Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
سورة النساء : الآية ٨٦
وأخرج البيهقىُ، مِن طريقِ المباركِ بنِ فَضَالةَ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿فَحَيُّواْ
بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾. قال: يقولُ: إذا سلَّم عليك أخوك المسلمُ فقال: السلامُ
عليك. فقل: السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّهِ ، ﴿أَوْ رُدُّوهَاً﴾. يقولُ: إن لم يَقُلْ
لك: السلامُ عليك ورحمةُ الله . فرُدَّ عليه كما قال: السلامُ عليكم. كما سلِّم ،
ولا تَقُلْ: وعليك(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، مِن طريقٍ يونسَ بنِ عبيدٍ ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال :
بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾: للمسلمين، ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ . يعنى: على أهلِ الكتابِ(١) .
" وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ: ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾: للمسلمين، ﴿أَوْ رُدُّوهَاً﴾: على أهلِ
الكتابٍ). قال: وقال الحسنُ: كلُّ ذلك للمسلمِ (٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ فى (( الأدبِ المفردِ))، وابن أبى الدنيا فى
((الصمتِ)) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ قال : من
سلَّم عليك مِن خلْقِ /اللَّهِ فاردُدْ عليه وإن كان يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًا؛ ١٨٩/٢
ذلك بأن اللّهَ يقولُ: ﴿وَإِذَا حُيِّيِثُم بِشَحِيَّةٍ فَحَيُواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُذُوهَاَ﴾ (٥).
(١) البيهقى (٩٠٩٤).
(٢) ابن المنذر (٢٠٧٦).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن جرير ٧/ ٢٧٥، وابن المنذر (٢٠٧٥)، وابن أبى حاتم ١٠٢١/٣ (٥٧٢٧، ٥٧٣٠).
(٥) ابن أبى شيبة ٤٤٣/٨، والبخارى (١١٠٧)، وابن أبى الدنيا (٣٠٧)، وابن جرير ٢٧٥/٧،
وابن المنذر (٢٠٧١)، وابن أبى حاتم ١٠٢٠/٣، ١٠٢١ (٥٧٢٥، ٥٧٢٩) . حسن (صحيح
الأدب المفرد - ٨٤٣).
( الدر المنثور ٣٦/٤ )

٥٦٢
سورة النساء : الآية ٨٦
وأخرَج البخارىُّ [١١٩ظ] فى ((الأُدبِ))، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ
قال: لو أن فرعونَ قال لى: بارك اللَّهُ فيك. لقلتُ: وفيك بارك اللَّهُ(١) .
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ ))، وابنُ جريٍ، عن الحسنِ قال:
السلامُ تطوٌّ، والردُّ فريضةٌ(٢) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويه، والبيهقيُّ ، عن ابنٍ مسعودٍ، عن
النبيِّ وَّةٍ قال: ((السلامُ اسم من أسماءِ اللَّهِ، وضَعه اللَّهُ فى الأرضِ، فأفشُوه
بينَكم ، وإذا مرَّرجلٌ بالقومِ فسلّم عليهم فرَدُّوا عليه كان له عليهم فضلُ درجةٍ ؛
لأنه ذكّرهم السلامَ، وإن لم يَرُدُّوا عليه ردَّ عليه مَن هو خيرٌ منهم وأفضلُ))(١) .
وأخرجه البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، (٤ والبيهقي٤ُّ) ، عن ابن مسعودٍ
موقوفًا (٥).
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ)) عن أنس قال: قال النبيُّ الَله: ((إن
السلامَ اسم من أسماءِ اللَّهِ، وضَعه اللَّهُ فى الأرضِ فأفشُوه)) (١).
وأخرج البيهقيُّ عن أبى هريرة قال: قال رسولَ اللَّهِ وَ له: «إن السلامَ اسمُ
(١) البخارى (١١١٣)، وابن المنذر (٢٠٧٢). صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٨٤٨).
(٢) البخارى (١٠٤٠)، ابن جرير ٢٧٨/٧. صحيح الإسناد (صحيح الأدب المفرد - ٧٩٤).
(٣) البيهقى (٨٧٨٠ - ٨٧٨٣). ورجح الدارقطنى وقفه ، وضعف البيهقى المرفوع . ينظر علل
الدار قطنى ٧٥/٥-٧٧.
(٤) ليس فى : الأصل ، ص ، ف٢ ، م .
(٥) البخارى (١٠٣٩)، والبيهقى (٨٧٧٩).
(٦) فى الأصل، ص، ف١، م: ((فافشوا السلام))، وفى ب١: ((فافشوه السلام)).
والأثر عند البخارى فى الأدب المفرد (٩٨٩). صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٧٦٠) ، وينظر
السلسلة الصحيحة (١٨٤) .

٥٦٣
سورة النساء : الآية ٨٦
مِن أسماءِ اللَّهِ تعالى، وضَعه اللَّهُ فى الأرضِ فأفشُوه بينَكم)) (١).
وأخرج البيهقىُ عن ابنِ عمرَ قال : السلامُ اسمُ مِن أسماءِ اللَّهِ تعالى فإذا أنت
أكثرتَ منه أكثرتَ مِن ذكرِ اللَّهِ(٢).
وأخرَج ابنُ مَردُويه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ الَ: ((إن السلامَ
اسم مِن أسماءِ اللَّهِ جعَلَه بينَ خلقِه، فإذا سلَّم المسلمُ على المسلم فقد حرم عليه أن
يذكُرَه إلا بخيرٍ))(٣).
وأخرَج ابنُ مَردُويه عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلِتَهِ:
((أفشُوا السلامَ بينَكم ، فإنها تحيةُ أهلِ الجنةِ ، فإذا مرَّ رجلٌ على ملأّ فسلّم عليهم،
كان له عليهم درجةٌ وإن ردُّوا عليه ، فإن لم يردُّوا عليه ردَّ عليه مَن هو خيرٌ منهم ؛
الملائكةَ )).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ)) عن أبى بكر الصديقِ
رضِى اللَّهُ عنه قال: السلامُ أمانُ اللَّهِ فى الأرضِ(٤) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((مَن بدأ
بالسلامِ فهو أولى باللّهِ ورسوله)»(٥) .
(١) البيهقى (٨٧٨٤، ٨٧٨٥). وفيه بشر بن رافع ، قال البيهقى: ليس بالقوى .
(٢) البيهقى (٨٧٩٣) .
(٣) موضوع (ضعيف الجامع - ٣٣٦٧).
(٤) الحكيم الترمذى ١٧٧/٢.
(٥) الحكيم الترمذى ١٧٧/٢. والحديث عند أبى داود (٥١٩٧). صحيح (صحيح سنن أبى داود -
٤٣٢٨) .

٥٦٤
سورة النساء : الآية ٨٦
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ)) وابنُ مَردُويه، عن عائشةً، عن
رسولِ اللهِ وَله: (( ما حسدَتْكم اليهودُ على شىءٍ ما حسَدَتْكم(١) على السلامِ
والتأمينٍ)). ولفظُ ابنٍ مَردُويه قال: ((إن اليهودَ قومٌ حُسَّدٌ، وإنهم لن يحسُدوا
أهلَ الإسلامِ على أفضلَ مِن السلام ، أعطانا اللَّهُ فى الدنيا ، وهو تحيةُ أهلِ الجنةِ
يومَ القيامةِ ، وقولِنا وراءَ الإمامِ: آمينَ ))(١) .
وأخرج البيهقىُّ عن الحارثِ بنِ شُريح، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَ قال: ((إن المسلِمَ
أخو المسلم ، إذا لَقِيه ردَّ عليه مِن السلامِ بمثلٍ ما حيَّه به أو أحسنَ من ذلك ، وإذا
استأمرَه نصَح له ، وإذا استنْصَرَه على الأعداءِ نصَره، وإذا استنْعَته قَصْدَ السبيلِ
يشَّره(١) ونعت له، وإذا استعاره(٤) أحدٌ على العدوّ أعاره(٥)، وإذا استعاره الحدَّ
على المسلمٍ لم يُعِرْه، وإذا استعاره الجُنَّةَ أعاره، لا يمنعُه الماعونَ)) . قالوا : يا
رسولَ اللَّهِ: وما الماعونُ؟ قال: ((الماعونُ فى الحَجَرِ والماءِ والحديدِ)). قالوا: وأُّ
الحديدِ. قال: ((قِدْرُ النحاسِ وحديدُ الفأسِ الذى تَمْتَهنون به)). قالوا: فما هذا
الحجر؟ قال: ((القِدْرُ مِن الحجارةِ))(١).
وأخرج البيهقىُ عن عمرَ بنِ الخطابِ رَضِىَّ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ :
((إذا التقَى المؤمنان فسلَّم كلَّ واحدٍ منهما على صاحبه وتصافحا ، كان أحبَّهما إلى
(١) بعده فى الأصل، ص، ف٢: ((إلا)).
(٢) البخارى (٩٨٨). صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٧٥٩) .
(٣) فى ف١: ((بشره)).
(٤) فى ص، ب١، ف١، ف٢، م: ((استغاره)).
(٥) فى ص، ب١، ف١، ف٢، م: ((أغاره)).
(٦) البيهقى (٧٦٥٤). وينظر تفسير ابن كثير ٥١٨/٨ .
..

٥٦٥
سورة النساء : الآية ٨٦
اللَّهِ أحسنُهما بِشْرًا لصاحبِهِ، ونزَلتْ بينَهما مائةُ رحمةٍ ، للبادئ تسعون
وللمصافح عشرٌ)) (١).
وأخرَج البيهقىُ عن الحسن، أن رسولَ اللَّهِ وَله قال: ((إن مِن الصدقةِ أن
تُسلِّمَ على الناسِ وأنت منطلقُ الوجْهِ))(٢).
وأخرج الطبراني، والبيهقىُ، عن أبى أمامةَ: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ اَ
يقولُ: ((إن اللَّهَ جعَل السلامَ تحيةً لأُمَّتِنا وأمانًا لأهلٍ ذِمَّتِنا))(٣).
وأخرج البيهقيُّ عن زيدِ بنِ أسلمَ، أن النبيَّ وَلَ قال: ((يسلِّمُ الراكبُ على
الماشى ، والماشى على القاعدِ، والقليلُ على الكثيرِ، والصغيرُ على الكَبيرِ، وإذا مرَّ
بالقوم فسلَّم منهم واحدٌ أجزَأً عنهم ، وإذا ردَّ مِن الآخرين واحدٌ أجزَأً عنهم))(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عمرٍ و قال: مرّ على النبيِّ وَّ رجلٌ وعليه
ثوبان أحمران فسلّم فلم يردَّ عليه رسولُ اللَّهِ مَةَ(٥).
وأخرج البيهقىُ عن سعيدِ بنِ أبى هلالٍ الليثىِّ قال: سلامُ الرجلِ يُجزئُّ عن
القومِ، وردُّ السلامِ يُجزِئُ عن القومِ .
(١) البيهقى (٨٠٥٢، ٨٩٦١).
(٢) البيهقى (٨٠٥٣) .
(٣) الطبرانى (٧٥١٨)، وفى الأوسط (٣٢١٠)، والبيهقى (٨٧٩٨). وضعفه الألبانى فى السلسلة
الضعيفة (٣٠٦٤) .
(٤) البيهقى (٨٩٢٣). وينظر السلسلة الصحيحة (١١٤٨).
(٥) الحاكم ١٩٠/٤.
(٦) البيهقى (٨٩٢٤) .

٥٦٦
سورة النساء: الآيتان ٨٦، ٨٨
وأخرج البيهقىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: إنى لأُرى جوابَ الكتابِ حقًّاً) كما
أرى حقَّ السلامِ() .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سفيانَ بنِ عبينةً فى قوله: ﴿وَإِذَا حُبِّيْتُمْ بِشَحِيَّةِ
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها﴾ . قال : ترون هذا فى السلامِ وحده ؟ هذا فى كلِّ شىءٍ، مَن
أُحسَن إليك فأحسنْ إليه وكافِئْه، فإن لم تجدْ فادْعُ له أو أتْنٍ عليه عندَ إخوانِه (١).
وأخرَج عن سعيدٍ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ .
يعنى : مِن التحيةِ وغيرِها، ﴿حَسِيبًا﴾. يعنى شهيدًا(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ: ﴿حَسِيبًا﴾. قال: حفيظًا(٥).
قولُه تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُكَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآية .
١٩٠/٢
أخرَج /الطيالسىُ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ،
ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والطبرانىُ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن زيد بن ثابتٍ، أن رسولَ اللَّهِ اَل
خرَج إلى أَحُدٍ فرجَع ناسٌ خرَجوا معه، فكان أصحابُ رسولِ اللهِ إِ له فيهم
فِرقتين؛ فرقةٌ تقولُ: نقتلُهُم. وفرقةٌ تقولُ: لا. فأنزل اللَّهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى
(١) فى النسخ: ((حق)).
(٢) البيهقى (٩٠٩٧) .
(٣) ابن أبى حاتم ١٠٢١/٣ (٥٧٢٨).
(٤) ابن أبى حاتم ١٠٢٢/٣ (٥٧٣٣).
(٥) ابن جرير ٢٧٨/٧، وابن المنذر (٢٠٧٩)، وابن أبى حاتم ١٠٢١/٣ (٥٧٣٢).

٥٦٧
سورة النساء : الآية ٨٨
الْمُفِقِينَ فِتَتَيْنِ﴾ الآية كلَّها. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنها طَيْبةُ، وإنها تَنفى
الخبَثَ كما تنفِى النارُ خبثَ الفضةِ)) (١).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقِ عبدِ العزيزِ
ابنِ محمدٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنٍ لسعدِ (١) بنِ معاذٍ الأنصارىِّ: إن هذه
الآيةَ أُنزلت فينا: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُكَفِقِينَ فِئَتَيِنِ وَاللَّهُ أَزْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾ .
ج
خطَب رسولُ اللَّهِ وَهِ الناسَ فقال: ((مَن لى بمن يؤذينى ويجمعُ فى بيته من
يؤذينى؟)) فقام سعدُ بنُ معاذٍ فقال: إن كان مِنَّا يا رسولَ اللَّهِ قتَلْناه، وإن كان مِن
إخواننا مِن الخزرج أمَرتنا فأطعناك . فقام سعدُ بنُ عبادةَ فقال : ما بك يابنَ معاذٍ
طاعةُ رسولِ اللهِ وَلِهِ، ولكن عرَفتُ ما هو منك. فقام أَسيدُ بنُ محُضيرٍ(١):
فقال : إنك يابنَ عبادةَ منافقٌ تحبُّ المنافقين. فقام محمدُ بنُ مسلمةً فقال :
اسكتُوا أيُّها الناسُ فإِنَّ فينا رسولَ اللّهِ وَّلَه وهو يأمرُنا فتَنْفُذُ لأمرِه. فأنزل اللَّهُ:
﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُكَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآية(٤) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ العوفيِّ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
(١) الطيالسى (٦٠٧، ٦٠٨)، وابن أبى شيبة ١٤ / ٤٠٦، وفى مسنده (١٢٥)، وأحمد ٤٧٧/٣٥،
٤٩٨، ٤٩٩ (٢١٥٩٩، ٢١٦٣٤، ٢١٦٣٦)، وعبد بن حميد (٢٤٢)، والبخارى (١٨٨٤،
٤٠٥٠، ٤٥٨٩)، ومسلم (١٣٨٤، ٢٧٧٦)، والترمذى (٣٠٢٨)، والنسائى فى الكبرى
(١١١١٣)، وابن جرير ٧/ ٢٨١، ٢٨٢، وابن المنذر (٢٠٨١)، وابن أبى حاتم ١٠٢٢/٣، ١٠٢٣
(٥٧٣٩)، والطبرانى (٤٨٠٤)، والبيهقى ٢٢٢/٣.
(٢) فى الأصل: ((سعيد))، وفى ف ١، ف ٢: ((أسعد)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ٢: ((حصين)).
(٤) سعيد بن منصور (٦٦٣ - تفسير)، وابن المنذر (٢٠٨٢)، وابن أبى حاتم ١٠٢٣/٣ (٥٧٤٠).
وقال ابن كثير: وهذا غريب. تفسير ابن كثير ٣٢٧/٢ . وينظر الفتح ٣٥٦/٧.

٥٦٨
سورة النساء : الآية ٨٨
إِنَّ قومًا كانوا بمكةً قد تكلَّموا بالإسلام ، وكانوا يُظاهرون المشركين، فخرَجوا
مِن مكةً يطلُبون حاجةً لهم ، فقالوا : إن لَقِينَا أصحابَ محمدٍ فليس علينا فيهم
بأسٌ. وإن المؤمنين لما أُخبِروا أنهم قد خرَجوا مِن مكةً قالت فئةٌ مِن المؤمنين:
اركبوا إلى الخبثاءِ فاقْتلوهم ؛ فإنهم يُظاهرون عليكم عدوًّكم. وقالت فئةً أُخرى
مِن المؤمنين: سبحانَ اللهِ! أتقتُلون قومًا قد تكلَّموا بمثل ما تكلَّمتم به، مِن (١) أجلٍ
أنهم لم يُهاجروا ويتركوا ديارَهم ، تُستَحلُّ دماؤهم وأموالُهم ؟ فكانوا كذلك
فئتين ، والرسولُ عندَهم لا ينهَى واحدًا مِن الفريقين عن شىءٍ، فنزلت: ﴿فَمَا
لَكُمْ فِى الْمُكَفِقِينَ فِئَتَيِّنٍ﴾. إلى قولِه: ﴿حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ:
حتى يصنَعوا كما صنَعْتم، ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾. قال: عن الهجرة(٢) .
وأخرج أحمدُ بسندٍ فيه انقطائٌ عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، أَنَّ قومًا مِن
العربِ أتَوا رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِ بِالمدينةِ فأسلموا، وأصابهم وباءٌ بالمدينةِ(٣) -
حُمَّاها - فَأَركِسوا، خرَجوا مِن المدينةِ فاستقبلهم نفرٌ مِن الصحابةِ فقالوا لهم :
مالكم رجَعتم؟ قالوا : أصابنا وباءُ المدينةِ . فقالوا: ما لكم فى رسولِ اللَّهِ أسوةٌ
حسنةٌ؟ فقال بعضُهم : نافَقوا. وقال بعضُهم : لم ينافِقوا ، هم مسلمون . فأنزَل
اللَّهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُكَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. الآية(٤).
وأخرج ابن أبى حاتم من وجهٍ آخرَ عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أن نفرًا
(١) فى ف ١، ف ٢: ((أمن)).
(٢) ابن جرير ٢٨٣/٧، ٢٨٤، وابن أبى حاتم ١٠٢٣/٣ (٥٧٤١).
(٣) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((المدينة)). وفى ب ١: ((لمدينة)).
(٤) أحمد ٣/ ٢٠٣، ٢٠٤ (١٦٦٧). وقال محققوه : إسناده ضعيف ؛ محمد بن إسحاق مدلس ، وقد
عنعن ، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح ، إلا أن أبا سلمة لم يسمع من أبيه .

٥٧٣
سورة النساء : الآيات ٨٨ - ٩٠
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً: ﴿أَزْكَسَهُم بِمَا
كَسَبُواْ﴾. قال: أهلكهم بما عمِلوا(١).
وأخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الشُّدِّئِّ: ﴿أَزَكَسَهُم﴾. قال: أضَلَّهم (٢).
(٣ وأخرج الطبرانىُ عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: كان المنافقون وأصحابُ
النبيِِّ نَّ فِى بَيتٍ، فقالت طائفةٌ: لودِدْنا أنهم بَرَزُوا لنا فقاتَلْناهم. وكَرِهَت
طائفةٌ ذلك، حتى عَلَت أصواتُهم، فخرج رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ فقال لزيدٍ:
((اكتُبُها: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ لُْكَفِقِينَ فِئَتَبْنِ وَاَللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾)) )).
قولُه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ فى
((الدلائلِ))، عن الحسن، أنَّ سُراقةَ بنَ مالكِ المُدْلِجِىَّ حدَّثهم قال: لمَّا ظھَر
النبىُّ ◌َِّ على أهل بدرٍ وأُحُدٍ، وأسلَم مَن حولَهم ، قال سُراقٌ: بلغنى أنه يريدُ
أنْ يَبْعَثَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى قَوْمى بنى مُدْلِجٍ، فأتَيتُه فقلتُ: أَنَشُدُك النعمةَ .
فقالوا: مَهْ. فقال: ((دَعُوه، ما تريدُ(٤)؟)) قلتُ: بلَغنى أنك تريدُ أن تبعَثَ إلى
قومى، وأنا أُريدُ [١٢٠و] أن تُؤَادعَهم، فإن أسلَم قومُك أسلموا ودخَلوا فى
الإسلامِ، وإن لم يُسْلِموا "لم تُخَشِّنْ بقلوبٍ" قومِك عليهم. فأخَذ
(١) عبد الرزاق ١٦٧/١، وابن جرير ٢٨٨/٧، ٢٨٩، وابن المنذر (٢٠٨٩).
(٢) ابن جرير ٧/ ٢٨٩، وابن أبى حاتم ١٠٢٥/٣ (٥٧٤٦).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
والأثر عند الطبرانى (٤٨٠٥).
(٤) فى ابن أبى حاتم: ((يريد)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((يحس يصلون))، وفى ص: ((تحسن بقلوب))، وفى م: ((تخشن لقلوب)).
وتخشن : أی توغر. ينظر اللسان (خ ش ن). وينظر ما تقدم ص ٣٨٩.

٥٧٤
سورة النساء : الآية ٩٠
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ بِيدِ خالدٍ فقال: ((اذهَبْ معه فافعَلْ ما يُرِيدُ)). فصَالَهم خالدٌ
على ألا يُعِينوا على رسولِ اللهِ وَ لِّ، وإن أسْلَمت قريشٌ أَسْلَموا معهم، ومَن وصَل
إليهم مِن الناسِ كانوا على مِثْلِ عهدِهم. فأنزَل اللَّهُ: ﴿وَدُواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا
كَفَرُواْ﴾. حتى بلَغ: ﴿إِلَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَّكُمْ وَبَيْنَهُم مِئَؤُّ﴾ . فكان
مَن وصل إلیهم كانوا معهم على عَهدِهم (١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ عكرمةً، عن ابنٍ عباسٍ فى
قوله: ﴿إِلَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِثَؤُّ﴾. (١ قال : نزلت فى هلالٍ
ابنِ عُوَيْمِرٍ الأَسلمىِّ ، وسراقةَ بنِ مالكِ المُدْلِجِىِّ ، وفى بنى جَذِيمَةً " بنِ عامرِ بنِ
عبدٍ منافٍ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السُّدِّئِّ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم
مِيثَؤُ﴾(١). يقولُ: إذا أظهروا كفرَهم فاقتلوهم حيثُ وجَدُثُموهم، فإنْ أحدٌ
منهم دخَل فى قومٍ بينَكم وبينَهم ميثاقٌ ، فأجْرُوا عليه مثلَ ما تُجْرُون على أهلٍ
الذمَّةُ
.(٥)
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ،
(١) ابن أبى شيبة ٣٣١/١٤ - ٣٣٣، وابن أبى حاتم ١٠٢٦/٣ (٥٧٥٠) واللفظ له ، وابن مردويه -
كما فى تفسير ابن كثير ٣٢٨/٢.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل: ((حديمة))، وفى ص، ف ٢: ((خذيمة)).
(٤) ابن جرير ٢٩٣/٧، وابن أبى حاتم ١٠٢٧/٣ (٥٧٥٧).
(٥) ابن جرير ٢٩٢/٧.

٥٧١
سورة النساء : الآيتان ٨٨، ٨٩
فاتَّخَموها، فخرَجوا إلى الظُّهْرِ يَتَزَّهون، فإذا بَرِئوا رجَعوا. فَأَنزَل
اللَّهُ " فى ذلك": ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُنْفِقِينَ فِثَتَيْنِ﴾ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةً فى الآيةِ قال : أخَذ ناس
مِن المسلمين أموالًا مِن المشركين، فانطَلّقُوا بها تُجَارًا إلى اليمامةِ، فاختلف
المسلمون فيهم، فقالت طائفةٌ: لو لَقِيناهم قَتَلْناهم وأخَذْنا ما فى أيدِيهم ، وقال
بعضٌ(١) : لا يصلُحُ لكم ذلك، إخوانُكم انطلّقُوا تُجَّارًا. فنزلت هذه الآيةُ: ﴿فَمَا
لَكُمْ فِىِ الْمُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، مِن طريقٍ ابنٍ وهبٍ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَمَا لَكُتْ فِى
الْتَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. قال: هذا فى شأنِ ابنِ أَتَىّ حينَ تكَلَّم فى عائشةَ ما تَكَلَّم،
فنزَلت ، إلى قولِه: ﴿فَلَا نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. فقال
سعدُ بنُ معاذٍ : فإنى أبْرَأُ إلى اللَّهِ وإلى رسولِه منه. يريدُ عبدَ اللَّهِ بنَ أَتَىِّ ابنَ
سَلُولَ(٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، "مِن طريقٍ) عبد الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، (عن
أبيه٢)، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ خِطَب الناسَ فقال: ((كيف تَرَوْن فى الرجلِ يُخاذِلُ(1)
(١ - ١) فى الأصل: ((فيهم)).
(٢) ابن جرير ٢٨٥/٧، ٢٨٦.
(٣) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: ((بعضهم).
(٤) ابن أبى حاتم ١٠٢٤/٣ (٥٧٤٣).
(٥) ابن جرير ٢٨٦/٧.
(٦ - ٦) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: ((عن زيد بن)).
(٧ - ٧) سقط من: ف ١.
(٨) فى الأصل: ((يجادل)).

٥٧٢
سورة النساء : الآيتان ٨٨، ٨٩
بينَ أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلَه، ويُسِىءُ القولَ لأهلِ رسولِ اللَّهِ وقد بَوَّأَهَا اللَّهُ)).
ثم قرأ ما أنزل اللَّهُ فى بَراءةٍ عائشةَ، فنزَل القرآنُ فى ذلك: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الَُْفِقِينَ
فِتَتَيْنِ﴾ الآية. فلم يَكُنْ بعدَ هذه الآيةِ ينطقُ ولا يتكلَّمُ فيه أحدٌ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿وَاللَّهُ أَرَكَسَهُمْ﴾. يقولُ: أَوْقَعَهم(٣) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ عطاء الخراسانيّ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿أَرْكَسَهُم﴾. قال: رَدَّهم(٢).
وأخرج الطستىُّ فى ((مسائله)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿أَرْكَسَهُم﴾. قال: حبسهم فى جهنمَ بما عمِلُوا (4) . قال: وهل تعرفُ
العربُ ذلك؟ قال: نعَم ، أما سمِعتَ قولَ أُمَيّةَ(٥):
٦)(٩)
«أَرْكِسُوا فى جهنّمَ أَنَّهُم كانوا عتاةً يقولون(٧) مَيْنًا(٨) وكِذْبًا وزُورَا
(١) ابن أبى حاتم ١٠٢٥/٣ (٥٧٤٨).
(٢) ابن جرير ٧/ ٢٨٨، وابن المنذر (٢٠٨٦)، وابن أبى حاتم ١٠٢٥/٣ (٥٧٤٥).
(٣) ابن جرير ٢٨٨/٧، وابن المنذر (٢٠٨٧).
(٤) فى الأصل: ((علموا)).
(٥) ديوانه ص ٤٩.
(٦ - ٦) كذا فى النسخ، والوزن فيه غير مستقيم، وقد ورد البيت فى الديوان بروايات ؛ بهذه الرواية ،
وفی رواية أخرى :
فأركسوا فى حميم النار أنهم كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا
وفى رواية :
عتاة يقولون كذبا وزورا
أر کسوا فى جهنم أنهم كانوا
(٧) فى النسخ: ((يقولوا)). والمثبت من الديوان .
(٨) المين: الكذب. اللسان (م ی ن).
(٩) الطستى - كما فى الإتقان ٢ / ٩١.

٥٧٧
سورة النساء : الآيتان ٩١ ، ٩٢
للخُنْفَساءِ والعَقْرَبِ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿سَتَجِدُونَ ءَآخَرِينَ﴾ الآية. قال: حىٌّ كانوا يتِهامةَ قالوا : يا نبىَّ اللَّهِ ،
لا نُقاتِلُك ولا نقاتِلُ قومَنا. وأرادُوا أن يَأْمَنُوا نبىَّ اللَّهِ وَله ويأمَنُوا قومَهم، فَأَتَى
اللَّهُ ذلك عليهم ، فقال: ﴿كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُواْ فِيهَّا﴾. يقولُ: كلَّما
عَرَض لهم بلاءٌ هلَكُوا فيه(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ قال: ثم ذكر نُعَيمَ بنَ
· مسعودٍ الأَشْجَعيَّ، وكان يأمَنُ فى المسلمين والمشركين، بنقلِ الحديثِ بينَ
النبيِِّ مَّ والمشركين، فقال: ﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوَكُمْ وَيَأْمَنُواْ
قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى اُلْفِنْنَةِ﴾. يقولُ: إلى الشركِ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوَأ
إِلَى الْفِئْنَةِ أُزَكِسُواْ فِيهَا﴾. قال: كلَّما اثْثُلُوا بها عَمُوا فيها(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾. يقولُ: ما كان له ذلك فيما أتاه
(١) ابن جرير ٧/ ٣٠١، وابن أبى حاتم ١٠٢٩/٣ (٥٧٧٠).
(٢) ابن جرير ٣٠٢/٧، واللفظ له، وابن المنذر (٢١٠٢)، وابن أبى حاتم ١٠٢٩/٣، ١٠٣٠
(٥٧٦٨، ٥٧٧١، ٥٧٧٣).
(٣) ابن جرير ٧/ ٣٠٢، وابن أبى حاتم ١٠٢٩/٣ (٥٧٦٧، ٥٧٧٢).
(٤) ابن جرير ٧/ ٣٠٢، وابن أبى حاتم ١٠٣٠/٣ (٥٧٧٤).
( الدر المنثور ٣٧/٤ )

٥٧٨
سورة النساء : الآية ٩٢
مِن ربِّه مِن عهدِ اللَّهِ الذى عهد إليه (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ
يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾. قال: المؤمنُ لا يقتلُ مؤمنًا(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ قال: كان الحارثُ بنُ يزيدَ بنِ نُبَيْشَةً(٢) مِن
بنى عامرٍ بنٍ لُؤْىِّ يُعَذِّبُ عياشَ بنَ أبى ربيعةَ مع أبى جهلٍ، ثم خرج مهاجرًا إلى
النبيِِّ نََّ، فَلَقِيه عياشٌ بالحَّةِ، فعَلاه بالسيفِ وهو يَحْسَبُ أنه كافرٌ، ثم جاء
إلى النبيِّ وَّ فأخبره، فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا
خَطَّ﴾ الآية. فقَرأها عليه، ثم قال له: ((قُمْ فحرِّرْ))(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾.
قال : عياشُ بنُ أبى ربيعةَ قتَل رجلًا مؤمنًا كان يُعَذِّبُه هو وأبو جهلٍ، وهو أخوه
لِأَمّه، "فى اتِّبَاعْ) النبيِّ وَّةِ، وعياشّ يَحْسَبُ أن ذلك الرجلَ كافرٌ(١) كما
هو، وكان عياشٌ هاجر إلى النبيِّ ◌َِّ مؤمنًا، فجاءه أبو جهل وهو أخوه لأُمِّه،
(١) أبن جرير ٧/ ٣٠٥.
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٣١/٣ (٥٧٨٠).
(٣) فى ص: ((بيسة))، وفى ب ١: ((شيبة))، وفى ف ٢: ((بيشة)).
وقال ابن حجر فى الإصابة : الحارث بن يزيد بن أنيسة ، ويقال : ابن نبيشة ، ويقال : ابن أبى أنيسة .
ثم ذكره عن ابن جرير، وفيه : ابن أنيسة. وفى نسخة: ابن نبيشة. الإصابة ٦٠٩/١، ٦١٠.
(٤) ابن جرير ٣٠٧/٧.
(٥ - ٥) عند ابن جرير: ((فاتبع)).
(٦) عند ابن جرير: ((كان)).

٥٧٥
سورة النساء : الآية ٩٠
والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِلَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾
الآية. قال: نسَخَتها ((براءةُ)): ﴿فَإِذَا انْسَلَغَ الْأَشْهُرُ الْحُرُ فَأَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾(١) [التوبة: ٥
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباسٍ : ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ . قال: عن
هؤلاءِ وعن هؤلاءٍ(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ: ﴿أَوْ
جَاءُوَكُمْ﴾. يقولُ: رجَعوا فدخَلوا فيكم، ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾. يقولُ:
ضاقَت صدورُهم(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ، أنه قرأ : (حَصِرَةٌ
.(٤)
/صدورُهم). أى: كارهةٌ صدورُهم).
١٩٢/٢
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن الربيعِ: ﴿وَأَلْقَوْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾
قال: الصُّلحَ() .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، والنحاسُ،
(١) ابن المنذر (٢٠٩١)، ابن أبى حاتم ١٠٢٧/٣ (٥٧٥٦)، والنحاس ص ٣٤٠، والبيهقى ٩/ ١١.
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٢٧/٣ (٥٧٥٩).
(٣) ابن جرير ٢٩٥/٧، وابن المنذر (٢٠٩٤)، وابن أبى حاتم ١٠٢٧/٣، ١٠٢٨ (٥٧٥٨،
٥٧٦١).
(٤) فى ف ١، ف ٢: ((حصرت)). وبها قرأ يعقوب من العشرة، وقرأ الباقون (خَصِرَتْ). النشر ١٨٩/٢،
وينظر البحر المحيط ٣١٧/٣.
(٥) ابن المنذر (٢٠٩٧)، وابن أبى حاتم ١٠٢٨/٣ (٥٧٦٢).
(٦) ابن جرير ٧/ ٢٩٧، ٢٩٨، وابن أبى حاتم ١٠٢٨/٣ (٥٧٦٥).

٥٧٦
سورة النساء : الآيتان ٩٠، ٩١
عن قتادةَ فى قولِه: ﴿فَإِنِ اُعْتَزَلُوكُمْ﴾ الآية. قال: نَسَخَتها: ﴿فَاقْتُلُواْ
اُلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ، وعكرمةَ فى هذه الآيةِ قالا: نسخها ) فى
(٣)
((براءةَ))(٣).
قوله تعالى: ﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهد
فى قوله: ﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ﴾ الآية. قال: ناسٌ مِن أهلِ مكةً، كانوا يأتون
النبيَّ وَّةِ، فيُسْلِمون رياءً، ثم يَرْجِعون إلى قريشٍ، فيَرْتَكِسون(٤) فى الأوثانِ،
يَتَغون بذلك أن يَأْمَنوا هلهنا وهلهنا، فأُمِر بقتالهم إن لم يَغْتَزِلُوا ويُصالِحُوا(٥).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿َسَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى اٌلْفِتْنَةِ
أُرْكِسُواْ فِيهَا﴾. يقولُ: كلَّما أرادوا أن يخرجوا مِن فتنةٍ أَرْكِسوا فيها، وذلك أن
الرجلَ كان يُوجَدُ قد تَكَلَّم بالإسلامِ (٢ فَيُقَرَّبُ(١٧) إلى العُودِ والحَجرِ وإلى العَقْرَبِ
والخُتْفَساءِ، فيقولُ المشركون لذلك المتُكلِّمِ بالإسلامِ): قُلْ: هذا رَبِّى.
(١) عبد الرزاق ١٦٧/١، وابن جرير ٢٩٩/٧، وابن المنذر (٢٠٩٨)، وابن أبى حاتم ١٠٢٨/٣
(٥٧٦٤، ٥٧٦٦)، والنحاس ص ٣٤٠، ٣٤١.
(٢) فى الأصل، ب ١، ف ٢: ((نسختها)).
(٣) ابن جرير ٧/ ٢٩٨، ٢٩٩.
(٤) فى م: ((فیرتكثون)).
(٥) ابن جرير ٧/ ٣٠١، وابن المنذر (٢١٠١)، وابن أبى حاتم ٣/ ١٠٢٩، ١٠٣٠ (٥٧٦٩، ٥٧٧٥).
٠٠
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.
(٧) فى م: ((فيتقرب)).

٥٦٩
سورة النساء : الآية ٨٨
مِن طوائفِ العربِ هاجروا إلى رسولِ اللهِ وَله، فمَكَثُوا معه ما شاء اللَّهُ أن
يمكثُوا، ثم ارتكَسوا فرجَعوا إلى قومِهِم، فلقُوا سَرِيةٌ مِن أصحابٍ رسولِ اللَّهِ
وَّ فعرَفوهم، فسألوهم: ما ردَّكم؟ فاعتلُّوا لهم ، فقال بعضُ القومٍ لهم:
نافَقْتم . فلم يَزَل بعضُ ذلك حتى فشا فيهم القولُ، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿فَمَا لَكُنْ
فِى الْمُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُفِقِينَ فِئَتَيْنٍ﴾. قال: قومٌ خرَجوا مِن مكةً
حتى جاءوا المدينةَ يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتدُّوا بعدَ ذلك ، فاستأذنوا
النبىَِّ نَّه إلى مكةً ليأتُوا ببضائعَ لهم يَتَّجِرون فيها، فاختلَف فيهم المؤمنون ،
فقائلٌ يقولُ: هم منافقون . وقائلٌ يقولُ: هم مؤمنون. فبينَّ اللَّهَ نِفاقَهم فأمَر
بقتلهم، فجاءوا ببضائعِهم يريدون هلالَ بنَ عويمرِ الأسلمىَّ وبينَه وبينَ محمدٍ
عليه أفضلُ الصلاةِ والسلامِ حِلْفٌ، وهو الذى حَصِر صدرُه أن يقاتلَ المؤمنين أو
يقاتلَ قومَه، فدفَع عنهم بأنهم يَؤُمُّون هلالًا وبينَه وبينَ النبيِّ وَّ عهدٌ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَمَا
لَكُمْ فِىِ الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. قال: ذُكِر لنا أنهما كانا رجلين مِن قريشٍ كانا مع
المشركين بمكةً، وكانا قد تكلَّما بالإسلامِ ولم يُهاجرا إلى النبيِّ وَلِّ، فَلَقِيهما
ناسٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَلّهِ وهما مقبلان إلى مكةَ، فقال بعضُهم: إن
دماءَهما وأموالَهما حلالٌ . وقال بعضُهم : لا يحِلُّ ذلك لكم . فتشاجروا فيهما،
(١) ابن أبى حاتم ١٠٢٤/٣ (٥٧٤٢).
(٢) ابن جرير ٢٨٢/٧، ٢٨٣، وابن المنذر (٢٠٨٣)، وابن أبى حاتم ١٠٢٤/٣ (٥٧٤٤).
٠٠

٥٧٠
سورة النساء : الآية ٨٨
فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمَُفِقِينَ فِئَتَيْنٍ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ
عَلَيْكُمْ فَلَقَلُوْكُمْ﴾ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن معمرِ بنِ راشدٍ قال: بلَغنى أن ناسًا مِن أهلِ مكةً كتبوا
إلى النبيِّ وَلّأنهم قد أسلموا، وكان ذلك منهم كَذِبًا فلَقُوهم ، فاختلَف فيهم
المسلمون فقالت طائفةٌ: دماؤهم حلالٌ . وقالت طائفةٌ: دماؤُهم حرامٌ .
فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمَُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى الآية قال: هم ناسٌ تخلَّفوا عن نبيِّ
١٩١/٢ اللَّهِ مَلة / وأقاموا بمكةً، وأعلنوا الإيمان ، ولم يُهاجِروا ، فاختلف فيھم أصحابُ
رسولِ اللَّهِ بِهِ، فَتَوَلَّاهم ناسٌ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ وَ لّهِ وَتَبَّأَ مِن ولايتِهم
آخرون، وقالوا: تَخَلَّقُوا عن رسولِ اللَّهِ وَله ولم يُهاجِرُوا. فسَمَّاهم اللَّهُ
منافِقِين، وبَرَأْ المؤمنين مِنْ وَلايتِهِم، وأمَرهم ألَّ يَتَولَّوهم حتى يُهاجِرُوا(١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ قال: كان ناسٌ مِن المنافِقين أرادُوا أن يَخْرُجوا
مِن المدينةِ، فقالوا للمؤمنين: إنّا قد أصابَنا أوْجائعُ فى المدينةِ وانَّخَمْناها (4) ، فلعلَّنَا
أن نَخْرُجَ إلى الظَّهْرِ (٥)، حتى نَتماثَلَ، ثم نرجِعَ، فإنا كنا أصحابَ بَرِّيَّةٍ. فانْطَلَقوا ،
واخْتَلَف فيهم أصحابُ النبيِّ وَّهِ، فقالت طائفةٌ: أعداءُ اللَّهِ منافقُون ، ودِدْنا أنّ
رسولَ اللَّهِ وَّهِ أَذِن لنا فقاتَلْناهم. وقالت طائفةٌ: لا، بل إخْوانُنَا تَخَمَتْهم (١) المدينةُ
(١) ابن جرير ٧/ ٢٨٤، وابن المنذر (٢٠٨٤).
(٢) ابن جرير ٢٨٤/٧.
(٣) ابن جرير ٢٨٥/٧.
(٤) وانَّخَمْناها: أى استثقلوا المدينة، ولم يوافق هواؤها أبدانهم. النهاية ١٦٤/٥.
(٥) الظَّهْر: ما غلظ من الأرض وارتفع. التاج (ظ هـ ر).
(٦) فى الأصل، ف ١: ((تحمتهم))، وفى مصدر التخريج: ((غمتهم)). والمثبت موافق لنسخ من ابن
جرير مصدر التخريج .

٥٧٩
٫٦٠٠٠ ٫٠٤ ٠٠
سورة النساء : الآية ٩٢
فقال: إن أُمَّك تُنَاشِدُكُ رَحِمَها وحقّها أن تَرْجعَ إليها. وهى أسماءُ(١) بنتُ
مُخَرِّبَةَ(٢) ، فأقبل معه ، فربطه أبو جهلٍ حتى قَدِم به مكةً ، فلمَّا رآه الكفارُ زادهم
كفرًا وافْتِتانًا، فقالوا: إن أبا جهلِ لَيَقْدِرُ مِن محمدٍ على ما يشاءُ ، ويأخُذُ أصحابَه
(٣)
فِيَرْبِطُهم(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن السدئِّ فى قوله: ﴿وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأْ﴾ (٤) الآية. قال: نزَلت فى عَيَّاشِ بنِ أبى
ربيعةً المخزومىِّ، كان قد أسلم وهاجَر إلى النبيِّ وَّهِ، وكان عَيَّاشٌ أخا أبى جهل
والحارثِ بنِ هشامٍ لأَمِّهما، وكان أحَبَّ ولدِها إليها، فلما لَحِقِ النبيَّ وَّهِ شَقَّ
ذلك عليها ، فحلَفَت ألّا يُظِلَّهَا سَقْفُ بيتٍ حتى تَرَاه ، فأقبل أبو جهلٍ والحارثُ
حتى قَدِما المدينةَ ، فأخبَرا عَيَّاشًا بما لَقِيَتْ أُّه، وسأَلاه أن يَرْجِعَ معهما فتَنْظُرَ إليه
ولا يَمْنعاه أن يَرْجِعَ، وأعْطَياه موثِقًا أن يُخَلِّيًا سبيلَه بعدَ أن تَراه أمُّه ، فانطَلَق معهما
حتى إذا خرَجا مِن المدينةِ عمَدا إليه ، فشَدَّاه وَثَاقًا ، وجَلَدَاه نحوًا مِن مائة جلدةٍ ،
وأعانَهما على ذلك رجلٌ مِن بني كنانةَ ، فحلَف عياشٌ لَيَقْتُلَنَّ الكِنانيَّ إن قدَر
عليه، فقَدِمَا به مكةً، فلم يَزَلْ محبوسًا حتى فتَحِ رسولُ اللَّهِ وَلِّ مِكَةَ، فخرَج
عَيَّاشٌ ، فَلَقِىَ الكِنانىَّ وقد أسْلَم، وعَيَّاشٌ لا يعلمُ بإسلامِ الكِنانىٌّ، فَضَرَبه عياشٌ
حتى قتله، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأْ
(١) فى م: ((أميمة)).
(٢) فى النسخ: ((مخرمة)). والمثبت من الإكمال ٧/ ٢١١، وجمهرة أنساب العرب ص ٢٣٠.
(٣) ابن جرير ٣٠٦/٧، ٣٠٧، وابن المنذر (٢١٠٨)، وابن أبى حاتم ١٠٣١/٣ (٥٧٨١)
واللفظ له .
(٤) فى ب ١: ((خطاء)). وهى قراءة شاذة للحسن. مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٣٤.

٥٨٠
سورة النساء : الآية ٩٢
يقولُ: وهو لا يَعْلَمُ أنه مؤمنٌ، ﴿ وَمَن قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّ أَنْ يَضَدَّقُواْ﴾ فَيَتْرُكُوا الدِّيَةَ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى الآيةِ قال: إن عيَّاشَ بنَّ أبى ربيعةً
١٩٣/٢ المخزوميَّ / كان حلَف على الحارثِ بنِ يزيدَ مَولى بنى عامرٍ بنٍ لُؤَىِّ لَيَقْتُلَنَّه ،
وكان الحارثُ يومَئذٍ مشركًا ، وأسلَم الحارثُ ولم يعلَمْ به عياشٌ ، فَلَقِيه بالمدينةِ ،
فَقَتَله، وكان قَتْلُه ذلك خطأٌ(٢) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ، والبيهقىُ فى ((سننِه))، مِن طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ
القاسم، عن أبيه (٢) ، أن الحارثَ بنَ زيدٍ كان شديدًا على النبيِّ وَّر، فجاء وهو
يريدُ الإِسلامَ، وعياشٌ لا يشعُرُ، فَلَقِيَه عياشُ بنُ أبى ربيعةَ، فحمَل عليه فقتله،
فأنزل اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَّ﴾(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ زیدٍ فى الآيةِ قال : نزلت فى رجلٍ قتله أبو الدرداءِ
كانوا فى سَرِيَّةٍ، فعَدَل أبو الدرداءِ إلى شِعْبٍ يريدُ حاجةً له، فوجَد رجلًا مِن
القومِ فى غنمٍ له ، فحمَل عليه السيفَ فقال: لا إلهَ إلا اللَّهُ. فضرَبه، ثم جاء بغَنَمِه
إلى القوم، ثم وجَد فى نفسِه شيئًا، فأتى النبيَّ وَ لّ فذكر ذلك له، فقال له
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ألا شَقَقْتَ عن قلبِه؟)). فقال: ما عسَيْتُ أچِدُ ، هل هو يا
رسولَ اللَّهِ إِلا دٌ أو ماءٌ؟ قال: ((فقد أخبرَك بلسانِه فلم تُصَدِّقْه؟)) . قال: كيف
(١) ابن جرير ٧/ ٣٠٨، وابن المنذر (٢١٠٧).
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٣١/٣ (٥٧٨٢).
(٣) فى ص، ف ٢: ((أمية)).
(٤) ابن المنذر (٢١٠٩)، والبيهقى ٨/ ٧٢.