Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١
سورة البقرة : الآية ٢١٧
فقال له: ((كُنْ بها حتى تَأْتِّنا بخبرٍ مِن أخبارٍ(١) قريشٍ)). ولم يَأْمُزه بقتالٍ، وذلك
فى الشهرِ الحرامِ، وكتب له كتابًا قبلَ أن يُعْلِمَه أينَ (١) يَسِيرُ، فقال: ((اخْرُجْ أنت
وأصحابُك، حتى إذا سِرْتَ يومين فافْتَع كتابَك، وانْظُرْ فيه ، فما أمَرْتُك به فامْضٍ
له، ولا تَسْتَكْرِ هَنَّ أحدًا مِن أصحابِك على الذَّهابِ معك)). فلما سار یومین فتحَ
الكتابَ، فإذا فيه أن: ((امْضِ حتى تَنْزِلَ نَخْلةَ فَتَأْتِيَنا مِن أخبارٍ قريشٍ بما اتَّصَل إليك
منهم)) . فقال لأصحابِهِ حينَ قرَأ الكتابَ: سمعٌ وطاعةٌ ، مَن كان منكم له رغبةٌ فى
الشهادةِ فَلْيَتْطَلِقْ معى، فإنى ماضٍ لأمرِ رسولِ اللَّهِ وَله، ومَن كرِه ذلك منكم
فَلْيَرْجِعْ، فإن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قد نهانى أن أَسْتَكْرِهَ منكم أحدًا، فمضَى معه القومُ
حتى إذا كانوا يُحرانَ(١) أَضَلَّ سعدُ بنُ أبى وقاصٍ وعتبةُ بنُ غَزْوانَ بعيرًا/ لهما كانا ٢٥٢/١
يَعْتَقِبانه، فتخَلَّفا عليه يَطْلُبانه، ومضَى القومُ حتى نزَلُوا نَخْلَةَ، فمرَّ بهم عمرُو بنُ
الحَضْرمىِّ، والحكمُ بنُ كَيْسانَ، [٥٧و] وعثمانُ والمغيرةُ ابناً(٢) عبدِ اللَّهِ، معهم تجارةٌ
قدموا (٥) بها مِن الطائفِ؛ أُدْمٌ وزبيبٌ(١) ، فلما رآهم القومُ أَشْرَف لهم واقدُ بنُ عبدِ
اللَّهِ، وكان قد حلَق رأسَه، فلمَّا رَأَوْه حَليقًا قالوا: عُمَّارٌ، ليس عليكم منهم ("
بأسّ. وائْتَمَر القومُ بهم أصحابُ رسولِ اللَّهِ وَلِهِ، وهو آخرُ يومٍ مِن رجبٍ"،
(١) فى الأصل: ((عير))، وفى ب ٢: (( خبر)).
(٢) فى ص، ف ١: ((إن))، وفى م: ((إنه)).
(٣) فى النسخ: ((بنجران)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر معجم البلدان ٤٩٨/١.
(٤) فى م: ((ابن)).
(٥) فى ف ١: ((قد مرا))، وفى م: ((قد مروا)).
(٦) فى م: (( وزيت)).
(٧) فى الأصل، ب ٢، ف ١: ((منه)).
(٨) فى الأصل، م، وابن جرير: ((جمادى)).
٥٤٢
سورة البقرة : الآية ٢١٧
فقالوا : لئن قتَلْتُموهم، إنكم لَتَقْتُلونهم فى الشهرِ الحرامِ ، ولئن ترَكْتُموهم لِيَدْخُلُنَّ
فى هذه الليلةِ مكةَ الحَرَّمَ ، فَلَيَمْتَنِعُنَّ منكم . فأجْمَع القومُ على قتلِهم ، فرمَى واقدُ بنُ
عبدِ اللَّهِ التَّمِيمِىُّ عمرو بنَ الحَضْرمىِّ بُسهمٍ فقتله، واسْتَأْسَر عثمانَ بنَ عبدِ اللَّهِ
والحكمَ بنَ كَيْسانَ، وهرَب المغيرةُ فَأَعْجَزَهم، واسْتاقوا العِيرَ فقدِموا بها على
رسولِ اللهِ نَّهِ، فقال لهم: ((واللهِ ما أمَرْتُكم بقتالٍ فى الشهرِ الحرامِ)). فأوْقَف
رسولُ اللَّهِ وَّهِ الأَسيرَيْنِ والعِيرَ، فلم يَأْخُذْ منها شيئًا، فلمَّا قال لهم رسولُ اللّهِ
وَ لُّ ما قال شُقِط فى أيديهم، وظنُّوا أن قد هلكوا، وعنَّفهم إخوانُهم مِن
المسلمين، وقالت قريشٌ حينَ بلَغهم أمرُ هؤلاء: قد سفَك محمدٌ الدمَ الحرامَ،
وأخَذ المالَ، وأَسَر الرجالَ، واسْتَحَلَّ الشهرَ الحرامَ. فَأَنْزَل اللَّهُ فى ذلك:
يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِتَالٍ فِيةٌ﴾ الآية. فلما نزَل ذلك أخذ رسولُ اللَّهِ
وَ العِيرَ، وفدَى الأسيرين، فقال المسلمون: يا رسولَ اللَّهِ، أَتَطْمَعُ أن يكونَ لنا
غزوةٌ؟ فأَنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
أُوْلَكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ﴾ . وكانوا ثمانيةً، وأميرُهم التاسعُ عبدُ اللَّهِ بنُ
جحشٍ().
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الربيعِ فى قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الثَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ
فِيةٌ﴾. قال: يقولُ: يسألونك عن قتالٍ فيه. قال: وكذلك كان يَقْرَؤُها:
(عن قتالٍ فيه)(٢).
(١) ابن إسحاق (٦٠١/١ - ٦٠٥ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٦٥٠/٣ - ٦٥٣، وفى
تاريخه ٤١٠/٢ - ٤١٣، وابن أبى حاتم ٣٨٥/٢، ٣٨٦ (٢٠٢٤، ٢٠٣٤، ٢٠٣٨)، والبيهقى
فى الدلائل ١٨/٣ - ٢٠.
(٢) ابن جرير ٦٤٨/٣. وهى قراءة شاذة .
٥٤٣
سورة البقرة : الآية ٢١٧
وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: فى قراءةِ عبد
اللَّهِ : (يسألونك عن الشهرِ الحرامِ عن قتالٍ فيه )".
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن عكرمةً ، أنه كان يَقْرَأُ هذا الحرفَ: (قتلٍ فيه)(٣).
وأخرَج عن عطاءٍ بنٍ مَيْسَرةً قال: أُحِلَّ القتالُ فى الشهرِ الحرامِ فى ((براءةَ))
فى قولِه: ﴿فَلَا تَظْلِمُواْ فِهِنَّ أَنفُسَكُمَّ وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَنَّةً﴾
[ التوبة : ٣٦ ] .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سفيان الثورىِّ، أنه سُئِل عن هذه الآيةِ فقال : هذا
شىءٌ منسوخٌ، ولا بأسَ بالقتالِ فى الشهرِ الحرامِ (٣).
وأخرَج النَّخَاسُ فى ((ناسخِه))، مِن طريقٍ جُوَثِيرٍ، عن الضَّحاكِ ، عن ابنِ
عباسٍ قال قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ . أى: فى الشھرِ
الحرامِ ، ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾. أى: عظيمٌ. فكان القتالُ محظورًا حتى
نسَخته(٤) آيةُ السيفِ فى ((براءةَ)): ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدِتُّمُوهُمْ﴾
[ التوبة: ٥]. فأُبيحوا (٥) القتالَ فى الأشهرِ الحُمِ وفى غيرِها(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ ١٢ عمرَ: ﴿وَأَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اُلْقَتْلُ﴾.
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
والأثر عند ابن أبى داود ص ٥٨.
(٢) ابن أبى داود ص ٨٩.
(٣) ابن أبى حاتم ٣٨٥/٢ (٢٠٢٥).
(٤) فى الأصل: ((نسخت))، وفى ص، ب١، ف ١، م: ((نسخه).
(٥) فی م: «فأبيح)).
(٦) النحاس ص ١٢٢.
(٧) سقط من: ب ٢.
٥٤٤
سورة البقرة : الآيات ٢١٧ - ٢١٩
قال : الشركُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَلَا يَزَالُونَ
يُقَدِلُنَّكُمْ﴾. قال: كفار قريش(١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن الربيع بن أنسٍ فى قوله: ﴿أُوْلَكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ
اللَّهِ ﴾. قال: هؤلاء خيارُ هذه الأمَّةِ، ثم جعَلهم اللَّهُ أهلَ رَجاءٍ ، إنه مَن رجا
طلَب ، ومَن خاف هرَب(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى الآيةِ قال : هؤلاء خيارٌ هذه الأُمّةِ ،
جعَلهم اللَّهُ أهلَ رجاءٍ كما تَسْمَعون .
قولُه تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ .
أخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ، والترمذىُّ
وصحَّحه، والنَّسائىُ، "وأبو يَعْلَى)، وابنُ جَريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والنَّحاسُ فى ((ناسخِه))، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، والحاكم وصحَّحه،
والبيهقىُ، "والضياءُ المقدسىُّ فى ((المختارةِ)) )، عن عمرَ، أنه قال: اللهمَّ بيِّنْ
لنا فى الخمرِ بيانًا شافيًا؛ فإنها تَذْهَبُ بالمالِ(٤) والعقلِ. فنزَلَت: ﴿يَسْئَلُونَكَ
عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾. التى فى سورةِ ((البقرةِ))، فدُعِىَ عمرُ فَقُرِئَتْ عليه،
فقال: اللهمَّ بيِّنْ لنا فى الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلَت الآيةُ التى فى سورةِ ((النساءِ)):
(١) ابن جرير ٦٦٥/٣.
(٢) ابن أبى حاتم ٣٨٨/٢ (٢٠٤١).
(٣ - ٣) سقط من: ص.
(٤) فى م: ((المال)).
٥٤٥
سورة البقرة : الآية ٢١٩
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُوْ الضَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣]. فكان
مُنادِى رسولِ اللهِ وَلِّ إذا أقام الصلاةَ نادَى أَن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ .
فدُعِى عمرُ ، فَقُرِئَت عليه ، فقال: اللهمَّ بَيِّنْ لنا فى الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلَت الآيةُ
التى فى ((المائدةِ))، فدُعِى عمرُ، فَقُرِئَت عليه، فلمَّا بَلَغَ: ﴿فَهَلْ أَنْثُم مُّنْنَهُونَ
[المائدة: ٩١]. قال عمرُ: انْتَهَيْنا انْتَهَيْنا (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أنس قال: كنا نَشْرَبُ الخمرَ، فَأَنْزِلَت: ﴿يَسْتَلُونَكَ
عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ ﴾ الآية. فقلنا: نَشْرَبُ منها ما يَنْفَعُنا، فَأَنْزِلَت فى
((المائدةِ)): ﴿ إِنَّمَا الْخَّرُ وَاُلْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية. فقالوا: اللهم قد
(٢)
انْتَهَيْنَا(١) .
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن عائشةَ قالت: لمّ نزَلَت سورةُ ((البقرةِ))
نزَل فيها تحريمُ الخمرِ، فنهَى رسولُ اللَّهِ وَلِّ عن ذلك(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: إنَّما سُمِّيت الخمرَ؛ لأنها
صفا ) صَفْؤُها، وسفَل ◌َدَرُها(٥).
وأخرَج أبو عبيدٍ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، وابنُ جَريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
(١) ابن أبى شيبة ١١٢/٧، وأحمد ٤٤٢/١ (٣٧٨)، وأبو داود (٣٦٧٠)، والترمذى (٣٠٤٩)،
والنسائى (٥٥٥٥)، وابن جرير ٦٥٨/٨، ٦٥٩، وابن أبى حاتم ٣٨٨/٢، ٩٥٨/٣، ١٢٠٠/٤
(٢٠٤٤، ٥٣٥١، ٦٧٦٩)، والنحاس ص ١٤٨، ١٤٩، والحاكم ٢٧٨/٢، ١٤٣/٤، والبيهقى ٨/
٢٨٥، والضياء (٢٥٦). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣١١٧).
(٢) ابن أبى حاتم ٣٨٩/٢، ٣٩٠ (٢٠٤٨).
(٣) الخطيب ٣٥٨/٨.
(٤) فى ص، ب ٢، ف ١، م: ((صفاء)).
(٥) ابن أبى حاتم ٣٩٠/٢ (٢٠٤٩).
( الدر المنثور ٣٥/٢ )
٥٤٦
سورة البقرة : الآية ٢١٩
وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عمرَ قال: الميسرُ القِمارُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ قال :
٢٥٣/١ الميسرُ القِمارُ، وإنما/ سُمِّى المَيَسرَ لقولهم: أيْسِروا " جَزُورًا. كقولك" : ضغ
كذا وكذا (٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى «ناسخِه))،
عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ﴾. قال: الميسرُ
القِمارُ؛ كان الرجلُ فى الجاهليةِ يُخاطِرُ عن أهلِهِ ومالِهِ، فأيُّهما قمرَ صاحبه
ذهَب بأهلِه ومالِه . وفى قوله: ﴿قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ . يعنى: ما يَنْقُصُ مِن
الدِّينِ عندَ شربِها، ﴿ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: فيما يُصِيبون مِن لذتِها وفرحِها
إذا شرِبوها، ﴿ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَّا﴾. يقولُ: ما يَذْهَبُ مِن الدينِ،
والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبون مِن لذتِها وفرحِها إذا شرِبوها، فَأَنْزَل اللَّهُ بعدَ ذلك :
﴿ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣] الآية. فكانوا لا يَشْرَبونها
عندَ الصلاةِ، فإذا صلَّوًا العشاءَ شرِبوها، فما يأتى الظهرُ حتى يَذْهَبَ عنهم
الشّكُرُ، ثم إن ناسًا مِن المسلمين شرِبوها ، فقاتَل بعضُهم بعضًا، وتكَلَّموا بما لا
يَوْضَى اللَّهُ مِن القولِ، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ إِنَّمَا الْخَّرُ وَاُلْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ [المائدة: ٩٠]
(١) البخارى (١٢٦٠)، وابن جرير ٣/ ٦٧٥، وابن أبى حاتم ٣٩٠/٢ (٢٠٥٠). صحيح (صحيح
الأدب المفرد - ٩٥٣).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وأخروا كقولك))، وفى م: ((جزؤا لقولك))، وعند ابن جرير: ((واجزُروا
كقولك)). ويسر القوم الجزور : اجتزروها واقتسموا أعضاءها . اللسان (ی س ر).
(٣) ابن جرير ٣/ ٦٧١، وابن أبى حاتم ٣٩٠/٢ (٢٠٥١).
(٤) فى م: ((قهر)).
٥٤٧
سورة البقرة : الآية ٢١٩
الآية. فحرَّم الخمرَ ونهَى عنها (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ يَسْلُونَكَ
عَنِ الْخَمْرِ﴾ الآية. قال: نسختها(١): ﴿إِنَّمَا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ ﴾ الآية(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿قُلْ فِيهِمَآ
إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. قال: هذا أولُ ما عِبَتْ به الخمرُ، ﴿ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ . قال :
ثمنُها وما يُصِيبون مِن الجزورِ (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿قُلْ فِيهِمَآ
إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾. قال: منافعُهما قبلَ التحريم ، وإثمُهما بعدَ ما
(٥)
محُرِّمًا (٥).
قولُه تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوُّ﴾.
أخرج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ، أن نفَرًّا مِن الصحابةِ
حينَ أُمِروا بالنفقةِ فى سبيلِ اللَّهِ أَتَوا النبيُّ بِّهِ فقالوا: إنا لا نَدْرِى ما هذه النفقةُ
التى أُمِرْنا بها فى أموالِنا، فما نُنْفِقُ(٦) منها؟ فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ
(١) ابن جرير ٣/ ٦٧٤، ٦٧٦، ٦٧٨، ٦٨٠، وابن أبى حاتم ٣٩١/٢، ٣٩٢ (٢٠٥٩، ٢٠٦١،
٢٠٦٦)، والنحاس ص ١٨٦.
(٢) فى ب ١، ب ٢، م: ((نسخها)).
(٣) ابن أبى حاتم ٣٨٩/٢ (٢٠٤٥)، والبيهقى ٢٨٥/٨.
(٤) فى م: ((السرور)).
والأثر عند ابن جرير ٦٧٦/٣، ٦٧٧، ٦٨٥.
(٥) ابن جرير ٦٧٩/٣، وابن أبى حاتم ٣٩٢/٢ (٢٠٦٥).
(٦) فى ص: ((ينفق))، وفى ب١، ب ٢: ((تنفق)).
٥٤٨
سورة البقرة : الآية ٢١٩
قُلِ اَلْعَفْوُ﴾. وكان قبلَ ذلك يُنْفِقُ مالَه حتى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّقُ به، ولا ما (١)
يَأْكُلُ حتى يُتَصَدَّقَ عليه(٢) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم مِن طريقٍ أبانٍ ، عن يحيى ، أنه بلَغَه أن معاذَ بنَ جبلٍ
وثعلبةَ أَتَيَا رسولَ اللَّهِ وَهِ، فقالا: يا رسولَ اللَّهِ، إِن لنا أرِقَّاءَ وأهْلِين، فما نُنْفِقُ
مِن أموالِنا؟ فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿وَيَسْعَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَّ﴾(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))،
عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوُّ﴾. قال: هو ما لا
يَبَّنُ فى أموالِكم، وكان هذا قبلَ أن تُفْرَضَ الصدقةُ (٤).
وأخرَج وكيعٌ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، والطبرانيُّ، والبيهقيُّ فى
((شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ
الْعَفْوُ﴾. قال: ما يَفْضُلُ عن أهلِك. وفى لفظٍ: قال: الفَضلُ عن(٥)
(٦)
العِيالِ(٦) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عطاءِ بنِ دينارِ الهُذَلىِّ ، أن عبدَ الملكِ بنَ مَرْوانَ كَب
(١) بعده فى ف ١، م: ((لا)).
(٢) ابن أبى حاتم ٣٨١/٢ (٢٠٠٦).
(٣) ابن أبى حاتم ٣٩٣/٢ (٢٠٦٨).
(٤) ابن جرير ٣/ ٦٨٨، وابن أبى حاتم ٣٩٤/٢ (٢٠٧٣)، والنحاس ص ١٨٨.
(٥) فى م: ((من)).
(٦) سعيد بن منصور (٣٦٥ - تفسير)، وابن جرير ٣/ ٦٨٦، وابن أبى حاتم ٣٩٣/٢ (٢٠٦٩)،
والنحاس ص ١٨٩، والطبرانى (١٢٠٧٥)، والبيهقى (٣٤١٥).
٥٤٩
سورة البقرة : الآية ٢١٩
إلى سعيدِ بنِ جبيرٍ يَسْألُه عن العفوِ ، فقال: العفوُ على ثلاثةِ أنحاءٍ؛ نحوٌ تَجاوزٌ عن
الذنبِ ، ونحوٌّ فى القصدِ فى النفقةِ: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوُّ
﴾.
ونحوّ فى الإحسانِ فيما بينَ الناسِ: ﴿ إِلََّّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَأْ الَّذِى بِيَدِهِ،
عُقْدَةُ التِّكَاحُ﴾ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى قولِهِ: ﴿قُلِ اَلْعَفْوُّ﴾. قال : ذلك
ألا تُجهِدَ(١) مالَك، ثم تَقْعُدَ(٢) تَسْأَلُ الناسَ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿ قُلِ اَلْعَفْوُّ﴾. قال: الفضلَ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ مِن طريقٍ ابنٍ أبى تَجِيحِ، عن طاوسٍ قال : العفو
اليسرُ(٣) مِن كلِّ شيءٍ. قال: وكان مجاهدٌ يقولُ: العفوُ الصدقةُ
المفروضةُ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ قُلِ الْعَفْوُّ﴾. قال: لم تُفْرَضْ
فيه فريضةٌ معلومةٌ . ثم قال: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. ثم
نزَلَت الفرائضُ بعدَ ذلك مُسَمَّاةً(٤) .
. قال : هذا نسَخَّته
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قولِه: ﴿قُلِ الْعَفْوُّ ﴾
و(٤)
وأخرَج البخارىُّ، والنَّسائيُ، عن أبى هريرة قال: قال النبيُّ وَّهِ: («أفضلُ
الزكاةُ(٤) .
(١) فى ف ١، م: ((تجد)).
(٢) فى ب ١: ((تفعل)).
(٣) فى ب ٢: ((اليسير)).
(٤) ابن جرير ٦٩٤/٣.
٥٥٠
سورة البقرة : الآية ٢١٩
الصدقةِ ما ترَك غنّى ، واليدُ العليا خيرٌ مِن اليدِ السفلى، وابْدَاً بمَن تَعُولُ)). تقولُ
المرأةُ : إما أن تُطْعِمَنى وإما أن تُطَلِّقَنى. ويقولُ العبدُ : أطْعِمْنى واسْتَعْمِلْنى.
ويقولُ الابنُ: أَطْعِمْنى، إلى مَن تَدَعُنى(١).
وأخرج ابنُ خُزيمةَ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لَه قال: (( خيرُ الصدقةِ ما
أَبْقَتْ غنّى، واليدُ العليا خيرٌ مِن اليدِ السفلى، وابْدَأْ بَمَن تَعولُ)). تقولُ
امرأتُك (٢): أَنفِقْ علىَّ أو طَلِّقْنى. ويقولُ مملوكُك: أَنْفِقْ علىَّ أو بِغْنى. ويقولُ
ولدُك : إلى مَن تَكِلُنا (٣) .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنَّسائيُ، عن أبى هريرةَ، أن
رسولَ اللَّهِ وَلِ قال: ((خيرُ الصدقةِ ما كان عن ظهرٍ غنّى، وابْدَأْ بِمَنْ تَعولُ))(٤).
وأخرَج أبو داودَ ، والنَّسائىُّ، وابنُ جَريرٍ ، وابنُ حبانَ ، والحاکمُ وصحَّحه،
عن أبى هريرةَ قال: أمَر رسولُ اللَّهِ بِهِ بِالصدقةِ، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ،
عندى دينارٌ. قال: ((تصَدَّقْ به على نفسِك)). قال: عندى آخرُ. قال:
((تصَدَّقْ به على ولدِك)). قال: عندى آخرُ. قال: ((تصَدَّقْ به على
زوجتك (٥))). قال: عندى آخرُ. قال: ((تصَدَّق به على خادمِك)). قال: عندى
(١) البخارى (٥٣٥٥)، والنسائى فى الكبرى (٩٢٠٩ - ٩٢١١).
(٢) فى م: ((المرأة ))
(٣) فى ف ١، م: (( تكلنی)).
والحديث عند ابن خزيمة (٢٤٣٦).
(٤) البخارى (١٤٢٦، ٥٣٥٦)، ومسلم (١٠٦/١٠٤٢)، وأبو داود (١٦٧٦)، والنسائى
(٢٥٤٣).
(٥) فى ب ١: ((زوجك)).
٥٥١
سورة البقرة : الآية ٢١٩
آخرُ. قال: ((أنت أبْصَرُ)) (١).
٢٥٤/١
وأخرَج / ابنُ سعدٍ، وأبو داودَ ، والحاكم وصحَّحه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ
قال: كنا عندَ رسولِ اللهِ وَلَه إذ جاءه رجلٌ - وفى لفظِ ابنِ سعدٍ": قدِم أبو
محُصَيْ السُّلمُّ - بمثلِ بيضةِ الحمامةِ مِن ذهبٍ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، أُصَبْتُ هذه
مِن مَعْدِنٍ، فخُذْها فهى صدقةٌ، ما أمْلِكُ غيرَها. فأعْرَض عنه رسولُ اللَّهِ وَلِّ، ثم
أتاه مِن قِبلِ ركنِه الأيمنِ فقال مثلَ ذلك، فأعرَضَ عنه، ثم أتاه من ركنِهِ الأيسرِ ،
فأعرضَ عنه، ثم أتاه من٢) خلفِه، فأخَذَها رسولُ اللَّهِ فَلِّ، فحذَفَه بها، فلو
أصابَتْه لَأَوْ جَعَتْه أو لعقَرَتْه، فقال: ((يَأْتى أحدُكم بما يَمْلِكُ ، فيقولُ : هذه صدقةٌ .
ثم يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ الناسَ، خيرُ الصدقةِ ما كان عن ظهرٍ غنّى، وابْدَأْ ◌َمَن
تَعولُ))(٣).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن حكيم بنِ حِزامٍ، عن النبيِّ بَ له قال:
((اليدُ العليا خيرٌ مِن اليدِ السفلى، وابْدَأْ بَمَن تَعولُ ، وخيرُ الصدقةِ ما كان عن ظھرِ
غنّى، ومَن يَشْتَعِفَّ يُعِفَّ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ)) (٤) .
وأخرَج مسلمٌ، والنسائىُ، عن جابرٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال لرجلٍ: ((ابْدَأْ
بنفسِك فتَصَدَّقْ عليها، فإن فضَل شىءٌ فلأهلِك، فإن فضَل شىءٌ عن أهلِك
(١) أبو داود (١٦٩١)، والنسائى (٢٥٣٤)، وابن جرير ٣/ ٦٩٠، وابن حبان (٣٣٣٧، ٤٢٣٣)،
والحاكم ٤١٥/١. حسن (صحيح سنن أبى داود - ١٤٨٣).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن سعد ٢٧٧/٤، وأبو داود (١٦٧٣)، والحاكم ٤١٣/١. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود -
٣٦٩) دون قوله: ((خير الصدقة ... )).
(٤) البخارى (١٤٢٧)، ومسلم (٩٥/١٠٣٤).
٥٥٢
سورة البقرة : الآية ٢١٩
فلذى قَرابِتِك، فإن فضَل عن ذى قرابتك شىءٌ فهكذا وهكذا))(١).
وأخرج أبو يَعْلَى، والحاكمُ وصحَّحه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ إِ لّهِ: ((الأيدى ثلاثةٌ؛ فَيَدُ اللَّهِ العليا، ويدُ المُغْطِى التى تَلِيها، ويدُ
السائلِ السفلى إلى يومِ القيامةِ، فاسْتَغْفِفْ عن السؤالِ، وعن المسألةِ ما
اسْتَطَعْتَ ، فإِن أُعْطِيتَ خيرًا فلْيْرَ عليك ، وابْدَأْ بِمَن تَعولُ، وارْضَخْ مِن الفضلِ،
ولا تُلامُ على الگفافٍ))(٢) .
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ حبانَ، والحاكم، عن مالكِ بنِ نَضْلَةَ(٣) قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَ: ((الأيدى ثلاثةٌ؛ فيدُ اللَّهِ العليا، ويدُ المُغُطِى التى تَلِيها، ويدُ
السائلِ السفلى، فأعْطِ الفضلَ، ولا تَعْجِزْ عن نفسِك)) (٤).
واُخرج أحمد ، وأبو داود، والنّسائُ ، والحاكم وصححه، عن أبى سعيد
الخدرىِّ قال: دخَل رجلٌ المسجدَ، فأمَر النبىُ وَلِّ الناسَ أن يَطْرَحوا ثيابًا (٥)،
فطرَحوا، فأمَر له منها بثوبين، ثم حثَّ على الصدقةِ، فجاء فطرَح أحدَ الثوبين ،
فصاح به، وقال: ((خُذْ ثوبك)(٦).
(١) مسلم (٤١/٩٩٧)، والنسائى (٢٥٤٥).
(٢) أبو يعلى (٥١٢٥)، والحاكم ٤٠٨/١. قال محقق مسند أبى يعلى: إسناده ضعيف.
(٣) فى الأصل: ((نضرة)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٣/٢٧.
(٤) أبو داود (١٦٤٩)، وابن حبان (٣٣٦٢) ، والحا کم ٤٠٨/١. صحیح (صحيح سنن أبى داود -
١٤٥١).
(٥) فى م: (( أثوابًا » .
(٦) أحمد ٢٩١/١٧ (١١١٩٧)، وأبو داود (١٦٧٥)، والنسائى (١٤٠٧، ٢٥٣٥)، والحاكم ١/
٤١٣. وقال محققو المسند : إسناده قوى .
٥٥٣
سورة البقرة : الآية ٢١٩
وأخرَج أبو داودَ ، والنَّسائيُ، والحاكم وصحَّحه، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((كفَى بالمرءِ إِثْمًا أن يُضَيِّعَ مَن يَعولُ(١))).
وأخرَج البزارُ عن سعد بن أبى وقاصٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: («اليدُ العليا
خيرٌ مِن اليدِ السفلى ، وابْدَأْ بَنْ تَعولُ))(٢) .
وأخرج أحمدُ ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، عن أبى أمامةً، أن رسولَ اللَّهِ وَه
قال: ((يابنَ آدمَ ، إنك أن تَبْذُلَ الفضلَ خيرٌلك، وأن تُمْسِكَه شرٌّلك، ولا تُلامُ
على كَفافٍ، وابْدَأْ بَمَن تَعُولُ، واليدُ العليا خيرٌ مِن اليدِ السفلى)) (١).
وأخرج ابنُ عَدِىٌّ، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ،
عن رسولِ اللهِ وَِّ قال: ((يابنَ عوفٍ، إنك مِن الأَعْنياءِ، ولن تَدْخُلَ الجنةَ إلا
زَعْفًا (٤) ، فَأَقْرِضِ اللَّهَ يُطْلِقْ لك قدميك؟)). قال: وما الذى أُقْرِضُ يا رسولَ اللَّهِ؟
قال: ((تتبؤّأُ) مما أمْسَيْتَ فيه)). قال: أمِن كلِّه أجمعَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال:
((نعم)). فخرَج، وهو يَهُمُّ بذلك، فأتاه جبريلُ، فقال: مُرِ ابنَ عوفٍ فَلْيُضِفِ
الضيفَ، ولْيُطْعِم المساكينَ، ولْيُعْطِ السائلَ، ولْيَبْدَأْ بِمَن يَعولُ، فإنه إذا فعَل ذلك
(١) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((يقوت))، وهى رواية أبى داود، والنسائى فى الموضع الثانى.
والحديث عند أبى داود (١٦٩٢)، والنسائى فى الكبرى (٩١٧٦، ٩١٧٧)، والحاكم ٤/ ٥٠٠.
حسن (صحیح سنن أبى داود - ١٤٨٤).
(٢) البزار (١٢٠٢). وقال الهيثمى: رواه البزار عن محمد بن عبد الله التميمى وهو ضعيف. مجمع
الزوائد ٩٨/٣.
(٣) أحمد ٥٩٩/٣٦ (٢٢٢٦٥)، ومسلم (٩٧/١٠٣٦)، والترمذى (٢٣٤٣).
(٤) فى ص: ((زاحفًا)).
(٥) فى م: ((تبرأ)).
٥٥٤
سورة البقرة : الآية ٢١٩
کان تز کیةً مما هو فيه(١) .
[٥٧ظ] وأخرَج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن رَكْبِ المِصْرِىِّ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَِّ: ((طُوبَى لمن تَواضَع مِن غيرٍ مَنْقَصةٍ، وذَلَّ فى نفسِه مِن غيرٍ مَسْكَنةٍ ،
وأَنْفَق مالاً جمَعه فى غيرِ مَعْصيةٍ ، ورحِم أهلَ الذِّلةِ والمَسْكَنةِ ، وخالَط أهلَ
الفقهِ(٢) والحكمةِ، طُوبَى لمن ذَلَّ فى(٣) نفسِه، وطاب كَسْبُه، وصلَحَت سَريرتُه،
وكرُمَت علانيتُه، وعزَل عن الناسِ شرَّه، وأَتْفَق الفضلَ مِن مالِهِ، وأَمْسَك الفضلَ
(٤)
مِن قوله)»(٤).
وأخرَج البزارُ عن أبى ذرِّ قال: قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ، ما تقولُ فى الصلاةِ؟
قال: ((تمامُ العملِ)). قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَسْأَلُك عن الصدقةِ؟ قال: ((الصدقةُ
شىءٌ عجَبٌ)). قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ، تَرَكْتَ أفضلَ عملٍ فى نفسى أو خيرَه.
قال: ((ما هو؟)). قلتُ: الصومُ. قال: ((خيرٌ وليس هناك)). قلتُ: يا رسولَ
اللَّهِ، وأىُّ الصدقةِ ١°- وذكر كلمةٌ - قلتُ: فإن لم أقدِرْ؟ قال: ((بفضلٍ
طعامِك)). قلتُ: فإن لم أَفْعَلْ)(١)؟ قال: ((بشِقِّ تمرةٍ)). قلتُ: فإن لم أَفْعَلْ؟
قال: ((بكلمةٍ طيبةٍ)). قلتُ: فإن لم أَفْعَلْ؟ قال: ((°دَع الناسَ مِن الشرّ فإنها
صدقةٌ تَصَدَّقُ () بها على نفسِك)). قلتُ: فإن لم أَفْعَلْ؟ قالْ): ((تُرِيدُ أَلا تَدَعَ
(١) ابن عدى ٨٨٤/٣، والبيهقى (٣٣٣٥). قال النسائى: موضوع. الموضوعات لابن الجوزى ١٣/٢.
(٢) فى ف ١، م: ((العفة)).
(٣) سقط من: الأصل، ب ٢.
(٤) البيهقى (٣٣٨٨). وضعفه الحافظ فى الإصابة ٢/ ٤٩٨.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) فى ب١، ب٢، ف ١: ((أقدر)).
(٧) فى ب٢: ((تصدقت))، وفى ف ١: ((تتصدق)).
٥٥٥
سورة البقرة : الآية ٢١٩
فيك مِن الخيرِ شيئًا)) (١).
وأخرج أحمدُ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنَّسائُ ، وابنُ ماجه، مِن طريقٍ أبى
قلابةَ، عن أبى أسماءَ، عن ثوبانَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((أفضلُ دينارٍ يُنْفِقُه
الرجلُ؛ دينارٌ يُنفِقُهُ على عِيالِهِ، ودينارٌ يُنفِقُهُ الرجلُ على دائِتِه فى سبيلِ اللَّهِ،
ودينارٌ يُنفِقُهُ الرجلُ) على أصحابِهِ فى سبيلِ اللَّهِ)). قال أبو قلابةَ : وبدأ بالعِيالِ. ثم
قال أبو قِلابةً: وأىُّ رجلٍ أعظمُ أجرًا مِن رجلٍ يُنْفِقُ على عيالٍ صِغارٍ، يُعِفُّهم ، أو
يَنْفَعُهم اللَّهُ به، ويغنيهم(٢).
وأخرَج مسلمٌ، والنَّسائىُ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ
:
صَلىالله
((دينارٌ أَنْفَقْتَه فى سبيلِ اللَّهِ ، ودينارٌ أَنْفقْتَه فى رقبةٍ ، ودینارٌ تصَدَّقْتَ به على
مسكينٍ، ودينارٌ أَنْفَقْتَه على أهلِك، أعظمُها أجرًا الذى أنْفَقْتَه على أهلِك))(٤).
وأخرَج مسلمٌ عن خَيْثَمَةَ قال: كنا جلوسًا مع عبدِ اللهِ بنِ عمرو إذ جاءه
قَهْرَمَانٌ (٥) له، فدخَل فقال: أعْطَيْتَ الرقيقَ قُوتَهم؟ قال: لا . قال: فَانْطَلِقْ
فَأَعْطِهِم. وقال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: ((كَفَى بالمرءِ إِنمَّا أن يَخْبِسَ عمَّن ◌َمْلِكُ
(٦)
قوته))(١).
(١) البزار (٤٠٧٨). وقال الهيثمى: وفيه العوام بن جويرية وهو ضعيف. مجمع الزوائد ١٠٩/٣.
(٢ - ٢) سقط من: م .
(٣) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((يعينهم).
والحديث عند أحمد ٦٣/٣٧، ٩٠، ١١٨ (٢٢٣٨٠، ٢٢٤٠٦، ٢٢٤٥٣)، ومسلم
(٣٨/٩٩٤)، والترمذى (١٩٦٦)، والنسائى فى الكبرى (٩١٨٢)، وابن ماجه (٢٧٦٠).
(٤) مسلم (٣٩/٩٩٥)، والنسائى فى الكبرى (٩١٨٣).
(٥) القهرمان: هو المسيطر الحفيظ على من تحت يديه. اللسان (قهرم).
(٦) مسلم (٤٠/٩٩٦).
٥٥٦
سورة البقرة : الآيتان ٢١٩، ٢٢٠
صَلى الله
وَسَهم
وأخرج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن كُدَيْرِ الضَّبِّىِّ قال: أتَى أعرابيّ النبيَّ
فقال: نَهْنى بعملٍ يُدْخِلُنى الجنةَ، ويُباعِدُنى عن النارِ. قال: ((تقولُ العَدْلَ،
وتُعْطِى الفضلَ)). قال: هذا شديدٌ ، لا أَسْتَطِيعُ أن أقولَ العَدْلَ كلَّ ساعةٍ ، ولا
أن أُعْطِئَ / فضلَ مالى. قال: ((فأَطْعِمِ الطعامَ، وأَفْشِ السلامَ)). قال: و() هذا
شديدٌ واللَّهِ. قال: ((هل لك مِن إبلٍ؟)). قال: نعم. قال: ((انْظُرْ بعيرًا مِن إِبلكِ
وسِقاءً، فاسْقِ أهلَ بيتٍ لا يَشْرَبون إلا غِبًّا، فلعلك ألا يَهْلِكَ بعيرُك، ولا يَنْخَرِقَ
سقاؤُك حتى تَجِبَ لك الجنةُ )). قال: فانْطَلَق يُكَبِّرُ، ثم إنه اسْتُشْهِد بعدُ(١).
٢٥٥/١
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن طارقٍ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: أَتَيْتُ النبىَّ ◌َّهِ وهو يَخْطُبُ،
فسمِعْتُ مِن قوله : ((تَصَدَّقوا فإن الصدقةَ خيرٌ لكم، واليدُ العليا خيرٌ مِن اليدِ
السفلى، وابْدَأْ بَن تَعولُ ؛ أمَّك وأباك وأختَك وأخاك، ثم أدناك فأدناك))(١).
قولُه تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ﴾ الآية .
أخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ
تَنَفَكَّرُونَ ﴿َ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ﴾ . يعنى: فى زَوالِ الدنيا وفَنائِها ، وإقبالٍ
الآخرةِ وبِقائِها (٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن قتادةً فى قوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ (9) فِي الدُّنْيَا
(١) سقط من: فى ١، م.
(٢) البيهقى (٣٣٧٤). وضعفه الألبانى فى تعليقه على ابن خزيمة (٢٥٠٣).
(٣) ابن سعد ٦/ ٤٣. قال الهيثمى: فيه أبو جناب الكلبى وهو مدلس وقد وثقه ابن حبان وبقية رجاله
رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٢٢/٦، ٢٣.
(٤) ابن جرير ٦٩٧/٣، وابن أبى حاتم ٣٩٤/٢ (٢٠٧٥)، وأبو الشيخ (٢٥).
٥٥٧
سورة البقرة : الآية ٢٢٠
وَاْآَخِرَةُّ﴾. قال: لتَعْلَموا فضلَ الآخرةِ على الدنيا (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الصَّعِقِ بنِ حَزْنِ التَّمِيمىِّ قال :
(@) فی
شهِدْتُ الحسنَ وقرأ هذه الآيةَ مِن ((البقرةِ)): ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
الذُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ﴾. قال: هى واللَّهِ لمن تفَكِّرَ فيها، لَيَعْلَمَنَّ أن الدنيا دارُ بلاءٍ، ثم
دارُ فَنَاءٍ ، ولِيَعْلَمَ(٢) أن الآخرةَ دارُ جَزاءٍ، ثم دارُ بقاءٍ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى الآيةِ قال: مَن تفَكّر فى الدنيا والآخرةِ(٤)
عرّف فضلَ إحداهما على الأخرى ؛ عرف أن الدنيا دارُ بلاءٍ، ثم دارُ فناءٍ ، وأن
الآخرةَ دارُ بَقاءٍ، ثم دارُ جزاءٍ، فكونوا ممّن يَصْرِيمُ حاجةَ الدنيا لحاجةِ الآخرةِ.
قولُه تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَّى﴾ الآية .
أخرج أبو داودَ ، والنسائيُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، وابنُ مَرْدُويّه، والحاكم وصحَّحه، والبيهقى فى ((سننِه))، عن ابنِ
عباسٍ قال: لِمَّ أَنْزَل اللَّهُ: ﴿ وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَقِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
[الأنعام: ١٥٢، الإسراء: ٣٤]. و﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اَلْيَتَمَى﴾
[النساء: ١٠] الآية: انْطَلَق مَن كان عندَه يتيمٌ، فعزَل طعامَه مِن طعامِهِ،
وشرابَه مِن شرابِهِ، فجعَل يَفْضُلُ له الشىءُ مِن طعامِهِ، فَيُخْبَسُ(١) له حتى يَأْكُلَه أو
(١) عبد الرزاق ٨٨/١.
(٢) فى م: (( وليعلمن)).
(٣) ابن أبى حاتم ٣٩٤/٢ (٢٠٧٦).
(٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥ - ٥) سقط من: ب ٢.
(٦) فى ف ١، م: ((فیجلس)).
٥٥٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٠
يَفْسُدَ، فَيَرْمِىَ به، فاشْتَدَّ ذلك عليهم، فذكَروا ذلك لرسولِ اللَّهِ وَلِهِ، فأَنْزَل اللَّهُ:
﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَّىّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ .
فخلَطوا طعامَهم بطعامِهم، وشرابَهم بشرايِهم(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ قال: لما نزَل فى اليتامى ١ ما نزَل ، اجْتَنَبهم
الناسُ، فلم يُؤْاكِلوهم، ولم يُشارِبوهم، ولم يُخالِطوهم، فَأَنْزَل اللَّهُ:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَّى﴾ الآية . فخالَطَهم الناسُ فى الطعامِ وفيما سوى ذلك.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ الأَنْبارىِّ، والنحاسُ، عن قتادةَ فى قوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى﴾ الآية. قال: كان أُنْزِلِ قبلَ ذلك فى سورةِ (( بنى
إسرائيلَ)): ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾. فكانوا لا
يُخالِطونهم فى مَطْعَم ولا غيرِهِ ، فاشْتَدَّ ذلك عليهم، فأنْزَل اللَّهُ الرخصةَ: ﴿ وَإِن
تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ قال: لما نَزَلَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
بَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَى ◌ُظُلْمًا﴾ الآية. أَمْسَك الناسُ فلم(٤) يُخالِطوا الأئْتَامَ فِى
الطعامِ والأموالِ، حتى نزَلَت: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ اَلْيَتَىّ قُلْ إِصْلَاءٌ لَُّمْ خَيْرٌ لَ
الـ
الآية .
(١) أبو داود (٢٨٧١)، والنسائى (٣٦٧١)، وابن جرير ٦٩٩/٣، وابن أبى حاتم ٣٩٥/٢ (٢٠٨١)،
والحاكم ٣١٨/٢، والبيهقى ٢٨٤/٦. حسن (صحيح سنن أبى داود - ٢٤٩٥).
(٢) فى ف ١، م: ((اليتيم)) .
(٣) النحاس ص ٥٥١.
(٤) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((ولم)).
٥٥٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٠
وأخرج ابنُ المنذرِ عن سعيد بن جبيرٍ قال: كان أهلُ البيتِ يكونُ (١) عندهم
الأيتامُ فى حُجورِهم، فيكونُ لليتيمِ الصِّرْمةُ (١) مِن الغنمِ، ويكونُ الخادمُ لأهلٍ
البيتِ ، فِيَبْعَثون خادمَهم، فيَرْعَى غنمَ الأيتامِ، أو يكونُ لأَهلِ البيتِ () الصّوْمةُ مِن
الغنم، ويكونُ الخادمُ للأيتامِ ، فيَتْعَثون خادمَ الأيتامِ، فَيَرْعَى غنمَهم، فإذا كان
الرِّسْلُ(٤) وضَعوا أيديهم جميعًا، أو يكونُ الطعامُ للأيتامِ، ويكونُ الخادمُ الأهلِ
البيتِ ، فيَأْمُرون خادمَهم فيَصْنَعُ(٥) الطعامَ ، ويكونُ الطعامُ لأهلِ البيتِ ، ويكونُ
الخادمُ للأيتام، فيَأْمُّرون خادمَ الأيتامِ أن يصنعَ ١ الطعامَ، فيَضَعون أيديهم جميعًا ،
فلمَّا نَزَّلَت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى كُلْمًا﴾ الآية . قالوا :
هذه مُوجِبةٌ . فاعْتَزَلُوهم، وفرّقوا ما كان مِن خِلْطَتِهِم، فشقَّ ذلك عليهم،
فِشَكَوْا ذلك إلى رسولِ اللَّهِ وَله، فقالوا: إن الغنمَ قد بقِيَت، ليس لها راعٍ،
والطعامَ ليس له مَن يَصْنَعُه. فقال: ((قد سمِع اللَّهُ قولَكم، فإن شاء أجابكم)).
فنزَلت هذه الآية: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْيَتَى﴾. ونَزَلت(١) أيضًا: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ
أَلَّا نُقْسِطُواْ فِي الْيَ﴾ الآية. فقُصِروا على أربع، فقال: كما خشِيتُم ألا
تُقْسِطوا فى اليَتَامَى وتحَوَجْتُم مِن مخالطتهم حتى سألْتُم عنها ، فهلا سألْثُم عن
العدلِ فى جَمْعِ النساءِ .
(١) فی ب ٢: ( تکون)).
(٢) الصرمة: القطيع من الإبل والغنم. ينظر اللسان (ص رم).
(٣) سقط من: ب ٢، ف ١، وفى م: ((اليتيم)).
(٤) الرسل : اللبن ما کان. اللسان (ر س ل).
(٥) سقط من: ف ١، وفى ص: ((فيضع))، وفى ب ١، ب ٢، م: ((يصنع)).
(٦) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((يضع).
(٧) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((نزل)).
٥٦٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٠
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِنِ
تُخَالِطُوُهُمْ﴾. قال: المخالطةُ أَن يَشْرَبَ مِن لبنِك وَتَشْرَبَ مِن لبنِهِ، ويَأْكُلَ فى
٢٥٦/١ قَصْعتِك، وتَأْكُلَ فى قَصْعتِه، (١ ويأكلَ من ثمرتكِ(١) وتَأْكُلَ/ مِن ثمرتِه، ﴿ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحْ﴾. قال: يَعْلَمُ مَن يَتَعَمَّدُ أكلَ مالِ اليتيمِ، ومَن
يَتَحَرَّجُ منه، ولا يَأُو عن إِصْلاحِه، ﴿ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾. يقولُ : لوشاء
ما أحَلَّ لكم ما أصبتُم مما لا تَتَعَمَّدون(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ
قال: إن اللَّهَ لَمَّ أَنْزَلَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ظُلْمًا ﴾ [ النساء: ١٠]
الآية. كرِه المسلمون أن يَضُُّوا اليَتَامَى، وتحَّجوا أن يُخالِطوهم فى شىءٍ،
فسألوا رسولَ الَّهِ وَهِ، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَُّمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ
فَإِخْوَانُكُمْ﴾ - ﴿ وَلَوْ شَآءَ اَللَّهُ لَأَعْنَتَكُمَّ﴾. يقولُ: لِأُخْرَجَكم، وضيَّق
علیکم ، ولكنه وسّع ویشر(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ ، أنه قرأ : ( وإن تُخالِطُوهم فإخوانُكم
فى الدِّينِ)(٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ص، ب ١: ((يتعمدون))، وفى ب ٢: ((تتعمدوا)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٣٩٥/٢، ٣٩٦ (٢٠٨٢، ٢٠٨٧، ٢٠٨٩).
(٣) ابن جرير ٧٠٢/٣، ٧٠٨، وابن أبى حاتم ٣٩٥/٢، ٣٩٦، ٨٧٨/٣ (٢٠٨١، ٢٠٩٠،
٤٨٧٩) .
(٤) ابن أبى حاتم ٣٩٦/٢ (٢٠٨٥). وهى قراءة شاذة .