Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ سورة النساء : الآية ١٠٢ مِن آبائهم وأبنائِهم، وهى العصرُ، فأجْمِعوا أمرَ كم، فميلُوا عليهم مَيْلَةً واحدةً . وإن جبريلَ أَتَى النبىَّ وَّةِ، فَأَمَرَه أن يَقْسِمَ أصحابَه شَطْرَيْن، فيُصَلِّىَ بهم(١)، وتقومَ طائفةٌ أُخْرى وراءَهم، وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسلحتهم، (٢ثم يَأْتِى الآخرون ويُصَلُّون معه ركعةً واحدةً ، ثم يأخُذُ هؤلاء حِذْرَهم وأسلحتهم٢) ، فيكونُ لهم ركعةٌ ركعةٌ، ولرسولِ اللهِ وَلَه ركعتان(٢) . وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن يزيدَ الفقيرِ قال : سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ عن الركعتين فى السَّفَر ؛ أقْصُرُهما؟ قال : الركعتان فى السفرٍ تَامٌ، أَّا القَصْرُ ( واحدةٌ عندَ) القتالِ؛ بَيْنَا نحن مع رسولِ اللهِ وَّ فِى قتالٍ إذا أُقِيمتِ الصلاةُ، فقامَ رسولُ اللهِ وَّةِ فِصَفَّتْ طائفةٌ ، وطائفةٌ وُجوهُها قِبَلَ العدوِّ، فصَلَّى بهم ركعةً، وسجَد بهم سجدتَيْنْ، ثم الذين خَلَفُوا انْطَلَقوا إلى أولئك فقاموا مَقامَهم، وجاء أولئك فقاموا خلفَ رسولِ اللهِ وَلِّهِ، فصلَّى بهم ركعةً وسجَد بهم سجدتَيْنْ، ثم إنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ جلَس، فسَلَّم وسلَّم الذين خلفَه، وسلَّم أولئك، فكانت لرسولِ اللهِ وَلّ ركعتين، وللقومِ ركعةٌ ركعةً. ثم قَرَأَ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ﴾(٥). وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن سليمانَ اليَشْكُرِىِّ ، أنه سَأل جابرَ ابنَ عبدِ اللهِ عن إقصارِ الصلاةِ، أَّ يومٍ أَنزِل ؟ فقال جابرٌ: "انطلَقنا نتلقَّى") عِيرَ (١) عند ابن جرير: ((ببعضهم)). (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ب١. (٣) الترمذى (٣٠٣٥)، وابن جرير ٤٢٠/٧، ٤٢١. حسن الإسناد (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٣١). (٤ - ٤) عند ابن أبى حاتم: ((واحدة واحدة عن)). (٥) ابن أبى شيبة ٤٦٢/٢، وابن جرير ٤١٩/٧، ٤٢٠، وابن أبى حاتم ١٠٥٣/٤ (٥٨٩٨). (٦ - ٦) سقط من: م. ٦٦٢ سورة النساء : الآية ١٠٢ قريش آتيةً مِن الشامِ، حتى إذا كُنَّا بنَخْلٍ جاء رجلٌ مِن القومِ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فقال: يا محمدُ. قال: ((نعَم)). قال: هل تَخافُنى؟ قال: ((لا)). قال: فمن يَحْنَعُك مِنِّى؟ قال: ((اللهُ يَمْنَعُنى منك)). قال: فسَلَّ السيفَ، ثم تَهَدَّدَه وأَوْعَدَه ، ثم نادَى بالرحيلٍ وأُخْذِ السلاح، ثم نُودِىَ بالصلاةِ، فصَلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ بطائفةٍ مِن القومِ، وطائفةٌ أُخرى تَحْسُهم، فصَلَّى بالذين يَلُونَه ركعتين، ثم تَأَخَّر الذين يَلُونه على أعقابِهم، فقاموا فى مَصَافِّ أصحابِهم، ثم جاء الآخَرون فصَلَّى بهم ركعتين، والآخرون يَخْرُسُونهم، ثم سلَّم، فكانت للنبيِّ وَّ أربعَ رَكَعاتٍ، وللقومِ ركعتَين ركعتين، فيومَئذٍ أَنْزَل اللهُ فى إِقْصارِ الصلاةِ، وأَمَرَ المؤمنين بأخْذِ السّلاحِ(). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، والبخارىُّ ، ومسلم، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائمُ، وابن ماجه، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقِ الزُّهْرىِّ، عن ٢١٢/٢ سالم، عن أبيه فى /قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ﴾. قال: هى صلاةُ الخوفِ، صلَّى رسولُ اللهِ وَِّ يإِحْدَى الطائفتَيْنْ ركعةٌ، والطائفةُ الأُخْرى مُقْبِلةٌ على العدوِّ، ثم انْصَرَفَتِ الطائفةُ التى صَلَّت مع النبيِّ وَّةٍ فقاموا مَقامَ أولئك مُقْبِلِين على العدوِّ ، وَأَقْبَلَتِ الطائفةُ الأُخْرى التى كانت مُقْبِلَةٌ على العدوِّ ، فصَلَّى بهم رسولُ اللهِ وَلَه ركعةٌ أُخْرى، ثم سلَّم بهم، ثم قامتْ كلُّ طائفةٍ فصَلَّوْا ركعةً ركعةً(٢). (١) ابن جرير ٤١٤/٧. وقال محقق ابن حبان (٢٨٨٢): إسناده صحيح. (٢) عبد الرزاق (٤٢٤١)، والبخارى (٩٤٢)، ومسلم (٨٣٩)، وأبو داود (١٢٤٤)، والترمذى (٥٦٤)، والنسائى (١٥٤١)، وابن ماجه (١٢٥٨)، وابن أبى حاتم ١٠٥٤/٤ (٥٩٠٠). ٦٦٣ سورة النساء : الآية ١٠٢ وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ ﴾: فهذا فى الصلاةِ عندَ الخوفِ، يقومُ الإمامُ ، وتقومُ معه طائفةٌ منهم ، وطائفةٌ يَأْخُذون أسلحتَهم، ويَقِفون بإزاءِ العدوِّ، فيُصَلِّى الإمامُ بمن معه ركعةً، ثم يَجْلِسُ على هيقَتِهِ ، فيقومُ القومُ فيُصَلُّون لأنفسِهم الركعةَ الثانيةَ والإمامُ جالِسٌ، ثم يَنْصَرِفون فِيَقِفون مَوْقِفَهم، ثم يُقْبِلُ الآخرون فيُصَلِّى بهم الإمامُ الركعةَ الثانيةَ، ثم يُسَلِّمُ ، فيقومُ القومُ فيُصَلُّون لأنفسهم الركعةَ الثانيةَ، فهكذا صلَّى رسولُ اللهِ وَه [١٢٤ و] يومَ بطنٍ نَخْلةً(١) . وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، والحاكمُ وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ صلَّى صلاةَ الخوفِ بذى قَرَدٍ(١)، فصَفَّ الناسَ صَفَّيْن، صفًّا خلفَه، وصفًّا مُوازِىَ العدوِّ، فصلَّى بالذين خلفَه ركعةً ، ثم انْصَرَف هؤلاء إلى مكانٍ هؤلاء، وجاء أولئك فصَلَّى بهم ركعةً ولم يَقْضُوا(٣). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن زيد بن ثابتٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ صلَّى صلاةً الخوف . قال سفيان . فذكّر مثلَ حدیثِ ابنِ عباسٍ " . وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حُمیدٍ ، وأبو داود ، والنَّسائُّ ، وابنُ جریٍ ، (١) ابن جريرٍ ٧/ ٤٣٠، ٤٣١، والطبرانى (١٣٠٢١). (٢) ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر. معجم البلدان ٥٥/٤. (٣) عبد الرزاق (٤٢٥١)، وابن أبى شيبة ٢/ ٤٦١، وابن جرير ٤١٨/٧، ٤١٩، والحاكم ٣٣٥/١. (٤) ابن أبى شيبة ٢ / ٤٦١. ٦٦٤ سورة النساء : الآية ١٠٢ وابنُ حِبّانَ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ، عن ثعلبةَ بنِ زَهْدَم قال: كُنّا مع سعيدِ ابنِ العاصى بطَبِرِسْتانَ، فقال: أَيُّكم صلَّى مع رسولِ اللهِ وَ ◌ّهِ صلاةَ الخوفِ؟ فقال حذيفةُ: أنا. فقام حذيفةُ فصَفَّ الناسَ خلْفَه، وصفًّا مُوازىَ العدوِ ، فصَلَّى بالذين خلفَه ركعةٌ ، ثم انْصَرَف هؤلاء مكانَ هؤلاء، وجاء أولئك فصَلَّى بهم ركعةً ولم يَقْضُوا(١) . وأخرَج أبو داود ، وابن حبانَ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ، عن عائشةً قالت: صلَّى رسولُ اللهِ وَ صلاةَ الخوفِ بذاتِ الرِّقاعِ، فصدَع الناسَ صَدْعَتَيْن، فصَقَّتْ طائفةٌ وراءَه، وقامتْ طائفةٌ وِجاهَ العدوِّ، فَكَبَّر رسولُ اللهِ وَهِ وَكَبَّرتِ الطائفةُ خلفَه، ثم ركَع ورَكَعوا، وسجَد وسجَدوا ، ثم رفَع رأسَه فَرَفَعوا، ثم مكث رسولُ اللهِ وَِّ جالِسًا، وسجدوا لأنفسِهم سجدةً ثانيةً ، ثم قاموا ، ثم نَكَصُوا على أعْقابِهِم يَمْشون القَهْقَرَى حتى قاموا مِن ورائِهِم ، وأقْتَلَتِ الطائفةُ الأخری فصَقُّوا خلف رسولِ اللهِ پێ فكبّروا، ثم ر کعوا لأُنفسِھم ، ثم سجد رسولُ الله ێ سجدتَه الثانیةَ فسجدوا معه ، ثم قام رسول الله چلێ فى ركعتِه، وسَجَدوا لأَنفسِهم السجدةَ الثانيةَ، ثم قامت الطائفتان جميعًا فصَقُّوا خلفَ رسولِ اللهِ وَلِّ، فَرَكَع بهم ركعةً فَرَكَعوا جميعًا، ثم سجد فسَجَدوا جميعًا، ثم رفَع رأسَه فرَفَعوا معه، كلُّ ذلك مِن رسولِ اللهِ وَ لَه سريعًا جدًّا ، لا يَأْلُو أن يُخَفِّفَ ما اسْتَطاع، ثم سلَّم فسَلَّموا، ثم قاموا وقد شَرَكَه الناسُ فى (١) ابن أبى شيبة ٢/ ٤١١، وأبو داود (١٢٤٦)، والنسائى (١٥٢٨، ١٥٢٩)، وابن جرير ٤١٧/٧، وابن حبان (١٤٥٢)، والحاكم ٣٣٥/١، والبيهقى ٢٦٢/٣. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١١٠٩). ٦٦٥ سورة النساء : الآية ١٠٢ (١) صلاتِه كلِّها (١). وأخرج الحاكمُ عن جابرٍ، عن رسولِ اللهِ بِّهفى صلاةٍ الخوفِ، أَنَّه قال: "قام رسولُ اللهِ مَّله١) وطائفةٌ مِن خلفِه، وطائفةٌ مِن وراءِ الطائفةِ التى خلفَ رسولِ اللهِ وَ لَقُعودٌ، وجوهُهم كلُّهم إلى رسولِ اللهِ وَهِ، فكبّر رسولُ اللهِ وَهِ ، فَكَثُرَتِ الطائفتانِ، فرَكَع فَرَكَعتِ الطائفةُ التى خلفَه والآخرون قعودٌ، ثم سجد فسَجّدوا أيضًا والآخرون قعودٌ، ثم قام فقاموا ونَكَصوا خلفَه حتى كانوا مكانَ أصحابِهم قعودًا، وأَتَت الطائفةُ الأُخرى فصَلَّى بهم ركعةً وسجدتَيْن ، ثم سلَّم والآخَرون قعودٌ ، ثم سَلَّم فقامتِ الطائفتانِ كِلْتاهما ، فصَلَّوا لأنفسِهم ركعةً وسجدتَيْن، ركعةً وسجدتين(٢) . وأخرَج مالكٌ ، والشافعىُّ ، وابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ محميدٍ ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، " وابنُ جرير، والدارَ قطنُّ، والبيهقىُ، مِن طريقٍ صالحِ بنِ خَوَّاتٍ، عمَّن صلَّى مع رسولِ اللهِ وَّ لَه يومَ ذاتِ الرِّقاع صلاةَ الخوفِ، أنَّ طائفةٌ صَفَّتْ معه وطائفةٌ تُجاهَ العدوِّ، فصَلَّى بالتى معه ركعةٌ، ثم ثَبَت قائمًا، وأتُّوا لأنفسهم، ثم انصَرَفوا وصَلَّوا تُجاهَ العدوّ ، وجاءتِ الطائفةُ الأخرى ، فصلَّی بهم الر کعة التى بَقِيَتْ مِن صلاتِه ، ثم ثبَت جالسًا، وأتُّوا لأنفسهم ثم سلّم بهم(٥). (١) أبو داود (١٢٤٢)، وابن حبان (٢٨٧٣)، والحاكم ٣٣٦/١، والبيهقى ٢٦٥/٣. حسن (صحيح سنن أبى داود - ١١٠٧). (٢ - ٢) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج . (٣) الحاكم ٣٣٦/١ وصححه، وتعقبه الذهبى بقوله: شرحبيل، قال ابن أبى ذئب : كان متهما . وقال الدارقطنى : ضعيف . (٤ - ٤) سقط من : م . (٥) مالك ١٨٣/١، والشافعى ٣٤٧/١ (٥٠٧ - شفاء العى)، وابن أبى شيبة ٢ / ٤٦٦، = ٦٦٦ سورة النساء : الآية ١٠٢ وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ، والدارَقطنىُ، عن أبى بَكْرَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَه صلَّى بأصحابِه صلاةَ الخوفِ، فصلَّى ببعضِ أصحابِهِ ركعتين، ثم سلَّم فتَأَّرُوا، وجاء الآخرون فصَلَّى بهم ركعتين ثم سلَّم، فكان لرسولِ اللهِ بَلّهِ أَربعُ رَگّعاتٍ، وللمسلمين ركعتان ركعتان(١). وأخرَج الدار قطنىُ، والحاكمُ، عن أبى بكْرةَ، أَنَّ النبيَّ وَّهِ صَلَّى بالقوم فى ٢١٣/٢ الخوفِ صلاةً/ المغربِ ثَلاثَ رَكعاتٍ، ثم انْصَرَفَ، وجاء الآخرون فصَلَّى بهم ثلاثَ ركعاتٍ، فكانت للنبىِّ وَلَهستُّ ركعاتٍ، وللقوم ثلاثٌ ثلاثٌ(٢). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، والدارقطنى ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ نَّهِ صلاةَ الخوفِ، فقاموا صَفَّيْن؛ صَفِّ خلفَ رسولِ اللهِ وَله، وصَفٌّ مُسْتَقْبِلَ العدوِّ، فصلَّى بهم رسولُ اللهِ وَّ ركعةً، وجاء الآخرون فقاموا مَقامَهم فاسْتَقْبَلوا هؤلاء العدوّ، فصلَّى بهم رسولُ اللهِ وَ لَّ ركعةٌ، ثم سلَّم، فقام هؤلاء إلى مَقامِ هؤلاء، فصَلَّوْا لأنفسِهم ركعةً ، ثم سلَّموا (٣). وأخرج عبدُ بنُّ حُميدٍ ، والحاكم وصحَّحه، مِن طريقٍ عروةَ ، عن مَزْوانَ ، = والبخارى (٤١٢٩)، ومسلم (٣٠٩/٨٤١، ٣١٠/٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨، ١٢٣٩)، والترمذى (٥٦٥ - ٥٦٧)، والنسائى (١٥٣٥، ١٥٣٦)، وابن ماجه (١٢٥٩)، وابن جرير ٧/ ٤٢٧، والدارقطنى ٢/ ٦٠، ٦١، والبيهقى ٢٥٣/٣. (١) الدارقطنى ٢ / ٦١. (٢) الدارقطنى ٢/ ٦١، والحاكم ٣٣٧/١، وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبى، ثم قال : وهو غريب . (٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٦٢ - وسقط منه اسم الصحابى - وابن جرير ٤٣٢/٧، ٤٣٣، والدارقطنى ٢ / ٦١، ٦٢ . ٦٦٧ سورة النساء : الآية ١٠٢ أنه سَأَل أبا هريرةَ: هل صَلَّيْتَ مع رسولِ اللهِ وَ له صلاةَ الخوفِ؟ قال أبو هريرةَ: نعم. قال مَزْوانُ: متى؟ قال: عامَ غزوةٍ تَجْدٍ، قام رسولُ اللهِ وَ لَه إلى الصلاةِ؛ صلاةِ العصرِ ، فقامتُ معه طائفةٌ ، وطائفةٌ أُخْرَى مُقابِلَ العدوِّ، وظُهورُهم إلى القِبْلةِ، فكبّر رسولُ اللهِ وَرِ، فَكَبَّر الكُلُّ ثم ركع ركعةً واحدةً ورُكَعَتِ الطائفةُ التى خلفَه، ثم سجَد فسَجَدت الطائفةُ التى تَلِيه، والآخرون قيامٌ مُقابِلَ العدوّ ، ثم قام رسولُ اللهِ وَّهِ وقامتِ الطائفةُ التى معه، وذَهَبوا إلى العدوِّ فقابلوهم، وأَقْبَلَتِ الطائفةُ الأُخرى فرَكَعوا وسَجَدوا، ورسولُ اللهِ وَّه قائمٌ كما هو، ثم قاموا فركَع رسولُ اللهِ وَ لِّ ركعةً أُخْرى وركَعوا معه، وسجّدوا معه، ثُم أَقْبَلَتِ الطائفةُ التى كانت مُقابِلَ العدوِّ ، فَرَكَعوا وسَجَدوا ورسولُ اللهِ وَه قاعدٌ ومَن معه، ثم كان السلامُ، فسلَّم رسولُ اللهِ وَلَ (١) وسلَّمُوا جميعًا، فكان لرسولِ اللهِ وَ لَه ركعتان، ولكلِّ واحدةٍ مِن الطائفتين ركعةٌ (٢) ركعةٌ (٢) . وأُخرَج الدارقطنىُّ عن ابنِ عباس قال: أمَرَنا رسولُ اللهِ وَلَه بصلاةٍ الخوفِ، فقام رسولُ اللهِ وَّهِ وَقُمْنا خلفَه صَفَّيْ، فكبّر وركَع، ورَكَعْنا جميعًا؛ الصَّفَّانِ كلاهما، ثم رفَع رأسَه ، ثم خرَّ ساجدًا، وسجَد الصَّفُّ الذى يَلِيه ، وثَبَت الآخرون قيامًا يَحْرُسون إخْوانَهم، فلمَّا فرَغْ مِن سُجودِه وقام ، خَرَّ الصفُّ المُؤَخَّرُ سجودًا، فسَجَدوا سجدتَيْن، ثم قاموا فتأخّر الصفُّ المُقَدَّمُ الذى يليه، وتقدَّم الصفُّ المؤخَّرُ، فركَع ورَكَعوا جميعًا، وسجَد رسولُ اللهِ وَّةِ والصفُّ (١ - ١) ليس فى: الأصل، ب ١. (٢) الحاكم ٣٣٨/١. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٦٦٨ سورة النساء : الآية ١٠٢ الذى يَلِيه، وثَبَتِ الآخَرون قيامًا يَحْرُسون إخوانَهم، فلمَّا قَعَد رسولُ اللهِ وَله خرّ الصفُّ المُؤْخَّرُ سُجُودًا فسجدوا (١)، ثم سلَّم النبىُّ ◌َ(١). وأخرج الدار قطنىُ عن جابرٍ، أَنَّ نبيَّ اللهِ وَال كان مُحاصِرًا بنی مُحاربٍ بنَحْلٍ، ثم نُودِىَ فى الناسِ: أنَّ الصلاةَ جامعةً، فجَعَلَهم رسولُ اللهِ وَّ طائفتَيْن؛ طائفةٌ مُقبِلَةٌ على العدوِّ يَتَحدَّثون، وصَلّى بطائفةٍ ركعتين، ثم سلَّم ، فانْصَرفوا فكانوا مكانَ إِخْوانِهم، وجاءتِ الطائفةُ الأُخْرى، فصلَّى بهم رسولُ اللهِ وَّ ركعتين، فكان النبيِِّ وَلَّ أَربعُ ركَعاتٍ، ولكلِّ طائفةٍ ركعتان(١). وأخرَج البزارُ، وابنُ جريرٍ، والحاكمُ وصّحه، عن ابنِ عباس قال : خرَج رسولُ اللهِ وَ لَهُ فِى غَزاةٍ له، فَلَقِىَ المشركين بعُشْفانَ، فلمَّا صلَّى رسولُ اللهِ وَه الظهرَ فَأَوْه يَرْكَعُ ويَسْجُدُ هو وأصحابُه ، قال بعضُهم لبعضٍ : لو حَمَلْتُم عليهم ما عَلِمُوا بكم حتى تُواقِعُوهم . فقال قائلٌ منهم : إنَّ لهم صلاةً أُخْرى هى أحَبُّ إليهم مِن أَهْلِيهم وأمْوالِهم، فاصْبِروا حتى تَحْضُرَ فَتَحْمِلَ عليهم حملةً . فَأَنْزَل اللهُ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ﴾ إلى آخِرِ الْآيَةِ . وَأَعْلَمَه بما ائْتَمَر به المشركون، فلَمَّا صلَّى رسولُ اللهِ وَهِ العصرَ وكانوا قُبالَتَه فى القِبلةِ، جعل المسلمین خلفَه صَفَّئْن ، فكبر فكتَّرُوا معه جميعًا ، ثم ركَع ورَكَعوا معه جميعًا ، فلمَّا سجَد سجَد معه الصفُّ الذين يَلُونَه، ثم قام الذين خلفَهم مُقْبلين(٤) على العدوِّ، فَلَمَّا فرَغ رسولُ اللهِ وَ لَّهِ مِن سجودِه وقام ، سجَد الصفُّ الثانى، ثم (١) سقط من: م. (٢) الدار قطنى ٢/ ٥٨. (٣) الدارقطنى ٦٠/٢، وقال العظيم آبادى: وعنبسة بن سعيد القطان ضعفه غير واحد، وقال بعض الأئمة: لم يحفظ عن النبى ◌ّليل أنه صلى صلاة الخوف قط فى حضر، ولم يكن له حرب قط فى حضر إلا يوم الخندق ، ولم يكن آية الخوف نزلت بعد . (٤) فى النسخ وعند البزار: ((مقبلون))، والمثبت من ابن جرير. ٦٦٩ سورة النساء : الآية ١٠٢ قاموا وتأخَّر الصفُّ الذين يَلُونَه وتقدَّم الآخرون، فكانوا يُلُون رسولَ اللهِ وَله فلمَّا رگع ر گعوا معه جميعًا ، ثم رفع فرفعوا معه ، ثم سجد فسجد معه الذین يُونه، وقام الصفُّ الثانى مُقْبِلين(١) على العدوِّ، فلمَّا فرَغ رسولُ اللهِ وَلَّ مِن سُجودِهٍ وقعَد ، قعَد الذين يَلُونه وسجَد الصفُّ المؤخَّرُ، ثم قعَدوا فسَجَدوا مع رسولِ اللهِ وَّه، فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ وَلَّهِ سلَّم عليهم جميعًا، فلمَّا نظَر إليهم المشركون يَسْجُدُ بعضُهم ويقومُ بعضٌ، قالوا: لقد أُخبِروا بما أَرَدْنا (٢). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى العاليةِ الرّياحىِّ، أن أبا موسى الأَشْعَريَّ كان بالدارِ مِن أَصْبَهانَ وما بهم يومئذٍ كبيرُ خوفٍ ، ولكن أحَبَّ أن يُعَلِّمَهم دِينَهم وسُنَّةَ نبيِّهم بَلَه، فَجَعَلَهم صَفَّيْن؛ طائفة معها السلاحُ مُقْبِلةٌ على عدوّها ، وطائفةٌ وراءها ، فصَلَّی بالذین یلُونَه ر کعةً ، ثم نگصوا/ على أدبارهم حتى قاموا مَقامَ الآخَرين، وجاء الآخَرون يَتَخَلِّلُونَهم حتى قاموا وراءَه، فصلَّى بهم ركعةً أُخرى ثم سلَّم ، فقام الذين يلونه والآخرون فصَلَّوْا ركعةٌ ركعةٌ ، " فسلّم بعضُهم على بعضٍ، فتَمَّتْ للإمامِ ركعتان فى جماعةٍ وللناسِ ركعةٌ ركعةٌ ). ٢١٤/٢ وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَلَّهِ بِعُشْفانَ والمشركون بضَجْنانَ، فلمَّا صلَّى رسولُ اللهِ وَّرِ الظهرَ ورآه المشركون يَرْكَّعُ ويَسْجُدُ ، اقْتَمَروا أن يُغِيروا عليه، فلمَّا حَضَرَت العصرُ صفَّ الناسَ خلفَه صَفَّيْ، فكبَرِ وكَبَّروا جميعًا، وركَع وركَعوا جميعًا، وسجَد وسجَد الصفُّ (١) فى النسخ وعند البزار: ((مقبلون)). والمثبت من ابن جرير. (٢) البزار (٦٧٩- كشف)، وابن جرير ٧/ ٤٣٨، ٤٣٩، والحاكم ٣٠/٣. وقال الهيثمى: وفيه النضر بن عبد الرحمن، وهو مجمع على ضعفه. مجمع الزوائد ١٩٦/٢. (٣ - ٣) ليس فى : الأصل. والأثر عند ابن أبى شيبة ٢ / ٤٦٢. ٦٧٠ سورة النساء : الآية ١٠٢ الذين يَلُونَه ، وقام الصفُّ الثانى - الذين بسلاحِهم - مُقْبِلين على العدوِّ بوجوهِهم، فلمَّا رِفَع النبىُّ وَله رأسَه سجَد الصفُّ الثانى، فلمَّا رفَعوا رُءُوسَهم رَكَع ورَكَعوا جميعًا ، وسجَد وسجَد الصفُّ الذين يَلُونَه، وقام الصفُّ الثانى بسلاحِهم مُقْبِلِين على العدوِّ بوجوهِهم، فلمَّا رفَع النبىُّ وَّ رَأْسَه سجَد الصفُّ الثانى. قال مجاهدٌ: فكان تكبيرُهم وركوعُهم وتسليمُه عليهم سَواءً، وتناصَفُوا(١) فى السجودِ. قال مجاهدٌ: فلم يُصَلِّ رسولُ اللهِ وَله صلاةَ الخوفِ قبلَ يومِه ولا بعده(٢) . وأخرج ابنُ أبى شيبةَ عن علىٌّ قال: صَلَّيتُ صلاةَ الخوفِ مع النبىِّ صَلى الله وَسِيلاً ركعتين ركعتين، إلا المغربَ فإنه صلَّها ثلاثًا (٣). وأخرج عبدُ الرزاقِ عن مجاهدٍ قال: صلَّى النبىُ وَلَهِ بأصحابِه صلاةً الظهرِ قبلَ أن تَنْزِل صلاةُ الخوفِ، فتَلَهَّفَ المشركون ألا يكونوا حَمَلوا عليه، فقال رجلٌ: فإنَّ لهم صلاةً قبلَ مغربانٍ (٤) الشمسِ هى أحَبُّ إليهم مِن أنفسِهم. فقالوا: لو قد صَلَّوْا بعدُ لَحَمَلْنا عليهم، فارْصُدُوا ذلك. فَزَلَتْ صلاةُ الخوفِ، فصَلَّى بهم رسولُ اللهِ وَهِ صلاةَ الخوفِ بصلاةٍ (٥) العصرِ () . (١) فى النسخ: ((تصافوا)). والمثبت من ابن أبى شيبة . (٢) ابن أبى شيبة ٢ / ٤٦٣، وابن جرير ٤١٢/٧. (٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٦٤. (٤) فى م: (( مغيربان)). (٥) عبد الرزاق (٤٢٣٤). ٦٧١ سورة النساء : الآية ١٠٢ وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، مِن طريقٍ أبى الزُّبيرِ، عن جابرٍ قال : كنتُ مع النبيِِّ نَِّ فَلَقِينا المشركين بنَخْلٍ، فكانوا بيننا وبينَ القِبلةِ، فلمَّا حَضَرَتْ صلاةُ الظهرِ صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَلِّ ونحن جميعٌ، فلمَّا فَرَغْنَا تَآمَر المشركون فقالوا: لو كُنَّا حَمَلْنا عليهم وهم يُصَلُّون. فقال بعضُهم : فإنَّ لهم صلاةٌ يَنْتَظِرونها تَأْتى الآنَ، وهى أحَبُّ إليهم مِن أبنائِهم(١)، فإذا صَلَّوْا فميلُوا عليهم. فجاء جبريلُ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ بالخبرِ، وعَلَّمَه كيف يُصَلِّى، فَلَمَّا حَضَرَت العصرُ قام نبىُّ اللهِ وَه مِمّا يلى العدوَّ، وقُمْنا خَلْفَه صَفَّيْ، فَكَبّر نبىُ اللهِ وَ لِّ وكَبَرنا جميعًا. ثم ذكَر نحوَه(٢). وأخرَج البزارُ عن علىٍّ، عن النبيِّ نَّه فى صلاةِ الخوفِ، أمَرَ الناسَ فَأَخَذوا السلاح عليهم ، فقامَتْ طائفةٌ مِن ورائِهِم مُسْتَقْبِلى العدوِّ، وجاءتْ طائفةٌ فصَلَّوْا معه، فصلَّى بهم ركعةٌ ، ثم قاموا إلى الطائفةِ التى لم تُصَلِّ، وأَقْبَلَتِ الطائفةُ التى لم تُصَلِّ معه فقاموا خلفَه، فصلَّى بهم ركعةً وسجدتَيْنْ ثم سلَّم عليهم، فلمّا سلَّم قام الذين قِبَلَ العدوِّ فَكَبُروا جميعًا، ورَكَعوا ركعةً وسجدتَيْ بعدَ ما ء (٣) سلم(٣). وأخرج أحمدُ عن جابرٍ قال: غَزا رسولُ اللهِ نَّهِ سِتَّ غَزَواتٍ قبلَ صلاةٍ الخوفِ، وكانت صلاةُ الخوفِ فى السّنّةِ السابعةِ(٤). (١) فى ب ١: ((أموالهم)). (٢) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٦٣، وابن جرير ٧/ ٤٤٠. (٣) البزار ( ٦٧٧ - كشف). وقال الهيثمى: فيه الحارث وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٢/ ١٩٦. (٤) أحمد ٨٠/٢٣ (١٤٧٥١). وقال محققوه: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة . ٦٧٢ سورة النساء الآية : ١٠٢ وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ﴾. إلى قولِه: ﴿فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ﴾: فإنه كانت تأخُذُ طائفةٌ منهم السلاحَ فيُقْبِلون على العدوِّ ، والطائفةُ الأخرى يُصَلُّون مع الإمامِ ركعةً ، ثم يأخُذُون أسلحتهم فيَسْتَقْبِلون العدوّ، وتَرْجِعُ [١٢٤ظ] أصحابُهم فيُصَلُّون مع الإمامِ ركعةٌ، فيكونُ للإِمامِ ركعتان ولسائرِ الناسِ ركعةٌ واحدةٌ ، ثم يَقْضُون ركعةٌ أُخرى، وهذا تَامٌ مِن الصلاةِ(١) . وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ﴾. يقولُ: فإذا سجَدَت الطائفةُ التى قامتْ معك فى صلاتِك تُصلِّى بصلاتِك، ففَرَغَتْ مِن سجودِها، ﴿فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآبِكُمْ﴾. يقولُ: فَلْيَصِيروا بعدَ فَراغِهم مِن سجودِهم خلفَكم مُصَافِّى (٢) العدوّ، فى المكانِ الذى فيه سائرُ الطوائفِ التى لم تُصَلِّ معك ولم تَدْخُلْ معك فى صلاتِك(٣) . قولُه تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ . أخرَج البخارىُّ، والنَّسائىُّ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنْتُم مَّرْضَى﴾. قال: نَزَلَتْ فى عبد الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، كان جريحًا(٤) . (١) ابن جرير ٤٣٧/٧، ٤٣٨. (٢) مصافى: مقابلى. النهاية ٣/ ٣٨. (٣) ابن جرير ٤٢٤/٧، ٤٢٥. (٤) البخارى (٤٥٩٩)، والنسائى فى الكبرى (١١١٢١)، وابن جرير ٤٤٥/٧، وابن أبى حاتم ١٠٥٥/٤ (٥٩٠٣)، والحاكم ٣٠٨/٢، والبيهقى ٢٥٥/٣. ٦٧٣ سورة النساء : الآيتان ١٠٢، ١٠٣ وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مقاتلٍ بنِ حَيّانَ فى الآيةِ قال : رَخَّص فى وَضْعِ السلاحِ عندَ ذلك، وأَمَرّهم أن يَأْخُذوا حِذْرَهم. وفى قولِه: ﴿عَذَابًا مُّهِينًا﴾. قال: يَعْنى بالمهين الهَوَانَ. وفى قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ﴾. قال: صلاةَ الخوفِ. ﴿فَأَذْكُرُوا اللَّهَ﴾. قال: باللسانِ، ﴿فَإِذَا اُطْمَأْنَنتُمْ﴾. يقولُ: إذا اسْتَقْرَرْتُم وَأَمِنْثُم(١). وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾. قال: بالليلِ والنهارِ ، فى البَرِّ والبحرِ، وفى السفرِ والحضَرِ، والغِنَى والفَقْرِ، والسَّقَم والصِّحةِ، والسرِّ والعَلانِيَّةِ، وعلى كلِّ /حالٍ(٢). ٢١٥/٢ وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابن مسعودٍ ، أَنَّه بَلَغَه أن قومًا يَذْكُرون اللهَ قِيامًا ، فأتاهم فقال: ما هذا؟ قالوا: سَمِعْنا اللهَ يقولُ: ﴿فَأَذْكُرُوا اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾. فقال: إنما هذه إذا لم يَسْتَطِيع الرجلُ أن يُصَلِّىَ قائمًا صَلَّى قاعدًا(٣). وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا أُطْمَأَنَنْتُمْ﴾. قال: إذا خَرَجْتُم مِن دارِ السفرِ إلى دارِ الإقامةِ، ﴿فَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾. قال: أَتُّوها (٤) . وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً : ﴿فَإِذَا أَطْمَأْتَنْتُمْ﴾. يقولُ: إذا اطْمَأْنَنْتُم فى أمْصارٍكم فأَتُوا الصلاةَ(٥). (١) ابن أبى حاتم ٤/ ١٠٥٥، ١٠٥٦ (٥٩٠٤ - ٥٩٠٨، ٥٩١٥). (٢) ابن جرير ٧/ ٤٤، وابن أبى حاتم ١٠٥٦/٤ (٥٩١١). (٣) ابن أبى شيبة ٢ / ٤٨٧. (٤) ابن جرير ٤٤٧/٧، ٤٤٨، وابن أبى حاتم ٤ / ١٠٥٦، ١٠٥٧ (٥٩١٣، ٥٩١٦). (٥) عبد الرزاق ١٧٢/١، وابن جرير ٤٤٧/٧. ( الدر المنثور ٤٣/٤ ) ٦٧٤ سورة النساء : الآية ١٠٣ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا أُطْمَأْنَنْتُمْ﴾ . يقولُ: فإذا أَمِثْتم، ﴿فَأَقِيمُواْ الصَّلَةُ﴾. يقولُ: أَتُّوها . وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ مجريجٍ: ﴿فَإِذَا أُطْمَأْنَتُمْ﴾: أَقَعْتُم فى أمصارٍ کم . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى العاليةِ: ﴿فَإِذَا أَطْمَأَنَتُمْ﴾. يعنى: إذا (١) نَزَل(١) . وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الشُّدِّىِّ: ﴿فَإِذَا أَطْمَأْنَنْتُمْ﴾ قال: بعدَ الخوفِ(٢) . وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا أَطْمَأْتَنَتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ ﴾ قال : إذا اطْمَأْنَنْتُم فصَلُّوا الصلاةَ؛ لا تُصَلِّها راكبًا، ولا ماشيًا، ولا قاعدًا (٢). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾. يَغنى: مفروضًا(٤). وأخرَجُ ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: الموقوتُ الواجبُ(٥). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿كِتَبًا تَّوْقُوتًا﴾. قال : مفروضًا(١). (١) ابن أبى حاتم ١٠٥٦/٤ (٥٩١٢). (٢) ابن جرير ٧/ ٤٤٧، وابن أبى حاتم ١٠٥٦/٤ (٥٩١٤). (٣) ابن جرير ٤٤٧/٧. (٤) ابن أبى حاتم ١٠٥٧/٤ (٥٩١٧). (٥) ابن جرير ٧/ ٤٥١. (٦) ابن جرير ٧/ ٤٥٠. ٦٧٥ سورة النساء : الآية ١٠٣ وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله : كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾. قال: "فَرْضًا واجبً) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وأبنُ المنذرِ، عن الحسنِ: ﴿كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾. قال: كتابًا واجبًا(٣) . وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾. قال: قال ابنُ مسعودٍ: إن للصلاةِ وقتًا كوقتِ الحَجِّ(٤). وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله : ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾. قال: مُتَجَّمًا، كُلَّما مضَى نجم جاء نجم آخَرُ. يقولُ: كُلَّما مضى وقتٌ جاء وقتٌ آخرُ) . وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحَسَّنه، وابنُ خُزيمةَ، والحاكمُ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( أَمَّنى جبريلُ عندَ البيتِ مَرَّتَيْنْ، فصلَّى بىَ الظهرَ حينَ زالَتِ الشمسُ وكانتْ قَدْرَ الشِّراكِ ، وصلَّى بِيَ العصرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شىءٍ مِثْلَه، وصلَّی بیَ المغربَ حينَ أَقْطَر الصائمُ ، وصَلَّى بِىّ العشاءَ حينَ غاب الشَّفَقُ، وصلَّى بىَ الفجرَ حينَ حَرُم الطعامُ والشرابُ على الصائم، وصلَّى بِىَ مِن الغدِ الظهرَ حينَ كان ظلُّ كلّ (١- ١) سقط من: ص، ب ١، ف ١، م. (٢- ٢) فى الأصل، ف ٢: ((مفروضا)). والأثر عند ابن جرير ٧/ ٤٥٠. (٣) ابن جرير ٧/ ٤٥٠. (٤) عبد الرزاق ١/ ١٧٢، وفى المصنف (٣٧٤٧) وابن جرير ٧/ ٤٥١، وابن أبى حاتم ١٠٥٧/٤ (٥٩١٨). (٥) ابن جرير ٤٥١/٧، وابن أبى حاتم ١٠٥٧/٤ (٥٩١٩). ٦٧٦ سورة النساء : الآيتان ١٠٣، ١٠٤ شىءٍ مِثْلَه، وصلَّى بِيَّ العصرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَيْه، وصلَّى بِيَ المغربَ حينَ أَفْطَر الصائمُ ، وصلَّى بِىَ العشاءَ ثُلُثَ الليلِ، وصلَّى بِىّ الفجرَ فَأَشْفَرَ، ثم الْتَفَتَ إلىَّ فقال: يا محمدُ ، هذا الوقتُ وقتُ النَِّّين قَبْلَك، الوقتُ ما بينَ هَذَیْن (١) الوقتَيْن))(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والترمذىُّ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّ للصلاةِ أوَّلًا وَآخِرًا، وإن أولَ وقتِ الظهرِ حينَ تَزُولُ الشمسُ، وإن آخِرَ وقتِها حينَ يَدْخُلُ وقتُّ العصرِ، وإن أولَ وقتِ العصرِ حينَ يَدْخُلُ وقتُ العصرِ ، وإن آخِرَ وقتِها حينَ تَصْفَارُ الشمسُ ، وإن أولَ وقتٍ المغربِ حِينَ تَغْرُبُ الشمسُ، وإن آخرَ وقتِها حينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ(٢) ، وإن أولَ وقتِ العشاءِ الآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ(١)، وإن آخرَ وقتِها حينَ يَنْتَصِفُ الليلُ، وإن أُولَ وقتٍ الفجرِ حينَ يَطْلُغُ الفجرُ، وإن آخرَ وقتِها حينَ تَطْلُغُ الشمسُ))(٣). قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾ الآية . أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تَهِنُواْ﴾. قال: ولا تَضْعُفُوا (٤). وأخرَج ابن أبى حاتم عن الضَّحّاكِ: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِى أَبْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾. قال: (١) عبد الرزاق (٢٠٢٨)، وابن أبى شيبة ٣١٧/١، وأحمد ٢٠٢/٥ (٣٠٨١)، وأبو داود (٣٩٣)، والترمذى (١٤٩)، وابن خزيمة (٣٢٥)، والحاكم ١٩٣/١. وهو عند الحاكم موقوف. حسن (صحيح سنن الترمذى - ١٢٧). (٢) فى مصادر التخريج: ((الأفق)). (٣) ابن أبى شيبة ٣١٧/١، ٣١٨، ١٠٨/١٤، وأحمد ٩٤/١٢ (٧١٧٢)، والترمذى (١٥١). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٢٩). (٤) ابن أبى حاتم ١٠٥٧/٤ (٥٩٢٠). ٦٧٧ سورة النساء : الآيات ١٠٤ - ١١٣ ضْعُفُوا فى طَلَب القومِ(١) . وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾. قال: تَوَجَّعون، ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾. قال: تَوْجون الخيرَ(١). وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ فى الآيةِ: يقولُ : لا تَضْعُفُوا فى طَلَبِ القومِ، فإنَّكم إن تكونوا تشجعون ، فإنهم يتجعون کما تَنچِعون، وتزُون مِن الأجرِ والثوابٍ ما لا يَوْجُون(٣) . وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن السُّدِّىِّ فى الآيةِ قال: لا تَضْعُفوا فى طلبِ القوم، إن تكونوا تَيْجَعون من الجِراحاتِ ، فإنَّهم يَهْجِعون كما تَيْجِعون، وترجون من اللهِ " من الثوابِ ما لا تَوْجُون(٥) . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ بِنِ حيَّنَ: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ﴾(٤) . يَغْنِى: الحياةَ والرزقَ والشهادةَ والظَّفَرَ فى الدنيا (٦) . قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ﴾ الآيات. أخرَج الترمذىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، (١) ابن أبى حاتم ١٠٥٧/٤ (٥٩٢١). (٢) ابن جرير ٤٥٤/٧، وابن أبى حاتم ١٠٥٨/٤ (٥٩٢٢، ٥٩٢٥). (٣) ابن جرير ٤٥٣/٧. (٤ - ٤) سقط من: م. (٥) ابن جرير ٤٥٣/٧، ٤٥٤، وابن أبى حاتم ١٠٥٨/٤ (٥٩٢٣). (٦) ابن أبى حاتم ١٠٥٨/٤ عقب الأثر (٥٩٢٥). ٦٧٨ سورة النساء : الآيات ١٠٥ - ١١٣ والحاكمُ وصحَّحه، عن قتادةَ بنِ النُّعْمانِ قال : كان أهلُ بيتٍ منّا يُقالُ لهم: بنو أَبَيْرِقٍ؛ بِشرٌ وبُشَيْرٌ ومُبَشِّرٌ، وكان يُشيرٌ رجلًا منافقًا، يقولُ الشِّعرَ يَهْجُو به أصحابَ رسولِ اللهِ وَه، ثم يَنْحَلُه بعضَ العربِ، ثم يقولُ: قال فلانٌ كذا وكذا، قال فلانٌ كذا وكذا. فإذا سَمِع أصحابُ رسولِ اللهِ وَهِ ذلك الشعرَ ٢١٦/٢ قالوا: واللهِ ما يقولُ هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ. /فقال: أوَ كُلَّمَا قال الرجالُ قصيدةً أَضِمُوا(١) فقالوا ابنُ الأُيَتِقِ قالها قال : وكانوا أهلَ بيتٍ حاجةٍ وفاقةٍ فى الجاهلية والإسلام، وكان الناسُ إِنَّا طَعامُهم بالمدينةِ التَّعْرُ والشَّعيرُ، وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقَدِمَت ضافِطَةٌ (٢) من الشامٍ من الدَّرْمكِ(١) ابْتَاع الرجلُ منها فخَصَّ بها نفسَه، وأمَّا العيالُ فإنما طَعَامُهم التمرُ والشَّعيرُ، فقَدِمتْ ضافطةٌ مِن الشامِ ، فابتاع عمى رفاعةُ بنُ ( زيدٍ حملاً) مِن الدَّرمكِ، فجعله فى مَشْربَةٍ(٥) له، وفى المَشْئبة سلاح له؛ دِرْعان، وسَيْفَاهما، وما يُصْلِحُهما، "فَعَدَا عَدِىٌّ) مِن تحتِ الليلِ، فَتَقَب المَشْرُبَةَ وأخَذ الطعامَ والسّلاحَ، فلمَّا أَصْبَح أتانى عمى رفاعةُ ، فقال: يا بنَ أخى ، تَعْلَمُ أنه قد عُدِى علينا فى ليلتِنا هذه، فتُقِبَت مَشْرُبَتُنا ، فذُهِب بطعامِنا وسلاحِنا . قال : (١) بعده فى الأصل: ((أى غضبوا)). وهو تفسيرها. ينظر التاج (أض م). (٢) الضافط والضَّفَّاط، الذى يجلب الميرة والمتاع إلى المدن، والمكارى الذى يكرى الأحمال، وكانوا يومئذ قوما من الأنباط يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت وغيرهما. النهاية ٣/ ٩٤، ٩٥. (٣) فى م: ((الرزمك)). والدرمك: الدقيق الحوارى. النهاية ١١٤/٢. (٤ - ٤) فى م: ((زر جملا)). (٥) المشربة بالضم والفتح: الغرفة. النهاية ٢/ ٤٥٥. (٦ - ٦) فى ابن جرير: ((فعدى عليه)). والعَدِىُّ: جماعة القوم يعدون القتال ونحوه، وأوّلُ من يحمل من الرَّجَالة، وأول ما يَدْفَعُ من الغارة. اللسان (ع د و). ٦٧٩ سورة النساء : الآيات ١٠٥ - ١١٣ فَتَجَسَّسْنا فى الدارِ وسَأَلْنا، فقيل لنا : قد رأينا بنى أَبيرقٍ قد اسْتَوْقَدوا فى هذه الليلةِ ، ولا نَرَى فيما نَرَى إلا على بعضٍ طعامِكم. قال: وقد كان بنو أُبَيرقٍ قالوا ونحن نسألُ فى الدارِ: والله ما نَرَى صاحبكم إلا لَبِيدَ بنَ سهلٍ. رجلًا منا له صَلاحٌ وإسلامٌ ، فلمَّا سَمِع ذلك لَبِيدٌ اخْتَرَط سيفَه ، ثم أتى بنى أَبَيرقٍ وقال : أنا أَسْرِقُ ؟ فواللهِ لَيُخالِطَتَّكم هذا السيفُ ، أو لتُبِيِّئُنَّ هذه السَّرقةَ . قالوا : إليك عنا أيها الرجلُ، فواللهِ ما أنت بصاحبها. فسَأَلْنا فى الدارِ حتى لم نَشُكَّ أنهم أصحابُها، فقال لى عمى: يابنَ أخى، لو أَتَيْتَ رسولَ اللهِ وَلَّهِ فِذَكَوْتَ ذلك له . قال قتادةُ: فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِ وَهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ أهلَ بيتٍ منّا أهلَ جفاءٍ ، عَمَدوا إلى عمى رفاعةً بنِ زيدٍ ، فتَقَبوا مَشْرُبَةً له ، وأخذوا سلاحه وطعامَه ، فَلْيَرُدُّوا علينا سلاحَنا، فأمَّا الطعامُ فلا حاجةَ لنا فيه . فقال رسولُ اللهِ وَلٍِّ: «سأَنْظُرُ فى ذلك)). فلمَّا سمِع ذلك بنو أُبيرق أتوا رجلًا منهم يُقالُ له: أُسَيْرُ بنُ عروةَ. فَكَلَّمُوه فى ذلك ، واجْتَمَع إليه ناسٌ مِن أهلِ الدارِ ، فَأَتَوْا رسولَ اللهِ وَّه فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ قتادةَ بنّ النعمانِ وعَمَّه عَمَدوا إلى أهلٍ بيتٍ منّا أهلٍ إِسلامٍ وصلاحٍ، يَرْمونهم بالسَّرقةِ مِن غيرِ بَيِّنَةٍ ولا تَبَتٍ . قال قتادةُ : فأتَّيْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فَكَلَّمْتُه فقال: ((عَمَدتَ إلى أهلِ بيتٍ ذُكِر منهم إسلامٌ وصلاحٌ، تَرْميهم بالسرقةِ على غيرِ بَيِّنةٍ ولا ثَبَتٍ )). قال قتادةُ : فرَجَعْتُ ولَوَدِدتُ أَنِّى خَرَجتُ مِن بعضٍ مالى ولم أُكَلِّمْ رسولَ اللهِ بَلِّ فى ذلك، فأتانی عمی رفاعةُ فقال: يابنَ أخى، ما صَنَعتَ؟ فأخبرتُه بما قال لى رسولُ اللهِ وَّةِ، فقال: اللهُ المُسْتَعانُ. فلم نَلْبَتْ أن نَزَل القرآنُ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقّ لِتَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَئِكَ وَلَا تَكُنْ لِلْخَلْيِنِينَ خَصِيمًا﴾ : بنى أُثيرقٍ ، ٠٠ .. ٦٨٠ سورة النساء : الآيات ١٠٥ - ١١٣ ﴿وَأَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾. أىْ: مما قُلتَ لقتادةَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَلَا تُحَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. إلى قوله: ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. أىْ: إنهم لو اسْتَغْفَرُوا اللهَ لغَفَر لهم. ﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا﴾. إلى قولِه: ﴿فَقَدٍ أَحْتَمَلَ بُهْتَنَّا وَإِثْمَا قُّبِينًا﴾ قولَهم للَبِيدِ، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَمَّت طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ﴾. يَعْنِى: أَسَيرَ ابنَّ عروةَ وأصحابَه . إلى قوله: ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. فَلَمَّا نزَل القرآنُ أُتِى رسولُ اللهِ وَ لِّ بالسلاح فَرَدَّه إلى رفاعةً. قال قتادةُ : فَلَمَّا أَتَيتُ عمى بالسلاح، وكان شيخًا قد عَسَا) فى الجاهلية، وكنتُ أَرَى إِسلامَه مَدْخولًا، فَلَمَّا أتيتُه بالسلاح قال : یابن أخی ، هو فی سبیلِ اللهِ . فعَرَفْتُ أن إسلامه كان صحيحًا ، فلمَّا نزَل القرآنُ لَحِقِ بُشَيرٌ بالمشركين، فتَزَل على سُلَافَةً بنتِ سعدٍ ، فأَنْزَل اللهُ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ اُلْهُدَىْ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّى﴾. إلى قوله: ﴿ضَلَلَأَ بَعِيدًا﴾. فَلَمَّا نزَل على سُلافةَ رَماها حسانُ ابنُ ثابتٍ بأبياتٍ مِن شعرٍ، فأخَذَتْ رَحْلَه فَوَضَعَتْه على رأسِها ، ثم خرَجَتْ فرمَتْ به فى الأَبْطَحِ ، ثم قالت: أَهْدَيْتَ لى شعرَ حسانَ! ما كُنتَ تَأْتُينى (٢) بخير(٢). وأخرج ابنُّ سعدٍ عن محمودِ بنِ لَبيدٍ قال: عدا بُشَيرُ بنُ الحارثِ على عِلِّئَةٍ(٣) (١) فى الأصل، والترمذى: ((عشى)). وعسا: كبر وأسن، وعشى: أى ضعف بصره. النهاية ٣/ ٢٣٨. (٢) الترمذى (٣٠٣٧)، وابن جرير ٧/ ٤٥٨ - ٤٦٢، وابن أبى حاتم ٤/ ١٠٥٩، ١٠٦٠ (٥٩٣٣، ٥٩٣٤، ٥٩٣٦)، والحاكم ٣٨٥/٤ - ٣٨٨. حسن (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٣٢). (٣) العِلِّية: الغرفة. اللسان (ع ل و).