Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
فاحْفَظُوه؛ ما نقَص مالُ عبدٍ مِن صدقةٍ ، ولا ظُلِمَ عبدٌ مَظْلَمَةً صبَر عليها إلا زادَه
اللَّهُ بها عزَّا ، ولا فتَح عبدٌ بابَ مسألةٍ إلا فتَح اللَّهُ عليه بابَ فقرٍ. وأَحَدِّثُكم حديثًا
فاحْفَظُوه؛ إنما الدنيا لأربعةِ نفَرٍ: عهْدٌ رزقَه اللَّهُ مالًا وعلمًا فهو يَنَِّی فیه ربّه،
ويَصِلُ فيه رَحِمَه، ويَعْلَمُ للَّهِ فيه حقًّا فهذا بأفْضَلِ المنازلِ ، وعبْدٌ رزَقه اللَّهُ علمًا
ولم يَرْزُقْه مالاً ، فهو صادقُ النيةِ يقولُ: لو أنَّ لى مالًا لَعَمِلْتُ بعملٍ فلانٍ . فهو
بنِيَّتِه، فأْرُهما سواءٌ، وعبدٌ رزَقه اللَّهُ مالًا ولم يَرزقْه علمًا، فهو يَخْبِطُ فى مالِه
بغيرِ علمٍ، ولا يتَّقى فيه ربَّه، ولا يَصِلُ فيه رَحِمَه، ولا يَعْلَمُ للَّه فيه حقًّا، فهذا
بأحْبَثِ المنازلِ، وعبدٌ لمْ يَرزقْه اللَّهُ مالاً ولا علمًا فهو يقولُ: لو أنَّ لى مالًا لَعَمِلتُ
فيه بعملٍ فلانٍ . فهو بنيَّتِه، فوِزْرُهما سواءٌ))(١).
وأخرَج النسائىُّ عن عائذٍ بنٍ عمرٍو، أنَّ رجلًا أتَى النبىَّ ◌َهِ يَسألُهُ فأعطَاه ،
فلمَّا وضَع رِجْلَه على أُسْكُفَّةِ البابِ قال رسولُ اللّهِ وَلَهِ: (( لو تعلمون مَا فى
المسألةِ ما مشَى أحدٌ إلى أحدٍ يسألُه))(٢).
وأخرَج الطيرانىُّ عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((لو يَعْلَمُ
صاحبُ المسألةِ ما له فيها لمْ يَسْألْ))(٣).
وأخرج أحمدُ ، والبزارُ، والطبرانىُ، عن عمرانَ بنِ محصين قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: « مسألةُ الغنىِّ شَيْنٌ فى وجْهِه يومَ القيامةِ، ومسألة الغَنىِّ نارٌ؛
(١) أحمد ٥٦١/٢٩، ٥٦٢ (١٨٠٣١)، والترمذى (٢٣٢٥)، وابن ماجه (٤٢٢٨). صحيح
(صحيح سنن الترمذى - ١٨٩٤).
(٢) النسائى (٢٥٨٥). حسن (صحيح سنن النسائى - ٢٤٢٤).
(٣) الطبرانى (١٢٦١٦). وهو عند الضياء فى المختارة ٥٥٦/٩ (٥٥٠) من طريق الطبرانى.

٣٤٢
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
إن أُعْطِىَ قليلًا فَقَلِيلٌ، وإن أُغْطِىَ كثيرًا فكثيرٌ))(١).
وأخرج أحمدُ ، والبزارُ، والطبرانيُ، عن ثوبانَ، عن النبيِّ وَلَه قال: ((مَن
سأل مسألةً وهو عنها غنيٌّ كانت شيئًا فى وجْهِه يومَ القيامةِ))(١).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن جابر بنِ عبدِ اللَّهِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَه
قال: ((مَن سأل وهو غَنِىٌّ عن المسألةِ يُحْشَرُ يومَ القيامةِ وهى(١) خُمُوشٌ(٤) فى
(٥)
وجهه)»(٥).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن عروةَ بنِ محمدِ بنِ عطيةً: حدَّثنى أبى ، أن
أبَاه أخبره قال: قدمتُ على رسولِ اللَّهِ وَِّ فِى أُنَاسِ مِن بَنی سعدِ بنِ بکرٍ ،
فأتيتُ ، فلمَّا رآنى قال: (( ما أغناك اللَّهُ فلا تسألِ الناسَ شيئًا، فإن اليدَ العليا هى
المُنْطِيةُ(٦) واليدَ السفْلَى هى المُطاةُ، وإن مالَ / اللَّهِ لمسئولٌ ومُنْطَى)). قال:
وكَلَّمِنِى(٢) رسولُ اللَّهِ وَلّهِ بِلِغَيْنَا(٨).
٣٦٠/١
(١) أحمد ١٤١/٣٣، ١٤٢ (١٩٩١١)، والبزار (٣٥٧٢)، والطبرانى ١٦٢/١٨، ١٦٤، ١٧٥
(٣٥٦، ٣٦٢، ٤٠٠). قال محققو المسند : صحيح لغيره .
(٢) أحمد ١٠٠/٣٧ (٢٢٤٢٠)، والبزار (٩٢٣ - كشف)، والطبرانى (١٤٠٧). قال محققو
المسند : حديث صحيح .
(٣) فى الأصل، ب ١، ب ٢: ((وهو)).
(٤) الخموش: الخدوش. النهاية ٢/ ٧٩، ٨٠.
(٥) الطبرانى (٥٤٦٧). صحيح (صحيح الترغيب والترهيب - ٧٩٥).
(٦) هى لغة أهل اليمن فى أعطى. النهاية ٧٦/٥، التاج (ن ط ١).
(٧) فى الأصل، ص، ب ٢: ((وعلمنى)).
(٨) الحاكم ٤/ ٣٢٧.

٣٤٣
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
وأخرج البيهقىُّ عن (١مسعودِ بنِ عمرٍو٢، عن النبيِّ وَّهِ أَنْهُ أُتِى برجلٍ
يُصلِّى عليه، فقال: ((كمْ ترَك؟))، فقالوا: دينارينٍ أو ثلاثةً. قال: ((تَرَك
كَيَّتَين، أو ثلاثَ كيّاتٍ)». فَلَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ القاسم مولى أبى بكرٍ، فذكرتُ
ذلك له ، فقال: ذاك رجل كان يسألُ الناسَ تكتُّوا(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ خزيمةً ، والطبرانىُ ، والبيهقىُّ ، عن مُبْشِىِّ بنِ
◌ُنادةَ: سمِعتُ رسولَ اللّهِ إِلّهِ يقولُ: ((الذى يَسألُ مِن غيرِ حاجةٍ، كَمَثَلٍ
الذى يَلْتَقِطُ الجَمْرَ))(٤). ولفظُ ابن أبى شيبةً: ((مَن سأَلَ الناسَ لِيُشْرِىّ به مالَه فإنه
خُمُوشٌ فى وجهِهِ، ورَضْفٌ(٢) مِن جهنمَ يأكُلُهُ يومَ القيامَةِ)) . وذلك فى حَجَّةٍ
الوداعِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، ومسلمٌ ، وابنُ ماجه، عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ
اللَّهِ وَلَّهِ: ((مَن سأَلَ الناسَ تكثُّرًا، فإنما يَسألُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرُ))(٥).
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((المسندِ))، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))،
عن علىّ قال: قال رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَن سأَل مسألةً عن ظَهْرٍ غِنَّى، اسْتَكْثَر بها
(١ - ١) كذا فى النسخ، وعند البيهقى: ((أبى هريرة))، وهو الصواب، وذكر الحافظ ابن حجر فى
الإصابة ١٠٢/٦ أن مسعود بن عمرو رضى الله عنه روى عن النبى وال﴿ حديثين، وليس هذا الحديث
منهما، ولعل المصنف رحمه الله تبع فى هذا المنذرىَّ رحمه الله كما فى الترغيب والترهيب ١/ ٥٧٤،
وسیأتی نحو هذا قريبا .
(٢) البيهقى فى الشعب (٣٥١٥).
(٣) الرّضْف: الحجارة المحماة على النار، واحدتها رضفة. النهاية ٢/ ٢٣١.
(٤) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٠٩، وابن خزيمة (٢٤٤٦)، والطبرانى (٣٥٠٦ - ٣٥٠٨)، والبيهقى فى
الشعب (٣٥١٧). صحيح (صحيح الجامع - ٦١٥٧).
(٥) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٠٨، ٢٠٩، ومسلم (١٠٤١)، وابن ماجه (١٨٣٨).

٣٤٤
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
من رَضْفٍ جهنمَ)). قالوا: وما ظَهْرُ غِنَّى؟ قال: ((عَشاءُ ليلةٍ)) (١).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ خزيمةً ، وابنُ حبانَ ، عن سهلِ ابنِ الحَنْظَلِيَّةِ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «مَن سأَل شيئًا وعندَه ما يُغْنِيه، فإنما يَسْتَكْثِرُ مِن جَعْرِ
جهنمَ)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وما يُغْنِيهِ؟ قال: ((ما يُغَدِّيه أو (٢) يُعَشِّيه))(٣).
وأخرج ابنُّ حبانَ عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَن
سأَل الناسَ لَيْرِىَ مالَه، فإنما هى رَضْفٌ مِن النارِ يُلْهِبُه(٤)، فمَن شاءَ فَلْيُقِلَّ، ومَن
شاءَ فَلْيُكْفِرْ))(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ أبى ليلى قال: جاء سائلٌ فسأَل "أبا ذَرَ")
فأعطاه شيئًا ، فقيل له: تُعْطِيه وهو مُوسِرٌ! فقال: إنه سائلٌ، وللسائلِ حقٌّ
وليَتَمَنَّين يومَ القيامةِ أنها كانت رَضْفَةً فى يدِه (٧).
وأخرج مسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، عن عوفٍ بنِ مالكِ الأشجعيّ قال:
كنَّا ("عندَ رسولِ اللهِ وَّهُ تِسْعَةً أَوْ ثمانِيةً أو سَبْعَةً. فقال: ((أَلَا تُبَايِعونَ
(١) عبد الله بن أحمد ٤٠٨/٢ (١٢٥٣)، والطبرانى (٧٠٧٨، ٨٢٠٥)، وقال أحمد شاكر فى تعليقه
على المسند ٢/ ٣٠٦: إسناده ضعيف جدًّا. وكذا قال محققو المسند، وينظر العلل المتناهية ٢/ ١١، ١٢.
(٢) فی ب ٢: (( و)).
(٣) أحمد ١٦٥/٢٩ (١٧٦٢٥)، وأبو داود (١٦٢٩)، وابن خزيمة (٢٣٩١)، وابن حبان ( ٥٤٥،
٣٣٩٤). صحیح (صحيح سنن أبى داود - ١٤٣٥).
(٤) فى الأصل: ((يلتهبه)).
(٥) ابن حبان (٣٣٩١). وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٦ - ٦) سقط من مصدر التخريج .
(٧) ابن أبى شيبة ٢٠٩/٣.
(٨ - ٨) زيادة من مصادر التخريج.

٣٤٥
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
رَسولَ اللَّهِ)). فقلنا: عَلَامَ نُبايعُك؟ قال: ((أن تَعبدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكوا به شيئًا
والصلواتِ الخمسَ، وتُطِيعوا، ولا تسألوا الناسَ)». فلقد رأيتُ بعضَ أولئك النفرِ
يَشْقُطُ سَوْطُ أحدِهم فما (١) يَسألُ أحدًا(٢) يُنَاوَلُه إِيَّاهَ(٣).
وأخرج أحمدُ عن أبى ذَرِّ قال: دَعانى رسولُ اللَّهِ مَالآلِ فقال: « هل لك إلى
البيعةِ ولك الجنةُ؟)) قلْتُ: نعم. فشرَط علىَّ أن لا أسألَ الناسَ شيئًا، قلتُ:
نعم. قال: ((ولا سوْطَك إن سقَط مِنك حتى تَنْزِلَ فتأخذَه))(٤).
وأخرج أحمدُ عن ابنٍ أَبِى مُليْكةً قال: ربما سقَط الخِطَامُ مِن يدِ أبى بكرٍ
الصديقِ فَيَضْرِبُ بذراع ناقتِهِ فَيَنِيخُها فيأخذُه، فقالوا له: أفلا أمَوْتَنَا(٥)
فِتْنَاوَلَكه؟ فقال: إن حِّى(١) رسولَ اللَّهِ وَلَهِ أَمْرنى ألا أسألَ الناسَ() شيئًا(٨).
وأخرج الطبرانىُ عن أبى أُمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ◌ِّهِ: ((مَن يُبَايِعُ؟))
فقال ثوبانُ: بايِعنا يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((على أن لا تسألوا أحدًا شيئًا)). فقال
ثوبانُ: فما له يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((الجنةُ)). فبايَعه ثوبانُ . قال أبو أمامةَ : فلقد
رأيتُه بمكةً فى أجْمع ما يكونُ مِن الناسِ(٩) يَسْقُطُ سَوْطُه وهو راكبٌ ، فرَّما وقَع
(١) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((فلا)).
(٢) بعده فى الأصل، ب ٢: ((أن)).
(٣) مسلم (١٠٤٣)، والترمذى - كما فى الترغيب والترهيب ٥٧٨/١ - والنسائى (٤٥٩).
(٤) أحمد ٤٠١/٣٥، ٤٥٢ (٢١٥٠٩، ٢١٥٧٣). وقال محققوه: إسناده ضعيف .
(٥) فى الأصل: ((تأمرنا)).
(٦) فى الأصل، ص، ب ٢، ف ١، م: (حبيبى).
(٧) فى م: ((أحدا)).
(٨) أحمد ٢٢٨/١ (٦٥). وقال محققوه: حسن لغيره.
(٩) فى ص، ف ١، م: ((الناكدة)).

٣٤٦
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
على عاتقٍ رجلٍ (١) ، فيأخذُه الرجلُ فيناولُه، فما يأخذُه منه حتى يكونَ هو يَنْزِلُ
فيأْخُذُهُ(٢) .
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه، عن ثوبانَ قال : قال
رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَن تَكَفَّلَ لى ألا يَسألَ الناسَ شيئًا، وَأَتَكَفَّلُ له بالجنةِ؟))
فقلتُ: أنا . فكان لا يَسألُ أحدًا شيئًا(٣).
ولابنٍ ماجَه: فكان ثوبانُ يَقَعُ سَوْطُه وهو راكبٌ ، فلا يقولُ لأحدٍ :
ناوِلْنِيه(٤) . حتى يَنْزِلَ فِيَأْخُذَه .
وأخرج أحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائيُ، عن
حكيمِ بنِ حِزامٍ قال: سألتُ رسولَ اللَّهِ نَّهِ فَأَعْطانِى، ثم سأَلتُه
فأعْطَانى، ثم قال: ((يا حكيمُ، هذا المالُ خَضِرةٌ حُلوةٌ، فمَن أَخَذه
بسَخَاوِ نفسٍ بُورِك له فيه، ومَن أخَذه بإشرافٍ نفسٍ لم يُتَارَكْ له فيه،
وكان كالذى يأكلُ ولا يَشْبَعُ، واليدُ العُلْيَا خيرٌ مِن اليدِ السفْلَى)).
فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، والذي بعثك بالحقِّ لا أَزْزَأُ أحدًا بعدَك شيئًا(٥)
حتى أُفارقَ الدنيا. فكان أبو بكرٍ يَدْعو حَكِيمًا ليُعْطِيَه العطاءَ فيأْتِى أن
يَقْبَلَ منه شيئًا، ثم إن عمرَ دَعاه ليُعْطِيَه فأبى أن يَقْبَلَه، فلمْ يَوْزَأْ حَكِيمٌ
(١) فى الأصل، ص، ب ٢، ف ١، م: ((الرجل)).
(٢) الطبرانى (٧٨٣٢). ضعيف (ضعيف الترغيب والترهيب - ٤٩٣).
(٣) أحمد ٥٧/٣٧ (٢٢٣٧٤)، وأبو داود (١٦٤٣)، والنسائى (٢٥٨٩)، وابن ماجه (١٨٣٧).
صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٤٤٦).
(٤) فى الأصل، ب ٢: ((ناولنی)).
(٥) أى لا أنقص مال أحد بالطلب منه. فتح البارى ٣٢٦/٣، وينظر النهاية ٢١٨/٢.

٣٤٧
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
أحدًا مِن الناسِ بعدَ النبيِّ بَلَ حتى تُوفِّىَ رَضِى اللَّهُ عنه (١).
وأخرج أحمدُ عن عبد الرحمن بن عوفٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِقال: «ثلاثٌ
والذى نفسى بيدِه إنْ كنتُ لتحالفًا عليهنَّ؛ لا يَنْقُصُ مالٌ مِن صدقةٍ فتصدقُوا ،
ولا يَعْفُو عبدٌ عن مَظْلَمةٍ إلا زادَه اللَّهُ بها عزًّا ، ولا يَفْتَحُ عبدٌ بابَ مسألةٍ إلا فتحَ
اللَّهُ عليه بابَ فقرٍ ))(١) .
وأخرَج أحمدُ ، وأبو يَعلى ، عن أبى سعيد الخدْرِئِّ قال: قال عمرُ : يا رسولَ
اللَّهِ ، لقدْ سمِعتُ فلانًا وفلانًا يُحْسِنان الثناءَ؛ يَذْكُرانِ أنك أعْطَيْتَهما دينارَيْن.
فقال [٧٧ظ] النبيُّ وَّهِ: ((لكنَّ فلانًا ما هو كذلك، لقد أعْطَيْتُه، ما بينَ عشرةٍ
إلى مائةٍ فما يقولُ ذلك، أما واللهِ إن أحدَ كم لَيَخرجُ بمسألتِهِ مِن عندِى يَتَأَبَّطُها
نارًا)). قال عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ، لِمَ تُعْطيها إِيَّهم؟ قال: ((فما أصْنَعُ؟ يأبَوْن إلا
مسألتى، ويأبى اللَّهُ ليَ البخلَ))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، /ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائىُ، عن قَبِيصةَ بنِ ٣٦١/١
المُخَارِقِ قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالةً(٤) ، فَأَتَيْثُ النبيَّ ◌َهِ أَسألُه فيها، فقال: ((أقمْ حتى
تأتينا الصدقةُ، فنأمرَ لك بها)). ثم قال: ((يا قَبيصةُ، إن المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لأحدٍ
(١) أحمد ٣٤١/٢٤ (١٥٥٧٤)، والبخارى (١٤٧٢، ٢٧٥٠، ٣١٤٣)، ومسلم (١٠٣٥)،
والترمذى (٢٤٦٣)، والنسائى (٢٦٠٢).
(٢) أحمد ٢٠٨/٣ (١٦٧٤). وقال محققوه : حسن لغيره.
(٣) أحمد ٤٠/١٧، ١٩٩ (١١٠٠٤، ١١١٢٣)، وأبو يعلى (١٣٢٧). وقال محققو المسند:
إسناده صحيح على شرط البخارى .
(٤) الحَمالة : ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة ، مثل أن يقع حرب بين فريقين تُسفك فيها
الدماء، فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين . النهاية ١/ ٤٤٢.

٣٤٨
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
ثلاثةٍ ؛ رجل تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ له المسألةُ حتى يُصِيبَها ثم يُمْسِكَ ، ورجلٍ
أصابتْه جائحةٌ(١) اجتاحَتْ مالَه فحلَّتْ له المسألةُ حتى يُصيبَ قِوامًا مِن عيشٍ -
أو قال : سِدادًا مِن عيشٍ - ورجلِ أصابَتْه فاقةٌ فحلَّتْ له المسألةُ حتى يقولَ ثلاثةٌ
من ذَوِى الحِجًا مِن قومِه : لقدْ أصابَتْ فلانًا فاقةٌ فحلَّتْ له المسألةُ حتى يُصِيبَ
قِوامًا مِن عيشٍ - أو قال: سِدادًا مِن عيش - فما سِواهُنَّ مِن المسألةِ يا قَبيصةٌ
سُحْتٌ يأكلُها صاحبُها سُحْنًا))(٢).
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ، والبيهقىُّ، عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((اسْتَغْنوا(٢) عن الناسِ ولو بشَوْصِ السِّواكِ(٣)).
وأخرَج البزارُ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلَّهِ قال: ((إن اللَّهَ يُحِبُّ الغنىَّ
الحليمَ المتعفِّفَ، ويُْغِضُ البَذِىَّ الفاجرَ السائلَ المِعَّ))(٥).
وأخرَج البزارُ عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ قال: كانت لى عندَ رسولٍ
اللَّهِ وَلِهِ عِدَةٌ، فلمَّا فُتِحَتْ قُرَيظَةُ جئتُ لِيُنْجِزَ لى ما وعَدنى، فسمِعْتُه يقولُ :
(١) الجائحة: الآفة التى تهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحةٌ.
النهاية ١/ ٣١١، ٣١٢.
(٢) ابن أبى شيبة ٣/ ٢١٠، ٢١١، ومسلم (١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٤٠)، والنسائى (٢٥٧٩).
(٣) فى ب ١، ب ٢: ((استعفوا)).
(٤) شوص السواك : بضم الشين المعجمة وفتحها ، أى غسالته أو ما تفتت منه عند التسوك . يعنى : اقنعوا
بأدنى ما يسد الرمق ، حتى لو فرض أنه يسده غسالة السواك أو ما تفتت منه فاقنعوا به ... وقيل : المراد : لا
تطلبوا منهم غسل السواك، مبالغة. فيض القدير ٤٩٥/١.
والحديث عند البزار (٩١٣ - كشف)، والطبرانى (١٢٢٥٧)، والبيهقى فى الشعب (٣٥٢٧).
صحيح (صحيح الترغيب والترهيب - ٨١٢).
(٥) البزار (٢٠٣١ - کشف). وقال الهيثمی : فیه محمد بن کثیر وهو ضعيف جدًّا. مجمع الزوائد ٨/
٧٥، ٧٦.

٣٤٩
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
((مَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، ومَن يَقْنَعْ يُقَنِّعْه اللَّهُ)). فقلتُ فى نفْسِى: لا جرَم لا أسألُه
(١)
شيئًا (١) .
وأخرَج مالكٌ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ ، عن ابنِ عمرَ ،
أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال وهو على المنبر، وذكر الصدقةَ والتعَقُّفَ عن المسألةِ :
((اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفْلَى، والعليا هى المُنْفِقةُ، والسفْلَى هى السائلَةُ))(٢).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عَدِىِّ الجُذَاميِّ قال: سمِعتُ النبىّ ◌َه يقولُ: ((يأيُّها
الناسُ، تَعَلَّموا أنما (٣) الأيدى ثلاثةٌ ؛ فيدُ اللَّهِ العليا، ويدُ المعْطِى الوسْطَى، ويدُ
المُغْطَى السِفْلَى، فَتَغَنَّوا(٤) ولوْ بحِزَمِ الحَطَبِ))(٥).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ إِّهِ: ((الأيدِى ثلاثٌ؛ يدُ اللَّهِ هى العليًا، ويدُ المُغْطِى التى تَلِيها،
ويدُ السائلِ السفْلَى إلى يومِ القيامةِ، فاسْتَغْفِفْ عن السؤالِ مَا اسْتَطَعْتَ))(٦).
وأخرج الطبرانيُ فى ((الأوسطِ)) عن سهلِ بنِ سعدٍ قال: جاء جبريلُ إلى
النبيِِّ نَّه فقال: يا محمدُ ، عِشْ ما شئتَ فإنك ميِّتٌ، واعْمَلْ ما شئتَ فإنك
(١) البزار (٩١٤ - كشف). وقال الهيثمى: أبو سلمة - يعنى ابن عبد الرحمن بن عوف - قيل: إنه لم
يسمع من أبيه. مجمع الزوائد ٣/ ٩٤.
(٢) مالك ٢/ ٩٩٨،، والبخارى (١٤٢٩)، ومسلم (١٠٣٣)، وأبو داود (١٦٤٨)، والنسائى
(٢٥٣٢).
(٣) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((فإنها)).
(٤) فى ف ١: ((فتعففوا)).
(٥) الحديث عند أبى يعلى (٦٨٥٩)، والطبرانى ١١٠/١٧ (٢٦٩). قال محقق مسند أبى يعلى:
رجاله ثقات .
(٦) البيهقى فى الأسماء والصفات (٧٠٠). قال محققه: إسناده ضعيف.

٣٥٠
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
مَجْزِيٌّ به، وأُخْبِبْ مَن شئت فإنك مُفارِقُه، واعْلَمْ أن شرفَ المؤمنِ قيامُ الليلِ،
وعِزَّه اسْتِغْنَاؤُه عن الناسِ(١) .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ ◌َلَّ قال: ((ليسَ الغِنَى عن كَثْرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنَى
(٢)
النفسٍ))(٢).
وأخرج ابنُ حبانَ عن أبى ذرِّ قال: قال لى رسولُ اللّهِ اَلِّ: ((يا أبا ذر،
أتْرَى كثرةَ المالِ هو الغِنَى؟)) قلتُ: نعمْ يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((أفتَرى قلَّةَ المالِ هو
الفقرُ؟)). قلتُ: نعمْ يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((إنما الغِنَى غِنَى القَلْبِ، والفقرُ فقرُ
(٣)
القلبٍ))(٣).
وأخرج مسلمٌ، والترمذىُّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، أن رسولَ اللَّهِ اَل
قال: ((قد أَفْلَح مَن أسْلَم ورُزِقَ كَفافًا وقتَّعَه اللَّهُ بما آتاه))(٤)
٠
وأخرج الترمذىُّ، والحاكمُ، وصحَّحاه، عن فَضَالةَ بنِ عُبيدٍ ، أنه سمِع
رسولَ اللّهِ وَهِ يقولُ: ((طُوبَى لَمن هُدِى للإسلامِ، وكان عَيْشُه كَفافًا،
(٥)
وقَنِع))(٥).
(١) الطبرانى (٤٢٧٨). وحسنه الألبانى بمجموع طرقه فى السلسلة الصحيحة (٨٣١).
(٢) البخارى (٦٤٤٦)، ومسلم (١٠٥١)، وأبو داود - كما فى الترغيب ٥٨٩/١ - والترمذى
(٢٣٧٣)، والنسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف ١٩٩/١٠ (١٣٨٦١).
(٣) ابن حبان (٦٨٥). وقال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٤) مسلم (١٠٥٤)، والترمذى (٢٣٤٨).
(٥) الترمذى (٢٣٤٩)، والحاكم ٣٤/١، ٣٥. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٩١٥)، وينظر
السلسلة الصحيحة (١٥٠٦).

٣٥١
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
وأُخرَج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((إياكم والطمعَ؛ فإنه هو الفقرُ، وإياكم وما يُعْتَذَرُ منه))(٢).
وأخرجالحاكم وصححه، والبيهقى فى (( الزهد ))، عن سعد بن أبى وقاصٍ
قال: أتَى النبىَّ ◌َهرِجُلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أَوْصِنى وأوْجِزْ. فقال: ((عليك
بالإياسِ مما فى أيدِى الناسِ، وإِيّكَ والطمعَ؛ فإنه فقرٌ حاضرٌ، (وإذا صلَّيتَ
فصَلٌ صلاةَ مودّعٍ()، وإَّكَ وما يُغْتَذَرُ منه))(٤).
وأخرج البيهقىُ فى ((الزهدِ)) عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((القناعةُ كَثْرٌ لا يَفْنى))(٥) .
وأخرج أحمدُ ، وأبو داود ، والترمذىُّ وحسّنه، والنَّسائىُ، والبيهقيُّ ، عن
أنسٍ، أن رجلًا من الأنصارِ أَتَّى النبيَّ وَّهِ فسأله فقال: ((أما فى بَيْتِك شىءٌ))؟
قال: بلى، حِلْسٌ(٦) نَلْبَسُ بعضَه ونَبْسُطُ بعضَه، وقَعْبٌ(٧) نَشْرَبُ فيه من الماءِ.
قال: ((اثْنِى بهما)). فأتاه بهما، فأخذهما رسولُ اللَّهِ فَلَّه بيدِه فقال: ((مَن
يَشْتَرِى هذيْن؟)) قال رجلٌ: أنا آخذُهما بدِرْهم. قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((مَن
يَزيدُ على دِرْهم )). مرتَينْ أو ثلاثًا ، قال رجلٌ : أنا آخذُهما بدرهمين . فأعطاهما
(١) بعده فى الأوسط: ((الحاضر)).
(٢) الطبرانى (٧٧٥٣). ضعيف (ضعيف الجامع - ٢٢٠٢).
(٣ - ٣) سقط من النسخ، والمثبت من الزهد الكبير، وعند الحاكم: ((وصل صلاتك وأنت مودع)).
(٤) الحاكم ٣٢٦/٤، ٣٢٧، والبيهقى (١٠١) واللفظ له. ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٧٣٩).
(٥) البيهقى (١٠٤)، وقال: هذا إِسناد فيه ضعف. وقال المنذرى فى الترغيب ١/ ٥٩٠: رفعه غريب.
(٦) الحِلْس: كساء غليظ يكون على ظهر البعير، وسمى به غيره مما يداس ويمتهن من الأكسية ونحوها .
الترغيب والترهيب ١/ ٥٩١، وینظر اللسان (ح ل س).
(٧) القعب من الأقداح: هو قَدْر رِىِّ الرجل. غريب الخطابى ١/ ٥٠٨.

٣٥٢
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
إِيَّه، وأَخَذ الدِّرْهمينْ فأعطَاهُما للأنصارىِّ، وقال: ((اشْترِ بأحدِهما طعامًا
فاتْبِذْه إلى أهلِك، واشْتَرِ بالآخَرِ قَدُومًا فائْنى به)). فأتاه به، فشدَّ فيه رسولُ
اللَّهِ وَ له عودًا بيدِه ثم قال: ((اذهَبْ فاخْتَطِبْ وبِعْ، فلا أرَيَنَّك خمسةَ عشرَ
يومًا)) . ففعل، فجاءه وقد أصابَ عشرةَ دراهم ، فاشْترى ببعضِها ثوبًا وببعْضِها
طعامًا. فقال رسولُ اللَّهِ اَلَ: ((هذا خيرٌ لك من أن ◌َّجَىءَ المسألةُ نُكْتَةً فى
وجْهِك يومَ القيامةِ ، إن المسألةَ لا تَصْلُحُ إلا لثلاثٍ؛ لذى فقْرٍ مُدْقِعٍ، أو لذِى غُرْمٍ
مُقْطِعٍ(١)، أو لِذِى دَمٍ مُوجٍعٍ()).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، وابنُ ماجه، عن الزبيرِ بنِ العوّامِ قال :
٣٦٢/١ قال رسولُ اللَّهِ وَ لّهِ: ((لَأَن يأخُذَ/ أحدُكم أعْبُلَه(٢) فيأتِىَ بحُزْمَةٍ من خَطَبٍ على
ظَهْرِه فيَبيعَها فَيَكْفَّ بها وجْهَه، خيرٌ له مِن أن يَسألَ الناسَ أَعْطَوْه أو مَنَعوه))(٤) .
وأخَرج مالكٌ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ،
والنسائىُ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((لَأَن يَخْتَطِبَ أحدُكم
حُزْمةً على ظهْرِهِ، خيرٌ له مِن أَن يَسألَ أحدًا فيُعْطِيَه أو يَيْنِعَه))(٥) .
(١) غرم: أى غرامة أو دين. ومفظع: أى فظيع وثقيل وفصيح. عون المعبود ٢/ ٤١.
(٢) دم موجع: أى مؤلم، والمراد: أن يتحمل الدية فيسعى فيها ويسأل حتى يؤديها إلى أولياء المقتول
لتنقطع الخصومة ، وليس له ولأوليائه مال ولا يؤدى أيضًا من بيت المال ، فإن لم يؤدها قتلوا المتحمل عنه ،
وهو أخوه أو حميمة ، فيوجعه قتله. عون المعبود ٢/ ٤١.
والحديث عند أحمد ١٨٢/١٩ (١٢١٣٤)، وأبو داود (١٦٤١)، واللفظ له، والترمذى (١٢١٨)،
والنسائى (٤٥٢٠)، والبيهقى ٢٥/٧. ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ٣٦٠). وينظر الإرواء (١٢٨٩).
(٣) فى الأصل: ((حبله)).
(٤) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٠٩، والبخارى (١٤٧١، ٢٣٧٣)، وابن ماجه (١٨٣٦).
(٥) مالك ٩٩٨/٢، ٩٩٩، وابن أبى شيبة ٢٠٩/٣، والبخارى (٢٠٧٤، ٢٣٧٤)، ومسلم
(١٠٤٢)، والترمذى (٦٨٠)، والنسائى (٢٥٨٣).
.

٣٥٣
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
وأخرَج الطبرانىُ والبيهقىُ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((إن اللَّهَ
يُحِبُّ المؤمنَ المحتِفَ))(١) .
وأخرج أحمدُ(٢)، وأبو داودَ، والنسائيُ، عن أبى سعيد الخدرىِّ أن
النبىَّ بَّه قال: ((مَن اسْتَغْنَى أَعْنَاه اللَّهُ، ومَن اسْتَعَفَّ أَعَفَّ اللَّهُ، ومَنِ اسْتَكْفَى
كَفَاه اللَّهُ، ومن سألَ وله قيمةُ أوقيةٍ فقدْ ألحفَ))(٣).
وأخرَج أحمدُ ، ومسلمٌ، والنسائيُ، عن معاوية بن أبى سفيانَ قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا تُلْحِفوا فى المسألةِ، فواللهِ ما يَشْألُنى أحدٌ مِنكم شيئًا
فتُخرِجَ له مسألتُه منى شيئًا وأنا له كارةٌ فيباركَ له فيما أعْطِيتُه))(٤).
وأخرج أبو يعلى عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((لا تُلْحِفوا فى
المسألةِ، فإنه مَن يَشْتَخْرجْ مِنَّا بها شيئًا لم يبارَكْ له فيه))(٥) .
وأخرج ابنُ حبانَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: «إن
الرجلَ يأتينى فيسألُنى فأعْطِيه فيَنْطَلِقُ وما يَحْمِلُ فى حِضْنِهِ(١) إلا النارَ))(٧).
وأخرج ابنُ حبانَ عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: بينما رسولُ اللّهِ وَ لَه يُقَسُمُ
(١) الطبرانى (١٣٢٠٠)، والبيهقى فى الشعب (١٢٣٧). وقال الهيثمى: فيه عاصم بن عبيد الله وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ٤/ ٦٢.
(٢) بعده فى م: ((والطبرانى)).
(٣) أحمد ١١٤/١٧ (١١٠٦٠)، وأبو داود (١٦٢٨)، والنسائی (٢٥٩٤). حسن (صحيح سنن أبى
داود - ١٤٣٤).
(٤) أحمد ١٠٣/٢٨ (١٦٨٩٣)، ومسلم ((٩٩/١٠٣٨) واللفظ له، والنسائى (٢٥٩٢).
(٥) أبو يعلى (٥٦٢٨).
. (٦) الحضْن: الجنب . النهاية ١/ ٤٠٠.
(٧) ابن حبان (٣٣٩٢). وقال محققه: إسناده صحيح على شرط الصحيحين .
( الدر المنثور ٢٣/٣)

٣٥٤
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
ذهبًا إذ أتاه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ أَعْطِنى. فأعطاه، ثم قال: زِدْنى. فزَادَه،
ثلاثَ مراتٍ، ثم ولَّى مُدبرًا، فقال رسولُ اللّهِ وَلَّهِ: ((يأتِينى الرجلُ فِيَسْألُنى
فَأُعْطِيه، ثم يَسألُنى فأُعْطِيه ثم يولّى مُدْبرًا وقد جعَل فى ثوبِهِ نارًا إذا انْقَلَبَ إلى
(١)
أهلِه))(١) .
وأخرج أبو يعلى، وابنُ حبانَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ أنه دخَل على
النبيِّ وَ لَه فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِن فلانًا يَشْكُرُ؛ يَذْكُرُ أنك أُعْطَيْتَه دينارَيْن.
فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: «لكنَّ فلانًا قدْ أعطيتُه ما بينَ العشرةِ إلى المائةِ فما شكَرَه
وما يقولُ ، إِنَّ أحدَ كم لِيَخْرُجُ مِن عندِى بحاجتِه متأْبَطَها وما هى إلا النارُ)).
قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، لِمَ تُعطِيهم؟ قال: ((يأبَوْن إلا أن يسألونى ويأبى اللَّهُ لِيَّ
البخلَ))(٢).
وأخرج أحمدُ ، والبزارُ، وابن حبانَ، عن عائشةً، عن النبيِّ وَ لِّقال: ((إن
هذا المالَ خَضِرةٌ محُلْوةٌ ، فمَن أَعْطَيْناه مِنها(١) شيئًا بطِيبٍ نفْسٍ منَّ وحُسْنٍ طُعمةٍ
منه من غيرِ شَرَّهِ نَفْسِ بُورِكَ له فيه، ومَن أُعْطَئِناه منها شيئًا بغيرِ طِيبٍ نفسٍ مِنَّا
وحسنٍ طُعْمةٍ منه وشَرَهِ نفسٍ ، كان غيرَ مُباركٍ له فيه»(٤) .
(١) ابن حبان (٣٢٦٥). وقال محققه: فضيل بن سليمان كثير الخطأ وباقى السند رجاله ثقات.
(٢) أبو يعلى (١٣٢٧)، وابن حبان (٣٤١٢، ٣٤١٤)، عن أبى سعيد عن عمر، ولم يذكر أبو يعلى
عمر فی إسناده. وقال محقق ابن حبان : إسناده قوى .
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((منه)).
(٤) أحمد ٤٠/ ٤٥٨، ٤٥٩ (٢٤٣٩٤)، والبزار (٩٢٠ - كشف)، وابن حبان (٣٢١٥) واللفظ له
كما فى موارد الظمآن (٨٥١)، ولفظ أحمد والبزار وصحيح ابن حبان: ((أن هذه الدنيا ... )). وقال
محققو المسند : حديث حسن .

٣٥٥
سورة البقرة : الآ ية ٢٧٣
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُّ ، عن ابنِ عمرَ ، أن عمرَ قال : كان
رسولُ اللَّهِ بِّهِ يُعطِينى العطاءَ فأقولُ أَعْطِهِ مَن هو أفقرُ إليه مِنِّى. فقال: ((خُذْه،
إذا جاءَك مِن هذا المالِ شىءٌ، وأنتَ غيرُ مشْرفٍ ولا سائلِ، فخذه فتموَّلْه ، فإن
شئتَ كُلْه، وإن شئتَ تصدَّقْ به، وما لا فلا تُتْبِعْه نفسَك)). قال سالمُ بنُ عبدِ
اللَّهِ: فلأجْلِ ذلك كان عبدُ اللَّهِ لا يسأَلُ أحدًا شيئًا ولا يَردُّ شيئًا أُعْطِيَهُ(١).
وأخرَج مالكٌ عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أن رسولَ اللّهِ وَلِهِ أَرْسلَ إلى عمرَ بنِ
الخطابٍ، رضى الله عنه، بعطاءٍ فردَّه عمرُ، فقال له رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((لِمَ
رَدَدْتَه؟)). فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، أليسَ أخبَوْتَنا أن خيرًا لأحدِنا أن لا يأخذَ مِن
أحدٍ شيئًا. فقال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إنما ذلك عن المسألةِ، فأما ما كان عن غيرِ
مسألةٍ ، فإنما هو رِزْقٌ يَرْزُقَكَهُ اللَّهُ)) . فقال عمرُ: والذى نفسِى بيدِه لا أَسألُ أحدًا
شيئًا ، ولا يأتينى شىءٌ مِن غيرِ مسألةٍ إلا أَخَذْتُه(٢).
وأخرَج البيهقىُّ، مِن طريقٍ زيدٍ بنٍ أسلَمَ ، عن أبيه قال : سمِعتُ عمرَ بنَ
الخطاب يقولُ، فذكر نحوه (٣) .
وأخرج أحمدُ ، والبيهقيُّ، عن عائشةَ قالت: قال لى رسولُ اللَّهِ وَلِ :
((يا عائشةُ، مَن أعطاكِ شيئًا بغيرِ مسألةٍ فَاقْتَلِيه، فإنما هو رِزْقُ عرَضه اللَّهُ
(٤)
إليك))(٤).
(١) البخارى (١٤٧٣)، ومسلم (١٠٤٥) واللفظ له، والنسائى (٢٦٠٧).
(٢) مالك ٢ / ٩٩٨.
(٣) البيهقى ٦/ ١٨٤.
(٤) أحمد ٢٩/٤١، ٣٠ (٢٤٤٨٠)، والبيهقى ١٨٤/٦. وقال محققو المسند: صحيح لغيره .

٣٥٦
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
وأخرج أبو يَعْلى عن عمرَ (١) بنِ الخطابِ قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، قدْ
قلتَ: إن خيرًا لك أن لا تسألَ أحدًا مِن الناسِ شيئًا. قال: ((إنما ذاك أن تسألَ،
وما أتاكَ مِن غيرِ مسألةٍ ، فإنما هو رِزْقٌ رزقَكَه اللَّهُ))(٢).
وأخرج أحمدُ ، وأبو يعلى، وابنُ حبانَ، والطبرانيُّ، والحاكمُ وصحَّحه،
عن خالدٍ بنِ عَدِىِّ الْجُهَنىِّ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ فَ لِّ يقولُ: ((مَن بلَغه عن أخيه
مَعْروفٌ مِن غيرِ مسألةٍ ولا إشرافِ نفْسٍ، فَلْيَقْبَلْه ولا يَؤُدَّه، فإنما هو رِزْقٌ
ساقه اللَّهُ إليه))(٣) .
وأخرج أحمدُ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لَ قال: (( مَن آتاه اللَّهُ شيئًا مِن
هذا المالٍ مِن غيرٍ أن يسألَه، فلْيَقْبَلْه، فإنما هو رِزْقٌ ساقَه اللَّهُ إليه))(٤) .
وأخرج أحمدُ ، والطبرانى ، والبيهقىُ ، عن عائذٍ بن عمرو ، عن النبىّ
صَلَى اللّه
قال: ((مَن عرَّض له مِن هذا الرِّزْقِ شىءٌ مِن غير مسألةٍ ولا إشرافٍ ، فليَتَوسَّعْ به
ـيلة
فی رِزْقِه، فإن كان غنيًا فليُوجهه إلى مَن هو أحوج إليه منه))(٥) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن عبد الرحمنِ بن أبى ليلى قال: قال
رسولُ اللهِ وَ لَهُ: ((اسْتَغْنِ عن الناسِ ولو بِقَضْمَةِ سِوَاكِ))(١).
(١) فى النسخ: ((واصل)). والمثبت من المصدر، ومجمع الزوائد ٣/ ١٠٠.
(٢) أبو يعلى (١٦٧). وقال محققه: رجاله رجال الصحيح .
(٣) أحمد ٤٥٦/٢٩ (١٧٩٣٦)، وأبو يعلى (٩٢٥)، وابن حبان (٣٤٠٤، ٥١٠٨)، والطبرانى
(٤١٢٤)، والحاكم ٢/ ٦٢. وقال محققو المسند: إسناده صحيح.
(٤) أحمد ٢٩٩/١٣، ٤٨/١٤ (٧٩٢١، ٨٢٩٤). وقال محققوه: صحيح لغيره .
(٥) أحمد ٢٤٤/٣٤ (٢٠٦٤٢)، والطبرانى ١٩/١٨ (٣٠)، والبيهقى فى الشعب (٣٥٥٤). وقال
محققو المسند : صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع .
(٦) ابن أبى شيبة ٣/ ٢١١.

٣٥٧
سورة البقرة : الآية ٢٧٣
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن حُبْشىِّ بنِ جُنادةَ السَّلُولىِّ : سمِعتُ
رسولَ اللَّهِ وَ لَه يقولُ وَأَتَاه أعرَابِيٌّ / فسأله فقال: ((إن المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لفقرٍ
مُذْقِعٍ، أو غُرْمٍ مُفْظِعٍ))(١) .
٣٦٣/١
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن قتادةَ قال: ذُكِرَ لنا أن النبيَّ وَلِ كان يقولُ: ((إن اللَّهَ
کرہ لکم ثلاثًا ؛ قیلَ وقال ، وإضاعة المالِ ، و کثرةَ السؤال ، فإذا شئتَ رأيته فى
قيلَ وقالَ يومَه أجْمَعَ، وصدرَ ليلتِه حتى يُلقَى جيفةً على رأسِه ، لا يَجْعَلُ اللَّهُ له
مِن نهارِه ولا ليلتِه نصيبًا، وإذا شئتَ رأيتَه ذا مالٍ فى شَهْوتِهِ ولذَّاتِهِ ومَلاعبِه
ويَعْدِلُه عن حقِّ اللَّهِ ، فذلك إضاعةُ المالِ، وإذا شئتَ رأيتَه باسطًا ذراعَيْهِ يَسألُ
الناسَ فى كفَّتِه، فإذا أَعْطِىَ أَفرَط فى مَدْحِهم، وإن مُنِعَ أَفْرَط فى ذمِّهم)) (١).
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (( ما المُعْطِى مِن
سَعَةٍ بأفضلَ مِن الآخذِ إذا كان مُحْتَاجًا))(٣).
وأخرج ابنُ حبانَ فى ((الضعفاءِ))، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، عن أنسٍ
قال: قال النبىُّ وَلَه: ((ما الذى يُعْطِى مِن سَعَةٍ بأعظَمَ أجرًا مِن الذى يَقْبَلُ إذا
کان مُختائجًا ))(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً: ﴿ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَ اَللَّهَ بِهِ،
عَلِيُ﴾. قال: مَحفوظٌ ذلك عند اللّهِ، عالم به، شاكر له، وإنه لا شىء أشكرُ
(١) ابن أبى شيبة ٣/ ٢١٠.
(٢) ابن جرير ٣١/٥، ٣٢.
(٣) الطبرانى (١٣٥٦٠). وقال الهيثمى: وفيه مصعب بن سعيد وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٣/ ١٠١ . .
(٤) ابن حبان ٢/ ١٩٤، والطبرانى (٨٢٣٥). وقال الهيثمى: وفيه عائذ بن شريح وهو ضعيف. مجمع
الزوائد ٣/ ١٠١.

٣٥٨
سورة البقرة : الآيتان ٢٧٣ ، ٢٧٤
مِن اللّهِ، ولا أجزى لخيرٍ مِن اللّهِ(١).
قولُه تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ سعدٍ فى ((الطبقاتِ))، وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ أبى عاصمٍ فى
((الجهادِ ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ عَدِىٌّ، والطبرانىُ، وأبو الشيخ فى
((العظمةِ))، والواحدىُّ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَریبٍ المُلَتْكئِ ، عن أبيه ، عن
جدِّه، عن النبيِّ وَلَه قال: ((أنزلتْ(١) هذه الآيةُ: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُم بِلَيْلِ وَالتَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةٌ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَيِّهِمْ
وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فى أصحابِ الخيلِ))(٣) .
(٤) وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى أمامةَ البَاهليّ قال: نزَلتْ هذه الآيةُ فى
أصحابِ الخيلِ: ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَقْوَلَهُم بِلَيْلِ وَالتَّهَارِ سِرّاً
وَعَلَانِيَةً﴾. فيمَن لم يَرْبِطُها خُلَاءَ ولا لِضْمارٍ (٤٢٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى الدرداءِ، أنه كان يَنْظرُ إلى الخيلِ مَرْبوطةٌ بينَ
(١) ابن أبى حاتم ٥٤٢/٢ (٢٨٧٩).
(٢) فى الأصل: ((نزلت)).
(٣) ابن سعد ٧/ ٤٣٣، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٦٩٦)، وابن المنذر (١٨)، وابن أبى حاتم
٥٤٢/٢ (٢٨٨٠)، وابن عدى ١١٩٧/٣، والطبرانى ١٨٨/١٧ (٥٠٤)، وأبو الشيخ (١٣٠٠)،
والواحدی فی أسباب النزول ص ٦٢.
(٤ - ٤) سقط من : ص .
(٥) فى الأصل، ب ٢، ف ١، م: ((لضمار)). والمضمار: المكان تضمر فيه الخيل أو تتسابق.
والأثر أخرجه ابن عساكر ٤٠ / ٤٤، ٤٥. قال البخارى : عجلان بن سهل الباهلى سمع أبا أمامة روى
عنه سليمان بن موسى لم يصح حديثه . التاريخ الكبير ٧/ ٦١.

٣٥٩
سورة البقرة : الآية ٢٧٤
البراذِينِ والهُجْنٍ، فيقولُ: أهلُ هذه مِن ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ [٥٧٨] أَمْوَلَهُم
بِأَلَيْلِ وَالنَّهَارِ سِرَّا وَعَلَانِيَةٌ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ
وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ﴾(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، (وابن عساكر) ، والواحدیُّ، عن أبى
أمامةَ البَاهليّ قال: من ارْتَبَطَ فرسًا فى سبيلِ اللَّهِ لِمْ يَوْتَبطُه رِياءً ولا سُمْعَةً ، كان
من ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَقْوَلَهُم بِلَيْلِ وَالتَّهَارِ سِنَّاً وَعَلَاَنِيَةً ﴾(١)
.(٤)
الآية(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والواحدىُّ، مِن طريقٍ
خَنَشِ الصنعانِىِّ، أنه سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَقْوَلَهُم بِأَلَيْلِ وَالنَّهَارِ سِنَّا وَعَلَانِةٌ ﴾ . قال : هم الذين يَغْلِفون الخيلَ فى
سبيلِ اللهِ(٥).
وأخرج البخاریُ فی (( تاریخه))، والحاکمُ وصححه، عن أبی کَبْشةً ، عن
النبيِّ وَّ قال: ((الخيلُ معقودٌ فى نواصِيها الخيرُ، وأهلُها مُعانونَ عليها، والمُتْفِقُ
عليها كالباسطِ يدَه بالصدقةِ)) (١) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أُمی
(١) ابن جرير ٣٥/٥، ٣٦.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) بعده فى ف ١، م: ((فلهم أجرهم عند ربهم)) .
(٤) ابن المنذر (١٩)، وابن عساكر ٤٠/ ٤٤، ٤٥، والواحدى فى أسباب النزول ص ٦٤.
(٥) ابن المنذر (٢١)، وابن أبى حاتم ٥٤٣/٢ (٢٨٨١)، والواحدى فى أسباب النزول ص ٦٣.
(٦) البخارى ٩٥/٨، والحاكم ٢/ ٩١.

٣٦٠
سورة البقرة : الآية ٢٧٤
حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ عساكرَ، مِن طريقِ عبدِ الوهابِ بنِ مجاهدٍ ، عن أبيه ،
عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِأَلَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً
وَعَلَانِيَةٌ﴾. قال : نزَلَتْ فى علىِّ بن أبى طالبٍ، كانت له أربعةُ دراهِمَ ؛ فأَنْفَق
بالليلِ دِرْهمًا، وبالنهارِ دِرْهمًا، وسًّا دِرْهمًا، وعلانيةً دِرْهمًا(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ مِشْعَرٍ، عن عونٍ قال: قرأ رجلٌ
اُلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. فقال: إنما
كانت أربعةَ دَراهِمَ ، فَأَنفَق دِرْهمًا بالليلِ، ودِرْهمًا بالنهارِ، ودِرْهمًا فى السرّ،
ودِرْهمًا فى العَلانِيةِ(٢) .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ إسحاقَ قال: لما قُبِضَ أبو بكرٍ واسْتُخْلِفَ عمرُ،
خطَب الناسَ ، فحمِد اللَّهَ وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال : أيها الناسُ ، إن بعضَ
الطَمَعِ فَقَرٌ، وإن بعضَ الْيَأْسِ غِنَّى ، وإنكم تَجْمَعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا
تُدْرِكُون ، واعلموا أن بعضَ الشُّحِ شُعبةٌ مِن النفاقِ ، فأنفقوا خيرًا لأنفسكم ،
فأين أصحابُ هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمِ يِلَّيْلِ وَالتَّهَارِ سِرًّا
وَعَلَانِيَةٌ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُنَ﴾(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال :
هؤلاء قومٌ أَنفَقوا فى سبيلِ اللَّهِ الذى افتَرَضَ عليهم، فى غيرِ سَرَفٍ ولا إمْلاقٍ ولا
(١) عبد الرزاق فى تفسيره ١٠٨/١، وابن جرير ٣٣/٥، وابن المنذر (٢٢)، وابن أبى حاتم ٥٤٣/٢
(٢٨٨٣)، والطبرانى (١١١٦٤)، وابن عساكر ٣٥٨/٤٢.
(٢) ابن أبى حاتم ٥٤٣/٢ (٢٨٨٢).
(٣) ابن المنذر (٢٠).