Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
سورة المائدة : الآية ٢٧
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
وَتَّلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَىْ ءَادَمَ﴾. قال : هابيلَ وقابيلَ لصُلْبٍ آدمَ ، قَرَّب هابيلُ
عَنَاقًا (١) من أحسنٍ غنمِه ، وقرّب قابيلُ زرعًا من زرعِه ، فتُقُبَّل من صاحبِ الشاةِ ؛
فقال لصاحبِه : لأَقْتُلَّك. فقتله، فعَقَل اللَّهُ إحدى رجلَيه بساقِها(١) إلى فخِذِها
من يومٍ قتَلَه إلى يوم القيامةِ، وجعَل وجهه إلى الشمس (١) ، حیثُ دارت دار،
عليه حظيرةٌ من ثلج فى الشتاءِ، وعليه فى الصيفِ حظيرةٌ من نارٍ ، ومعه سبعةٌ
أملاكِ، كلَّما ذهَب مَلَكٌ جاء الآخَرُ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ
أَبْنَى ءَادَمَ بِالْحَقِّ﴾. قال: كانا من بنى إسرائيلَ، ولم يكونا اثْنَى آدمَ لصلبِهِ ،
وإنما كان القربانُ فى بنى إسرائيلَ، وكان آدمُ(٥) أوّلَ من مات(٦).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى الدرداءِ قال: لأن أَسْتَيْقِنَ أن اللَّهَ قد تَقَبَّل منِّی
٢٧٤/٢
صلاةً واحدةً أحبُّ إِلىَّ من الدنيا وما فيها، إن اللَّهَ/ يقولُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ
(١) فى ص، ف ٢: ((أعناقا)). والعناق: الأنثى من أولاد المعيز والغنم من حين الولادة إلى تمام الحول.
وتجمع علی اًغُق وُنُق. الوسيط (ع ن ق).
(٢) فى م: (( بساقه)).
(٣) فى م، ر ٢: ((اليمن)).
(٤) ابن جرير ٣١٩/٨.
(٥) سقط من: م.
(٦) ابن جرير ٣٢٤/٨. قال ابن كثير: وهذا غريب جدا، وفى إسناده نظر. تفسير ابن كثير ٨٥/٣.
وقد خطَّأ ابن جرير هذا القول وردَّه فى تفسيره ٣٣٥/٨، ٣٤٠.

٢٦٢
سورة المائدة : الآية ٢٧
الْمُتَّقِينَ﴾(١).
(٢ أخرَج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن عَدِىٌّ بنِ ثابتٍ قال: كان يقالُ :
( ٢)(٣)
قربانُ المتقينَ الصلاةُ((١) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((التَّقْوى)) عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال : لا
يَقِلُّ عملٌ مع تَقْوَى ، وكيف يقلُّ ما يُتَقَئِلُ !
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، أنه كتَب إلى رجلٍ : أُوصِيك
بتقوى اللَّهِ التى(٤) لا يَقْبَلُ غيرَها، ولا يَرْحَمُ إلا أهلَها ، ولا يُثِيبُ إلا عليها،
فإن الواعِظِين بها كثيرٌ، والعاملين بها قليلٌ .
وأخرج ابن أبى الدنيا عن "أبى يزيدَ الفَيْضِ): سألتُ موسى بنَ أعينَ عن
قولِه عزّ وجلّ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾. قال: تَزَّهوا عن أشياءً من
الحلالِ ، مخافةَ أن يَقَعوا فى الحرامِ ، فسَمَّاهم اللَّهُ مُتَّقِينَ.
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن فَضَالةَ بنِ عُبيدٍ قال: لأن أكونَ أعلمُ أن اللَّهَ
تَقَّل(٧) مِنِّى مثقال حبةٍ من خردلٍ أُحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها ، فإن اللَّهَ يقولُ:
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧٩/٣.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٨٧/٢، وابن جرير ٣٢٨/٨.
(٤) فى م: ((الذى)).
(٥) فى م: ((عليها)) .
(٦ - ٦) فى م: ((يزيد العيص)). وهو أبو زيد الفيض بن إسحاق الرقى. تنظر ترجمته فى التاريخ الكبير ١٣٩/٧.
(٧) فى ص، ف ٢، م: ((يقبل)).

٢٦٣
سورة المائدة : الآية ٢٧
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وابن أبى الدنيا ، عن قتادةَ قال : قال عامرُ بنُ عبدِ قیسٍ :
آيةٌ فى القرآنِ أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعًا أن أُعْطاه؛ أن يَجْعَلَنِى اللَّهُ من المثَّقين،
فإنه قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾(١).
وأخرَج ابنُّ أبى الدنيا عن همامِ بنِ يحيى قال: بكَى عامرُ بنُ عبدِ اللَّه(٢) عندَ
الموتِ ، فقيل له : ما يُتْكِيك؟ قال: آيةٌ فى كتابِ اللهِ . فقيل له: أيَّةُ آيةٍ ؟ فقال :
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ اٌلْمُنَّقِينَ﴾.
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: ((إن اللَّهَ لا يَقْبَلُ
عملَ عبدٍ حتى يَرْضَى عنه))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ثابتٍ قال: كان مُطَرّفٌ يقولُ : اللهمَّ تَقَتَّلْ
مِنِّى "صلاةً، اللهم تَقَبَلْ منِّىُ) صيامَ يومٍ، اللهمَّ اكتُبْ لى حسنةً. ثم
يقولُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اَللَّهُ مِنَ اُلْمُنَّقِينَ﴾(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ فى قوله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ
اُلْمُتَّقِينَ﴾. قال: الذين يَتَّقُون الشركَ(٤).
(١) ابن سعد ٧/ ١٠٦.
(٢) عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس وهو المروى عنه الأثر السابق. تنظر ترجمته فى تاريخ دمشق
٣/٢٦، وسير أعلام النبلاء ١٥/٤.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٣٠/١٣، ٢٣٥.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) ابن أبى شيبة ١٣/ ٤٤٧.
(٦) ابن أبى شيبة ١٣ / ٥٨١، ٥٨٢.

٢٦٤
سورة المائدة : الآيات ٢٧ - ٢٩
وأخرج ابنُ عساكرَ عن هشام بنٍ يحيى، عن أبيه قال: دخَل سائلٌ إلى ابن
عمرَ، فقال لابنه: أَعْطِه دينارًا. فأعطاه، فلمَّا انصَرَف قال ابنُه : تَقَبَّلَ اللَّهُ منك
يا أبتاه . فقال: لو عَلِمْتُ أن اللَّهَ تَقَبَّل منِّى سجدةً واحدةً ، أو صدقةً درهم ، لم
يكنْ غائبٌ أحبَّ إلىّ من الموتِ ، تَدْرِى مَّن يَتَقَبَّلُ اللَّهُ؟ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ
الْمُنَّقِينَ﴾ (١).
(٢وأخرج يعقوبُ بنُ سفیانَ فی ( تاریخه))، وابنُ عساکرَ، عن ابنٍ
مسعودٍ قال: لأن أكونَ أعلمُ أن اللّهَ تَقَبَّل منى عملاً أحبُّ إلىّ من أن يكونَ لی
مِلْءُ الأرضِ ذهبًا).
قولُه تعالى: ﴿لَيْنُ بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَبِنْ بَسَطَتَ إِلَ يَدَكَ﴾ الآية . قال:
كان كُتِب عليهم إذا أراد الرجلُ أن يَقْتُلَ" رجلًا تَرَكه ولا يَمْتَنِعُ منه (٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ مُجرَيج فى الآيةِ قال: كانت بنو إسرائيلَ كُتِب
عليهم إذا الرجلُ بسَط يدَه إلى الرجلِ لا يَمْتَنِعُ منه حتى يَقْتُلَه أو يَدَعَه ، فذلك
قولُه: ﴿لَيْنَ بَسَطَتَ﴾ الآية .
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
(١) ابن عساكر ١٤٦/٣١.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
والأثر عند يعقوب بن سفيان ٥٤٩/٢، وابن عساكر ١٦٧/٣٣، ١٦٩.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن جرير ٣٢٩/٨.

٢٦٥
سورة المائدة : الآيتان ٢٨، ٢٩
﴿إِنّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ بِئْمِى وَإِنْكَ﴾. ( يقولُ: إنى أُريدُ أن تكونَ عليك
خطيئتُك ودمِى ، فَتَبُّوءَ بهما جميعًا(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿إِّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ بِئِى﴾
قال: بقتلِك إياىَ، ﴿وَإِّكَ﴾. قال: بما كان منك قبلَ ذلك(٢) .
وأخرَج عن قتادةً والضحاكِ ، مثلَه(٣).
وأخرج الطّشْتُ عن ابن عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿إِنِّ أُرِيدُ أَن تَبُوَأَ بِإِثْمِى وَإِنْكَ﴾. قال: تَرْجِعَ بِئْمِى وإنْمِك الذى
عَمِلتَ ، فَتَسْتَوْجِبَ النارَ. قال: وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا
سَمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ (٤):
مَن كان کارِهِ عَيْشِه فلْيَأْتِنا
يَلْقَى الَنِيَّةَ أو يَبُوءَ له(٥) غِنَى(١)
وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذىُّ وحسّنه، والحاكم وصحّحه، عن
سعدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ هِ قال: ((إنها ستكونُ فتنةٌ القاعدُ
فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشِى، والماشِى خيرٌ من الساعى)).
قال: أفرأيتَ إن دخَل علىَّ بيتى فبسَط يدَه إلىَّ لِيَقْتُلَنى؟ قال: ((كُنْ كابنٍ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ٣٣١/٨.
(٣) ابن جرير ٣٣١/٨، ٠٣٣٢
(٤) هو الأَشْعَر الجُثُفى - كما فى الوحشیات ص ٤٤.
(٥) سقط من : م.
(٦) فى الأصل، م: ((عناء))، وفى ب ١: ((غناء)) .
والأثر فى مسائل نافع (٢٦٩).

٢٦٦
سورة المائدة : الآيتان ٢٨، ٢٩
آدمَ)). وَثَلًا: ﴿لَيِنْ [١٣٦ و] بَسَطَتَ إِلَىَ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِىِ﴾ الآية (١).
وأخرج أحمدُ ، ومسلم، والحاكم، عن أبى ذرٍّ قال: رَكِب النبيُّ نَل
حمارًا وأَرْدَفَنى خلفَه، فقال: (( يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ مُوٌ شديدٌ ،
لا تَسْتَطِيعُ أن تَقومَ من فِراشِك إلى مسجدِك، كيف تَصْنَعُ؟)) قلتُ: اللَّهُ
ورسولُه أعلمُ . قال: ((تَعَقَّفْ، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن أصابَ الناسَ موتٌ شديدٌ
يكونُ البيتُ فيه بالعبدِ )). يعنى القبرَ(٢). قلْتُ: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: ((اصْبِرْ
يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إنْ قتَل الناسُ بعضَهم بعضًا حتى تَغْرَقَ حجارةُ الزيتِ (١) من
الدماءِ، كيف تصنعُ؟)) قلتُ: اللَّهُ ورسولُه أعلم. قال: ((اقعُدْ فى بيتِك،
وأغْلِقْ عليك بابَك)) . قلت: فإن لم أُتْرَكْ؟ قال: ((فَأَتِ من أنت منهم فكن
فيهم)). قلتُ: فآخذُ سلاحى؟ قال: ((إذَنْ تُشارِكَهم فيما هم فيه، ولكنْ إن
حَشِيتَ أن يردَعَكُ(٤) شُعاع السيفِ فَأَلْقِ طَرَفَ ردائِك على وجهِك؛ كى يَئُرَ
ياثمِه وإثْمِك فيكونَ من أصحابِ النارِ)) (١،
وأخرج البيهقى عن أبى موسى، عن النبيِّ وَالإِ قال: ((الْصِرُوا فِيَكم(١)
(١) أحمد ٥٦/٣، ١٦١ (١٤٤٦، ١٦٠٩)، وأبو داود (٤٢٥٧)، والترمذى (٢١٩٤)، والحاكم
٤ / ٤٤١. صحيح (صحيح سنن أبي داود - ٣٥٨١).
(٢) أراد أن مواضع القبور تضيق لكثرة الموتى، فيتاعون كل قبر بعها .. ينظر الفائق ١٤٢/١، والنهاية ١٧٠/١.
(٣) حجارة الزيت: موضع بالمدينة. معجم البلدان ١٤٤/١. وهذا إشارة إلى ما حصل فى وقعة الحرة
سنة ثلاث وستين من الهجرة، ينظر البداية والنهاية ٢٤٣/٩ ٢٤٥.
(٤) فى م، والمسند: (( يروعك)).
(٥) أحمد ٢٥٢/٣٥، والحاكم ١٥٦/٢، ١٥٧. وقال محققو المسند : إسناده صحيح على شرط مسلم .
والحديث ليس فى صحيح مسلم، وإنما الذى فيه حديث تأخير الأمراء الصلاة عن وقتها. مسلم (٦٤٨).
(٦) فى م: ((سيفكم)).

٢٦٧
سورة المائدة : الآيتان ٢٨ ، ٢٩
يَعْنِى فى الفتنةِ - واقطعوا أوتارَ كم، والْزَمُوا أجوافَ البيوتِ ، وكُونوا فيها كالخیّرِ
مِنَ ابْنَىْ آدمَ ))(١).
وأخرَجَ ابنُ مَرْدُويَه عن حُذَيْفةَ قال: لئن اقتَتَلتم فَلَأَنْظُرَنَّ(١) أقصَى بيتٍ فى
دارى فلَأَ لِجِنَّه، فلئن دُخِل علىَّ فَأقولَنَّ: ها بُؤْ بائمى وإثمِك، فأكونَ(١) كخير
(٤)
ابنى آدمَ(٤).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ عساكرَ، عن أبى نَضْرةً قال: دخل أبو سعيدٍ
الخُدْرِىُّ يومَ الحَّةِ غارًا، فدخل عليه رجلٌ ومع أبى سعيدٍ السيفُّ، فوضَعه أبو
سعيدٍ وقال: بُؤْ ياثمى وإثْمِك ركُنْ من أصحابٍ / النارِ - ولفظً ابن سعدٍ: ٢٧٥/٢
وقال : إنى أريدُ أن تَبُوءَ ياثمِى وإثمِك فتكونَ من أصحابٍ النارِ - قال : أبو سعيدٍ
الخُدْرِىُّ أنت؟ قال: نعم. قالَ: فاستَغْفِرْ لى. قال: غفَر اللَّهُ لك(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ:
((إن ابنَىْ آدمَ ضُرِبا مثلًا لهذه الأمةِ، فخُذُوا بالخيّرِ منهما)) (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: بلَغَنى أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال:
((يأيّها الناسُ، ألا إنّ ابنَىْ آدمَ ضُرِبا لكم مثلًا، فتَشَبَّهوا بخيْرِهما ، ولا تَتَشَبَّهوا
بشَرِّهما)) .
(١) البيهقى فى الشعب (٥٣٢٢).
(٢) فى م: ((لأنتظرن)) .
(٣) سقط من : م.
(٤) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٨١.
(٥) ابن عساكر ٢٠/ ٣٩٤، ٣٩٥.
(٦) عبد الرزاق ١٨٧/١، وابن جرير ٣٤٦/٨، ٣٤٧.

٢٦٨
سورة المائدة : الآيتان ٢٨، ٢٩
وأخرج ابنُ جريرٍ ، من طريقِ المعتمرِ بنِ سليمانَ ، عن أبيه قال : قلتُ لبکرِ بنِ
عبدِ اللَّهِ: أَمَا بَلَغك أن النبيَّ وَّهِ قال: ((إن اللَّهَ ضرَب لكم ابنَىْ آدمَ مثلًا،
فخُذُوا خيرَهما، ودَعُوا شرَّهما))؟ قال: بلَى(١) .
وأخرج الحاكمُ ، بسندٍ صحيح، عن أبى بَكْرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ مٍَّ :
(( أَلَا إنها ستكونُ فِتنٌ ، أَلَا ثم تكونُ فتنةٌ ؛ القاعدُ فيها خَيْرٌ من القائمِ، والقائمُ
فيها خيرٌ من الماشِى ، والماشِى فيها خيرٌ من الساعى إليها ، فإذا نزَلتْ فمن كان له
إبلٌّ فلْيَلْحَقْ يإِلِه، ومن كان له (٢ غنمٌ فَلْيَلْحَقْ بغنِه، ومن كان له٢) أرضٌ
فلْيَلْحَقْ بأرضِه)). فقيل: أرأيتَ يا رسولَ اللَّهِ إِن لم يَكُنْ له ذلك؟ قال: ((فلْيأْخُذْ
حجرًا فلْيَدُقَّ به على حدِّ سيفِه، ثم ليَنْجُ إن استطاع النجاةَ، اللهمَّ هل بَلَّغْتُ))
ثلاثًا، فقال رجلٌ : يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ إن أُكْرِهْتُ حتى يُنْطَلَقَ بى إلى أحدٍ
الصفين، فيَرْمِيَنى رجلٌ بسهم ، أو يَضْرِبَنِى بسيفٍ، فَيَقْتُلَنى؟ قال: (( يَبُوءُ ياثمِه
وإثمِك، فيكونُ من أصحابِ النارِ )). قالها ثلاثًا(٣).
وأخرج الحاكمُ وصَحَّحه عن حُذَيْفةَ ، أنه قيل له: ما تَأْمُرُنا إِذا اقتَل (٤)
المصلُّون ؟ قال: آمُرُكُ أن تَنْظُرَ أقصَى بيتٍ فى دارِك فتَلِجَ فيه ، فإن دخَل عليك ،
فتقولُ : ها بُؤْ بإثمِى وإثمِك. فتكونُ كابنِ آدمَ(٥) .
(١) ابن جرير ٣٤٦/٨.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) الحاكم ٤/ ٤٤٠. والحديث فى صحيح مسلم (٢٨٨٧).
(٤) فى م: ((قتل)).
(٥) الحاكم ٤/ ٤٤٤، ٤٤٥.

٢٦٩
سورة المائدة : الآ يتان ٢٨ ، ٢٩
وأخرج أحمدُ، والحاكمُ، عن خالدِ بنِ عُرْفُطةَ قال: قال لى رسولُ
اللَّهِ وَّةِ: (( يا خالدُ ، إنه سيكونُ بعدى أحداثٌ وفتنٌ واختلافٌ ، فإن استطعتَ
أن تكونَ عبدَ اللَّهِ المقتولَ لا القاتلَ فافْعَلْ))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ يقولُ:
((تكونُ فتنةٌ ؛ النائمُ فيها خيرٌ من المصْطَجِعِ، والمضْطَجِعُ خيرٌ من القاعدِ،
والقاعدُ خيرٌ من الماشِى، والماشِى خيرٌ من الساعى، قَتْلاها كلُّها فى النارِ )).
قلتُ (٢) : يا رسولَ اللَّهِ، فِمَ تأمُرُنِى إِن أَدْرَكْتُ ذلك؟ قال: ((ادخُلْ بِيتَك)).
قلتُ: أفرأيتَ إن دخَل علىَّ؟ قال(٢): ((قلْ: بُؤْ ياثمِى وإثمِك، وكُنْ عبدَ اللَّهِ
(٤)
المقتولَ))(٤).
وأخرج البيهقىُ فى (( شعبٍ الإيمانِ))، وابنُ عساكرَ، عن الأوزاعيِّ قال:
من قُتِل مظلومًا كفَّر اللَّهُ عنه كلَّ ذنبٍ، وذلك فى القرآنِ: ﴿إِنّ أُرِيدُ أَن تَبُوَأَ
(١) أحمد ١٧٧/٣٧ (٢٢٤٩٩)، والحاكم ٥١٧/٤، وقال محققو المسند : حسن لغيره، وهذا إسناد
ضعیف لضعف علی بن زيد .
(٢) بعده فى المصنف: ((ومتى ذاك يا رسول الله؟ قال: ((ذاك أيام الهرج)). قلت: ومتى أيام الهرج؟
قال: ((حين لا يأمن الرجل جليسه)). قال: قلت)). وهذه الزيادة كذلك فى المصادر التى ذكرت هذه
الرواية ؛ مصنف عبد الرزاق (٢٠٧٢٧)، وأحمد ٣١٦،٣١٥/٧ (٤٢٨٦)، والفتن لنعيم بن حماد
١٣٩/١، ومسند البزار (١٤٤٤)، والمستدرك ٣٢٠/٣ وغيرها .
(٣) بعده فى الأصل، ص، ب١، ف١، ف٢: ((قل هكذا و))، وبعده فى مصدر
التخريج : ((قلت: أفرأيت إن دخل علىَّ؟ قال : فادخل مخدعك . قال : أفرأيت إن دخل
علىَّ؟ قال : قل هكذا و )) .
(٤) ابن أبى شيبة ١٥/ ١٢٠.

٢٧٠
سورة المائدة : الآيتان ٢٩ ، ٣٠
◌ِثْمِى وَإِنَّكَ﴾(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن خَتّابٍ بنِ الأَرَتِّ، عن رسولِ اللَّهِ وَلِّ، أنه ذكَر فتنةً ؛
القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشِى، والماشِى فيها خيرٌ من
الساعى ، فإن أَدْرَكتَ ذلك فَكُنْ عبدَ اللَّهِ المقتولَ، ولا تَكُنْ عبدَ اللَّهِ القاتلَ(٢).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن ابن١٢ٍ) عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: «أَيَعْجِزُ
أحدكم إذا أتاه الرجل بقتله أن ي ولى هكذا - وقال بإحدى يدَيْه على الأخرى -
فيكونَ كالخيّرٍ مِن ابْن دم، وإذا هو فى الجنةِ، وإذا قاتِلُه فى النارِ))(٤).
قوله تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُمْ نَفْسُهُ﴾ الآية .
أُخرَجَ عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿فَوَّعَتْ لَهُمْ نَفْسُهُ﴾. (قال: شَجَّعتْه علىْ) قتلٍ أخيه(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قولِه :
، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾. قال: زَيَّنَت له نفسُه (٢) .
وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنٍ مسعودٍ ، وناسٍ من الصحابةِ: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ
نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾: فطلَبِهُ (١) لِيَقْتُلَه، فراغ الغلامُ منه فى رءوسِ الجبالِ ، فأتاه
يومًا من الأيامِ وهو يَرْعَى غنمًا له وهو نائمٌ ، فرفَع صخرةً فشَدَخِ بها رأسَه ، فمات
(١) البيهقى (٥٣٢٤)، وابن عساكر ٦/٦٤.
(٢) ابن سعد ٢٤٥/٥، ٢٤٦.
(٣) سقط من : م.
(٤) ابن أبى شيبة ١٥/ ١٢١.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) ابن جرير ٣٣٧/٨.

٢٧١
سورة المائدة : الآية ٣٠
فترَكه بالعراءِ ، ولا يَعْلَمُ كيفَ يَدْفِنُ، فبعَث اللَّهُ غُرابين أخوين ، فاقتَتَلا، فقتَل
أحدُهما صاحبه، فحفَر له ثم حَثَا عليه (١)، فلما رآه قال: ﴿يَوَيْلَتَ أَعَجَزْتُ أَنْ
أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ جُرَيج قال : ابنُ آدمَ الذى قتل أخاه لم يَدْرِ كيف
يَقْتُلُه، فَتَمَثَّل له إبليسُ فى هيئةٍ طيرٍ، فأخَذ طيرًا فوضَع رأْسَه بينَ حجرين،
فشدَخ رأْسَه ، فعَلَّمَه القتلَ (٣).
وأخرَج عن مجاهدٍ ، نحوه(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن خَيْثمةَ قال: لما قتل ابنُ آدمَ أخاه نشَفتِ الأرضُ دمَه ،
فُلُعِنَت ، فلم تَنْشَفِ الأرضُ دمًا بَعْدُ(٥).
وأُخرَج ابنُ عساكرَ عن علىِّ، أن النبيِّ بَ لٍ قال: ((بدمَشقَ جبلٌ يقال له :
قاسيونُ. فيه قتَل ابنُ آدمَ أخاه))(١).
وأخرج ابن عساكرَ عن عمرو بن عمر الشُّغْباني قال: كنتُ مع كعبِ
الأحبارِ على جبلِ دَيْرِ المُزَانِ(١)، فرأى لمعةًهائلةً فى الجبل فقال: ههُنَا فَتَل ابنُ
(١) بعده فى ر ٢، م: ((التراب».
(٢) ابن جرير ٣٣٧/٨، ٣٤١.
(٣) ابن جرير ٣٣٧/٨، ٣٣٨.
(٤) ابن جرير ٣٣٨/٨.
(٥) ابن جرير ٣٤٥/٨.
(٦) ابن عساكر ٣٢٨/٢، ٣٢٩.
(٧) دير المران : قال ياقوت: قال الخالدى: هذا الدير بالقرب من دمشق. معجم البلدان ٢/ ٦٩٦. وينظر
خطط الشام ٦ / ٤٠.
(٨) فى م: ((لجة)).

٢٧٢
سورة المائدة : الآية ٣٠
آدمَ أخاه، وهذا أثرُ دمِه، جعَله اللَّهُ آيَةً للعالمين(١).
وأخرج ابن عساكرَ، من وجهٍ آخرَ، عن كعبٍ قال : الدمُ الذى على جبلٍ
قاسِيون هو دمُ ابنِ آدمَ().
وأخرج ابنُ عساكرَ عن وهبٍ قال: إن الأرضَ نشَفَتْ دمَ ابنِ آدمَ المقتولِ ،
فلعَن(٢) آدمُ الأرضَ؛ فمن أجل ذلك لا تَتْشَفُ الأرضُ دمًا بعدَ دمٍ هابيلَ إلى يومٍ
.(٤)
القيامةِ(٤).
وأخرَج نُعَيمُ بنُ / حمادٍ فى (( الفتنِ)) عن عبد الرحمنِ بنِ فَضالةَ قال : لما قتَل
قابيلُ هابيلَ مسَخ اللَّهُ عقلَه وخلَع فؤادَه، (°فلم يَزَلْ) تَائِهًا حتى ماتَ(٩).
٢٧٦/٢
قوله تعالى: ﴿فَصْبَحَ مِنَ اْخَسِينَ﴾.
أُخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائُ ، وابنُ ماجه،
وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا تُقْتَلُ
نفسُ ظُلمًا إلا كان على ابنِ آدمَ الأولِ كِفْلٌ مِن دَمِها؛ لأنه أولُ مَن سَنَّ
القَتْلَ))(٧).
(١) ابن عساكر ٣٣١/٢، ٠٥/٤٦
(٢) ابن عساكر ٦٤/ ٧.
(٣) بعده فى م: (ابن)).
(٤) ابن عساكر ٦/٦٤.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) نعيم بن حماد (١١٨، ٤٩٠).
(٧) أحمد ٦/ ١٣٦، ١٧٠/٧ (٣٦٣٠، ٤٠٩٢)، والبخارى (٦٨٦٧)، ومسلم (١٦٧٧)،=
٠

٢٧٣
سورة المائدة : الآية ٣٠
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ عساكرَ، عن البَراءِ بنِ عازبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَةِ: «ما قُتِلت نفسٌ ظُلمًا إلا كان على ابنِ آدمَ قاتِلِ الأولِ كِفْلٌ مِن دَمِها؛ لأنَّه
أولُ مَن سنَّ القتلَ))(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمٍ و قال: إنَّ أَشقَى الناسِ رجلًا لَا بُنُّ آدمَ
الذى قتل أخاه ؛ ما سُفِك دمٌّ فى الأرضِ منذُ قتَل أخاه إلى يومِ القيامةِ ، إلا لَحِقَ به
منه شىءٌ(٢)؛ وذلك أنه أولُ مَن سنَّ القَثْلَ().
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عمرٍو قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((أشقَى الناسِ ثلاثةٌ؛ عاقرُ ناقةٍ ثمودَ، وابنُ آدَمَ الذى قتَل
أخاه؛ ما سُفِك على الأرضِ مِن دمٍ إلَّا لَقَه منه؛ لأَنَّه أولُ مَن سَنَّ
القَتْلَ))(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ فى «شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عمرٍو قال: إنا
لنَجِدُ ابنَ آدمَ القائِلَ يُقاسِمُ أهلَ النارِ ، قِسمةً صحيحةً ، العذابَ، عليه شَطْرُ
(٥)
عذابهم(٥) .
=والترمذى (٢٦٧٣)، والنسائى (٣٩٩٦)، وفى الكبرى (٣٤٤٧، ١١١٤٢)، وابن ماجه
(٢٦١٦)، وابن جرير ٣٣٤/٨.
(١) ابن عساكر ٤٥/٤٩.
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر ٢: (( شر)).
(٣) ابن جرير ٣٣٥/٨.
(٤) الطبرانى - كما فى المجمع ٢٩٩/٧ - وابن عساكر ٤٥/٤٩ . وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة
(١٩٨٧).
(٥) ابن جرير ٣٣٤/٨، والبيهقى (٥٣٢٣).
( الدر المنثور ١٨/٥ )

٢٧٤
سورة المائدة : الآية ٣٠
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((مَن عاشَ بعدَ الموتِ )) ، وابنُ عساكرَ، مِن
طريقِ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن أبى أيوبَ اليمانيّ(١)، عن رجلٍ مِن قومِه يقالُ له:
عبدُ اللَّهِ ، أنه ونَفَرًا مِن قومِه رَكِبوا البحرَ، وأنَّ البحرَ أظلَم عليهم أيامًا، ثم انجَلَت
عنهم تلك الظُّلمةُ (٢ وهم قُرْب٢َ) قريةٍ، قال عبدُ اللَّهِ: فخرجتُ الْتَمِسُ الماءَ ، فإذا
أبواب مُغلقةٌ تَجَأْجَأُ فيها الريحُ ، فهتَفْتُ فيها فلم يُجِبْنى أحدٌ ، فبينا أنا على ذلك إذ
طَلَع علىَّ فارسان فسَألانِى (١) عن أمرِى، فأخبَرْتُهما الذى أصابَنا فى البحرِ ، وأَنِّى
خَرَجتُ أَطْلُبُ الماءَ ، فقالا لى: اسلُكْ فى هذه السّكةِ ، فإِنَّك ستَنْتَهى إلى بركةٍ
فيها ماءٌ فاستَقِ منها ولا يَهُولَنَّك ما تَرَى فيها . فسألتُهما عن تلك البيوتِ المغلقةِ
التى تَجَأُّجَأُ فيها الرِّحُ، فقالا: هذه ثُيُوتُ أرواحِ الموتَى . فخرجتُ حتى انتهَيتُ
إلى البِرْكةِ ، فإذا فيها رجلٌ مُعلَّقٌ مَنكوسٌ على رأسِه ، يريدُ أن يتناوَلَ الماءَ بيدِه فلا
يَتَلَه، فلما رَآنِى هتَف بى وقال: يا عبدَ اللَّهِ، استقِنى. فَغَرَفْتُ بالقدَح لأناوِلَه
فَقُبِضَتْ يدى، فقلت : أخبِرْنى، من أنت ؟ قال ، أَنا ابنُّ آدمَ؛ أولُ مَن سفك دمًا
فى الأرضِ(٤).
" وأخرج ابنُّ عساكرَ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وٍَّ قال: «مَن هجَر أخاه
سنةً، لَقِىَ اللَّهَ بِخَطِيئَةِ قابيلٌ ابنِ آدمَ، لا يَفُكُّه شَىءٌ دونَ وُلُوجِ النارِ))().
(١) فى الأصل، ر٢: ((اليمامى))، وفى ف ١: ((اليامى))، وعند ابن أبى الدنيا: ((الثمالى)). والمُثبت
موافق لما عند ابن عساكر .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وهم قريب))، وفى ص، ف ٢: ((وهما قريب))، وفى ف ١: ((وهما قرب)).
(٣) فى ص، ب ١: ((نسألان))، وفى م: ((فسألا)).
(٤) ابن أبى الدنيا (٤٧)، وابن عساكر ٤٩/ ٤٩.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
والأثر عند ابن عساكر ٤٨/٤٩.

١٧٥
سورة المائدة : الذ يه ١ ١
قولُه تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبًا يَبْحَثُ فِى اُلْأَرْضِ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن عطيةَ قال : لما قتَله ندِمَ ، فضمَّه إليه
حتى أرْوَعَ (١)، وعكَفَتْ عليه الطيرُ والسباعُ تنتظرُ متى يَرمى به فتأكلُه،
وكرِهِ أن يأتىَ به آدمَ فيُحزنَه، فبعث اللَّهُ غرابين قتَل أحدُهما الآخر وهو
ينظرُ إليه، ثم حفَر له بمنقارِه وبرجلِه حتى مكّن له فى الأرضِ، ثم دفَعه
برأسِه حتى ألقاه فى الحفرةٍ، ثم بحَث عليه برجله حتى وَارَاه ، فلما رأَى
ما صنَع الغرابُ قال: ﴿يَوَيَّلَتِى أَعَجَزْتُ أَنْ أَنُوْنَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ
فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِى﴾(٢)؟!
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ عباس قال: بعَث اللَّهُ
غرابَين فاقتتَلا، فقتل أحدُهما الآخرَ، ثم جعَل يَحثِى عليه الترابَ حتى وَارَاه ،
فقال ابنُ آدمَ القاتلُ: ﴿يَوَيِلَتِى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ
سَوْءَةَ أَخِىّ﴾؟!
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال: جاء غرابٌ إلى
غرابٍ ميتٍ ، فبَحث عليه الترابَ حتى واراه، فقال الذى قتل أخاه: ﴿يَوَيَُّتَّ
أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِىّ﴾﴾(٢)؟!
وأخرَجِ ابنُ جريرٍ، () وابنُ أبى حاتمٍ) ، عن ابنِ عباسٍ قال: مكَث يحملُ
(١) أروح: تغيرت رائحته. التاج (روح).
(٢) ابن جرير ٣٤٢/٨ مختصرًا.
(٣) ابن جرير ٣٤٢/٨.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م.

٢٧٦
سورة المائدة : الآية ٣١
أخاه فى جرابٍ على رَقبتِه سنةً ، حتى بعَث اللَّهُ الغرابَين ، فرآهما يبحثان ، فقال:
﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ﴾؟! فدفَن أخاه(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ عساكرَ، عن سالم بنِ أبى الجَعْدِ قال: إن آدمَ لما قتَل
أحدُ ابنَيْه الآخرَ، مَكَث " مائةَ عام٢) لا يضحكُ حزنًا عليه، فأَتِىَ على رأسِ المائةِ
فقيل له : حيَّاكُ اللَّهُ ويَاك. وبُشِّر بغلام، فعندَ ذلك ضحِك(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال: لما قتَل ابنُ آدمَ أخاه بكَى آدمُ
فقال :
فلَونُ الأرضِ مُغبَرٌّ قبيحُ
تغيَّرتِ البلادُ ومَن عليها
وقَلَّ بَشاشةُ الوجهِ المليحِ
تغيّر كلُّ ذى لونٍ وطعم
فَأُجِيبَ آدمُ عليه السلامُ :
وصار الحىُّ بالميْتِ الذبيحِ
أبا هابيلَ قد قُتِلا جميعًا
(٥)
علی خوف فجاء بها يصبح
وجاء بشرّةٍ قد كان منها (٤)
وأخرَج الخطيبُ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: لما قتل ابنُ آدمَ أخاه
قال آدم عليه السلامُ :
(١) ابن جرير ٣٤١/٨.
(٢ - ٢) عند ابن عساكر: ((عامه)).
(٣) ابن جرير ٣٢٥/٨، وابن عساكر ٦٤/ ٨.
(٤) فى النسخ: ((منه)). والمثبت من مصدر التخريج، وهو ما يقتضيه المعنى.
(٥) ابن جرير ٣٢٥/٨، ٣٢٦. وقال ابن كثير: وهذا الشعر فيه نظر، وقد يكون آدم عليه السلام قال
كلامًا يتحزن به بلغته، فألفه بعضهم إلى هذا، وفيه إقواء، والله أعلم. البداية والنهاية ١/ ٢٢١.

٢٧٧
سورة المائدة : الآيتان ٣٢،٣١
فوجهُ الأرضِ مُغبَرٌّ قبيحٌ
تغيّرتِ البلادُ ومَن عليها
وقَلَّ بَشاشةُ الوجهِ الصبيحِ
(١)
تغيَّر كلُّ ذى لونٍ وطعم
/قتَلْ قابيلُ هابيلًا أخاه
فأجابه إبليسُ :
٢٧٧/٢
فواحَزَنًا مضَى الوجهُ المليح
فبی فی الخلدِ ضاق بك الفسيخ
تنَّّ عن البلادٍ وساكنيها
وقلبُك من أذى الدنيا مَريحُ
وكنتَ بها وزوجُك فى رخاءٍ
(٢)
إلى أن فاتَك الثمنُ الرَّبِيحُ
فما انفَكّتْ مُكایَدَتی ومَکری
قولُه تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَ بَنِىّ
إِسْرَِيلَ﴾. يقولُ: من أجلِ ابنِ آدمَ الذى قتل أخاه ظلمًا (٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن مسعودٍ ، وناسٍ من الصحابةِ فى قولِه :
﴿مَنْ قَتْلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِ اُلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ
النَّاسَ جَمِيعًا﴾. عندَ المقتولِ، يقولُ: فى الإثم، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾
فاستَنْقَذها من هلكةٍ، ﴿فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ عندَ
(٤)
المُستنقَذِ (٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى
(١) فى ص، ف ١، ف ٢، ر٢: ((المليح)).
(٢) الخطيب ١٢٨/٥، وابن عساكر ٤٥٤/٦٠.
(٣) ابن جرير ٣٤٨/٨.
(٤) ابن جرير ٣٤٩/٨، ٣٥٠.

٢٧٨
سورة المائدة : الآية ٣٢
قوله: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾. قال: أَوبَق نفسَه كما لو قتَل
الناسَ جميعًا. وفى قوله: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾. قال: من سَلِم مِن
(١)
قتلِها (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: إحياؤها ألّا یقتلَ نفسًا حرّمها
اللَّهُ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: من قتَل نبيًّا أو إمامَ عدلٍ فكأنما
قتَل الناسَ جميعًا، ومَن شَدَّ على عَضُدِ نبيِّ أو إمامٍ عَدْلٍ ، فكأنما أحيا الناسَ
(٣)
جميعًا ).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أبى هريرةَ قال: دخَلتُ على عثمانَ يومَ الدارِ ، فقلت :
جئتُ لأنصرَك . فقال: يا أبا هريرةَ ، أيسرُك أن تقتلَ الناسَ جميعًا وإيّاىَ معهم؟!
قلت: لا . قال: فإنك إن قتَلتَ رجلًا واحدًا فكأنما قتَلتَ الناسَ جميعًا.
(٤)
فانصرف(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾. قال: هذه مثلُ التى فى سورةِ ((النساءِ)):
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ
(١) ابن جرير ٣٥٠/٨.
(٢) ابن جرير ٣٥٢/٨.
(٣ - ٣) سقط من: م.
والأثر عند ابن جرير ٣٤٨/٨، ٣٤٩.
(٤) ابن سعد ٣/ ٧٠.

٢٧٩
سورة المائدة: الآيتان ٣٢، ٣٣
اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ, وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]. يقولُ: لو قتَل الناسَ
جميعًا لم يُزَدْ على مثلِ ذلك مِن العذابِ (١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا
◌ِغَيِّ نَفْسٍ﴾ - ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾. قال: فى الوزرِ، ﴿وَمَنْ
أَحْيَاهَا فَكَأَنََّآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًاً﴾. قال: فى الأَجرِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾. قال: من أنجاها من غَرَقٍ أو حَرْقٍ أَو هَدْم أو هَلَكَةٍ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، عن الحسنِ فى قوله :
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾. قال: من٢٢ قُتِل له (٤) حميمٌ فعفا عنه فكأنما أحيا الناسَ
(٥)
جميعًا(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسن، أنه قيل له فى هذه الآية: أهى لنا كما كانت
لبنى إسرائيلَ؟. قال: إى والذى لا إلهَ غيرُه(٦).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ﴾ الآيةِ.
أخرَج (٧) أبو داودَ، والنسائىُ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤا
(١) ابن جرير ٣٥٣/٨
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل .
(٣) ابن جرير ٨/ ٣٥٥.
(٤) سقط من : م.
(٥) ابن جرير ٣٥٤/٨.
(٦) ابن جرير ٣٥٦/٨، ٣٥٧.
(٧) بعده فى ف ١: ((أحمد و)).

٢٨٠
سورة المائدة : الآية ٣٣
١)
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: نزَلَت فى المشركين، فمن تاب منهم
قبلَ أن يُقدَرَ عليه لم يكنْ عليه سبيلٌ ، وليست تَحرُزُ هذه الآيةُ الرجلَ المسلمَ مِن
الحدِّ ، إن قتَل أو أفسد فى الأرضِ، أو حارَب اللَّهَ ورسولَه ثم لحِقَ بالكفارِ قبلَ أن
يَقْدِروا عليه، لم يمنَعْه ذلك أن يُقامَ فيه الحدُّ الذى أصابه(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، والطبرانىُ فى ((الكبيرِ))، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ
قال: كان قومٌ مِن أهلِ الكتابِ بينَهم وبينَ رسولِ اللَّهِ وَلِّ عهدٌ وميثاقٌ، فنقَضوا
العهدَ وأفسَدوا فى الأرضِ، فخيَرِ اللَّهُ نبيّه فيهم ، إن شاء أن يُقَتِّلَ، وإن شاء
صلَّب، وإن شاء أن يُقَطِّعَ أيديهم وأرجلهم من خِلافٍ، وأما النفىُ فهو الهربُ
فى الأرضِ ، فإن جاء تائبًا فدخَل فى الإسلامِ قُبِلَ منه ولم يُؤْخَذْ بما سلَف (٣).
وأخرج ابنُ مردويه عن(١٤ سعدٍ قال: نزلت هذه الآيةُ فى الحَرُورِيَّةِ(٥) :
﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية(١).
وأخرَجُ عبدُ الرزاقٍ، (وأحمدُ)، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ،
والترمذىُّ، [١٣٦ظ] والنسائىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، والنحاسُ
(١ - ١) فى م: ((المشركين منهم من تاب)).
(٢) أبو داود (٤٣٧٢)، والنسائى (٤٠٥٧)، حسن (صحيح سنن أبى داود - ٣٦٧٥).
(٣) ابن جرير ٣٦٠/٨، ٣٩٢، والطبرانى (١٣٠٣٢) واللفظ له. وقال الهيثمى: على بن أبى طلحة
لم يدرك ابن عباس. مجمع الزوائد ١٥/٧ .
(٤) بعده فى م: ((ابن)).
(٥) الحرورية: إحدى فرق الخوارج . وينظر ما تقدم ٤١١/٤.
(٦) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٨٩/٣ .
(٧ - ٧) سقط من: م.