Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١
سورة آل عمران : الآية ٤٩
اٌلْمُلْكُ ﴾ [الملك: ١]. وفى الثانيةِ: ﴿تَزِيلُ﴾ ((السجدة))، فإذا فرَغ مدَح اللَّهَ
وأثنى عليه ، ثم دعا بسبعة أسماءٍ : یا قديم، یا حىُّ ، یا دائمُ ، يا فردُ ، يا وترُ،
يا أحدُ ، يا صمدُ. قال البيهقيُّ: ليس هذا بالقوىِّ(١).
وأخرجه ابنُ أبى حاتم ، مِن طريقِ محمدِ بنِ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ ، عن أبى
بشرٍ ، عن أبى الهذيلِ بلفظِهِ ، وزادَ فى آخرِهِ : وكانت إذا أصابتْه شدةٌ دعا بسبعةٍ
أسماءٍ أُخرى: يا حِىُّ، يا قيومُ ، يا اللَّهُ، يا رحمنُ، يا ذا الجلال والإ كرامِ ، يا نورَ
السماواتِ والأرضِ وما بينَهما وربَّ / العرشِ العظيمِ، يا ربِّ(٣).
٣٣/٢
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((مَن عاش بعدَ الموتِ )) عن معاويةَ بنِ قرةَ
قال : سألتْ بنو إسرائيلَ عيسى فقالوا : إن سامَ بنَ نوحِ دُفِن هلهنا قريبًا ، فادْعُ اللَّهَ
أن يَبْعَثَه لنا. فهتَف نبىُ اللهِ به فلم يَرَ شيئًا، وهتف فلم يَرَ شيئًا، فقالوا: لقد
دُفِن هلهنا قريبًا. فهتَف نبىُّ اللـهِ فخرَج أشْمَطَ ، قالوا : إنه قد مات وهو شابٌّ
فما هذا البياضُ ؟ قال : ظننتُ أنها الصيحةُ ففزِعتُ(٤).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ قال :
کانت الیھودُ یجتمعون إلی عیسی ویستهزئون به ویقولون له : یا عیسی ، ما أگل
فلانٌ البارحةً، وما ادخر فى بيته لغدٍ ؟ فيُخبرُهم، فیَسْخَرون منه، حتی طال
ذلك به وبهم، وكان عيسى ليس له قرارٌ ولا موضعٌ يُعْرَفُ، إنما هو سائح فى
(١) البيهقى (٦١)، وابن عساكر ٣٩١/٤٧.
(٢) ابن أبى حاتم ١٢٤١/٤ (٧٠٠٣).
(٣ - ٣) ليس فى النسخ، والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) ابن أبى الدنيا (٥٨).
٥٨٢
سورة آل عمران : الآية ٤٩
الأرضِ، فمرَّ ذاتَ يومٍ بامرأةٍ قاعدةٍ عندَ قبرٍ وهى تبكى ، فسألها(١) ، فقالت :
ماتت ابنةٌ لى لم يكنْ لى(٢) ولدٌ غيرُها، فصلَّى عيسى ركعتين، ثم نادى:
يا فلانةُ ، قُومى بإذنٍ (١) الرحمنِ [٨٧و] فاخْرُجی. فَتَحَرَّك القبرُ، ثم نادى الثانيةً
فانصدَع القبرُ، ثم نادى الثالثةَ، فخرجت وهى تَنْفُضُ رأسَها مِن الترابِ،
فقالت : يا أُمَّاه ، ما حملك على أن أذوقَ كَرْبَ الموتِ مرتین ، يا أُمَّاه اصبرى
واحْتَسِى، فلا حاجةَ لى فى الدنيا، يا رُوعَ اللَّهِ ، سلْ ربى أن يَؤُدَّنى إلى الآخرةِ
وأن يُهَوِّنَ علىَّ كَوْبَ الموتِ . فدعا ربَّه فقبضها إليه، فاستوت عليها الأرضُ،
فبلَغ ذلك اليهودَ ، فازدادوا عليه غضبًا(٤) ، وكان ملِكٌ منهم فى ناحيةٍ فى مدينةٍ
يقالُ لها: نَصيبين. جبارًا عاتِيًّاً، وأمر عيسى بالمسيرِ إليه ليَدْعُوَه وأهلَ تلك(٥)
المدينةِ(١) إلى المراجعةِ، فمضَى حتى شارَف المدينةَ ومعَه الحوارِيُّون، فقال
الأصحابِهِ : ألا رجلٌ منكم يَنْطَلِقُ إلى المدينةِ فينادى فيها فيقولُ : إنَّ عيسى عبدُ
اللَّهِ ورسولُه . فقام رجلٌ مِن الحوارِيِّين يقالُ له: يعقوبُ. فقال: أنا يا رُوعَ اللَّهِ .
قال : فاذهبْ(٧) فأنت أولُ مَن يتبرأُ منى. فقام آخرٌ يقالُ له: توصار. قال له : أنا
معه . قال: وأنت معه . ومشَيا فقام شمعونُ فقال: يا رُوحَ اللَّهِ ، أكونُ ثالثَهم
فَأُذَنْ لى أن أنالَ منك إن اضْطُرِرتُ إلى ذلك. قال نعم. فانطلقوا حتى إذا كانوا
(١) بعده فى الأصل: ((لم)).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) بعده فى الأصل: ((الله)).
(٤) فى الأصل: ((غيظًا)).
(٥) فى ص، ف ٢: ((ملك)).
(٦) فى ف ١: ((الناحية)).
(٧) فى الأصل: ((فادخل)).
٥٨٣
سورة آل عمران : الآية ٤٩
قريبًا مِن المدينةِ قال لهما شمعونُ: ادخُلا المدينةَ، فبلِّغا ما أُمِرتما وأنا مقيم
مكانى، فإن ابْتُلِيتما احتلْتُ(١) لكما(٢). فانطلَقا حتى دخَلا المدينةَ وقد تحدَّث
الناسُ بأمرٍ عيسى وهم يقولون فيه أقبحَ القولِ وفى أمّه ، فنادى أحدُهما وهو
الأُولُ : ألا إن عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه. فوثَبوا إليهما: مَن القائلُ: إن عيسى
عبدُ اللَّهِ ورسولُه . فتبرَّأ الذى نادى فقال: ما قلتُ شيئًا. فقال الآخر: قد قُلْتَ
وأنا أقولُهُ(٣): إن عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه وكلمته ألقاها إلى مريمَ ورُوحٌ منه،
فَآَمِنوا به يا معشرَ بنى إسرائيلَ خيرًا لكم. فانطلقوا إلى مَلِكِهم وكان جبارًا
طاغيًا، فقال له : ويلَك، ما تقولُ؟ قال: أقولُ: إن عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه
وكلمته ألقاها إلى مريمَ ورُوحٌ منه . قال: كذَبت . فقذَفوا عيسى وأمَّه بالبهتانِ ،
ثم قال له : ثَبَوَّأْ ويلَك مِن عيسى وقُلْ فِيه مقالتَنا. قال: لا أَفْعَلُ. قال : إن لم
تَفْعَلْ قِطَعتُ يدَيْك ورِجِلَيْك وسَمَرْتُ(٤) عينيك. فقال افعلْ(٥) ما أنت فاعلٌ .
ففعَل به ذلك، فألقاه على مَزبلةٍ فى وَسْطِ مدينتِهم ، ثم إن الملِكَ هَمَّ أن يَقْطَعَ
لسانَه إِذْ دخَل شمعونُ وقد اجتمَع الناسُ فقال لهم: ما قال(١) هذا المسكينُ
قالوا: يَزْعُمُ أن عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه . فقال شمعونُ: أَيُّها الملِكُ ، أتأذَنُ لى
فأدنوَ منه فأسألَه ، قال: نعم . قال له شمعونُ: أيُّها المبتَلى، ما تقولُ؟ قال: أقولُ:
(١) فى النسخ: ((أقبلت)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) فى الأصل: ((إليكما)).
(٣) فى م: ((أقول)).
(٤) سمر العين : أحمی لها مسامير الحدید ثم کحلھم بها . التاج ( س م ر).
(٥) بعده فى م: (( بنا)).
(٦) فى م: ((بال)).
٥٨٤
سورة آل عمران : الآية ٤٩
إن عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه. قال: فما آيتُهُ(١)؟ تعرفُه؟ قال: يُثْرِئُ الأكْمَةَ والأبرصَ
والسقيمَ. قال: هذا يفعلُه الأطباءُ، فهل غيرُه؟ قال: نعم، يُخْبِرُكم بما تأكلون
وما تَدَّخِرون. قال: هذا تعرِفُهُ(٢) الكهنةُ، فهل غيرُ هذا؟ قال: نعم ، يَخْلُقُ مِن
الطين كهيئة الطيرِ. قال: هذا قد (٢) تفعلُه السحرةُ يَكونُ أخَذه منهم، فجعَل
الملِكُ يَتَعَجَّبُ منه وسؤالِه ، فقال: هل غيرُ هذا؟ قال: نعم ، يحيى الموتى. قال:
أيُّها الملكُ إِنه ذكَر أمرًا عظيمًا، وما أظُنُّ خلقًا يَقْدِرُ على ذلك إلا بإذنِ اللَّهِ ، ولا
يقضى اللَّهُ ذلك على يدِ ساحرٍ كذابٍ ، فإن لم يَكُنْ عيسى رسولاً فلا يَقْدِرُ على
ذلك، وما فعل اللَّهُ ذلك "بأحدٍ إلا بإبراهيمَ) حين سألهْ): ﴿رَبِّ أَرِبِ
كَيْفَ تُحِىِ الْمَوْنٌَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠]. ومَن مثلُ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ(٦) !.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدِّىِّ، وابنُ عساكرَ من طريقِ السدِّىِّ، عن أبى
مالكِ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: لما بَعث اللَّهُ عيسى وأمَره بالدعوةِ ،
لِقِيه بنو إسرائيلَ فأخرَجوه، فخرَج هو وأمُّه يَسيحون فى الأرضِ ، فنزَلوا فى قريةٍ
على رجلٍ ، فأضافهم وأحسَن إليهم ، وكان لتلك المدينةِ ملِكٌ جبارٌ، فجاء ذلك
الرجلُ يومًا حزينًا ، فدخَل منزلَه ومريمُ عندَ امرأتِه ، فقالت لها : ما شأنُ زوجِك؟
أراه حزينًا ! قالت: إِن لنا ملكًا يَجْعَلُ على كلِّ رجل منا يومًا يُطْعِمُه هو وجنوده ،
(١) فى م: ((آية)).
(٢) فى ف ١، م: (( تفعله)) .
(٣) ليس فى الأصل ، ف ١.
(٤ - ٤) فى ف ١، م: ((لأحد إلا لإبراهيم)).
(٥ - ٥) فى م: ((سأل ربه)).
(٦) ابن عساكر ٣٩٢/٤٧ من طريق إسحاق بن بشر .
٥٨٥
سورة آل عمران : الآية ٤٩
ويَسْقِيهم الخمرَ، فإن لم يفعلْ عاقَبه، وأنه قد بلغت نوبتُه اليومَ وليس عندَنا سَعَّةٌ .
قالت : قولى له : فلا يَهْتَمَّ ، فإنى آمرُ ابنى فيدعو له فيُكْفى (١) ذلك. قالت مريم
لعيسى فى ذلك . فقال عيسى : يا أمَّه ، إنى إن فعَلتُ كان فى ذلك شرٌّ . قالت :
لا تبالٍ فإنه قد أحسَن إلينا وأكرمنا. قال عيسى: قولى له املأٌ قُدورَك وخوابتك
ماءً . فملأهن فدعا اللَّهَ فتحوَّل ما فى القدورِ لحمًا ومَرقًا وخبزًا ، وما فى / الخوابى
خمرًا لم يَالناسُ مثلَه قطُّ ، فلما جاء الملِكُ أكلَ منه. فلما شرب الخمرَ سأل(٢):
من أين لك هذا الخمر؟ قال: هو من أرضٍ كذا وكذا . قال الملِكُ : فإن خمرى
أُوتَى به من تلك الأرضِ ، فليس هو مثلَ هذا ! قال : هو من أرضٍ أخرى . فلما
خلَّط على الملكِ، اشتدَّ عليه، فقال: أنا(٢) أخبرك، عندى غلامٌ لا يسألُ اللَّهَ
شيئً إلا أعطاه، وإنه دعا اللَّهَ فجعَل الماءَ خمرًا. فقال له الملِكُ وكان له ابنٌ(٤) يريدُ
أن يستخلفَه فمات قبلَ ذلك بأيامٍ ، وكان أحبَّ الخلقِ إليه فقال : إن رجلًا دعا
اللَّهَ فجعَل الماءَ خمرًا لَيُستجابَنَّ له حتى يُحيىَ ابنى. فدعا عيسى فكلَّمه وسأله أن
يدعوَ اللَّهَ أن يحيىَ ابنَه، فقال عيسى: لا تفعَلْ؛ فإنه إن عاش كان شرًا . قال
الملكُ: لا (٢) أُبالِى، "أليس أراه؟ فلا أُبالى ما كان). قال عيسى عليه السلامُ:
فإن (٧) أخْيَيتُه تتركونى أنا وأمى نذهبُ حيثُ نشاءُ؟ قال الملِكُ: نعم . فدعا اللَّهَ
٣٤/٢
(١) فى الأصل، ب ١، ف ١، ف ٢: ((فيلقى)) .
(٢) فى ف ٢، م: ((قال)).
(٣) فى ف ١، م: ((إنى)).
(٤) فى الأصل: ((ولد)).
(٥) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((لست)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((بما قاله عيسى إذا رأيته)).
(٧) فى الأصل: ((إن))، وفى ف ١، م: ((فإنى إن)).
٥٨٦
سورة آل عمران : الآية ٤٩
فعاش الغلامُ ، فلما رآه أهلُ مملكتِه قد عاش تنادَوا(١) بالسلاح وقالوا: أكَلَنا هذا
حتى إذا دنا موتُه يريدُ أن يستخلِفَ علينا ابنَه فيأكُلَنا كما أكَلَنا أبوه ! فاقتَتَلوا
وذهَب عيسى وأمُّه وصحِبهما يهودىٌّ، وكان مع اليهودىِّ رغيفان ومع عيسى
رغيفٌ ، فقال له عيسى: تشاركُنى؟ فقال اليهودىُّ: نعم . فلما رأى أنه ليس مع
عيسى عليه السلامُ إلا رغيفٌ ندِم، فلما ناما جعَل اليهودىُّ يريدُ(٢) أن يأكُلَ
الرغيفَ ، فيأكُلَ لقمةً فيقولُ له عيسى: ما تصنعُ؟ فيقولُ(٢) : لا شىءَ. حتى
فرَغْ من الرغيفِ ، فلما أصبَحا قال له عيسى: هلمَّ طعامَك. فجاء برغيفٍ ، فقال
له عيسى : أين الرغيفُ الآخر؟ قال: ما كان معى إلا واحدٌ. فسكَت عنه،
وانطلَقوا فمرُّوا براعى غنم ، فنادى عيسى: يا صاحبَ () الغنمِ ، أجزِرْنا شاةً من
غنمِك . قال : نعم. فأعطاه شاةً فذبحها وشواها ، ثم قال لليهودىِّ: كُلْ ولا
تكسِرْ عظمًا. فأكَلا، فلما شبِعوا قذَف عيسى العظامَ فى الجلدِ ، ثم ضربها
بعصاه وقال: قومى بإذنِ اللَّهِ. فقامت الشاةُ تثغُو(٥)، فقال: يا صاحبَ
الغنم(١)، خذْ شاتَك. فقال له الراعى: من أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريمَ .
قال : أنت الساحر؟ وفرّ منه ، قال عيسى لليهودىِّ: بالذى أحيا هذه الشاةَ بعدَ ما
أكَلْناها، كم كان معك رغيفٌ؟ فحلَف ما كان معه إلا رغيفٌ واحدٌ ، فمرّ
٠
٠٠
(١) فى الأصل: ((تبادروا)).
(٢) ليس فى : الأصل، ف ١.
(٣) بعده فى ف ١، م، وابن عساكر: ((له)).
(٤) فى الأصل: ((راعى)).
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) فى ص، ف ٢: (الشاة)).
٥٨٧
سورة آل عمران : الآية ٤٩
بصاحبٍ بقرٍ فقال: يا صاحبَ البقرِ، أجزِرنا من بقرِك هذه عجلاً. فأعطاه
فذبَحه وشواه ، وصاحبُ البقرِ ينظُرُ، فقال له عيسى كُلْ ولا تكسِرْ عظمًا . فلما
فرَغُوا قذَف العظامَ فى الجلدِ ثم ضرَبه بعصاه وقال : قمْ بإذنِ اللَّهِ . فقام له خُوَارٌ ،
فقال : يا صاحبَ البقرِ، خذْ عجلَك. قال: ومن أنت ؟ قال : أنا عيسى . قال :
أنت عيسى الساحرُ؟ ثم فرَّ منه ، قال عيسى لليهودىِّ: بالذى أحيا هذه الشاةً(١)
بعدَ ما أكَلْناها ، والعجلَ بعدَ ما أكَلْناه، كم رغيفٌ كان معك ؟ فحلَف بذلك ما
كان معه إلا رغيفٌ واحدٌ ، فانْطلَقا حتى نزَلا قريةً ، فنزَل اليهودىُّ فى أعلاها
وعيسى فى أسفلها، وأخَذ اليهودىُّ عصًا مثلَ عصا عيسى(٢) وقال: أنا الآن(٣)
أُحْيِى الموتى. وكان ملِكُ تلك القريةِ مريضًا شديدَ المرضِ، فانطلَق اليهودىُّ
ينادى من يبغى طبيبًا؟ فأُخبِر بالملكِ وبوجعِه فقال: أدخِلونى عليه فأنا أَبِثُه ، وإن
رأَيتموه قد مات فأنا أُحييه . فقيل له : إن وجَعَ الملكِ قد أعيا الأطباءَ قبلَك . قال :
أدخِلونى عليه . فأُدخِل عليه، فأخَذ برجلِ الملكِ فضرَبه بعصاه حتى مات ،
فجعَل يضربُه وهو ميتٌ ويقولُ : قمْ بإذنِ اللَّهِ . فأخذوه ليصلُبوه، فبلغ عيسى
فَأقبَل إليه وقد رُفِع على الخشبةِ فقال : أرأيتم إن أحيَيتُ لكم صاحبكم أنترُ كون
لى صاحبى؟ فقالوا: نعم. فأحيا عيسى الملِكَ، فقام وأنزَل اليهودىَّ. فقال:
يا عيسى، أنت أعظمُ الناسِ علىَّ منةً ، واللَّهِ لا أفارقُك أبدًا. قال عيسى: أَنْشُدُك
بالذى أحيا الشاةَ والعجلَ بعدَ ما أكَلْناهما، وأحيا هذا بعدَ مامات ، وأُنزَلك من
الجذعِ بعدَ رفعِك عليه لتُصلَبَ، كم كان معك رغيفٌ ؟ فحلَف بهذا كلِّه ما
(١) سقط من: ف ١، وفى الأصل: ((البقرة)).
(٢) فى ف ١: ((موسى)).
(٣) فى ف ١، م: ((اليوم)).
٥٨٨
سورة آل عمران : الآية ٤٩
كان معه إلا رغيفٌ واحدٌ ، فانطلَقا فمرّا بثلاثٍ لبنَاتٍ فدعا الله عيسى فصیَّرهن
من ذهبٍ ، قال: يا يهودىُّ، لِنَةٌ لى ولَبِنَةٌ لك ولَبِنةٌ لمن أكَل الرغيفَ . قال: أنا
أكلتُّ الرغيفَ(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ليثٍ قال : صحِب رجلٌ عيسى ابن مريمَ ، فانطلَقا
فانتهَيا إلى شطِّ نهرٍ ، فجلَسَا يتغدَّيان ومعهما ثلاثةُ أرغفةٍ ، فَأَكَلا رغيفين وبِقِىَ
رغيفٌ ، فقام عيسى إلى النهرِ يشربُ ، ثم رجَع فلم يجدِ الرغيفَ ، فقال للرجلِ :
من أكَل الرغيفَ ؟ قال : لا أدرى. فانطلَق معه فرأى ظبيةً معها خُشْفانٍ(١٢) ، فدعا
أحدَهما فأتاه فذْبَحه واشتوى(٢). وأكَلا، ثم قال للخُشْفِ: قم بإذنِ اللهِ . فقام ،
فقال للرجلِ : أسألُك بالذى أراك هذه الآيةَ، مَن أَخَذُ(٤) الرغيفَ ؟ قال: لا
أدرِى. ثم انتهَيا إلى (١) البحرِ، فأخَذ عيسى بيدِ الرجلِ فمشَى على الماءِ ، ثم قال:
أنشُدُك بالذى أراك هذه الآيةَ، مَن أَخَذ الرغيفَ ؟ قال: لا أدرى. ثم انتھَيَا إلى
مغارةٍ(١) ، وأخذ عيسى ترابًا وطينًا فقال: كنْ ذهبًا بإذنِ اللَّهِ. فصار ذهبًا،
فقسَمه ثلاثةَ أَثلاثٍ ، فقال : ثلثٌ لك، وثلثٌ لى، وثلثٌ لمن أخَذ الرغيفَ .
قال: أنا أخَذتُه. قال: فَكُلُّه لك. وفارَقَه عيسى ، فانتهى إليه رجلان(٧) ، فأرادا
أن يأخُذاه ويقتُلاه، قال: هو بينَنا أَثْلاثًا، فابعثُوا أحدَ كم إلى القريةِ يشترِى لنا
(١) ابن جرير ٤٣٧/٥ - ٤٤٠، وابن عساكر ٣٩٦/٤٧.
(٢) الخشفان مثنى الخشف ، مثلثة الخاء، ولد الظبى أول ما يولد. التاج (خ ش ف).
(٣) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((استوى)).
(٤) فى ف ١، م: ((أكل)).
(٥) بعده فى الأصل: ((ساحل)).
(٦) فى النسخ: ((مفازة))، والمثبت من مصدر التخريج .
(٧) بعده فى مصدر التخريج: ((ومعهم مال)).
٥٨٩
سورة آل عمران : الآية ٤٩
٣٥/٢
طعامًا . فبعثوا / أحدَهم فقال الذى يُعِث : لأىِّ شىءٍ أُقَاسِمُ هؤلاء المالَ ؟ ولكن
أضعُ فى الطعامِ سُمَّا فأقتلُهم (١) . وقال ذانِك: لأىِّ شىءٍ نُعطِى هذا ثلثَ المالِ ؟
ولكن إذا رجَع قتَلناه . فلما رجَع إليهم قتَلوه وأكّلا الطعامَ فماتا(٢) ، فبَقِى ذلك
المالُ فى المغارةِ(٣) . وأولئك الثلاثةُ قَتْلى عندَه(٤).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، عن خالدِ الحَذَّاءِ قال: كان عيسى ابنُ مريمَ إذا
سَرَّح رسلَه يُحيون الموتى يقولُ لهم: قولوا: كذا، ("قولوا: كذا ، فإذا وجدتم
قُشَعْرِيرَةً ودمعةً فادعُوا عندَ ذلك(٦) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن ثابتٍ قال : انطلَق عيسى عليه السلامُ يزورٌ
أخًا له، فاستقبَله إنسانٌ فقال: إن أخاك قد مات . فرجَع، فسمِع بناتُ أخيه
برجوعِه عنهن، فأتَينه فقلْن: يا رسولَ اللَّهِ، رجوعُك عنا أشدُّ علينا من موتٍ
أبينا . قال : فانطَلِقْن فَأَرِينَنى قبرَه . فانطَلَقْن حتى أُرَيْنَه قبرَه قال: فصوَّت به
فخرَج وهو أشيبُ ، فقال : ألستَ فلانًا؟ قال : بلى . قال : فما الذى أرى بك ؟
قال : سمِعتُ صوتَك فحسِبتُه الصيحةَ() .
قوله تعالى: ﴿ وَأَنَبِّئُكُمْ﴾ الآية .
(١) فى م: ((فأقتلهما)).
(٢) بعده فى الأصل: ((جميعا)).
(٣) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((المفازة)).
(٤) ابن عساكر ٤٧/ ٣٩٤، ٣٩٥.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ٢.
(٦) أحمد ص ٥٩.
(٧) أحمد ص ٩١، ٩٢.
٥٩٠
سورة آل عمران : الآية ٤٩
أخرَج الفريابيُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنَبِّتُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ﴾. قال: بما أكَلتم
البارحةَ مِن طعامٍ، وما خبَأتم منه(١) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ
قال : كان عيسى يقولُ للغلام فى الكُتَّابِ : إن أهلَك قد خبّوا لك كذا وكذا .
فذلك قوله: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ﴾﴾(١)
وأخرج ابنُ عساكرَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ قال : كان عيسى ابنُ
مريمَ وهو غلامٌ يلعبُ مع الصبيانِ ، فكان يقولُ لأحدِهم : تريدُ أن أُخبرَك بما
خَّأَتْ لك أمُّك ؟ فيقولُ : نعم . فيقولُ: خبَّأَتْ لك كذا وكذا . فيذهبُ الغلامُ
منهم إلى أمِّه فيقولُ لها : أطعِمينى ما خبََّتِ لى. قالت: وأىُّ شىءٍ خَّأَتُ لك؟
فيقولُ: كذا وكذا. فتقولُ: من أخبَرك؟ فيقولُ: عيسى ابنُ مريمَ . فقالوا: واللهِ
لئن ترَكتم هؤلاء الصبيانَ مع عيسى ليُفسِدَنَّهم. فجمَعوهم فى بيتٍ وأغلَقوا
عليهم، فخرَج عيسى يلتمِشُهم فلم يجِدْهم حتى سمِع ضوضاءَهم فى بيتٍ ،
فسأل عنهم فقال : يا هؤلاء، كأن هؤلاء الصبيانُ . قالوا : لا ، إنما هؤلاء قردةٌ
وخنازيرُ. قال: اللهمَّ اجعَلْهم قردةً وخنازيرَ. فكانوا كذلك(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عمارِ بنِ
(١) ابن جرير ٤٢٧/٥، وابن المنذر (٤٩٦)، وابن أبى حاتم ٦٥٦/٢ (٣٥٤٦، ٣٥٤٩).
(٢) سعيد بن منصور (٤٩٩ - تفسير)، وابن جرير ٤٢٦/٥، ٤٢٧، وابن أبى حاتم ٦٥٦/٢
(٣٥٥٠).
(٣) ابن عساكر ٣٧٣/٤٧.
٥٩١
سورة آل عمران : الآيتان ٤٩، ٥٠
ياسرٍ قال: ﴿ أُنَبِّتُكُمْ بِمَا تَأْكُونَ﴾: من المائدةِ، ﴿ وَمَا تَدَّخِرُونَ ﴾ منها،
وكان أخَذَ عليهم فى المائدةِ حينَ نزَلت أن يأكُلوا ولا يدَّخِروا، فادَّخَروا وخانوا،
فجعِلوا قردةً وخنازيرَ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم بنِ أبى النَّجودِ: ﴿ وَمَا تَذَّخِرُونَ﴾ مثقلةً
بالإدغامِ .
قولُه تعالى: ﴿ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيَْ يَدَىَّ﴾ الآية .
[٨٧ظ] أخرَج ابنُ جريرٍ عن وهبٍ ، أن عيسى كان على شريعة موسى
عليهما السلامُ، وكان يَسبتُ ويستقبلُ بيتَ المقدسِ ، وقال لبنى إسرائيلَ : إنى
لم أَدْعُكم إلى خلافٍ حرفٍ مما فى التوراةِ إلا لأَحِلَّ لكم بعضَ الذى مُحُرِّم
عليكم، وأضعَ عنكم من الآصارِ(١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الربيعِ فى قوله: ﴿ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ
بَعْضَ اُلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾. قال: كان الذى جاء به عيسى ألينَ مما جاء به
موسى ، وكان قد تُحُرِّم عليهم فيما جاء به موسى لحومُ الإبلِ والتُّروبُ(٢) ، فأحلَّها
لهم على لسانِ عيسى، وحُرِّمت عليهم الشحومُ فأحِلَّت لهم فيما جاء به
عيسى، وفى أشياءَ من السمكِ، وفى أشياءَ من الطيرِ ما لا صِيصِيَةً له (٤)، وفى
(١) عبد الرزاق ١/ ١٢١، ١٢٢، وابن جرير ٤٢٩/٥، وابن المنذر (٤٩٨)، وابن أبى حاتم ٦٥٦/٢
(٣٥٤٧، ٣٥٤٨).
(٢) ابن جرير ٥/ ٤٣١.
(٣) الثُّروب: جمع الثَّوْب، وهو شحم رقيق يُغَشِّى الكرش والأمعاء، وقيل: هو الشحم المبسوط. التاج
(ث ر ب).
(٤) الصيصية : شركة الديك التى فى رجليه. التاج (ص ی ص).
٥٩٢
سورة آل عمران : الآيتان ٥٠، ٥٢
أشياءَ أُخَرَ حرَّمها عليهم وشدَّد عليهم فيها ، فجاءهم عيسى بالتخفيف منه فى
(١)
الإنجيلِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ، مثلَه(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَجِئْتُكُم بِئَايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ . قال : ما يَّن لهم عيسى
من الأشياءِ كلِّها ، وما أعطاه ربُّه(١) .
قولُه تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن جريج فى قوله :
﴿ فَلَمَّا أَحَسَ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾. قال: كفَروا وأرادوا قتلَه، فذلك حينَ
استنصَر قومَه، فذلك حينَ يقولُ: ﴿فَامَنَت ◌َطَآئِفَةٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَِّيلَ وَكَفَرَتْ
◌َِّفَةٌ﴾(٤) [ الصف: ٤
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿ مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى
اُللَِّ ﴾. قال: من يتبعُنى إلى اللَّهِ(٥).
(١) ابن جرير ٤٣٢/٥، وابن أبى حاتم ٦٥٧/٢، ٦٥٨ (٣٥٥٧).
(٢) ابن جرير ٤٣١/٥، ٤٣٢.
(٣) ابن جرير ٤٣٣/٥، وابن المنذر (٥٠٣)، وابن أبى حاتم ٦٥٨/٢ (٣٥٥٨).
(٤) ابن المنذر (٥٠٨)، وابن أبى حاتم ٦٥٩/٢ (٣٥٦٤)، وهو عند ابن جرير ٤٤٢/٥ عن ابن جريج،
عن مجاهد .
(٥) ابن المنذر (٥١١)، وابن أبى حاتم ٦٥٩/٢ (٣٥٦٥).
٥٩٣
سورة آل عمران : الآية ٥٢
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ: ﴿ مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللهِ﴾. يقولُ:
﴾ (١)
مع اللّهِ(١) .
قولُه تعالى: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ الآية .
أخرَج الفريابيُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن ابنِ عباسٍ قال: إنما سُمُّوا الحواريين لبياضٍ ثيابِهم، كانوا صيَّادين".
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى أرطاةَ قال : الحواريون
الغَشَّالون(٣) الذين يُحَوِّرون الثيابَ؛ يغسِلونها(1).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاكِ قال: الحواريون الغَسَّالون، وهو
بالنَّبَطِيَّةِ : هوارى ، وبالعربيةِ ، المحوَّرُ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ قال: الحواريون قَصَّارون، مرَّ بهم
عيسى فآمنوا به واتبعوه (٦) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ قال : الحواريون
هم الذين تصلُحُ لهم الخلافةُ(١) .
(١) ابن جرير ٤٣٧/٥.
(٢) ابن جرير ٢٢/ ٦٢١، وابن المنذر (٥١٤)، وابن أبى حاتم ٦٥٩/٢ (٣٥٦٨).
(٣) فى الأصل: ((الغاسلون))، وفى ف ٢: ((الضالون)).
(٤) ابن جرير ٤٤٣/٥.
(٥) ابن أبى حاتم ١٢٤٢/٤ (٧٠٠٨).
(٦) ابن أبى حاتم ٦٥٩/٢ (٣٥٦٩).
(٧) ابن جرير ٤٤٣/٥، وابن المنذر (٥١٦)، وابن أبى حاتم ٦٥٩/٢ (٣٥٧٠).
( الدر المنثور ٣٨/٣)
٥٩٤
سورة آل عمران : الآيتان ٥٢، ٥٣
٣٦/٢
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن الضحاكِ قال: الحواريون/ أصفياءُ
(١)
الأنبياء(١).
" وأخرج ابن مَرْدُويه عن ابنِ عباسٍ قال: الحواريون ) أصفياءُ الأنبياءِ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ أبى حاتم، عن قتادة قال: الحوارىُّ الوزيرُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سفيانَ بنِ عيينةً قال: الحوارىُّ الناصرُ(٤).
وأخرَج البخارىُّ، والترمذىُّ، وابنُ المنذرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن النبىِّ
وَّه قال: ((إن لكلِّ نبيِّ حواريًّا، وإن حوارىَّ الزبيرُ)).
وأخرج ابنُّ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن أُسِيدِ بنِ يزيدَ قال: (وَاشْهَدْ بأَنَّنَا
مسلمون). فى مصحفٍ عثمانَ ثلاثةُ أحرفٍ(٦) .
قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَآ ءَامَنَا﴾ الآية .
أُخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَأَكْتُبْنَا مَعَ
الشَّهِدِينَ﴾. قال: مع محمدٍ وَله وأمته؛ إنهم شهِدوا له أن قد بلَّغ، وشهِدوا
(١) ابن جرير ٤٤٣/٥، وابن أبى حاتم ٦٦٠/٢ (٣٥٧٢).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٣) عبد الرزاق ١/ ٢٠٠، وابن أبى حاتم ٦٦٠/٢ (٣٥٧٣).
(٤) ابن أبى حاتم ٦٦٠/٢ (٣٥٧١).
(٥) البخارى (٢٨٤٦، ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١)، والترمذى (٣٧٤٥)، وابن
المنذر (٥١٩).
(٦) ابن أبى داود ص ٣٨، ٣٩.
٥٩٥
سورة آل عمران : الآيات ٥٣ - ٥٥
للرسلِ أنهم قد بلَّغوا(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، من طريقِ الكلبيِّ ، عن أبى صالحٍ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿فَأَكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ﴾. قال: مع أصحابٍ محمدٍ وَلَه(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن أبى سعيد الخدرىٌّ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِ كان يقولُ إذا
قضَى صلاتَه: ((اللهم إنى أسألُك بحقِّ السائلين عليك، فإن للسائلين عليك
حقًّا ، أيُّما عبدٍ أو أمةٍ مِن أهلِ البَّرِّ والبحرِ تقبَّلْتَ دعوتَهم ، واستجَبْتَ دعاءَهم،
أن تُشرِكَنا فى صالح ما يدعونك به ، وأن تعافينا وإياهم ، وأن تقبلَ منا ومنهم ،
وأن تُجاوِزَ عنا وعنهم ، بأنا آمنًا بما أَنزَلتَ واتبَعْنا الرسولَ فاكتُبْنا مع الشاهدين)).
وكان يقولُ: ((لا يتكلم بهذا أحدٌ من خلقِه إلا أشرَكه اللَّهُ فى دعوةِ أهلِ بَرِهِم
وأهلِ بحرِهم، فعمَّتهم وهو مكانَه)) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال : إن بنى إسرائيلَ حصَروا عيسى وتسعةً
عشر رجلا من الحواریین فی بیتٍ ، فقال عیسی لأصحابه : من يأخذُ صورتی
فيقتلَ وله الجنةُ؟ فأخذها رجلٌ منهم ، وصُعِد بعيسى إلى السماءِ، فذلك قولُه :
﴿ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اَللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾.
قولُه تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَىَ ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
(١) ابن المنذر (٥٢١)، وابن أبى حاتم ٦٦٠/٢ (٣٥٧٧)، والطبرانى (١١٧٣٢).
(٢) ابن المنذر (٥٢٢).
(٣) ابن جرير ٤٤٧/٥.
٥٩٦
سورة آل عمران : الآية ٥٥
عباسٍ فى قوله: ﴿إِنِ مُتَوَفِيكَ﴾. يقولُ: إنى مميتُكَ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ قال :
مُتَوَفِّيكَ﴾ : من الأرضِ(٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، من وجهٍ آخرَ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿ إِى مُتَوَفِّيكَ﴾: يعنى وفاةَ المنامِ، رفَعه اللَّهُ فى منامِه. قال الحسنُ: قال
رسولُ اللَّهِ وَِّ لليهودِ : ((إنَّ عيسى لم يَمُتْ، وإنه راجعٌ إليكم قبلَ يومٍ
(٣)
القيامةِ)) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً: ﴿إِنِّ مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَّ﴾ . قال: هذا
من المقدَّمِ والمؤخّرِ، أى : رافعُك إلىَّ ومتوفِيك(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن مطرِ الوراقِ فى الآيةِ قال: متوفِيك
من الدنيا ، وليس بوفاةٍ موتٍ(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ بسندٍ صحيحٍ عن كعبٍ قال : لما رأى عيسى قلةً من اتبعه
وكثرةَ من كذَّبه، شكا ذلك إلى اللّهِ، فأوحى اللَّهُ إليه: ﴿إِّ مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ
إِلَّ﴾ وليس من رَفَعْتُه عندى ميتًا». وإنى سأبعثُك على الأعورِ الدجالِ
(١) ابن جرير ٥/ ٤٥٠، وابن المنذر (٥٢٧)، وابن أبى حاتم ٦٦١/٢ (٣٥٨٠).
(٢) عبد الرزاق ١/ ١٢٢، وابن جرير ٤٤٩/٥، وابن أبى حاتم ٦٦١/٢ (٢٥٨٢).
(٣) ابن جرير ٥/ ٤٤٨، وابن أبى حاتم ٢٩٦/٢ (٦٤٢ - تحقيق حكمت بشير ياسين).
(٤) بعده فى الأصل: ((من الدنيا)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦٦١/٢ (٣٥٨٣).
(٥) ابن جرير ٥/ ٤٤٨، وابن أبى حاتم ٢٩٦/٢ (٦٤١ - تحقيق حكمت بشير ياسين).
(٦ - ٦) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج .
٥٩٧
سورة آل عمران : الآية ٥٥
فتقتلُه، ثم تعيشُ بعدَ ذلك أربعًا وعشرين سنةً، ثم أُميتُك مِيتةَ الحىّ . قال
كعبٌّ: وذلك تصديقُ حديثِ رسولِ اللهِ وَّلِّ حيثُ قال: ((كيف تَهلِكُ أمةٌ أنا
فى أولِها وعيسى فى آخرِها؟)»(١).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، عن الحسنِ قال: لم يكن نبىِّ
كانت العجائبُ فى زمانِه أكثرَ من عيسى، إلى أن رفَعه اللّهُ، وكان من سببٍ
رفعِه أن ملِكًا جبارًا يقال له: داودُ بنُ نوذا (٢) . وكان ملكُ بنى إسرائيلَ هو الذى
بعَث فى طلبِه ليقتلَه، وكان اللَّهُ أَنزَل عليه الإنجيلَ وهو ابنُ ثلاثَ عشرةَ سنةً،
ورُفِع وهو ابنُ أربع وثلاثين سنةً من ميلادِه، فأوحى اللَّهُ إليه: ﴿إِّ مُتَوَّفِيكَ
وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. يعنى: ومخلِّصُك من اليهودِ
فلا يصلون إلى قتلِك(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن وجهٍ آخرَ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال :
رفَعه اللَّهُ إليه، فهو عندَه فى السماءِ () .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن وهبٍ قال: تَوفَّى اللَّهُ عيسى ابنَ مريمَ
ثلاثَ ساعاتٍ من النهارِ حتى رفَعه إليه(٥) .
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن وهبٍ قال: أماته اللّهُ ثلاثةَ أيامٍ، ثم بعثه ورفَعه(٦).
(١) ابن جرير ٤٤٩/٥.
(٢) فى مصدر التخريج: ((يودا)).
(٣) ابن عساكر ٤٧٠/٤٧ من طريق إسحاق بن بشر.
(٤) ابن جرير ٥/ ٤٥٠، وابن أبى حاتم ٦٦١/٢ (٣٥٨٤).
(٥) ابن جرير ٥/ ٤٥٠، وابن أبى حاتم ٦٦١/٢ (٣٥٨١).
(٦) ابن عساكر ٤٧ / ٤٧٠.
٥٩٨
سورة آل عمران : الآية ٥٥
وأخرج الحاكمُ عن وهبٍ ، أن اللَّهَ توفَّى عيسى سبعَ ساعاتٍ ثم أحياه ، وأن
مريمَ حمَلت به ولها ثلاثَ عشرةَ سنةً ، وأنه رُفِع ابنَ ثلاثٍ وثلاثين، وأن أمَّه
بقِيَتْ بعدَ رفعِه ستّ سنين(١).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ جوييٍ(٢)، عن
الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ إِنِّي مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ﴾ . يعنى : رافعُك
ثم متوفِّيك فى آخرِ الزمانِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن ابنٍ جريجٍ(٣) فى الآيةِ قال: رفعه إياه توفيتُه(٤).
وأخرج الحاكمُ عن الحريثِ(٥) بنٍ مَخَشِّ(٢) ، أن عليًا قُتِل صَبِيحةً إحدى
وعشرين من رمضانَ، فسمِعتُ الحسنَ بنَ علىِّ وهو يقولُ: قُتِل ليلةَ أَنزِل
القرآنُ ، وليلةً أُسرِىَ بعيسى ، وليلةَ قُبِض موسى(٧).
وأخرج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، والحاكمُ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ
قال : رُفِع عيسى ابنَ ثلاثٍ وثلاثين سنةً، ومات لها مُعاذٌ (٨).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ
(١) الحاكم ٢/ ٥٩٦.
(٢) فى م: ((جوهر)).
(٣) فى م: ( جرير).
(٤) ابن أبى حاتم ٦٦٢/٢ (٣٥٨٦).
(٥) فى الأصل، ف ١: ((الحارث)). ينظر الإكمال ٧/ ٢٢٨.
(٦) فى النسخ، ومصدر التخريج: ((مخشى)). والمثبت من المصدر السابق.
(٧) الحاكم ١٤٣/٣.
(٨) ابن سعد ٣/ ٥٩٠، والحاكم ٢٦٩/٣.
٥٩٩
سورة آل عمران : الآية ٥٥
الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قال: طهَّره من اليهود والنصارى والمجوسِ/ ومن كفارٍ ٣٧/٢
(١)
قومِه(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزبيرِ: ﴿ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾. قال: إذ همُّوا منك بما همُّوا(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ وَجَاعِلُ الَّذِينَ
أَبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. قال: هم (١) أهلُ الإسلامِ الذين
اتبعوه على فطرتِه وملَّتِه وسُنَّتِه، فلا يزالون ظاهرين على من ناوأهم إلى يومٍ
(٤)
القيامةِ(٤) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابن جريج فى الآية قال: ناصرُ مَن اتَبَعَك على الإسلام
على الذين كفَرُوا إلى يومِ القيامةِ " .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن النعمانِ بنِ بشيرٍ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلِه
يقولُ: ((لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتِى ظاهرين لا يبالُون مَن خالفهم حتى يأتىَ أمرُ
اللَّهِ)). قال النعمانُ: فمن (٦) قال: إنى أقولُ على رسولِ اللهِ وَِّ ما لم يَقُلْ. فإن
تصديقَ ذلك فى كتابِ اللَّهُ تعالى؛ قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ أَتَبَعُوكَ فَوْقَ
(١) ابن جرير ٥/ ٤٥٣، وابن أبى حاتم ٦٦٢/٢ (٣٥٨٦).
سـ
(٢) ابن جرير ٤٥٣/٥.
(٣) سقط من: م.
(٤) ابن جرير ٤٥٤/٥.
(٥) بعده فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((وابن عساكر)).
(٦) بعده فى الأصل، ص، ف ٢: (( من).
.
٦٠٠
سورة آل عمران : الآية ٥
الَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿ وَجَاعِلُ الَّذِينَ أَتَّعُوكَ ﴾. قال: هم
المسلمون ونحن منهم، ونحن فوق الذين كفروا إلى يومِ القيامةِ .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن معاويةَ بنِ أبى سفيانَ قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَه
يقولُ : ((إنها لن تبرعَ عصابةٌ من أُمتى يقاتلون على الحقِّ ظاهرين على الناسِ،
حتى يأتىّ أمرُ اللَّهِ وهم على ذلك)). ثم نزَعُ(٢) بهذه الآية: ﴿يَعِيسَى إِنِّ
مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ أَتََّعُوكَ فَوْقَ
الَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَئِمَةِ﴾ (٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآية قال : النصارى فوق اليهودِ إلى يوم
القيامة ، فليس بلدٌ فيه أحدٌ من النصارى إلا وهم فوق يهودَ فى شرقٍ ولا غربٍ ،
هم فى البلدانِ(٥) كلِّها مستذَلون(٦).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الحسنِ فى الآية قال: عيسى مرفوعٌ عندَ اللهِ ، ثم ينزلُ
قبلَ يومِ القيامةِ، فمن صدَّق عيسى ومحمدًا وَلَه وكان على دينهما لم يزالوا
ظاهرين على من فارقهم إلى يومِ القيامةِ (٢).
(١) ابن أبى حاتم ٦٦٢/٢ (٣٥٩١).
(٢) ابن أبى حاتم ٦٦٣/٢ (٣٥٩٣).
(٣) فى ف ١، م: ((قرأ)).
(٤) ابن عساكر ٢٦٤/١ - ٢٦٧.
(٥) فى ف ١، م: ((البلد)).
(٦) ابن جرير ٤٥٥/٥.
(٧) ابن المنذر (٥٣٣).