Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
سورة آل عمران : الآية ١٧١
بُنُخْصِ (١) الجبلِ))(٢). تُخْصُ(٣) الجبلِ: أَضْلُه.
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن جابرٍ قال: فَقَد رسولُ اللَّهِ وَلَهِ حمزةَ حينَ
فاء الناسُ مِن القتالِ ، فقال رجلٌ رأيتُه عندَ تلك الشَّجَراتِ وهو يقولُ: أنا أَسَدُ
اللَّهِ وأسَدُ رسولِه، اللهمّ أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء؛ أبو سفيانَ وأصحابُه، وأَعْتَذِرُ
إليك مما صنع هؤلاءٍ بانْهزامِهِم، فجاء رسولُ اللَّهِ وَلَه نحوَه، فلمَّا رَأَى ◌ُحِبَّهُ(٤)
بكَى ، ولمَّا رَأَى ما مُثِّلَ به شهَق ثم قال: ((أَلَا كُفِّنَ)). فقام رَجُلٌ مِن الأنصارِ
فرَمى بثوبٍ عليه، ثم قام آخرُ فرمَى بثوبٍ عليه، فقال: (( يا جابرُ هذا الثوبُ
لأَبيكَ، وهذا لعَمَّى)). ثم جِىءَ بحمزةَ فصلَّى عليه، ثم يُجَاءُ بالشهداءِ،
فتوضَعُ إلى جانبٍ حمزةَ فيُصلِّى عليهم، ثم يُرفَعُ ويُتَرَكُ حَمْزَةٌ، حتى صلَّى على
الشهداءِ كلِّهم . قال: فرجَعْتُ وأنا مثقلٌ(١)؛ قد ترَك أبى علىَّ دَيْنًا وعيالًا، فلمَّا
كان عندَ الليلِ أَرْسَل إلىَّ رسولُ اللَّهِ وَ لَ، فقال: ((يا جابرُ إن اللَّهَ أَحْيا أبَاك
وكلَّمه)). قلتُ: وكلَّمه كلامًا؟ قال: ((قال له: تَمَنَّ. فقال: أَتَمَنَّى أن تَرُدَّ
رُوحِى ، وتُنْشِىَّ خَلْقِى كما كان، [١٠٠ظ] وتَرْجِعَنى إلى نبيِّك، فأَقاتلَ فى سبيلِك،
فَأُقْتَلَ مرةً أُخرى. قال: إنى قَضَيْتُ أنهم لا يَرْجِعون)). قال: وقال ◌َله: «سیدُ
(١) فى الأصل، ف٢: ((نحصن))، وفى ف١: ((بفحص))، وعند الحاكم ((بحصن)). وينظر
النهاية ٢٨/٥ .
(٢) الحاكم ٧٦/٢ .
(٣) فى ف١: ((قضم)).
(٤) فى مصدر التخريج: ((جنبه).
(٥) فى ف١: ((مقل)).

١٢٢
سورة آل عمران : الآية ١٧١
الشهداءِ عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ حمزةٌ »(١).
وأخرج ابن أبى شيبةَ، والحاكم وصحَّحه، عن أنسٍ قال: كُفِّنَ حمزةُ فى
غَيِرَةٍ، كانوا إذا مَدُّوها على رأسِه خرجَتْ رِجْلَاه، فأمَرهم النبيُّ وَلِ أَن يَمُدُّوها
على رأسِه ويَجْعلوا على رِجْلَيْهِ مِن الإذْخِرِ، وقال: ((لولا أن تَجْزَعَ صفِيةُ لترَكْنا
حمزةَ فلم نَدْفِتْه، حتى يُحْشَرَ من بطونِ الطيرِ والسِّباعِ))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن كعبٍ بنِ مالك، أن رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قال يومَ أحدٍ :
((مَن رأَى مَقْتَلَ حمزةَ؟)). فقال رجلٌ: أنا. قال: ((فانْطَلِقْ فأرِناه)). فخرَج
حتى وقَف على حمزةَ ، فرآه قد بُقِرَ بَطْنُه، وقد مُثِّلَ به، فكرِه رسولُ اللَّهِ وَلِ أَن
يَنْظُرَ إليه، ووقَف بينَ ظَهْرَانِ القَتْلَى، وقال: ((أنا شَهيدٌ على هؤلاء القوم،
لُقُّوهم فى دمائِهم، فإنه ليس ◌َرِيحٌ يُجْرَحُ إلا مجرْحُه يومَ القيامةِ يَدْمَى ، لَوْنُه لونُ
الدَّمٍ ، ورِيحُه رِيحُ المسْكِ، قَدِّموا أكثرَ القومِ قُرآنًا فاجْعَلوه(٣) فى اللَّحْدِ))(٤).
وأخرَج النسائىُّ، والحاكمُ وصحَّحه، عن سعد بن أبى وقاصٍ ، أن رجلًا
جاء إلى الصلاةِ والنبىُّ وَّهَ يُصَلِّى بنا، فقال حينَ انْتَهَى إلى الصفِّ: اللهمَّ آتِنى
أَفْضلَ ما تُؤْتِى عبادك الصالحين. فلمَّا قضَى النبىُّ وَلّ صلاتَه قال: ((مَن المَتَكلِمُ
آنِفًا)). قال: أنا. قال: ((إذنْ يُعْقَرَ جَوَادُك وتُسْتَشْهَدَ فى سبيلِ اللَّهِ))(٥) .
(١) الحاكم ١١٩/٢.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٩١/١٤، ٣٩٢، والحاكم ١٢٠/٢. وقال محقق مشكل الآثار (٤٩١٣): إسناده حسن.
(٣) فى ف١: ((فأدخلوه)).
(٤) ابن أبى شيبة ٤٠٥/١٤. وأخرجه ابن عدى ١٥٩٧/٤ من طريق ابن أبى شيبة فى ترجمة عبد الرحمن بن
عبد العزيز ، ونقل عن ابن معين : شيخ مجهول .
(٥) النسائى فى الكبرى (٩٩٢١)، والحاكم ٧٤/٢ .

١٢٣
سورة آل عمران : الآية ١٧١
وأخرج أحمدُ، ومسلمٌ، والنسائىُّ، والحاكم، عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه
((يُؤْتَى بالرجُلِ مِن أَهلِ الجنَّةِ، فيقولُ اللَّهُ له: يابنَ آدمَ، كيفَ وجدتَ
منزِلَك ؟ فيقولُ: أْ ربِّ خيرَ مَنْزلٍ. فيقولُ: سلْ وَمَنَّه. فيقولُ: ما
أسألُك وأَنَّى؟ ( أسألُك أن تَوَدَّنى١) إلى الدنيا، فأُقْلَ فى سبيلك عشرَ مراتٍ. لمّا
رأَى مِن فضلِ الشهادةِ. قال: ويُؤْتَى بالرجل من أهلِ النارِ، فيقولُ اللَّهُ: يابنَ آدمَ
كيفَ وجدتَ منْزِلَك. فيقولُ: أيْ ربِّ شرَّ منزلٍ. فيقولُ: فَتَفْتَدِى منه بطِلاع(١)
الأرضِ ذهبًا. فيقولُ: نعم. فيقولُ: كَذَبْتَ، قد سألْتُك دونَ ذلك فلم تَفْعِلْ))(٣).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والترمذىُّ ، وابنُ ماجه ، وابنُ خزيمةً ، وابنُ حبانَ ،
عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((عُرِض علىٍّ أوَّلُ ثلاثةٍ يَدْخُلون الجنةَ،
وأوَّلُ ثلاثةِ يَدْخلونَ النارَ ؛ فأما أولُ ثلاثةٍ يَدْخلون الجنةَ؛ فالشهيدُ ، وعبدٌ مملوكٌ
أحسنَ عبادةَ ربِّه ونصَح لسيِّدِه، وعفيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذو عيالٍ. وأمَّا أوَّلُ ثلاثةٍ
يَدْخُلُون النارَ؛ فأمير / مُسَلَّطْ، وذو ثَرْوَةٍ مِن مالٍ لا يُؤدِّى حقَّ اللَّهِ فى مالِه، وفقيرٌ ٩٨/٢
(٤)
فَخُورٌ))(٤) .
وأخرج الحاكمُ عن سهلٍ بنِ أبى أُمامةً بن سهلٍ ، عن أبيه، عن جدِّه قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إن أولَ ما يُهَراقُ من دم الشهيدِ يُغْفَرُ له ذنوبُه))(٥).
(١ - ١) فى مصادر التخريج: ((إلا أن تردنى)).
(٢) طلاع الأرض: ملؤها. النهاية ١٣٣/٣.
(٣) أحمد ٣٤٨/١٩، ٤٠٢/٢٠، ١٥٦/٢١ (١٢٣٤٢، ١٣١٦٢، ١٣٥١١)، ومسلم
(٢٨٠٧)، والنسائى (٣١٦٠)، والحاكم ٧٥/٢ .
(٤) ابن أبى شيبة ٣٥١/٥، ١٢٤/١٤، والترمذى (١٦٤٢)، وابن خزيمة (٢٢٤٩) ، وابن حبان
(٤٣١٢، ٧٢٤٨، ٧٤٨١). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٢٧٨).
(٥) الحاكم ١١٩/٢ . قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح.

١٢٤
سورة آل عمران : الآية ١٧١
:
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى أيوبَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((من
صبّر حتى يُقتَلَ أَو يَغْلِبَ لم يُفتَنْ فى قبرِهِ))(١).
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، عن أنسٍ، أن
حارثةَ بنَ سُرَاقةً خرَج نَظَّارًا، فأتاه سهم فقتله، فقالت أمُّه: يا رسولَ اللَّهِ ، قد
عرَفتَ موضعَ حارثةَ منى ، فإن كان فى الجنةِ صبرتُ ، وإلا رأَيتَ ما أصنعُ .
قال: ((يا أُمَّ حارثةَ ، إنها ليستْ بجَنَّةٍ واحدةٍ ، ولكنها جِنانٌ كثيرةٌ ، وإن حارثةَ
لفى أفضلها)). أو قال: ((فى أعلى الفردوسِ)) (١).
وأخرج أحمدُ ، والنسائىُ، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَه
قال: ((ما على الأرضِ مِن نفسٍ تموتُ ولها عندَ اللهِ خيرٌ تحبُّ أن ترجعَ إليكم،
إلا القتيلُ فى سبيلِ اللهِ، فإنه يحبُّ أن يرجعَ فيقْتَلَ مرةً أُخرى))(٣).
وأخرج أحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ،
والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن أنسٍ، عن النبيِّ ◌َّه قال: (( ما من أهلِ الجنةِ أحدٌ
یسگە أن يرجع إلى الدنيا وله عشر أمثالها إلا الشھیدُ ، فإنه وَدّ انه لو ژُدَّ إلى الدنيا
عشرَ مراتٍ فاسْتُشْهِد؛ لما يرَى من فضلِ الشهادةِ)) ".
(١) الحاكم ١١٩/٢ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قال الذهبى: معاوية ضعيف.
(٢) ابن سعد ٥١٠/٣، ٥١١، وابن أبى شيبة ٢٨٩/٥، ٢٩٠، وأحمد ٢٧٦/١٩، ٤٢٣/٢٠،
٢٨٠/٢١، ٤١٨، ٤١٩ (١٢٢٥٢، ١٣٢٠٠، ١٣٧٤١، ١٤٠١٥)، والبخارى (٢٨٠٩).
(٣) أحمد ٣٨٣/٣٧، ٤١١ (٢٢٧١٠، ٢٢٧٤٨)، والنسائى (٣١٥٩). صحيح (صحيح سنن
النسائى - ٢٩٦١).
(٤) أحمد ٦٢/١٩، ١٧١/٢٠، ٢٢٧/٢١، ٢٢٨، ٣٧٢/٢١، ٣٨٩/٢١، ٤٦/٢١ (١٢٠٠٣،
١٢٧٧١، ١٣٦٢٨، ١٣٩٢٦، ١٣٩٦٤، ١٤٠٨٣) ، وعبد بن حميد (١١٦٥ - منتخب) ،
والبخارى (٢٨١٧)، ومسلم (١٠٩/١٨٧٧)، والترمذى (١٢٦٢،١٢٦١)، والبيهقى (٤٢٤٤).

١٢٥
سورة آل عمران : الآية ١٧١
وأخرَج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، والبيهقىُ، عن قيسِ الجُذَامىِّ قال : قال رسولُ
اللَّهِ وَله: ((إن للقتيل عندَ اللَّهِ ستَّ خصالٍ؛ تُغفَرُ له خطيئتُه فى أولٍ دُفْعةٍ من
دمِه، ويُجارُ من عذابِ القبرِ، ويُحَلَّى حُلَّةَ الكرامةِ، ويُرَى مَقعده من الجنةِ ،
ويُؤْمَّنُ من الفزعِ الأكبرِ، ويُزوَّجُ من الحورِ العينِ)) (١).
وأخرج الترمذىُّ وصحَّحه، وابن ماجه، والبيهقيُّ، عن المِقِدامِ بنِ
مَعْدِيكَرِبَ، عن رسولِ اللهِ وَلِّ قال: ((إن للشهيدِ عندَ اللَّهِ خصالا ؛ يُغفَزله فى
أُولِ دُفعةٍ مِن دمِه ، وُرَی مقعده من الجنة ، ويُحَلَّى عليه حُلَّةً الإيمانِ ، ويُجارُ من
عذاب القبرِ ، ويَأْمَنُ يومَ الفزع الأكبرِ، ويُوضَعُ على رأسِه تاج الوقارِ ، الياقوتةُ منه
خيرٌ من الدنيا وما فيها ، ويزوَّجُ اثنتَيْن وسبعين زوجةً من الحُورِ العينِ، ويُشفَّعُ فى
سبعين إنسانًا من أقاربِه))(٢) .
وأخرج أحمدُ ، والطبرانيُ، من حديثِ عُبادةَ بنِ الصامتِ ، مثلَه(٢) .
وأخرَج البزارُ، والبيهقيُ، والأصبهانيُ فى ((ترغيبِه)) ، بسندٍ ضعيف ، عن
أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الشهداءُ ثلاثةٌ؛ رجلٌ خرّج بنفسِه ومالِه
محتسِبًا فى سبيلِ اللَّهِ، يريدُ ألا يُقتَلَ ولا يَقْتُلَ ولا يُقاتِلَ، يُكِّرُ سوادَ
المسلمين(٤) ، فإن مات أو قُتِل غُفِرت له ذنوبُه كلُّها، وأَجِيرَ من عذابِ القبرِ،
وأَوْمِنَ من الفزع الأكبرِ، وزُوِّجَ من الحورِ العينِ، وحُلَّت عليه حُلَّةُ الكرامةِ ،
(١) ابن سعد ٤٢٦/٧، ٤٢٧، وأحمد ٣٢٢/٢٩ (١٧٧٨٣)، والبيهقى فى الشعب (٤٢٥٢). وقال
محققو المسند : حديث حسن .
(٢) الترمذى (١٦٦٣)، وابن ماجه (٢٧٩٩)، والبيهقى فى الشعب (٤٢٥٤). صحيح (صحيح سنن
ابن ماجه - ٢٢٥٧) .
(٣) أحمد ٤٢٠/٢٨ (١٧١٨٣)، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٢٩٣/٥ . وقال محققو المسند:
رجاله ثقات .
(٤) فى ص،ب ١، ف٢، م: ((المؤمنين)).

١٢٦
سورة آل عمران : الآية ١٧١
ووُضِع على رأسِه تائجُ الوقارِ والخُلدِ ، والثانى رجلٌ خرَج بنفسِه ومالِه محتسِبًا ،
يريدُ أن يَقتُلَ ولا يُقتَلَ، فإن مات أو قُتِل كانت ركبتُه مع رُكبةِ إبراهيمَ خليلٍ
الرحمنِ، بينَ يدَيِ اللَّهِ فى مَقعدِ صدقٍ عندَ مَلِيكِ مقتدرٍ ، والثالثُ رجلٌ خرّج
بنفسِه ومالِه ومحتسِبًا، يريدُ أن يَقْتُل١َ) وَيُقْتَلَ، فإن مات أو قُتِل جاء يومَ القيامةِ
شاهرًا سيفَه واضِعَهُ(١) على عاتقِه والناسُ جاتُونَ على الركبِ، يقولُ: ألا
أفسِحُوا لنا - مرتين - فإنا قد بذَلْنا دماءَنا وأموالنا للَّهِ)). قال رسولُ اللَّهِ وَلِ:
((والذى نفسى بيدِه، لو قالوا ذلك لإبراهيم خليلٍ الرحمنِ، أو لنبىٍّ من الأنبياءِ،
لتنخَّى لهم عن الطريقِ ؛ لما يرى من (١) واجبٍ حقٌّهم ، حتى يأتوا منابِرَ من نورٍ عن
يمينِ العرشِ، فيجلِسون فينظُرُون كيف يُقضَى بينَ الناسِ، لا يجدون غَمَّ الموتِ،
ولا يغتَمُّون فى البرزخِ، ولا تُفزِعُهم الصيحةُ ، ولا يُهِمُّهم الحسابُ ولا الميزانُ ولا
الصراطُ ، ينظرون كيف يُقضَى بينَ الناسِ ، ولا يَسألون شيئًا إلا أُعْطُوا، ولا
يَشْفَعُون فى شىءٍ إِلا شُفِّعوا فيه (٤) ، ويُعطَوْن من الجنةِ ما أحَبُّوا، وينزِلون من الجنةِ
حيثُ أُحَبُوا))(٥) ..
وأخرَج أحمدُ، والطبرانيُ، وابن حبانَ ، والبيهقىُ، عن عُتْبَةَ بنِ عبدٍ
السُّلَمِيِّ قال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: ((القتلى ثلاثةٌ؛ رجلٌ مؤمنٌ جاهَد بنفسِه
ومالِه فى سبيلِ اللَّهِ ، حتى إذا لقِىَ العدوَّ قاتَلَهم حتى يُقتَلَ، فذاك الشهيدُ
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى ص، ف٢: ((أصبعه)).
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) سقط من : م .
(٥) البزار (١٧١٥ - كشف)، والبيهقى فى الشعب (٤٢٥٥)، والأصبهانى - كما فى الترغيب ٣١٧/٢،
٣١٨ - وقال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الطريق ، ومحمد بن معاوية قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها ،
وأحسب هذا أتى منه، لأن مسلم بن خالد لم يكن بالحافظ . وينظر مجمع الزوائد ٢٩١/٥.

١٢٧
سورة آل عمران : الآية ١٧١
الممتَحَنُ(١)، فى خيمةِ اللَّهِ تحتَ عرشِه، لا يَفْضُلُه النبيُّون إلا بدرجةِ النُّبوةِ،
ورجلٌ مؤمنٌ قرَف على نفسِه من الذنوب والخطايا ، جاهَد بمالِه ونفسِه فی
سبيلِ اللَّهِ ، حتى إذا لقِىّ العدوَّ قاتَل حتى يُقتَلَ، فتلك مُمَصمِصَةٌ(٢) تحُطُّ من
ذنوبِه وخطاياه، إن السيفَ مَشَاءُ الخطايا، وأُدخِلَ من أىِّ أبوابِ الجنةِ شاء، فإن
لها ثمانيةً أبوابٍ - ولجهنمَ سبعةُ أبوابٍ - وبعضُها أفضلُ(١) من بعضٍ، ورجلٌ
منافقٌ جاهَد بنفسِه ومالِهِ، حتى إذا لقِىَ العدوّ(٤) قاتَل فى سبيلِ اللَّهِ (° حتى
يُقتَلَ°)، فإنّ ذلك فى النارِ، إن السيفَ لا يمحُو النفاقَ))(٩).
وأخرَج مسلمٌ(٧)، والحاكم وصحَّحه(٨)، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنٍ
العاصى، أن رسولَ اللّهِ وَ لَه قال: ((يُغفَرُ للشهيدِ كلُّ ذنبٍ إلا الدَّينَ))(٩).
وأخرج أحمدُ عن عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ، أن رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، مالى
إن قُتِلتُ فى سبيل اللّهِ؟ قال: ((الجنةُ)). فلما ولَّى قال: ((إلا الدَّينَ، سارَّنى به
(١) الشهيد الممتحن: هو المصفى المهذب. النهاية ٣٠٤/٤ .
(٢) فى ف١: ((ممحصة)). وممصمصة: أى مطهّرة من دنس الخطايا. النهاية ٣٣٧/٤.
(٣) كذا فى النسخ ومصادر التخريج، وأثبتها محققو المسند: ((أسفل)). وجعلوا الكلام من وصف
أبواب جهنم؛ اعتمادا على رواية ابن المبارك فى كتاب الجهاد ، ورواية يعقوب بن سفيان ٣٤٢/٢ وفيها:
((أبغض)). ولكن وقع فى سنن البيهقى إدراج من أحد الرواة ، يوضح أن الكلام من وصف أبواب الجنة .
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦) أحمد ٢٠٣/٢٩ - ٢٠٥ (١٧٦٥٧ - ١٧٦٥٨)، والطبرانى ١٢٥/١٧، ١٢٦ (٣١٠،
٣١١)، وابن حبان (٤٦٦٣)، والبيهقى ١٦٤/٩، وفى الشعب (٤٢٦١)، وفى البعث (٢٥٧). وقال
محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٧) فى م: ((أحمد)). والحديث عند أحمد أيضًا ٦٢٧/١١ (٧٠٥١).
(٨) زيادة من : ف١ .
(٩) مسلم (١١٩/١٨٨٦)، والحاكم ١١٩/٢.

١٢٨
سورة آل عمران : الآية ١٧١
جبريلُ آنفًا))(١).
٩٩/٢
وأخرج أحمدُ ، والنسائىُّ، عن ابنٍ أبى(٢) / عَمِيرَةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَاهـ
قال : «ما مِن نفس مسلمةٍ یقبِضُها ربُّها تحبُّ أن ترجعَ إلیکم وأن لها الدنيا وما
فيها غيرُ الشهيدِ)). وقال رسولُ اللَّهِ وَلَ: (( لأن أُقتَلَ فى سبيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلىّ من
أن يكونَ لى أهلُ الوَبَرِ والمَدَرِ))(٣).
وأخرج الترمذىُّ وصحَّحه ، والنسائُ ، وابن ماجه ، وابنُ حبانَ ، عن أبی
هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: (( ما يجِدُ الشهيدُ من مَسِّ القتلِ إلا كما يجِدُ
أحدُكم من مَسِّ القَرْصَةِ))(٤) .
وأخرج الطبرانىُ عن أنسٍ، أن النبىَّ مَلَّقال: ((إذا وقَف العبادُ للحسابِ ،
جاء قومٌ واضعى سيوفِهم على رقابِهم تقطُرُ دمًا، فازدَخَموا على بابِ الجنةِ،
فقيل : من هؤلاء؟ قيل: الشهداءُ، كانوا أحياءً مرزوقين))(٥) .
وأخرج أحمدُ ، وأبو يعلى، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن نُعَيمِ
ابنِ هَمَّارٍ، أن رجلاً سأل رسولَ اللَّهِ وَلِهِ: أَىُّ الشهداءِ أفضلُ؟ قال: ((الذين إن
(١) أحمد ٤٩١/٢٨ - ٤٩٣ (١٧٢٥٣، ١٧٢٥٤). وقال محققو المسند : حديث صحيح لغيره ،
وهذا إسناد حسن .
(٢) سقط من: ب١. وهو عبد الرحمن بن أبى عميرة المزنى، وقيل: ابن عُميرة . بالتصغير، بغير أداة
كنية، وقيل: ابن عمير. مثله بلا هاء. ويقال فيه: القرشى. الإصابة ٤/ ٣٤٢.
(٣) أحمد ٤٢٥/٢٩ (١٧٨٩٤)، والنسائى (٣١٥٣). وقال محققو المسند : صحيح لغيره، وهذا
إسناد ضعيف .
(٤) فى الأصل: ((القرضة)).
والحدیث عند الترمذى (١٦٦٨)،والنسائی (٣١٦١)، وابن ماجه (٢٨٠٢)، وابن حبان (٤٦٥٥).
حسن صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٣٦٢) .
(٥) الطبرانى فى الأوسط (١٩٩٨). وقال الهيثمى: وفى إسناده الفضل بن يسار، قال العقيلى: لا يتابع
على حديثه . مجمع الزوائد ٢٩٥/٥ .

يَلْقَوا فى الصفِّ لا يَلْفِتوا وجوهَهم حتى يُقتَلوا، أولئك ينطلقون فى الغُرَفِ
العاليةِ (١) من الجنة، ويضحَكُ إليهم ربُّهم ، وإذا ضحك ربُّك إلی عبدٍ فى الدنيا
فلا حسابَ علیه)) (١) .
وأخرج الطبرانىُ عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((أفضلُ
الجهادِ عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ الذين يَلتَقُون فى الصفِّ الأُولِ فلا يَلِفِتُون وجوهَهم
حتى يُقتَلوا ، أولئك يتلَّطون(٣) فى الغرفِ من الجنةِ ، يضحكُ إليهم ربك(٤)،
وإذا ضحِك ربِّك(٥) إلى قومٍ فلا حسابَ عليهم))(١) .
وأخرج ابنُ ماجه عن أبى هريرةَ قال: ذُكِر الشهيدُ عندَ النبيِّ وٍَّ فقال: ((لا
تجِفُّ الأرضُ من دم الشهيدِ حتى تبتدِرَه زوجتاه، كأنهما ظِئرانِ أضلَّا فَصِيلَيْهما(٧)
فى بَراحٍ من الأرضِ، وفى يدِ كلِّ واحدةٍ منهما محلّةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها))(٨).
وأخرج النسائىُ عن راشدِ بنِ سعدٍ، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ وَلَِّ، أن
رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، ما بالُ المؤمنين يُفتَنون فى قبورهم إلا الشهيدَ ؟ قال:
((كفى ببارقةِ السيوفِ على رأسِه فتنةً))(٩).
(١) فى الأصل: ((المعالى))، وفى ص، ب١، ف٢: ((العالى)).
(٢) أحمد ١٤٤/٣٧ (٢٢٤٧٦)، وأبو يعلى (٦٨٥٥)، والبيهقى (٩٨٦). وقال محققو المسند : حديث قوى .
(٣) يتلبطون: يتمرغون. النهاية ٢٢٦/٤.
(٤) فى ف١: (( ربهم)).
(٥) سقط من: ص، ب١، ف١، ف٢، م.
(٦) الطبرانى فى الأوسط (٤١٣١). وقال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الأوسط من طريق عنبسة بن سعيد
ابن أبان، وثقه الدارقطنى كما نقل الذهبى ، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع
الزوائد ٢٩٢/٥.
(٧) فى الأصل، ص، ب١، ف٢، م: ((فصيلهما)).
(٨) ابن ماجه (٢٧٩٨). ضعيف جدًّا (ضعيف سنن ابن ماجه - ٦١٥).
(٩) النسائى (٢٠٥٢). صحيح (صحيح سنن النسائي - ١٩٤٠).
( الدر المنثور ٩/٤ )

١٣٠
سورة آل عمران : الآية ١٧١
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن أنس، أن رجلًا أسود أتى النبيّ وَ الآ فقال : يا
رسولَ اللَّهِ ، إنى رجلٌ أَسودُ، مُنتِنُ الريح، قبيحُ الوجهِ، لا مالَ لى، فإن أنا قاتَلْتُ
هؤلاء حتى أُقْتَلَ، فأين أنا؟ قال: ((فى الجنةِ)). فقاتل حتى قُتِل، فأتاه النبىُّ وَله
فقال: ((قد بيَّض اللَّهُ وجهَك، وطيّب ريحَك، وأكثَر مالَك)). وقال لهذا أو
لغيرِهِ : [١٠١و] ((لقد رأيتُ زوجته من الحورِ العينِ نازَعَته ◌ُبَّةً له صوفًا، تدخلُ بينَه
(١)
وبین ◌ُبته))(١).
وأخرج البيهقيُّ عن ابنِ عمرَ، أن النبيَّ وَلِّ مرَّ بخباءٍ أعرابيٌ وهو فى
أصحابِه يريدون الغزْوَ، فرفَع الأعرابىُّ ناحيةٌ من الخِباءِ فقال : مَن القومُ؟ فقيل :
رسولُ اللّهِ وَّهِ وأصحابُه يريدون الغزْوَ. فسار معهم، فقال رسولُ اللَّهِ وَلِ :
((والذى نفسى بيده، إنه لمن ملوكِ الجنةِ)). فلقُوا العدوَّ فاستُشْهِدَ، فَأُخْبِرَ بذلك
رسولُ اللَّهِ بِّهِ، فأتاه فقعَد عندَ رأسِه مستبشرًا يضحكُ، ثم أعرض عنه،
فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ، رأيناك مستبشرًا تضحكُ، ثم أعرَضْتَ عنه! فقال: ((أما
ما (٢) رأيتُم من استشارى، فلما رأيتُ من كرامةِ روحِه على اللَّهِ ، وأما إعراضى
عنه فإن زوجتَه من الحور العينِ الآنَ عندَ رأسِه)»(٢).
وأخرَج هنادٌ فى ((الزهدِ ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والطبرانىُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو قال : إن أوَّلَ قطرةٍ تقطُرُ من دم الشهيدِ يُغْفَرُ له بها(٠) ما تقدَّم من ذنبه ، ثم
(١) الحاكم ٩٣/٢، ٩٤.
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) البيهقى فى الشعب (٤٣١٧). وحسن المنذرى إسناده فى الترغيب ٣٢٥/٢ .
(٤) ليس فى : الأصل .

١٣١
سورة آل عمران : الآية ١٧١
يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكين برَيْحانٍ من الجنةِ ورَيْطَةٍ(١) مِن الجنةِ، وعلى أرجاءِ السماءِ
ملائكةٌ يقولون: سبحانَ اللَّهِ ! قد جاء اليومَ من الأرضِ ريح طيبةٌ ونَسَمَةٌ طيبةٌ .
فلا يمرُّ ببابٍ إلا فُتِح له، ولا يمرُّ بملَكِ إلا صلَّى عليه وشيَّعه، حتى يؤتَی إلى
الرحمنِ، فیسجدُ له قبلَ الملائكة ، وتسجدُ الملائكةُ بعده ، ثم يُؤْمَؤُ () به إلى
الشُّهداء، فیجدهم فی ریاضٍ خُضْرٍ وقباپٍ من حریرٍ عندَ ثور وحوتٍ ، يلعبان
لهم كلَّ يومٍ لُعبةٌ لم يَلعَا بالأمسِ مثلَها ، فيظلُّ الحوتُ فى أنهارِ الجنةِ ، فإذا أمسى
وكَزه الثورُ بِقَرْنِهِ فذَكَّاه لهم ، فأكّلوا من لحمِه، فوجَدوا من لحمِه طعمَ كلِّ رائحةٍ
مِن أنهارِ الجنةِ ، ويَبِيتُ الثورُ نافِشًا فى الجنةِ ، فإذا أصبح غدا عليه الحوثُ فو كزه
بذَنَبِهِ فأكّلوا من لحمِه، فوجَدوا فى لحمِه طعمَ كلِّ ثمرة من ثمارِ الجنةِ ، ينظرون
إلى منازلهم بُكْرةٌ وعشيًا، يدْعون اللَّهَ أن تقومَ الساعةُ ، وإذا تُوفِّيَ المؤمنُ بعَث اللَّهُ
إليه مَلَكين برَيْحانٍ مِن رَيْحانِ الجنةِ ، وخِرْقَةٍ من الجنةِ تُقَبضُ فيها نفسُه، ويُقالُ:
اخرُجى أيتُها النفسُ المطمئنةُ إلى رَوْحِ ورَيحانٍ ، وربِّ عليكِ غيرِ غضبانَ .
فتخرُجُ كأطيبٍ رائحةٍ وجَدها أحدٌ قطُّ بأنفِه، وعلى أرجاء السماءِ ملائكةٌ يقولون:
سبحانَ اللَّهِ !قدجاء اليومَ من الأرضِ ريح طيبةٌ ونَسَمَةٌ طيبةٌ. فلا يمرُّ ببابٍ إِلاَ فُتِح له،
ولا بِمَلكِ إلا صلَّى عليه وشيَّعه، حتى يُؤْتَى به إلى الرحمنِ فتسجدُ الملائكةُ قبلَه ،
ويسجدُ بعدَهم، ثم يُدعَى بميكائيلَ فيقولُ : اذهَبْ بهذه النفسِ فاجعَلْها مع
أنفسِ المؤمنين حتى أسألَك عنهم يومَ القيامةِ . ويؤمَرُ به إلى قبرِهُ ) ويُوسَّعُ
سبعين طولُه وسبعين عرضُه ، وتُتْبَذُ له فيه ريحانٌ ، ويُشَيِّدُ بالحریرِ ، فإن كان معه
(١) الريطة: كل ملاءة ليست بلفقين. وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع رَيْط ورياط. النهاية ٢٨٩/٢.
(٢) فى ب١، ف١، ف٢، م: (( يأمر)).
(٣) فى ص، ب١، ف٢، م: ((قبر)).

١٣٢
سورة آل عمران : الآية ١٧١
١٠٠/٢ شىءٌ/ مِن القرآنِ كُسِى نورَه، وإن لم يكنْ معه شىءٌ من القرآنِ، مُعِل له نورٌ
مثلُ الشمسِ ، فمَثَلُه كمثَلِ العَروسِ لا يوقِظُه إلا أحبُّ أهلِه إليه ، وإن الكافر إذا
تُوِّى بعَث اللَّهُ إِليه ملكَين بخرقةٍ مِن بجادٍ (٢) أنتنَ مِن كلِّ نَتَنٍ، وأخشنَ مِن كلِّ
خَشِنٍ، فيقالُ(٢): اخْرُجى أيَّتُها النفسُ الخبيثةُ، ولبئسَ ما قدَّمْتِ لنفسِك.
فتخرُجُ كأنتنِ رائحةٍ وجَدها أحدٌ قَطُّ، ثم يؤمَرُ به فى قبرِهِ، فَيُضَيقُ عليه
حتى تختلِفَ فيه أضلاعُه، ويُرسَلَ عليه حَيَّاتٌ (٤كأنها أعناقُُ" البُخْتِ،
يأكُلْنَ لحمَه، وتُقَيِّضَ له ملائكةٌ صُمِّ بُكْمٌ عُمْىٌ، لا يسمعون له صوتًا ، ولا
يَرَونه فيرَحمونه، ولا يَمِلُّون إذا ضرّبوا، يدعُون اللَّهَ أن يُديمَ ذلك عليه حتى
يَخْلُصَ إلى النارِ (١) .
وأخرَج الطيالسىُّ، والترمذىُّ وحسّنه، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن عمر
ابنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ رَ له يقولُ: ((الشهداءُ أربعةٌ؛
فمؤمنٌ جَيِّدُ الإِيمانِ ، لِقِى العدوّ، فصدَق اللَّهَ ، فقاتَل حتى يُقْتَلَ ، فذلك الذى
يرفَعُ الناسُ إليه أعينَهم )) ورفَع رأسَه حتى وقَعت قَلَنْسوةٌ كانت على رأسِه أو رأسٍ
عمرَ. (( فهذا فى الدرجةِ الأُولى، ورجلٌ مؤمنٌ جيدُ الإيمانِ ، إذا لقِىَ العدوَّ،
فكأنما يُضْرَبُ جِلْدُه بِشَوْكِ الطَّلْح (١) مِن الجُبْنِ، أتاه سهمُ غَرْبٍ فقَتَله ، فهذا فی
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ف١ .
(٢) البجاد : الكساء . النهاية ٩٦/١ .
(٣) فى م: ((فيقال)).
(٤ - ٤) فى ص، ب، ف٢، م: (( كأعناق)).
(٥) هناد (١٦٨) مختصرًا، والطبرانى، كما فى مجمع الزوائد ٣٢٧/٢، ٣٢٨ بنحوه.
(٦) الطلح : شجر عظام ، حجازية ، وهى من أعظم العضاه شوكا . ينظر التاج (ط ل ح ) .

١٣٣
سورة آل عمران : الآية ١٧١
الدرجةِ الثانيةِ ، ورجلٌ مؤمنٌ خَلَط عملًا صالحًاً وَآخَرَ سَيْئًا، لَقِىَ العدوَّ فصَدَق
اللَّهَ فَقُتِل ، فهذا فى الدرجةِ الثالثةِ ، ورجلٌ أُسْرَف على نفسِه ، فلقِىَ العدوَّ فقاتَل
حتى قُتِلَ(١) ، فهذا فى الدرجةِ الرابعةِ))(٢).
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ حِبَّانَ، عن أبى الدرداءِ : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ
يقولُ: ((الشهيدُ يشفَّعُ فى سبعين مِن أهلٍ بيتِهِ))(١) .
صَلى الله
عَدِي
وسلم
وأخرج الطبرانىُ، والبيهقيُّ فى ((البعث والنشورِ))، عن يزيدَ بنِ شَجَرةً(٤) ،
أنه كان يقولُ: إذا صَفَّ الناسُ للصلاةِ وصَفَّوا للقتالِ فُتِحت أبوابُ السماءِ
وأبوابُ الجنةِ وأبوابُ النارِ، وزُيِّن الحورُ العينُ واطَّلَعْنَ(٥)، فإذا أقبَل الرجلُ قُلْنَ:
اللهمَّ انصُرْه. وإذا أَدْبَر احْتَجَبْنَ عنه وقُلْنَ: اللهمَّ اغفِرْ له. فأنهِكوا وجوه القومِ
(٦)
ولا تُخْزُوا الحور العينَ ، فإن أولَ قطرةٍ تَقْطُرُ مِن دمِ أحدِ كم يُكَفَّرُ عنه كلُّ شيء
عمِله، ( وينزِلُ عليه زَوْجتان) من الحورِ العينِ، يَمْسَحان الترابَ عن وجهِه
ويقولان: قد أَنَى(٨) لك. ويقولُ: قد أَنَى لكما. ثم يُكْسَى مائةَ حُلةٍ ليس من
(١) فى ص، ب١، ف١، م: ((يقتل)).
(٢) الطيالسى (٤٥)، والترمذى (١٦٤٤)، والبيهقى (٤٢٦٢). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى -
٢٧٩) .
(٣) أبو داود (٢٥٢٢)، وابن حبان (٤٦٦٠). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٢٠١).
(٤) فى الأصل: ((سمرة)).
(٥) فى ف١، م: ((أطلقن)).
(٦) أنهكوا وجوه القوم : عبارة تقال للحث على القتال ، والمعنى: أجهدوهم وابلُغوا جَهْدَهم . التاج
(ن هـ ك ) .
(٧ - ٧) فى ص، ب١، ف٢، م: ((وينزل إليه زوجتان))، وفى ف١: ((وتنزل إليه زوجاته)).
(٨) أنى يأتى أنيًّا، وأنى وآن بمعنى واحد، أى حان واقترب . اللسان (أن ى).

١٣٤
سورة آل عمران : الآية ١٧١
نسيجٍ بنى آدمَ ولكنْ من نَبْتِ الجنةِ ، لو وضِعْنَ بينَ إصبَعَين لوسِعْن. وكان يقولُ :
إن السيوفَ مفاتيح الجنةِ (١).
وأخرج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن أبى بكرٍ محمدٍ بنِ أحمدَ التميمىّ قال :
سمِعتُ قاسمَ بنَ عثمانَ الجُوعِىَّ(٢) يقولُ : رأيتُ فى الطوافِ حولَ البيتِ رجلًا
لا يزيدُ على قولِه: اللهمَّ قضيتَ حاجةَ المحتاجِين وحاجتى لم تُفْضَى . فقلتُ له :
مالك لا تزيدُ على هذا الكلام؟ فقال: أُحدِّثُك، كُنَّا سبعةً رفقاءً(٢) مِن بلدانٍ
شَتَّى ، غَزَونا أرضَ العدوِّ فاستُؤْسِرنا كلُّنا، فاعتُزِل بنا لتُضْرَبَ أعناقُنا ، فنظرتُ
إلى السماءِ ، فإذا سبعةُ أبوابٍ مفتحةٌ ، عليها سبعُ جَوارٍ مِن الحورِ العينِ ، على كلِّ
بابٍ جاريةٌ ، فَقُدِّم رجلٌ مِنَّا ، فضُرِبَت عنقُه ، فرأيتُ جاريةً فى يدِها مِنديلٌ قد
هبطت إلى الأرضِ، حتى ضُرِبت أعناقُ ستةٍ، وبَقِيتُ أنا وبقِى بابٌ وجاريةٌ ، فلما
قُدِّمتُ لتُضْرَبَ عُنُقى، اسْتَوهَبنى بعضُ رجالِه فوهَبنى له، فسمِعتُها تقولُ : أىُّ
شىءٍ فاتَك يا محرومٌ . وأغلَقَتِ البابَ ، وأنا يا أخى مُتحسِّرٌ على ما فاتَنى. قال
قاسمُ بنُ عثمانَ: أَرَاه أفضلَهم؛ لأنه رأى ما لم يَرَوا، وتُرِك يعملُ على الشَّوْقِ(٤).
وأخرَج أبو داودَ، والحاكم وصححه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))
واللفظُ له، عن ابن مسعودٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَه قال: ((عَجِب ربُّنا من رجلين؛
رجلٌ ثار عن وِطائِه ولحافِه مِن بين حِبِّه وأهلِه إلى صلاتِه، رغبةً فيما عندى وشَّفَقةً
(١) الطبرانى ٢٤٦/٢٢ (٦٤١)، والبيهقى (٦١٧).
(٢) فى الأصل: (( الجرعى)). وينظر الأنساب ١٢٣/٢.
(٣) فى ف١: ((رفقة)).
(٤) البيهقى (٤٣٢٦) .

١٣٥
سورة آل عمران : الآية ١٧١
مما عندى، ورجلٌ غَزا فى سبيلِ اللَّهِ فانهزَم أصحابُه ، فعَلِم ما عليه فى
الانهزامِ وما له فى الرجوعِ، فرجَع حتى أُهَرِيقَ دَمُّه، فيقولُ اللَّهُ لملائكته:
انظُرُوا إلى عبدى، رجَع رغبةً فيما عندى، وشَفَقةً مما عندى، حتى
أُهَرِيقَ دَمُه))(١) .
وأخرج البيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن أبى الدرداءٍ، عن النبيِّ وَله
قال: ((ثلاثةٌ يحبُّهم اللَّهُ، ويضحَكُ إليهم، ويستبشرُ بهم ، الذى إذا انكشَف فئةٌ
قاتَل وراءَها بنفسِه للَّهِ عزَّ وجلَّ، فإِمَّا أن يُقْتَلَ وإمّا أن ينصُرَه اللهُ تعالى ويكفيه ،
فيقولُ: انظُروا إلى عبدى، كيف صبَر (١) لى نفسَه. والذى له امرأةٌ حسناءُ
وفراشّ لَیِّنٌ حسنٌ ، فیقومُ مِن الليل ، فيَذَرُ شهوته فیذ کژُنی ویُناچِینی ، ولو شاء
رَقَد، والذى إذا كان فى سفرٍ وكان معه ركبٌ، فسَهِروا ونَصِبوا ثم هَجَعوا،
فقام فِى (٣) السَّحَرِ فى سرَاءَ أَو ضرّاءَ))(٤).
وأخرج الحاكمُ وصححه عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((مَن سأل اللَّهَ القتلَ
فى سبيلِ اللَّهِ صادقًا، ثم مات، أعطاه اللَّهُ أجرَ شهيدٍ ))(٥).
وأخرَج أحمدُ ، ومسلمٌ، وأبو داود ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ ماجه،
والحاكمُ ، عن سهلٍ بنِ أبى أمامةَ بنِ سهلٍ بنٍ حنيفٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه ، أن
(١) أبو داود (٢٥٣٦)، والحاكم ١١٢/٢، والبيهقى (٩٨٤). صحيح (صحيح سنن أبى داود -
٢٢١١) .
(٢) فى الأصل: ((صير)).
(٣) فى ص، ب١، ف١، ف٢، م: ((من)).
(٤) البيهقى (٩٨٣). وقال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله ثقات. مجمع الزوائد ٢٥٥/٢ .
(٥) الحاكم ٧٧/٢ . صحيح (صحيح الجامع ٦١٥٣) .

١٣٦
سورة آل عمران : الآيات ١٧١ - ١٧٥
رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((مَن سأل اللَّهَ الشهادةَ بصِدْقٍ بَلَّغَه اللَّهُ منازلَ الشهداءِ وإن
مات على فراشه))(١).
وأخرَج أحمدُ ، ومسلمٌ، عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَن طلَب
١٠١/٢
الشهادةَ صادقًا أُعطِيَها ولو لم تُصِبْه))(٢).
قولُه تعالى: ﴿ الَّذِينَ أُسْتَجَابُوْ لِلَهِ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُّ جريرٍ ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) ، عن عبدِ اللهِ بنِ
أبى بكرِ بنِ (٢) محمدٍ بن عمرو بنِ حزمٍ قال: خرج رسولُ اللَّهِ وَّ لحمراء
الأسدِ، وقد أجمَع أبو سفيانَ بالرَّجْعةِ إلى رسولِ اللَّهِ وَ له وأصحابِه، وقالوا:
رَجَعْنا قبلَ أن نستأصلَهم، لتَكُوَّنَّ على بقيتِهم. فبلغه أن النبيَّ وَ لُّ خرَج فى
أصحابه یطلبهم ، فثنی ذلك أبا سفيان وأصحابه ، ومؤَّ ر کبٌ مِن عبدِ القیسِ ،
فقال لهم أبو سفيانَ: بَلِّغوا محمدًا أنا قد أجمَعْنا الرجعةَ إلى أصحابِهِ
لنستأصلَهم. فلما مرَّ الركبُ برسولِ اللَّهِ وَلَّهِ بحمراء الأسدِ أخبروه بالذى قال
أبو سفيانَ، فقال رسولُ اللَّهِ وَ له والمسلمون(٤) معه: ((حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ
الوكيلُ)). فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآيات(٥).
(١) مسلم (١٩٠٩)، وأبو داود (١٥٢٠)، والترمذى (١٦٥٣)، والنسائى فى الكبرى (٣١٦٢)،
وابن ماجه (٢٧٩٧)، والحاكم ٧٧/٢ .
(٢) مسلم (١٩٠٨). ولم نجده فى المسند .
(٣) فى ف١: ((عن)).
(٤) فى ص، ف٢، م: ((المؤمنون)).
(٥) ابن إسحاق (١٠٢/٢، ١٠٣ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢٤٦/٦ - ٢٤٨، والبيهقى
٣١٥/٣، ٠٣١٦

١٣٧
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
وأخرَج موسى بن عقبةَ فى ((مغازيه))، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ
شهابٍ قال: إن رسولَ اللَّهِ وَلَهاستنفَر المسلمين لموعدٍ أبى سفيانَ بدرًا، فاحتَمل
الشيطانُ أولياءَه مِن الناسِ ، فمشَوا فى الناسِ يخوّفونهم وقالوا: قد أُخبرنا أن قد
جمعوا لكم مِن الناسِ مثلَ الليلِ يَوْجون أن يواقِعوكم" فيَنْتهِبوكم، فالحذرَ
الحذرَ. فعصَم اللَّهُ المسلمين مِن تخويفِ الشيطانِ فاستَجابوا للَّهِ وللرسولِ
وخرَجوا ببضائعَ لهم، وقالوا : إن لقِينا أبا سفيانَ فهو الذى خرجنا له، وإن لم
نَلْقَه ابْتَغْنا بضائعَنا. وكان بدرٌ مَتْجَرًا يُوافَى كلَّ عام ، فانطلقوا حتى أتَوا مَوْسِمَ
بدرٍ ، فَقَضَوا منه حاجتَهم ، وأخلَف أبو سفيانَ الموعدَ ، فلم يخرجْ هو ولا أصحابُه ،
ومرَّ عليهم ابنُ حمامٍ فقال: مَن هؤلاء؟ قالوا: رسولُ اللَّهِوأصحابُه ينتظرون أبا
ء
سفيانَ ومَن معه مِن قريشٍ. فقدِم على قريشِ فأخبرَهم) ، فأُزْعِب أبو سفيانَ
ورجَع إلى مكةً، وانصرَف رسولُ اللّهِ وَه إلى المدينةِ بنعمةٍ مِن اللَّهِ وفضلٍ،
فكانت تلك الغزوةُ تُدْعَى غزوةَ جيشِ السَّوِيقِ ، وكانت فى شعبانَ سنةً ثلاثٍ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقِ العَوْفِىّ، عن ابنِ عباسٍ قال: إن اللَّهَ قذَف فى
قلبٍ أبى سفيانَ الرعبَ يومَ أُحدٍ بعدَ الذى كان منه، فرجع إلى مكةً، فقال
النبيُّ وَّةِ: ((إن أبا سفيانَ قد أصابَ منكم طَرَفًا(٤)، وقد رجَع، وقذَف اللَّهُ فى
قلبه الرعبَ )) . و كانت وقعةُ أحدٍ فى شوّالٍ ، وكان التجار يقدمون المدینةًفی ذی
(١ - ١) فى الأصل: ((يرجون أن يوقعوكم))، وفى ب١: ((يرجعو ما أن يوافقوكم)). وواقعه : حاربه .
التاج (و ق ع) .
(٢ - ٢) سقط من : ف ١.
(٣) البيهقى ٣٨٤/٣ من طريق موسى بن عقبة .
(٤) الطَّرَفُ : الناحية، أو الطائفة من الشىء. القاموس المحيط (ط رف).

١٣٨
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
القَعْدةِ ، فينزِلون ببدرِ الصُّغْرَى فى كلِّ سنةٍ مرةً ، وإنهم قدِموا بعدَ وقعةِ أحدٍ ،
وكان أصابَ المؤمنين القَرْحُ، واشتكوا ذلك إلى النبيِّ وَِّ، واشتَدَّ عليهم الذى
أصابَهم، وإن رسولَ اللَّهِ وَله ندَب الناسَ لينطلقوا معه، وقال: ((إنما يَوْتَحِلون
الآنَ فيأتون الحجّ ولا يقْدِرون ) على مثلِها حتى عامٍ مُقبلٍ)). فجاء الشيطانُ
فخوَّف أولياءَه، فقال: إن الناسَ قد جمعوا لكم. فأتى عليه الناسُ أن يَتْبَعُوه ،
فقال : ((إنى ذاهب وإن لم يَتْبغنى أحدٌ)). فانْتَدَبَ معه أبو بكرٍ ، وعمرُ، وعلىٍّ ،
وعثمانُ ، والزبيرُ، وسعدٌ ، وطلحةُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وعبدُ اللَّهِ بنُ
مسعودٍ ، وحذيفةُ بنُ اليمانِ ، وأبو عبيدةً بنُ الجراح ، فى سبعين رجلاً ، فساروا
فى طلبٍ أبى سفيانَ، فطلَبوه حتى بلغوا الصفراءَ(١)، فأنزل اللّهُ: ﴿ الَّذِينَ
اُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية(٢).
وأخرَجُ ) النسائىُ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، بسندٍ صحيحٍ ، من طريقٍ
عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ قال: لمّ رجَع المشركون عن أحدٍ قالوا: لا محمدًا قَتَلْتم،
ولا الكواعبَ [١٠١ظ] أردَقْتم، بئسما صنَعتم، ارجِعوا. فسمِع رسولُ اللَّهِ وَلِ
بذلك، فندَب المسلمين فانْتَدَبوا، حتى بلَغ حمراءَ الأسَدِ.، أو بثرَ أبى عنبةً(٦).
(١ - ١) فى النسخ: ((ترتحلون الآن فتأتون الحج ولا تقدرون)). والمثبت من ابن جرير.
(٢) الصفراء: واد من ناحية المدينة ، وهو واد كثير النخل والزرع والخير فى طريق الحاج . معجم البلدان
٣٩٩/٣.
(٣) ابن جرير ٢٤٢/٦، ٢٤٣.
(٤) بعده فى الأصل، ب١، ف١: ((الفريابى و)).
(٥) بعده فى الأصل: (( وابن ماجه)) .
(٦) فى ف٢: ((عنبسة))، وعند النسائى: ((عتيبة))، وعند ابن أبى حاتم: ((عتبة))، وعند الطبرانى:
((عيينة)). وبئر أبى عنبة: بئر معروفة بالمدينة على ميل منها. التاج (ع ن ب).

١٣٩
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
شكُّ سفيانُ - فقال المشركون: نَرجعُ قابلَ. فرجَع رسولُ اللَّهِ وَلِهِ، فكانت
تُعَدُّ غزوةً، فأنزل اللَّهُ: ﴿ الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية . وقد كان أبو
سفيانَ قال للنبيِّي وَّ: موعدُكُ(١) موسمُ بدرٍ حيثُ قتَلتم أصحابَنا. فأمَّا الجَبَانُ
فرجَع، وأمَّا الشجاعُ فأخَذ أَهْبةَ القتالِ والتجارةِ ، فَأَتَوه فلم يجدوا به أحدًا ،
وتَسوَّقُوا، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ فَأَنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ قال: خرَج
رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ إِلى بدرِ الصُّغْرَى، وبهم الكُلُومُ، خرَجوالموعدِ أبى سفيانَ، فمرّ
بهم أعرابىٌّ، ثم مرَّ بأبى سفيانَ وأصحابِه وهو يقولُ :
ونفَرَتْ مِن رُفْقَتَىْ مُحَمَّدٍ وعَجْوَةٍ مَنْثُورةٍ كالعُنْجُدِ (٣)
فتَلَقَّاه أبو سفيانَ . فقال: وَيْلَك ، ما تقولُ؟ فقال: محمدٌ وأصحابُه
تركْتُهم ببدرِ الصُّغْرَى. فقال أبو سفيانَ : يقولون ويَصْدُقون ، ونقولُ ولا
نَصْدُقُ. وأصابَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ شيئًا مِن الأعرابِ، وانقَلبوا. قال عكرمةُ :
ففيهم أُنزلت هذه الآيةُ: ﴿ الَّذِينَ أُسْتَجَابُوْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَنْقَلَبُواْ
بِنِعْمَلٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية (٤).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ قال : إن أبا سفيانَ وأصحابَه أصابوا من
(١) فى ف٢، م: ((موعدكم)).
(٢) النسائى (١١٠٨٣)، وابن أبى حاتم ٨١٦/٣ (٤٥١٠)، والطبرانى (١١٦٣٢). وعند ابن أبى
حاتم موقوف .
(٣) العنجد: فيه ثلاث لغات ؛ عُنجُد وعَنجَد وعُنجد، وهو الزبيب . التاج ( عنجد ) .
(٤) ابن أبى حاتم ٨١٦/٣ (٤٥١١).

١٤٠
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
١٠٢/٢ المسلمين ما أصابوا، ورجَعوا، فقال رسولُ اللَّهِ وَّلَهُ)): ((إن/ أبا سفيانَ قد
رجَع ، وقد قذَف اللَّهُ فى قلبِهِ الرعبَ ، فمن ينتدِبُ فى طلبِه؟)). فقام النبىُ
مرَه وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعلىٍّ، وناسٌ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ وَلَه
فَتَبِعِوهم ، فَبَلَغْ أبا سفيانَ أَن النبيَّ وَهِ يطلُبُه، فلقِى عِيرًا مِن التجارِ فقال: رُدُّوا
محمدًا ولكم مِن الجُعْلِ كذا وكذا، وأخبروهم أنى قد جمَعتُ لهم جموعًا ،
وأنى راجعٌ إليهم. فجاء التجارُ، فأخبروا بذلك النبىَّ وَله، فقال النبيُّ وَله:
((حَسْبُنا اللَّهُ ونِعمَ الوكيلُ)). فأنزل اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُوْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابن جريج قال : أُْبِرتُ أن أبا سفيانَ لَّاً
راحَ هو وأصحابُه يومَ أَحدٍ مُنْقَلِبين، قال المسلمون للنبيِّ وَّهِ: إنهم عامِدون إلى
المدينةِ يا رسولَ اللَّهِ. فقال: ((إِن رَكِبوا الخيلَ وترَكوا الأثقالَ، فهم عامِدوها،
وإن جلَسوا على الأثقالِ وترَكوا الخيلَ، فقد أَرْعَبَهم اللَّهُ فليسوا بعامِدِيها)) .
فركِبوا الأثقالَ، ثم ندَب ناسًا يَتْبَعونهم ليُرَوا أن بهم قوّةً ، فأتْبَعوهم ليلتَين أو
ثلاثًا، فنزَلت: ﴿ الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
وابنُ ماجه ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ ، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، عن عائشةَ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية. قالت
العروةَ: يا بنَ أُختى، كان أبواك(٤) منهم؛ الزبيرُ وأبو بكرٍ، لَمَّ أَصابَ نبيَّ اللَّهِ وَّل
(١ - ١) سقط من: ف ٢.
(٢) ابن أبى حاتم ٨١٦/٣، ٨١٧ (٤٥١٢).
(٣) ابن جرير ٢٤٣/٦، وابن المنذر (١١٨٤).
(٤) فى الأصل: ((أبوك )).