Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
وأخرج ابنُ سعدٍ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنَّسائمُّ، وابنُ أبى داودَ ،
وابنُ الأَنْبارىٌّ، معًا فى ((المصاحفِ))، وابن حبانَ)، والبيهقىُّ فى ((سننِه )) ، مِن
طريقِ الزهرىِّ، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، أن حذيفةَ بنَ اليمانِ قدِم على عثمانَ ، وكان
يُغازِى أَهلَ الشامِ فى فتحِ(١) إِزْمِينِيَةً وَأَذْرَبيجانَ مع (٢) أهلِ العراقِ، فرأَى حذيفةُ
اختلافَهم فى القرآنِ ، فقال لعثمانَ : يا أميرَ المؤمنين، أدْرِكْ هذه الأمةَ قبلَ أن
يَخْتَلِفوا فى الكتابِ كما اختَلَف اليهودُ والنَّصارى. فأرْسَل إلى حفصةَ أَن أَرْسِلی
إِلىَّ بالصحفِ ) نَنْسَخُها فى المصاحفِ، ثم نَؤُدُّها إليك. فأرْسَلَت حفصةُ إلى
عثمانَ بالصحفِ ، فأَرْسَل عثمانُ إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، وسعيدِ بنِ العاصى،
وعبد الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، وعبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ؛ أن انْسَخوا الصحفَ فى
المصاحفِ . وقال للرهْطِ القرشِيِّين الثلاثةِ : ما اخْتَلَفتُم أنتم وزيدُ بنُ ثابتٍ فاكْتُبوه
بلسانٍ قريشٍ، فإنما نزَل(٥) بلسانها. قال الزهرىُّ: فاخْتَلَفوا يومَئذٍ فى التابوتِ
والتابوهِ ، فقال النفرُ القرشِيُّون: التابوتُ . وقال زيدٌ: التابوهُ. فرُفِع اختلافُهم إلى
عثمانَ ، فقال: اكْتُبوه التابوتَ؛ فإنَّه بلسانِ قريشٍ نزَل(٩) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن وهبٍ بنٍ مُنبِّهِ ، أنه سُئِل عن تابوتٍ
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) فى الأصل، ص، م: ((فرج))، وفى ب ١، ب ٢: ((فوج))، وفى ف ١: ((نواحى)). والمثبت من
مصادر التخريج .
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((من)).
(٤) فى الأصل: ((المصحف))، وفى ب ٢، ف ١: ((بالمصحف)).
(٥) فى الأصل، ب ٢: ((أنزل))، وفى ب ١: ((نزلت)).
(٦) البخارى (٤٩٨٧)، والترمذى (٣١٠٤)، والنسائى فى الكبرى (٧٩٨٨)، وابن أبى داود
ص ١٩، وابن حبان (٤٥٠٦)، والبيهقى ٢ / ٤١.

١٤٢
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
موسى ما سَعَتُه؟ قال : نحوٌّ مِن ثلاثةِ أَذْرُع فى ذراعين .
قولُه تعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةُ مِّن رَّبِّكُمْ﴾.
أخرج ابنُّ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال: السكينةُ
ي (١)
الرحمةُ(١) .
وأخرج ابن أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ قال : السكينةُ الطُّمأنينةُ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال : السكينةُ دابةٌ قَدْرَ
الهِرِّ؛ لها عَيْنان لهما شُعاعٌ، وكان إذا الْتَّقَى الجَمْعان أخْرَجَت يدَيها، ونظَرَت
إليهم، فيُهْزَمُ الجيشُ مِن الرعبِ(١) .
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) بسندٍ فيه مَن لا يُعرَفُ ، مِن طريقِ خالدِ بنِ
عرْعَةَ، عن علىٍّ، عن النبيِّ وَلَّه قال: ((السكينةُ ريحٌ خَجوجٌ(١)).
وأخرج ابنُ جريٍ ، من طريقٍ خالدِ بنِ عرعرةَ، عن علىٍّ قال : السكينةُ ريح
خجوجٌ، ولها رأسان(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وأبو عبيدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، وابنُ عساكرَ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))،
من طريقٍ أبى الأخوصِ، عن علىٍّ قال : السكينةُ لها وجهٌ كوجهِ الإنسانِ ، ثم
(١) ابن أبى حاتم ٤٦٩/٢ (٢٤٨١).
(٢) ابن أبى حاتم ٤٦٨/٢ (٢٤٧٥).
(٣) الريح الخجوج: هى الريح شديدة المرور من غير استواء. النهاية ٢/ ١١.
والحديث عند الطبرانى (٦٩٤١)، وقال الهيثمى: فيه من لم أعرفهم. مجمع الزوائد ٦/ ٣٢١.
(٤) ابن جرير ٤ /٤٦٨.

١٤٣
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
هى بعدُ رِيحٌ هَقَّافةٌ(١).
وأخرج سفيانُ بنُ عيينةً ، وابنُ جريرٍ ، من طريقٍ سلمةً بنٍ گھَتْلٍ ، عن علىٍّ
فى قوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. قال: رِيح هَقَّافَةٌ، لها (٢) صورةٌ،
ولها وجه کوجهِ الإنسانِ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ، وابنُ عَساكرَ، عن سعدِ بنِ مسعودٍ الصَّدَفيِّ ، أن
النبىَّ وَّرِ كان فى مجلسٍ، فرفَع نظرَه إلى السماءِ، ثم طَأْطَأُ نظرَه، ثم رفَعه،
فشُئِل عن ذلك، فقال: ((إن هؤلاء القومَ كانوا يَذْكُرون الله - یعنی أهلَ مجلس
أمامَه - فنزَلَت عليهم السكينةُ تَحْمِلُها الملائكةُ كالقُبَّةِ، فلمَّا دنَتْ منهم تكَلَّم
رجلٌ منهم بباطلٍ فَرُفِعَت عنهم)) .
وأخرج سفيانُ بنُ عيينةً، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى
حاتم، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن مجاهدٍ قال: السكينةُ من اللهِ
كهيئةِ الريح؛ لها وجهٌ كوجهِ الهِرِّ، وجَناحان [٦٩ظ] وذَنَبٌ مثلُ ذَنَبٍ
(٥)
الهِؤُ(٥).
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، من طريقٍ أبی
(١) عبد الرزاق ١/ ١٠٠، ١٠١، وابن جرير ٤٦٧/٤، وابن أبى حاتم ٤٦٨/٢ (٢٤٧٤)، والحاكم
٢/ ٤٦٠، وابن عساكر ٢٤/ ٤٤١، والبيهقى ٤ /١٦٧.
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢، ف ١: ((فيها).
(٣) ابن جرير ٤ / ٤٦٧، ٤٦٨.
(٤) ابن أبى حاتم ٤٦٨/٢ (٢٤٧٣)، وابن عساكر ٢٠/ ٤٠١. وقال المصنف : مرسل. وينظر الجامع
الكبير ٢٧٩/١ .
(٥) ابن جرير ٤٦٨/٤، ٤٦٩، وابن أبى حاتم ٤٦٩/٢ (٢٤٧٦)، والبيهقى ١٦٨/٤.

١٤٤
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
مالكٍ، عن ابنِ عباسٍ ١٢: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. قال: طَسْتٌّ مِن
ذهبٍ مِن الجنةِ، كان يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياءِ، ألقَى موسى فيها الألواحَ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
وهبِ بنِ مُنبِّهِ، أنه سُئِل عن السكينةِ، فقال: رُوحٌ مِن اللهِ يَتَكلَّمُ (١، إذا اخْتَلَفوا
فى شىءٍ، تكلَّمَ فأخْبَرهم ببيانٍ ما يُرِيدون(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾. قال): شيءٌ
تَشْكُنُ(١) إليه قلوبُهم. يعنى: ما يَعْرِفون مِن الآياتِ يَشْكُنون إليه(٧) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن قتادةَ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ أى: وقارٌ(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ
ءَالُ مُوسَى﴾. قال: عَصَاه ورُضاضُ الألواحِ(٢).
وأخرج وكيعٌ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
أبى صالحٍ قال : كان فى التابوتِ عصا موسى وعصا هارونَ، وثيابُ موسى
وثيابُ هارونَ، ولوحان من التوراةِ، والَّ، وكلمةُ الفرج: لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ
(١) بعده فى الأصل، ب ٢: ((قال)).
(٢) سعيد بن منصور (٤٢١ - تفسير)، وابن جرير ٤/ ٤٧٠.
(٣) فى الأصل، ص، ب ١، م: (( تتكلم)).
(٤) عبد الرزاق ١/ ١٠٠، وابن جرير ٤ /٤٧٠، وابن أبى حاتم ٤٦٩/٢ (٢٤٧٩).
(٥) بعده فى م: (( فيه)).
(٦) فى ص، ب ٢، ف ١: ((يسكن)).
(٧) ابن أبى حاتم ٤٦٩/٢ (٢٤٨٠).
(٨) عبد الرزاق ١/ ٩٩.
(٩) ابن جرير ٤٧٣/٤، وابن أبى حاتم ٤٧٠/٢ (٢٤٨٤).

١٤٥
سورة البقرة : الآيتان ٢٤٨ ، ٢٤٩
الكريمُ، وسبحانَ اللهِ ربِّ السماواتِ السبع وربِّ العرشِ العظيمِ، والحمدُ للهِ
(١)
ربِّ العالمين(١).
.٠
وأخرج إسحاقُ بنُ بشرٍ فى ((المتْتَدأُ))، وابنُ عساكرَ، مِن طريقِ الكَلْبِىِّ،
عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : البقيةُ رُضاضُ الألواحِ، وعصا موسى،
وعمامةُ هارونَ ، وقَباءُ هارونَ الذى كان فيه علاماتُ الأسباطِ(١) ، وكان فيه
طَسْتٌ مِن ذهبٍ، فيه صائعٌ مِن مَنِّ (١) الجنةِ، وكان يُفْطِرُ عليه يعقوبُ ، وأما
السكينةُ فكانت مثلَ رأسِ هِرَّةٍ مِن زَتَوجَدةٍ خضراءً ) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ تَحْمِلُهُ
اُلْمَلَتبِكَةٌ﴾. قال: أقْبَلَت به الملائكةُ تَحْمِلُه حتى وضَعَته فى بيتٍ طالوتَ ،
فأصبح فی دارِه(٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةٌ﴾./ قال: ٣١٨/١
.(٦)
علامةٌ (٦).
قولُه تعالى: ﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ ﴾ الآية .
أخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ قال : خرَجوا مع طالوتَ وهم
ثمانون ألفًا ، وكان جالوتُ مِن أعظم الناسِ وأشدِّهم بأسًا ، فخرَج یسِيرُ بينَ
(١) سعيد بن منصور (٤٢٢ - تفسير)، وابن أبى حاتم ٤٧٠/٢ (٢٤٨٥، ٢٤٨٦).
(٢) فى ابن عساكر: ((السياط)).
(٣) ليس فى: الأصل، ب ١، ف ١، وفى ابن عساكر: ((ثمر)).
(٤) ابن عساكر ٢٤/ ٤٤٠، ٤٤١ من طريق إسحاق بن بشر.
(٥) عبد الرزاق ١/ ٩٨.
(٦) ابن أبى حاتم ٤٧٢/٢ (٢٤٩٢).
( الدر المنثور ١٠/٣ )

١٤٦
سورة البقرة : الآية ٢٤٩
يدَى الجندِ ، فلا تجتَمِعُ إليه أصحابُه حتى يَهْزِمَ هو مَن لِقِى، فلمَّا خرجوا قال لهم
طالوتُ : إن اللهَ مُبْتَلِيكم بنهَرٍ؛ فمَن شرِب منه فليس منى ، ومَن لم يَطْعَمْه فإنه
منى . فشرِبوا منه هَيْبةٌ مِن جالوتَ ، فعبّر منهم أربعةُ آلافٍ ، ورجَع ستةٌ وسبعون
ألفًا ، فمَن شرِب منه عطِش، ومَن لم يَشْرَبْ منه إلا غُرْفَةً رَوِى ، فلمَّا جاوَزه هو
والذين آمنوا معه، فنظَروا إلى جالوتَ، رجَعوا أيضًا، وقالوا: لا طاقةً لنا اليومَ
بجالوتَ وجنودِه. فرجَع عنه ثلاثةُ آلافٍ وستمائةٍ و(١)بضْعةٌ وثمانون، وجلَس
فى ثلاثمائةٍ وبضعةَ عشرَ، عِدَّةِ أهلِ بدٍ(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِكُمْ بِنَهَرٍ﴾ .
يقولُ: بالعطشِ . فلمَّا انْتَهَوا إلى النهرِ؛ وهو نهرُ الأَرْدُنِّ، كرَع فيه عامةُ الناسِ،
فشرِبوا، فلم يَزِدْ مَن شرِب إلا عطشًا، وأْزَأْ مَن اغْتَرَف غُرِفَةً بيدِه، وانْقَطع
الظَّمَأُ عنه(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ : غازيًا
إلى جالوتَ، قال طالوتُ لبنى إسرائيلَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِكُمْ بِنَهَرٍ﴾ .
قال : نهرٌ بينَ فِلَسْطينَ والأَرْدُنِّ؛ نهرٌ عَذْبُ الماءِ طيُّه ، فشرِب كلَّ إنسانٍ كقَدْرِ
الذى فى قلبِه ، فمَن اغْتَرَف غُرفةً وأطاعه رَوِى بطاعتِه، ومَن شرِب فأكْثَرَ عصَی
فلم يُرْوَ، فلمّا جاوَزه هو والذين آمنوا معه قال الذين شرِبوا: لا طاقةً لنا اليومَ
(١) سقط من: ب ١، م.
(٢) ابن جرير ٤٨٧/٤، ٤٨٨، ٤٩١، وابن أبى حاتم ٢ / ٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٧٧
(٢٤٩٥، ٢٥٠٢، ٢٥١١، ٢٥١٦، ٢٥٢٢).
(٣) ابن أبى حاتم ٢/ ٤٧٣، ٤٧٤ (٢٤٩٧، ٢٥٠٠، ٢٥٠٤).

١٤٧
سورة البقرة : الآية ٢٤٩
بجالوتَ وجنودِه. ﴿ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُونَ﴾: الذين اغْتَرَفوا(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ
مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ﴾. قال: نهرٍ فِلَسطينَ(٢).
وأخرج عبدُ الرزاق عن قتادةً فى الآية قال : كان الكفارُ يَشْربون فلا یَزْوَوْن ،
وكان المسلمون يَعْتَرِفون غُرفَةً فَيُجْزِئُهم ذلك(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ قال : فى تلك الغرفةِ ما شرِبوا وسقَوْا
(٤)
دوائهم(٤).
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ عن عثمانَ بنِ عفانَ، أنه قرأ: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ
غُرْفَةٌ﴾ بضمِّ الغينِ(٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾. قال: القليلُ ثلاثمائةٍ وبضعةً (٢) عشرَ، عدَّةُ أهْلِ بدرٍ() .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، () والبخارىٌُّ) ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
(١) ابن جرير ٤ / ٤٨٤، ٤٨٩، ٤٩٢.
(٢) ابن جرير ٤٨٤/٤، ٤٨٥، وابن أبى حاتم ٤٧٣/٢ (٢٤٩٩).
(٣) عبد الرزاق ١/ ١٠١.
(٤) ابن أبى حاتم ٤٧٤/٢ (٢٥٠٥).
(٥) سعيد بن منصور (٤٢٣ - تفسير). و(غُرفَةً) هى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائى وخلف
ويعقوب . النشر ٢٣٠/٢.
(٦) فى الأصل: ((تسعة)).
(٧) ابن أبى حاتم ٤٧٥/٢ (٢٥١٠).
(٨ - ٨) فى الأصل: ((النحاس)).

١٤٨
سورة البقرة : الآية ٢٤٩
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن البراءِ قال: كنا أصحابَ
محمدٍ نَتَحدَّثُ أن أصحابَ بدرٍ على عدةِ أصحابٍ طالوتَ الذين جاوَزوا معه
النهرَ، ولم يُجاوِزْ معه إلا مؤمنٌ، بضعةَ عشرَ وثلاثمائةٍ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً قال: ذُكِرَ لنا أن النبىَّ نَّه قال لأصحابه يومَ
بدرٍ: ((أنتم بعدةِ أصحابٍ طالوتَ يومَ لقِى)) . وكان الصحابةُ يومَ بدرٍ ثلاثَمائةٍ
.(٢)
وبضعةَ عشرَ رجلًاً(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى موسى قال: كان عدةُ أصحابٍ طالوتَ يومَ
جالوتَ ثلاثمائةٍ وبضعةً عشرَ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عبيدةً قال: عدةُ الذين شهِدوا مع النبيِّ مَه بدرًا
كعدةٍ(٤) الذين جاوَزوا مع طالوتَ النهرَ ، عدتُهم ثلاثُمائةٍ وثلاثةَ عشرَ.
وأخرج إسحاقُ بنُ بشرِ فى ((المبتدأُ)) ، وابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ جُوَئِيرٍ ، عن
الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ قال: كانوا ثلاثمائة ألفٍ وثلاثةَ آلافٍ وثلاثمائةٍ وثلاثةً
عشرَ رجلًا، فشرِبوا منه كلُّهم إلا ثلاثمائةٍ وثلاثةَ عشرَ رجلًاً؛ عدةَ أصحابٍ
النبيِّ بَّهِ يومَ بدرٍ، فردَّهم طالوتُ، ومضَى فى ثلاثِمائةٍ وثلاثةَ عشرَ، وكان
أشمويلُ دفَع إلى طالوتَ درعًا ، فقال له : مَن اسْتَوَى هذا الدرعُ عليه فإنه يَقْتُلُ
جالوتَ بإذنِ اللهِ تعالى . ونادَى مُنادِى طالوتَ: مَن قتَل جالوتَ زوَّجْتُه ابنتى ،
(١) ابن أبى شيبة ٣٨٣/١٤، والبخارى (٣٩٥٨، ٣٩٥٩)، وابن جرير ٤/ ٤٩٠، وابن أبى حاتم
٤٧٥/٢ (٢٥١٣)، والبيهقى ٣٦/٣، ٣٧.
(٢) ابن جرير ٤ / ٤٩١.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٨٣/١٤.
(٤) فى ص، ب ١، ب ٢، م: (( كعدد)).

١٤٩
سورة البقرة : الآيتان ٢٤٩ ، ٢٥٠
وله نصفُ مُلْكى ومالى . وكان اللهُ سبَّب هذا الأمرَ على یدی داودَ بنِ إیشا ،
وهو مِن ولدِ حصرونَ(١) بنِ فارضَ بنِ يَهُوذا(٢) بن يعقوبَ(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُونَ أَنَّهُم
تُلَقُواْ اللَّهِ﴾ . قال: الذين يَسْتَيْقِنون (٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿الَّذِينَ يَظُونَ
أَنَّهُم مُلَقُواْ اللّهِ﴾. قال: الذين شرَوْا أنفسَهم للهِ ووطّنوها على الموتِ(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ فى الآيةِ قال: تَلْقَى المؤمنين بعضَهم أفضلَ مِن
بعضٍ، جدًّا وعزمًا، وهم كلُّهم مؤمنون(٦).
قولُه تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ﴾ الآية.
أخرج الفِرْيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، (وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ)، عن
مجاهدٍ قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيشِ ، فبعث أبو داود مع داود بشىءٍ إلى
إخوتِه، فقال داودُ لطالوتَ: ماذا لى وأَقْتُلَ جالوتَ ؟ فقال: لك ثُلُثُ مُلْكى،
وأَنْكِحُك ابنتى. فأخَذَ مِخْلاةً، فجعَل فيها ثلاثَ مَرَواتٍ (١، ثم سمَّى إِبراهيم
(١) فى الأصل، ف ١: ((حضرون))، وفى ص، م: ((خصرون)).
(٢) فى ب ٢، ف ١، م: ((يهودا)).
(٣) ابن عساكر ٢٤/ ٤٤٢، ٤٤٣ من طريق إسحاق بن بشر.
(٤) ابن أبى حاتم ٤٧٦/٢ (٢٥١٨).
(٥) ابن أبى حاتم ٤٧٦/٢ (٢٥١٩).
(٦) ابن أبى حاتم ٤٧٦/٢ (٢٥٢٠).
(٧ - ٧) سقط من: ب ١.
(٨) هى حجارة بيض براقة تكون فيها النار وتقدح منها النار. اللسان (م ر و).

١٥٠
سورة البقرة : الآية ٢٥٠
وإسحاقَ ويعقوبَ، ثم أدْخَل يدَه، فقال: باسمِ اللهِ إلهى ، وإليهِ آبائى إبراهيمَ
وإسحاقَ ويعقوبَ . فخرَج على إبراهيمَ، فجعَله فى مِرِجَمتِهُ (١ ، فرمَى
بها جالوتَ، فخرَق ثلاثةً وثلاثين بَيْضةً عن رأسِه، وقتَلَت ممّا(١) وراءَه ثلاثين
(٤)
ألفًا (٤) .
٣١٩/١
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن وهبِ بنِ
مُنبِّهِ قال : لما برَز طالوتُ لجالوتَ قال جالوتُ : أَبْرِزوا إِلىَّ مَن يُقاتِلُنى، فإن قتَلَنى
فلكم مُلْكى ، وإن قتَلْتُه فلى مُلْكُكم . فأَتِى بداودَ إلى طالوتَ ، فقاضاه إن قتله أن
يُنْكِحَه ابنتَه، وأن / يُحَكِّمَه فى مالِهِ، فَأَلْبَسه طالوتُ سلاحًا، فكرِه داودُ أن
يُقاتِلَه بسلاحِ، وقال: إن اللهُ(١) لم يَنْصُرْنى عليه لم يُغْنِ السلامحُ شيئًا . فخرَج إليه
بالمقْلاعِ ومِخْلاةٍ فيها أحجارٌ، ثم برَز له ، فقال له جالوتُ : أنت تُقاتِلُنى؟ قال
داودُ: نعم. قال: ويلك، ما خرَجْتَ إلا كما تَخرُجُ إلى الكلبِ بالمُقْلاعِ
والحجارةِ ، لأُبَّدِّدَنَّ لحمَك، ولأُطْعِمَنَّه اليومَ للطيرِ والسباعِ . فقال له داودُ : بل أنت
عدُوَّ اللهِ شرٌّ من الكلبِ . فأخَذ داودُ حجرًا ، فرماه بالمِقِلاع، فأصابت بينَ عينيه ،
حتى نفّذت فى دماغِه، فصرَخ جالوتُ، وانْهَزَم مَن معه، واحْتَزَّ رأسَه (١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم، عن السدىِّ قال: عبَر يومَئذٍ النھَرَ مع
(١ - ١) سقط من: ب ٢.
(٢) فى ب ١: ((مرحمية)).
(٣) فى الأصل، ب ١، ف ١: ((ما).
(٤) ابن أبى حاتم ٤٦٤/٢ (٢٤٥١).
(٥) بعده فى ص، م: ((إن)).
(٦) عبد الرزاق ١٠٣/١، ١٠٤، وابن جرير ٤ /٤٩٨، ٤٩٩، وابن أبى حاتم ٢ / ٤٧٧، ٤٧٨
(٢٥٢٦) .

١٥١
سورة البقرة : الآية ٢٥٠
طالوتَ أبو داودَ ، فى مَن عبرَ ، مع ثلاثةَ عشرَ ابنًا له ، وكان داودُ أصغرَ بَنِیه ، وإنه
أتاه ذاتَ يومٍ ، فقال: يأبتاه، ما أَزْمِى بقَذَّافتى شيئًا إلا صرَعْتُه. قال: أَبْشِرْ، فإن
اللهَ قد جعَل رزقَك فى قَذَّافتِك. ثم أتاه يومًا آخرَ، فقال: يأْبَتَاه، لقد دخَلْتُ بينَ
الجبالِ فوجَدْتُ أسدًا رابضًا، فركِبْتُ عليه، وأخَذْتُ بأذنيه، فلم يَهِجْنى.
فقال: أَبْشِرْيا بنىٌّ، فإن هذا خيرٌ يُعْطِيكه اللهُ. ثم أتاه يومًا آخرَ ، فقال: يأَبَتَاه ،
إنى لأَمْشِى بينَ الجبالِ فأسَبِّحُ ، فما يَثْقَى جبلٌ إلا سبَّح معى. قال : أبْشِرْيا بنىٌّ،
فإن هذا خيرٌ أعطاكه اللهُ. وكان داودُ راعيًا، وكان أبوه خلَّفَه یأتی إليه وإلى
إخوته بالطعام ، فأتى النبُ بقَزْنٍ فیه دُهْرٌ، وبثوپٍ مِن حدیدٍ ، فبعث به إلى
طالوتَ ، فقال: إن صاحبَكم الذى يَقْتُلُ جالوتَ يُوضَعُ هذا القرنُ على رأسِه ،
فیغْلِی حتى (١) يَدَّهِنَ منه، ولا يَسِيلُ على وجهه، یکونُ على رأسِه کھیئة الإ کلیلِ،
ويَدْخُلُ فى هذا الثوبٍ، فیمْلَؤُه. فدعا طالوتُ بنى إسرائيلَ ، فجرَّبَهم به، فلم
يُوافِقْه منهم أحدٌ ، فلمَّا فرَغوا قال طالوتُ لأبى داودَ : هل بقِى لك ولدٌ لم يَشْهَدْنا؟
قال : نعم ، بَقِى ابنى داودُ، وهو يَأْتِينا بطعامِنا. فلمَّا أتاه داودُ مرَّ فى الطريقِ بثلاثةِ
أحجارٍ ، فكلَّمْنَه ، وقلْنَ له : يا داودُ ، خُذْنا تَقْتُلْ بنا جالوتَ. فأخَذَهن، فجعَلَهن
فى مِخْلاتِه، وقد كان طالوتُ قال: مَن قتَل جالوتَ زوَّجْتُه ابنتى، وأُجْرَيْتُ
خاتَمَه فى مُلْكى. فلمَّا جاء داودُ وضَعوا القرنَ على رأسِه ، فغلَی حتی ادَّهَن منه،
ولبس الثوبَ فملأُه، وكان رجلًا مِشْقامًا مصْفارًا(٢) ، ولم يَلْبَسْه أحدٌ إلا تَقَلْقَل
فيه، فلمَّا لبسه داودُ تَضايَق عليه الثوبُ حتى تَنَقَّضَ (٢)، ثم مشَى إلى جالوتَ،
(١) فى الأصل، ص، م: (( حين)).
(٢) المسقام: السقيم، وقيل: الكثير السقم. والمصفار: من اصفارّ لونه . اللسان (س ق م، ص ف ر).
(٣) فى الأصل: ((ينقص))، وفى ص، م: ((تنقص))، وفى ب ١: ((ينقض))، وفى ب ٢: ((ينقضن))
وفى ف ١: ((ينقصر)). والمثبت من مصدر التخريج، والتنقض: صوت التشقق والتكسر.

١٥٢
سورة البقرة : الآية ٢٥٠
وكان جالوتُ مِن أجسم الناسِ وأشدِّهم، فلما نظَر إلى داودَ قُذِف فى قلبِه الرعبُ
منه ، وقال له : يا فتى، ارْجِعْ، فإنى أَرْحمُك أن أقتُلَك. فقال داودُ: لا ، بل أنا
أَقْتُلُك. وأَخْرَج الحجارةَ، فوضَعها فى القَذَّافةِ، كلما رفَع حجرًا سمَّاه، فقال:
هذا باسم أبى إبراهيمَ ، والثانى باسمٍ أبى إسحاقَ ، والثالثُ باسمِ أبى إسرائيلَ . ثم
أدار القَذَّافةَ، فعادت الأحجارُ حجرًا واحدًا، ثم أرْسَله فصكَّ به بينَ عَيْنَى
جالوتَ ، فنقَبَت(١) رأسَه، فقتله، ثم لم تَزَلْ تَقْتُلُ كلَّ إنسانٍ تُصِيبُه تَنْفُذُ منه حتى
لم يَكُنْ بحِيالِها أحدٌ ، فهزَمُوهم عندَ ذلك، وقتَل داودُ جالوتَ، ورجَع طالوتُ
فأنْكَح داودَ ابنته ، وأُجْرَى خاتَمَه فى ملكِه، فمالَ الناسُ إلى داودَ وأحَبُوه ، فلمَّا رأَى
ذلك طالوتُ وجَد فى نفسِه وحسَده، فأراد قتله، فعَلِم به داودُ ، فسجّى له زِقَّ(١)
خمرٍ فى مَضْجَعِه، فدخَل طالوتُ إلى منامٍ داودَ ، وقد هرّب داودُ ، فضرَّب الزِّقَّ
ضربةً فخرَقه، فسالت الخمرُ منه، فقال: يَرْحَمُ اللهُ داودَ ، ما كان أكثرَ شربَه
للخمرٍ . ثم إن داودَ أتاه مِن القابلةِ فى بيته وهو نائمٌ، فوضَع سهمين عندَ رأْسِه ،
وعندَ رجليه وعن يمينه وعن شمالِهِ سهمين، فلما اسْتَيْقَظ طالوتُ بصُر بالسهامِ
فعرفها ، فقال : يَرْحَمُ اللهُ داودَ ، هو خيرٌ منی ، ظفِرْتُ به فقتلْتُه، وظفِر بی فكفَّ
عنى. ثم إنه ركب يومًا، فوجَده يُمْشِى فى البَرِّيَّةِ، وطالوتُ على فرسٍ، فقال
طالوتُ : اليومَ أَقْتُلُ داودَ . وكان داودُ إذا فِع لا يُدْرَكُ، فركَض على أَثَرِهِ طالوتُ ،
ففزِع داودُ ، فاشْتَدَّ، فدخَل غارًا، وأوْحَى اللهُ إلى العَنْكَبوتِ ، فضرّبَت عليه بيتًا ،
فلمَّا انْتَهَى طالوتُ إلى الغارِ ، نظَر إلى بناءِ العنكبوتِ ، فقال: لو كان دخَل هلهنا
لخَرَّق بيتَ العنكبوتِ. فترَكه ومُلِّك داودُ بعدَ ما قُتِل طالوتُ، وجعَله اللهُ نبيًّا ،
(١) فى ف ١: ((منتقبة))، وفى م: ((فثقبت)).
(٢) الزق : كل وعاء اتخذ للشراب وغيره. التاج (ز ق ق).
.

١٥٣
سورة البقرة : الآيتان ٢٥١،٢٥٠
وذلك قولُه: ﴿ وَءَاتَنُهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَاَلْحِكْمَةَ﴾.
قال: الحكمةُ هى النبوةُ، آتاه نبوةَ شمعونَ ومُلكَ طالوتَ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ، عن ابنِ إسحاقَ ، وابنُ عساكرَ، عن مكحولٍ ، قالا :
زَعَم أهلُ الكتابِ أن طالوتَ لَّ رِأَى انصرافَ بنى إسرائيلَ عنه إلى داودَ همَّ بأن
يَغْتَالَ داودَ، فصرَف اللهُ ذلك عنه، وعرَف طالوتُ خَطيئتَه، والْتَمَس التنصُّلَ
منها والتوبةَ ، فأَتَّى إلى عَجوزٍ كانت تَعْلَمُ الاسمَ الذى يُدْعَى به ، فقال لها : إنى
قد أخطَأْتُ خطيئةً لن (٢) يُخْبِرَنى عن كفارتها إلا اليسعُ، فهل أنتِ مُنْطَلِقٌ معى إلى
قبرِهِ ، فداعيةٌ اللهَ ليَبْعَثَه حتى أَسْأَلَه؟ قالت : نعم. فانْطَلق بها إلى قبرِه، فصلَّت
ركعتين، ودَعَت فخرَج اليسعُ إليه فسأله، فقال: إن كفارةَ خطيئتك أن تُجَاهِدَ
بنفسِك وأهلِ بيتِك حتى لا يَبْقَى منكم أحدٌ . ثم رجَع اليسعُ إلى موضعِه، وفعَل
ذلك طالوتُ حتى هلك وهلَك أهلُ بِيتِه، فاجْتَمَعَت بنو إسرائيلَ على داودَ ، فأَنْزَل
اللهُ عليه، وعلَّمه صنعةَ الحديدِ فألَانَه له، وأمرَ الجبالَ والطيرَ أن يُسَبِّحْنَ معه إذا
سبّح، ولم يُعْطِ أحدًا مِن خلقِه مثلَ صوتِه، وكان إذا قرَأْ الزَّبورَ تَزْنُو(١) إليه
الوحشُ) حتى يُؤْخَذَ / بأعناقِها، وإنها لَمُصْغِيةٌ تَسْتَمِعُ(٥) له، وما صنَعَت ٣٢٠/١
الشياطينُ المزاميرَ والبَرابِطَ والنَّوْحَ إلا على أصنافٍ صوتِه .
(١) ابن جرير ٥٠٧/٤ - ٥٠٩، ٥١٤، وفى تاريخه ٤٧٢/١ - ٤٧٥، وابن أبى حاتم ٢/ ٤٧٨،
٤٧٩، ٤٨٠ (٢٥٣٠، ٢٥٣٣).
(٢) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١: ((لم).
(٣) فى الأصل، ب ١، ب ٢: (( تدنوا)).
(٤) فى الأصل، ب ٢: ((الوحوش)).
(٥) فى الأصل، ب ١، ب ٢: ((لتستمع))، وفى فى ١: ((لتصنع)).
(٦) ابن عساكر ٢٤/ ٤٤٥، ٤٤٦.

١٥٤
سورة البقرة : الآية ٢٥١
قولُه تعالى: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اَللَّهِ ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ عدىٌّ، بسندٍ ضعيف، عن ابنِ عمرَ قال: قال
رسولُ اللّهِ وَهِ: ((إن اللَّهَ لَيَدْفَعُ بالمسلمِ الصالحِ عن مائةٍ أهلٍ بيتٍ من جيرانِه
البلاءَ)). ثم قَرَأ ابنُ عمرَ: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لَفَسَدَتِ الْأَرْشُ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ بسندٍ ضعيفٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَلَّهِ: ((إن اللَّهَ لَيُصْلِحُ بصلاحِ الرجلِ المسلمِ ولدَه، وولدَ ولدِه، وأهلَ
دُوَيْرَتِه ودُوَيْراتٍ حولَه، ولا يزالون فى حفظِ اللَّهِ ما دامَ فيهم))(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ))، عن ابنٍ عباسٍ فى
قوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾. قال: يَدْفَعُ اللَّهُ بِمَنْ
يُصَلِّى عمَّن لا يُصَلِّى، وبَمَن يَحُجُّ عمن لا يَحُجُ، وبَمَن يُزَكِّى عمَّن لا يُزَكِّى(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ
اَللَّهِ النَّاسَ﴾ الآية. يقولُ: ولولا دفاعُ(٤) اللّهِ بالبَرّ عن الفاجرِ، ودفعُه ببقيةٍ
أخلافٍ(٥) الناسِ بعضِهم عن بعضٍ، لفَسَدَت الأرضُ بهلاكِ أهلِها (٦).
(١) ابن جرير ٥١٦/٤، وابن عدى ٢/ ٧٩٠. وقال الألباني: ضعيف جدا. السلسلة الضعيفة
(٨١٥).
(٢) ابن جرير ٥١٦/٤، ٥١٧. وقال ابن كثير: غريب ضعيف. تفسير ابن كثير ٤٤٨/١.
(٣) ابن أبى حاتم ٤٨٠/٢ (٢٥٣٧)، والبيهقى (٧٥٩٧).
(٤) فى ب ١، ف ١: ((دفع)).
(٥) فى الأصل، ص، ب ٢، ف ١، م: ((أخلاق)).
(٦) ابن جرير ٤ / ٥١٥، ٥١٦.

١٥٥
سورة البقرة : الآية ٢٥١
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اَللَّهِ النَّاسَ
بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ الآية. قال: يَتَلِى اللَّهُ المؤمنَ بالكافرِ، ويُعافِى الكافرَ
بالمؤمنِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيع: ﴿لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾. يقولُ: لَهَلَك
مَن فى الأرضِ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى مسلم : سمِعْتُ عليًّا يقولُ: لولا بقيةٌ مِن المسلمين
فیکم لهلكثم(١).
وأخرج أحمدُ ، والحكيمُ الترمذىُّ، ("وابنُ عساكر، عن علىٍّ: سمِعْتُ
رسولَ اللَّهِ وَلِّ يقولُ: ((الأبدالُ بالشام، وهم أربعون رجلاً، كلما مات رجلٌ
أَبْدَل اللَّهُ مَكانَه رجلًا، يُسْقَى بهم الغَيْثُ، ويُنْتَصَرُ بهم على الأعداءِ، ويُصْرَفُ
عن أهلِ الشامِ بهم العذابُ)). ولفظُ ابنٍ عساكرَ: ((ويُصْرَفُ عن أهلِ الأرضِ
(٣)
البلاءُ والغرقُ ))(٣).
وأخرَج الخَلَّالُ فى ((كرامات الأولياءِ)) عن عليّ بن أبى طالب قال: إن اللَّهَ
لَيَدْفَعُ عن القريةِ بسبعةٍ() مؤمنين يكونون فيها .
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ )) بسندٍ حسنٍ عن أنسٍ قال: قال رسولُ
(١) ابن جرير ٤ /٥١٦.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل .
(٣) أحمد ٢٣١/٢ (٨٩٦)، والحكيم ٦٣/٣، وابن عساكر ٢٨٩/١. وقال محققو المسند : إسناده
ضعيف . وينظر السلسلة الضعيفة (٢٩٩٣).
(٤) فى ص: ((لسبعة))، وفى الأصل: ((سبعة)).

١٥٦
سورة البقرة : الآية ٢٥١
اللَّهِ وَّهِ: (( لن تَخْلُوَ الأَرضُ مِن أربعين رجلاً مثلَ خليلِ الرحمنِ، فَبِهِم تُشْقَون
وبهم تُنْصَرون، ما مات منهم أحدٌ إلا أبْدَل اللَّهُ مكانَه آخرَ))(١).
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الكبيرِ)) عن عُبادةَ بنِ الصامتِ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَّةِ: ((الأبدالُ فى أمتى ثلاثون؛ بهم تقومُ الأرضُ، وبهم تُمْطَرون ، وبهم
تُنْصَرون))(٢).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، والخلالُ فى (( كرامات الأولياءِ))، بسندٍ
صحيحٍ، عن ابنٍ عباسٍ قال: ما خلَت الأرضُ مِن بعدٍ نوحٍ مِن سبعةٍ يَدْفَعُ اللَّهُ
بهم عن أهلِ الأرضِ(٣).
وأخرَج الخلالُ بسندٍ ضعيفٍ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالِهِ: ((لا
يزالُ أربعون رجلاً(٤) يَحْفَظُ اللهُ بهم الأرضَ، كلما مات رجلٌ أَبْدَل اللَّهُ مكانه
آخرَ، وهم(٥) فى الأرضِ كلِّها)).
وأخرج الطبرانىُ عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا يزالُ
أربعون رجلاً مِن أمتى قلوبُهم على قلبٍ إبراهيم عليه السلام، يَدْفَعُ اللَّهُ بهم عن
أهلِ الأرضِ ، يقالُ لهم: الأبدالُ . إنهم لن يُدْرِ كوها بصلاةٍ ، ولا بصومٍ ، ولا
بصدقةٍ)). [٧٠و] قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، فبم أدْرَ كوها؟ قال: ((بالسّخاءِ والنصيحةِ
(١) الطبرانى (٤١٠١). وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٤٧٧٥).
(٢) الطبرانى - كما فى المجمع ١٠/ ٦٣. والحديث عند أحمد ٤١٣/٣٧ (٢٢٧٥١) وقال محققوه :
منكر. وينظر السلسلة الضعيفة (٩٣٦).
(٣) الخلال - كما فى تخريج أحاديث الإحياء ٢٠٤٧/٥.
(٤) بعده فى الأصل: ((من أمتى)).
(٥) فى م: ((فهم)).

١٥٧
سورة البقرة : الآية ٢٥١
(١)
للمسلمين))(١).
وأخرَج أبو نعيم فى ((الحِلْبةِ))، وابنُ عساكرَ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((إن للَّهِ عزَّ وجلَّ فى الخلقِ ثلاثمائةٍ ؛ قلوبُهم على قلبِ آدمَ عليه
السلامُ، وللَّهِ فى الخلقِ أربعون ، قلوبُهم على قلبٍ موسى عليه السلامُ ، وللَّهِ فِى
الخلقِ سبعةٌ ، قلوبُهم على قلبٍ إبراهيمَ عليه السلامُ، وللَّهِ فى الخلقِ خمسةٌ،
قلوبُهم على قلبٍ جبريلَ عليه السلامُ، وللَّهِ فى الخلقِ ثلاثةٌ ، قلوبُهم على قلبٍ
مِيكائيلَ عليه السلامُ، وللَّهِ فى الخلقِ واحدٌ ، قلبُه على قلبٍ إسرافيلَ عليه
السلامُ، فإذا مات الواحدُ أَبْدَل اللَّهُ مكانَه مِن الثلاثةِ ، وإذا مات مِن الثلاثةِ أبدل
اللَّهُ مكانَه مِن الخمسةِ، وإذا مات مِن الخمسةِ أبدل اللَّهُ مكانَه مِن السبعةِ، وإذا
مات مِن السبعةِ أَبْدَل اللَّهُ مكانَه مِن الأربعين، وإذا مات مِن الأربعين أبدل اللَّهُ
مكانَه مِن الثلاثِمائةٍ ، وإذا مات من الثلاثِمائةٍ أبدل اللَّهُ مكانَه مِن العامةِ ، فبهم
يُحْيِى ويُمِيتُ ، ويُمْطِرُ ويُنْبِتُ، ويَدْفَعُ البلاءَ)) . قيل لعبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ: كيف
بهم يُخْيِى وُمِيتُ؟ قال: لأنهم يَشْأَلُون اللَّهَ إكثَارَ الأمم، فيَكْثُرُون، ويَدْعُون
على الجبابرةِ فِيُقْصَمون ، ويَسْتَشْقون فيُشْقَوْن، ويَسْأَلُون فَتَنْبِتُ(١) لهم الأرضُ،
ويَدْعُون فيُدْفَعُ بهم أنوائحُ البلاءِ(٣) .
وأخرَج الطيرانىُّ ، وابنُ عساكرَ، عن عوفٍ بنِ مالكٍ قال : لا تَسْبُوا أهلَ
الشامِ ؛ فإنى سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَ له يقولُ: ((فيهم الأبدالُ؛ بهم تُنْصَرون،
(١) الطيرانى (١٠٣٩٠) قال الألبانى: ضعيف جدًا. السلسلة الضعيفة (١٤٧٨).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((فينبت)).
(٣) أبو نعيم ٨/١ - ٩، وابن عساكر ٣٠٣/١، ٣٠٤. قال الألبانى: موضوع. السلسلة الضعيفة
(١٤٧٩). وينظر الموضوعات لابن الجوزى ٣/ ١٥٢.

١٥٨
سورة البقرة : الآية ٢٥١
وبهم تُوزَقون))(١).
وأخرج ابنُ حبانَ فى «تاريخِه)) عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ الإِ قال: «لن
تَخْلُوَ الأَرضُ مِن ثلاثين مثلَ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ(١)، بهم تُغاتُون، وبهم
تُؤْزَقون، وبهم تُمْطَرون))(٣).
٣٢١/١
وأخرج ابنُ عساكرَ عن قتادةَ قال: لن تَخْلُوَ الأَرضُ مِن أربعين ، بهم /يُغاثُ
الناسُ، وبهم يُنْصَرون، وبهم يُرْزَقون، كلما مات منهم أحدٌ أَبْدَل اللَّهُ مكانَه
رجلًا. قال قتادةُ: "واللَّهِ) إنى لأرجو أن يكونَ الحسنُ منهم(٢).
وأخرج عبد الرزاقٍ فی ((المصنف )) ، وابنُ المنذرِ ، عن علىٍّ بنِ أبی طالبٍ
قال: لم يَزَلْ على وجهِ الأرضِ فى الدهرِ سبعةٌ مسلمون فصاعدًا ، فلولا ذلك
هَلَكَت(٦) الأرضُ ومَن عليها(٧).
(١) الطبرانى ٩٥/١٨ (١٢٠)، وابن عساكر ٢٩٠/١. قال الألبانى: ضعيف جدًّا. السلسلة الضعيفة
٣٤١/٢.
(٢) فى فى ١، م: ((الله)) .
(٣) ابن حبان فى المجروحين ٢ / ٦١. قال الألبانى: موضوع. السلسلة الضعيفة (١٣٩٢). وينظر
الموضوعات لابن الجوزى ٣/ ١٥٢.
وقال ابن تيمية: لفظ الأبدال تكلم به بعض السلف، ويروى فيه عن النبى وص قل حديث ضعيف.
منهاج السنة النبوية ١/ ٩٤. وقال أيضا : هذه أسماء ليست موجودة فى كتاب الله تعالى، ولا هى أيضا
مأثورة عن النبى وَ له بإسناد صحيح ولا ضعيف يحمل عليه ألفاظ الأبدال. مجموع الفتاوى ٤٣٣/١١.
وقال الألباني: واعلم أن أحاديث الأبدال لا يصح منها شىء، وكلها معلولة، وبعضها أشد ضعفا من
بعض . السلسلة الضعيفة ٣٣٩/٢.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ب ٢.
(٥) ابن عساكر ٢٩٨/١.
(٦) فى الأصل، ب ٢: ((لهلكت)).
(٧) عبد الرزاق (٩٠٩٩).

١٥٩
سورة البقرة : الآية ٢٥١
وأخرج ابنُ جريرٍ عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ قال: لم تَبْقَ الأرضُ إلا وفيها أربعةً .
عشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بهم عن أهلِ الأرضِ ، ويُخْرِجُ بركتَها ، إلا زمنَ إبراهيم ، فإنه كان
(١)
وحدَه(١).
وأخرج أحمدُ بنُ حنبلٍ فى ((الزهدِ))، والخلالُ فى ((كراماتِ الأولياءِ))،
عن ابنِ عباسٍ قال: ما خلَت الأرضُ مِن بعدِ نوحٍ مِن سبعةٍ يَدْفَعُ اللَّهُ بهم عن أهلِ
(٢)
الأرضِ().
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن كعبٍ قال: لم يَزَلْ بعدَ نوح فى الأرضِ
أربعةً عشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بهم العذابَ .
وأخرَج الخلالُ فى ((كرامات الأولياءِ)) عن زاذانَ قال: ما خلَت الأرضُ بعدَ
نوحٍ مِن اثنَى(٢) عشرَ فصاعدًا، يَدْفَعُ اللَّهُ بهم عن أهلِ الأرضِ .
وأخرَج الجَنَّدِىُّ فى ((فضائل مكةً)) عن مجاهدٍ قال: لم يَزَلْ على الأرضِ
سبعةٌ مسلمون فصاعدًا، و(٤) لولا ذلك لأَهْلِكَت الأرضُ ومَن عليها.
وأخرَج الأَزْرَقيُّ فى ((تاريخِ مكةً)) عن زُهَيْرِ بنِ محمدٍ قال: لم يَزَلْ على
وجهِ الأرضِ سبعةٌ مسلمون فصاعدًا، لولا ذلك لأَهْلِكَتِ الأرضُ ومَن
(٥)
عليها
(١) ابن جرير ٣٩٥/١٤.
(٢) تقدم هذا الأثر فى ص ١٥٦.
(٣) فى الأصل: ((أربعة))، وفى ب ٢: ((اثنا)).
(٤) سقط من : ب ١، ب ٢.
(٥) الأزرقى ١/ ٧١.

١٦٠
سورة البقرة : الآية ٢٥١
وأخرج ابنُ عَساكرَ عن أبى الزاهريةِ قال: الأبدالُ ثلاثون رجلًا بالشامِ ، بهم
تُجَارُون ، وبهم تُؤْزَقون، إذا مات منهم رجلٌ أَبْدَل اللَّهُ مكانَه(١).
وأخرَج الخلالُ فى ((كراماتِ الأولياءِ)) عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ قال: ما مِن قريةٍ
ولا بلدةٍ إِلا (٢) يكونُ فيها مَن يَدْفَعُ اللَّهُ به عنهم .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الأولياءِ)) عن أبى الزِّنادِ قال: لما ذهَبَت
النبوةُ، وكانوا أوتادَ الأرضِ، أَخْلَف اللَّهُ مكانَهم أربعين رجلاً مِن أمةٍ
محمدٍ وَّ لَه يقالُ لهم: الأبدالُ. لا يموتُ الرجلُ منهم حتى يُنْشِئَّ اللَّهُ مكانَه آخرَ
يَخْلُقُه، وهم أوتادُ الأرضِ، قلوبُ ثلاثين منهم على مثلٍ يقينِ إبراهيمَ ، لم
يَفْضُلوا الناسَ بكثرةِ الصلاةِ ولا بكثرةِ الصيامِ ، ولكن بصدقِ الوَرَعِ، وحسنِ
النيةِ، وسلامةِ القلوبِ ، والنصيحةٍ لجميع المسلمين(١).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ ماجه، عن معاويةً بن أبى سفيانَ :
سمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَهِ يقولُ: ((لا تزالُ طائفةٌ مِن أمتى قائمةٌ بأمرِ اللَّهِ، لا
يَضُرُّهم مَن خذَلهم أو خالَفَهم، حتى يَأْتِىَ أمرُ اللَّهِ وهم ظاهرون على
(٤)
الناس))
وأخرَج مسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ ماجه، عن ثَوْبانَ، أن رسولَ اللَّهِ وَِهِ
قال: ((لا تزالُ طائفةٌ مِن أمتي ظاهرين(٥) على الحقِّ، لا يَضُؤُهم مَن خذَلهم،
(١) ابن عساكر ٢٩٨/١.
(٢) فی ف ١، م: ((لا)).
(٣) ابن أبى الدنيا (٥٧).
(٤) البخارى (٧١، ٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠)، ومسلم (١٧٤/١٠٣٧)، وابن ماجه (٩).
(٥) فى ب ٢: ((ظاهرة)).