Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
سورة المائدة : الآية ٣٣
فى ((ناسخِه))، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن أنس، أن نفرًا من عُكّلِ(١) قدِموا
على رسولِ اللَّهِ وَلَ فَأَسْلَموا " واجتَوَوُا المدينةَ)، فأمَرهم النبىُّ نَّهِ أَن يَأْتُوا إِلَ
الصَّدقةِ ، فيَشْرِبُوا مِن أبوالها وألبانِها ، فقتلوا راعيها واستاقوها ، فبعث النبيُّ
صَلَى اللّه
وَسَلـ
فى طلبِهِم قافَةً (٣) فأَتِى بهم فقَطَّع أيديهم وأرجلهم وسَمَل أعينَهم ولم
يَحْسِمْهم، وترَكهم حتى ماتوا، فأَنزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اُللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية(٥).
وأخرَج أبو داودَ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ عن ابنِ عمرَ قال: نزَلتْ آيةُ
المحاربين فى العُرَنِيِين(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ " عن جريرٍ ) قال: قدِم على رسولِ اللَّهِ وَلَه قومٌ من عُزَینَ
(١) مُكْل: قبيلة من الرباب تُستحمق. معجم البلدان ٣/ ٧٠٦.
(٢ - ٢) فى ص: ((واحتروا))، وفى ب ١: ((واجتوا المدينة)). واجتووا المدينة: أى أصابهم الجوى: وهو
المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها . النهاية ١/ ٣١٨.
(٣) سقط من: فى ٢، م. والقافة: جمع قائف؛ وهو الذى يعرف الآثار. اللسان (ق وف).
(٤) سمل أعينهم ولم يحسمهم: أى فقاً أعينهم بحديدة محماة أو غيرها ، ولم يقطع عنهم الدم بالكى.
ينظر النهاية ٤٠٣/٢،٣٨٦/١.
(٥) عبد الرزاق (١٧١٣٢)، وأحمد ٨٥/٢٠، ٢٦٧، ٢٦٨، ٣٤١ (١٢٦٣٩، ١٢٩٣٦،
١٣٠٤٥)، والبخارى (٢٣٣، ٣٠١٨، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٦٨٠٢، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩)، ومسلم
(١٦٧١)، وأبو داود (٤٣٦٤ - ٤٣٦٦)، والترمذى (٧٢، ٧٣، ١٨٤٥، ٢٠٤٢)، والنسائى
( ٣٠٤، ٣٠٥، ٤٠٣٦ - ٤٠٣٩)، وفی الکبری (١١١٤٣)، وابن ماجه (٢٥٧٨)، وابن جرير
٣٦٥/٨، ٣٦٦، والنحاس ص ٣٨٣، ٣٨٤، والبيهقى ٤/ ٨٦، ٨٧.
(٦) أبو داود (٤٣٦٩)، والنسائى (٤٠٥٢)، وابن جرير ٣٦٥/٨، حسن صحيح (صحيح سنن أبى
داود - ٣٦٧٣).
(٧ - ٧) سقط من: م.
٢٨٢
سورة المائدة : الآية ٣٣
حُفاةً(١) مَضْرُورِين، (٢)فأمَر بهم٢) رسولُ اللهِ وَلَّهِ، فلما صحُوا واشتدُّوا قتَلوا
رِعاءَ اللّقاحِ(٢)، ثم خرجوا (٤) باللِّفَاحِ عامِدين بها إلى أرضٍ قومِهم . قال جريرٌ:
فبعَثْنَى رسولُ اللّهِ بَّهِ فِى نَفَرٍ مِن المسلمين، فقدِمنا بهم، فقطَّع أيديهم
وأرجلَهم مِن خِلافٍ، وسَمَلَ أعينَهم، فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأَ
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية (٥).
٢٧٨/٢
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن / يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ ، أن عبدَ الملكِ بنَ مروانَ كتَب
إلى أنسٍ يسألُه عن هذه الآيةِ ، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآيةَ نزلت فى
أولئك النفرِ من العُرَنِّين، وهم من بَجِيلةَ، قال أنس: فارتدُّوا عن الإسلام،
وقتلوا الراعىَ، واستاقوا الإبلَ، وأخافوا السبيلَ، وأصابوا الفرجَ الحرامَ، فسأَل
رسولُ اللَّهِ وَ لِهِ جبريلَ عن القضاءِ فى من حارَب، فقال: مَن سرّق وأخاف
السبيلَ " فاقطَعْ يدَه ؛ لسرقتِه، ورجلَه بإخافتِهِ، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قَتَل
وَأَخاف السبيلَ) واستخَلَّ الفرجَ الحرامَ فاصلُبْه(٧).
وأخرَج الحافظُ عبدُ الغنيّ ( بنُ سعيدٍ" فى ((إيضاح الإشكالِ))، من طريقٍ
أبى قِلابةَ، عن أنس، عن النبيِّ وَّهِ فِى قولِ اللّهِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
(١) سقط من: م .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فأمرتهم))، وفى م: ((فأمرهم)).
(٣) اللقاح من النوق : ذوات الألبان. النهاية ٢٦٢/٤.
(٤) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١: ((صرحوا)، وفى ف ٢، ر ٢: ((صرخوا)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) ابن جرير ٣٦٣/٨.
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) ابن جرير ٣٦٦/٨، ٣٨٣.
(٨ - ٨) سقط من: م. وينظر معجم المصنفات الواردة فى فتح البارى ص ٣٤٤.
٢٨٣
سورة المائدة : الآية ٣٣
اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: ((هم من عُكْلٍ)) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن أبى هريرةَ قال: قدِم على رسولِ اللهِ فَ لَه رجالٌ من
بنى فَزارةَ قد ماتوا هَزْلًا، ( فأمَر بهم١) النبىُ وَّهِ إِلى لِقاحِه فشرِبوا منها حتى
صُوا، ثم عمَدوا إلى لِقاحِه١ فسرَّقوها، فطُلِبوا، فَأَتِىَ بهم النبىُّ وَلَه فَقَطَّع
أيديهم وأرجلَهم وسَمَر (١٢) أعينَهم. قال أبو هريرةَ: فيهم نزلت هذه الآيةُ :
﴿إِنَّمَا جَزَّوْاْ أَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: فَتَرَك النبيُّ وَلَّهِ سَهْرَ()
الأعينِ بعدُ (٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جریٍ ، عن سعیدِ بنِ جبیٍ قال : کان ناسٌ مِن بنی
سُلَيْم أَتَوُا النبيَّ ◌َّهِ فبايعوه على الإسلامِ وهم كَذَبةٌ، ثم قالوا: إنا نَجْتُوِى
المدينةَ. فقال النبيُ مَله: ((هذه اللقامح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا مِن
أبوالِها " وألبانِها))). فبينما هم كذلك إذ جاء الصَّريخُ إلى رسولِ اللهِ وَلَه
فقال: قتلوا الراعىَ وساقُوا النَّعَمَ . فَرَكِبوا فى أثرِهم، فرجَع صحابةُ رسولِ اللَّهِ
وَلَه وقد أسَرُوا منهم، فأتوا بهم النبيَّ وَلَّهِ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ أَلَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. فقتَل نبىُّ اللّهِ وَ لِّ منهم وصلَب، وقطّع، وسمّل
الأعينَ. قال: فما مثَّل رسولُ اللَّهِ وَ له قبلُ ولا بعدُ، ونهى عن المُثْلةِ وقال: ((لا
(١ - ١) فى م: ((فأمرهم)).
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) فى مصدر التخريج: ((سمل)). وسَمَر أعينهم: أى أحمى لهم مسامير الحديد ثم كحلهم بها .
النهاية ٣٩٩/٢.
(٤) سقط من : م.
(٥) عبد الرزاق (١٨٥٤١).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ف١، م .
٢٨٤
سورة المائدة : الآية ٣٣
◌ُمِّلُوا بشىءٍ))(١).
وأخرج مسلمٌ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، والبيهقيُّ، عن أنسٍ قال: إنما
سمَل رسولُ اللّهِ وَلَّهِ أَعينَ أولئك؛ لأنهم سمَلوا أعينَ الرعاةِ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. قال: أَنزِلت فى سُودانٍ عُرِينَةَ أَتَوا رسولَ اللَّهِ وَه
وبهم الماءُ الأصفرُ فشكَوْا ذلك إليه، فأمَرهم فخرَجوا إلى إبلِ الصدقةِ ،
فقال: ((اشرَبوا مِن ألبانِها وأبوالها)). فشرِبوا حتى إذا صَحُوا وبرِئوا قتَلوا
الرُّعاةَ واستاقوا الإِبلَ، فبعث رسولُ اللهِ بِّهِ، فَأَتِىَ بهم، فأراد أن يسمُلَ
أعينَهم، فنهاه اللهُ عن ذلك، وأمره أن يقيمَ فيهم الحدود كما أنزلها
اللهُ(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الوليدِ بنِ مسلم قال : ذاكَرتُ الليثَ بنَ سعدٍ ما كان
مِن سمْلِ رسولِ اللهِ وَلَهِ "أعينَهم وتركِه" حَسْمَهم حتى ماتوا، فقال:
سمِعتُ محمدَ بنَ عَجْلانَ يقولُ: أَنزِلت هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ وَّهِ معاتَبَةً
فى ذلك، وعلَّمه عقوبةً مثلهم مِن القَطعِ والقتلِ والنفى ، ولم يسمُلْ بعدَهم
غيرَهم. قال: وكان هذا القولُ ذُكِر (لأبى عمرٍوْ)، فأنكر أن تكونَ نزَلت
(١) عبد الرزاق (١٨٥٤٠)، وابن جرير ٣٦٢/٨.
(٢) مسلم (١٦٧١)، والنحاس ص ٣٨٤، والبيهقى ٦٢/٨.
(٣) ابن جرير ٣٦٦/٨.
(٤ - ٤) فى م: ((وترك)).
(٥ - ٥) فى م: ((لابن عمر)).
٢٨٥
سورة المائدة : الآية ٣٣
معاتبةً ، وقال: بل(١) كانت عقوبةً أولئك(١) النفرِ بأعيانِهم، ثم نزلت هذه الآيةُ
فى عقوبةٍ غيرِهم ممن حارَب بعدَهم، فرُفِع عنه السَّمْلُ ().
وأخرج البيهقيُّ فى ((سننِه))، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن أبى الزِّنادٍ ، أن
رسولَ اللَّهُ وٍِّ لما قطَّع الذين سرقوا(٤) لِقاحَه وسمَل أعينَهم بالنارِ، عاتبه اللهُ
فى ذلك، فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية(١).
وأخرَج الشافعىُّ فى ((الأمّ))، وعبدُ الرزاقِ، والفِريائىُّ، وابنُ أبى شيبةً،
وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ ، عن ابنِ
عباسٍ فى قولِه: ﴿إِنَّمَا جَزَّؤْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. قال: إذا
خرَج المحارِبُ فأخَذ المالَ ولم يَقتُلْ قُطِع مِن خِلافٍ، وإذا خرَج فقتَل ولم يأخُذٍ
المالَ قُتِل٢ٌ، وإذا خرَج وأَخَذ المالَ وقتَل قُتِل وصُلِب، وإذا خرَج فأخاف السبيلَ
ولم يأخُذِ المالَ ولم يَقْتُلْ نُفِىَ (٨).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))،
عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية.
قال : من شهَر السلاحَ فى قُبَّةِ الإِسلامِ ، وأَفسَد السبيلَ ، فظُهِر عليه وقُدِر ، فإمام
(١) فى مصدر التخريج: ((بلى)).
(٢) فى م: ((ذلك)) .
(٣) ابن جرير ٣٦٨/٨، ٣٦٩.
(٤) فى م: ((أخذوا)).
(٥) سقط من : م.
(٦) البيهقى ٢٨٣/٨. وقال : مرسل .
(٧ - ٧) فى الأصل: ((وقتل قتل)).
(٨) الشافعى ٦/ ١٥١، ١٥٢، وعبد الرزاق (١٨٥٤٤)، وابن أبى شيبة ١٤٧/١٠، وابن جرير
٨/ ٣٧٦، ٣٧٧، والبيهقى ٢٨٣/٨.
٢٨٦
سورة المائدة : الآية ٣٣
المسلمين مُخيرٌ فيه؛ إن شاء قتَله، وإن شاء صلَبه، وإن شاء قطَع يدَه ورِجلَه .
قال: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، يُهَرَّبوا؛ يُخرَجوا مِن دارِ الإسلامِ إلى دارٍ
(١)
الحَرَبِ(١).
وأخرَج أبو داودَ، والنسائىُ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، والبيهقىُّ، عن
عائشةَ رَضِى اللَّهُ عنها، أنَّ النبيَّ ◌َِّقال: (( لا يَحِلُّ دمُ امرئ مسلم إلا ياحدى
ثلاث خصالٍ؛ زانٍ مُحصَنٍ يُرجَمُ، أو (١) رجلٍ قتَل متعمّدًا فَيُقتَلُ، أو (١) رجلٍ
خرَج من الإسلامِ فحارَب، فَيُقتَلُ أو يُصلَبُ أو يُنْفَى من الأرضِ)) (١).
وأخرَج الخرائطىُ فى ((مكارم الأخلاقِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن قومًا مِن عُرِينةً
جاءوا إلى النبيِّ وَلِّ، فأسلموا وكان منهم مُوَارَبَةٌ(٤)، قد شَلَّت أعضاؤهم،
واصفَرَّت وجوهُهم، وعظُمت بطونُهم، فأمَر بهم النبيُ وَّ إلى إبلٍ
٢٧٩/٢ الصدقةِ، يَشربون مِن أبوالِها /وألبانِها، فشرِبوا حتى صحُوا وسمِنوا، فعمَدوا
إلى راعى النبيِّ بَله فقتلوه واستاقوا الإبلَ، وارتَدُّوا عن الإسلامِ، وجاء جبريلُ
فقال: يا محمدُ ، ابعَتْ فى آثارِهم. فبعَث ، ثم قال: ادعُ بهذا الدعاءِ: اللهمّ إن
السماءَ سماؤُك، والأرضَ أرضُك، والمشرقَ مشرقُك، والمغربَ مغربُك، اللهمَّ
ضيّقْ " عليهم الأرضَ برُخْبِها حتى تَجَعَلَها عليهم أضيقَ مِن مَسْكِ حَمَلٍ، حتى
(١) ابن جرير ٣٧٩/٨، ٣٨٠، ٣٨٤، والنحاس ص ٣٩٢.
(٢) فى م: ((و)).
(٣) أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائى (٤٠٥٩)، والنحاس ص ٣٩١، والبيهقى ٢٨٣/٨. صحيح
(صحيح سنن أبى داود - ٣٦٥٩).
(٤) فى م: ((موازبة)). والمواربة: المداهاة والمخاتلة. التاج (ور ب).
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((فأمرهم)).
(٦ - ٦) سقط من: م.
٢٨٧
سورة المائدة : الآية ٣٣
تُقْدِرَنى عليهم. فجاءوا بهم، فَأَنزَل اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. فأمَرِه جبريلُ أنَّ مَن أَخَذ المالَ وقتَل يُصلَبُ ، ومن قتَل ولم
يأخذِ المالَ يُقْتَلُ ، ومن أَخَذ المالَ ولم يَقتُلْ تُقطَّعُ يِدُه ورجلُه مِن خِلافٍ . وقال ابنُ
عباسٍ : هذا الدعاءُ لكلِّ آبِقٍ ، ولكلِّ مَن ضلَّت له ضالٌ من إنسانٍ وغيره، يدعو
بهذا الدعاءِ ويُكتبُ فى شىءٍ، ويُدفَنُ فى مكانٍ نظيفٍ إلا قدَره اللَّهُ عليه(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً وعطاءٍ
الخراسانيّ فى قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآيَةَ. قالا(٢):
هذا اللصُّ(١) الذى يَقطعُ الطريقَ، فهو محارِبٌ؛ فإن قتَل وأخَذ مالًا
صُلِب، وإن قتَل ولم يأخذْ مالًا قُتِل، وإن أخَذ مالًا ولم يَقتُلْ قُطِعتْ يدُه
فَإِلَّا
ورِجلُه، وإن أَخِذ قبلَ أنْ يَفْعَلَ شيئًا من ذلك نُفِى، وأمَّا قولُه:
الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَتِهِمْ﴾ فهؤلاءِ ( أهلُ الشِّركِ" خاصةً،
ومن أصاب " من المشركين شيئًا من المسلمين وهو لهم حربٌ، فأخَذ مالًا.
أو أصاب" دمًا، ثم تاب مِن قبلٍ أن يُقدَرَ عليه، أُهدِرَ عنه ما مضَى(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن عطاءٍ، ومجاهدٍ قالا : الإمامُ فى
ذلك مخيّز "أَّ ذلك شاءَ فعَل)؛ إن شاء قطّع، وإن شاء صلَب، وإن شاء نفَى (١).
(١) الخرائطى (٦٠٥ - منتقى).
(٢) فى الأصل ، ر٢، م: (( قال)).
(٣) سقط من: م .
(٤ - ٤) سقط من : م .
.(٥) عبد الرزاق ١/ ١٨٨، وفى المصنف (١٨٥٤٢)، وابن جرير ٣٦٩/٨، ٣٧٠، ٣٧٥، ٣٩٣.
(٦ - ٦) فى م: ((إن شاء قتل)).
٠
(٧) ابن أبى شيبة ١٤٥/١٠، ٢٨٥/١٢ .
1
٢٨٨
سورة المائدة : الآية ٣٣
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، والحسنِ، والضحاكِ فى الآيةِ
قالوا: الإمامُ مخيٌّ فى المحارِبِ يصنعُ به ما شاء .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الضحاكِ قال : كان قومٌ بينَهم
وبينَ النبيِّ وَّ ميثاقٌ، فنقَضوا العهدَ، وقطعوا السبيلَ، وأفسدوا فى الأرضِ،
فخيَّر اللهُ نبيَّه فيهم؛ إن شاء(١) قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاء قطّع أيديَهم
وأرجلَهم من خِلافٍ، ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضَِّ﴾. قال: هو أن يُطلَبوا حتى
يُعجِزوا، فمن تاب قبلَ أن يَقدِروا عليه قُبِلَ ذلك منه(٣).
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) عن الضحاكِ قال: نزلت هذه الآيةُ فى المشركين .
وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ قال: نفيُه أن (*يُطْلَبَ(٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن أنسٍ بنِ مالكٍ قال: نفيه أن" يطلبه الإمامُ حتى
يأخذَه، (٢) فإذا أخَذه" أقام عليه إحدى هذه المنازلِ التى ذكَر اللَّهُ؛ بما استحَلَّ(٦)
.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسن فى قوله: ﴿أَوْ يُنْفَوْاْ مِنَ اُلْأَرْضِّ﴾
قال : من بلد إلى بلدٍ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ قال: يُنفَى حتى لا يُقدَرَ عليه(١).
(١) ابن أبى شيبة ١٤٥/١٠، ٢٨٥/١٢.
(٢) بعده فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ((أن يقتل)).
(٣) ابن جرير ٣٦٠/٨، ٣٨٥، ٣٩٢.
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) ابن جرير ٣٨٤/٨.
(٦) ابن جرير ٣٨٤/٨، ٣٨٥.
(٧) ابن جرير ٣٨٥/٨، ٣٨٦.
٢٨٩
سورة المائدة : الآ يتان ٣٣ ، ٣٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الزهرىِّ فى قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْأ
مِنَ الأَرْضِ﴾ . قال : نفيه أن يُطلَبَ فلا يُقدَرَ علیه، كلما سُمِع به فى أرضٍ
طُلِبَ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيع بنٍ أنسٍ فى الآية قال: يُخرَجوا من الأرضِ،
أينما أُدْرِكوا أُخرِجوا ، حتى يَلحَقوا بأرضِ العدوِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى الآيةِ قال: من أخاف سبيلَ
المسلمينَ(٢) نُفِىَ من بلدِه إلى غيرِه".
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ
فَسَادًا﴾. قال: الزنَى والسرقةُ وقتلُ النفسِ وإهلاكُ الحرثِ والنسلِ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ قالا: إن
جاء تائبًا لم يَقْتَطِعُ(٤) مالاً ولم يَسْفِكْ دمًّا، فذلك الذى قال اللّهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ
تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَِّمٌ﴾ (٥).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابن أبى الدنيا فى كتابٍ
((الأشراف))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الشعبیّ قال: كان حارثةُ بنُ بدٍ
(١) ابن جرير ٣٨٦/٨.
(٢) فى م: ((المؤمنين)).
(٣) ابن جرير ٣٨٧/٨.
(٤) فى م: ((يقطع)).
(٥) ابن جرير ٣٩٨/٨.
( الدر المنثور ١٩/٥ )
٢٩٠
سورة المائدة : الآية ٣٤
التميمىُ(١) من أهلِ البصرةِ قد أفسد فى الأرضِ وحارَب، فكلّم رجالًاً(٢) مِن
قريشٍ أن يستأمِنوا له عليًّا فأبوا ، فأَتَّى سعيدَ بنَ قيسِ الهَمْدانىَّ، فأتَى عليًّا فقال :
يا أميرَ المؤمنين، ما جزاءُ الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون فى الأرضِ
فسادًا؟ قال: أن يُقَتَّلوا، أو يصَلَّبوا، أو تُقَطَّعَ أيديهم وأرجلهم من خِلافٍ ، أو
يُنفَوا مِن الأرضِ. ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَهِمٌ﴾ .
فقال سعيدٌ : وإن كان حارثةَ بنَ بدرٍ؟ "قال: وإن كان حارثةَ بنَ بدٍ ١ . فقال:
هذا حارثةُ بنُ بدرٍ قد جاء تائبًا ، فهو آمِنٌ؟ قال : نعم . قال : فجاء به إليه فبايعه ،
وقَبِل ذلك منه، وكتب له أمانًا(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن أَشْعَثَ، عن رجلٍ ) قال:
صلَّى رجلٌ مع أبى موسى الأشعرىِّ الغداةَ، ثم قال: هذا مقامُ العائذِ
التائبٍ ، أنا فلانُ بنُ فلانٍ ، إنى كنتُ ممن حارَب اللَّهَ ورسولَه، وجئتُ تائبًا
مِن قبلٍ أن يُقدَرَ علىَّ. فقال أبو موسى: إن فلانَ بنَ فلانٍ كان ممن
حارَب الله ورسوله، وجاء تائبًا من قبلِ أن يُقدَرَ عليه، فلا يَعرِضْ له
أحدٌ إلا بخيرٍ، فإن يكُ صادقًا فسبيلى ذلك، وإن يك كاذبًا فلعلَّ اللَّهَ
أن يأخذَه بذنبه(١).
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر٢: ((التيمى)).
(٢) فى ف ١: ((رجلًا)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، ر ٢، م.
(٤) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٨١، وابن أبى الدنيا (٤٠٩)، وابن جرير ٣٩٤/٨.
(٥) هو الشعبى كما فى مصدر التخريج .
(٦) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٨٢.
٢٩١
سورة المائدة : الآيتان ٣٤ ، ٣٥
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ، أنه سُئل عن رجلٍ سرَّق سَرِقَةً ، فجاء
تائبًا مِن غيرٍ أَن يُؤخذَ عليه، هل عليه حدٌّ؟ قال: لا. ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ
تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية .
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) عن السدىٌّ فى قولِه: ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْاْ أَلَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. (قال: سمِعنا أنه إذا قَتَل قُتِل"، وإذا أخَذ المالَ ولم
يَقْتُلْ قُطِعت يدُه ( بالمالِ، ورجلُه بالمحارَبةِ، وإذا قتَل وأخَذ المالَ قُطِعت يدُه(٢)
ورِجِلُه وصُلِب، ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن / قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾، فإن جاء ٢٨٠/٢
تائبًا إلى الإمامِ قبلَ أن يُقدَرَ عليه، فأمّنَه الإمامُ ، فهو آمِنٌ ، فإن قتَله بعدُ إنسانٌ يعلمُ
أنَّ الإِمامَ قد أمَّنه، قُتِل به ، فإن قتَله (٣وهو لا٢) يَعلَمُ أنَّ الإمامَ قد أمَّنه كانت الدِّيةُ .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَبْتَغُوَاْ إِلَيْهِ
اُلْوَسِيلَةَ﴾ .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والفريابيُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
(" عن ابن عباس٤ٍ) فى قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: القُرْبةَ(٥).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن حُذيفةً فى قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ
اُلْوَسِيلَةَ﴾. قال: القُرْبةَ(٦).
(١ - ١) فى الأصل: ((قالوا سمعنا أنه إذا قيل له قتل)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل ، ف٢ ، ص .
(٣ - ٣) فى ب ١: ((وهو))، وفى م: ((ولم)).
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) ابن جرير ١٤/ ٦٣٢.
(٦) الحاكم ٢/ ٣١٢.
٢٩٢
سورة المائدة : الآيتان ٣٥ - ٣٧
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله :
﴿وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: تقرَّبوا إلى اللّهِ بطاعتِه والعملِ بما يُرضِيهُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى وائلٍ قال : الوسيلةُ فى الأعمالِ (١).
وأخرج الطَّستىُ، وابنُ الأنبارىٌّ فى (( الوقفِ والابتداء))، عن ابنِ عباسٍ،
أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له: أخبرنى عن قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ
اُلْوَسِيلَةَ﴾. قال: الوسيلةُ(٣) الحاجةُ. قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال:
نعم ، أما سمِعتَ عَنترةَ العَبْسِىَّ، وهو يقولُ(٤) :
إن الرجالَ لهم إليكِ وسيلةٌ إِن يأْخُذُوكِ تَكَخَّلِى وتخَضَّبِى(٥)
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾
الآيتينِ .
أخرَج مسلمٌ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه ، عن جابرِ بنِ عبد
اللَّهِ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَه قال: ((يخرجُ من النارِ قومٌ فيدخلون الجنةَ)). قال
يزيدُ(١) الفَقيرُ: فقلت لجابرِ بنِ عبدِ اللهِ: يقولُ اللَّهُ: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ
النَّارِ وَمَاهُمْ يَخَرِمِينَ مِنْهَا﴾. قال: اتلُ أولَ الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ
(١) ابن جرير ٤٠٤/٨.
(٢) فى م: ((الإيمان)).
(٣) سقط من: ب ١، ر ٢، م.
(٤) ديوانه ص ٢٠.
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٦٩.
(٦) بعده فى م: (( بن) .
٢٩٣
سورة المائدة : الآيتان ٣٦، ٣٧
أَنَّ لَهُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ﴾، ألا إنهم الذين
(١)
کفروا().
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى
((الشعبٍ))، عن طَلْقِ بنِ حبيبٍ قال: كنتُ من أشدِّ الناسِ تكذيبًا بالشفاعةِ ،
حتى لَقِيتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ ، فقرَأْتُ عليه كلَّ آيةٍ أقدِرُ عليها يَذْكرُ اللَّهُ فيها خلودَ
٠
أهلِ النارِ، قال: يا طَلقُ، أَتُّرَاكَ أَقْرَأْ لكتابِ اللهِ وأعلمَ بسنةٍ (٢) رسولِ اللَّهِ وَهُ
مِنِّى ؟ إن الذين قرَأَتَ هم أهلُها ؛ هم المشركون ، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبًا
فئُذِّبوا(٤) ثم أُخرِجوا منها. ثم أهوَى بيديه إلى أذنيه فقال: صُمَّتًا إن لم أكنْ
سمِعتُ رسولَ اللّهِ وَلَهِ يقولُ: ((يَخْرُجون [١٣٧و] من النارِ بعدَما دخَلوا)).
ونحن نقرأُ كما قرأْتَ(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عكرمةَ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال لابن عباسٍ: « تَزَعُمُ
أنَّ قومًا يخرجون مِن النارِ، وقد قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا هُم بِخَرِمِينَ مِنْهَا﴾؟
فقال ابنُ عباسٍ : ويحَك ، اقرأْ ما فوقَها، هذه للكفارِ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: إن اللَّهَ إذا فرغ من القضاءِ بينَ خلقِه
(١) مسلم (٣١٩/١٩١، ٣٢٠)، وابن أبى حاتم، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٩٩.
(٢) فى ص، م: ((للشفاعة)).
(٣).فى م: ((لسنة)).
(٤) سقط من : م.
(٥) البخارى (٨١٨)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٩٩/٣ - والبيهقى (٣٢٣). صحيح
لغيره (صحيح الأدب المفرد - ٦٢٩).
(٦ - ٦) سقط من : م .
(٧) ابن جرير ٤٠٦/٨، ٤٠٧.
٢٩٤
سورة المائدة : الآيتان ٣٧، ٣٨
أخرَج كتابًا من تحتِ عرشِه فيه: رحمَتى سبقت غضَبى ، وأنا أرحم الراحمين .
قال : فيُخرِجُ من النارِ مثلَ أهلِ الجنةِ ، أو قال : مِثْلَى أهلِ الجنة ، مكتوبٌ ههنا
منهم - وأشار إلى نحرِه -: عُتقاءُ اللَّهِ تعالى. فقال رجلٌ لعكرمةَ: يا أبا عبدٍ
اللهِ، فإن اللَّهَ يقولُ: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِمِينَ
مِنْهَا﴾. قال: ويلَك، أولئك(١) أهلُها الذين هم أهلُها .
وأخرج ابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، (٢عن أشعثَ) قال:
قلتُ "للحسن: أرأيتَ الشفاعةَ، أَحَقٌّ؟ قال: نعم، حَقٌّ. قلت٣ُ): أرأيتَ
قولَ اللهِ: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَاهُم ◌ِخَرِينَ مِنْهَا﴾. فقال:
إنك واللهِ ما(٤) تَشْقُطُ على شىءٍ، إن للنارِ أهلًا لا يخرجون منها، كما قال
اللَّهُ (٥) ..
وأخرج أبو الشيخ عن أبى مالك قال: ما كان فيه: ﴿عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾.
يعنى : دائمٌ لا يَنقطِعُ .
قولُه تعالى: ﴿وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن نَجْدةَ الحنفىِّ قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن
قوله: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوْ أَيْدِيَهُمَا﴾. أخاصٌّ أم عام؟ قال: بل عامٌ(١).
(١) بعده فى ر ٢، م: ((هم)).
(٢ - ٢) سقط من: ب ١، ف ١.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) في م: ((لا)).
(٥) البيهقى (٣٢٢).
(٦) ابن جرير ٤٠٩/٨، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ١٠٠.
٢٩٥
سورة المائدة : الآية ٣٨
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن تَجْدَةً(١) بنِ نُفَيعِ قال : سألتُ ابنَ عباسٍ عن :
﴿ وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ الآية. قال: ما كان من الرجالِ والنساءِ قُطِعُ(١.
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخِ ، من طرقٍ عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه
قرأ : (فاقطَعوا أيمانَهما )(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخِ، عن
إبراهيمَ النخَعيِّ قال: فى قراءتنا - وربما قال: فى قراءةِ عبدِ اللهِ - :
(والسارقون(٤) والسارقاتُ فاقطعوا أيمانَهما(٥)).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وأبو الشيخ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿جَزَاءُ بِمَا كَسَبَا
نَكَلًا مِّنَ اللهِ﴾. قال: لا تَرْثُوا لهم(٢) فيه، فإنه أمرُ اللَّهِ الذى أمرَ به. قال:
وذُكِر لنا أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ: اشتدُّوا على الفُسَّاقِ، واجعَلوهم يدًا
يدًا ورجلًا رجلًاً(٧).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن عائشةً، أن رسولَ اللَّهِ وَلٍّ قال: ((لا
(١) فى ب ١: ((عبده)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٠/١٥.
(٢) فى الأصل: ((وضع)).
(٣) بعده فى ر ٢: ((وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ من طرق عن ابن مسعود
أنه قرأ فاقطعوا أيمانهما )) .
والأثر عند ابن جرير ٨/ ٤٠٨. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٤) فى الأصل، ر ٢: ((السارق)).
(٥) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر ٢، م: ((أيمانهم)).
والأثر عند سعيد بن منصور (٧٣٧ - تفسير)، وابن جرير ٤٠٧/٨.
(٦) فى الأصل: ((إنهم))، وفى ب ١: ((إليهم)).
(٧) سقط من: ص، ف ٢.
٢٩٦
سورة المائدة : الآيتان ٣٨، ٣٩
تُقْطَعُ يِدُ السارقِ إلا فى ربعِ دينارٍ فصاعدًا))(١).
وأخرج عبد الرزاقِ فی (( المصنف )) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيبٍ
قال: إن أولَ حدٍّ أُقِيم فى الإسلامِ لرجلٍ أُتِىَ به رسولُ اللَّهِ وَهِ، سرَّق
فشُهِد عليه، فأمَر به النبيُّ وَّهِ أَن يُقطَعَ، فلما حُفَّ الرجلُ(٢) نُظِرِ إلى
وجهِ رسولِ اللهِ نَّهِ كأنما سُفِىَ فيه الرَّمادُ، فقالوا(٣): يا رسولَ اللَّهِ، كأنه
اشتَدَّ عليك قطعُ هذا! قال: ((وما يمنعُنى وأنتم أَعْوانٌ(٤) للشيطانٍ
٢٨١/٢ على /أخيكم)). قالوا: فأَرْسِلْه. قال: ((فهلَّ قبلَ أن تَأْتِيَنى به؛ إن
الإِمامَ إذا أُتِىَ بحدٍّ لم ينبغِ(٥) له أن يعطَِّه))(٦).
قولُه تعالى: ﴿فَنَ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمٍو (٧)، أن
امرأةٌ سرَقتْ على عهدِ رسولِ اللهِ وَِّ فَقُطِعتْ يدُها اليُمنى، فقالت: هل لى
مِن توبةٍ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((نعم، أنتِ اليومَ مِن خطيئتك كيومِ ولَدَتْكِ
أَمُّكِ)). فأنزل اللَّهُ فى ((سورة المائدةِ)): ﴿فَنَ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ فَإِنَ
(١) البخارى (٦٧٨٩، ٦٧٩١)، ومسلم (١٦٨٤).
(٢) حف الرجل : أى أحدقوا به . النهاية ١/ ٤٠٦.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ف٢، ر٢، ومصدر التخريج: ((فقال الرجل)) . ينظر مسند أبى حنيفة
٠٢٦٣/١
(٤) فى م: ((أعون)).
(٥) فى م: ((يسغ)).
(٦) عبد الرزاق (١٣٣١٨).
(٧) فى م: ((عمر)).
٢٩٧
سورة المائدة : الآيتان ٣٩، ٤١
اُللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَنَ
تَابَ مِنْ بَعْدٍ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيَّةٍ﴾. يقولُ: الحدُّ
کفارته .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ (١ ثوبانَ قال: أَتِىَ رسولُ
اللَّهِ وَ لَه برجلٍ سرَق شَمْلةً، فقال: ((ما إخالُه سرّق، أَسرَقتَ؟)). قال : نعم.
قال: ((اذهبوا به فاقْطَعوا يدَه، ثم اخْسِمُوها(١)، ثم ائتونى به)). فأَتَّوه به ، فقال :
((تُبْ إِلى اللَّهِ)). قال: فإنى أتوبُ إلى اللَّهِ. قال: ((اللهمَّ تبْ عليه))".
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ المنكدرِ ، أن النبيَّ وَّ قِطَعِ رَجُلًا ثم أمَر به
فُسِم، وقال: ((تبْ إلى اللّهِ)) فقال: أتوبُ إِلى اللهِ. فقال النبىُّ وَ له: ((إن
السارقَ إذا قُطِعَتْ يدُه وقَعتْ فى النارِ ، فإنْ عاد تَبِعَها، وإنْ تاب اسْتَشْلاها)).
يقولُ: اسْتَوْجَعَها (٥).
** يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ﴾ الآية.
قولُه تعالى: ﴿
(١) أحمد ٢٣٧/١١ (٦٦٥٧)، وابن جرير ٤١١/٨. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف ؛ لضعف
ابن لهيعة ومحتَيٍّ بن عبد الله المعافرى. وقال ابن كثير: وهذه المرأة هى المخزومية التى سرقت، وحديثها
ثابت فى الصحيحين من رواية الزهرى عن عروة عن عائشة. تفسير ابن كثير ١٠٤/٣ .
(٢) فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥ / ٥٩٦.
(٣) الحَسْمُ: كُ العِرق بالنار، لينقطع عنه الدم. ينظر اللسان (ح س م).
(٤) عبد الرزاق (١٣٥٨٣).
(٥) عبد الرزاق (١٣٥٨٥).
٢٩٨
سورة المائدة : الآية ٤١
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَا يَحْزُنكَ
الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾. قال: هم اليهودُ، ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَّا
بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾. قال: هم المنافقون (١).
وأخرَج أحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، والطبرانيُ ، وأبو
الشيخٍ، وابنُ مردويه، عن ابنِ عباسٍ قال: إن اللَّهَ أَنزَل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآَ
أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿الَّلِمُونَ﴾، ﴿اٌلْفَسِقُونَ﴾. أَنزَلها اللَّهُ
فى طائفتين مِن اليهودِ، قَهَرَتْ إحداهما الأخرى فى الجاهليةِ حتى ارتضوا
واصْطَلَحوا على أنَّ كلَّ قتيلِ قَتَلتْه العَزيزةُ مِن الذَّليلةِ فَدِيَتُه خمسونَ وَسْفًا ، وكلَّ
قتيلِ قَتَلْه الذليلةُ من العزيزةِ فديتُه مائَةُ وَسْقٍ . فكانوا على ذلك حتى قَدِم رسولُ
اللَّهِ وَّهِ المدينةَ فِذَلَّتِ(٢) الطائفتان كلتاهما ◌َقَدَمِ رسولِ اللَّهِ وَ، (٣ ورسولُ
اللَّهِ وَه١ يومئذٍ لم يَظْهرْ عليهم، فقتَلتِ(٤) الذَّليلةُ (°من العزيزةِ قتيلًا، فأرسَلَتِ
العزيزةُ إلى الذليلةِ أن ابعثوا إلينا بمائةٍ وسْقٍْ) . فقالتِ الذَّليلةُ: وهل كان هذا فى
حَتَّيْنٍ قَطَّ، دينُهما واحدٌ ، ونسَبُهما واحدٌ ، وبلدُهما واحدٌ ، وديةُ بعضِهم
نصفُ ديةِ بعضٍ ! إنما أعطيناكم هذا ضَيْمًا(٢) منكم لنا، وفَرَقًا(٢) منكم، فأما إذا
(١) ابن أبى حاتم ١١٣٠/٤ (٦٣٥١، ٦٣٥٢).
(٢) فى ب ١، م: ((فنزلت)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ف ٢، م.
(٤) فى م: ((فقامت)).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) الضَّيمُ : الظلم . التاج (ض ی م).
(٧) الفَرَق : الخوف . التاج (ف ر ق).
٢٩٩
سورة المائدة : الآية ٤١
قَدِم محمدٌ (١) فلا نعطِيكم ذلك . فكادتِ الحربُ تَهِيجُ بينَهما، ثم ارْتَضَوا على
أن جعَلوا(٢) رسولَ اللَّهِ وَلَهِ بِينَهم (٢)، ففكّرتِ العزيزةُ، فقالت: واللهِ ما محمدٌ
بُعْطِيكم منهم ضعفَ ما يُعْطِيهم منكم ، ولقد صدَقوا؛ ما أَعْطَونا هذا إِلا ضَيْمًا
وقهرًا لهم، فَدُسُوا إلى ( محمدٍ من يَخْبُرُ لكم رأيه، فإن أعطاكم ما تريدون
حكّمتُموه، وإن لم يُعْطِكموه حَذِرْ تموه فلم تُحكَموه. فدَسُوا إلى رسولِ اللهِ وَله
ناسًا مِن المنافقين يَخْتَبِروالهم رأىَ رسولِ اللّهِ وَ له، فلما جاءوا" رسولَ اللَّهِ وَلَ
أخبرَ اللَّهُ رسولَه ◌َلَهِ بأمرِهم كلِّه وماذا أرادوا، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا
يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَّآ
أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾. ثم قال: فيهم واللّهِ أُنزِلت، (° وإِيَّهم
عَنَى اللَّهُ).
وأخرَج عبدُ بنِ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ ، عن عامٍ
الشعبىِّ فى قولِه: ﴿لَا يَحْزُنِكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِ اُلْكُفْرِ﴾ . قال: كان
رجلٌ مِن اليهودِ قتَل رجلاً من أهلِ دينِه، فقالوا لحلفائهم مِن المسلمين: سلُوا
محمدًا فإن كان يقضِى بالدِّيَةِ اختصَمْنا إليه ، وإن كان يقضِى بالقتل لم نأتِه (٦).
(١) بعده فى النسخ: ((صلى الله عليه وسلم)).
(٢) فى م: (( يجعلوا)).
(٣) فى م: ((بينها)).
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥ - ٥) سقط من: م، وفى الأصل: ((وإياهم عان الله)).
والأثر عند أحمد ٨٨/٤ (٢٢١٢)، وأبى داود (٣٥٧٦) مختصرا، وابن جرير ٨/ ٤٦١، ٤٦٢،،
والطبرانى (١٠٧٣٢). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٠٥٣).
(٦) ابن جرير ٤١٣/٨، ٤١٤.
٣٠٠
سورة المائدة : الآية ٤١
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابن المنذر ، والبيهقىُّ فی (( سننِه )) ، عن
أبى هريرةَ، أن أحبارَ يهودَ اجتمعوا فى بيتِ المِدْراسِ حينَ قَدِم رسولُ اللَّهِ وَه
المدينةَ ، وقد زنى رجلٌ بعدَ إحصانِه بامرأةٍ من يهودَ وقد أَحْصَنَت ، فقالوا : ابعثوا
بهذا الرجلِ وهذه المرأةِ إلى محمدٍ ، فاسْألوه كيف الحكمُ فيهما، وولُّوه الحكمَ
فيهما ، فإن ( عمِل فيهما) بعملِكم من "التَّجْبِيهِ - والتَّجْبِيهُ" الجلدُ بحثْلٍ من
ليفٍ مطليٍّ بقارٍ ، ثم تُسوَّدُ وُجوهُهما ثم يُحْمَلان على حمارَيْن، وُجوهُهما من
قِبَل أَدْبارِ الحمارِ - فَاتَّبِعوه، فإنما هو ملِكٌ سيدُ قوم، وإن حكَم فيهما بالرّمجم(١)
فإنه نبيٌّ، فاحْذَروه على ما فى أيديكم أن يَسْلُبَّكُمْ. فَأَتَوْه، فقالوا: يا محمدُ ،
هذا رجلٌ قد زنَى بعدَ إِخْصانِهِ بامرأةٍ قد أُخْصَنَتْ ، فاحْكُمْ فيهما ، فقد وَلَّيناك
الحكمَ فيهما. فمشَى رسولُ اللَّهِ بَلِّ حتى أَتَّى أحبارَهم فى بيتِ المِدْراسِ،
فقال: ((يا معشرَ يهودَ، أخرِجوا إلىَّ علماءَ كم)). فأخرَجوا إليه عبدَ اللَّهِ بنَ
صُورِيَا، وأبا ياسرٍ بِنَ أخطَبَ، ووهبَ بنَ يَهوذَا (٤)، فقالوا: هؤلاء علماؤنا .
فسألهم(٥) رسولُ اللهِ وَلَه، ثم حصَّل أمرَهم(١) ، إلى أن قالوا لعبدِ اللهِ بنِ
صُوريًا: هذا أعلمُ مَن بَقِىَ بالتوراةِ. فخلا به رسولُ اللَّهِ وَهِ، ( وكان غلامًا
شابًا مِن أحدثِهم سنًّا، فأَلَظَّ به رسولُ اللَّهِ وَّه(١ المسألةَ، يقولُ(٨): ((يابنَ
(١ - ١) فى م: ((حكم)).
(٢ - ٢) فى م: ((التجبية و)).
(٣) فى النسخ: ((بالنفى)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) فى ص، ب ١، ف ٢، م: ((يهودا)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١: ((فسائلهم)).
(٦) حصَّلت الأمر: حققته وأثبته . النهاية ٣٩٦/١.
(٧ - ٧) سقط من : م .
(٨) فى ف ٢: ((فقال))، وفى م: ((وقال)).