وقال آخرون: لا خيرَ فى شىءٍ فيه إثمٌ. ثم نزَلت : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ الآية. فقال بعضُ الناسِ : نَشْرَبُها ونجلسُ فى بيوتِنا . وقال آخرون: لا خيرَ فى شىءٍ يَحُولُ بينا وبينَ الصلاةِ مع المسلمين. فنزلت: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا اُلْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية - ﴿فَانتَهُواْ﴾ . فنهاهم فانتهَوا . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. قال: كان القومُ يَشْرَبونها حتى إذا حضَرت الصلاةُ أمسكوا عنها. قال: وذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ وَله قال حينَ أَنزلت هذه الآيةُ: ((قد تَقَّبَ اللَّهُ فى تحريم الخمرِ )). ثم حَرَّمَها بعدَ ذلك فى سورةِ ((المائدةِ)) بعدَ غزوةٍ الأحزابِ، وعَلِم أنها تُسَفِّهُ الأحلامَ، وتُّجْهِدُ الأموالَ، وَتَشْغَلُ عن ذكرِ اللَّهِ وعن الصلاةِ . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ : ﴿فَهَلْ أَنْثُم مُّنْنَهُونَ﴾. قال: فانتهى القومُ عن الخمرٍ وأمْسَكوا عنها. قال: وذُكِر لنا أن هذه الآيةَ لَّا أُنزِلت قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((يأيُّها الناسُ، إن اللَّهَ قد حرَّم الخمرَ، فمَن كان عنده شىءٌ فلا يَطْعَمْه، ولا تَبِيعوها)). فَلَبِث المسلمون زمانًا يَجِدون ريحَها مِن