Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
سورة البقرة : الآية ٢٥٦
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ)) ، وابنُ أبى حاتم ، عن أنسٍ بنِ مالك فى
قوله: ﴿ فَقَدِ أُسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. قال: القرآنِ(١).
وأُخرَج سفيانُ بنُ عیینةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿بِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. قال: الإيمانِ. ولفظُ
سفيانَ قال: كلمةِ الإخلاصِ().
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلَامِ قال: رأيتُ رُؤْيَا على
عهدٍ رسولِ اللهِ وَلَه؛ رأيتُ كانِّى فى رَوْضَةٍ خضراءَ، وسَطَها عمودُ حدیدٍ ،
أسفلُه فى الأرضِ وأعلاه فى السماءِ، فى أعلاه مُرْوةٌ ، فقيل لى : اصعَدْ عليه .
فصعِدتُ حتى أخذتُ بالعروةِ . فقال: استمسِكْ بالعروة . فاستيقظتُّ وهى فى
يدِى، فقصصتُها على رسولِ اللهِ وَله، فقال: ((أمَّا الروضةُ؛ فروضةُ الإسلامِ،
وأما العمودُ؛ فعمودُ الإِسلام، وأما العروةُ؛ " فهى العروةُ" الوُثْقى، أنت على
الإِسلام حتى تموتَ))(٤).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((اقْتَدُوا
باللذَيْنِ مِن بعدى ؛ أبى بكرٍ وعمرَ ، فإنهما حبلُ اللَّهِ الممدودُ ، فمن تمسّك بهما
فقد تمشك "بعروةِ اللَّهِ الوثقى التى لا انفصامَ لها)) (١).
(١) ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٨٥، وابن أبى حاتم ٤٩٦/٢ (٢٦٢٥) معلقا .
(٢) ابن جرير ٤/ ٥٦٠، وابن أبى حاتم ٤٩٦/٢ (٢٦٢٧).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١.
(٤) البخارى (٣٨١٣، ٧٠١٠، ٧٠١٤)، ومسلم (٢٤٨٤).
(٥ - ٥) فى م: ((بالعروة)).
(٦) ابن عساكر ٢٢٩/٣٠.
٢٠٢
سورة البقرة : الآيتان ٢٥٦، ٢٥٧
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ قال : القدَرُ نظامُ التوحيدِ ، فمن كفَر بالقدرِ
كان كفرُه بالقدرِ نَقْضًا (١) للتوحيدِ، فإذا وحَّد اللَّهَ وَآمَن بالقدرِ، فهى العروةُ
الوثقى .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ ، أنه سُئِل عن قولِه :
﴿لَا أَنْفِهَامَ لَا﴾. قال: لا انقطاعَ لها دونَ دخولِ الجنةِ(١).
قولُه تعالى: ﴿ اَللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ المنذرِ ، والطبرانىُ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ اَللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُورِ﴾. قال: هم قومٌ كانوا كفَروا بعيسى
فآمنوا بمحمدٍ وَله، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ
التُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ﴾. قال: هم قوم آمنوا بعيسى، فلما يُعِث محمدٌ وَه
کفروا به(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ، أو (٤) مِقْسَم،
(٥)
مثلَه(٥).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ يُغْرِجُهُم مِّنَ
اُلُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾. يقولُ: من الضلالةِ إلى الهدى. وفى قوله:
(١) فى الأصل، ص، م: ((نقصا)).
(٢) ابن أبى حاتم ٤٩٦/٢ (٢٦٢٨).
(٣) الطبرانى (١١١١٤).
(٤) فى الأصل، ص، م: ((و)).
(٥) ابن جرير ٤ /٥٦٤، وابن أبى حاتم ٤٩٧/٢ (٢٦٣٠).
٢٠٣
سورة البقرة : الآيتان ٢٥٧، ٢٥٨
يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ ﴾. يقولُ: من الهدى إلى الضلالةِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى الآيةِ قال: الظَّلُماتُ : الكفرُ، والنورُ:
و (٢)
الإيمانُ(٢) .
وأخرج أبو الشيخ عن الشّدىِّ قال: ما كان فيهُ(٢) ((الظلماتُ)) و ((النورُ))،
فهو الكفر والإيمانُ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ ، من طريقٍ موسى بنِ عُبيدةً ، عن أيوبَ بنِ خالدٍ قال :
يُتْعَثُ أهلُ الأهواءِ وتُبْعَثُ الفتنُ؛ فمن كان هواه الإِيمانَ كانت فتنتُه بيضاءَ
مضيئةٌ، ومن كان هواه الكفرَ كانت/ فتنتُه سوداءَ مظلمةً. ثم قرأ هذه الآيةً. ٣٣١/١
قولُه تعالى: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَّ إِبْرَهِمَ﴾ الآية .
أخرَج الطيالسىُّ ، وابنُ أبى حاتم ، عن علىّ بن أبى طالبٍ قال : الذى حاجّ
إبراهيمَ فى ربِّه هو نُمْرودُ بنُ کَتْعانَ(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ ، وقتادةً، والربيع، والسُّدىِّ، مثلَه(٦).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ
فى ((العظمةِ))، عن زيد بنِ أسلمَ: إِنَّ أولَ جبارٍ كان فى الأرضِ ثُمْرودُ، و کان
(١) ابن جرير ٤ / ٥٦٣، ٥٦٤.
(٢) ابن جرير ٤/ ٥٦٤.
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((فى)).
(٤) ابن أبى حاتم ٤٩٨/٢ (٢٦٣٣).
(٥) ابن أبى حاتم ٤٩٨/٢ (٢٦٣٤).
(٦) ابن جرير ٤ / ٥٦٨، ٥٦٩.
٢٠٤
سورة البقرة : الآية ٢٥٨
الناسُ يَخْرُجون يمتارون من عندِه الطعامَ ، فخرَج إبراهيمُ عليه السلامُ يمتازُ مع من
يمتازُ، فإذا مرَّ به ناسٌ قال: مَن ربُّكم؟ قالوا(١): أنت. حتى مرَّ به (١) إبراهيمُ؟
فقال : من ربُّك؟ قال: الذى يُحْيِى ويميتُ . قال : أنا أحيى وأميتُ. قال إبراهيمُ:
فإن اللَّهَ يأتى بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغربِ. فُهِت الذى كفَر ، فردَّه بغیرِ
طعامٍ، فرجَع إبراهيمُ إلى أهلِه ، فمرّ على كَثيبٍ من رملِ أَعفرَ، فقال: ألا آخُذُ من
هذا فآتى به أهلى ، فتطيبَ أنفسُهم حينَ(٢) أدخُلُ عليهم؟ فأخذ منه فأتى أهلَه ،
فوضَع متاعَه ثم نام ، فقامت امرأتُه إلى متاعِه، ففتحت ، فإذا هو " بأجودٍ طعامٍ رآه
أَحَدٌ، فصنَعتْ له منه، فقرَّتْه إليه، وكان عهدُه بأهلِه أنه ليس عندَهم طعام .
فقال : مِن أين هذا؟ قالت : من الطعامِ الذى جئتَ به . فعرف أن اللَّهَ رزَقه، فحمِد
اللَّهَ ، ثم بعث اللَّهُ إلى الجبارِ مَلَكًا أن آمِنْ بى وأتركَك على مُلْكِك . قال: فهل ربِّ
غيرى(٥)؟ فجاءه الثانيةَ فقال له ذلك ، فأَتَى عليه ، ثم أتاه الثالثةَ فأتَى عليه ، فقال له
الملَكُ : فاجْمَعْ جموعَك إلى ثلاثةِ أيامٍ . فجمَع الجبارُ جموعَه، فأمَرِ اللَّهُ الملَكَ ففتَح
عليه بابًا من البعوضِ، فطلعت الشمسُ فلم يَرَؤْها من كثرتِها ، فبعثها اللَّهُ عليهم ،
فأكلَت شحومَهم وشرِبت دماءَهم ، فلم يبقَ إلا العظامُ، والملِكُ كما هو لم يُصِبْه
من ذلك شىءٌ ، فبعث اللَّهُ عليه بعوضةً ، فدخَلت فى مَنْخَرِهِ، فمكث أربعمائةٍ سنةٍ
يُضْرَبُ رأسُه بالمطارقِ، وأرحمُ الناسِ به من جمَع يديه ثم ضرَب بهما (١٧) رأسَه .
(١) بعده فى م: ((له)).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى الأصل، ص: ( حتى )).
(٤) فی ص: ((هى)) .
(٥) بعده فى م: ((فأبى)).
(٦) عند عبد الرزاق وابن جرير: ((لحومهم)).
(٧) فى ص، ب ٢: ((بها)).
٥٠
٢٠٥
سورة البقرة : الآية ٢٥٨
وكان جبارًا أربعمائة سنةٍ ، فعذَّبه اللَّهُ أربعمائة سنةٍ كمُلْكِه، ثم أماته اللَّهُ. وهو
الذى كان بنى صرحًا إلى السماءِ فأتى اللَّهُ بنيانَه من القواعدِ (١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أَمَّ تَرَ
إِلَى الَّذِى حَجَّ إِبَهِعَمَ﴾. قال: ثُمْرُودُ(١) بنُ كنعانَ، يزعمون أنه أولُ من مَلَك فى
الأرضِ ، أَتِى برجلين؛ قتَل أَحدَهما وترَك الآخرَ، فقال: أنا أُحيى وأميتُ . قال:
أُسْتَحْيِى؛ أتركُ مَن شئتُ ، وأميتُ ؛ أَقْتُلُ مَن شئتُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن قتادةَ قال: كنّا " نُحدَّثُ أنه مَلِكٌ(٣)
يقالُ له : ثُروذُ بنُ كنعانَ. وهو أولُ (٢ ملِكِ تجبَرُ) فى الأرضِ، وهو صاحبُ
الصرح ببابلَ. ذُكِر لنا أنه دعا برجلين فقتَل(١) أحدَهما واستحيا الآخرَ، فقال: أنا
أستحيِى من شئتُ، وأقتُلُ من شئتُ(٦).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ قَالَ أَنَا أُحِىء
وَأُمِيثٌ﴾. قال : أَقْتُلُ مَن شئتُ، وأستحيِى مَن شئتُ ، أَدَعُه حيًّا فلا أَقتُلُه. وقال:
مَلَكَ الأَرضَ مشرقَها ومغربها أربعةُ نفرٍ ، مؤمنان و کافران ؛ فالمؤمنان سليمانُ بنُ داودَ
وذو القرنين، والكافران بُخْتُنَصَّرَ وتُرُودُ بنُ كنعانَ، لم يَمِلِكْها غيرُهم(٢).
(١) عبد الرزاق ١٠٥/١، وابن جرير ٥٧٢/٤، ٥٧٣، وابن أبى حاتم ٤٩٩/٢ (٢٦٣٨).
(٢) فى م: ((نمروذ)). بالذال المعجمة. والوجهان جائزان، وإن كان أهل التحقيق على أنه بالمعجمة.
ينظر التاج (نمرد).
(٣ - ٣) فى ب ٢: ((نتحدث أن ملكا)).
(٤ - ٤) فى ب ٢: ((من ملك وتجبر))، وفى ف ١: ((متجبر).
(٥) فى الأصل، ب ٢: ((قتل)).
(٦) ابن جرير ٤ / ٥٦٩.
(٧) ابن جرير ٤ / ٥٧١.
٢٠٦
سورة البقرة : الآيتان ٢٥٨ ، ٢٥٩
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن السُّدىِّ قال: لما خرّج
إبراهيمُ من النارِ أدخَلوه على الملكِ، ولم يكنْ قبلَ ذلك دخَل(١) عليه، فكلَّمه
وقال له : من ربُّك؟ قال: ربِّىَ الذى يحيى ويميتُ. قال نُمُرُودُ(١) : أنا أحبٍى
وأميتُ ؛ أنا أُدْخِلُ أربعةَ نفرٍ بيتًا فلا يُطْعَمون ولا يُسْقَون ، حتى إذا هلكوا من الجوعِ
أَْعَمتُ اثنين وسقيتُهما فعاشا، وترَكتُ اثنين فماتا . فعرَف إبراهيمُ أنه يفعلُ
ذلك، قال له : فإِنَّ ربى الذى يأتى بالشمس من المشرقِ ، فأتِ بها من المغربِ.
فبُهِت الذى كفَر ، وقال : إن هذا إنسانٌ مجنونٌ فأخْرِجوه ، ألا تَرون أنه من جنونِه
اجترأ على آلهتكم فكسرها ، وأن النارَ لم تأكُّلُه؟ وخشِى أن يَفْتَضِحَ فى قومِه (١).
وأخرج أبو الشيخ عن السدئِّ: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. قال:
إلى الإيمانِ .
قولُه تعالى: ﴿أَوْ كَأَلَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ الآية ..
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ(٤) ، وابنُ أبى حاتم ، والحاکمُ وصحَّحه،
والبيهقيُّ فى ((البَعْثِ)) ، عن علىّ بن أبى طالبٍ فى قوله: ﴿أَوْ كَأَلَّذِى مَرَّ
عَلَى قَرْيَةٍ ﴾. قال: خرَج ◌ُزيرٌ نبىُّ اللَّهِ من مدينتِه وهو [٧٢و] شابٍّ، فمرَّ على
قريةٍ خَرِبةٍ وهى خاوية على عروشِها، فقال: ﴿أَ يُخِىِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ
مَوْتِهَاً﴾؟ ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ﴾ ، فأول ما خُلِق منه عيناه ، فجعَل
(١) فى ب ٢: ((يدخل))، وفى ف ١: ((أدخل)).
(٢) فى م: ((نمروذ)).
(٣) ابن جرير ٤ /٥٧٥، وابن أبى حاتم ٢/ ٤٩٨، ٤٩٩ (٢٦٣٦).
(٤) فى ب ٢: ( جرير)).
(٥) فى الأصل، ف ١، م: ((الشعب)).
٢٠٧
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
ينظرُ إلى عظامِهِ يَنْضَمُ (١) بعضُها إلى بعضٍ، ثم كُسِيت لحمًا ، ثم نُفخ فيه الروح ،
فقيل له: ﴿كَمْ لَبِثْتٌ﴾؟ قال: ﴿لَبِثْتُ يَوْمًّا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. قال : ﴿بَل
لَّبِئْتَ مِائَةَ عَامٍ ﴾ . فأتى مدينته وقد تَرَك جارًا له إسکافًا شابًّا ، فجاء وهو
شيئ كبيرٌ().
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، والخطيبُ ، وابنُ عساكرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلَامِ،
أنَّ عُزيرًا(١) هو العبدُ الذى أماته اللَّهُ مائةَ عام ثم بعثه (٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ عزيزَ بنَ سروخًا(٥) هو
الذى قال اللَّهُ فى كتابه: ﴿أَوْ كَلَّذِى مَنَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ، وقتادةَ، وسليمانَ بنٍ بريدةَ، والضحَّاكِ ،
والشدىِّ ، مثلَه(٧) .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ،/ وابنُ عساكرَ، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ، ٣٣٢/١
وكعبٍ، والحسنِ، ووهبٍ - ("يزيدُ بعضُهم على بعضٍ) - أنَّ عزيرًا كان عبدًا
صالحًا حكيمًا، خرَج ذاتَ يومٍ إلى ضَيْعةٍ له يتعاهدُها ، فلما انصرف انتهى إلى
(١) فى ص، م: ((وينظم))، وفى ب ١: ((ينظم)).
(٢) ابن أبى حاتم ٥٠٢/٢ (٢٦٥٨)، والحاكم ٢٨٢/٢.
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((عزير).
(٤) ابن عساكر ٤٠/ ٣٢٠، من طريق الخطيب ، والخطيب من طريق إسحاق .
(٥) فى الأصل: ((اسردحا))، وفى ب ٢: ((سروحه))، وفى ف ١: ((سروحا)).
(٦) ابن جرير ٥٧٩/٤، وابن عساكر ٣٢٠/٤٠.
(٧) ابن جرير ٤ / ٥٧٨، ٥٧٩.
(٨ - ٨) سقط من: ب ٢.
٢٠٨
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
خَرِبةٍ حينَ قامت الظهيرةُ وأصابه الحرُ(١)، فدخَل الخربةَ وهو على حمارٍ له، فنزَل
عن حمارِه ومعه سَلَّةٌ فيها تيّ، وسلَّةٌ فيها عنبٌ ، فنزَل فى ظلِّ تلك الخربةِ ،
وأخرج قَصعةً معه، فاعتصر من العنبِ الذى كان معه فى القصعةِ ، ثم أخرج خبزًا
يابسًا معه، فألقاه فى تلك القصعةِ فى العصيرِ ؛ ليبتلَّ ليأكُلَه، ثم استلقى على قفاه
وَأَسْند رجليه إلى الحائطِ ، فنظَر سُقُفَ تلك البيوتِ ، ورأى ما فيها وهى قائمةٌ(٣)
على عروشِها وقد باد أهلُها ، ورأى عظامًا باليةً ، فقال: أَنَّى يحيى هذه اللَّهُ بعدَ
موتِها؟ فلم يشكُّ أن اللَّهَ يحييها ولكنْ قالها تعجبًا. فبعث اللَّهُ ملَكَ الموتِ فقبَض
روحه، فأماته اللّهُ مائة عام ، فلما أتت علیه مائةُ عامٍ ، و كان فیما بین ذلك فی بنی
إسرائيلَ أمورٌ وأحداثٌ، فبعث اللَّهُ إلى ◌ُزيرٍ ملَكًا، فخلَق قلبَه ليعقِلَ به، وعينيه
لينظرَ بهما، فيعقِلَ(٤) كيف يحيى اللَّهُ الموتى، ثم ركَّب خَلْقَه وهو يَنْظُرُ، ثم كسا
عظامَه اللحمَ والشَّعرَ والجلدَ ، ثم نفَخ فيه الروحَ ، كلَّ ذلك یری ویعقِلُ ، فاستوى
جالسًا فقال له الملَكُ: كم لبثتَ؟ قال: لَبِثْتُ يومًا. وذلك أنَّه كان نام فى صدرٍ
النهارِ عندَ الظهيرةٍ ، ويُعِث فى آخرِ النهارِ والشمسُ لم تَغِبْ ، فقال : أو بعضَ يومٍ،
ولم يتمَّ لى يومّ. فقال له الملَكُ: ﴿بَل لَِّثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَأَنْفُرْ إِلَى طَعَامِكَ
وَشَرَائِكَ﴾. يعنى الطعامَ الخبزَ اليابسَ، وشرابَه العصيرُ الذى كان اعْتَصر فى
القصعةِ، فإذا هما على حالِهما، لم يتغيَّرِ العصيرُ والخبزُ اليابسُ، فذلك قوله: ﴿لَمْ
يَتَسَنَّهُ﴾. يعنى: لم يتغيَّرْ. وكذلك التينُ والعنبُ غضّ لم يتغيَّرْ عن حالِه، فكأنه
(١) فى الأصل: ((الحرى))، وفى ص: ((الخبر)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((خاوية)). والخاوية: هى القائمة بلا عامر. ينظر التاج (خ وى).
(٤) فى الأصل: ((فيفصل))، وفى ف ١: ((ليعقل)).
(٥) ليس فى: ((الأصل)).
٢٠٩
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
أنكر فى قلبِه ، فقال له الملكُ: أنكرتَ ما قلتُ لك؟ انظُرْ إلى حمارِك. فنظَر فإذا
حمارُه قد بَلِيت عظامُه وصارت نَخِرةً. فنادى الملَكُ عظامَ الحمارِ، فأجابت
وأقبلت من كلِّ ناحيةٍ، حتى رَكَبه الملَكُ وعزيرٌ ينظرُ إليه، ثم أَلْتَسَّهَا العروقَ
والعصبَ، ثم كساها اللحمَ ، ثم أَنْبَت عليها الجلدَ والشَّعَرَ، ثم نفَخ فيه الملَكُ،
فقام الحمارُ رافعًا رأسَه وأذنيه إلى السماءِ ناهقًا، فذلك قوله: ﴿ وَأَنْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ
وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِّ وَأَنْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنِشِرُهَا ثُمَّ
نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ . يعنى: انظُرْ إلى عظام حمارِك كيف يُرَكِّبُ بعضُها بعضًا
فى أوصالِها، حتى إذا صارت عظامًا مصوَّرًا حمارًا بلا لحم، ثم انْظُرْ كيف
نكسوها لحمًا. ﴿ فَلَمَا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
من إحياء الموتى وغيره . قال : فر كب حماره حتى أتی مَحِلَّته، فأنكره الناسُ ،
وأنكر الناسَ وأنكر منازلَه، فانطلَق على وَهْم منه حتى أتى منزلَه فإذا هو بعجوزٍ
عمياءَ مُفْعَدةٍ قد أتى عليها مائةٌ وعشرون سنةً ، كانت أمةً لهم، فخرَج عنهم ◌ُزِيرٌ
وهى بنتُ عشرين سنةً، كانت عرَفته وعقّلته، فقال لها عُزيرٌ: يا هذه ، أهذا
منزلُ عُزيرٍ؟ قالت : نعم. وبكَت وقالت: ما رأيتُ أحدًا من كذا وكذا سنةً
يذكُرُ عزيرًا، وقد نسِيه الناسُ. قال: فإِنِّى أَنا عزيرٌ. قالت: سبحانَ اللَّهِ ، فإنَّ
عزيرًا قد فقَّدناه منذ مائةٍ سنةٍ ، فلم نسمَعْ له بذكرٍ. قال: فإنِّى أنا عزيزٌ؛ كان اللَّهُ
أماتنى مائة سنةٍ ثم بعثنى. قالت: فإنَّ عزيرًا كان رجلًا مستجاب الدعوة ، يدعو
للمريض ولصاحب البلاءِ بالعافية والشفاء، فادعُ الله أن يردّ على بصرى حتى
أراك، فإن كنتَ عزيرًا عرَفتُك. فدعا ربّه ومسَح يدَه على عَيْنَيْها فصحَّتا،
(١) فى الأصل، ص: ((عينها)).
( الدر المنثور ١٤/٣ )
٢١٠
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
وأخَذ بيدِها فقال: قومى بإذنِ اللَّهِ. فأطلَق اللَّهُ رجليها فقامت صحيحةٌ كأُما
نشِطت من عِقالٍ، فنظَرت فقالت: أَشهَدُ أنك عزيرٌ. فانطلقت إلى محلَّةٍ بنى
إسرائيلَ وهم فى أنديتهم ومجالسِهم ، وابنٌّ لعزيرٍ شيخٌ ابنُ مائةٍ سنةٍ وثمانٍ عشرةَ
سنةً ، وبنو بنيه شيوخٌ فى المجلسِ، فنادتهم فقالت : هذا عزيرٌ قد جاءكم.
فكذَّبوها ، فقالت: أنا فلانةُ مولاتكم ، دعالى ربّه فردٍّ علىَّ بصرى وأطلق رجلى،
وزعم أن اللَّهَ كان أماته مائةَ سنةٍ ثم بعثه. فنهَض الناسُ ، فأقبلوا إليه ، فنظَروا إليه ،
فقال ابنه : کانت لأبی شامةٌ سوداءُ بین گتِفیه . فکشف عن کتفیه فإذا هو عزیٌ ،
فقالت بنو إسرائيلَ : فإنه لم يكنْ فينا أحدٌ حفِظ التوراةَ فيما حُدِّثنا غيرُ عزيرٍ ، وقد
حرّق (١) بُخْتُنَصَّرَ التوراةَ ولم يبقَ منها شىءٌ إلا ما حفِظت الرجالُ، فاكْتُبُها لنا .
وكان أبوه سروخًا قد دفَن التوراةَ أيامَ بُخْتِنَصَّرَ فى موضعٍ لم يعرِفْه أحدٌ غيرُ عزیرٍ ،
فانطلق بهم إلى ذلك الموضعِ فحفّره فاستخرج التوراةَ، وكان قد عفِن الورقُ ،
ودَرَس الكتابُ، فجلَسَ فى ظلِّ شجرةٍ وبنو إسرائيل حولَه، فجدَّد لهم التوراةَ ،
فنزَل من السماءِ شِهابان حتى دخَلا جَوْفَه ، فتذكَّر التوراةَ فجدَّدها لبنى إسرائيلَ،
فمن ثمَّ قالت اليهودُ : عزيرٌ ابنُ اللَّهِ. للذى كان من أمرِ الشِّهابين، وتجديدِه
للتوراةٍ ، وقيامِه بأمر بنى إسرائيلَ، وكان جدَّد لهم التوراةَ بأرض السَّوادِ بدير
حِزْقِيلَ، والقريةُ التى مات فيها يقالُ لها: سابُرَابَادُ(١) . قال ابنُ عباسٍ: فكان كما
قال اللَّهُ: ﴿ وَلِتَجْعَلَكَ ءَايَةٌ لِلنَّاسِ﴾. يعنى: لبنى إسرائيلَ؛ وذلك أنه
(١) فى ب ٢: ((أحرق)).
(٢) سابُرَابًاذ : مخفف سابور بلدة بین خوزستان وأصبهان تبعد خمسة وعشرين فرسخًا من شيراز
وتنسب إلى سابور بن أردشير، وقيل: موضع بالبحرين فتح على يد العلاء بن الحضرمى أيام أبى بكر .
معجم البلدان ٤/٣ - ٦.
. ٢١١
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
کان یَجلِسُ مع بنى بنيه وهم شيوخٌ وهو شابٌّ؛ لأنه كان مات وهو ابنُ أربعين / ٣٣٣/١
سنةً ، فبعثَه اللَّهُ شابًا كهيئتِه يوم مَاتَ(١) .
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ تُبيدِ بنِ عُميرٍ فى قوله: ﴿أَوْ كَلَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ .
قال: كان نبيًّا اسمُه إرْمِيًا (١) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))
عن وهبِ بنِ منبهٍ قال: إِن إِزْمِيَا لما خُرِّب بيتُ المقدسِ، وحُرِّقتِ الكُتُبُ ، وقَف
فى ناحيةِ الجبلِ فقال: ﴿أَّ يُحِىءَ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ ؟ فأماته اللهُ مائةَ عام
ثم بعَثَه وقد عمَرت على حالِها الأُولِ ، فجعَل ينظرُ إلى العظامِ كيف يَلْتَامُ بعضُها
إلى بعضٍ ، ثم نظَر إلى العظامِ تُكسى عصبًا ولحمًا، فلما تبيّن له قال: ﴿ أَعْلَمُ أَنَّ
اُللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾. فقال: ﴿أَنْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ
يَتَسَنَّةٌ﴾. وكان طعامُه تينًا فى مِكْتلِ، وقُلَّةً فيها ماءٌ(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمَةً فى قوله: ﴿أَوْ كَلَّذِى مََّ عَلَى قَيَةٍ ﴾ .
قال : القريةُ بيتُ المقدسِ، مرَّ بها عزيرٌ بعد إذْ(٤) خرَّبها بُخْتُصَّرَ(٥).
وأخرَج عن قتادةً ، والضحاكِ، والربيعِ، مثلَه(٥) .
(١) ابن عساكر ٣٢١/٤٠، ٣٢٢ من طريق إسحاق بن بشر.
(٢) ابن جرير ٤/ ٥٨١، وابن أبى حاتم ٥٠٠/٢ (٢٦٤٣).
(٣) عبد الرزاق ٩٩/١، ١٠٠، وابن جرير ٥٨٠/٤، ٥٩٥، وابن أبى حاتم ٥٠٢/٢، ٥٠٣
(٢٦٥٣، ٢٦٦١)، وأبو الشيخ (٢٤٢).
(٤) فى ص: ((إذا))، وفى ف ١، م: ((إن)).
(٥) ابن جرير ٥٨٣/٤.
٢١٢
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ سليمانَ بنِ محمدِ اليَسارىِّ) : سمِعتُ
رجلاً من أهلِ الشامِ يقولُ: إن الذى أماته اللَّهُ مائةَ عامٍ ثم بعثه اسمُه حزقيلُ بنُ
(٢)
بوزا(٢).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن الحسنِ، قال : كان أمرُ عزيرٍ
وبُخْتِنَصَّرَ فى الفترةِ() .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن عطاءٍ بنٍ أبى رباح قال : كان
أمرُ عزيرٍ بينَ عيسى ومحمدٍ (٤).
وأخرَج إسحاقُ بنُّ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن وهبٍ بنٍ منبهٍ قال: كانت
قصةُ عزيرٍ وبُخْتِنَصَّرَ بينَ عيسى وسليمانَ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابن المنذرٍ ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿ خَاوِيَةٌ﴾. قال: خرابٌ(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ: ﴿ خَاوِيَةٌ﴾. قال: ليس فيها أحدٌ(١).
(١ - ١) فى ف ١، م: ((محمد بن سليمان السياري))، وهو سليمان بن محمد بن موسى بن عبد الله
الأسلمى اليسارى الجارى. ينظر الجرح والتعديل ٤ / ١٤٠، والأنساب ٦٩٥/٥.
(٢) فى الأصل: ((بورا))، وفى ب ١، ب ٢: ((بور))، وفى تفسير الطبرى، ومواضع من تاريخه:
((بوزى)) بالزاى، وفى البداية والنهاية وموضع آخر من تاريخ الطبرى: ((بوذى)) بالذال. ينظر تفسير
الطبرى ٤١٨/٤، وتاريخ الطبرى ٤٥٧/١، والبداية والنهاية ٢٧٩/٢.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٥٠٠/٢ (٢٦٤٢).
(٣) ابن عساكر ٣٣٨/٤٠ من طريق إسحاق بن بشر.
(٤) ابن عساكر ٣٣٧/٤٠، ٣٣٨ من طريق إسحاق بن بشر.
(٥) ابن جرير ٤ / ٥٨٥.
(٦) ابن أبى حاتم ٥٠٠/٢ (٢٦٤٦).
٢١٣
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
وأخرَج عن الضحاكِ: ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾. قال: سُقُوفِها (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السُّدِّىِّ: ﴿ خَاوِيَةُ عَلَى عُرُوشِهَا﴾. قال: ساقطةٌ
على سُقُفِها(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿ أَّى يُحِىءَ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ
مَوْتِهَاً﴾. قال: أنى تَعْمَرُ هذه بعدَ خرابِها(٣)؟
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبيهقىُ فى ((البعثِ))(٣)،
عن الحسنِ فى قوله: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَنَهٌ﴾. قال: ذُكِر لنا أنه
أُميت ضحوةً، وبُعِث حينَ سقطت الشمسُ قبلَ أن تَغْرِبَ، وأن أولَ ما
خلَقِ اللَّهُ منه عيناه، فجعَل ينظُرُ بهما إلى عظم عظم كيف يَرْجِعُ إلى
(٦)
مكانه(٦) .
٠
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً: ﴿ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا﴾: ثم التَفَت فرأى
بقيةً (١٧) الشمسِ فقال: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْرٍ﴾(٨).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ قال: كان طعامُه الذى معه سلَّةً من تینِ ،
(١) ابن أبى حاتم ٥٠١/٢ (٢٦٤٧).
(٢) ابن جرير ٥٨٦/٤.
(٣) ابن أبى حاتم ٥٠١/٢ (٢٦٤٨).
(٤ - ٤) فى ص: ((وابن سعد)).
(٥) فى الأصل، ب ٢: ((الشعب))، وليس هو فيه .
(٦) سعيد بن منصور (٤٣٤ - تفسير ).
(٧) ليس فى : الأصل.
(٨) ابن أبى حاتم ٥٠٢/٢ (٢٦٥٧).
٢١٤
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
وشرابُه زِقٌّ(١) من عصيرٍ(٢) .
وأخرَج عن مجاهدٍ قال: طعامُه سَلةُ تين ، وشرابُه دَنُّ(١) خمرٍ ).
وأخرج أبو يعلى ، وابنُ جريرٍ ، وابن المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابن عساكرَ،
من طرقٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّةٌ﴾. قال: لم يَتَغَيُّ(٥).
وأخرجالطستئ فى (( مسائله)) ، عن ابنِ عباس ، أن نافع بن الأزرق سألهعن
قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّةٌ﴾. قال: لم تُغَيُّه السُّنونُ. قال: وهل تَغْرِفُ العربُ
ذلك؟ قال : نعم ، أما سمِعتَ قولَ الشاعرِ :
طابَ منه الطعمُ والريحُ معًا لن تراه يَتَغَيَّوْ مِن أَسَنْ(٦)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّةٌ﴾. قال :
(٧)
لم يَنْتِنْ().
وأخرج ابنُّ راهويه فى ((مسندِه))، وأبو عبيدٍ فى ((الفضائلِ))، وعبدُ بنُ
(١) الزق: وعاء من جلد يجز شعره ولا ينتف، للشراب وغيره. الوسيط (زق ق).
(٢) ابن أبى حاتم ٥٠٣/٢ (٢٦٥٩، ٢٦٦٢).
(٣) الدن : وعاء ضخم للخمر ونحوها . الوسيط (د ن ن).
(٤) ابن أبى حاتم ٥٠٣/٢ (٢٦٦٣).
(٥) أبو يعلى (٢٦٥٨)، وابن جرير ٦٠٤/٤، وابن أبى حاتم ٥٠٣/٢ (٢٦٦٤)، وابن عساكر
٤٠ / ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٤.
(٦) الطستى - كما فى الإتقان ٩٩/٢. ليس لفظ ((أسن)) من مادة لفظ الآية ((يتسنه))، قال ابن جرير:
فإن ظن ظان أنه من الأسن، من قول القائل: أسن هذا الماء يأسن أسنا ... فإن ذلك لو كان كذلك، لكان
الكلام: فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتأسَّن. ولم يكن: ((يتسنه)). ابن جرير ٤ / ٦٠٦، وينظر أيضا
ص ٦٠٠، ٦٠١ من نفس الجزء.
(٧) ابن جرير ٦٠٥/٤.
٢١٥
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابن الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن هانىّ البربرىِّ مولی
عثمانَ ، قال : لما کتب عثمانُ المصاحفَ شگّوا فی ثلاث آياتٍ فكتبوها فى
كَتِفٍ شاةٍ ، وأرسَلونى(١) بها إلى أُبىّ بنِ كعبٍ ، وزيدِ بنِ ثابتٍ ، فدخَلتُ عليهما
فناوَلتُها أَبيَّ بنَ كعبٍ ، فقرأها فوجَد فيها : (لا تبديلَ للخَلْقِ ذلك الدينُ القيمُ) .
فمَحا بيدهِ أحدَ اللامين وكتَبها: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اُللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]. ووجَد
فيها: (انْظُرْ إلى(٢) طعامِك وشرائِك لم يَتَسَنَّنْ) فمحا النونَ وكتبها: ﴿لَمْ
يَتَسَنَّةَ﴾. وقرَأ فيها: (فأمهِلِ الكافرين). فمحا الألفَ وكتَبها :
﴿ فَهِّلِ اُلْكَفِرِينَ﴾ [الطارق: ١٧]. ونظَر فيها زيدُ بنُ ثابتٍ، ثم انطلَقْتُ(٢) إلى
عثمانَ فأثبتوها فى المصاحفِ كذلك(4).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ الأنبارئِّ)، عن هانئٌ
قال : کنتُ الرسولَ بین عثمان وزيد بن ثابت ، فقال زيدٌ : سله عن قوله: ( لم
يتسنَّنْ)، أو: ﴿لَمْ يَتَسَنَّةٌ﴾. فقال عثمانُ: اجعَلوا فيها هاءً(١).
وأخرَج سفيانُ بنُ عيينةً، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةً فى قولِه:
وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِّ﴾. قال: كان(٧) يُعِث ابنَ مائةٍ وأربعين،
(١) فى الأصل: ((أرسلوا)).
(٢) ليس فى : الأصل.
(٣) بعده فى ص، ب ١، ف ١، م: (( بها)).
(٤) ابن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٨٤٨) - وأبو عبيد ص ١٥٩، وابن جرير ٦٠٢/٤. وقال
الحافظ : هذا إسناد ضعيف .
(٥ - ٥) سقط من: ص.
(٦) أبو عبيد ص ١٥٩، وابن جرير ٦٠٢/٤.
(٧) بعده فى ص، ف ١، م: ((يوم).
٢١٦
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
شابًا (١)، وكان(٢) ولدُه أبناءَ مائةٍ سنةٍ، وهم شيوعٌ(٣).
٠
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، عن ابن مسعودٍ ، مثلَه(٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
كَيْفَ نُنشِرُهَا﴾. قال: نُخْرِمُها (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿لَمْ يَتَسَنَّهُ﴾. قال : لم
يَفْسُدْ بعدَ مائةٍ حولٍ، والطعام والشرابُ يَفْسُدُ فى أقلّ من ذلك، و:
أَنْظُرْ إِلَىَ الْعِظَامِ كَيْفَ نُشِرُهَا﴾. يقولُ: نَشْخَصُها عُضوًا
(٦)
عُضوًا (٦).
وأخرج الحاكمُ وصححه عن زيدٍ بنِ ثابتٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِ قرأ:
كَيْفَ نُنشِرُهَا﴾)) بالزاي (١) .
وأخرَج الفريابيُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، ومسدّدٌ فى ((مُسندِه))، وعبدُ بنُ
حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، أنه كان يَقرَأَ: ﴿ نُنِشِرُهَا﴾ بالزايِ،
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢: ((شاب)).
(٢) بعده فى الأصل: ((فى)).
(٣) ابن أبى حاتم ٥٠٥/٢ (٢٦٧٣).
(٤) ابن أبى حاتم ٥٠٥/٢ (٢٦٧٤).
(٥) ابن جرير ٦١٦/٤.
(٦) ابن أبى حاتم ٥٠٣/٢، ٥٠٤ (٢٦٦٥).
(٧) وبالزاى قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائی وخلف ، وبالراء قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو
جعفر ويعقوب . النشر ٢/ ١٧٤.
والأثر عند الحاكم ٢٣٤/٢.
٢١٧
سورة البقرة : الآية ٢٥٩
٣٣٤/١
وإنَّ /زيدًا أعجمَ عليها فى مُصْحَفِه(١) .
وأخرَج مُسدَّدٌ عن أبيّ بنِ كعبٍ، أنه قرَأ: ﴿كَيْفَ نُنشِرُهَا﴾ أعجم
(٢)
الَّاىَ(٢) .
وأخرج الفریائیُّ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، من طرق عن ابنِ
عباسٍ، أنه كان يَقْرأُ : (نشرها) بالراء (٣) .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، أنه قَرَأ : (ننشرُها) بالراءِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ، مثلَه .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ: ﴿كَيْفَ نُنِشِرُهَا(٤)). قال:
نُحرِّكُها(٥).
وأخرَج عن ابنٍ زيدٍ : ( كيف نُنْشِرُها) قال: نُحْيِها(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ أُبی حاتم ، عن ابنٍ
عباسٍ ، أنه قرأ : (فلمَّا تبينَ له قال اعْلمْ). قال : إنما قيل له ذلك(١) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يَقْرَأَ : (قال
(١) سعيد بن منصور (٤٣٦ - تفسير)، ومسدد - كما فى المطالب العالية (٣٨٩٧).
(٢) مسدد - كما فى المطالب العالية (٣٨٩٧).
(٣) فى ص: ((بالزاى)).
والأثر عند سعيد بن منصور (٤٣٨ - تفسير ).
(٤) فى ص: ((ننشرها)).
(٥) ابن جرير ٦١٦/٤.
(٦) ابن جرير ٦١٧/٤.
(٧) عبد الرزاق ١٠٧/١، وابن جرير ٦٢١/٤، وابن أبى حاتم ٥٠٧/٢ (٢٦٨٥).
٢١٨
سورة البقرة : الآيتان ٢٥٩، ٢٦٠
اعْلَمْ). ويقولُ: لم يكنْ بأفضلَ مِن إبراهيمَ؛ قال اللَّهُ: ((١ واعْلَمْ) أن اللَّهُ(٢))
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن هارونَ قال: فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (قيل اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ)
على وجْهِ الأمرِ (٣) .
وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: فى قراءةٍ
عبدِ اللَّهِ : (قيل اعْلَمْ)(٤).
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِنْرَهِمُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: إن
إبراهيمَ مرَّ برجلٍ ميتٍ - زعَموا أنَّه حبشىٌّ - على ساحلِ البحرِ ، فرأَى دوابٌّ
البحرِ تَخْرُجُ فتَأْكُلُ منه، وسباعَ الأرضِ تَأْتِيه فتأكُلُ منه، والطيرَ تَقَعُ(٥) عليه
فتأْكُلُ منه، فقال إبراهيمُ عندَ ذلك: ربِّ هذه دوابُّ البحرِ تأكُلُ مِن هذا،
وسِبائحُ الأرضِ [٧٢ظ] والطيرُ، ثم تُميتُ هذه فتَتْلَى، ثم تُحْيِيها، فأرنى كيف
تُحبى الموتى؟ قال: أو لم تُؤْمِنْ يا إبراهيمُ أَنِّى أَخبى الموتى! قال: بلى يا ربِّ،
﴿ وَلَكِنْ لِيَطْمَبِنَّ قَلْبِىٌ﴾. يقولُ: لأَرى مِن آياتِك وأعلم أنك قد أجبتنى.
فقال اللَّهُ: خُذْ أربعةً من الطيرِ. فصنَع ما صنَع. والطيرُ الذى أخَذه؛ وَزِّ ورَالٌ
(١ - ١) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ص: ((اعلم)).
(٢) بعده فى الأصل، ومصدر التخريج: ((أن الله على كل شىء قدير)). والصواب: ((أن الله عزیز
حكيم)). من الآية التى بعدها فى قصة إبراهيم عليه السلام .
والأثر عند سعيد بن منصور (٤٣٥ - تفسير).
(٣) ابن جرير ٤/ ٦٢٠.
(٤) ابن أبى داود ص ٥٨.
(٥) فى ص، ف ١، م: ((نقع))، وفى ب ١: ((نفع)).
٢١٩
سورة البقرة : الآية ٢٦٠
وديكٌ وطاوسٌ ، وأخَذ نصفينْ مُخْتلِفَيْنْ ثم أتى أربعةً أَجْئُلِ فجعَل على كلِّ جبلٍ
نصفين مختلفين، وهو قولُه: ﴿ثُمَّ أَجْعَلْ عَلَى كُلّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾. ثم
تَنَخَّى ورءوسُهما تحتَ قدمَيْه، فدعا باسم اللَّهِ الأعظم، فرجع كلَّ نصفٍ إلى
نصفِه، وكلَّ ريشٍ إلى طائرِه، ثم أقبلت تطيرُ بغيرِ رءوسٍ إلى قدمِه(١) تريدُ
رءوسَها بأعناقِها، فرفَع قدمه فوضَع كلُّ طائرٍ منها عنقه فى رأسِه ، فعادت كما
كانت. ﴿ وَأَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ﴾. يقولُ: مُقْتَدِرٌ على ما يشاءُ. ﴿ حَكِيمٌ﴾.
يقولُ: مُحكِمٌ لما أراد (٢). الّالُ: فرخُ النعامِ .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً ، نحوَهُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن الحسنِ، نحوَه .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابن جريج ®) قال: بلَغنى أن إِبراهيم بينما هو یسیرُ على
الطريقٍ، إذا هو بجيفة حمارٍ عليها السبامُ والطيرُ قد تَمْزَّعَتْ (٢) لحمّها وبقِى
عِظامُها، فوقَف فعجِب (١) ، ثم قال: ربِّ قدْ علِمتُ لتَجْمَعَنَّها مِن بطونٍ هذه
السباعِ والطيرِ، ربِّ أرِنى كيف تُحِى الموتَى. قال: أوَ لمْ تؤمنْ؟ قال: بلى،
ولكنْ ليسَ الخبرُ كالمعاينةِ(١).
(١) فى الأصل، ب ٢، ف ١: ((قدميه)).
(٢) ابن أبى حاتم ٥٠٧/٢ - ٥١٤ (٢٦٨٧، ٢٦٩١، ٢٦٩٥، ٢٧٠٤، ٢٧١٥، ٢٧١٧،
٢٧١٩، ٢٧٢١، ٢٧٢٢).
(٣) ابن جرير ٤ / ٦٢٤.
(٤) بعده فى م: ((عن ابن عباس)).
(٥) فى الأصل، ف ١، م: ((تمزقت)).
(٦) بعده فى الأصل: ((من ذلك)).
(٧) ابن جرير ٤/ ٦٢٥.
٢٢٠
سورة البقرة : الآية ٢٦٠
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ قال : سأل إبراهيمُ عليه السلامُ ربَّه أن يُرِيَه
كيف يحيى الموتَى؛ وذلك ممّاً لِقَى من قومِه من الأذى، فدعا ربَّه عندَ ذلك ممّا
لَقِى منهم من الأذى، فقال: ربِّ أرنى كيف تُحبى الموتى(١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ قال: لمَّ اتخَذ اللَّهُ إبراهيمَ
خليلاً سأَل مَلَكُ الموتِ أن يأذنَ له فيُبِشِّرَ إِبراهيمَ بذلك، فأذِنَ له . فأتى إبراهيمَ
وليس فى البيتِ ، فدخَل دارَه - وكان إبراهيمُ من أغيرِ الناسِ ، إذا خرَج أغلَق
البابَ - فلمَّا جاء وجَد فى بيتِه رجلًا، ثار(١) إليه ليأخذَه، وقال له: مَن أَذِن لك
أن تدخلَ دارى؟ قال ملَكُ الموتِ : أذِن لى ربُّ هذه الدارِ. قال إبراهيمُ:
صدقتَ . وعرَف أنه ملَكُ الموتِ . قال: مَن أنتَ ؟ قال: أنا ملَكُ الموتِ ، جئتُك
أُبشّرْكَ بأن اللَّهَ قد اتَّخَذك خليلاً. فحمِد اللَّهَ، وقال: يا ملَكَ الموتِ ، أرِنى كيف
تَقْبِضُ أنفاسَ(١) الكفارِ. قال: يا إبراهيمُ، لا تُطِيقُ ذلك. قال: بلى. قال :
فأعْرِضْ . فَأعرَض إبراهيمُ ثم نظَر ، فإذا هو برجلٍ أسودَ يَنَالُ رأسُه السماءَ ، يَخرجُ
مِن فِيهِ لهبُ النارِ ، ليس مِن شعَرَةٍ فى جسدِه إلا فى صورة رجلٍ أسود(®) يَخرجُ
مِن فِيهِ ومسامعِه لهبُ النارِ . فغُشِى على إبراهيمَ، ثم أفاق وقد تحوَّل مَلَكُ الموتِ
فى الصورةِ الأَولى ، فقال : يا ملكَ الموتِ ، لو لم يَلْقَ الكافرُ عندَ موتِه مِن البلاءِ
والحزنِ إلا صورتَك لكَفَاه، فأرنى كيف تَقْبِضُ أنفاسَ(٥) المؤمنينَ؟ قال:
(١) ابن أبى حاتم ٥٠٧/٢ (٢٦٨٨).
(٢) فى الأصل، ب ٢: ((فثار)).
(٣) فى م: ((أرواح)).
(٤) سقط من: ص، ب ١، ف ١، م.
(٥) فى ف ١، م: ((أرواح)).