Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١
سورة آل عمران : الآيتان ٣٦، ٣٧
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الربيع: ﴿وَإِيّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ
اَلَّحِيمِ﴾. قال: إن النبيّ ◌َله قال: (( كلُّ آدمئ طعن / الشيطانُ فی جنِه غير عيسى
وأمُّه، كانا لا يصيبان الذنوبَ كما يصيبها بنو آدمَ)). قال: (( وقال عيسى فيما يُثْنِى
على ربِّه: وأعاذَنى وأَمّى من الشيطانِ الرجيم، فلم يكنْ له علينا سبيلٌ))(١).
٢٠/٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابن عباسٍ قال: لولا أنها قالت: ﴿ وَإِّ أُعِيذُهَا
بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَيِنِ الرَّحِيمِ﴾. إذن لم تكنْ لها ذريةٌ.
قولُه تعالى: ﴿فَقَبِّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنٍ جريج فى قوله : ﴿ فَقَبَّلَهَا رَبُّهَا
بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾. قال: تقبّل من أمّها ما أرادت بها للكنيسةٍ(٢)، (" فَأَجَرّها فيه٣)،
﴿ وَأَنْبَتَهَا نَبَانًّا حَسَنًا﴾. قال: نبَتَت فى غذاءِ اللَّهِ().
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن الربيعِ: ﴿وَكَفَلَهَا زَكِيَّا﴾. قال: ضمَّها إليه(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، عن
ابنِ عباسٍ قال: كفّلها زكريا، فدخَل عليها المحرابَ، فوجَد عندَها) عنبًا فى
مَكْتَلٍ(٢) فى غيرٍ حينِه، قال: ﴿ أَنَّ لَكٍ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللَّهَ يَزْزُقُ مَنْ
(١) ابن جرير ٣٤٣/٥.
(٢) فى ص، ف ١، م: ((الكنيسة)).
(٣ - ٣) عند ابن جرير: ((وأجرها فيها)).
(٤) ابن جرير ٣٤٥/٥، وابن المنذر (٣٨٨، ٣٩٠).
(٥) ابن جرير ٣٤٨/٥.
(٦) بعده فى م: ((رزقًا)).
(٧) المكتل، والمكتلة: الزنبيل الذى يحمل فيه التمر والعنب. اللسان (ك ت ل).
٥٢٢
سورة آل عمران : الآية ٣٧
يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال: إن الذى يرزقُكِ العنبَ فى غيرِ حينِه لقادرٌ أن يرزُقَنى
من العاقرِ الكبيرِ العقيم ولدًا. هنالك دعا زكريا ربُّه، فلما بُشِّر بيحيى قال :
﴿ رَبِّ أَجْعَل لِّ ءَايَةٌ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ﴾ . قال: يَعتقِلُ لسانُك من
غيرِ مرضٍ وأنت سوىٍّ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وآدمُ ) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
(٤)
والبيهقيُّ فى ((سنتِهِ))، عن مجاهدٍ ): ﴿وَكَفَّلَهَا زَكِيًّا﴾. قال : سَهَمَهم
(٥)
بقلمه(٥) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ، عن قتادةً قال: كانت مريم ابنةَ سيدِهم
وإمامِهم ، فتشاعُ عليها أحبارُهم، فاقترَعوا فيها بسهامِهم أيّهم يكفِّلُها ، وكان
زكريا زوجَ خالتِها ** فكفَلها، وكانت عندَه وحضَتَها(١).
وأخرج البيهقىُّ فی « سننه» عن ابن مسعودٍ، وابنٍ عباسٍ، وناسٍ من
الصحابة ، أن الذین کانوا یکتبون التوراةً إذا جاءوا إلیھم یإنسان يحژِّرونه
صـ
(١) ابن جرير ٥/ ٣٥١، ٣٥٣، وابن المنذر (٣٩٨)، وابن أبى حاتم ٦٤٠/٢ (٣٤٤٤)، والحاكم ٢/
٢٩١ واللفظ له .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ب ١، ف ١.
(٣) بعده فى م: « فى قوله)) .
(٤) سهم فلانًا سهمًا: فرعه فى المساهمة. يقال: ساهمه فسهمه: باراه ولاعبه فغلبه. الوسيط (س هـ م).
(٥) آدم (ص٢٥ - تفسير مجاهد)، وابن جرير ٥/ ٣٥٠، وابن المنذر (٢٩٤)، وابن أبى حاتم ٦٣٩/٢
(٣٤٣٨)، والبيهقى ٢٨٧/١٠.
(٦) فى الأصل، ب ١، ف ١: ((أختها)).
(٧) فى الأصل، م: ((وحضتها))، وفى ص: ((حضها))، وفى ب ١: ((حضتها)).
والأثر عند ابن جرير ٥/ ٣٥٠.
(٨) فى ص، ف ٢: ((يحرره))، وفى م: ((محرر).
٥٢٣
سورة آل عمران : الآية ٣٧
اقترعوا عليه أيُّهم يأْخُذُه فيعلِّمُه، وكان زكريا أفضلَهم يومَئذٍ، وكان بينهم ،
وكانت أختُ مريمَ تحتَه ، فلما أتَوا بها قال لهم زكريا : أنا أحقُّكم بها ، تحتى أختُها .
فأبوا(٢) ، فخرجوا إلى نَهَرِ الأُردُنِّ، فألقوا أفلامَهم التى يكتُبون بها أيُّهم يقومُ قلمُه
فيكفلَها، فجَرتِ الأقلامُ، وقام قلمُ زكريا على قُزْنِيَّه (١) ، كأنه فى طينٍ فأخَذ
الجارية(٤).
وأخرج ابنُ جریرٍ عن ابن عباسٍ : ﴿ وَكَفَّلَهَا زَگِیًا ﴾ . قال : جعلها معه فى
(٥)
محرابه (٥) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ بن أبى النَّجودِ، أنه قرأ(١): ﴿ وَكَنَّلَهَا
مشدّدةً، (زكرياءً) ممدود منصوب مهموزٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباس: ﴿ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾. قال: مِكْتَلًا
فيه عنبٌ فی غیرٍ حينه .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾
قال : عنبًا فى غيرِ زمانِه (٧).
وأخرج ابنُّ جريرٍ من وجهٍ آخرَ عن مجاهدٍ: ﴿ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾. قال :
(١) فى ص: ((منهم))، وفى ف ٢، م: ((معهم)).
(٢) فى ب ١، م: (( قال)).
(٣) القُرْنَةُ: الطرف الشاخص من كل شىء. القاموس المحيط (ق رن).
(٤) البيهقى ٢٨٦/١٠، ٢٨٧.
(٥) ابن جرير ٣٥١/٥.
(٦) فى م: ((قرأها)).
(٧) ابن جرير ٣٥٥/٥.
٥٢٤
سورة آل عمران : الآية ٣٧
فاكهةَ الصيفِ فى الشتاءِ، وفاكهةَ الشتاءِ فى الصيفِ (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم من وجهٍ آخرَ عن مجاهدٍ : ﴿ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾.
قال : عِلْمًا(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباس: ﴿ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾. قال: وجَد عندَها
ثمارَ الجنةِ؛ فاكهةَ الصيفِ فى الشتاءِ، وفاكهةَ الشتاءِ فى الصيفِ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾.
قال : الفاكهةَ الغضةً حين لا توجدُ الفاكهةُ عندَ أحدٍ().
وأخرَج [٨٤ظ] ابنُّ أبى حاتم عن أبى مالك: ﴿أََّ﴾. يعنى: من
أينَ(٥) ؟
وأخرَج عن الضحاكِ: ﴿ أَّ لَكٍ هَذَا﴾. يقولُ: مَن أتاكِ بهذا(٦)؟
وأخرج أبو يعلى عن جابرٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه أقام أيامًا لم يَطعَمْ طعامًا حتى
شقَّ ذلك عليه ، فطاف فى منازلِ أزواجِه ، فلم يجِدْ عندَ واحدةٍ منهن شيئًا ، فأُتَّى
فاطمةً فقال : ((يا بنيةُ، هل عندَكِ شىءٍ آكلُه فإنى جائع؟)). فقالت: لا واللَّهِ.
فلما خرَج من عندِها بعَثت إليها جارةٌ لها برغيفَين وقطعةٍ لحم، فأخذته منها
(١) ابن جرير ٣٥٥/٥.
(٢) ابن أبى حاتم ٦٤٠/٢ (٣٤٤٦).
(٣) ابن جرير ٣٥٦/٥.
(٤) ابن جرير ٣٥٩/٥، وابن أبى حاتم ٦٤٠/٢ (٣٤٤٩).
(٥) ابن أبى حاتم ٦٤٠/٢ (٣٤٤٨).
(٦) ابن أبى حاتم ٦٤٠/٢ (٣٤٤٧).
٥٢٥
سورة آل عمران : الآيتان ٣٧، ٣٨
فوضَعَته فى جفنةٍ لها، وقالت: واللَّهِ لأُوثِرَنَّ بهذا رسولَ اللّهِ وَِّ على نفسى
ومَن عندى. وكانوا جميعًا محتاجين إلى شُبْعَةٍ طعام ، فبعثتْ حسنًا أو حسينًا
إلى رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فرجَع إليها فقالت له: بأبى أنت وأمى، قد أتَى اللَّهُ بشىء
قد خبَّتُه لك. فقال: ((هلمِّى يا بنيةُ بالجفنةِ)) . فكشَفَتْ عن الجفنةِ ، فإذا هى
مملوءةٌ خبزًا ولحمًا ، فلما نظَرَتْ إليها بُهِتَتْ وعرَفَتْ أنها بركةٌ من اللَّهِ، فحَمِدتٍ
اللَّهَ، وقدَّمَته إلى النبيِّ وَّهِ، فلما رآه حَمِد اللَّهَ وقال: ((من أينَ لكِ هذا يا
بنيةُ؟)) . قالت: يا أبتِ ، هو من عندِ اللَّهِ إن اللَّهَ يرزقُ من يشاءُ بغيرِ حسابٍ .
فحَمِد اللَّهَ، ثم قال: ((الحمدُ للَّهِ الذى جعَلكِ شبيهةً سيدة نساءٍ بنى إسرائيلَ؛
فإنها كانت إذا رزَقها اللَّهُ رزقًا فسُئِلت عنه قالت: ﴿ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَزُقُ
مَنْ كَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾))(١).
قولُه تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا ذَكَرِبًا﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابن عباس قال: لما رأى ذلك زكريا؛ يعنى فاكهةً
الصيفِ فى الشتاءِ وفاكهةَ الشتاءِ فى الصيف ، عندَ مريمَ قال : إن الذى يأتى بهذا
مريمَ فى غيرِ زمانهِ قادرٌ أن يرزُقَنى ولدًا. فذلك حينَ دعا ربه(٢).
وأخرج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابن عساکر، عن الحسن قال : لما وجد ز کریا
٢١/٢
عندَ مريم ثمرَ الشتاءِ / فى الصيفِ وثمرَ الصيفِ فى الشتاءِ ، يأتيها به جبريلُ - قال
لها : أنى لكِ هذا فى غيرِ حينِه؟ فقالت: هذا رزقٌ من عندِ اللَّهِ يأتينى(٣)، إن اللَّهُ
(١) أبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٢٩/٢، والمطالب العالية (٤٤٠١).
(٢) ابن جرير ٥/ ٣٦١.
(٣) فى م: ((یأتی به الله)).
٥٢٦
سورة آل عمران : الآيتان ٣٨، ٣٩
يرزُقُ من يشاءُ بغيرٍ حسابٍ . فطمِع زكريا فى الولدِ، فقال: إن الذى أتى مريمَ بهذه
الفاكهة فى غيرٍ حينها لقادرٌ أن يُصلحَ لى زوجتى ويهبَ لى منها ولدًا. فعند ذلك
دعاز کریا ربُّه، وذلك لِثلاث ليال بَقِينَ من المحَّم ، قام ز کریا فاغتسل ، ثم ابتھَل فى
الدعاءِ إلى اللَّهِ ، قال: يا رازِقَ مريمَ ثمارَ الصيفِ فى الشتاءِ وثمارَ الشتاءِ فى الصيف
﴿هَبْ لِ مِنْ لَّدُنكَ﴾. يعنى: من عندِك ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةٌ﴾. يعنى: تقيًّا(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ: ﴿ذُرِيَّةٌ طَيِّبَةٌ ﴾. يقولُ: مباركةً(٣).
قوله تعالى: ﴿فَنَادَتَّهُ الْمَلَبِكَةُ﴾ .
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَبِكَهُ﴾ .
مـ (٣)
قال : جبريلُ().
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عبد الرحمنِ بنِ أبی حمادٍ قال: فی قراءة ابن مسعودٍ :
(فناداه جبريلُ وهو قائمٌ يصلّى فى المحرابٍ)(٤).
وأخرَج ابنُّ المنذرٍ ، وابنُّ مَرْدُويه ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: ذَكّروا الملائكةً . ثم
تلا : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ اْلَكَةَ تَسْمِيَةَ آلْأَنَ﴾ [النجم: ٢٧].
وكان يقرؤُها : (فناداه الملائكةُ)(٥).
(١) ابن عساكر (ص٣٥٢ - تراجم النساء).
(٢) ابن أبى حاتم ٦٤١/٢ (٣٤٥١).
(٣) ابن جرير ٣٦٤/٥، وابن أبى حاتم ٦٤١/٢ (٣٤٥٣).
(٤) ابن جرير ٥/ ٣٦٤. وقرأ بذلك حمزة والكسائى وخلف، بألف بعد الدال محالة على أصلهم.
النشر ٢ /١٨٠.
(٥) ابن المنذر (٤٠٦) .
٥٢٧
سورة آل عمران : الآية ٣٩
( وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن ابن مسعودٍ، أن النبيَّ وَ له قرأ:
﴿فَنَادَتَّهُ الْمَلَبِكَةُ﴾)) بالياءِ (١).
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن إبراهيمَ قال: كان عبدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ الملائكةً فى
(٣)
القرآنِ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم بنٍ أبى النَّجودِ ، أنه قرَأ: ﴿ فَنَادَتَّهُ
اُلْمَتِكَةُ﴾ بالتاءِ، ﴿ أَنَّ اللَّهَ﴾ بنصبِ الألفِ، ﴿ يُبَشِرُكَ﴾ مثقلةً .
قولُه تعالى: ﴿ وَهُوَ قَآَمٌ يُصَلِّ﴾ .
أخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ثابتٍ قال : الصلاةُ خدمةُ اللَّهِ فی
الأرضِ، ولو علِم اللَّهُ شيئًا أفضلَ من الصلاةِ ما قال: ﴿ فَنَادَتْهُ اٌلْمَلَئِكَةُ وَهُوَ
قَآَبِمٌ يُصَلِّى﴾ ().
قولُه تعالى : ﴿فِي الْمِحَرَابِ﴾ .
أخرَج ابنُّ المنذرِ عن السدىِّ: ﴿اَلْمِحْرَابِ﴾: المُصَلَّى(٥).
وأخرج الطبرانى، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عمرٍو، أن النبيِّ وَل
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) سقط من: ف ٢، وفى ص، ب ١، ف ١، م: ((بالتاء)). والمثبت من تاريخ الخطيب ١٣٢/٤.
وقال : غريب لم أکتبه إلا من هذا الوجه .
والمراد من قراءته بالياء أنه قرأ بألف بعد الدال ممالة، وهى قراءة متواترة قرأ بها حمزة والكسائى
وخلف. النشر ٢/ ١٨٠. وينظر تفسير ابن جرير ٣٦٤/٥.
(٣) ابن المنذر (٤٠٧) .
(٤) ابن المنذر (٤٠٨)، وابن أبى حاتم ٦٤١/٢ (٣٤٥٤).
(٥) ابن المنذر (٣٩٦) .
٥٢٨
سورة آل عمران : الآية ٣٩
قال: ((اتَّقُوا هذه المذابحَ)). يعنى المحاريبَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنَّفِ)) عن موسى الجُهَنىِّ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَله: (( لا تزالُ أَمتى بخيرٍ ما لم يتخذوا فى مساجدِهم مذابحَ
کمذابح النصارى)(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ قال : اتقوا هذه المحاريبَ(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن سالم بن أبى الجعدِ قال: كان أصحابُ
محمدٍ وَّ يقولون: إن من أشراطِ الساعةِ أن تُتَخَذَ المذابحُ فى المساجدِ. يعنى:
(٣)
الطاقاتِ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى ذرٍّ قال: إن من أشراطِ الساعةِ أن تُتَخَذَ المذابحُ
فى المساجد(٥) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن علىٍّ ، أنه كَرِهِ الصلاةَ فى الطاقِ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن إبراهيمَ ، أنه كان يكرهُ الصلاةَ فى الطاقِ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سالم بن أبى الجعدِ قال: لا تتخذوا المذابح فى
(٣)
المساجدٍ .
(١) الطبرانى - كما فى المجمع ٦٠/٨ - والبيهقى ٤٣٩/٢. وقال الهيثمى: وفيه عبد الله بن مغراء،
وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن المدينى فى روايته عن الأعمش، وليس هذا منها .
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ٥٩. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٤٤٨).
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٥٩.
(٤) فى الأصل: ((عبد الله))، وفى ص، ف ٢، م: ((عبيد))، وفى ب ١: ((عبد)). والمثبت من مصدر
التخريج .
(٥) ابن أبى شيبة ٢/ ٦٠.
٥٢٩
سورة آل عمران : الآية ٣٩
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن كعبٍ، أنه كرِه المذابحَ فى المسجدِ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن معاذٍ الكوفىّ قال: مَن قرأ: ((يبشّر)) مثقلةً(١) فإنه من
البشارة، ومن قرأ: ((يَتْشرُ)) مخففةً بنصب الياءِ ) فإنه من السرورِ ".
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً قال : إن الملائكةَ شافَهَته بذلك
مشافهةً ، فبشرته بیحیی(٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم،
عن قتادةً: ﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾. قال: إنما سُمِّى يحيى لأن اللَّهَ أحياه
(٦)
بالإِيمانِ(١).
وأخرج ابنُ عَدىٍّ، والدارقطنىُّ فى ((الأفرادِ))، والبيهقيُّ، وابنُ عساكرَ،
عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: ((خلَق اللَّهُ فرعونَ فى بطنِ أمَّه كافرًا، وخلَق يحيى بنّ
زكريا فى بطنٍ أمُّه مؤمنًا) )(٧).
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبی
حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ الَّهِ﴾. قال: عيسى ابنٍ مريمَ،
والكلمةُ يعنى: تكوّن بكلمةٍ من اللَّه(٨) .
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ٥٩.
(٢) قرأ بذلك نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب وخلف . النشر ٢/ ١٠٨.
(٣) فى م: ((الباء)). وقرأ بذلك حمزة والكسائى . المصدر السابق.
(٤) ابن جرير ٣٦٩/٥.
(٥) ابن جرير ٣٦٩/٥، وابن المنذر (٤١٠).
(٦) ابن جرير ٥/ ٣٧٠، وابن المنذر (٤١٢)، وابن أبى حاتم ٦٤٢/٢ (٣٤٥٧).
(٧) ابن عدى ٦/ ٢٢٢١، ٢٤٩٨/٧، وابن عساكر ٦٤/ ١٨٠.
(٨) ابن جرير ٣٧٢/٥، وابن المنذر (٤١٥)، وابن أبى حاتم ٦٤٢/٢ (٣٤٥٨).
٥٣٠
سورة آل عمران : الآية ٣٩
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُّ جريرٍ، عن مجاهدٍ قال: قالتٍ امرأةٌ
زكريا لمريمَ : إنى أجدُ الذى فى بطنى يتحرّكُ للذى فى بطنِك. فوضَعتِ امرأةٌ
زكريا يحيى، ومريمُ عيسى، وذلك قولُه: ﴿ مُصَدِّقَا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. قال:
يحيى مصدقٌ بعيسى(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿مُصَدِّقًّا
بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. قال: كان يحيى أولَ من صدَّق بعيسى، وشهِد
أنه كلمةٌ من اللَّهِ(١)، وكان يحيى ابنَ خالةٍ عيسى، وكان أكبرَ من
عيسى(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ﴾. يقولُ : مصدقٌ
بعیسی وعلی سنتِه ومنهاچِه(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، من طريقٍ ابن جريج، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ
مِّنَ اللَّهِ﴾. قال: كان عيسى ويحيى ابنَى خالةٍ ، وكانت أمُّ يحيى تقولُ لمريمَ:
إنى أجدُ الذى فى بطنى يسجدُ للذى فى بطنِك. فذلك تصديقُه بعيسى ؛
سجودُه فى بطنٍ أَمِّه ، وهو أولُ من صدَّق بعيسى ، وكلُّمه عيسى ، ويحيى أكبرُ
(٤)
من عيسى().
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ قال: لِقِيَت أمّ يحيى أمّ عيسى ، وهذه حاملٌ
(١) ابن جرير ٥/ ٣٧١.
(٢) بعده فى ف ١، م: (( قال)).
(٣) ابن جرير ٥/ ٣٧٢، وابن المنذر (٤١٦) .
(٤) ابن جرير ٥/ ٣٧٢، ٣٧٣.
٥٣١
سورة آل عمران : الآية ٣٩
بیحیی وهذه حاملٌ بعیسی ، فقالت امرأةُ ز کریا : إنى وجدتُ ما فى بطنى يسجدُ
لما فى بطنِك. فذلك قوله: ﴿ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾(١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ . قال:
حليمًا تقيًّاً).
/وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ قال: السيدُ الكريمُ
٤ (٣)
على اللَّه(٣).
٢٢/٢
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((ذمّ الغضبٍ)))، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ قال :
السيدُ الذى لا يَغْلِبُه الغضبُ(٥) .
وأخرج ( ابنُ جرير" عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: السيدُ الفقيهُ العالمُ (٥) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) والخرائطى فى ((مَكارمِ الأخلاقِ))، عن
الضحاكِ قال: السيدُ الحسنُ الخلقِ، والحصورُ الذى محصِر عن النساءِ .
وأخرج أحمدُ ، والبيهقيُّ فى ((سنَيِه))، عن مجاهدٍ قال: الحصورُ الذى لا
يأتى النساءَ() .
(١) ابن جرير ٣٧٣/٥.
(٢) ابن جرير ٣٧٦/٥، وابن أبى حاتم ٦٤٢/٢ (٣٤٥٩).
(٣) ابن جرير ٥/ ٣٧٥.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ٢.
(٥) ابن جرير ٣٧٦/٥.
(٦) بعده فى ف ١: ((الحليم والحصور الذى لا يأتى النساء وأخرج عبد الرزاق)).
(٧) أحمد ص ٩٠، والخرائطى (١٧، ٢٦٧ - منتقى)، بدون ذكر الحصور فيه.
(٨) البيهقى ٨٣/٧.
٥٣٢
سورة آل عمران: الآية ٣٩
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، عن وهبٍ بنِ منبهٍ قال: نادَى منادٍ من السماءِ
أن يحيى بن زكريا سيدُ مَن ولَدتِ النساءُ، وأن جورجيسَ(١) سيدُ الشهداءٍ(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ
عباسٍ فى قوله: ﴿ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾. قال: السيدُ الحليمُ ، والحصورُ الذى لا
(٣)
يأتى النساءَ().
وأخرج ابن أبى شيبةً، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن سعيد بن جبيرٍ قال: السيدُ
الحليمُ، والحصورُ الذى لا يأتى النساءً(٤).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
ابنِ عباسٍ قال: الحصورُ الذى لا يُنزِلُ الماءِ(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ فى (( سننِه»، عن ابن مسعود
قال: الحصورُ الذى لا يقربُ النساءَ(١). ولفظُ ابن المنذرِ: العِنِّينُ.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ ()
عمرو بنِ العاصى، عن النبيِّ وٍَّ قال: (( ما من عبدٍ يَلْقَى اللَّهَ إلا ذا ذنبٍ ، إلا
(١) فى الأصل، ف ١: ((حورحس).
(٢) أحمد ص ٧٦.
(٣) عبد الرزاق ١/ ١٢٠، وابن المنذر (٤٢٧)، وابن أبى حاتم ٦٤٣/٢ (٣٤٦٦)، وابن عساكر
١٧٦/٦٤. وعند عبد الرزاق من قول قتادة .
(٤) ابن أبى شيبة ٣٣٧/٨، ٥٦٢/١١، وأحمد ص ٧٦.
(٥) ابن جرير ٥/ ٣٨٠، وابن المنذر (٤٢٨)، وابن أبى حاتم ٦٤٣/٢ (٣٤٦٧).
(٦) ابن جرير ٣٧٧/٥، وابن المنذر (٤٢٦)، والبيهقى ٨٣/٧.
(٧) سقط من: م، وقد جاء على الشك عند ابن جرير وابن أبى حاتم، وينظر العلل لابن أبى حاتم
(١٩١٣).
٥٣٣
سورة آل عمران : الآية ٣٩
يحيى بن زكريا، فإن اللَّهَ يقولُ: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾)). قال: (( وإنما كان ذَگرُه
مثلَ هُدْبَةِ الثوبٍ)). وأشار بأَنْمُلَةٍ (١).
وأخرَجه ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ أبى حاتم، من وجه
آخرَ، عن ابنِ عمرٍو، موقوفًا(١) . وهو أقوى إسنادًا مِن المرفوعِ.
وأخرج ابن أبى حاتم، وابنُ عساكرَ، عن أبى هريرةً، أن النبيَّ وَّه قال:
((كلُّ ابنِ آدمَ يَلقَى اللَّهَ بذنب قد اذْنَتَه ، يُعذّبُه علیه إن شاء أو يرحمُه، إلا یحیی
ابنَ زكريا، فإنه كان سيدًا وحصورًا ونبيًّا من الصالحين)). ثم أهوَى النبىّ وَله
إلى قذاةٍ مِن الأرضِ فأخَذَها وقال: ((كان ذَكَرُه مثلَ هذه القذاةِ))(٢).
وأخرج الطبرانىُ عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أربعةٌ لُعِنوا فى
الدنيا والآخرةِ وأمََّتٍ الملائكةُ؛ رجلٌ جعَله اللَّهُ ذكرًا فأَنَّث نفسه وتشبّه بالنساءِ،
وامرأةٌ جعلها اللَّهُ أنثى فتذكَّرتْ وتشبَّهَت بالرجالِ، والذى يُضِلَّ الأعمى،
ورجلٌ حصورٌ، ولم يجعلِ اللَّهُ حصورًا إلا يحيى بن زكريا))(٤).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن معاويةً بن صالحٍ، عن بعضِهم ، رفَع الحديثَ قال :
((لِعَنِ اللَّهُ والملائكةُ رجلًا تحصّر بعدَ يحيى بن زكريا))(٥).
(١) فى ف ٢، م: ((بأعملته)).
والحديث عند ابن جرير ٣٧٧/٥، ٣٧٨، وابن المنذر (٤٣٠)، وابن أبى حاتم ٦٤٣/٢ (٣٤٦٤)،
وابن عساكر ٦٤/ ١٧٤.
(٢) ابن أبى شيبة ١١/ ٥٦١، ٥٦٢، وأحمد ص ٩٠، وابن أبى حاتم ٦٤٣/٢ (٣٤٦٥). وينظر العلل
لابن أبى حاتم (١٩١٣).
(٣) ابن أبى حاتم ٦٤٤/٢ (٣٤٧٠)، وابن عساكر ١٧٤/٦٤.
(٤) الطبرانى (٧٨٢٧). وقال الهيثمى: فيه على بن يزيد الألهانى وهو متروك . مجمع الزوائد ١٠٣/٨.
(٥) ابن عساكر ١٩٦/٦٤.
٥٣٤
سورة آل عمران: الآيتان ٣٩، ٤٠
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ المسيبِ فى قوله: ﴿ وَحَصُورًا﴾. قال: لا
يشتهى النساءَ. ثم ضرّب بيدِه إلى الأرضِ فأخَذ نواةً فقال: ما كان معه إلا(١)
(٢)
مثلُ هذه (٢).
وأخرج الطستیُ فی (( مسائله)) عن ابنِ عباسٍ ، أن نافع بن الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿ وَحَصُورًا﴾. قال: الذى لا يأتى النساءَ. قال: وهل تعرفُ العربُ
ذلك؟ قال : نعم ، أما سمِعتَ قولَ الشاعرِ :
وحصورٌ عن الخنا يأمُّر النا
سَ بفعلِ الخيراتِ(٣) والتشميرٍ(٤)
قولُه تعالى: ﴿قَالَ رَبٍ ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن السدئِّ قال: لما سمع زكريا النداء
جاءه الشيطانُ فقال له : يا زكريا إن الصوتَ الذی سمِعتَ ليس هو من اللَّهِ ، إنما .
هو من الشيطان ليسخر بك ، ولو كان من الله أوحی إلیك کما یوحی إليك فى
غيرِهِ من الأمرِ. فشكّ مكانه، وقال: ﴿ أَّ يَكُونُ لِ تُلَمٌ﴾(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عكرمةَ قال: أتاه الشيطانُ فأراد أن يُكدِّرَ عليه نعمةً
(١) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م.
(٢) ابن جرير ٣٧٨/٥.
وقال القاضى عياض : اعلم ان ثناء اللہ علی یحیی بأنه حصور لیس کما قال بعضهم: إنه کان ھیوبا ،
أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين ونقاد العلماء، وقالوا : هذه نقيصة وعيب ولا تليق
بالأنبياء، وإنما معناه أنه معصوم من الذنوب، أى: لا يأتيها، كأنه حصر عنها ... الشفا ١١٦/١. وقال
ابن كثير: بل قد يفهم وجود النسل له من دعاء زكريا المتقدم حيث قال: ﴿هب لى من لدنك ذرية
طيبة﴾. كأنه قال: ولدا له ذرية ونسل وعقب. تفسير ابن كثير ٢/ ٣١.
(٣) فى ص، ف ٢، م: ((الحراب)).
(٤) الطستى - كما فى الإتقان ٩٠/٢ .
(٥) ابن جرير ٥/ ٣٨٢، وابن أبى حاتم ٦٤٤/٢ (٣٤٧٣).
٥٣٥
سورة آل عمران : الآية ٤٠
ربّه، فقال: هل تدری من ناداك ؟ قال : نعم، نادانی ملائکةُ ربی . قال : بل
ذلك الشيطانُ، لو كان هذا من ربِّك لأخفاه إليك كما أخفَيْتَ نداءَك . فقال:
﴿رَبِّ أَجْعَل ◌ِّ ءَايَّةٌ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿ وَأَمْرَتِى عَائِرٌ﴾ .
أخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن شعيبِ الجََّائِىٌّ قال: اسمُ أمّ يحيى
أَشْعُ(٣).
قولُه تعالى: ﴿ قَالَ كَذَلِكَ ﴾ الآية .
أخرَج ابن أبى حاتم عن السدئِّ فى قوله: ﴿ كَذَلِكَ﴾. يعنى: هكذا،
وفى قوله : ﴿ رَبِّ اجْعَل ◌ِّ ءَايَةٌ﴾. قال : قال ز کریا : ربّ فإن كان هذا
الصوتُ منك فاجعَلْ لى آيةٌ (٣) .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريج: ﴿ رَبِّ أَجْعَل لَّيِّ ءَايَةٌ﴾. قال: بالحملِ
به (4) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حمیدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتمٍ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾. قال : إنما
عوقِبَ بذلك لأن الملائكةَ شافَهَته بذلك مشافهةً فبشّرته بيحيى ، فسأل الآيةَ بعدَ
(١) ابن جرير ٣٨٢/٥، ٣٨٣.
(٢) ابن جرير ٣٥٢/٥.
(٣) ابن أبى حاتم ٦٤٥/٢ (٣٤٧٤، ٣٤٧٥).
(٤) ابن المنذر (٤٣٦) .
٥٣٦
سورة آل عمران : الآية ٤١
كلام الملائكة إياه ، فأخذ عليه بلسانِه(١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى عبد الرحمنِ السُّلَميِّ قال: اعتَقَل لسانُه من غيرِ
(٢)
مرضٍ () .
وأخرج(٣) عن السدئِّ قال: اعتَقَل لسانُه ثلاثةَ أيام وثلاث ليالٍ(6).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن تجبَيرِ بنِ نُفَيرٍ قال : ربًا لسانُه فى فيه
حتى ملأَّه فمنَعه الكلامَ ، ثم أطلقه اللَّهُ بعدَ ثلاثٍ(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِلَّ رَمْزًّاً﴾. قال:
الرمزُ / بالشفتين(١).
٢٣/٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ إِلَّا رَمْزًا﴾. قال:
إيماؤه بشفتيه(٧) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾. قال: الإشارةُ(٨).
(١) عبد الرزاق ١٢٠/١، وابن جرير ٣٨٦/٥، وابن المنذر (٤٣٧)، وابن أبى حاتم ٦٤٥/٢
(٣٤٧٨).
(٢) ابن أبى حاتم ٦٤٥/٢ (٣٤٧٦).
(٣) بعده فى الأصل: ((ابن جرير)).
(٤) ابن أبى حاتم ٦٤٥/٢ (٣٤٧٧).
(٥) ابن جرير ٣٨٧/٥، وابن أبى حاتم ٦٤٦/٢، (٣٤٨٢).
(٦) ابن أبى حاتم ٦٤٥/٢ (٣٤٧٩).
(٧) بعده فى الأصل: ((وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد: ﴿إِلا رمزًا﴾. قال: إيماؤه بشفتيه)).
والأثر عند ابن جرير ٣٨٨/٥.
(٨) ابن أبى حاتم ٦٤٦/٢ (٣٤٨١).
٥٣٧
سورة آل عمران : الآية ٤١
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ قال: الرمزُ أن يشيرَ بيدِه أو رأسِه ولا
بتكلم(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، من طريقٍ العوفىِّ، عن ابنِ عباسٍ قال: الرمزُ أن أُخِذ
بلسانه، فجعل یکلمُ الناس بيده .
وأخرَج الطستىُ فى ((مسائلِه))، وابنُ الأنبارىِّ فى ((الوقفِ والابتداءٍ))،
عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قوله: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾. قال: الإشارةُ
باليدِ ، والومى ١ بالرأسِ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ
قولَ الشاعرِ :
ما فى السماءِ من الرحمنِ مُرتمزٌ
إلا إليه وما فى الأرض من وزَرِ
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو نعيمٍ، عن محمدِ بنِ
كعب القرظيّ قال: لو رخّص اللَّهُ لأحدٍ فى تركِ الذِّكرِ لرخّص لزكريا حيثُ
قال: ﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلَّمَ اَلنَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ رَمْزًا وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ كَثِيرًا﴾ .
ولو رخّص لأحدٍ فى تركِ الذكرِ لرخّص للذين يقاتلون فى سبيل اللَّهِ ، قال اللَّهُ:
﴿ يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةٌ فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾()
[الأنفال: ٤٥].
(١) ابن جرير ٣٨٩/٥.
(٢) فى النسخ: ((الوحى)). والمثبت من الإتقان.
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٨٠/٢ .
(٤) ابن جرير ٥/ ٣٩١، وابن المنذر (٤٤٥)، وابن أبى حاتم ٦٤٦/٢ (٣٤٨٤) مقتصرين على الشطر
الأول، وأبو نعيم ٣/ ٢١٥.
٥٣٨
سورة آل عمران : الآيات ٤١ - ٤٥
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِ وَآلْإِبْكَرِ﴾. قال: العشىُ مَيلُ الشمسِ
إلى أن تغيبَ ، والإبكارُ أولُ الفجرِ (١).
قولُه تعالى: [٨٥ر] ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَبِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَئِكِ﴾
(٢)
الآيات(٢).
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ
المسيبٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنكِ وَطَهَّرَكِ وَأَصْطَفَتَكِ عَلَى نِسَاءِ
الْعَلَمِينَ﴾. قال: كان أبو هريرةَ يحدِّثُ عن رسولِ اللهِ وَلَّهِ، أنه قال:
((خيرُ نساءٍر كِبن الإبلَ نساءُ قريشٍ، أخْنَاه على ولدٍ فى صغره، وأرعاه على زوجٍ
فى ذاتِ يدٍ )). قال أبو هريرةَ: ولم تركَبْ مريمُ بنتُ عمرانَ بعيرًا قطّ (٢).
"أخرجه الشيخان بدونِ الآية" .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن علىٍّ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ يقولُ: ((خيرٌ نسائِها
مريمُ بنتُ عمرانَ، وخيرُ نسائِها خديجةُ بنتُ خويلدٍ))(٥) .
(١) ابن جرير ٣٩٢/٥، وابن المنذر (٤٤٦)، وابن أبى حاتم ٢/ ٦٤٦، ٦٤٧ (٣٤٨٦، ٣٤٨٧).
(٢) فى الأصل، ف ١: ((الآية)).
(٣) عبد الرزاق ١٢٠/١، وابن جرير ٣٩٤/٥، وابن المنذر (٤٥١)، وابن أبى حاتم ٦٤٧/٢
(٣٤٨٨).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
والحديث عند البخاری (٣٤٣٤)، ومسلم (٢٥٢٧).
(٥) ابن أبى شيبة ١٣٤/١٢، والبخارى (٣٤٣٢، ٣٨١٥)، ومسلم (٢٤٣٠)، والترمذى
(٣٨٧٧)، والنسائی (٨٣٥٤)، وابن جرير ٣٩٣/٥.
٠٠
٥٣٩
سورة آل عمران : الآيات ٤١ - ٤٥
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَلِهِ :
(( أفضلُ(١) نساء العالمين خديجةُ بنتُ خُوَيلِدٍ وفاطمةٌ ومريم وآسيةُ امرأةٌ فرعونَ)) (١) .
وأخرج ابنُّ مَرْدُّونَه عن أنسٍ قال: قال رسولُ الَّهِ بَّهِ: ((إن اللَّهَ اصطفَى
على نساء العالمين أربعةً؛ آسيةً بنتَ مزاحم ، ومريم بنتَ عمرانَ، وخديجةً بنتَ
خويلد ، وفاطمةً بنت محمدٍ ) .
وأخرج أحمدُ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُّ المنذرٍ، وابنُّ حبانَ،
والحاكم، عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ مَِّ قال: ((حسبُك من نساء العالمين
مريم بنتُ عمرانَ، وخديجةُ بنتُ خويلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، وآسيةٌ
امرأةُ فرعونَ))(٣).
وأخرجه ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ، مرسلاً(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُ، والنسائىُّ ، وابنُ
ماجه، وابنُّ جريرٍ، عن أبى موسى قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((كمُل من
الرجالِ كثيرٌ، ولم يكمُلْ من النساءِ إلا مريم بنتُ عمرانَ وآسيةُ امرأةٌ فرعونَ ،
وفَضْلُ عائشةً على النساءِ كفضلِ الثريدِ على الطعامِ))() .
(١) فى الأصل: ((خير)).
(٢) الحاكم ٣/ ١٨٥.
(٣) أحمد ٣٨٣/١٩ (١٢٣٩١)، والترمذى (٣٨٧٨)، وابن المنذر (٤٥٠)، وابن حبان (٧٠٠٣)،
والحاكم ١٥٧/٣. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٣٠٥٣).
(٤) ابن أبى شيبة ١٣٤/١٢.
(٥) ابن أبى شيبة ١٢/ ١٢٨، والبخارى (٣٤١١، ٣٤٣٣، ٣٧٦٩، ٥٤١٨)، ومسلم (٢٤٣١)،
والترمذی (١٨٣٤)، والنسائی (٨٣٥٣، ٨٣٥٦)، وابن ماجه (٣٢٨٠)، وابن جرير ٣٩٥/٥.
٥٤٠
سورة آل عمران : الآيات ٤١ - ٤٥
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ، عن فاطمةَ رضِىَ اللَّهُ عنها قالتْ: قال لى
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (( أنتِ سيدةُ نساءِ أهلِ الجنةِ إلا مريمَ البَتُولَ))(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عمَّارِ بنِ سعدٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((فُضِّلت
خديجةُ على نساءٍ أُمتى كما فُضِّلت مريم على نساء العالمين))(١).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((سيدةُ نساءٍ
أهلِ الجنةِ مريمُ بنتُ عمرانَ، ثم فاطمةُ، ثم خديجةُ ، ثم آسيةُ امرأةٌ فرعونَ))(٣).
وأخرج ابنُّ عساكرَ، من طريقٍ مقاتلٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ ،
عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((أربعُ نسوةٍ ساداتُ عالَمِهن؛ مريم بنتُ عمرانَ، وَآسيةُ بنتُ
مزاحم، وخديجةُ بنتُ خويلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، وأفضلُهن عالَمًا
فاطمة،(٥).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن عبد الرحمنِ بن أبى ليلى قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((فاطمةُ سيدةُ نساء العالمين بعدَ مريم ابنةِ عمرانَ، وآسيةً امرأةٍ
فرعون ، وخديجةً ابنةٍ خويلدٍ ))(٦).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن مكحولٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه: ((خيرٌ
نساءٍ ركِبنَ الإبلَ نساءُ قريشٍ؛ أَخْنَاه على ولدٍ فى صِغرِه، وأرعاه على بعلٍ
(١) ابن أبى شيبة ١٢٦/١٢، وابن جرير ٣٩٥/٥، ٣٩٦.
(٢) ابن جرير ٣٩٦/٥.
(٣) ابن عساكر ١٠٦/٧٠، ١٠٧.
(٤ - ٤) سقط من: ف ٢.
(٥) ابن عساكر ١٠٧/٧٠، ١٠٨.
(٦) ابن أبى شيبة ١٢٧/١٢.