Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
سورة آل عمران : الآيات ١٤٠ - ١٤٢
الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾: يعنى الأُمَراءَ(١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن أبى جعفرٍ قال: إن للحقِّ دَولةٌ ، وإن للباطلِ دَولةً من
دَولةِ الحقِّ ، إن إبليسَ أُمِر بالسجودِ لآدمَ فأُدِيلَ آدمُ على إبليسَ، وابتُلِىَ آدمُ
بالشجرةِ فأكّل منها ، فأُدِيلَ إبليسُ على آدمَ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَآءَ﴾. قال: إن المسلمين كانوا
يسألون ربَّهم: اللهم ربَّنا أرِنا يومًا كيومٍ بدرٍ، نقاتلُ فيه المشركين ونُثْلِيك فيه
خيرًا، ونلتمسُ فيه الشهادةَ. فَلَقُوا المشركين يومَ أُحُدٍ، فاتخَذ منهم شهداءَ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الضحاكِ فى الآيةِ قال : كان المسلمون
يسألون ربَّهم أن يُرِيَهم يومًا كيومٍ بدرٍ ، يُثُلُون فيه خيرًا ، ويُرزَقون فيه الشهادةَ ،
ويُرزَقون (٤) الجنةَ والحياةَ والرزقَ ، فَلَقُوا المشركين(٥) يومَ أحدٍ ، فاتخَذ اللَّهُ منهم
شهداءَ، وهم الذين ذكرهم اللَّهُ تعالى فقال: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ
اللَّهِ أَمْوَتٌ﴾(١) الآية [البقرة: ١٥٤]
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ :
﴿ وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَءُ﴾. قال: يُكْرِمُ اللَّهُ أولياءَه
(١) ابن جرير ٨٥/٦، وابن المنذر (٩٦٢)، وابن أبى حاتم ٧٧٣/٣ (٤٢٣٢).
(٢) ابن المنذر (٩٥٩) مطولًا.
(٣) ابن جرير ٨٨/٦، وابن المنذر (٩٦٥).
(٤) بعده فى الأصل ، ف١: ((فيه)) .
(٥) سقط من النسخ ، والمثبت من تفسير الطبرى .
(٦) ابن جرير ٨٨/٦، وابن المنذر (٩٦٣).
٤٢
سورة آل عمران : الآيات ١٤٠ - ١٤٢
بالشهادةِ بأيدى عدوًّهم ، ثم تصيرُ حواصلُ الأمورِ وعواقبها لأهلِ طاعةِ اللهِ(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عَبِيدةً: ﴿وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ
مِنْكُمْ شُهَدَءُ﴾. يقولُ: إلا يُقتَلوا لا يكونوا شهداءَ (١) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى الضُّحى قال: نزَلت: ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ
شُهَدَآءُ ﴾ . فقُتِل منهم يومَئذٍ سبعون ، منهم أربعةٌ من المهاجرين ؛ حمزةُ بنُ عبدِ
المطلبٍ ، ومصعبُ بنُ عميرٍ أخو بنى عبدِ الدارِ ، والشمَّاسُ بنُ عثمانَ المخزومُّ،
وعبدُ اللَّهِ بنُ جحشِ الأَسَدِىُّ، وسائرُهم من الأنصارٍ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ قال: لما أبطأ على النساءِ الخبرُ خرَجْنَ
يستخِزْنَ، فإذا رجلان مقتولان على دابةٍ أو على بعيرٍ، فقالت امرأةٌ من
الأنصارِ : من هذان ؟ قالوا : فلانٌ وفلانٌ . أخوها وزوجها ، أو زوجها وابنُها ،
فقالت: ما فعَل رسولُ اللَّهِ وَلَ؟ قالوا: حىّ. قالت: فلا أُبالى، يَتَّخِذُ اللَّهُ من
عبادِه الشهداءَ. ونزَل القرآنُ على ما قالت: ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءُ ﴾(٤).
وأخرَجَ ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: يَتَلِيّهم، ﴿وَيَمْحَقَ
٨٠/٢ اُلْكَفِرِينَ﴾. / قال: يَنْقُصَهم(٥).
(١) ابن جرير ٨٧/٦، وابن أبى حاتم ٧٧٤/٣ (٤٢٣٨).
(٢) ابن أبى حاتم ٧٧٣/٣ (٤٢٣٦).
(٣) ابن أبى حاتم ٧٧٣/٣، ٧٧٤ (٤٢٣٧).
(٤) ابن أبى حاتم ٧٧٤/٣ (٤٢٣٩).
(٥) ابن جرير ٨٩/٦، ٩٠، وابن المنذر (٩٦٦)، وابن أبى حاتم ٧٧٥/٣ (٤٢٤٦، ٤٢٤٩).
٤٣
سورة آل عمران: الآيتان ١٤٢، ١٤٣
وأخرج ابنُ سعدٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ ، أنه كان إذا تلا هذه الآيةَ قال : اللهمَّ
مَخّصْنا ولا تجعلنا کافرین(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿أَمْ
حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ ﴾، وتُصِيبوا مِن ثوابى الكرامةَ، ﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ
الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ﴾. يقولُ: ولم أَخْتَبِرْكم بالشدةِ ، وأبتليَكم بالمكارِهِ
حتى أعلَمَ صدقَ ذلك منكم ؛ الإيمانُ بى والصبرُ على ما أصابكم فىَّ (١).
قولُه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كُمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم، من طريقِ العوفىٌّ، عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ رجالًا من
أصحابِ النبيِّ وَلَّ كانوا يقولون: ليتنا نُقتَلُ كما قُتِل أصحابُ بدرٍ ،
ونُستشهَدُ ، أو ليت لنا يومًا كيومٍ بدرٍ نقاتلُ فيه المشركين، ونُبلِى فيه خيرًا ،
ونلتمسُ الشهادةَ والجنةَ والحياةَ والرزقَ. فأَشهَدَهم اللَّهُ أَحدًا، فلم يْبَتوا (٢) إلا مَن
شاء اللَّهُ منهم، فقال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنُّمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ﴾(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال :
غاب رجالٌ عن بدرٍ ، فكانوا يتمنَّون مثلَ بدرٍ أن يلقَوه؛ فيصيبوا من الأجرِ والخيرِ
ما أصاب أهلُ بدرٍ ، فلما كان يومُ أحدٍ ولَّى مَن ولَّى منهم(٥) ، فعاتَبهم اللَّهُ على
(١) ابن سعد ٢٠٠/٧ .
(٢) ابن جرير ٩٢/٦، وابن المنذر (٩٧٠)، وابن أبى حاتم ٧٧٥/٣، ٧٧٦ (٤٢٥٠ - ٤٢٥٢).
(٣) فى الأصل: ((يثبتوا)).
(٤) ابن أبى حاتم ٧٧٦/٣ (٤٢٥٤).
(٥) سقط من : م .
٤٤
سورة آل عمران : الآيتان ١٤٣ ، ١٤٤
."
(١)
ذلك
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن الربيعِ، وقتادةَ ، قالا : إن ناسًا من
المؤمنين لم يشهَدوا يومَ بدرٍ والذى أعطاهم اللَّهُ من الفضلِ، فكانوا يتمنَّون أن
يَرَوا قتالًا فيقاتِلوا، فسيق إليهم القتالُ حتى(٢) كان بناحيةِ المدينةِ يومَ أُحدٍ ،
فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَلَقَدْ كُنُمْ تَمَنَوْنَ اُلْمَوْتَ ﴾ الآية(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ قال : بلغنى أن رجالًا من أصحاب النبيِّ
ـلى الله
وَسيل
كانوا يقولون: لئن لقينا مع النبيِّ وَّلَه لنفعَلَنَّ ولنفعَلَنَّ. فائثُلُوا بذلك، فلا واللَّهِ
ما كلُّهم صدَق اللَّهَ، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ وَلَقَدْ كُمْ تَمَنَوْنَ الْمَوْتَ﴾ الآية(٤).
وأخرَج عن السدىِّ قال: كان ناسٌ من الصحابة لم يشهدوا بدرًا ، فلما رأَوا
فضيلةَ أهلٍ بدرٍ قالوا : اللهمَّ إنا نسألك أن تُرِيَنا يومًا كيومٍ بدرٍ نُبليك فيه خيرًا .
فرأَوَا أُحدًا فقال لهم: ﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَوْنَ أَلْمَوْتَ﴾ الآية(٤).
قولُه تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرِ عن كُلَيبٍ قال: خطَبنا عمرُ، فكان يقرأُ على المنبرِ ((آلَ
عمرانَ)) ويقولُ: إنها أُحُدِيَّةٌ. ثم قال: تفرّقْنا عن رسولِ اللَّهِ وَلَه يومَ أُحدٍ
فصعِدْتُ الجبلَ فسمِعتُ يهوديًّا يقولُ: قُتْل محمدٌ . فقلتُ: لا أسمعُ أحدًا
(١) ابن جرير ٩٣/٦، ٩٤، وابن المنذر (٩٧٢).
(٢) بعده فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((إذا)).
(٣) ابن جرير ٩٤/٦، ٩٥.
(٤) ابن جرير ٩٥/٦.
٤٥
سورة آل عمران : الآية ١٤٤
يقولُ: قُتِل محمدٌ. إلا ضَرَبْتُ عُنُقَه. فنظَرْتُ فإذا رسولُ اللَّهِ وَلَه والناسُ
يتراجَعون إليه، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ
الرُّسُلَّ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، من طريقِ العوفيِّ ، عن ابنِ عباسٍ ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ
ـل اللّه
وَس
اعتزل هو وعِصَابةٌ معه يومَئذٍ على أكَمَةٍ ، والناسُ يفِرُون، ورجلٌ قائمٌ على
الطريقِ يسألُهم: ما فعَل رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ؟ وجعَل كلَّما مُرُوا عليه يسألُهم
فيقولون: واللهِ ما ندرى ما فعَل. فقال: والذى نفسى بيدِه لئن كان النبيُّ بَل
قُتِل لنُعطينَّهم بأيدينا ، إنهم لعشائرُنا وإخوانُنا . وقالوا: لو أن محمدًا كان حيًّا لم
يُهزَمْ ولكنه قد قُتِل. فترخّصوا فى الفرارِ حينَئذٍ، فأنزل اللّهُ: ﴿وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا
رَسُولٌ ﴾ الآيةَ كلَّها(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن الربيعِ فى الآيةِ قال : ذلك يومَ أُحدٍ
حينَ أصابهم ما أصابهم من القرحِ والقتلِ، وتَداعَوا نبىَّ اللَّهِ وَرَ، قالوا: قد
قُتِل. وقال أناسٌ منهم: لو كان نبيًّا ما قُتل . وقال أناسٌ من عليةٍ(١) أصحابِ النبيِّ
◌َالله : قاتلوا على ما قاتل علیه نبئكم حتى يفتحَ اللّهُ عليكم أو تلحقوا به. وذُكِر
لنا أن رجلاً من المهاجرين مرَّ على رجلٍ من الأنصارِ وهو يتشخّطُ(٤) فى دمِه،
فقال: يا فلانُ، أَشَعَرْتَ أن محمدًا قد قُتل؟ فقال الأنصارىُّ(٥) : إن كان محمدٌ
(١) ابن المنذر (٩٧٥).
(٢) ابن جرير ١٠٣/٦.
(٣) ليس فى : الأصل ، وتفسير ابن أبى حاتم .
(٤) تشحط القتيل فى دمه: تخبط واضطرب وتمرغ. التاج ( ش ح ط ) .
(٥) قال ابن كثير: لعل هذا الأنصارى هو أنس بن النضر ؛ عم أنس بن مالك. البداية والنهاية ٤٠١/٥ .
٤٦
سورة آل عمران : الآية ١٤٤
قد قُتِل فقد بلَّغ، فقاتِلوا عن دينكم. فأنزل اللّهُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِّكُمْ﴾. يقولُ: ارتددتم
كفارًا بعدَ إِيمانِكم(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن قتادةَ ، نحوَه (١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ قال : نادى منادٍ يومَ أَحدٍ حينَ هُزِم أصحابُ
محمدٍ وَله: ألا إن محمدًا قد قُتِل فارجِعوا إلى دينكم الأولِ. فأنزل اللَّهُ:
وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الآية(٣) .
· وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: أُلْقِىَ فى أفواهِ المسلمين يومَ أحدٍ أنَّ
النبيَّ ◌َ ◌ّهِ قد قُتِل، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الآيةُ).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن جريج قال: قال أهل١ُ المرضِ والارتيابِ والنفاقِ
حينَ فرَّ الناسُ عن النبيِّ وَله: قد قُتل محمدٌ فالحَقوا بدينِكم الأولِ. فنزَلت
يـ (٦)
هذه الآيةُ(٦) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ قال: فشا فى الناسِ يومَ أَحدٍ أنَّ رسولَ
اللَّهِ وَةِ قد قُتِل ، فقال بعضُ أصحابِ الصخرةِ : ليت لنا رسولًا إلى عبدِ اللَّهِ بن
أبيّ فيأخُذَ لنا أمانًا من أبى سفيانَ، يا قومٍ، إن محمدًا قد قُتِل فارجِعوا إلى قومِكم
(١) ابن جرير ٩٩/٦، وابن أبى حاتم ٧٧٨/٣ (٤٢٦٢).
(٢) ابن جرير ٩٨/٦، ٩٩.
(٣) ابن جرير ١٠٣/٦.
(٤ - ٤) سقط من : م .
والأثر عند ابن جرير ١٠٣/٦.
(٥) فى الأصل، ب ١ : (( أصحاب)).
(٦) ابن جرير ١٠٥/٦ .
٤٧
سورة آل عمران : الآية ١٤٤
قبلَ أن يأتوكم فيقتُلوكم (١). قال أنسُ بنُّ النضرِ: يا قوم، إن كان محمدٌ وَّ قد
قُتِل فإن ربَّ محمدٍ وَلِّ لم يُقتَلْ، فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ مَلِّ ، اللهمّ
إنى أعتذرُ إليك مما يقولُ هؤلاء، وأبرَأُ إليك ممَّا جاء به هؤلاء. فشدَّ بسيفِه
فقاتَل [٩٧و] حتى قُتِل، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ ﴾ الآية(١).
وأخرَج /ابنُ جريرٍ عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ رافعٍ أُخى بنى عَدِىٌّ بنِ ٨١/٢
النجارِ قال : انتهَى أنسُ بنُّ النضرِ عُ أنسٍ بنِ مالكِ إلى عمرَ وطلحةَ بنِ عبيدِ اللَّهِ
فى رجالٍ مِن المهاجرين والأنصارِ، وقد أُلقَوا بأيديهم. فقال: ما يُجلِسُكم؟
قالوا: قُتِل محمدٌ رسولُ اللَّهِ . قال: فما تصنَعون بالحياةِ بعدَه ؟ قوموا فموتُوا على
ما مات عليه رسولُ اللَّهِ . واستقبَل القومَ فقاتَل حتى قُتِل(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عطيةَ العوفىِّ قال : لما كان يومُ أحدٍ
وانهزَموا ، قال بعضُ الناس: إن كان محمدٌ قد أُصِيب ( فأعطُوهم بأيديكم ،
فإنما هم إخوانُكم. وقال بعضُهم: إن كان محمدٌ قد أُصِيب)، ألا تمضُون
على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقُوا به. فأنزل اللّهُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ
(٥)
إلى قولِه: ﴿فَنَهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا
وأخرَج ابنُ سعدٍ فى ((الطبقاتِ)) عن محمدِ بنِ شُرَحْبِيلَ العبدَرِىِّ قال :
حمَل مصعبُ بنُ عُميرٍ اللواءَ يومُ أَحُدٍ ، فَقُطِعَت يدُه اليمنى، فأخَذ اللواءَ بيدِه
(١) فى فى١، م: ((فيقتلونكم)).
(٢) ابن جرير ١٠١/٦.
(٣ - ٣) سقط من : ف ١ .
(٤) فى الأصل: ((وإنما))، وفى ف ١، م: ((إنما)).
(٥) ابن المنذر (٩٧٧).
٤٨
سورة آل عمران : الآية ١٤٤
اليسرى وهو يقولُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّاتَ
أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِكُمْ﴾. ثم قُطِعت يدُه اليسرى، فجثَى على اللواءِ
وضمَّه بعضُدَيه إلى صدرِهِ وهو يقولُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ ﴾ الآية . وما
نزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾ يومَئذٍ حتى نزَلت بعدَ ذلك(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمَنْ
يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. قال: يرتدّ(١) .
وأُخرَج البخارىُّ، والنسائيُ ، من طريقِ الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن عائشةَ ،
أن أبا بكرٍ أقبل على فرسٍ من مسكنِه بالسُّنْحِ(٣) حتى نزَل فدخَل المسجدَ، فلم يكلِّم
الناسَ حتى دخَل على عائشةَ، فتيمَّم رسولَ اللَّهِ وَلِّ وهو مُغَشِّى بثوبٍ
حِبّرَةٍ (٤) ، فكشَف عن وجهِه ثم أكبَّ عليه وقبّله وبكى ، ثم قال : بأبى أنت
وأمى، واللَّهِ لا يجمعُ اللَّهُ عليك مَوْتتين ، أما الموتةُ التى كُتِبَتْ عليك فقد مُتَّها(٥).
قال الزهرىُّ: وحدَّثْنى أبو سلمةً عن ابنِ عباسٍ ، أن أبا بكرٍ خرَج وعمرُ
يكلِّمُ الناسَ ، فقال: اجلِسْ يا عمرُ. " فأبى عمرُ أن يَجْلِسَ، فَأَقْبَل الناسُ إليه
وترَكوا عمرَ، وقال أبو بكرٍ: أما بعدُ، مَن كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد
(١) ابن سعد ١٢٠/٣.
(٢) ابن جرير ١٠٢/٦، وابن أبى حاتم ٧٧٣/٣ (٤٢٦٤).
(٣) السُّنْح: بضم السين وسكون النون ، وبضمهما أيضًا، منازل بنى الحارث بن الخزرج، وكان أبو بكر
.
متزوجًا فيهم . ينظر فتح البارى ١١٥/٣، ١٤٥/٨.
(٤) حبرة ، وحبّرة : ضرب من برود اليمن . اللسان ( ح ب ر).
(٥) البخارى (١٢٤١، ١٢٤٢، ٤٤٥٢، ٤٤٥٣)، والنسائى (١٨٤٠).
(٦ - ٦) سقط من النسخ ، والمثبت من البخارى .
٠٠
مات، ومَن كان يعبُدُ اللَّهَ فإن اللَّهَ حىّ لا يموتُ. قال اللّهُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّكِينَ﴾. قال(١): فواللَّهِ لكأن
الناسَ لم يعلموا أن اللَّهَ أَنزَل هذه الآيةَ حتى تلاها أبو بكرٍ، فتلاها(٢) منه الناسُ
كلّهم، فما أسمعُ بشرًا من الناسِ إلا يتلُوها(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى هريرةَ قال: لما توفِّىَ رسولُ اللَّهِ وَ لَه قام عمرُ بنُ
الخطابِ، فقال: إن رجالاً من المنافقين يزعمون أنَّ رسولَ اللّهِ وَّهِ تُوفِّىَ، وإن
رسولَ اللَّهِ وَِّ(٤) ما مات، ولكنه(٥) ذهَب إلى ربِّه كما ذهَب موسى بنُ
عمرانَ ، فقد غاب عن قومِه أربعين ليلةً ، ثم رجع إليهم بعدَ أن قيل : قد مات .
واللَّهِ لِيَوْجعَنَّ رسولُ اللَّهِ وَّلَهِ كما رجَع موسى، فَلَيُقَطِّعَنَّ أيدىَ رجالٍ وأرجلَهم
زعموا أن رسولَ اللهِ ێ مات. فخرج أبو بكرٍ فقال: على رسلك يا عمرُ،
أنصِتْ. فحمِد اللَّهَ وأثنى عليه ثم قال: أيُّها الناسُ، إنه مَن كان يعبُدُ محمدًا فإن
محمدًا قد مات، ومَن كان يعبُدُ اللَّهَ فإن اللَّهَ حىّ لا يموتُ. ثم تلا هذه الآيةَ:
﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الآية. فواللَّهِ لكأن الناسَ لم يعلموا أن هذه الآيةَ نزَلَت
حتى تلاها أبو بكرٍ يومَئذٍ ، وأخَذ الناسُ عن أبى بكرٍ ، فإنما هى فى أفواهِهم . قال
عمرُ: فواللهِ ما هو إلا أن سمِعتُ أبا بكرٍ تلاها، فعَقِرْتُ (١) حتى وقَعتُ إلى
(١) فى م: ((فقال)).
(٢) فى مصدر التخريج: ((فتلقاها)).
(٣) البخارى (١٢٤١، ١٢٤٢، ٤٤٥٤).
(٤) بعده فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((والله)).
(٥) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((لكن)).
(٦) عقِر الرجل: فجِئه الروع فدهش فلم يقدر أن يتقدم أو يتأخر . ينظر التاج (ع ق ر).
( الدر المنثور ٤/٤ )
٥٠
سورة آل عمران : الآية ١٤٤
الأرضِ و(١) ما تحملُنى رِجْلاى، وعرفتُ أن رسولَ اللهِ وَلَه قد مات(٢).
وأُخرَج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن عروةَ قال: لما تُوفِّىَ النبيُّ وَّ قام عمرُ
ابنُّ الخطابِ، فتوحَّد مَن قال: قدمات. بالقتلِ والقطع، فجاء أبو بكرٍ ، فقام إلى
جانبٍ المنبرِ ، وقال : إن اللَّهَ نعَى نبيَّكم إلى نفسِه وهو حىٍّ بينَ أَظْهُرٍ كم، ونعاكم
إلى أنفسِكم، فهو الموتُ حتى لا يَبقَى أحدٌ إلا اللَّهُ، قال اللّهُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا
رَسُولٌ﴾ إلى قوله: ﴿ الشَّكِرِينَ﴾. فقال عمرُ: هذه الآيةُ فى القرآنِ ؟! واللهِ ما
علِمتُ أن هذه الآيةَ أَنزِلت قبلَ اليوم. وقال: قال اللَّهُ لمحمدِ وَلَهِ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ
وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠].
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ ، من طريقِ ابنِ عباسٍ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ
قال: كنتُ أتأوَّلُ هذه الآيَةَ: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ
عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: ١٤٣]. فواللهِ إن كنتُ
لأظنُّ أنه سيبقَى فى أَمتِه حتى يشهدَ عليها بآخرٍ أعمالها ، وإنه هو الذى حملنى
على أن قلتُ ما قلتُ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن علىٍّ بن أبى طالبٍ فى قوله: ﴿وَسَيَجْزِى اَللَّهُ
الشَّكِرِينَ﴾. قال: الثابتين على دينهم ، أبا بكرٍ وأصحابَه . فكان علىّ يقولُ:
كان أبو بكرٍ أميرَ(٥) الشاكرين(٩).
(١) سقط من: ص، ف ١، فى ٢، م.
(٢) ابن المنذر (٩٨٦) .
(٣) البيهقى ٢١٧/٧، ٢١٨ .
(٤) ابن المنذر (٩٤٧)، والبيهقى ٢١٩/٧ .
(٥) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((أمين)).
(٦) ابن جرير ٩٧/٦، ٩٨.
٥١
سورة آل عمران : الآية ١٤٤
وأخرج الحاكمُ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن الحسنِ بنِ محمدِ ابنِ الحنفيّةِ
قال: قال عمرُ: دَعْنى يا رسولَ اللَّهِ أَنزِعُ ثَنِيَّتَىْ سهيلٍ بنِ عمرٍو، فلا يقومُ
خطيبًا فى قومِه أبدًا. فقال: ((دَعْها فلعلَّها أن تسُرَّك يومًا)). فلما مات النبىُ وَله
نفَر أهلُ مكةَ، فقام سهيلٌ عندَ الكعبةِ فقال: مَن كان (١ يعبدُ محمدًا) فإن
محمدًا قد مات، واللَّهُ حىّ لا يموتُ(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، والحاكم ، عن ابنِ عباسٍ ،
أن عليًّا كان يقولُ فى حياةِ رسولِ اللَّهِ وَ لَه: إن اللَّهَ يقولُ: ﴿أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ ٨٢/٢
قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَّ أَعْقَبِّكُمْ﴾ واللَّهِ لا نَتْقِلِبُ على أعقابِنا بعدَ إذ هدانا اللَّهُ، واللَّهِ
لئن مات أو قُتِل لأقاتِلَنَّ على ما قاتَل عليه حتى أموتَ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الزهرىِّ قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿لِيَزْدَادُواْ إِيمَنَا مَّعَ
إِيَمَنِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، قد علِمْنا أن الإيمانَ يزدادُ، فهل
ينقُصُ؟ قال: ((إى والذى بعَثنى بالحقِّ إنه لينقُصُ)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، فهل
لذلك(٤) دلالةٌ فى كتابِ اللهِ؟ قال: ((نعم)). ثم تلارسولُ اللَّهِ وَلِّ هذه الآيةَ:
﴿ وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَّ
أَعْقَِكُمْ﴾. ((فالانقلابُ نقصانٌ، ولا كفرٌ)) (٥).
(١ - ١) فى مصدرى التخريج: ((إلهه محمد)).
(٢) الحاكم ٢٨٢/٣، والبيهقى ٣٦٧/٦ .
(٣) ابن المنذر (٩٩٨)، وابن أبي حاتم ٧٧٧/٣ (٤٢٦١)، والطبرانى (١٧٦)، والحاكم ١٢٦/٣.
(٤) بعده فى ف ١: (( من)).
(٥) ابن المنذر (٩٩٩).
٥٢
سورة آل عمران : الآيتان ١٤٤ ، ١٤٥
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿ وَمَا
كَانَ لِنَفْسِ﴾ الآية. أى: لمحمدٍ وَهِ أَجُلٌ هو بالِغُّه، فإذا أَذِن اللَّهُ فى ذلك
كان، ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الذُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾. أى: مَن كان منكم يريدُ(١)
الدنيا ، ليست له رغبةٌ فى الآخرةِ ، نؤته ما قُسِم له فيها من رزقٍ ، ولا حظّ له فى
الآخرة ، ومَن يُرِدْ ثواب الآخرة منکم، نؤته منها ما ◌ُعِدَه مع ما يَجْری علیه من
رزقِه فى دنياه، وذلك جزاء الشاكرين(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ فى الآيةِ قال: لا تموتُ نفسٌ
ولها فى الدنيا عمرُ ساعةٍ إِلا بلَغَتْه(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ وَسَنَجْزِى اُلشَّكِرِينَ﴾. قال:
يُعطِى اللَّهُ العبدَ بنِيَّتِه الدنيا والآخرةَ(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال: قال أبو بكرٍ : لو منَعونى ولو عِقالًا
أعطَوا رسولَ اللّهِ بَلهِ لجاهَدْتهم. ثم تلا: ﴿وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن
قَبْلِ الرُّسُلُّ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ﴾(٥).
وأخرَج البغوىُّ فى ((معجمِه)) عن إبراهيمَ بنِ حنظلةَ ، عن أبيه ، أن سالماً
مولى أبي حذيفةً كان معه اللواءُ يومَ اليمامةِ ، فقُطِعت يمينُه ، فأخَذ اللواءَ بيسارِهِ،
(١) بعده فى الأصل: (( ثواب)) .
(٢) ابن جرير ١٠٦/٦، ١٠٨، وابن المنذر (١٠٠٧)، وابن أبى حاتم ٧٧٩/٣ (٤٢٦٨، ٤٢٧١).
(٣) ابن أبى حاتم ٧٧٩/٣ (٤٢٧٠).
(٤) ابن أبى حاتم ٧٨٠/٣ (٤٢٧٤).
(٥) ابن أبى شيبة ٢٦٥/١٢ .
٥٣
سورة آل عمران : الآيات ١٤٤ - ١٤٦
فقُطِعت يسارُه، فاعتَق اللواءَ وهو يقولُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ ﴾ الآيتين.
قوله تعالى : ﴿ وَکَیْنِ مِّن نٍَِّ ﴾ الآية.
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ (١) ، من طريقٍ أبى عبيدةً ، عن ابنِ
مسعودٍ ، أنه قرَأ: ﴿وَكَأَيِّن مِّن ثَّبِيٍ قَلْتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾. ويقولُ: ألا ترَى أنه
يقولُ: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، أنه كان يقولُ: ما سمِعنا قطُّ أن نبيًّا قُل فى القتالِ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن الحسنِ، وإبراهيمَ ، أنهما
كانا يقرأان: ﴿قَتَلَ مَعَهُ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ ، أنه قرأ: ( وكأَيِّن من نبىٌّ قُتِل معَه
رِبُِّون ) بغيرِ ألفٍ (٥).
وأخرَج عن عطيةً ، مثلَه .
وأخرج من طريقِ زِرٍّ، عن ابنٍ مسعودٍ ، مثلَه، أنه كان يقرؤُها بغيرِ ألفٍ (٦).
(١) بعده فى ب١: ((وابن المنذر)).
(٢) سعيد بن منصور (٥٢٨ - تفسير ) .
(٣) سعيد بن منصور (٥٢٩ - تفسير)، وابن المنذر (١٠٠١).
(٤) سعيد بن منصور (٥٣٠- تفسير ) .
(٥) قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو البصرى ويعقوب. النشر ١٨٢/٢.
(٦) بعده فى ص، ف ١، فى٢، م: ((وأخرج عبد بن حميد عن عطية أنه قرأ: ( وكأين من نبى قتل معه
ربيون كثير) بغير ألف)). وهو مكرر الأثر السابق .
;
نـ
٥٤
سورة آل عمران : الآية ١٤٦
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ
أبى حاتم، والطبرانيُ، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿رِبِّيُّونَ﴾. قال:
ألوفٌ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ رِبِّيُّونَ﴾. قال: الرّيَّةُ
(٢)
الواحدةُ ألفٌ(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿رِبِيُّونَ﴾. يقولُ: جموعٌ(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿ رِبّيُّونَ ﴾. قال: فقهاءُ
علماءُ. قال : وقال ابنُ عباسٍ : هى الجموعُ الكثيرةُ(٤) .
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((الوقفِ والابتداءٍ))، والطّستىُّ فى
((مسائلِه))، عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قولِه: ﴿رِبِّيُّونَ﴾.
قال : جموعٌ. قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ قولَ
حسانَ :
(١) ابن جرير ١١١/٦- ١١٣، وابن المنذر (١٠٠٨)، وابن أبى حاتم ٧٨٠/٣ (٤٢٧٧)، والطبرانى
(٩٠٩٦) .
(٢) سعيد بن منصور (٥٣٣- تفسير) .
(٣) ابن جرير ١١٢/٦، وابن المنذر (١٠١١)، وابن أبى حاتم ٧٨٠/٣ (٤٢٧٨).
(٤) سعيد بن منصور (٥٣١- تفسير).
٥٥
سورة آل عمران : الآية ١٤٦
وإذا معشرٌ تجافَوا عن القصـ ـدِ أَمَلْنا عليهمُ ربِّيّا (١)
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال: علماءُ كثيرٌ().
وأخرج من طريقِ العوفيّ، عن ابنِ عباسٍ(٢) : الرّون هم الجموعُ
و (٤)
الكثيرةُ(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ:
رِبِّيُّونَ﴾. قال: علماءُ كثيرٌ(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: الرِّيِّيون الأتباع، والرََّّانيون الولاةُ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ( وكأيِّن من نبيِّ قُتِل) الآية .
قال : هم قومٌ قُتِل نبيّهم ، فلم يضعفوا ولم يستكِينوا لقتلٍ نبيّهم(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِلِ الَّهِ﴾ .
قال : لقتلٍ أنبيائهم(٧).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى مالكِ: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ﴾. يعنى:
(١) الطستى - كما فى الإتقان ١٠٤/٢.
(٢) ابن جرير ١١٣/٦.
(٣) بعده فى م: ((فى قوله: ﴿رِبُِّونَ كَثِيرٌ﴾. قال)).
(٤) ابن جرير ١١٦/٦.
(٥) ابن المنذر (١٠١٥)، وابن أبى حاتم ٧٨٠/٣ (٤٢٨٠).
(٦) ابن أبى حاتم ٧٨١/٣ (٤٢٨٣).
(٧) ابن المنذر (١٠١٦).
٥٦
سورة آل عمران : الآيتان ١٤٦، ١٤٧
فما عجزوا عن عدوّهم (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ ١) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
﴾ الآية. يقولُ: ما عجزوا وما
قتادةَ فى قوله: ﴿فَمَا وَهَنُواْ
تضَعْضَعُوا(١) لقتلِ نبيِّهم، ﴿ وَمَا اسْتَكَانُواْ﴾. يقولُ: ما ارتدُّوا عن بصيرتِهم
ولا عن دينهم، أن قاتَلوا على ما قاتَل عليه نبىُّ اللَّهِ حتى لحِقوا باللّهِ(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
وَمَا أُسْتَكَانُواْ﴾. قال: تخَشَّعوا (٥).
/وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ: ﴿وَمَا اسْتَكَانُواْ﴾. يقولُ: ما ذَلُّوا(٦).
٨٣/٢
وأخرَج عن ابنِ زيدٍ: ﴿ وَمَا أَسْتَكَانُواْ﴾. قال: ما استكانوا لعدوّهم(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، من طرقٍ (١ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿ وَ إِسْرَافَنَا فِىّ أَمْرِنَا﴾. قال: خطايانا(٩).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
(١) ابن أبي حاتم ٧٨١/٣ (٤٢٨٤).
(٢ - ٢) سقط من: م .
(٣) فى ب ١: ((تضعفوا))، وفى ف ١: ((تضعضفوا)).
(٤) ابن جرير ١١٧/٦، وابن المنذر (١٠٢١)، وابن أبى حاتم ٧٨١/٣، ٧٨٢ (٤٢٨٩، ٤٢٩٢).
(٥) ابن جرير ١١٩/٦، وابن المنذر (١٠٢٠)، ووابن أبى حاتم ٧٨٢/٣ (٤٢٩٥).
(٦) فى ب ١: ((ذكروا))، وفى ف ١: (( ركبوا)).
والأثر عند ابن جرير ١١٨/٦ .
(٧) ابن جرير ١١٩/٦.
(٨) فى م: ((طريق)).
(٩) ابن جرير ١٢١/٦، وابن أبى حاتم ٧٨٣/٣ (٤٢٩٨).
٥٧
سورة آل عمران : الآيات ١٤٧ - ١٤٩
﴿ وَإِسْرَافَنَا فِىّ أَمْرِنَا﴾. قال: خطايانا وظلمَنا أنفسَنا(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَإِسْرَافَنَا فِىّ
أَمْرِنَا﴾. يعنى: الخطايا الكبارَ().
وأخرج ابنُ جريٍ(١) ، وابنُ المنذرِ، عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿فَنَهُمُ اللَّهُ
ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾. قال: النصرَ والغنيمةً، ﴿ وَحُسْنَ ثَوَبِ الْآَخِرَةِ﴾.
[٩٧ظ] قال : رضوانَ اللَّهِ ورحمته(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ: ﴿فَهُمُ
اَللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾: الفلْجَ(٥)، والظهورَ، والتمكّنَ، والنصرَ على عدوّهم فى
الدنيا، ﴿ وَحُسْنَ ثَوَابٍ اُلْآَخِرَةِ﴾: هى الجنةُ(٦).
قولُه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن جريج فى قولِه :
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ الآية. ("قال:
لا تنتَصِحوا اليهود والنصارى على(٨) دينكم، ولا تصدّقوهم بشىءٍ فى
(١) ابن جرير ١٢٠/٦، وابن أبى حاتم ٧٨٣/٣ (٤٢٩٩).
(٢) ابن جرير ١٢٠/٦، وابن أبى حاتم ٧٨٣/٣ (٤٣٠٠).
(٣) بعده فى الأصل: ((وابن أبى حاتم)).
(٤) ابن جرير ١٢٤/٦، وابن المنذر (١٠٢٧) .
(٥) فى النسخ: ((الفلح))، وعند ابن أبى حاتم: ((الفتح)). والفلج: الظفر والفوز. اللسان (ف ل ج).
(٦) ابن المنذر (١٠٢٦)، وابن أبى حاتم ٧٨٤/٣ (٤٣٠٥، ٤٣٠٧).
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل .
(٨) فى م: (( عن)).
٥٨
سورة آل عمران : الآيتان ١٤٩، ١٥١
(٢)
(" دينكم(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِين
ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ الآية). يقولُ: إِن تُطِيعوا أبا سفيانَ
ابنَ حربٍ يرُدّكم(٢) كفارًا(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن علىٍّ بن أبى طالبٍ، أنه سُئِل عن هذه الآية :
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُذُّوكُمْ عَ
أَعْقَبِكُمْ﴾ التعرُّبُ(٥)؟ فقال علىِّ: بل هو الزرعُ(١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرٍو قال: ألا أُخبركم بالمرتدِّ على عقبَيْه؟
الذى يأخُذُ العطاءَ ويغزُو فى سبيلِ اللَّهِ، ثم يدَعُ ذلك ويأخُذُ الأرضَ بالجزيةِ
والرزقٍ ، فذلك الذى يرتدُّ على عقبيه(٧).
قولُه تعالى: ﴿ سَنُلْقِى فِى قُلُوبٍ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال: لما ارتَحَل أبو سفيانَ والمشركون يومَ أُحُدٍ
متوجّهين نحوَ مكةً ، انطلَق أبو سفيانَ حتى بلَغ بعضَ الطريقِ ، ثم إنهم ندِمُوا
فقالوا : بئسما صنَعْتم، إنكم قتَلْتموهم حتى إذا (١) لم يبقَ إلا الشريدُ ترَكْتموهم،
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢) ابن جرير ١٢٥/٦، وابن المنذر (١٠٣٢)، وابن أبى حاتم ٧٨٥/٣ (٤٣١٢).
(٣) فى ف١، ف٢، م: (( يردوكم)).
(٤) ابن جرير ١٢٥/٦، وابن أبى حاتم ٧٨٤/٣ (٤٣٠٨).
(٥) فى الأصل، ص: ((التقرب)).
(٦) فى الأصل، ص: (( التعرب)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٧٨٤/٣ (٤٣٠٩).
(٧) ابن أبى حاتم ٧٧٨/٣ (٤٢٦٥).
(٨) سقط من : ف ١، م .
٥٩
سورة آل عمران : الآية ١٥١
ارجِعُوا فاستأُصِلوهم(١). فقذَف اللَّهُ فى قلوبهم الرعبَ فانهزَموا، فلقُوا أعرابيًّا
فجعَلوا له مجُغْلًا ، فقالوا له : إن لقِيتَ محمدًا فأخبرهم بما قد جمعنا لهم . فأخبر
اللهُ رسولَه ◌َآلێ، فطلبهم حتى بلغ حمراءالأسدِ، فأنزل اللهُ فی ذلك ، فذكر أبا
سفيانَ حينَ أراد أن يُرجِعَ إلى النبيِّ بَلِّ وما قَذَف فى قلبِهِ من الرعبِ ، فقال :
سَنُلْقِى فِى قُلُوبٍ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ قال: قذَف اللَّهُ فى قلبٍ
أبى سفيانَ الرعبَ فرجع إلى مكةً، فقال النبيُّ مَله: ((إن أبا سفيانَ قد أصاب
منكم طَرَفًا ، وقد رجَع وقذَف اللَّهُ فى قلبِهِ الرعبَ))(١).
وأخرج مسلم عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَّه قال: « نُصِرتُ بالرعبِ
على العدوّ))(٤).
وأخرَج أحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقيُّ
فى ((سنتِه))، عن أبى أمامةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ،فَله قال: ((فُضِّلتُ على الأنبياءِ
بأربعٍ؛ أُرسلتُ إلى الناس كافةً، وجعلَت لى الأرضُ كلُّها ولأُمتى مسجدًا
وطَهورًا، فأينما (٥) (٦ أدرَكتْ رجلًا) من أُمتى الصلاةُ فعندَه مسجدُه وعندَه
طَهورُه، ونُصِرتُ بالرعبِ مسيرةً شهرٍ، يقذِفُه فى قلوبٍ أعدائى، وأحَلَّ لنا
(١) فى ص، ب ١، ف ٢، م: ((فاستأصلوا)).
(٢) ابن جرير ١٢٨/٦.
(٣) ابن أبى حاتم ٧٨٥/٣ (٤٣١٦).
(٤) مسلم (٧/٥٢٣) .
(٥) فى ف ١: ((فأيما)).
(٦ - ٦) فى ص، ف ٢: ((أدركه رجل))، وفى ف ١: ((أدرك رجل))، وفى م: ((رجل أدركه)).
٦٠
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
(١)
الغنائم)»(١).
قولُه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَدَنَّكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ الآية .
أُخرَج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن عروةَ قال: كان اللَّهُ وعَدَهم على الصبرِ
والتقوى أن يُدَّهم بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ مسوِّمين، وكان قد فعَل، فلما
عصَوا أمرَ الرسولِ وَله وترَكوا مصافَّهم، وترَكتِ الرماةُ عهدَ الرسولِ وَلَه
إليهم ألا يبرَحُوا منازلَهم وأرادوا الدنيا، رُفِع عنهم مددُ الملائكةِ، وأنزل اللَّهُ:
﴿ وَلَقَدْ صَدَفَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ: إِذْ تَحُسُونَهُم بِإِذْنِهٌِ﴾. فصدَق اللّهُ وعدَه
وأراهم الفتحَ، فلما عصّوا أعقَبَهم البلاءً(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ
صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ) الآية . قال : إن أبا سفيانَ أقتل فى ثلاث ليالٍ خلَوْنَ من
شوالٍ حتى نزَل أُحُدًا، وخرّج رسولُ اللَّهِ بِّهِ، فَأَذَّن فى الناسِ فاجتمَعوا، وأمَّر
على الخيلِ الزبيرَ بنَ العوَّامِ، ومعه يومَئذٍ المِقِدادُ بنُ الأسودِ الكِنْدِىُّ، وأعطَى
رسولُ اللَّهِ وَّهِ اللواءَ رجلًا من قريشٍ يقالُ له: مصعبُ بنُ عُمَيرٍ. وخرَج حمزةٌ
ابنُ عبدِ المطلبِ بالحُشَّرِ(١)، وبعَث حمزةَ بينَ يديه ، وأقبَل خالدُ بنُ الوليدِ على
خيلِ المشركين ومعه عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ، فبعث رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ الزبيرَ وقال:
((استقبِلْ خالدَ بنَ الوليدِ ، فكنْ بإزائِه حتى أُوذِنَك)) . وأمر بخيل أُخرى فكانوا
(١) أحمد ٥٤٣/٣٦ (٢٢٢٠٩)، والترمذى (١٥٥٣)، والبيهقى ٤٣٣/٢،٢١٢/١، ٤٣٤. وقال
محققو المسند : صحيح لغيره .
(٢) البيهقى ٢٥٦/٣ .
(٣) فى النسخ: ((بالجيش)). والمثبت من تفسير ابن جرير وتاريخه، والحُشّر: جمع حاسر، وهو الذى لا
درع عليه ولا مغفر. النهاية ٣٨٣/١ .