Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
سورة البقرة : الآ ية ٢٨٢
يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. قال: إذا كانت عندَهم شهادةٌ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الربيع قال : كان الرجلُ يَطوفُ فى
القومِ الكثيرِ يَدْعُوهم ليشْهَدُوا(٢) فلا يَتْبَعُه أحدٌ مِنهم، فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَلَا يَأْبَ
الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوأَ ﴾(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ
إِذَا مَا دُعُواْ ﴾. قال: كان الرجلُ يَطوفُ فى الحِواءِ العظيم فيه القومُ ،
فيَدْعُوهم إلى الشهادةِ فلا يَتْبَعُه أحدٌ منهم، فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ(٥).
وأخرَج سفيانُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿ وَلَا
يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. قال: إذا كانت عندَك شهادةٌ فَأَقِمْها، فأما إذا
دُعِيت لتَشْهَدَ ، فإن شئتَ فَاذْهبْ وإن شئتَ فلا تَذْهَبْ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَلَا يَأَبَ الشُّهَدَآءُ ﴾. قال : هو
الذى عندَه الشهادةُ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الحسنِ فى الآيةِ قال: جَمعَتْ أَمْرَيْنِ، لا تأْبَ إذا
كانت عندَك شهادةٌ أَن تَشْهَدَ ، ولا تأبَ إذا دُعِيتَ إلى شهادةٍ .
31
(١) ابن أبى حاتم ٥٦٣/٢ (٢٩٩٨).
(٢) فى ابن جرير: ((ليشهدهم)).
(٣) ابن جرير ٩٤/٥، وابن أبى حاتم ٥٦٣/٢ (٣٠٠١).
(٤) فى الأصل: ((الحو))، وفى ب ١: ((الخوا))، وفى ف ١، م: ((الحى)). والحواء: بيوت مجتمعة من
الناس على ماء، والجمع أحوية . النهاية ٤٦٥/١.
(٥) ابن جرير ٩٤/٥.
(٦) ابن جرير ٩٧/٥.
(٧) ابن جرير ٩٦/٥.
( الدر المنثور ٢٦/٣ )

٤٠٢
سورة البقرة : الآية ٢٨٢
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عائشةً فى قوله: ﴿ أَقْسُطُ عِندَ اللَّهِ﴾. قال:
أَعْدَلُ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو نعيم فى ((الحليةِ)) )، عن الحسنِ فى قولِه:
﴿ وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. قال: نسَخَتْها: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ
(٢)
بَعْضًا﴾(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن جابرٍ بنِ زيدٍ ، أنه اشْتَرى سَوْطًا فَأَشْهَدَ وقال : قال
اللَّهُ: ﴿ وَأَشْهِدُوَأْ إِذَا تَبَايَعْتُمَّ﴾(٣).
وأخرَج النحاسُ فى (( ناسخِه)) عن إبراهيمَ فى الآيةِ قال: أشْهِدْ إذا بعثَ وإذا
اشْتَرَيتَ، ولو دَسْتَجَةً(٤) بَقْلٍ(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ: ﴿وَأَشْهِدُوَأَ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. قال:
أَشْهِدوا(٩) ولو على(٧) دَسْتَجَّةٍ من بَقْلٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا يُضَارُّ كَاتِبٌ وَلَا
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) ابن أبى حاتم ٥٦٦/٢ (٣٠٢١)، وأبو نعيم ٩/ ٤٨.
(٣) ابن المنذر (١٣٤).
(٤) الدستجة: الحزمة ، فارسى معرب . التاج (دستج).
(٥) النحاس ص ٢٦٧.
(٦) فى ص، ف ١، م: ((اشهد)).
(٧) سقط من: ب ١، م.

٤٠٣
سورة البقرة : الآية ٢٨٢
شَهِيدٌ﴾. قال: يأتى (١) الرجلُ الرجلينِ فَيَدْعُوهما إلى الكتابِ والشهادةِ
فيقُولان: إنا على حاجةٍ . فيقولُ: إنكما قد أُمِرْتُما أن تُجِيبًا. فليسَ له أن
(٢)
يُضارهما
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ .
ج
يقولُ : إنه يكونُ للكاتبِ والشاهدِ حاجةٌ ليس منها بدٌّ، فيقولُ: حَلُّوا سبيلَه(٣).
وأخرَج سفيانُ ، وعبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ، عن عكرمةً قال: كان عمرُ بنُ الخطابِ يقرؤُها :
( ولا يُضارَرْ كاتبٌ ولا شهيدٌ). يعنى بالبناءِ للمفعولِ (٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه كان يَقْرَأُ: (ولا يضارَرْ)(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، والبيهقىُ ، عن مجاهدٍ ، أنه كان يَقْرأُ :
( ولا يُضارَرْ كاتبٌ ولا شهيدٌ). وأنه كان يقولُ فى تأويلِها: يَنْطَلِقُ الذى له الحقُّ
فيدْعو كاتبَه وشاهدَه إلى أن يَشْهَدَ ، ولعلَّه يكونُ فى شُغلِ أو حاجةٍ(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن طاوسٍ: ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاِبٌ﴾: فيَكْتُبَ ما لم يُمَلَّ
(١) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((يأت)).
(٢) ابن جرير ١١٤/٥، وابن المنذر (١٣٦)، وابن أبى حاتم ٥٦٧/٢ (٣٠٢٢) واللفظ له، والبيهقى
١٠ /١٦٠.
(٣) ابن جرير ١١٥/٥.
(٤) عبد الرزاق ١/ ١١١، وسعيد بن منصور (٤٦٦ - تفسير)، وابن جرير ١١٤/٥، وابن المنذر
(١٣٧)، والبيهقى ١٦١/١٠.
(٥) ابن جرير ١١٤/٥.
(٦) ابن جرير ١١٤/٥، وابن المنذر (١٣٩)، والبيهقى ١٦١/١٠.

٤٠٤
سورة البقرة : الآية ٢٨٢
عليه، ﴿ وَلَا شَهِيدٌ﴾ فَيَشْهَدَ بما (١) لم يُسْتَشهَدْ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ، عن الحسنِ: ﴿ وَلَا يُضَارٌّ كَاِبٌ﴾: فيزيدَ
شيئًا أو يُحَرِّفَ، ﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾: لا يَكْتُم الشهادةَ ولا يَشْهَدْ إلا بحقٌ(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الربيع قال: لمّ نزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿ وَلَا يَأْبَ كَاتِبُّ أَن
يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ﴾. كان أحدُهم يَجِىءُ إلى الكاتبِ فيقولُ: اكْتُبْ لى .
فيقولُ : إنى مَشْغولٌ، أولى حاجةٌ ، فانطلقْ إلى غيرى . فيلزمُه ويقولُ : إنك قد
أمِرتَ أن تَكْتُبَ لى. فلا يَدَعُه ويُضَارُّه بذلك وهو يَجِدُ غيرَه، فَأَنزَل اللّهُ: ﴿ وَلَا
يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقًا بِكُمْ﴾.
يقولُ: إِن تفعَلوا غيرَ الذى آمرُ كم به، ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ . قال:
هذا تعليم علّمكموه فخذوا به(٥) .
وأخرَج أبو يعقوبَ البغدادىُّ فى كتابٍ ((روايةِ الكبارِ عن الصغارِ )) عن
سفيانَ قال: مَن عمِل بما يعلَمُ وُفِّق لما لا يَعلمُ .
وأخرج أبو نعيم فى ((الحلية)) عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: (( مَن عمِل
بما عَلِمَ ورَّثَه اللَّهُ علمَ ما لم يَعْلَمْ ))(١) .
(١) فى ص، ف ١، م: ((ما)).
(٢) ابن جرير ١١٢/٥.
(٣) ابن جرير ١١٢/٥، والبيهقى ١٠/ ١٦١.
(٤) ابن جرير ١١٧/٥.
(٥) ابن جرير ١١٨/٥ - ١٢٠.
(٦) أبو نعيم ١٠/ ١٥. وقال أبو نعيم: ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى =

٤٠٥
سورة البقرة : الآية ٢٨٢
وأخرج الترمذىُّ عن يزيدَ بنِ سلمةَ الجعْفىِّ، أنه قال: يا رسولَ اللَّهِ ، إنى
سمِعتُ منك حديثًا كثيرًا أخافُ أن يُنْسِيَنِى أوَّلَه آخرُه، فحدِّثْنى بكلمةً تكونُ
جِماعًا. قال: ((اتَّقِ اللَّهِ فيما تَعْلَمُ))(١).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((مِن
معادنِ التقوى تَعَلَّمُك إلى ما علِمتَ ما لم تَعْلَمْ، والنَّقْصُ(٢) فيما عَلِمْتَ قِلةٌ
الزيادةِ فيه ، وإنما يُزْهِدُ الرجلَ فى علم ما لمْ يَعْلَمْ قِلَّةُ الانتفاع بما قدْ عَلِم)) (١).
وأخرَج الدَّارمىُّ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قال لعبدِ اللَّهِ بنِ
سلامٍ: مَن أربابُ العلمِ؟ قال: الذين يعملونَ بما يَعْلَمونَ. قال: فما يَنْفِى العلمَ
مِن صُدُورِ الرِّجالِ؟ قال: الطمَعُ(٤) .
وأخرج البيهقىُ فى ((الشعبٍ)) عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: تَعلَّموا الصمتَ،
ثُم تَعَلَّموا الحِلمَ، ثم تَعَلَّموا العلمَ ، ثم تَعَلَّموا العملَ به، ثمّ انْشُرُوا (٥).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى (( كتابِ التَّقْوى)) عن زيادِ بنِ حُدَيرٍ قال: ما فَقِه
قومٌ لم يَبْلُغُوا التُّقَى .
= ابن مريم عليه السلام، فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبى و له فوضع هذا الإسناد عليه، لسهولته
وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل .
(١) الترمذى (٢٦٨٣). وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، هو عندى مرسل، ولم يدرك عندى
ابن أشوع يزيد بن سلمة . ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٥٠٤)، وينظر السلسلة الضعيفة (١٦٩٦).
(٢) بعده فى م: (( والتقصير)).
(٣) الطبرانى (٢٤٩٢). وقال الهيثمى: وفيه ياسين الزيات وهو منكر الحديث. مجمع الزوائد
١٣٦/١.
(٤) الدارمى ١/ ١٤٤، وفيه أن عمر قال لكعب لا لعبد الله بن سلام.
(٥) البيهقى (١٧٩١).

٤٠٦
سورة البقرة : الآيتان ٢٨٢، ٢٨٣
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا عن الحسن قال: يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: إذا عَلِمتُ أن
الغالبَ على عبدِى التَّمَسُكُ بطاعَتى، مَنَنْتُ عليه بالاشْتِغَالِ بى والانقطاعِ إلىَّ.
٣٧٣/١
/ وأخرج أبو الشيخ، مِن طريقٍ مجُوَييرٍ، عن الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَهِ: ((العلمُ حياةُ الإسلامِ، وعمادُ الإيمانِ، ومَن علِم
علمًا أنمَى اللَّهُ له أجْرَه إلى يومِ القيامةِ، ومَن تَعلَّمَ علمًا فعمِل به، كان(١) حقًّا على
اللَّهِ أن يُعَلِّمَه ما لم يكنْ يَعْلَمُ )) .
وأخرَج هنَّادٌ عن الضحاكِ قال: ثلاثةٌ لا يَسْتِمِعُ اللَّهُ(١) لهم دعاءً؛ رجلٌ معه
امرأةٌ زناءٌ، كُلما قضَى شَهْوتَه منها قال: ربِّ اغْفِرْ لى. فيقولُ الربُّ تبارك
وتعالى: تَحَوَّلْ عنها وأنا أغْفِرُ لك وإلا فلا . ورَجُلٌ باعَ يَتْعًا إلى أجل مسمى ولمْ
يُشْهِدْ ولم يَكْتُبْ ، فَكَافرَه (٣) الرمجلُ بمالِه فيقولُ: يا ربِّ كَافَرَنى فلانٌ بما لى .
فيقولُ الرِبُّ: لا الجُرُك ولا أُجِيبُك(٤)، إنى أمَرْتُك بالكتابِ والشُّهودِ فِعَصَيْتَنِى.
ورَجُلٌ يأكلُ مالَ قومٍ وهو يَنْظُرُ إليهم ويقولُ : يا ربِّ اغْفِرْلى ما آكُلُ مِن مالِهم.
فيقولُ الربُّ تعالى: رُدَّ إليهم مالَهم وإلا فلا(٥).
قولُه تعالى: ﴿وَإِن كُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية .
أخرَج أبو عبيدٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
(١) فى م: ((فإن)).
(٢) بعده فى ب ٢، ف ١، م: ((تعالى)).
(٣) عند هناد: ((فكابره)) .
(٤) عند هناد: ((أنجيك)).
(٥) هناد (٩٠٤).

٤٠٧
سورة البقرة : الآية ٢٨٣
المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم ، من طرق ، وابنُ الأنباری فی ((المصاحفِ))، عن ابنٍ
عباسٍ أنه قرأ: (ولم تَجِدوا كِتَابًا) (١) . وقال: قد يُوجَدُ الكاتبُ ولا يُوجَدُ القَلَمُ
ولا الدَّواةُ ولا الصَّحِيفَةُ، والكِتابُ يَجْمَعُ(٢) ذلك كلَّه. قال: وكذلك كانت
(٣)
قراءةً أبىّ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى العاليةِ أنه كان يَقْرَأُ: (فإنْ لمْ تَجِدوا كتابًا).
قال : يُوجَدُ الكاتبُ ولا تُوجَدُ الدواةُ ولا الصَّحِيفَةُ.
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن الضحاكِ ، مثلَه .
وأخرج أبو عبيدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الأنبارىِّ، (٤عن عكرمةَ) ، أنه
قرأها: (فإن لم تَجِدُوا كتابًا)(٥) .
وأخرج أبو عبيدٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الأنبارىِّ، عن مجاهدٍ أنه قرأها :
( فإنْ لمْ تَجِدوا كِتَابًا). قال: مِدَادًا(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ عباسٍ، أنه كان يَقْرَؤُها : (فإن لم تَجِدوا
كِتَابًا). وقال: الكُتَّابُ كثيرٌ لمْ يكنْ حواءٌ مِن العربِ إلا كان فيهم كاتبٌّ،
ولكنْ كانوا لا يَقْدِرون على القِرْطاسِ والقَلَمِ والدَّواةِ .
(١) القراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من القراء العشرة .
(٢) فى الأصل، ب ٢: ((جمع))، وفى ص: ((مجمع)).
(٣) أبو عبيد ص ١٦٧، وسعيد بن منصور (٤٦٨ - تفسير)، وابن جرير ١٢٢/٥، وابن المنذر
(١٥٠)، وابن أبى حاتم ٥٦٨/٢ (٣٠٣٢).
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢.
(٥) أبو عبيد ص ١٦٧.
(٦) أبو عبيد ص ١٦٧، ١٦٨.

٤٠٨
سورة البقرة : الآية ٢٨٣
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يَقْرَأَ : (ولم تَجِدوا كُتَّابًا ).
بضَمِّ الكافِ وتَشْديدِ التَّاءِ .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن زيدٍ بنِ ثابتٍ قال: أَقْرَأنى رسولُ اللَّهِ اَلِهِ:
(((فرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ))). بغيرِ ألفٍ (١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن حميدِ الأعرج، وإبراهيمَ، أنهما قرأ: (فرُهُنٌّ
(٢)
مَقْبُوضَةٌ)(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الحسنِ، وأبى الرّجاءِ، أنهما قرأا: ﴿فَرِهَاٌ
(٣)
تَقْبُوضَةٌ﴾(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿ وَإِن كُنُمْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ الآية .
قال: مَن كان على سَفَرٍ فبايَعَ بَيْعًا إلى أَجَلٍ فلم يجِدْ كاتبًا، فرُخِّص له فى الرِّهانِ
المقْبوضةِ ، وليسَ له إن وجَد كاتبًا أن يَؤْتَهنَ (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله : ( وَإِن كُنتُمْ
عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَلِبًا فِرُهُنّ مقبوضةٌ). قال: لا يكونُ الرهُنُ إلا فى
(٥)
السَّفَرِ ().
(١) الحاكم ٢/ ٢٣٥. وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ الباقون بكسر الراء وفتح الهاء وألف بعدها .
النشر ١٧٨/٢.
(٢) سعيد بن منصور ( ٤٧٠، ٤٧١ - تفسير).
(٣) سعيد بن منصور (٤٧٢ - تفسير).
(٤) ابن جرير ٥/ ١٢١.
(٥) ابن أبى حاتم ٥٦٩/٢ (٣٠٣٨).

٤٠٩
سورة البقرة : الآية ٢٨٣
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه ، والبيهقيُّ، عن عائشةً
قالت: اشْتَرِى رسولُ اللَّهِ وَلَهِ طعامًا مِن يهودىٌّ بنسيئةٍ ورَهَنَه درعًا له مِن
(١)
حديد(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ
تَجِدُواْ كَِبًا﴾. يعنى: لم تَقْدِرُوا على كتابةِ الدَّيْنِ فى السَّفَرِ، ﴿فَهَانٌ
مَّقْبُوضَةٌ﴾. يقولُ: فَلْيَرْتَهِنِ الذى له الحقُّ من المطلوبِ، ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ
بَعْضًا﴾. يقولُ: فإن كان الذى عليه الحقُّ أمينًا عندَ صاحبِ الحَقِّ فلمْ يَرْتَهِنْ
لِثْقَتِه وحسنٍ ظنِّه، ﴿ فَلْيُؤَدِّ الَّذِى أَوْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾. يقولُ: لِيُؤدِّ الحقَّ الذى عليه
إلى صاحبِهِ، وخوَّفَ اللَّهُ الذى عليه الحقُّ فقال: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُواْ
الشَّهَدَةَ﴾. يعنى: عندَ الحكامِ، يقولُ: مَن أَشْهِدَ على حقٍّ فَلْيقِفْها على
وجْهِها كيفَ كانت ﴿ وَمَنْ يَكْتُمْهَا﴾. يعنى الشهادةَ ولا يَشْهَدُ بها إذا دُعِی
لها، ﴿ فَإِنَّهُوَ ءَائِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. يعنى مِن كِتْمانِ الشهادةِ
(٢)
وإقامتها(١) .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيد بن جبيرٍ
قال: لا يكونُ الرَّهْنُ إلا مَقْبوضًا يَقْبِضُه الذى له المالُ. ثم قرأ: ﴿فَرِهَانٌ
(٣)
ج
مَّقْبُوضَةٌ
(١) البخارى (٢٠٦٨)، ومسلم (١٦٠٣)، والنسائى (٤٦٢٣، ٤٦٦٤)، وابن ماجه (٢٤٣٦)،
والبيهقى ٣٦/٦.
(٢) ابن أبى حاتم ٥٦٩/٢ - ٥٧٢ (٣٠٣٤، ٣٠٣٧، ٣٠٤٤، ٣٠٤٧ - ٣٠٤٩، ٣٠٥٢،
٣٠٥٤).
(٣) ابن المنذر (١٥٥)، وابن أبى حاتم ٥٦٩/٢ (٣٠٣٦).

٤١٠
سورة البقرة : الآيتان ٢٨٣، ٢٨٤
وأخرَج البخارىُّ فى ((التاريخ الكبيرِ))، وأبو داودَ، والنحاسُ، معًا فى
((الناسخٍ))، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو نعيمٍ فى
((الحلية))، والبيهقيُّ فى ((سننِهِ))، بسندٍ جيدٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أنه قرأ
هذه الآيةَ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا تَدَايَنْتُ بِدَيْنٍ﴾. حتى (١) بلَغَ: ﴿فَإِنْ أَمِّنَ
بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. قال: هذه نَسَخَت ما قبلَها(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ، عن الشعبيّ قال: لا "
بأسَ إذا أمِنْتَه ألا تَكْتُبَ ولا تُشْهِدَ؛ لقولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الربيعِ: ﴿ وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَدَةَ﴾ . قال : لا
يَجِلُّ لأحدٍ أن يَكْتُمَ شهادةً هى عندَه وإن كانتْ على نفسِه أو الوالدين
(٤) .
و(4) الأقربين(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشُّدئِّ فی قولِه: ﴿ ءَائِمٌ قَلْبُهُ﴾ . قال: فاجِرٌ
(٦)
قلبُه(٢) .
قولُه تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ﴾ الآية .
(١) بعده فى م: ((إذا)).
(٢) البخارى ٢٣٢/١، والنحاس ص ٢٦٧، ٢٦٨، وابن ماجه (٢٣٦٥)، وابن جرير ٧٥/٥، ٧٦،
وابن المنذر (٧٤)، وابن أبى حاتم ٥٧٠/٢ (٣٠٤١)، وأبو نعيم ٩/ ٤٨، والبيهقى ١٤٥/١٠. حسن
(صحيح سنن ابن ماجه - ١٩١٥).
(٣) ابن أبى حاتم ٥٧٠/٢ (٣٠٤٢)، والبيهقى ١٤٥/١٠.
(٤) فى م: ((أو)).
(٥) ابن أبى حاتم ٥٧١/٢ (٣٠٥٠).
(٦) ابن جرير ١٢٦/٥.

٤١١
سورة البقرة : الآ ية ٢٨٤
أُخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ
مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اَللَّهُ﴾. قال: نزَلَتْ فى الشهادةِ(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ، مِن طريقٍ مقسمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِن
/ تُبْدُوا مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية. قال: نزَلَتْ فى كتمانِ الشهادةِ ٣٧٤/١
(٢).
وإقامتها(٢) .
وأخرج أحمدُ، ومسلمٌ، وأبو داود فى ((ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى هريرةَ قال: لمَّا نزَلتْ على رسولِ اللَّهِ وَّهِ:
﴿لِلِّ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيُ﴾. اشَتَدَّ ذلك على أصحابٍ رسولِ اللهِ وَّه فَأَتَوْا رسولَ اللَّهِ وَل ثم
جَثَوْا على الرُّكَبِ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ كُلِّفْنا من الأعمالِ ما نُطِيقُ؛ الصلاةَ
والصيامَ والجهادَ والصدَقَةَ، وقد أَنزِلَ عليك هذه الآيةُ ولا تُطِيقُها. فقال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: (( أَتُرِيدُون أن تَقُولُوا كما قال أهلُ الكتابَيْنْ مِن قيلِكم: سمِعنا
وعصينا؟ بل قُولوا: ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاً غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾)).
فلمَّا اقْتَرَأْها القومُ وذلَّتْ بها أَلْسِنَثُهم أَنزَل اللَّهُ فى أَثَرِها: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ
أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ،﴾ الآية. فلمَّا فَعَلوا ذلك نَسَخَها اللَّهُ فأنزل اللَّهُ: ﴿لَا
(١) سعيد بن منصور (٤٧٣ - تفسير)، وابن جرير ١٢٩/٥، وابن المنذر (١٦٣)، وابن أبى حاتم
٥٧٢/٢ (٣٠٥٦).
(٢) ابن جرير ١٣٠/٥، وابن المنذر (١٦٣).
٠١

٤١٢
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى آخرِها(١).
وأخرج أحمدُ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ ، والحاكمُ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: لَمَّا
نزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿ وَإِن تُبْدُوا مَا فِيَّ أَشُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ
اللّهُ﴾. دخَل فى قلوبهم منه شىءٌ لمْ يَدْخُلْ مِن شيءٍ فقالوا للنبيِّي وَلَه، فقال:
((قولوا: سمِعنا وأَطَعْنا وسلَّمْنَا)). فألقَى اللَّهُ الإِيمانَ فى قلوبِهم، فأَنْزَل اللّهُ:
﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ الآية - ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاْ لَهَا مَا كَسَبَتْ
وَعَلَيَّهَا مَا أَكْتَسَبَتّْ رَبََّا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن ◌َّسِينَآَ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ . قال: قد فَعَلْتُ .
﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًّا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ . قال:
قَدْ فَعَلْتُ. ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِءٌ﴾. قال: قَدْ فَعَلْتُ.
وَأَعْفُ عَنَّا وَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَاً﴾. الآية. قال: قَدْ فَعَلْتُ(٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، () وأحمدُ) ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ
قال : دَخَلْتُ على ابنِ عباسٍ فقلتُ : كنتُ عندَ ابنِ عمرَ فقرَأُ هذه الآيةَ فبكى .
قال: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قلتُ: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ . قال ابنُ
عباسٍ: إنَّ هذه الآيةَ حينَ أَنْزِلتْ غَمَتْ أصحاب رسولِ اللَّهِ وَلَةٍ غمًا شديدًا
(١) أحمد ١٩٨/١٥ - ٢٠٠ (٩٣٤٤)، ومسلم (١٢٥)، وابن جرير ١٣٠/٥، وابن المنذر (١٧٠)،
وابن أبى حاتم ٥٧٣/٢، ٥٧٤ (٣٠٦٠، ٣٠٦١).
(٢) بعده فى الأصل، ب ٢: ((وابن ماجه)).
(٣) أحمد ٤٩٧/٣ (٢٠٧٠)، ومسلم (١٢٦)، والترمذى (٢٩٩٢)، والنسائى فى الكبرى
(١١٠٥٩)، وابن جرير ١٣١/٥، وابن المنذر (١٦٨)، والحاكم ٢٨٦/٢، والبيهقى (٤٥٣).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.

٤١٣
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
وغاظَتْهم غَيْظًا شَديدًا وقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، هَلَكْنا إن كنّا نؤاخَذُ بما تَكَلَّمْنَا وبما
نَعْمَلُ، فأمَّا قلوبنا فليْسَتْ بأيدينا. فقال لهم رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((قولُوا: سمِعْنا
وَأَطَعْنا)). قال: فنسَخَتْها هذه الآيةُ: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى: ﴿وَعَلَيَّهَا مَا
أَكْتَسَبَتّْ﴾. فتُجُوِّزَ لهم عن حديثِ النفْسِ وأَخِذُوا بالأعمالِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ فى «ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، والطبرانىُّ،
والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن سعيدِ بنِ مَرْجَانةَ، أنه بينما هو جالسٌ مع عبدِ اللَّهِ
ابنِ عمرَ تلا هذه الآيةَ: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية .
فقال: واللَّهِ لئنْ واخَذَنا (٢) اللَّهُ بهذا لنَهْلِكَنَّ. ثم بكَى حتى سُمِع نَشِيجُه، قال
ابنُّ مَرْجانةَ : فقمتُ حتى أتيتُ ابنَ عباسٍ فذكَرْتُ له ما قال ابنُ عمرَ وما فعَل
حين تَلاها فقال ابنُ عباسٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لأبى عبدِ الرحمنِ، لَعَمْرى لقد وجَد
المسلمون منها حينَ أَنْزِلتْ مثلَ ما وجَد عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، فأنزل اللَّهُ بعدَها: ﴿لَا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر السورةِ . قال ابنُ عباسٍ: فكانتْ هذه
الوَسْوَسَةُ مما لا طاقةً للمسلمينَ بها ، وصار الأمر إلى أن قضَى اللَّهُ أن للنَّفْسِ ما
كسبتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ من القولِ والعملِ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، والحاكمُ
وصحَّحه، عن سالم، أن أبَاه قرَّأ: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ﴾. فدَمَعَتْ عَيْناه ، فبلَغ صنيعُه ابنَ عباسٍ فقال: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا
(١) عبد الرزاق ١١٣/١، ١١٤، وأحمد ٥/ ١٩٤، ١٩٥ (٣٠٧٠)، وابن جرير ١٣٣/٥، وابن
المنذر (١٦٩).
(٢) فى م: ((آخذنا)).
(٣) ابن جرير ١٣١/٥، ١٣٢، والطبرانى (١٠٧٧٠)، والبيهقى (٣٢٩).

٤١٤
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
عبد الرحمنِ، لقد صنَع كما صنَع أصحابُ رسولِ اللهِ إِ لّهِ حِينَ أُنْزِلتْ،
فتَسَخَتْها الآيةُ التى بعدَها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا [٨٠و) إِلَّا وُسْعَهَأَ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، عن نافعٍ
قال: لقلَّما أتى ابنُ عمرَ على هذه الآيةِ إلا بكَى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ
أَوْ تُخْفُوهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ . ويقولُ: إن هذا لإحصاءٌ شديدٌ(٢).
وأخرَج البخارىُّ، والبيهقىُّ فى ((الشعبٍ))، عن مزوانَ الأصفرِ(١) ، عن
رجلٍ من أصحابِ النبيِّ وَلِّ أَحْسَبُه ابنَ عمرَ: ﴿وَإِن تُبْدُواْمَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ﴾. قال: نَسَخَتْها الآيةُ التى بعدَها(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، عن علىٍّ قال: لما نزلت هذه الآيةُ:
﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىَّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ نُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية. أَحْزَنَتْنَا،
قُلنا : أَيُحَدِّثُ أحدُنا نفسَه فيُحاسَبَ به؟ لا نَدْرِى ما يُغْفَرُ منه ولا ما لا يُغْفَرُ منه؟
فنزَلَتْ هذه الآيةُ بعدَها فتَسَخَتْها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَأَ لَهَا
مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، والطبرانىُ ، عن ابن مسعودٍ فى الآيةِ
قال : كانتِ المحاسبةُ قبلَ أن تَنْزِلَ: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾. فلمَّا
(١) ابن أبى شيبة ٧/١٤، وابن جرير ١٣٣/٥، ١٣٤، والنحاس ص ٢٧٥، ٢٧٦، والحاكم
٢٨٧/٢.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٢٦/١٣، وأحمد ص ١٩٢.
(٣) فى ص، م: ((الأصغر)).
(٤) البخارى (٤٥٤٥، ٤٥٤٦)، والبيهقى (٣٣٠).
(٥) الترمذى (٢٩٩٠). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٥٧٣).

٤١٥
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
نزَلَتْ نَسَخَتِ الآيةَ التى كانت قبلَها(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقٍ قتادةً ، عن عائشةً أمِّ المؤمنينَ فى الآيةِ قالت(٢):
نَسَخَها(٢) قولُهُ(٤): ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيَّهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾ (٥).
وأخرَج سفيانُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ،
٣٧٥/١
والترمذىُّ، والنسائىُ، وابن ماجه(٩)،/ عن أبى هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ
وَّهِ : ((إن اللَّهَ تَجَاوزَ لى عن أُمَّتِى مَا حَدَّثَتْ به أَنْفُسَها ما لمْ تَتَكَلَّمْ أو تَعْمَلْ
(٧)
به))(٧).
وأخرَج الفِزيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن محمدٍ بن کعب
القُرَظِىِّ قال: ما بعَث اللَّهُ من نبىٌّ ولا أَرْسل من رسولٍ أَنزَل عليهم الكتابَ إلا
أُنزَل عليه هذه الآيةَ: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ
اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ﴾.
فكانتٍ (٨) الأممُ تأبى (١) على أنْبيائِها ورُسُلِها ويقولون: نؤاخذُ بما نُحَدِّثُ به أنفسَنا
(١) سعيد بن منصور (٤٨٢ - تفسير)، وابن جرير ٥/ ١٣٥، ١٣٦، والطبرانى (٩٠٣٠).
(٢) فى الأصل، ف ١، م: ((قال)).
(٣) فی النسخ: ((نسختها )). والمثبت من ابن جرير.
(٤) سقط من : م.
(٥) ابن جرير ١٣٨/٥.
(٦) بعده فى ص، م: ((وابن المنذر)).
(٧) البخارى (٢٥٢٨، ٥٢٦٩، ٦٦٦٤)، ومسلم (١٢٧)، وأبو داود (٢٢٠٩)، والترمذى
(١١٨٣)، والنسائى (٣٤٣٤، ٣٤٣٥)، وابن ماجه (٢٠٤٠، ٢٠٤٤).
(٨) فى الأصل: (( و كانت)).
(٩) فى الأصل، ف ١: ((تأتى)).

٤١٦
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
ولم تَعْمَلْه جَوَارِحُنا؟ فيَكْفُرون ويَضِلُّون، فلمَّا نَزَلَتْ على النبيِّ وَاشْتَدَّ على
المسلمينَ ما اشتدَّ على الأمم قبلَهم ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أَتُؤَاخَذُ(١) بما نُحَدِّثُ به
أنْفُسَنا ولم تَعْمَلْه جَوَارِ حُنا؟ قال: ((نعمْ، فاسْمَعوا وأَطِيعُوا واطْلُبُوا إلى ربِّكم)).
فذلك قوله: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ الآية. فوضَع اللَّهُ عنهم حديثَ النَّفْسِ إلا ما
عمِلت الجَوَاريح، ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ مِن خيرٍ ﴿ وَعَلَيَّهَا مَا أَكْتَسَبَتّْ﴾ مِن شَرِّ،
﴿رَبََّا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن ◌َّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال: فوَضَع عنهم الخطأَ
والنسيانَ، ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا﴾ الآية. قال: فلم يُكلَّفوا ما لم
يُطِيقُوا، ولم يَحْمِلْ عليهم الإصْرَ الذى جُعِل على الأمم قبلَهم ، وعفا عنهم وغفَر
لهم ونصرهم (١) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتمٍ، من طريقٍ علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾: فذلك(١)° سِرُ
أَمْرِك وعَلانِيَتُكُ)، ﴿ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الَّهٌ ﴾ فإنها لمْ تُنْسَخْ، ولكنَّ اللَّهَ إذا جمَع
الخلائقَ يومَ القيامةِ يقولُ: إنى أُخْبِرُكم بما أحْفَتُم فى أنفسِكم مما لم تَطَّلِع عليه
مَلائكتى؛ فأمَّا المؤمنونَ فيُخبرُهم بما أَخْفَوا مِن التكذيبِ ، وهو قولُه: ﴿ وَلَكِن
يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [ البقرة: ٢٢٥].
(١) فى الأصل: ((نؤاخذ)).
(٢) الفريابى وعبد بن حميد - كما فى العجاب فى بيان الأسباب ٥٦٣/١، وابن المنذر (١٧٣).
(٣) فى الأصل: ((وذلك)).
(٤ - ٤) فى ف ١: ((سربه أمرك))، وفى م: (سرائرك وعلانيتك))، وعند ابن أبى حاتم: ((سر أمرك
وعلانیته» .
(٥) ابن جرير ١٣٩/٥، وابن المنذر (١٦٥)، وابن أبى حاتم ٢/ ٥٧٢، ٥٧٤، ٥٧٥ (٣٠٥٧،
٣٠٦٤، ٣٠٦٦، ٣٠٦٨).

٤١٧
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ فى (( ناسخِه)) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُّ أبى حاتم، والنحاسُ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىَّ أَنفُسِكُمْ
أَوْ تُخْفُوهُ﴾. قال: مِن اليقينِ والشكِّ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىٌّ
أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾: فذلك سُِ عملك وعَلانِيتُه، ﴿ يُحَاسِبْكُم بِهِ
اللَّهُ ﴾. فليس(١) مِن عبدٍ مؤمنٍ يُسِرُ فى نفْسِه خيرًا لِيَعْمَلَ به، فإن عمِل به
كُتِبَت(٢) له عشْرُ حسناتٍ، وإن هو لم ◌ُقَدَّرْ له أن یَعْمَلَ کُتیت(٤) له به حسنةٌ من
أْلِ أنه مُؤْمِنٌ، واللَّهُ يَرضى(٢) سرّ المؤمنين وعَلانِيتَهم، وإن كان سُوءًا حدَّث به
نفسَه، اطّلَع اللَّهُ عليه أخْبَره (١) به يومَ تُثلى السَّرَائِرُ، فإن هو لم يَعْمَلْ به لم يُؤَاخِذْه
اللَّهُ به حتى يَعْمَلَ به، فإن هو (٧) عمِل به تَجَاوزَ اللَّهُ عنه، كما قال: ﴿أُوْلَكَ
الَّذِينَ تَثَقَبِّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ﴾(١) [الأحقاف: ١٦].
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ
أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اَللَّهُ﴾: نُسِخَتْ فقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ
نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاْ
(١) ابن جرير ٥/ ١٤١، وابن المنذر (١٦٦)، وابن أبى حاتم ٥٧٣/٢ (٣٠٥٩)، والنحاس ص ٢٧٤.
(٢) فى ص، م: ((فما)).
(٣) فى الأصل، ب ٢: (( كتب)).
(٤) فی ص، ب ١، ب ٢، م: (( کتب)).
(٥) فى ص، ف ١، م: ((رضى)).
(٦) بعده فى: الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((الله)).
(٧) لیس فی : الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١.
(٨) ابن جرير ١٣٩/٥، وابن أبى حاتم ٥٧٣/٢ (٣٠٥٨).
( الدر المنثور ٢٧/٣)

٤١٨
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
وأخرج الطبرانيُ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾ قال: لمَّ نَزَلتِ
اشتدَّ ذلك على المسلمينَ وشَقَّ عليهم، فتَسَخَها اللَّهُ، فأنزل اللَّهُ: ﴿لَا يُكَلِفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(١).
وأخرج الطبرانيُ فى ((مسندِ الشامِيِّين)) عن ابنِ عباس قال: لمَّ نَزَّلَتْ:
﴿وَإِنْ تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ الآية . أتى أبو بكرٍ وعمرُ ومعاذُ بنُ
جبلٍ وسعدُ بنُ زُرارةَ رسولَ اللَّهِ فَ لَهِ فقالوا(٢): ما نزَل(٢) علينا(٤) آيةٌ أشدُّ مِن
هذه .
وأخرج ابنُّ جريرٍ مِن طريقِ الضحاكِ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : إن اللَّهَ
يقولُ يومَ القيامةِ: إن كُتَّابِى لم يَكْتُبُوا مِن أعمالِكم إلا ما ظهر منها، فأمَّا ما
أَسْرَرْتُم فى أنفسِكم فأنا أُحاسِبُكم ("به اليومْ) ، فَأَغْفِرُ لَمَن شِئْتُ، وَأُعَذِّبُ مَن
شِئْتُ(٦).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى الآيةِ قال : هى
مُحْكَمَةٌ لم يَنْسَخْها شىءٌ ، يُعَرِّفُه اللَّهُ يومَ القيامةِ أنك أحْفَيْتَ فى صَدْرِك كذا
وكذا ولا يُؤَاخِذُه(٧).
(١) الطبرانى (١٢٢٩٦)، والبيهقى فى الشعب (٣٢٨).
(٢) فى ف ١: ((فقال)).
(٣) فى ب ١، ب ٢: ((نزلت)).
(٤) فى الأصل: ((عليك)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((اليوم به))، وفى ب ٢: (( به يوم القيامة)).
(٦) ابن جرير ١٤٠/٥.
(٧) ابن جرير ١٤٠/٥، ١٤١، وابن أبى حاتم ٢/ ٥٧٢، ٥٧٤ (٣٠٥٥، ٣٠٦٥).

٤١٩
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
وأخرَج الطيالسىُّ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ فى ((الشعبٍ))، عن أَمَيَّةً، أنها سألتْ عائشةً عن قولٍ
اللَّهِ تعالى: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اَللَّهُ﴾ .
وعن قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. فقالتْ: ما سألنى
عنها أحدٌ منذُ سألتُ رسولَ اللَّهِ وَلِهِ، فقال: ((هذه معاتبةٌ (١) اللَّهِ العبدَ فيما
يُصِيبُه من الحُثَى والنَّكْبَةِ، حتى البضاعةِ يَضَعُها فى يدِ قَميصِه، فيَفْقِدُها ،
فَفَرْعُ لها ، ثم يَجِدُها فى ضِئِهِ (٢) ، حتى إن العبدَ لِيَخْرُجُ مِن ذُنوبِهِ كما يَخْرُجُ
الثّْرُ الأحمرُ من الكيرِ))(٣).
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جریرٍ ، من طريقِ الضحاكِ ، عن عائشةً فى
قوله: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ﴾ الآية. قالت: هو الرجلُ يَهُمُّ بالمعصيةِ
ولا يَعْمَلُها، فيرسَلُ عليه من الغَمِّ والحزْنِ بَقَدْرِ ما كان همَّ به مِن المعصيةِ ، فتلك
(٤)
محاسبته(٤).
(١) فى ب ١، وعند الطيالسى، وأحمد، وابن جرير: ((متابعة))، وفى ب ٢، وعند ابن أبى حاتم :
(( مبايعة)).
ومعاتبة الله العبد: أى مؤاخذته العبد بما اقترف من الذنب بما يصيبه فى الدنيا . قال الطيبى: كأنها
فهمت أن هذه المؤاخذة عقاب أخروى ، فأجابها بأنها مؤاخذة عتاب فى الدنيا ؛ عناية ورحمة . ينظر تحفة
الأحوذی ٤/ ٧٩.
(٢) فى الأصل، ف ١، وعند البيهقى: ((حبيبه))، وفى م: ((ضبينه)). والضِّبْن: الإبط وما يليه. اللسان
(ض ب ن ).
(٣) الطیالسی (١٦٨٩)، وأحمد ٢٩/٤٣ (٢٥٨٣٥)، والترمذى (٢٩٩١)، وابن جرير ١٤٣/٥،
وابن المنذر (١٦٧)، وابن أبى حاتم ٥٧٤/٢ (٣٠٦٢)، والبيهقى (٩٨٠٩). ضعيف (ضعيف سنن
الترمذى - ٥٧٤).
(٤) سعيد بن منصور (٤٨١ - تفسير)، وابن جرير ٥/ ١٤٢، ١٤٣.

٤٢٠
سورة البقرة : الآيات ٢٨٤ - ٢٨٦
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عائشةَ قالت: كلَّ عبدٍ همَّ بسوءِ ومعصيةٍ وحدَّث به
نفسَه) ، حاسَبه اللَّهُ به(٢) فى الدنيا ؛ يَخافُ ، ويَحْزَنُ ، ويَشْتَدُّ هُه ، لا ينالُه من
ذلك شىءٌ، كما همَّ بالسوءِ ولم يَعمَلْ منه شيئًا (٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿فَيَغْفِرُ/ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ
مَنْ يَشَلَةٌ﴾ بالرَّفْعِ فيهما(9).
٣٧٦/١
وأخرَج عن الأعمشِ ، أنه قرأْ بجَزْمِهما(٥).
وأخرج ابنُّ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ. قال: فى قراءة ابنٍ
مسعودٍ: ( يُحاسِبْكم به اللَّهُ يَغْفِرْ لمن يشاءُ) بغير فاءٍ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ﴾ الآية.
قال: يَغْفِرُ لمَن يَشاءُ الكبيرَ مِن الذنوبِ، ﴿ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾: على
(٧)
الصغيرِ().
قوله تعالى: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ الآيتين.
أخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن مجاهدٍ قال: لمّ نزلت:
(١ - ١) فى ص، ب ١، ب ٢: ((نفسه به))، وعند ابن جرير: ((بها نفسه)).
(٢) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ب ٢، ف ١، وعند ابن جرير: (( بها)).
(٣) ابن جرير ١٤٣/٥.
(٤) وقرأ معه كذلك ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب. النشر ١٧٨/٢.
(٥) وقرأ معه أيضا نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائى وخلف .
(٦) ابن أبى داود ص ٥٨. وينظر البحر المحيط ٣٦١/٢.
(٧) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢: ((الصغيرة)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٥٧٥/٢ (٣٠٦٧، ٣٠٦٩).