Indexed OCR Text
Pages 701-720
٧٠١ سورة آل عمران : الآيات ٩٨ - ١٠١ كانت بينَهم، وأَلَّف بينَهم بالإسلام، فبينا رجلٌ من الأوسِ ورجُلٌ من الخَزْرج قاعدانِ يتحدثانِ، ومعَهما يهودىٌّ جالسٌ، فلم يَزَلْ يُذَكِّرُهما بأيامِهما (١) والعداوةِ التى كانت بينَهم، حتى اسْتَبًّا، ثم اقْتَتَلَا، فنادَى هذا قومَه، وهذا قومَه، فخرجُوا بالسلاح، وصفَّ بعضُهم لبعضٍ، فجاء رسولُ اللّهِ وَرِ، فلمْ يَزَلْ يمِشِى بينَهم إلى هؤلاءِ وإلى(٢) هؤلاءٍ ليُسَكِّنَهم، حتى رجَعوا، فأنزل اللَّهُ فى ذلك القرآنَ: ﴿ يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ (٣) يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيَِكُمْ كَفِینَ وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى الآيةِ قال: نزلتْ فى ثعلبةَ بنِ عَنَمةَ الأنصارىِّ، وكان بينَه وبينَ أناسٍ من الأنصارِ كلامٌ، فمشَى بينَهم يهودىٌّ من قَيْنُقَاعَ، فحمَل بعضُهم على بعضٍ، حتى همَّت الطائفتان من الأُؤْسِ والخزرجِ أن يحمِلوا السلاحَ فيُقاتِلوا، فَأَنزَل اللهُ: ﴿إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيَيِّكُمْ كَفِينَ ﴾. يقولُ: إن حِمَلتم السلاحَ فَاقْتَلْتُم كَفَرْتُم(٤). وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الشُّدىِّ فى قوله: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: كانوا إذا سألهم أحدٌ: هل تَجِدُون محمدًا؟ قالوا: لا. فصدُّوا الناسَ عنه، وبَغَوْا محمدًا () وَلِّ عِوَجًا؛ هَلاَكًا(٦). (١) فى م: (( بأيامهم )). (٢) سقط من: ص، ب ١، ف ٢، م. (٣) ابن جرير ٥/ ٦٣٢، وابن أبى حاتم ٧١٩/٣ (٣٨٩٤). (٤) ابن جرير ٥/ ٦٣١، وابن أبى حاتم ٧١٨/٣، ٧١٩ (٣٨٩٢، ٣٨٩٧). (٥) فى ص، ف ١، ف ٢، م: (( كذا)). (٦) ابن جرير ٦٢٩/٥، وابن أبى حاتم ٧١٧/٣ (٣٨٨٤). ٧٠٢ سورة آل عمران : الآيات ٩٨ - ١٠١ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى الآيةِ: يقولُ : لمَ تَصُدُّون عن الإسلام وعن نبيِّ اللَّهِ وَلِّ مَن آمنَ باللَّهِ، وأنتم شهداءُ فيما تَقْرِءُون من كتابِ اللَّهِ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ وَهِ، وأن الإسلامَ دينُ اللَّهِ الذى لا يَقْبَلُ غيرَه، ولا يَجْزِى إلا به، يجدونه (١) مكتوبًا عندَهم فى التوراة والإنجيلِ . وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ فى قولِهِ: ﴿يَكَأَهْلَ الْكِنَبِ لِمَ تَصُدُّونَ﴾ . قال : هم اليهودُ والنصارى، نهاهم أن يَصُدُّوا المسلمينَ عن سبيلِ اللهِ ، ويريدون أن يَعْدِلُوا الناسَ إلى الضلالةِ(٣) . وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا﴾ الآية: قد تقدَّم اللَّهُ إليكم فيهم كما تَشْمَعون، وحذَّرَ كموهم وأنتَأَكُم بضلالتِهم، فلا تأمنوهم(٤) على دينكم ولا تَنْتَصِحوهم على أنفسِكم، فإنهم الأعداءُ الحَسَدَةُ الضُّلَّالُ، كيف تأمنون(٥) قومًا كفَروا بكتابِهم، وقتلوا رُسلَهم، وتَحَّروا فى دينهم، وعجزُوا عن أنفسِهم؟ أولئك واللَّهِ أهلُ التَّهمةِ والعداوةِ(١) . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ . قال: (١) فى ص، ف ٢: ((تجدونه)). (٢) ابن جرير ٦٢٩/٥، ٦٣٠. (٣) ابن جرير ٦٣٠/٥. (٤) فى ص، ب ١، فى ١، فى ٢، م: ((تَنَّمنوهم))، وهما سواء. ينظر اللسان (أُ م ن). (٥) فى ص، ب ١، ف ٢، م: ((تتمنون)). (٦) ابن جرير ٦٣٣/٥، وابن المنذر (٧٦٣). ٧٠٣ سورة آل عمران : الآيات ٩٨ - ١٠١ عَلَمَان بَيِّنان؛ نبىُ اللَّهِ وَ لّهِ وكتابُ اللَّهِ، فأما نبيُ اللَّهِ فمضَى عليه الصلاةُ والسلامُ، وأما كتابُ اللَّهِ فَأَبْقَاه اللَّهُ بينَ أَظْهُرِ كم رحمةً مِن اللَّهِ ونعمةً ، فيه حلالُه وحرامُه، وطاعتُه ومَعْصِيتُه(١) . وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ / أبى حاتم ، عن ابنٍ جريج فى قولِه: ٥٩/٢ ﴿ وَمَن يَعْنَصِمٍ بِاللهِ﴾. قال: يُؤْمِنْ باللَّهِ(٢). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ قال : الاعتصامُ باللَّهِ الثقةُ به(٣) . وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن الربيعِ(٤) رفَع الحديثَ إلى النبيِّ بَّر، أنه قال: ((إن اللَّهَ قضَى على نفسِه أنه مَن آمَن به هدَاه، ومَن وثِق به أَنْجَاه)) . قال الربيعُ: وتصديقُ ذلك فى كتابِ اللَّهِ ﴿وَمَن يَعْنَصِمِ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ (٥) تُسْنَقِيمٍ﴾(٥). وأخرج "عبدُ بنُ حميدٍ)، من طريقِ الربيع(٤) ، عن أبى العاليةِ قال: إن اللَّهُ قضَى على نفْسِه أنه مَن آمَن به هداه ، ومَن توكّل عليه كفاه ، ومَن أقرَضَه جزَاه ، ومَن وثِق به أَنْجَاه، ومَن دعَاه اسْتَجابَ له بعدَ أن يَشْتَجِيبَ للَّهِ . قال الربيعُ: ج وتصديقُ ذلك فى كتابِ اللَّهِ: ﴿وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن: ١١]، (١) ابن جرير ٦٣٤/٥، وابن أبى حاتم ٧٢٠/٣ (٣٨٩٩). (٢) ابن جرير ٦٣٤/٥، وابن المنذر (٧٦٥)، وابن أبى حاتم ٧٢٠/٣ (٣٩٠١). (٣) ابن المنذر عقب الأثر (٧٦٥)، وابن أبى حاتم ٧٢٠/٣ (٣٩٠٠)، وعنده عن الربيع بن أنس . (٤) فى الأصل، ف ١: ((أبى الربيع )). (٥) ابن أبى حاتم ٧٢٠/٣ (٣٩٠٢). (٦ - ٦) فى الأصل: (( ابن جرير)). ٧٠٤ سورة آل عمران : الآيات ٩٨ - ١٠١ وَمَن يَنَوَّكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ؛ إِنَّ اللَّهَ بَبِغُ أَمْرِفٍ﴾ [ الطلاق: ٣]، ومَنْ يُقرضِ اللَّهَ قَرْضًا حسنًا يُضَاعِفْه له٢١، ﴿ وَمَن يَعْنَصِمِ بِلَّهِ فَقَّدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ تُسْنَقِيمٍ﴾، ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى﴾ [ البقرة: ١٨٦]. وأخرَج تَمَّام فى ((فوائِدِهِ)) عن كعبِ بنِ مالكِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةٍ: ((أوْحَى اللَّهُ إلى داودَ: يا داودُ، ما مِن عبدٍ يَعْتَصِمُ بى دونَ خَلْقِى أعْرِفُ ذلك من نيتِه ، فتَكِيدُه السماواتُ بِمَن فيها إلا جَعَلْتُ له مِن بينِ ذلك مَخْرَجًا، وما مِن عبد يَعْتَصِمُ بِمَخْلوقٍ دُونى أعرفُ منه (٢) نيَتَه إلا قطعتُ أسبابَ السماءِ مِن بینِ يدَيْه ، وأسَخْتُ الهواءَ من تحتٍ قدمَيْه))(١). وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن الزهرىِّ قال: أوحَى اللَّهُ إلى داودَ: ما من عبدٍ يعتصمُ بى من دونِ خلقى وتَكيدُه السماواتُ والأرضُ إلا جعلْتُ له من ذلك مخرجًا، وما من عبدٍ يعتصمُ بمخلوقٍ دونى إلا قطعْتُ أسبابَ السماءِ من بين يديه، وأسَحْتُ(٥) الأرضَ من تحتٍ قدميه (١). وأخرج الحاكم وصحَّحه، وتَعَقَّبَه الذهبىُّ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ (١ - ١) كذا فى النسخ، وإن كان المراد الآية، فصواب التلاوة: ﴿من ذا الذى يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له ﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحديد: ١١]. (٢) فى الأصل: ((ذلك من)). (٣) تمام (١٧٠٠ - الروض). (٤) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م. (٥) ساخت الأرض بهم: انخسفت . التاج (س و خ). (٦) الحكيم الترمذى ٢/ ٣٠٠. ٠ ٧٠٥ سورة آل عمران : الآيتان ١٠١، ١٠٢ اللَّهِ وَهُ: ((مَن طلَب ما عندَ اللَّهِ كانت السماءُ ظِلَالَه والأرضُ فراشَه، لم يَهتمَّ بشىءٍ مِن أمرِ الدنيا، فهو لا يَزْرَعُ الزَّرْعَ وهو يأكُلُ الخبزَ، ولا يَغْرِسُ الشجرَ ويأكُلُ الثِّمَارَ؛ توكّلًا على اللَّهِ وطلبَ مَرْضَاتِهِ، فضمَّن اللَّهُ السماواتِ والأرضَ رزقَه، فهم يَتْعَبونَ فيه ، ويأتون به حَلالا ، ويَسْتَوْفى هو رزْقَه بغيرِ حسابٍ حتى أتاه اليقينُ. قال الحاكمُ: صحيح. قال الذهبى: بلْ مُنكز أو موضوعٌ، فيه عمرُو ابنُ بكرِ السَّكسكىُّ متَّهَمْ عندَ ابنٍ حبانَ، وإبراهيمُ ابنُّه قال الدَّارَقطنئُ : * (١) متروكٌ (١). وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن مَعْقِلٍ بنٍ يسارٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَلِهِ : ((يقولُ ربُّكم: يا بنَ آدَمَ ، تَفَرَّعْ لعبادَتِى أَمْلَاْ قلبَك غِنَّى ، وأملاً يديك رزْقًا ، يا بنَ آدمَ، لا تَبَاعَدْ منى فأملاً قلبَك فقرًا وأملاً يديك شُغلً)) (٢) . وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَن جعَل الهُمومَ همَّا واحدًا كفَاه اللَّهُ ما أهمَّه مِن أمرِ الدنيا والآخرةِ، ومَن تشاعَبَتْ به الهمومُ لم يُبالِ اللَّهُ فى أىِّ أوديةِ الدنيا هلَك)»(٣). قولُه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ الآية . أخرَج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ))، وعبدُ الرزاقِ ، والفريابيُ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، والنحاسُ فى ((الناسخ))، والطبرانىُ ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مردويه، عن ابن مسعودٍ فی (١) الحاكم ٣١٠/٤. (٢) الحاكم ٣٢٦/٤. (٣) الحاكم ٢/ ٤٤٣. ( الدر المنثور ٤٥/٣ ) ٧٠٦ سورة آل عمران : الآية ١٠٢ قوله: ﴿ أَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، ﴾. قال: أن يُطَاعَ فلا يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فلا يُنْسَى، ويُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ(١). وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مردُويه، مِن وجهٍ آخرَ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((﴿ أَثَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، ﴾))، قال: ((أن يُطاعَ فلا يُعْصَى، ويُذكَّرَ فلا يُنْسَى)) . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿ أَثَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ ﴾. قال : أن يُطاعَ فلا يُعْصَى، وأن يُذْكَرَ فلا يُنْسَى. قال عكرمةُ: قال ابنُ عباسٍ : فشَقَّ [٩٢ظ] ذلك على المسلمينَ، فأنزل اللَّهُ بعدَ ذلك: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ ﴾ [ التغابن: ١٦ ] . وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ ﴾: أن يُطاعَ فلا يُعْصَى، فلم يَسْتَطِيعوا، قال اللّهُ: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ . وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لمّ نزَلَتْ هذه الآيةُ اشتدَّ على القومِ العملُ، فقامُوا حتى وَرِمَتْ عَرَاقِيبُهم وتَقَرَّحَتْ جِباهُهم(٢) ، فأنزل اللَّهُ تَخْفِيفًا على المسلمينَ: ﴿فَنَقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾، فَتَسَخَت الآيةَ الأولى(٣). وأخرَج ابنُ مَردُويه عن ابن مسعودٍ: ﴿ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾. قال : (١) ابن المبارك (٢٢)، وعبد الرزاق ١/ ١٢٩، وابن أبى شيبة ٢٩٧/١٣، وابن جرير ٦٣٧/٥، وابن المنذر (٧٦٨)، وابن أبى حاتم ٧٢٢/٣ (٣٩٠٨)، والنحاس ص ٢٨١، والطبرانى (٨٥٠٢)، والحاكم ٢٩٤/٢، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٧٢. (٢) فى الأصل: ((أعقابهم)). (٣) ابن أبى حاتم ٧٢٢/٣ (٣٩١١). ٧٠٧ سورة آل عمران : الآية ١٠٢ نسَخَتْها: ﴿ فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾ . وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقّ تُقَائِهِ﴾. قال: لم تُتْسَخْ، ولكنَّ حقَّ تقاتِه أن يجاهدُوا فى اللَّهِ حقَّ جهادِه ، ولا تأخذَهم فى اللَّهِ لومةُ لائم، ويقومُوا اللَّهِ بالقسطِ ولو على أنفسِهم وآبائِهم (١) وأبنائهم (١). وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن الربيعِ بنِ أنسٍ قال: لما نزلتْ: ﴿ اَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ ثم نزَل بعدَها: ﴿فَأَنَّقُواْ اُللَّهَ مَا اُسْتَطَعْتُمْ﴾ ، نسخت هذه الآيةُ التى فى (( آلٍ عمرانَ))(٢) . وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾. قال: نَسَخَتْها الآيةُ التى فى ((الثَّغَابْنِ)): ﴿فَفَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمُ وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾ وعليها بايع رسولُ اللَّهِ وَيِّ على السَّمْعِ / والطاعةِ فيما اسْتَطاعوا(٣). ٦٠/٢ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةً فى قوله : ﴿ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ،﴾. قال: نزلت هذه الآيةُ فى الأوسِ والخَزْرِجِ، وكان (١) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م: (( أمهاتهم)) . والأثر عند ابن جرير ٦٤٠/٥، وابن المنذر (٧٧٠)، وابن أبى حاتم ٧٢٢/٣ (٣٩١٠)، والنحاس ص ٢٨٣. (٢) ابن جرير ٦٤٢/٥. (٣) عبد الرزاق ١٢٨/١، ٢٩٥/٢، وابن جرير ٦٤٢/٥. ٧٠٨ سورة آل عمران : الآية ١٠٢ وَخَرُ، فَقدِمِ النبىُّ وَلَه فَأَصْلَحِ بينَهم، بيْنَهم قتالُ يومٍ بُعاثٍ قُبَيْلَ مَقْدَمِ النبىِّ فأنزل اللَّهُ هذه الآياتِ(١) . وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أنسٍ قال: لا يَتَّقِى اللَّهَ العبدُ حقَّ تقاتِه حتى يَحْزُنَ(٢) من لسانِه (٢) . وأخرَج الطيالسىُّ، وأحمدُ، والترمذىُّ وصحَّحه(٤) ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ حبانَ، والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))(٢) ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهُ : ((﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ ﴾ ، ولو أن قَطْرةً مِن الزَّقُّومِ قَطَرتْ لأَمرَّت على أهلِ الأرضِ عَيْشَهم، فكيفَ بَمَنٌ (٦) ليسَ له طعامٌ إلا الزقومَ )) (١) . وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن طاوسٍ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ (١) ابن المنذر (٧٧١)، وابن أبى حاتم ٧٢١/٣ (٣٩٠٧). (٢) فى الأصل، ومصدر التخريج: ((يحزن))، وفى ب ١: ((يجوز)). يقال: خَزَن الشيءَ: أَخْرَزه وجعله فى خزانة ، وخزانة الإنسان : قلبه . وخازنه : لسانه . اللسان (خ زن). (٣) ابن أبى حاتم ٧٢٢/٣ (٣٩٠٩). (٤) فى ص، ف ١، ف ٢، م: (( صححاه)). (٥) فى الأصل، ف ١: (( الشعب)). (٦) فى م: ((ممن)). (٧) الطيالسى (٢٧٦٥)، وأحمد ٤٦٧/٤ (٢٧٣٥)، والترمذى (٢٥٨٥)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٧٠)، وابن ماجه (٤٣٢٥)، وابن أبى حاتم ٧٢٣/٣ (٣٩١٢)، وابن حبان (٧٤٧٠)، والطبرانى (١١٠٦٨)، وفى الأوسط (٧٥٢٥)، والحاكم ٢٩٤/٢، ٤٥١، والبيهقى (٥٩٦). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٩٤٤). ٧٠٩ سورة آل عمران : الآيتان ١٠٢، ١٠٣ اُللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ،﴾: وهو أن يُطاعَ فلا يُعْصَى، فإن لمْ تَفْعلوا ولمْ تسْتَطِيعوا، فلا تَمُوتُنَّ إِلَّ وأنتم مسلمون ، قال: على الإسلامِ، وعلى محُرْمةِ الإسلامِ() . وأخرَج الخطيبُ عن أنس قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَهِ: (( لا يَتَّقِى اللَّهَ عبدٌ حقَّ تقاتِه حتى يَعْلَمَ أَن ما أصَابه لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَه، وما أُخْطَأه لمْ يكنْ لِيُصِيبَه (١) . قولُه تعالى: ﴿ وَأَغْتَصِمُواْ﴾ الآية . أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُ بسندٍ صحيح، عن ابنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلٍ اللَّهِ ﴾. قال: حَبْلُ اللَّهِ القرآنُ(٣) . وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الضُّرَيْسِ، وابنُ جريٍ، وابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، والطبرانىُّ، وابنُ مردُويه، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن ابنٍ مسعودٍ قال: إن هذا الصراطَ مُخْتَضَرٌ تَحْضُرُه الشياطينُ يُنادُونَ: يا عبْدَ اللَّهِ، هلمّ، هذا(٤) الطريقُ. ليَصُدُّوا عن سبيلِ اللَّهِ ، فاعتصِموا بحبلِ اللَّهِ ، فإن حبْلَ اللَّهِ القرآنُ(٥) . وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ (١) ابن جرير ٦٣٩/٥، ٦٤١، وابن أبى حاتم ٧٢٣/٣ (٣٩١٣). (٢) الخطيب ٢ / ٢٩١، ٢٩٢. (٣) سعيد بن منصور (٥١٩ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٠/ ٤٨٢، ٤٨٣، وابن جرير ٥ / ٦٤٦، وابن المنذر (٧٧٢)، والطبرانى (٩٠٣٢). (٤) بعده فى م: ((هو)). (٥) ابن الضريس فى فضائل القرآن (٧٤)، وابن جرير ٦٤٥/٥، والطبرانى (٩٠٣١)، والبيهقى (٢٠٢٥) . ٧١٠ سورة آل عمران : الآية ١٠٣ اللَّهِ وَ لَهِ: (( كتابُ اللَّهِ هو حبلُ اللَّهِ الممدودُ من السماءِ إلى الأرضِ)) (١). وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن أبى شريح الخُراعىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((إن هذا القرآنَ سببٌ؛ طَرَفُه بيدِ اللَّهِ وطرَفُه بأيديكم، فَتَمَسَّكُوا به ، فإنكم لنْ تَضِلُّوا ولنْ تَهْلِكوا(٢) بعده أبدًا))(٣). وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، والطبرانىُ ، عن زيدِ بنِ أرقمَ قال: خطَبَنا رسولُ اللَّهِ وَلَّه فقال: ((إنى تارٌ فيكم كتابَ اللَّهِ، هو حبْلُ اللَّهِ، مَن اتَّبَعه كان على الهدى، ومَن ترَكه كان على الضلالةِ))(٤). وأخرَج أحمدُ عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: ((إنى تَارٌ فيكم خَليفَتَيْ؛ كتابُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، حبلٌ ممدودٌ ما بينَ السماءِ والأرضِ، وعِتْرَتى أهلُ بيتى، وإنهما لنْ يَتَفَرَّقا حتى يَرِدَا علىَّ الحوضَ))(٦). وأخرج الطبرانى عن زيدِ بنِ أرقمَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((إنى لكم فَرَطٌ، وإنكم واردون علىَّ الحوضَ، فانظُرُوا كيفَ تَخْلُقُونى فى الثَّقَلَيْ)). قيل: وما الثَّقَلانِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((الأكبر كتابُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ سببٌ طرَفُه بيدِ اللَّهِ وطرَقُه بأيديكم ، (١) ابن أبى شيبة ٥٠٦/١٠، وابن جرير ٦٤٦/٥. صحيح (صحيح الجامع - ٤٣٤٩). (٢) فى م: (( تضلوا)). (٣) ابن أبى شيبة ١٠ / ٤٨١. (٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ٥٠٥، والطبرانى (٤٩٨٠ - ٤٩٨٢). (٥) عِثْرة الرجل: أخصُّ أقاربه. وعترة النبى وَله: بنو عبد المطلب. وقيل: أهل بيته الأقربون، وهم أولاده وعلىٍّ وأولاده وقيل: عترته الأقربون والأبعدون منهم. النهاية ١٧٧/٣. (٦) أحمد ٤٥٦/٣٥ (٢١٥٧٨). وقال محققوه: حديث صحيح بشواهده دون قوله: ((وإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض)). ٧١١ سورة آل عمران : الآية ١٠٣ فَتَمشَكُوا به، لنْ تَزالوا(١) ، ولا تَضْلُّوا، والأصغرُ عِثْرتى، وإنهما لنْ يَتَفَرَّقا حتى يَرِدَا علىَّ الحوضَ، وسألتُ لهما ذاك ربى، فلا تَقَدَّموهما فتَهلِكوا(٢) ، ولا تُعلِّموهما فإنهما أعلمُ مِنكم))(٢) . وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، والطبرانىُ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أيها الناسُ، إنى تارٌ فيكم ما إن أخَذْتُم به لنْ تَضِلُّوا بعدِى ؛ أمرَيْنِ أحدُهما أكبرُ مِن الآخرِ، كتابُ اللَّهِ حَبْلٌ تَمْدودٌ ما بينَ السماءِ والأرضِ، وعِثْرتى أهلُ بيتى، وإنهما لنْ يَتَفَّقا حتى يَرِدا علىَّ الحوضَ))(٤). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُ، من طريقِ الشعبىِّ، عن ابن مسعودٍ: ﴿ وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾. قال: حبلُ اللَّهِ الجماعةُ (٥). وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقِ الشعبىِّ، عن ثابتِ بنِ قُطْبَةً(٦) المزنيّ قال: سَمِعتُ ابنَ مسعودٍ يَخْطُبُ وهو يقولُ: أَيُّها الناسُ، عليكم (١) فى ص، ب ١، ف ٢: (( تزلوا)). (٢) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((لتهلكوا)). (٣) الطبرانى (٢٦٨١). (٤) أحمد ١٦٩/١٧، ١٧٠ (١١١٠٤)، والطبرانى ( ٢٦٧٨، ٤٩٦٩، ٤٩٧١)، وفى الصغير ١/ ١٣٥. وقال محققو المسند: حديث صحيح بشواهده، دون قوله: ((وإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض)) . (٥) سعيد بن منصور (٥٢٠ - تفسير)، وابن جرير ٦٤٤/٥، وابن المنذر (٧٧٣)، والطبرانى (٩٠٣٣). (٦) فى الأصل، ب ١: ((عطية)). وفى ص، ف ١، ف ٢، م: ((فطنة)). وينظر التاريخ الكبير ١٦٨/٢، وطبقات ابن سعد ١٩٧/٦، وثقات ابن حبان ٤ / ٩٢. ٧١٢ سورة آل عمران : الآية ١٠٣ بالطاعةِ(١) والجماعةِ، فإنَّهما حبلُ اللَّهِ الذى أمر به(٢). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سماكِ بنِ الوليدِ الحنفىٌّ، أنه لقِىَ ابنَ عباسٍ فقال : ما تقولُ فى سلطانٍ علينا يَظْلِمُونا ويشتُمونا ويَعْتَدُونَ علينا فى صدَقاتِنا، ألَا نمْتَعُهم؟ قال : لا . أَعْطِهِم ، الجماعةَ الجماعةَ، إنما هلكت الأَمُمُ الخاليةُ بتَفَرَّقِها ، أمّا سمعتَ قولَ اللَّهِ: ﴿ وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ ﴾(٢). وأخرج ابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((اقْتَرَقَت بنو إسرائيلَ على إحدى وسبعينَ فِرْقَةً، وإن أُمَّتِى سَتَفْتَرِقُ على اثْنَتَيْ وسَبْعينَ فِرْقةً ، كلُّهم فى النارِ إلا واحدةً)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ومَن هذه الواحدةُ؟ قال: ((الجماعةُ)). ثم قال: ((﴿ وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾))(٤). ٦١/٢ /وأخرج مسلمٌ، والبيهقيُّ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ فَ لَه قال: ((إن اللَّهَ يَرْضَى لكم ثلاثًا ويَشْخَطُ لكم ثلاثًا، يَرْضَى لكم أن تَعبدُوه ولا تُشْرِ كوا به شيئًا، وأن تَعْتَصِموا بحَبْلِ اللَّهِ جميعًا ولا تَفَرَّقُوا، وأن تُنَاصِحُوا مَن ولَّه اللَّهُ أمرّكم، ويَسْخَطُ لكم ؛ قيل وقال، وكثرةَ السؤالِ، وإضاعةَ المالِ))(٥) . وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ، عن معاويةً بنٍ أبى سفيانَ، أن رسولَ اللَّهِ وَله (١) فى الأصل: (( بطاعة الله)) . (٢) ابن جرير ٥/ ٦٤٨، وابن أبى حاتم ٧٢٣/٣ (٣٩١٦). (٣) ابن أبى حاتم ٧٢٤/٤ (٣٩٢٠) بنحوه. (٤) ابن ماجه (٣٩٩٣)، وابن جرير ٦٤٧/٥، ٦٤٨، وابن أبى حاتم ٧٢٣/٣ (٣٩١٥). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٢٢٧). (٥) مسلم (١٧١٥)، والبيهقى ١٦٣/٨. ٧١٣ سورة آل عمران : الآية ١٠٣ قال: ((إن أهلَ الكتابينْ افْتَرَقُوا فى دينِهم على ثِنْتَيْ وسبعينَ مِلَّةً، وإن هذه الأُمّةَ ستَفْتَرِقُ على ثلاثٍ وسبعينَ ملَّةً - يعنى الأهواءَ - كلُّها فى النارِ إلا واحدةً وهی (١) الجماعةُ))(١). وأُخرَج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ فَ لِّقال: ((مَن خرَج مِن الجماعةِ قِيدَ شِبْرٍ فقد خلَع رِبْقةً (١ الإسلام من عُنُقِه حتى يُراجِعَه، ومَن ماتَ وليْس عليه إمامُ جماعةٍ فإن مَوْتَتَه موتةُ (٣) جاهليةٍ))(٤). وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾. قال: بالإخلاصِ للَّهِ وحْدَه ﴿ وَلَا تَفَرَّقُواْ ﴾. يقولُ: لا تَعَادَوا عليه . يقولُ: على الإخلاصِ، وكونوا عليه إخوانًا (٥). وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَيْلِ اللَّهِ﴾. قال: (٦) بطاعتِه(٢) . وأخرَج عن قتادةً: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾. قال: بعهدِ اللَّهِ وبأمرِه(٧). وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ: ﴿ وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ ﴾. قال : (١) أحمد ١٣٤/٢٨ (١٦٩٣٧)، وأبو داود (٤٥٩٧). حسن (صحيح سنن أبى داود - ٣٨٤٣). (٢) الربقة: عروة فى حبل تجعل فى عنق البهيمة أو يدها، فاستعارها للإسلام، يعنى ما يشد به المسلم نفسه من عرى الإسلام. النهاية ٢ / ١٩٠. (٣) فى م: ((ميتة)). (٤) الحاكم ٧٧/١، ١١٧. وأصله فى صحيح مسلم (١٨٥١). (٥) ابن جرير ٦٤٦/٥، ٧٤٧ مفرقًا، وابن أبى حاتم ٧٢٤/٣ (٣٩١٨، ٣٩٢١). (٦) ابن أبى حاتم ٧٢٤/٣ (٣٩١٧). (٧) ابن أبى حاتم ٧٢٤/٣ (٣٩١٩). ٧١٤ سورة آل عمران : الآية ١٠٣ (١) الإسلامِ). وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الربيعِ فى قوله: ﴿ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءُ ﴾ يقتُلُ بعضُكم بعضًا ، ويأكلُ شديدُ كم ضعيفكم ، حتى جاء اللَّهُ بالإسلام ، فأَلَّف به بينكم ، وجمع جمعكم عليه ، وجعَلكم عليه (٢) إخوانًا(٢) . وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةَ قال: لِقِىَ النبيُّ وَّ نَفَرًا مِن الأنصارِ فآمنوا به، وصدَّقوا، وأراد أن يَذْهَبَ معهم فقالوا : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ بین قومِنا حربًا ، وإِنَّا نخافُ إن جئتَ على حالِك هذه أن لا يتهيّأَ الذى تريدُ . فواعدوه العامَ المقْبلَ، فقالوا: نذْهَبُ برسولٍ (٢) اللَّهِ؛ فَّهَ فلعلَّ اللَّهَ أن يُصْلِحَ تلكَ الحربَ . وكانوا يرون أنها لا تُصلَحُ ، وهى يومُ بُعَاثٍ ، فَلَقُوه من العامِ المقبلِ سبعينَ رجلاً قد آمنوا به، فأخَذ منهم النُّقَبَاءَ؛ اثْنَى عشرَ رجلًا، فذلك حين يقولُ: ﴿وَأَذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءُ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ . وفى لفظٍ لابنِ جريرٍ: فلمَّا كان من أمرٍ عائشةً ما كان فتَنَاوَرِ(٤) الحيَّانِ. قال بعضُهم لبعضٍ: موعدُكم الحرّةُ. فخرجوا إليها، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءَ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ الآية(٥). وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله : ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءَ ﴾ . قال: ما (١) ابن جرير ٦٤٦/٥. (٢) ابن جرير ٥/ ٦٥٠، وابن أبى حاتم ٧٢٥/٣ (٣٩٢٥). (٣) فى الأصل: (( يا رسول)). (٤) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م: (( فتشاور)). (٥) ابن جرير ٦٥٥/٥، ٦٥٦، وابن المنذر (٧٧٧) . ٧١٥ سورة آل عمران : الآية ١٠٣ كان بينَ الأُوسِ والخَزْرَج فى شأنِ عائشةً(١) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن إسحاقَ قال: كانت الحربُ بينَ الأُوسِ والخزْرَجِ عشرينَ ومائةَ سنةٍ حتى قام الإِسلامُ؛ فأطْفَأ اللَّهُ ذلك وألَّف بينَهم(٢) . وأخرَج ابنُ المنذرِ عن مقاتلٍ بن حيانَ قال: بلَغَنى أن هذه الآية أُنزِلت فى قَبِيلتَیْ من قبائلِ الأنصارِ فى رجلين؛ أحدُهما من الخزْرَجِ، والآخرُ مِن الأوسِ اقْتَتَلوا فى الجاهليةِ زمانًا طويلًا، فقَدِمَ النبيُّ وَّهِ المدينةَ، فَأَصْلَح بينَهم فجرَى الحَديثُ بينَهم فى المجلسِ، فتفَاخَرُوا واسْتَبُّوا حتى أَشْرَع بعضُهم الرِّماعَ إلى بعضٍ(٢). وأخرج ابنُ المنذرِ عن قتادةَ: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءُ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ: إِخْوَنًا﴾ إذ كنتم تَذابَحون فيها؛ يأكلُ شَدِيدُ كم ضعِيفَكم حتى جاء اللَّهُ بالإسلام ؛ فآخَى به بينَكم وألَّف به بينكم . أمَا واللَّهِ الذى لا إله إلا هو إن الأَلفةَ لرحمَةٌ ، وإن الفُرقةَ لَعَذَابٌ ، ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ وَ ل ◌َ كان يقولُ: ((والذى نفسُ محمدٍ بيدِه، لا يَتَوادُّ رجلانِ فى الإسلامِ فِيُفَرِّقُ بينَهما أولُ (٤) ذنبٍ يُحْدِثُه أحدُهما، وإنّ أَزْدَأَّهُمَا(٥) المُحدِثُ))(٦). (١) ابن أبى حاتم ٧٢٥/٢ (٣٩٢٦). (٢) ابن جرير ٥/ ٦٥١. (٣) ابن المنذر (٧٧٨) . (٤) بعده فى النسخ: ((من)). وينظر الأدب المفرد (٤٠١). وقوله: فيفرق بينهما أول ذنب . يعنى أنه لا ينبغى لرجلين متوادين فى الإسلام أن يهجر أحدهما صاحبه لأول ذنب يحدثه ، بل يعفو ويصفح أول مرة ثم يسأل عن الذنب لم اقترفه؟ ثم يؤاخذ إذا رأى منه الإصرار. وينظر فضل الله الصمد فى توضيح الأدب المفرد ١/ ٤٩٤. (٥) فى النسخ: ((أرادهما)). والصواب ما أثبتنا بدلالة لفظ رواية أحمد ٢٨٩/٣٤، ٢٩٠ (٢٠٦٨٨): ((والمحدث شر والمحدث شر والمحدث شر)). (٦) ابن المنذر (٧٧٩) . ٧١٦ سورة آل عمران : الآيتان ١٠٣، ١٠٤ وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((يا معشرَ الأنصارِ، بِمَ تُون علىَّ؟ أليس جثْتُكُمْ ضُلّالا فهداكم اللَّهُ بى، وجِثْتُكم أعداءً فَأَلَّف اللَّهُ بِينَ قلوبِكم بى؟)). قالوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ(١). وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾. يقولُ: كُنتم على طَرَفِ النارِ، مَن ماتَ مِنكم وقَع فى النارِ، فبعث اللَّهُ محمدًا وَّ فاسْتَنْقَذَكم به من تلكَ الحُقْرةِ(٣). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ، أنه قرأ: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾. قال: أَنْقَذَنا منها، فأرجو أن لا يُعِيدَنا فيها . وأخرَج الطستُ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرَقِ قال له : أخبرنى عن قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهًا﴾. قال: أنقذَكم اللَّهُ بمحمدٍ وَخله. قال: وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمِعتَ عباسَ بنَ مِزْداسِ السَّلَمِيَّ يقولُ : يُكِبُّ على شَفَا الأَذْقَانِ كَبًّا كما زَلِقَ الَّخَتُمُ عن خُفافٍ (٣) قولُه تعالى: ﴿ وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ الآية . أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ الأنباریِّ/ فی ٦٢/٢ (١) ابن أبى حاتم ٧٢٥/٣ (٣٩٢٨). (٢) ابن جرير ٦٥٩/٥، ٦٦٠، وابن أبى حاتم ٧٢٦/٣ (٣٩٣٠، ٣٩٣١). (٣) وخفاف هو ابن ندبة السَّلَمى وندبة أمه. وكانت بينه وبين العباس مهاجاة . والأثر فى مسائل نافع بن الأزرق ص ١٩٧ (٢٧٦). ٧١٧ سورة آل عمران : الآية ١٠٤ ((المصاحفِ))، عن عمرو بنٍ دينارٍ، أنه سمِع ابنَ الزبيرِ يَقَرَأَ: (ولتَكُنْ مِنكُمْ أُمّةٌ يدعونَ إلى الخيرِ وَيَأْمُرونَ بالمعروفِ ويَنْهونَ عن المنكرِ ويَسْتَعِينونَ باللَّهِ على ما أصابَهَم). فما أَدْرِى أكانتْ قراءتَه أو فشر؟(١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى داودَ فى (( المصاحفِ)) ، وابنُ الأنبارىِّ، عن عثمانَ ، أنه قرأ: ( ولتَكُنْ مِنْكُمْ أَمَّةٌ يدعونَ إلى الخير ويأمرونَ بالمعروفِ، وينهونَ عن المنكرِ ويَسْتَعِينونَ اللَّهَ على ما أصابهم وأولئك هم (٢) المفلحون)(٢). وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن أبى جعفر الباقرِ قال: قرَأَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ﴿وَلْتَكُنْ مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [٩٣و]. ثم قال: ((الخيرُ اتبامُ القرآنِ وسُنَّتِى)). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى العاليةِ قال : كلُّ آيةٍ ذكَرَها اللَّهُ فى القرآنِ فى الأمرِ بالمعروفِ فهو الإسلامُ، والنَّهي عن المُكرِ فهو عبادةُ "الأوثان٣ِ (٤) والشيطان(٤). وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن مُقاتلٍ بِنِ حَيّانَ فى قوله: ﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ . يقولُ : ليكنْ منكم قومٌ - يعني واحدًا أو اثْنَيْن أو ثلاثةَ نفَرٍ فما فوقَ ذلك أمةً - يقول: إمامًا يُقْتَدى به، ﴿ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾. قال: إلى الإسلامِ، ﴿ وَيَأْمُرُونَ بِالْغَرُوفِ﴾: بطاعةِ ربِّهم، ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾: عن معصيةِ ربِّهم. (١) سعيد بن منصور (٥٢١ - تفسير)، وابن جرير ٥/ ٦٦١، والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. (٢) ابن جرير ٥ / ٦٦١، وابن أبى داود ص ٣٩، والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. (٣ - ٣) سقط من: م. (٤) ابن أبى حاتم ٧٢٧/٣ (٣٩٣٩، ٣٩٤١). (٥) ابن أبى حاتم ٧٢٦/٣، ٧٢٧ (٣٩٣٦ - ٣٩٣٨، ٣٩٤٠، ٣٩٤٢). ٧١٨ سورة آل عمران : الآيتان ١٠٤، ١٠٥ وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾. قال: همْ أصحابُ رسولِ اللهِ وَهِ خاصةً، وهم الرُّواةُ(١). وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ﴾. قال: أمَر اللَّهُ المؤمنينَ بالجماعةِ، ونهاهم عن الاختلافِ والفُرْقةِ، وأخْبرَهم : إنما هلك مَن كان قبلَكم بالمراءِ والخصوماتِ فی دینِ اللَّهِ(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيعِ فى قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَأَخْتَلَفُواْ ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ ؛ نهَى اللَّهُ أهلَ الإسلامِ أَن يَتَفرَّقوا ويَخْتَلِفوا كما تفرّق واخْتَلَف أهلُ الكتابِ(٣). وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قَولِهِ: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ﴾. قال: مِن اليهودِ والنصَارى(٤). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال : كيفَ يَصْنَعُ أهلُ هذه الأهْواءِ الخَبِيثَةِ بهذه الآية فى ((آلٍ عمرانَ)): ﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَأَخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا ◌َهُ الْبَيِنَثُ﴾؟! قال: نبَذُوها وربِّ الكَعْبةِ وراءَ ظُهورِهم". وأخرَج أبو داودَ ، والترمذىُّ، وابن ماجه، والحاكم وصحَّحه، عن أبى (١) ابن جرير ٥/ ٦٦٢، وابن المنذر (٧٨٤). (٢) ابن جرير ٦٦٣/٥، وابن أبى حاتم ٧٢٨/٣ (٣٩٤٥). (٣) ابن جرير ٦٦٣/٥. (٤) ابن جرير ٦٦٣/٥، وابن أبى حاتم ٧٢٨/٣ (٣٩٤٦). (٥) فى ف ١: ((ظهرهم)). ٧١٩ سورة آل عمران : الآية ١٠٥ هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((افْتَرَقَتِ اليهودُ على إحدَى وَسَبْعينَ فِرْقَةً، وتَفَرَّقتْ النصارى على ثنْتَيْن وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وتَفْتَرِقُ أَمَّتى على ثلاثٍ وَسَبْعِينَ فرقةً))(١). وأخرج أحمدُ، وأبو داودَ، والحاكمُ، عن معاويةً قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إن أهلَ الكتابِ تفرَّقوا فى دينهم على ثِنْتَينْ وسَبْعَينَ مِلةً، وتَفْتَرِقُ هذه الأُمَّةُ على ثلاثٍ وسَبْعينَ(٢)، كلُّها فى النارِ إلا واحدةٌ، وهي الجماعةُ، ويَخْرُجُ فى أُمَّتِي أَقْوامٌ تَتَجَارى تلك الأهواءُ بهم كما يَتَجَارَى الكَلَبُ(٣) بصاحبِهِ ، فلا يَتِقَى منه عِرْقٌ ولا مَفْصِلٌ إلا دخَلَه))(٤). وأخرج الحاكمُ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: (( يأتى على أُمَتِى ما أتَى على بنى إِسْرائيلَ خَذْوَ النعْلِ بالنعْلِ، حتى لو كان فيهم مَن نكَح أُمَّه عَلانِيَةً كان فى أُمتي مِثْلُه، إن بنى إسرائيل اقْتَرَقوا على إحدَى وسَبْعين مِلةً ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي على ثلاثٍ وسَبْعينَ مِلةٌ، كلُّها فى النارِ إِلا مِلةً واحدةً )). فقيل له: ما الواحدةُ؟ قال: ((ما أنا عليه اليومَ وأصْحَابِى))(). (١) أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذى (٢٦٤٠)، وابن ماجه (٣٩٩١)، والحاكم ١٢٨/١. حسن صحیح (صحيح سنن أبى داود - ٣٨٤٢). (٢) بعده فى ص، ف ٢: ((فرقة))، وبعده فى ف ١، م: ((ملة)). (٣) الكَلَبُ بالتحريك ، داءٍ يَعْرضُ للإنسان من عَضِّ الكَلْبِ الكَلِبِ ، فيصيبه شبه الجنون ، فلا يَعَضُّ أحدًا إلا كلِب، وتعرض له أعراض رديئة ، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشا . النهاية ١٩٥/٤. (٤) أحمد ١٣٤/٢٨ (١٦٩٣٧)، وأبو داود (٤٥٩٧)، والحاکم ١٢٨/١. حسن (صحيح سنن أبى داود - ٣٨٤٣)، وينظر الصحيحة (٢٠٤) . (٥) الحاكم ١/ ١٢٨، ١٢٩. ٧٢٠ سورة آل عمران : الآية ١٠٥ وأخرج الحا کمُ عن کثیرِ بنِ عبد الله بن عمرو بنِ عَوْفٍ ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللَّهِ مَّه قال: ((لتَسْلُكُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكم، إن بني إسرائيلَ اقْتَرَقَتْ)) . الحديث(١). وأخرج ابنُ ماجه عن عوفٍ بنِ مالكِ قال: قال رسولُ اللّهِ وََّةِ: ((افْتَرَقَتِ اليهودُ على إحدَى وسَبْعينَ فِرْقَةً ؛ فوَاحِدَةٌ فى الجنَّةِ وسَبْعَونَ فى النارِ ، وافْتَرَقَتِ النَّصَارَى على ثِنْتَينْ وسَبْعينَ فَرْقةً ؛ فإِحْدَى وسبعونَ فى النارِ وواحدةٌ فى الجنَّةِ ، والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لَتَفْتَرِقَنَّ أَمَّتى على ثلاثٍ وسبعينَ فِرْقَةً ؛ فَوَاحدةٌ فى الجنةِ وَثْنَانِ وَسَبْعونَ فى النارِ)). قيل: يا رسولَ اللَّهِ، مَن هم؟ قال: ((الجماعةُ))(٢). وأخرج أحمدُ عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إن بنى إسرائيلَ تَفَرَّقَتْ إحدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً ، فَهَلَكَتْ سَبْعونَ فِرْقَةً ، وخَلَصَتْ فرقةٌ واحدةٌ ، وإن أُمَّتِى سَتَفْترِقُ على اثْنَتَيْنٍ وسبعينَ فِرْقَةً؛ تَهْلِكُ إحدى وسبعون فِرْقةٌ، وتَخْلُصُ فِرْقةٌ)). قيل: يا رسولَ اللَّهِ، مَن تلك الفرْقَةُ؟ قال: ((الجماعةُ، الجماعةُ))(٣). وأخرج أحمدُ عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ◌َّ قال: ((اثنانِ خيرٌ مِن واحدٍ، وثلاثةٌ خيرٌ مِن اثنينٍ ، وأربعةٌ خيرٌ مِن ثلاثةٍ ، فعليكم بالجماعةِ فإن اللَّهَ لم يَجْمَعْ أُشْتِى إلا على هدَّى))(٤). (١) الحاكم ١٢٩/١. وقال: وقد روى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو، وعمرو بن عوف المزنى بإسنادين تفرد بإحداهما عبد الرحمن بن زياد الإفريقى والآخر كثير بن عبد الله المزنى ولا تقوم بهما الحجة . المستدرك ١٢٨/١ . (٢) ابن ماجه (٣٩٩٢). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٢٢٦)، وينظر الصحيحة (١٤٩٢). (٣) أحمد ٤٦٢/١٩ (١٢٤٧٩). وقال محققوه : صحيح بشواهده . (٤) أحمد ٢١٩/٣٥ (٢١٢٩٣) وقال محققوه : إسناده ضعيف جدًّا .