Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
سورة آل عمران : الآيتان ١٦١، ١٦٢
( يَأْتِ بِمَا غَلَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ يعنى: يأتِ بما غَلَّ يومَ القيامةِ قد حمَلَه على عنقِه(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ عمرٍو (١) قال: لو كنتُ مستحِلَّا من الغُلولِ
القليلَ لاستحلَلْتُ منه الكثيرَ، ما من أحدٍ يَغُلُّ غُلولًا إلا كُلِّفَ أن يأتى به من
أسفلٍ دَرَكِ جهنمَ(٣) .
وأخرَج أحمدُ ، وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، عن خُمَيرِ بنِ مالكِ قال :
لما أُمِرِ بالمصاحفِ أن تُغيَّرَ، فقال ابنُ مسعودٍ : من استطاع منكم أن يَغُلَّ مصحفَه
فَلْيُغُلَّه ، فإنه من غَلَّ شيئًا جاء به يومَ القيامةِ ، ونِعْمَ الغُلَّ المصحفُ يأتى به أحدُ كم
(٤)
يومَ القيامةِ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله : ﴿ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَنَ
اللَّهِ ﴾ يعنى: رضا اللهِ، فلم يَغْلُلْ فى الغنيمةِ، ﴿ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ﴾.
٠
يعنى : كمن استوجَب سخَطًا من اللَّهِ فِى الغُلولِ؟ فليس هو بسواءٍ. ثم بيَّن
مُستَقَرَّهما فقال للذى يُغُلُّ: ﴿ وَمَأْوَنُهُ جَهَنَّهُ وَيْسَ الْصِيرُ﴾. يعنى: مصيرُ
أهلِ الغُلولِ. ثم ذكَر مُستقَرَّ من لا يَغُلُّ فقال: °لهم درجاتْ). يعنى: لهم(١)
فضائلُ عندَ اللَّهِ، ﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾. يعنى: بصيرٌ بمن غَلَّ منكم
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
والأثر عند ابن أبى حاتم ٨٠٥/٣ (٤٤٤٢).
(٢) فى الأصل: ((عمر )) .
(٣) ابن أبى حاتم ٨٠٥/٣ (٤٤٤٠).
(٤) أحمد ٤٣/٧ (٣٩٢٩)، وابن أبى داود ص١٥ . وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.
(٥ - ٥) كذا فى النسخ، وتفسير ابن أبى حاتم، وصواب التلاوة: ((هم درجات)).
(٦) سقط من : ف ١، م.

١٠٢
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٢، ١٦٣
(١)
ومن لم يَغُلَّ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، (وعبدُ بنُ حميدٍ ١ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ
أبى حاتم، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿أَفَمَنِ أَتَّبَعَ رِضْوَنَ اَللَّهِ﴾ . قال: من لم
يَغُلَّ، ﴿ كَمَنْ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اَللَّهِ﴾ : كمن غَلَّ(٣) ؟
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابن جريجٍ: ﴿ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَنَ
اللَّهِ﴾. قال: أمْرَ اللَّهِ فى أداءِ الخُمُسِ، ﴿ كَمَنُ بَاءَ بِسَخَطٍ﴾ فاستوجَبَ
س (٤)
سَخَطًا من اللَّهِ(٤) ؟
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَنَ اَللَّهِ﴾. قال: من
أدَّى الخُمُسَ(٥).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿ أَفَنِ اتَّبَعَ رِضْوَنَ الَّهِ﴾. يقولُ:
من أخَذ الحلالَ خيرٌ له ممن أخَذ الحرامَ، وهذا فى الغُلولِ، وفى المظالم كلِّها(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، من طريقِ العوفيّ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿هُمْ دَرَجَتُ عِندَ اللَّهِ﴾. يقولُ: بأعمالهم().
(١) ابن أبى حاتم ٨٠٦/٣ - ٨٠٨ (٤٤٤٧، ٤٤٥٣، ٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٦٠، ٤٤٦١).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٣) عبد الرزاق ١٣٨/١، وابن جرير ٢٠٨/٦، وابن المنذر (١١٣٩)، وابن أبى حاتم ٨٠٦/٣ عقب
الأثر (٤٤٤٧، ٤٤٥٢).
(٤) ابن المنذر (١١٤٠)، وابن أبى حاتم ٨٠٦/٣ (٤٤٥١) بشطره الأول.
(٥) ابن أبى حاتم ٨٠٦/٣ (٤٤٥٠).
(٦) ابن أبى حاتم ٨٠٦/٣ (٤٤٤٨).
(٧) ابن جرير ٢١٠/٦، وابن أبى حاتم ٨٠٧/٣ (٤٤٥٨).

١٠٣
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٣ ، ١٦٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿هُمْ دَرَجَتُ عِندَ الَّهُ﴾. قال: هى كقولِه: لهم درجاتٌ عند اللَّهِ(١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿هُمْ
دَرَجَتُ﴾. يقولُ: لهم درجاتٌ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ، أنه سُئِل عن قولِه : ﴿ هُمْ دَرَجَتُ
قال : للناسِ درجاتٌ بأعمالِهم فى الخيرِ والشرّ(٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ: ﴿هُمْ دَرَجَتُ عِندَ اللهِ ﴾. قال : أهلُ
الجنةِ بعضُهم فوق بعض ، فیری الذى فوقَ فضلَه على الذی أسفلَ منه ، ولا یرَی
الذى أسفلَ منه أنه فُضِّلَ عليه أحدٌ(٤).
قولُه تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن
عائشةً فى هذه الآيةِ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيِهِمْ رَسُولًا مِنْ
أَنْفُسِهِمْ﴾ . قالت : هذه للعربٍ(٥) خاصة(٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى الآيةِ قال: منٌّ من اللَّهِ عظيمٌ من غيرِ دعوةٍ ولا رغبةٍ من هذه الأمةِ، جعَله اللَّهُ
(١) ابن جرير ٢١٠/٦، ٢١١، وابن المنذر (١١٤٢).
(٢) ابن جرير ٢١١/٦، وابن أبى حاتم ٨٠٧/٣ (٤٤٥٧).
(٣) ابن أبى حاتم ٨٠٧/٣ (٤٤٥٩).
(٤) ابن المنذر (١١٤٤).
(٥) فى الأصل، ب١، وتفسير ابن أبى حاتم: ((العرب)).
(٦) ابن المنذر (١١٤٧)، وابن أبى حاتم ٨٠٨/٣ (٤٤٦٤)، والبيهقى (١٦١٥).

١٠٤
سورة آل عمران: الآيات ١٦٤ - ١٦٨
رحمةً لهم، يخرجهم من الظلماتِ إلى النورِ ، ويهديهم إلى صراطٍ مستقيمٍ،
بعثه اللَّهُ إلى قومٍ لا يعلَمون فعلَّمهم ، وإلى قومٍ لا أدبَ لهم فأدَّبهم (١) .
قولُه تعالى: ﴿أَوَ لَمَّآ أَصَبَتَّكُمْ ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿أَوَ لَمَّآ
أَصَلِبَتَّكُمْ ﴾ الآية . يقولُ : إنكم قد أصَبْتُم من المشركين يومَ بدرٍ مِثلَى ما أصابوا
منكم يومَ أُحدٍ (٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً قال : قتَل المسلمون من المشركين يومَ بدرٍ
سبعين ، وأسروا سبعين، وقتل المشركون يومَ أَحُدٍ من المسلمين سبعين ، فذلك
قولُه: ﴿قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّ هَذَا﴾ . ونحن مسلمون نقاتلُ غضبًا للَّهِ،
وهؤلاء مشركون. ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ ؛ عقوبةً لكم بمعصيتِكم
النبيَّ وَّ حينَ قال ما قال(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى الآيةِ قال: لما رأوا مَن قُتِل منهم يومَ أحدٍ
قالوا : من أينَ هذا؟ ما كان للكفارِ أن يقتلوا منَّا! فلما رأى اللَّهُ ما قالوا من ذلك،
قال اللَّهُ: هم بالأسرى الذين أخَذتم يومَ بدرٍ . فردَّهم اللَّهُ بذلك، وعجّل لهم
عقوبةَ ذلك فى الدنيا؛ ليَسْلَموا منها فى الآخرةِ().
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةَ، والترمذىُّ وحسّنه، ( والنسائىُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
(١) ابن جرير ٢١٣/٦، وابن المنذر (١١٤٨)، وابن أبى حاتم ٨٠٨/٣، ٨٠٩، ٨١٠ (٤٤٦٣، ٤٤٧٣).
(٢) ابن جرير ٢١٨/٦، وابن أبى حاتم ٨١٠/٣ (٤٤٧٥).
(٣) ابن جرير٢١٧،٢١٦/٦.
(٤) ابن أبى حاتم ٨١٠/٣ (٤٤٧٦).
(٥ - ٥) سقط من: م.

١٠٥
سورة آل عمران : الآيات ١٦٥ - ١٦٨
مَرْدُويَه، عن علىّ قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ وَّ فقال: يا محمدُ ، إن الله قد حَرِهِ
ما صنَع قومُك فى أخذِهم الأسَارَى، وقد أمَرك أن تُخيّرَهم بينَ أمرين؛ إما أن
يُقدَّموا فتُضْرَبَ أعناقُهم ، وبينَ أن يأخُذوا الفداءَ على أن يُقتلَ منهم عِدَّتُهم ، فدعا
رسولُ اللَّهِ وَِّ النّاسَ، فذكر ذلك لهم، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، عشائرُنا وإخوانُنا ،
نأخذُ فداءَهم نتقوّى (١) به على قتالِ عدوًّنا ، ويُستَشهَدُ منَّا بعدَّتِهم ، فليس فى
ذلك ما نكره. فقُتِل منهم يومَ أحدٍ سبعون رجلًا ؛ عدةُ أُسارى أهلٍ بدرٍ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ، وابنٍ جريجٍ: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ
عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾: عقوبةً لكم بمعصيتكم النبيَّ وَّه حينَ قال: ((لا تَتَّبِعوهم)).
يومَ أُحُدٍ ، فاتَّبَعوهم(١) .
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا
ونحن مسلمون نُقاتلُ غضبًا للَّهِ، وهؤلاء مشركون؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ
أَنْفُسِكُمْ﴾؛ عقوبةً بمعصيتِكم النبيَّ وَلّ/ حينَ قال: ((لا تَتَّبِعوهم)) .
٩٤/٢
وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿أَوَ لَمَّآ
أَصَبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُ مِثْلَهَا﴾. قال: أُصيبوا يومَ أُحدٍ، قُتِل منهم سبعونَ
يومَئذٍ وأصابوا مِثلَيها (*) يومَ بدرٍ ، قتَلوا مِن المشركين سبعينَ وأسَروا سبعينَ ،
(١) فى الأصل، ف ٢: ((فنتقوى))، وفى ب١: ((فيتقوى)).
(٢) ابن أبى شيبة ٣٦٨/١٤ - ٣٦٩، والترمذى (١٥٦٧)، والنسائى (٨٦٦٢)، وابن جرير ٢١٩/٦، ٢٢٠.
صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٢٧٢).
(٣) ابن جرير ٢١٧/٦، وابن أبى حاتم ٧٩٧/٣، ٧٩٨ (٤٣٨٧) عن الحسن مطولاً بمعناه .
(٤) ابن المنذر (١١٥٥) .
(٥) فى الأصل: ((مثلها)).

١٠٦
سورة آل عمران : الآيات ١٦٥ - ١٦٨
﴿قُلْتُمْ أَنَ هَذَّا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾. ذُكِر لنا أنّ نبىَّ اللَّهِ وَلَ قال لأصحابِهِ
يومَ أَحدٍ حينَ قَدِم أبو سفيانَ والمشركون : ((إنا فى جُنَّةٍ (١) حَصينَةٍ - يعنى بذلك
المدينةَ - فدعُوا القومَ يَدخُلوا علينا تُقاتِلْهم)). فقال له ناسٌ من الأنصارِ: إنا نَكْرهُ
أن نُقتلَ فى طُرُقِ المدينةِ، وقد كنا تَتَنِعُ(١) من الغزوِ فى الجاهليةِ ، فبالإِسلام أحقُّ
أن ( تَمْتِعَ فيه٢، فابرُزْ بنا إلى القوم . فانطَلَقَ فلبِسَ لأَمَتَه ، فتلاوَم القومُ ، فقالوا :
عرّض نبىُّ اللَّهِ وَ لَّه بأمرٍ وعرَّضتم بغيرِهِ، اذهَبْ يا حمزةُ، فقلْ له: أمرنا لأمرِك تَبَعّ.
فأتَى(٤) حمزةُ فقال له ، فقال: ((إنه ليس لنبىّ إذا لَبِس لأمَتَه أن يضعَها حتى يُناجِز،
وإنه ستكونُ فيكم مصيبةٌ)). قالوا: يا نبيَّ اللهِ، خاصةٌ أو عامةٌ؟ قال: ((ستَرونَها))(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ إسحاقَ فى قولِه: ﴿وَلِيَعْلَمَ
ج
الْمُؤْمِنِينَ ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ﴾. قال: لِيُمَيِّرَ بينَ المؤمنين والمنافقين، ﴿وَقِيلَ
لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَتِلُواْ﴾. يعنى: عبدَ اللهِ بنَ أَبيِّ وأصحابَه(٩).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ(١) فى قوله: ﴿أَوِ أَدْفَعُواْ﴾. قال: كَثِّروا
بأنفسِكم وإن لم تُقاتِلوا(4) .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى حازم قال : سمِعتُ سهلَ بنَ
(١) فى ف٢: ((حصن)). والجنّة: الوقاية. النهاية ٣٠٨/١.
(٢) فى ص، ف٢: ((نمتع))، وفى فى ١: ((نمنع)).
(٣ - ٣) فى ص، ف٢: ((يمتع بسببه))، وفى ف١: ((تمنع منه))، وفى م: ((يمتنع منه)).
(٤) فى ص، ف٢: (( فأبى )).
(٥) ابن جرير ٢١٥/٦، ٢١٦.
(٦) ابن جرير ٢٢٢،٢٢١/٦.
(٧) فى ف١: ((إسحاق)).
(٨) ابن المنذر (١١٦٠).

١٠٧
سورة آل عمران: الآيات ١٦٥ - ١٦٨
سعدٍ (١) يقولُ: لو بعتُ دارِى فلحِقْتُ بثَغْرٍ من ثُغورِ المسلمينَ فكنتُ بينَ
المسلمينَ وبينَ عدوّهم! فقلتُ: كيفَ وقد ذهبَ بصَرُك؟ قال: ألم تَسمَعْ إلى
قولِ اللَّهِ: ﴿تَعَالَوْ قَلِتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ أَدْفَعُواْ﴾؟ أُسَوِّدُ مع الناسِ. ففعَل(٢).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿أَوِ أَدْفَعُواْ﴾. قال : كونوا
(٣)
سَوَادًا(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى عَوْنِ الأنصارىِّ فى قوله : ﴿أَوِ
أَدْفَعُواْ﴾. قال : رابِطُوا(٤).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ شهابٍ وغيرِه قال :
خرَج رسولُ اللهِ وَهِ إلى أُحُدٍ فى ألفِ رجلٍ من أصحابِه حتى إذا كانوا
بالشَّوطِ(٥) بينَ أُحدٍ والمدينةِ، انْخَزَلَ(٦) عنهم عبدُ اللهِ بنُ أَبِيِّ بثلُثِ الناسِ ،
وقال : أطاعَهم وعصانى ، واللهِ مَا نَدرِى عَلَام نَقَتُلُ أنفسَنا هلهنا؟ فرجَع بمن
اتَّبَعه من أهلِ النفاقِ وأهلِ الرَّيْبِ ، واتَّبَعَهم عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ حَرامٍ مِن بنى
سَلِمَةَ يقولُ: يا قومُ أُذَكِّرُكم اللهَ أن تَخذُلوا نبيَّكم وقومَكم عندما حضَرهم
عدُوُّهم . قالوا : لو نَعلمُ أنكم تُقاتِلون ما أسلَمناكم، ولكن لا نُرَى(٧) أن يكونَ
(١) فى ف١، م: ((سعيد)).
(٢) ابن المنذر (١١٥٩) .
(٣) ابن المنذر (١١٦١).
(٤) ابن جرير ٢٢٤/٦ .
(٥) فى ص، ف١، ف٢، م: ((بالشرط)). والشوط: اسم حائط بالمدينة بين أحد والمدينة. معجم
البلدان ٣٣٥/٣ .
(٦) فى ف١: ((تحول)).
(٧) فى ف١: ((ندرى)).

١٠٨
سورة آل عمران: الآيات ١٦٥ - ١٦٨
" (١)
قتالٌ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَوْ
نَعْلَمُ قِتَالًا لَّأَتَّبَعْنَكُمْ﴾. قال: لو نعلمُ أنا واجِدون معكم مكانَ قتالٍ
(٢)
لاتَبَعناكم(١).
وأخرج ابنُ جرير عن عكرمةَ: ﴿قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّأَتَّبَعْنَكُمْ﴾. قال:
نزلت فی عبدِ اللهِ بنِ أبيٍّ.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال: خرج رسولُ اللهِ وَ لّ يومَ أحدٍ فى ألفٍ
رجلٍ، وقد وعَدهم الفتحَ إن صبّروا ، فلمَّا خرَجوا رجَع عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيِّ فى
ثلاثمائةٍ ، فتبعهم أبو جابرِ السُّلَميُّ يدعُوهم ، فلما غلَبوه وقالوا له : ما نَعلمُ قتالًا ،
ولئن أطعْتَنَا لتَرجعنَّ معنا. فذكر اللهُ فى (١) قولهم: ولئن أطعَتنا لتَرجِعَنَّ: ﴿ الَّذِينَ
قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾ الآية(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿الَّذِينَ
قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ﴾ الآية. قال: ذُكِر لنا أنها نزلت فى عدوِّ اللَّهِ عبدِ اللهِ
(٤)
ابنِ أبىّ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الربيعِ: ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ
(١) ابن إسحاق (٦٣/٢، ٦٤ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢٢٢/٦، وابن المنذر (١١٦٦) مطولًا.
(٢) ابن جرير ٢٢٣/٦، وابن المنذر (١١٦٣).
(٣) فى م: ((فهو)).
(٤) ابن جرير ٢٢٦/٦، وابن المنذر (١١٦٨).

١٠٩
سورة آل عمران : الآيات ١٦٥ - ١٦٨
وَقَعَدُواْ﴾. قال: نزَلت فى عدوٌّ اللَّهِ عبدِ اللهِ بنِ أبيٍ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ ﴾
قال : هو عبدُ اللهِ بنُ أبيٍ(١).
وأخرَج عن السدىِّ فى الآيةِ قال: هم عبدُ اللهِ بنُ أبيّ وأصحابُه(٧).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ جريجٍ فى الآية قال : هو
عبدُ اللهِ بنُ أبيّ " الذى قعَد"، و: ﴿قَالُواْ لِإِخْوَانِهِمْ﴾ الذين خرجوا مع النبيِّ
وسلم
صَلَىالله
عد
يومَ أُحُدٍ(٤).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ
أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾. أى: إنه لا بدَّ مِن الموتِ ، فإن استطعتم أن تدفَعوه عن
أنفسِكم ( فافعلوا، وذلكْ) أنهم إنما نافَقوا وترَكوا الجهاد فى سبيلِ اللَّهِ؛ حرصًا
على البقاءِ فى الدنيا وفِرارًا مِن الموتِ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ شهابٍ قال : إن اللَّهَ أنزَل على نبيّه فى
القَدريةِ: ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ لِخْوَنِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ ﴾(٧)
(١) ابن جرير ٢٢٧/٦.
(٢) ابن جرير ٢٢٦/٦.
(٣ - ٣) فى الأصل، ف١، م: ((الذين قعدوا)).
(٤) ابن جرير ٢٢٧/٦، وابن أبى حاتم ٨١١/٣ (٤٤٨٣).
(٥ - ٥) فى ص، ف٢: ((ما فعلوا وذلك))، وفى ب١: ((وذلك))، وفى ف١: ((فادفعوا ذلك)).
(٦) ابن جرير ٢٢٦/٦، وابن أبى حاتم ٨١٢/٣ (٤٤٨٦).
(٧) ابن أبى حاتم ٨١١/٣ (٤٤٨٤).

١١٠
سورة آل عمران : الآيات ١٦٨ - ١٧٠
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ فى الآيةِ قال : هم الكفارُ، يقولون
لإخوانِهم: لو كانوا عندَنا ما قُتلوا . يحسبون أن حُضورَهم للقتالِ هو يُقدِّمُهم
إلى الأجل(١).
قولُه تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ ﴾ الآيات .
أخرَج الحاكمُ وصَّحَه عن ابنِ عباسٍ قال : نزلت هذه الآيةُ فى حمزةَ
وأصحابِهِ : ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ
(٢)
يُرْزَقُونَ﴾(١).
وأخرَجُ(١) سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن أبى
الضُّحَى فى قوله: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا﴾ . قال : نزلت فى
قَتلى أُحُدٍ ، استُشهِدَ منهم سبعون رجلاً ؛ أربعةٌ مِن المهاجرين ، حمزةُ بنُ
عبدِ المطَّلِبِ مِن بنى هاشِمٍ، ومصعبُ بنُ عُمَيرٍ مِن بنى عبدِ الدارِ ، ( وشَمَّاسُ
ابنُ عثمانَ " مِن /بنى مَخْزومٍ، وعبدُ اللهِ بنُ جَخْشٍ مِن بنى أسدٍ ، وسائرُهم مِن
(٦)
الأنصارٍ().
٩٥/٢
(١) ابن أبى حاتم ٨١١/٣ (٤٤٨٥).
(٢) الحاكم ٣٨٧/٢ .
(٣) بعده فى الأصل، ب١: ((الفريابى و)).
(٤ - ٤) فى النسخ: ((وعثمان بن شماس)). والمثبت من مصدرى التخريج. قال ابن حجر فى ترجمة
عثمان بن شماس: (( وقد تقدم فى حرف الشين شماس بن عثمان ، فأنا أخشى أن يكون هذا انقلب ، ثم
وجدت أبا نعيم جنح إلى ذلك، ونسب الوهم فيه إلى ابن منده)). الإصابة ٤٥٠/٤، وينظر الإكمال
لابن ماكولا ٤١١/٧ .
(٥) سقط من : م .
(٦) سعيد بن منصور (٥٣٨ - تفسير)، وابن أبى حاتم ٨١٢/٣ (٤٤٨٩).

١١١
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٩، ١٧٠
وأخرَج أحمدُ ، وهنادٌ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، وأبو داودَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لما أُصيب إخوانكم بأُحُدٍ، جعَل اللهُ أرواحَهم فى أجوافٍ طيرٍ
خُضْرٍ تَرِدُ أنهارَ الجنةِ ، وتأكُلُ مِن ثمارِها، وتَأْوِى إلى قناديلَ مِن ذهبٍ مُعَلَّقةٍ
[١٠٠و] فى ظِلِّ العَرشِ، فلما وجدوا طيب مأكلِهم ومشربهم وحسنَ مَقيلِهم،
قالوا: يا ليتَ إِخوانَنا يَعلمون ما صنع اللهُ لنا))، وفى لفظٍ قالوا: (( مَن يُبلِّغُ
إخواننا) أنَّ أحياءٌ فى الجنةِ نُرِزَقُ؛ لئلا يزهَدوا فى الجهادِ ولا يَنْكُلُوا عن الحربِ؟
فقال اللَّهُ: أنا أَبُلِّغُهم عنكم)). فأنزل اللهُ هؤلاء الآياتِ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
قُتِلُواْ﴾ الآية وما بعدَها(١).
وأخرج الترمذىُّ وحسَّنَه ، وابنُ ماجَه ، وابنُ أبى عاصمٍ فى ((السنةِ))،
وابنُ خُزيمةَ، والطبرانىُ ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُ فى
((الدَّلائلِ))، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: لِقِيَتِى رسولُ اللهِ وَّل فقال: ((يا جابرُ،
مالى أراك مُتْكَسِرًا؟)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، استُشْهِدَ أبى وترَك عِيالًا ودَيْنًا .
فقال: ((ألا أُبَشِّرُك بما لقِىَ اللهُ به أباك؟)). قال: بلى. قال: ((ما كَلَّم اللهُ أحدًا
قَطُّ إِلَّ مِن وراءِ حجابٍ، وأحيا أباكَ فكلَّمَه كِفاحًا ، وقال: يا عبدِى، تمَنَّ علىَّ
أُعطِكَ. قال: يا ربِّ تُحِينِى فُقتلُ فيك ثانيةً. قال الربُّ تعالَى: قد سبَق مِنِّى أنهم
لا يَرجعون. قال: أيْ ربِّ، فَأَبْلِغْ مَن وَرائِى)). فأنزل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿ وَلَا
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، ف٢، م.
(٢) أحمد ٢١٨/٤ (٢٣٨٨)، وهناد (١٥٥)، وعبد بن حميد (٦٧٨ - منتخب)، وأبو داود (٢٥٢٠)،
وابن جرير ٢٢٨/٦، وابن المنذر (١١٧٨)، والحاكم ٢٩٨،٢٩٧،٨٨/٢، والبيهقى ٣٠٤/٣ . صحيح
(صحيح سنن أبى داود - ٢١٩٩).

١١٢
سورة آل عمران: الآيتان ١٦٩، ١٧٠
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا ﴾ الآية (١).
أخرَج الحاكمُ عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَلَه الجابرِ: ((ألا
أَبْشِّرُك؟)). قال: بلَى. قال: ((شعَرتَ(٢) أنَّ اللهَ أحيا أباكَ، فأقعَدَه بينَ يدَيهِ ،
فقال: تمنَّ علىَّ ما شئتَ أُعطيكه؟ قال: يا ربِّ، ما عبّدتُك حقَّ عبادَتِك، أتمنّى
أن تردَّنى إلى الدنيا فَأَقْتَلَ مع نبيّك مرةً أخرى . قال: سبَق منى أنَّك إليها لا
(٣)
توجع)»(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال : ذُكِرَ لنا أنَّ رجالًا مِن أصحاب رسولٍ
اللهِ وَّه قالوا: يا ليتَنا نَعلمُ ما فعَل إخوانُنا الذين قُتِلوا يومَ أَحُدٍ! فَأَنَزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ ﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيع قال: ذُكِرَ لنا عن بعضِهِم فى قوله: ﴿ وَلَا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ ﴾ الآية. قال: هم قتلَى بدرٍ وأَحُدٍ، زعَموا أنَّ اللهَ تعالَى لَّ قبَضَ
أرواحهم، وأدخَلَهم الجنةَ مُعِلتْ أرواحهم فى (٥) طيرٍ خُضْرِ تْعَى فى الجنةِ،
وتأوِى إلى قناديلَ مِن ذَهَبٍ تحتَ العَرشِ ، فلمّا رأوا ما أعطاهم اللَّهُ مِن الكَرامةِ
قالوا : ليتَ إخواننا الذين بعدَنا يعلمون ما نحنُ فيه ، فإذا شَهِدوا قتالًا تعجّلوا إلى
(١) الترمذى (٣٠١٠)، وابن ماجه (١٩٠، ٢٨٠٠)، وابن أبى عاصم (٦٠٢) ، وابن خزيمة فى
التوحيد (٥٩٩)، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٣١٧/٩ - والحاکم ٢٠٤/٣، ١٢٠،١١٩/٢،
وابن مردویه - کما فی تفسير ابن كثير ١٤١/٢ - والبیھقی ٢٩٨/٣، ٢٩٩. صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٤٠٨).
(٢) عند الحاكم: (( أشعرت)).
(٣) الحاكم ٢٠٣/٣ ، وصححه، وتعقبه الذهبى قال : فيض - يعنى ابن وثيق - كذاب .
(٤) ابن جرير ٢٣١/٦.
(٥) بعده فى ف١: ((جوف)).

١١٣
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٩، ١٧٠
ما نحنُ فيه! فقال اللَّهُ : إنى مُنْزِلٌ على نبيكم ومُخبِرٌ إخوانكم بالذى أنتم فيه .
ففرِحوا واستبشَروا ، وقالوا : يخبرُ اللهُ إخوانكم ونبيَّكم بالذى أنتم فيه ، فإذا
شهِدوا قتالًا أَتوكم. فذلك قوله: ﴿فَرِحِينَ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن محمدِ بنِ قيسٍ بنِ مخرمةً قال : قالوا :
يا ربِّ، أَلَّا رسولٌ لنا يخبِرُ النبىَّ وَهِ عنا بما أعطَيتَنا؟ فقال اللهُ تعالى: أنا
رسولُكم. فأمَر جبريلَ أن يأتىَ بهذه الآيةِ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَفُونَ﴾ الآيتين(٢).
وأخرج ابنُ جرير عن الضحاكِ قال: لما أُصيب الذين أُصيبوا يومَ أُحُدٍ لِقُوا
ربَّهم، فأكرَمهم ، فأصابوا الحياةَ والشهادةَ والرزقَ الطيبَ ، قالوا : يا ليتَ بيننا
وبينَ إخوانِنا من يُبَلَّغُهم أنَّ لِقِينا ربَّنا، فرضىَ عنا وأرضانا. فقال اللهُ: أنا رسولُكم
إلى نبيَّكم وإخوانِكم . فأنزل اللهُ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ إِلى
قوله: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ﴾(٢).
٢
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن إسحاقَ بنِ أبي طلحةً : حدثنى أنسُ
ابنُّ مالكٍ فى ٢) أصحابِ النبيِّ وَِّ الذين أرسلَهم النبيُّ وَلَه إلى بئرِ معونَةً،
قال : لا أَدْرِى أربعينَ أو سبعينَ، وعلى ذلك الماءِ عامرُ بنُ الطَّفَيْلِ، فخرَج أولئك
النفَرُ حتى أتوا غارًا مُشرِفًا على الماءِ، فقعَدوا فيه ، ثم قال بعضُهم لبعضٍ : أُكم
(١) ابن جرير ٢٣١/٦، ٢٣٢.
(٢) ابن جرير ٢٣٢/٦، وابن المنذر (١١٧٥) .
(٣) ابن جرير ٢٣٥/٦ .
(٤) فى ص، ف٢: ((و)).
( الدر المنثور ٨/٤ )

١١٤
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٩، ١٧٠
◌ُبلِّغُ رسالة رسولِ اللهِ وَلِّ أَهلَ هذه الماءِ؟ فقال ابنُ(١) مِلْحانَ الأنصارىُّ: أنا.
فخرَج حتى أتَى حِواءَهم (٢) فاخْتَبَى (٢) أمام البيوتِ، ثم قال: يأهلَ بئرٍ معونةَ، إِنِّى
رسولُ رسولِ اللهِ وَه إليكم، إِنِّى أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا عبدُه
ورسولُه، فَآمِنوا باللهِ ورسولِه . فخرج إليه رجلٌ مِن كِسْرِ البيتِ بُرُمح،
فضرَب به فى جَنْبِهِ ، حتى خرَج مِن الشَّقِّ الآخَرِ ؛ فقال : اللهُ أكبرُ، فزتُ وربِّ
الكعبة . فاتَبعوا أثرَه حتى أَتوا أصحابَه فى الغار فقتَلهم أجمعين(٥) عامرُ بنُ
الطَّفَيلِ ، فحدَّثنى أنشٌ أن اللهَ أَنزَلَ فيهم قُرآنًا: ( بلِّغُوا عنا قومَنا أَنّا قد لَقِينا ربَّنا،
فَرَضِى عنا ورضِينا عنه). ثم نُسِخَتْ فِرُفِعَتْ بعدَمَا قرَأْناه زمانًا، وأنزَل اللهُ:
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ طلحةَ بنِ نافعٍ، عن أنسٍ قال : لما قُتِل حمزةُ
وأصحابُه يومَ أُحُدٍ ، قالوا : يا ليتَ لنا مُخْبِرًا يُخبرُ إخوانَنا بالذى صِرْنا إليه مِن
الكرامةِ لنا ، فأَوحَى إليهم ربُّهم: أنا رَسولُكم إلى إخوانِكم. فأنزل اللهُ: ﴿ وَلَا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ ﴾ إلى قولِه: ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾(١).
(١) فى النسخ: ((أبو)). والمثبت من البخارى (٤٠٩٢)، وتاريخ الطبرى ٥٤٩/٢، وينظر الإصابة ٤٧/٢ .
(٢) فى ص، ف ٢: ((حوابيهم))، وفى ف ١: ((خواهم)). والحواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء،
والجمع أحوية . النهاية ٤٦٥/١ .
(٣) فى الأصل: ((فاحتوى))، وفى ص، ف٢، م: ((فاختبى)).
(٤ - ٤) كسر البيت : جانبه، ولكل بيت كسران ، عن يمين وشمال وتفتح الكاف وتكسر. ينظر النهاية
٠١٧٢/٤
(٥) سقط من : ص، ف٢ ، م .
(٦) ابن جرير ٢٣٤/٦، ٢٣٥، وابن المنذر (١١٧٢).
(٧) ابن المنذر (١١٧٣).

١١٥
سورة آل عمران: الآيتان ١٦٩، ١٧٠
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والطبرانيُ ، عن سعيد بن جبيرٍ قال : لمّ أُصيبَ
حمزةُ وأصحابُه بأحدٍ، / قالوا: ليت مَن خَلْفَنَا عَلِمُوا ما أعطانا اللهُ من الثوابِ، ٩٦/٢
ليكونَ أَجرَأَ(١) لهم! فقال اللهُ: أنا أُعلِمُهم. فأنزل اللهُ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، والفريابيُّ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ،
وهنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ ماجَه، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن مسروقٍ قال:
سأَلْنا عبدَ اللهِ بنّ مسعودٍ عن هذه الآيةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
الآية. فقال: أما إنَّا قد سألنا عن ذلك؛ أرواحهم فى جوفٍ طيرٍ خُضْرٍ - ولفظُ
عبدِ الرزاقٍ: أرواح الشهداءِ عندَ اللهِ كطيرٍ خضرٍ - لها قناديلُ معلّقةٌ بالعرشِ ،
تسرُ من الجنةِ حیثُ شاءت ، ثم تأوِی إلی تلك القناديل ، فاطّلع إلیھم رُّهم
اطّلاعَةً، فقال: هل تشتَهُون شيئًا؟ قالوا: أىَّ شىءٍ نشتهِى ونحن نسرَحُ مِن الجنةِ
حیثُ شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاثَ مراتٍ، فلما رأوا أنهم لم يُرَّ كوا من أن يُسألوا
قالوا : يا ربِّ، نريدُ أن تَرُدَّ أرواحنا فى أجسادِنا حتى نُقْتَلَ فى سبيلِك مرةً
أُخرى . فلما رأَى أن (٤) ليس لهم حاجةٌ تُركوا(٥).
(١) فى الأصل، ص، ف١، ف ٢، م: ((أحرى)).
(٢) ابن أبى شيبة ٣٢١/٥، ٣٢٢، والطبرانى (٢٩٤٥).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف٢، م.
(٤) فى الأصل: ((أنهم)).
(٥) عبد الرزاق (٩٥٥٤)، وسعيد بن منصور (٥٣٩ - تفسير)، وهناد (١٥٤)، ومسلم (١٨٨٧)،
والترمذى (٣٠١١)، وابن ماجه (٢٨٠١)، وابن جرير ٢٢٨/٦، ٢٢٩، ٢٣٢، وابن المنذر
(١١٧٧)، وابن أبى حاتم ٨١٢/٣، ٨١٣ (٤٤٩١)، والطبرانى (٩٠٢٣)، والبيهقى ٣٠٣/٣.

١١٦
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٩، ١٧٠
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن أبى عُبَيدَةَ ، عن عبدِ اللهِ ، أنه قال فى الثالثةِ حينَ
قال لهم: هل تَشتهون مِن شىءٍ؟ قالوا: تُقْرِئُ نيَّنا السلامَ، وتبلِّغُه أنَّا قد رَضِينا
(١)
ورُضِىَ عنا(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، "وابنُ المنذرِ ١، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ . قال : ◌ُرزَقون من ثمر الجنةِ، ویجدون ريحها
(٣)
وليسوا فيها (٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ فى الآيةِ قال : كنا نُحدَّثُ أن أرواحَ الشهداءِ
تَعَارَفُ فى طيرٍ بيضٍ تأكلُ من ثمارِ الجنةِ ، وأن مساكنَهم سِدرةُ المنتَى ، وأن
للمجاهدِ فی سبیلِ اللهِ ثلاث خصال ؛ من قُتِل فی سبیلِ اللهِ منهم صار حيًّا
مرزوقًا، ومن غَلَب آتاه اللهُ أجرًا عظيمًا، ومن مات رزَقه اللهُ رزقًا حسنًا(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ . قال: فى
صورٍ طيرٍ خُضْرٍ ، يَطيرون فى الجنةِ حيثُ شاءوا منها ، يأكلون من حيثُ
(٦)
شاءوا".
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً فى الآية قال: أرواح الشهداءِ فى طيرٍ بيضٍ فى
(٧)
الجنةِ().
(١) عبد الرزاق ١٣٩/١، وفى المصنف (٩٥٥٥).
(٢ - ٢) سقط من : ب١.
(٣) ابن جرير ٦٩٩/٢، وابن المنذر (١١٧٩)، وابن أبى حاتم ٨١٣/٣ (٤٤٩٥).
(٤) فى ص، ف٢: ((فيهم)).
(٥) ابن جرير ٦٩٩/٢، ٧٠٠، ٢٣١/٦.
(٦) ابن أبى حاتم ٢٦٣/١ (١٤١٢).
(٧) ابن جرير ٧٠٠/٢ .

:
١١٧
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٩، ١٧٠
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقٍ الإفريقىّ، عن ابنٍ (١) ( يَسَارِ السُّلمىّ)، أو أبى
يَسارٍ(٢) قال: أرواح الشهداءِ فى قبابٍ بيضٍ من قِبابِ الجنةِ ، فى كلِّ قُّةٍ
زوجتانٍ، رزقُهم فى كلِّ يومٍ ثَورٌ وحوتٌ، فأما الثَّورُ ففيه طعمُ كلِّ ثمرةٍ فی
الجنةِ ، وأما الحوثُ ففيه طعمُ كلِّ شرابٍ فى الجنةِ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السّدىِّ، أن أرواح الشهداءِ فى أجوافٍ طيرٍ خُضْرٍ فى
قناديلَ مِن ذهبٍ معلقةٍ بالعرشِ ، فھی تَرعَی بکرةً وعشِیّةً فى الجنة ، وتبیتُ فى
(٥)
القناديل(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : أرواح الشهداءِ
تُجُولُ فى أجوافٍ طيرٍ خُضرٍ تَعلُقُ (١) فى ثمرِ الجنةِ(١).
وأخرج هنادُ بنُ السَّرِىِّ فى كتابٍ ((الزهدِ ))، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى
سعيد الخدرىٌّ، عن النبيِّ وٍَّ قال: ((إن أرواح الشهداءِ فى طيرٍ خضرٍ، ترغَی
فى رياض الجنةِ ، ثم يكونُ مأواها إلى قناديلَ مُعلَّقةٍ بِالعَرْشِ ، فيقولُ الربُّ : هل
تعلَمون كرامةً أكرمَ مِن كرامةٍ أَكْرِ مْتُموها(*)؟ فيقولون: لا، إلا أنَّا ودِدْنا أنك
(١) فى ص، ف٢: ((أبى)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ب١: ((بشار السلمى))، وفى م: ((بشار الأسلمى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٥٤/٢٧ .
(٣) فى النسخ: ((بشار)).
(٤) ابن جرير ٧٠٢/٢ .
(٥) ابن جرير ٢٣٣/٦، ٢٣٤.
(٦) تعلق: تأكل، وهو فى الأصل للإبل إذا أكلت العضاه، يقال: علقت تعلق علوقا . فنقل إلى الطير.
النهاية ٢٨٩/٣ .
(٧) عبد الرزاق (٩٥٥٧)، وسعيد بن منصور (٢٥٦١).
(٨) بعده فى الأصل، ف١: ((والبيهقى فى الشعب)).
(٩) فى الأصل، ص، ب١، وف ٢، م: ((أكرمتكموها)).

١١٨
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٩، ١٧٠
أَعَدْتَ أرواحنا فى أجسادِنا حتى نقاتلَ فتُقْتلَ مرةً أُخرى فى سبيلِك))(١).
وأخرَج هنادٌ فى ((الزهدِ))، وابنُ أبى شيبةً فى ((المصنَّفِ))، عن أبيّ بنِ
كعب قال: الشهداءُ فى قِبابٍ فى (١ رياضٍ بفِناءِ الجنةِ، يُبعَثُ إليهم ثورٌ وحوتٌ،
فِيَعْتر كان ، فيَلْهُون بهما ، فإذا احتاجوا إلى شىءٍ عقَر أحدُهما صاحبه، فيأكُلون
منه ، فيجدون فيه طَعْمَ كلِّ شيءٍ فى الجنةِ(٤) . .
وأخرَج ١) ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذر،
وابنُ أبى حاتم ، والطبرانيُّ ، وابنُ حبانَ ، والحاكم وصحَّحه ، والبيهقىُّ فى
(الشُّعَبِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: (( الشهداءُ على بارقٍ؛
نهرٍ ببابِ الجنةِ، فى قبةٍ خضراءَ، يَخرُجُ إليهم رزقُهم مِن الجنةِ غُدْوةً وعَشِيةً))(٦).
وأخرج هنادٌ فى ((الزهدِ))، من طريقِ ابنِ إسحاقَ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ أبِى فَرْوَةَ قال: حدَّثنا بعضُ أهلِ العلم، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إن الشهداءَ
ثلاثةٌ ؛ فأدنى الشهداءِ عندَ اللهِ منزلةً ؛ رجلٌ خرَج منبوذًا بنفسِه ومالِهِ ، لا يريدُ أن
يُقتلَ ولا يَقتلَ ، أتاه سهمٌ غَرْبٍ(٧) فأصابه ، فأولُ قطرةٍ تَقطُرُ مِن دمِه ؛ يُغفر له ما
(١) هناد (١٥٦)، وابن أبى حاتم ٢٦٣/١ (١٤١١).
(٢ - ٢) سقط من : ف٢ .
(٣) فى م: ((من)).
(٤) هناد (١٦٥)، وابن أبى شيبة ٣٠١/٥.
(٥) فى ص، ب١، ف٢، م: ((البعث)).
(٦) ابن أبى شيبة ٢٩٠/٥، وأحمد ٢٢٠/٤ (٢٣٩٠)، وعبد بن حميد (٧٢١ - منتخب)، وابن
جرير ٧٠٢/٢، ٢٣٠/٦، وابن المنذر (١١٧٨)، وابن أبى حاتم ٨١٣/٣ (٤٤٩٤)، والطبرانى
(١٠٨٢٥)، وابن حبان (٤٦٥٨)، والحاكم ٧٤/٢، والبيهقى (٤٢٤١). وقال محققو المسند :
إسناده حسن .
(٧) أى لا يعرف راميه ، يقال: سهم غرب . بفتح الراء وسكونها ، وبالإضافة وغير الإضافة . وقيل : =

١١٩
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٩، ١٧٠
تقدَّم من ذنبه ، ثم يُهِطُ اللهُ جسدًا من السماءِ يَجعلُ فيه رُوحَه، ثم يُصعَدُ
به إلى اللهِ ، فما يمُّ بسماءٍ من السماواتِ إلا شيَّعَتْه الملائكةُ، حتى يَنتهىَ
إلى اللهِ ، فإذا انتُهِىَ به وقَع ساجدًا، ثم يؤمَرُ به فيُكسَى سبعين حُلَّةً من
الإِسْتبْرقِ، ثم يُقالُ: اذهَبوا به إلى إخوانِه من الشهداءِ فاجعَلوه معهم .
فيؤتَى إليهم وهم فى قُبةٍ خضراءَ عندَ بابِ الجنةِ يُخرجُ عليهم(١) غَداؤهم
مِن الجنة ))(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ قال : ما زال ابنُ آدمَ يتحمَّدُ حتى صار حيًّا ما
يموتُ . ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿أَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتِلٍ فى قوله: ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَنْهُمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ﴾. قال : بما هم فيه من الخيرِ والكرامةِ والرزقِ (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قولِه: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ
يَلْحَقُواْ / بِهِم ﴾ قال: لما دخَلوا الجنَّةَ ورأوا ما فيها مِن الكرامةِ للشهداءِ، قالوا: ٩٧/٢
يا ليت إخواننا الذين فى الدنيا يعلمون ما صرنا فيه مِن الكرامةِ ، فإذا شَهِدوا القتالَ
باشَروها بأنفسِهم حتى يُستَشْهَدوا، فيُصيبون ما أصبْنا من الخيرِ. فأخبَر
النبىَّ وَلَه بأمرِهم وما هم فيه مِن الكرامةِ، وأخبرهم أنّى قد أَنزَلتُ على نبيِّكم
= هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدرى، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره. النهاية ٣٥٠/٣، ٣٥١.
(١) فى الأصل: ((إليهم)).
(٢) فى ب١: ((غذاؤهم)).
(٣) هناد (١٦٧).
(٤) ابن جرير ٢٣٤/٦.
(٥) ابن أبى حاتم ٨١٣/٣ (٤٤٩٦).

١٢٠
سورة آل عمران: الآيتان ١٧٠ ، ١٧١
وأَخبَرتُه بأمرٍ كم وما أنتم فيه (١) . فاستبشَروا بذلك، فذلك قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾. يعنى: مِن إخوانهم مِن أهلِ الدنيا ؛ أنهم
سيَحرِصُون على الجهادِ ويَلْحَقون بهم(٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ
◌ِلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾. قال: إن الشهيدَ يُؤْتَى بكتابٍ فيه مَن يَقدَمُ
عليه من إخوانِه وأهلِه ، فيقالُ: يقدَمُ عليك فلانٌ يومَ كذا وكذا، يَقْدَمُ عليك
فلانٌ يومَ كذا وكذا . فيَسْتَبْشِرُ حينَ يَقدَمُ عليه، كما يَسْتَبْشِرُ أهلُ الغائبِ بِقُدومِه
(٣)
فى الدنيا (٣).
قوله تعالى: ﴿ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ
وَفَضْلٍ﴾ الآية. قال: هذه الآيةُ جَمَعتِ المؤمنينَ كلَّهم سوى الشهداءِ، وقَلَّما
ذكَر اللَّهُ فضلًا ذكَر به الأنبياءَ، وثوابًا أَعْطَاهم، إلا ذكّر ما أعْطَى اللَّهُ(٤) المؤمنينَ
مِن بعدِهمْ) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن عبد الرحمنِ بنِ جابٍ، عن أبيه، سمِع
النبىَّ وَّه يقولُ إِذا ذكَر أصحابَ أُحدٍ: ((واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنى غُودِرْتُ مع أصْحابى
(١) بعده فى م: ((من الكرامة)).
(٢) ابن أبى حاتم ٨١٤/٣ (٤٤٩٨).
(٣) ابن جرير ٢٣٨/٦، وابن أبى حاتم ٨١٤/٣ (٤٤٩٩).
(٤) سقط من : م .
(٥) ابن أبى حاتم ٨١٥/٣ (٤٥٠٥).