Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ سورة البقرة : الآية ١٨٥ رمضانَ، وسيدُ الأيامِ(١) الجمعةُ(٢). وأخرَج "حميدُ بنُ زَنْجُويَه، و" البيهقىُ عن كعبٍ قال: إن اللَّهَ اخْتار ساعاتِ الليلِ والنهارِ ، فجعَل منهن الصلواتِ المكتوبةَ ، واخْتار الأيامَ ، فجعَل منهن الجمعةَ، واختار الشهورَ، فجعَل منهن شهرَ رمضانَ، واختار الليالىَ ، فجعَل منهن ليلةَ القَدْرِ ، واختار البِقاعَ، فجعَل منهن المساجدَ(٤) . وأخرج أبو الشیخ فى (( الثواب))، والبيهقىُ، والأصبهانُ ، عن ابنِ عباسٍ، أنه سمع رسولَ اللَّهِ مَالهِ يقولُ: ((إن الجنةَ لَتُنَّدُ(٥) وتُزَيَّنُ مِن الحولِ إلى الحولِ لدخول شهر رمضان ، فإذا كانت أولُ لیلةٍ مِن شهرِ رمضانَ هبَّت ریٹ مِن تحتٍ العرشِ، يقال لها: المُثِيرَةُ. تُصَفِّقُ ورِقَ "أشجارِ الجنانِ) وَحِلَقَ المصاريعِ، يُسمَعُ لذلك طنينٌ لم يَسْمَعِ السامعون أحسنَ منه، فتبرزُ(٢) الحور العينُ (٨ حتى يُشْرِفْن على شُرَفِ الجنةِ ، فينادين: هل من خاطبٍ إلى اللَّهِ فيزوَّجَه؟ ثم يقُلْن الحورُ العينُ : يا رِضوانَ الجنةِ، ما هذه الليلةُ؟ فيجيئهن بالتلبيةِ ثم يقولُ: (١) بعده فى الأصل، ب٢، ف ١: (( یوم). (٢) ابن أبى شيبة ٢/ ١٤٩، والبيهقى (٣٦٣٨). (٣ - ٣) سقط من: م. (٤) البيهقى (٣٦٣٦). (٥) فى ص: ((لتخدن))، وفى ب١، ف ١: ((لتتخذ)) وفى م: ((لتعد))، والمعنى: المطرز بأنواع الزينة، يقال: بيت منجد، ونجوده: ستوره التى تعلق على حيطانه ، يزين بها. النهاية ١٩/٥. (٦ - ٦) فى ف ١: ((الجنان))، وفى م: ((الجنة)). (٧) فى الأصل: ((فينتين))، وفى ص، ب٢، م: ((فيثبن))، وفى ب ١: ((فينئين))، وفى ف ١: (( فتبين)) والمثبت من مصدر التخريج . (٨ - ٨) ليس فى : الأصل. ٢٢٢ سورة البقرة : الآية ١٨٥ هذه أولُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ، فُتَحَتْ أبوابُ الجنةِ على الصائمين من أمةٍ محمدٍ لَِّ. ويقولُ اللَّهُ: يا رضوانُ ، افتَع أبوابَ الجنانِ، ويا مالكُ، أَغْلِقْ أبوابَ الجحيمِ على الصائمين من أمةٍ محمد١ٍ) ، ويا جبريلُ، اهبِطْ إلى الأرضِ، فاصفِذْ مَرَدةَ الشياطينِ، وغُلَّهم بالأغلالِ ثم اقذِفْهم فى البحارِ(١) حتى لا يفسِدوا على أمةٍ محمدٍ حبيبى صيامَهم. ويقولُ اللَّهُ عز وجل فى كلِّ(١) ليلةٍ مِن شهرٍ رمضانَ لمنادٍ ينادى ثلاثَ مراتٍ : هل من سائلٍ فأعطيه سؤلَه؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ هل من مستغفِرٍ فأغفِرَ له؟ من يُقْرِضُ الملىءَ غيرَ المعدِمِ ، والوفىَّ غيرَ الظلومِ(٤)؟)). قال: ((وللَّهِ(٥) فى كلِّ يومٍ من شهرِ رمضانَ عندَ الإفطارِ ألفُ ألفٍ عتيقٍ من النارِ ، كلَّهم قد استوجَبوا النارَ، فإذا كان آخرُ يومٍ من شهرِ رمضانَ ، أعتَقِ اللَّهُ فى ذلك اليومِ بقدرِ ما أعتَق من أولِ الشهرِ إلى آخرِه، وإذا كانت ليلةٌ القدرِ يأْمُرُ اللَّهُ جبريلَ فيهِطُ فى كبكَبةٍ من الملائكةِ إلى الأرضِ ومعهم(٦) لواءٌ أخضرُ، / فيركُزُ) اللواءَ على ظهرِ الكعبةِ، وله ستُمائة جناح مِنها جناحان لا ينشُرُهما إلا فى تلك الليلةِ، فينشُرُهما(1) فى تلك الليلةِ فيجاوزان(١) المشرقَ إلى ١٨٧/١ (١ - ١) ليس فى : الأصل. (٢) فى ف ١: ((القارف))، وفى م: ((النجار)). (٣) سقط من : م. (٤) فى الأصل: ((المظلوم)). (٥) فى ف ١: ((والله))، وفى م: (( وله)). (٦) فى الأصل: ((ومعه)). (٧) فى ب ٢: ((فيركزوا))، وفى ف ١: ((فيركن)). (٨) فى الأصل: ((فينشرها)). (٩) فى الأصل: ((فيتجاوز))، وفى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((فتجاوز))، والمثبت من المصدر. ٢٢٣ سورة البقرة : الآية ١٨٥ المغربِ ، فيحُثُّ جبريلُ الملائكةَ فى هذه الليلةِ(١)، فيسلِّمُون على كلِّ قائمٍ وقاعدٍ ومصلٌ وذاكرٍ ، يصافِحونهم ويؤمِّنون على دعائهم حتى يطلُعَ الفجرُ، فإذا طلَع الفجرُ ينادِى جبريلُ : معاشِرَ الملائكةِ ، الرحيلَ الرحيلَ . فيقولون : يا جبريلُ، فما صنَع اللَّهُ فى حوائج المؤمنين من أمةِ أحمدَ وَله؟ فيقولُ جبريلُ: نظَرَ اللَّهُ إليهم فى هذه الليلةِ ، فعفا عنهم، وغفَر لهم إلا أربعةٌ)). قلنا: يا رسولَ اللَّهِ ، من هم؟ قال: ((رجلٌ مدمنُ خمرٍ، وعاقٌّ لوالدَيه، وقاطِعُ رحمٍ، ومشاحِنٌ)). قلنا: يا رسولَ اللَّهِ: ما المشاحِنُ؟ قال: ((هو المصارِيمُ، فإذا كانت ليلةُ الفطرِ سمّيت " تلك الليلةُ) ليلةَ الجائزة، فإذا كانت غداةُ الفطرِ بعَث اللَّهُ الملائكةَ فى كلِّ بلادٍ ، فيهبِطون إلى الأرضِ ، فيقومون على أفواهِ السككِ ، فينادُون بصوتٍ يُسمِعُ مَن خلَق اللهُ إلا الجنّ والإِنسَ ، فيقولون : یا أمةً محمدٍ ، اخرجوا إلى ربِّ كريم، يعطِى الجزيلَ، ويعفو عن العظيم. فإذا برَزوا إلى مُصَلَّهم يقولُ اللَّهُ للملائكة : ما جزاءُ الأجيرِ إذا عمِل عملَه؟ فتقولُ الملائكةُ: إلهنا وسيدنا ، جزاؤه أن تُوفِّيَهَ(٣) أجرَه . فيقولُ: فإنى أَشهِدُ كم يا ملائكتى أنى قد جعَلْتُ ثوابَهم مِن صيامِهم شهرَ رمضانَ وقيامِه رضاىَ ومغفِرتى . ويقولُ : يا عبادى سلُونى ، فوعزتي وجلالى لا تسألونى اليومَ شيئًا فى جمعِكم لآخرتكم إلا أعطَيتُكم ، ولا لدنيا كم إلا نظَرتُ لكم، فوعزتى لأستُرَنَّ عليكم عثراتِكم ما راقَتتمونى، وعزتى لا أَخِيكم(٥) ولا أفضَحُكم بين يدَى أصحابِ الحدودِ ، انصرفوا مغفورًا (١) فى الأصل: ((الآية)). (٢ - ٢) ليس فى : الأصل. (٣) فى م: ((يوفيه)). (٤) فى ص: ((رقبتمونى))، وفى ب ٢: ((وافيتمونى))، وفى ف ١: ((راغبتمونى)). (٥) فى الأصل: ((لأجزينكم)) . ٢٢٤ سورة البقرة : الآية ١٨٥ لكم، قد أرضَيتمونى ورضِيتُ عنكم. فتفرَحُ الملائكةُ، ويستبشِرون(١) بما يعطِى اللَّهُ هذه الأمةَ إذا أفطَروا من شهرِ رمضانَ))(٢). وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن كعب الأحبارِ قال: أوحَى اللَّهُ إلى موسى عليه السلامُ : إنى افترَضتُّ على عبادى الصيامَ، وهو شهرُ رمضانَ ، يا موسى، مَن وافَى(٢) القيامةَ وفى صحيفتِه * عشرُ رمضاناتٍ فهو مِن الأبدالِ ، ومَن وافَى القيامةَ وفى صحيفتِهِ ) عشرون رمضانًا (٥) فهو مِن المخبتين، ومَن وافَى [٤٣ ] القيامةَ وفى صحيفتِه ثلاثون رمضانًا فهو من أفضلِ الشهداءِ عندى ثوابًا ، يا موسى، إنى آمُرُ حمَلةَ العرشِ إذا دخَل شهرُ رمضانَ أن يُمسِكوا عن العبادةِ ، فكلما دعا صائمو رمضانَ بدعوةٍ(١) أن يقولوا: آمينَ. وإنى أوجَبتُ على نفسِى أَلَا أُدَّ دعوةَ صائمى رمضانَ، يا موسى، إنى أُلهِمُ فى رمضانَ السماواتِ والأرضَ والجبالَ والدوابَّ والهوام أن يستغفِروا لصائمی رمضانَ ، يا موسى، اطلُبْ ثلاثةً ممن يصومُ رمضانَ؛ فصلٌ معهم و كُلْ واشرَبْ معهم، فإنی لا أُنزِلُ عقوبتى ولا نِقمتى فى بقعةٍ فيها ثلاثٌ ممن يصومُ رمضانَ، یا موسی، إن كنتَ مسافرًا فاقدَمْ، وإن كنتَ مريضًا فمُرْهم أن يحمِلوك، وقُلْ للنساءِ والحُيَّضِ والصبيانِ الصغارِ أن يبرزوا(٢) معك حيثُ يبرزُ صائمو رمضانَ (١) فى م: ((يستغفرون)). (٢) البيهقى فى الشعب (٣٦٩٥). قال ابن الجوزى فى العلل المتناهية ٢/ ٤٦: هذا حديث لا يصح. (٣) فى الأصل: ((اوافا)). (٤ - ٤) سقط من: ب ١. (٥) فى ف١، م (((( رمضان)). (٦) بعده فى م: (( و)). (٧) فى الأصل: ((ينزلوا)). ٢٢٥ سورة البقرة : الآية ١٨٥ عندَ تصرُّمُ ) رمضانَ، فإنى لو أذِنتُ لسمائى وأرضى لسلَّمتا عليهم ولكلَّمَتاهم ، ولبشَّرَتاهم بما أُجيزُهم ، إنى أقولُ : عبادى الذين صاموا رمضانَ ، ارجعوا إلى رحالِكم، فقد أرضَيتمونى، وجعَلتُ ثوابَكم من صيامِكم أن أُعْتِقَكم من النارِ، وأن أحاسِبَكم حسابًا يسيرًا، وأن أُقيلَ لكم العثرةَ، وأن (أَخلِفَ لكم٢) النفقةَ، وألّا أُفضحکم بین یدی أحدٍ ، وعزتى لا تسألونى شيئًا بعدَ صيامٍ رمضانَ وموقفِكم هذا من آخرتكم إلا أعطَيتكم، ولا تسألونى شيئًا من أمرٍ دنياكم إلا نظَرتُ لكم(٣). وأخرج الطبرانيُ فى ((الأوسطِ))، والبيهقىُّ، والأصبهانيُ، عن عمرَ بنِ الخطابِ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ يقولُ: ((ذاكِرُ اللَّهِ فى رمضانَ مغفورٌ له، وسائلُ اللَّهِ فِيه لا يُخِيَّبُ))(٤). وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ فى ((الشمائلِ))، والنسائىُّ، والبيهقيُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَ لّ أجودَ الناسِ بالخيرِ، وكان أجودَ ما يكونُ فى رمضانَ حينَ يلقاه جبريلُ، وكان يلقاه جبريلُ كلَّ ليلةٍ فى رمضانَ حتى ينسلِخَ، يَعِرِضُ النبىُّ وَِّ عليه القرآنَ، فإِذا لِقِيَه جبريلُ كان رسولُ اللَّهِ وَلَّ أجودَ بالخيرِ مِن الريحِ المرسلةِ (٥). (١) فى الأصل: ((تضرم))، وفى ب ١، ب ٢: ((تصوم))، وفى ف ١، م: ((صوم))، وتصرم رمضان أى انقضاؤه . النهاية ٣/ ٢٦. (٢ - ٢) فى الأصل: ((أخف عليكم)). (٣) البيهقى (٣٧١٨، ٣٧١٩). (٤) الطبرانى (٧٣٤١)، والبيهقى (٣٦٢٧). موضوع (ضعيف الجامع - ٣٠٣٨). (٥) البخارى (٦، ١٩٠٢، ٣٢٢٠، ٣٥٥٤، ٤٩٩٧)، ومسلم (٢٣٠٨)، والترمذى فى = ( الدر المنثور ١٥/٢ ) ٢٢٦ سورة البقرة : الآية ١٨٥ وأخرج ابنُّ ماجه عن أنس قال: دخَل رمضانُ فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ هذا الشهرَ قد حضَركم ، وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، مَن ◌ُرِمها فقد حُرِمَ الخيرَ كلَّه، ولا يُحرَمُ خيرَها إلا محرومٌ))(١). وأخرَج البزارُ عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إن للَّهِ تبارَك وتعالى عُتَقَاءَ فى كلّ يوم وليلةٍ من رمضانَ ، وإن لكلِّ مسلم فى كلِّ يوم وليلةٍ دعوة مستجابةً))(٢) . وأخرَج الأصبهانيُ فى ((الترغيبِ)) عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ نَّهِ : ((إذا كان أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ نظَر اللَّهُ إلى خلقِه، وإذا نظَر اللَّهُ إلى عبدِه لم يعذِّبْه أبدًا، وللَّهِ فى كلِّ يوم ألفُ ألفٍ عتيقٍ من النارِ ، فإذا كانت ليلةُ ١٨٨/١ تسع وعشرين، أعتَق اللَّهُ فيها مثلَ جميع ما أعتَق فى الشهرِ / كلِّه، فإذا كانت ليلةُ الفطرِ ارْتَجْتِ الملائكةُ ، وتجلَّى الجبارُ بنورِه مع أنه لا يصِفُه الواصِفون ، فيقولُ للملائكةِ() وهم فى عيدِهم مِن الغدِ: يا معشرَ الملائكةِ ، ما جزاءُ الأجيرِ إذا وفَّى عملَه؟ تقولُ الملائكةُ: يُوفَّى أجرَه. فيقولُ اللَّهُ: أَشهِدُكم أنى قد غفَرتُ (٥) لهم»(٥). = الشمائل (٣٣٨)، والنسائى (٢٠٩٤) وفى الكبرى (٧٩٩٣)، والبيهقى ٣٠٥/٤، وفى الشعب (٣٦٣١) وفى الدلائل ٣٢٦/١. (١) ابن ماجه (١٦٤٤). حسن صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٣٣٣). (٢) البزار (٩٦٢ - كشف). وقال الهيثمى: وفيه أبان بن أبى عياش، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ١٤٣/٣. (٣) فى ص: ((سبع)). (٤) فى ف ١، م: ((لملائكته)). (٥) الأصبهانى - كما فى الترغيب والترهيب للمنذرى ٢/ ٩٨. وقال الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٩٩) : موضوع. ٢٢٧ سورة البقرة : الآية ١٨٥ وأخرج الطبرانىُ عن عُبادةَ بنِ الصامتِ، أن رسولَ اللَّهِ فَهِ قال يومًا ، وحضَر رمضانُ: ((أتاكم شهرُ بركةٍ، يغشاكم اللَّهُ فيه فيُنزِلُ(١) الرحمةَ، ويَخُطُّ(٢) الخطايا ، ويستجيبُ فيه الدعاءَ، ينظُرُ اللَّهُ إلى تَنَافُسِكم ، ويُاهِى بكم ملائكته، فأَرُوا اللَّهَ من أنفسِكم خيرًا، فإنَّ الشقيَّ مَن حُرِمٍ فيه رحمةَ اللهِ عز (٣) وجل))(٢). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والطبرانى فى ((الأوسطِ))، عن أنس: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَِّ يقولُ: ((هذا رمضانُ قد جاء، تُفتَحُ فيه أبوابُ الجنةِ ، وتُغلَقُ فيه أبوابُ النّارِ، وَتُغَلُّ فيه الشياطينُ، بُعدًا لِمن أدرَك رمضانَ فلم يُغْفَرْله، إذا لم يُغْفَرْ له فيه فمتى ؟»(٤) . وأخرج أبو الشيخ فى ((الثوابٍ)) عن أبى سعيدِ الخُدرِىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَُّ : ((إن شهرَ رمضانَ شهرُ أمتى، يَمَرَضُ مريضُهم فيعُودونه ، فإذا صام مسلمٌ لم يكذِبْ، ولم يغتَبْ ، وفِطرُه طيِّبٌ، ويسعَى إلى العَتَماتِ محافِظًا على فرائضِه، خرَج مِن ذنوبِه كما تخرُجُ الحيّةُ من سَلْخِها)»(٥). وأُخرَج ابنُ مَرْدويَه، والأصبهانيُ فى ((ترغيبِهِ))، عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((مَن صام يومًا من رمضانَ فسلِم من ثلاثٍ ضمِنتُ له الجنةَ)). (١) فى م: ((فتنزل)). (٢) فى م: ((وتحط)). (٣) الطبرانى - كما فى المجمع ٣/ ١٤٢. موضوع (ضعيف الترغيب والترهيب - ٥٩٢). (٤) ابن أبى شيبة ٢/٣، والطبرانى (٧٦٢٧). وقال الهيثمى: وفيه الفضل بن عيسى الرقاشى وهو ضعيف . مجمع الزوائد ١٤٢/٣، ١٤٣. (٥) أبو الشيخ - كما فى الترغيب والترهيب ١٠٢/٢. ضعيف جدا (ضعيف الترغيب والترهيب - ٥٩٥). ٢٢٨ سورة البقرة : الآية ١٨٥ فقال أبو عبيدةً بنُ الجراح: يا رسولَ اللهِ، على ما فيه سوى الثلاثِ؟ قال: ((على ما فيه سوى الثلاثِ ؛ لسانِه وبطنِه وفرجِه)) . وأخرَج الأصبهانيُ عن الزُّهرىِّ قال: تسبيحةٌ فى شهرِ رمضانَ أفضلُ من ألفٍ تسبيحةٍ فى غيرِه . وأخرَج الأصبهانيُ عن مُعَلَّى بنِ الفضلِ قال: كانوا يَدعُون اللَّه عز وجل ستةَ أشهرٍ أن يُتَلِّغَهم شهرَ رمضانَ، ويَدعُون اللَّهَ ستةَ أشهرٍ أن يَتَقَبَّلَ منهم . وأخرج الأصبهانيُّ عن البراءِ بنِ عازبٍ: سمِعتُ رسولَ اللّهِ وَ لَه يقولُ: ((فضلُ الجُمعةِ فى شهرِ رمضانَ على سائرِ الأيامِ كفضلٍ رمضانَ علی سائرٍ الشهورِ)). وأخرَج الأصبهانيُ عن إبراهيمَ النخَعيِّ قال: صومُ يومٍ من رمضانَ أفضلُ من ألفٍ يومٍ، وتسبيحةٌ فى رمضانَ أفضلُ من ألفٍ تسبيحةٍ ، وركعةٌ فى رمضانَ أفضلُ من ألفٍ ركعةٍ . وأخرج الأصبهاني عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إذا سلِم رمضانُ سلِمت السنةُ، وإذا سلِمت الجُمعةُ سلِمت الأيامُ)). وأخرَج الأصبهانيُ من طريقِ الأوزاعىِّ، عن مكحولٍ، والقاسمِ بنِ مخيمِرةً ، وعبدةَ ابنِ أبى لُبابةَ قالوا: سمِعنا أبا أُمامةَ الباهلىَّ، وواثِلَةَ بنَ الأسقَعِ، وعبدَ اللَّهِ بنَ بُسرٍ (٢)، سمِعوا رسولَ اللَّهِ فَلَه يقولُ: ((إن الجنةَ لَتَزَيَّنُ من الحولِ (١) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((أيامه)) . (٢) فى الأصل، ف ١، م: (( بشر)). ٢٢٩ سورة البقرة : الآية ١٨٥ إلى الحولِ لشهرِ رمضانَ)). ثم قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((مَن صان نفسه ودینَه فى شهرِ رمضانَ ، زوَّجه اللَّهُ من الحورِ العينِ، وأعطاه قصرًا من قصورِ الجنةِ، ومَن عمِل سيئةً ، أو رمَى مؤمنًا بيهتانٍ، أو شرِب مُسكِرًا فى شهرِ رمضانَ، أحبَط اللَّهُ عملَه سنةً)). ثم قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((اتقُوا شهرَ رمضانَ؛ لأنه شهرُ اللَّهِ، جعَل لكم أحدَ عشرَ شهرًا تشبَعون فيها وتُروَون، وشهرُ رمضانَ شهرُ اللَّهِ ، فاحفَظوا فیه أنفسكم)) . وأخرَج الأَصْبَهانىُّ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((أُمَّتِى لن يُخْزَوْا أبدًا ما أقاموا شهرَ رمضانَ)). فقال رجلٌ مِن الأنصارِ: وما خِزْيُهم مِن إضاعتِهم شهرَ رمضانَ؟ فقال: ((انتهاكُ المحارم؛ مَن عمِل سوءًا(١) أو زنَى أو سرَق لم يُقْبَلْ منه شهرُ رمضانَ ، ولعنه الربُّ والملائكةُ إلى مثلِها مِن الحولِ ، فإن مات قبلَ شهرِ رمضانَ فَلْيُبَشَّرْ بالنارِ، فاتَّقوا شهرَ رمضانَ، فإن الحسناتِ تُضاعَفُ فيه، وكذلك السيئاتُ)) . وأخرَج الأصْبَهانئُّ عن علىّ قال: لما كان أولُ ليلةٍ مِن رمضانَ قام رسولُ اللَّهِ وَلَهُ، وَأَثْنَى على اللَّهِ، وقال: ((يأيُّها الناسُ، قد كفاكم اللَّهُ عدوَّ كم مِن الجنِّ، ووعَدَكم الإجابةَ، وقال: ﴿ أَدْعُونِيَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. ألا وقد وَكَّل اللَّهُ بكلِّ شيطانٍ مَرِيدٍ سبعةٌ مِن الملائكةِ، فليس بمحلولٍ حتى يَنْقَضِىّ ◌ُ" رمضانُ ، ألا وأبوابُ السماءِ مُفَتَّحةٌ مِن أولِ ليلةٍ منه إلى آخرٍ ليلةٍ منه، ألا والدعاءُ فيه مقبولٌ)). حتى إذا كان أولُ ليلةٍ مِن العشرِ شمَّر وشدَّ المِثْزِرَ، وخرَج مِن بيتِه ، (١) فى ب ٢: ((السوء)). (٢) بعده فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((شهر)). ٢٣٠ سورة البقرة : الآية ١٨٥ وَاعْتَكَفَهن(١) ، وأحيا الليلَ، قيل: وما شدُّ المئزرِ؟ قال: كان يَعْتَزِلُ النساءَ فیھن . وأخرج البيهقىُّ فى (( شعب الإيمانِ)) عن إسحاقَ بنِ أبى إسحاقَ ، أن أبا هريرةَ قال لكعبٍ : تَجِدون رمضانَ عندَكم؟ قال: نَجِدُه حِطَّةً(٢). وأخرج أحمدُ، والبزارُ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حبانَ، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقيُّ، عن عمرٍو بنِ مُؤَّةَ الْجُهَنىِّ قال: جاء رجلٌ مِن قُضاعةَ إلى رسولِ اللهِ وَلِّ فقال: أرأَيْتَ إن شهِدْتُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأنك رسولُ اللَّهِ، وصلَّيْتُ الصلواتِ الخمسَ، وصعْتُ رمضانَ وقمْتُه، وآتَيْتُ الزكاةَ ، فمِمَّن أنا؟ فقال له النبيُّ وَّةِ: ((مَن مات على هذا كان مع النبيين والصِّدِّيقين والشهداءِ يومَ القيامةِ هكذا - ونصَب أُصبُعيه - ما لم يَعُوَّ نْ ديه))(١). ١٨٩/١ وأخرج البيهقيُّ عن علىٍّ ، أنه كان يَخْطُبُ إذا حِضَر /رمضانُ ، ثم يقولُ : هذا الشهرُ المباركُ الذى فرَض اللَّهُ صيامَه، ولم يَفْرِضْ قيامَه، لِيَحْذَرِ الرجلُ أن يقولَ: أَصُومُ إذا صام فلانٌ ، وَأَفْطِرُ إِذا أَقْطَر فلانٌ . ألا إن الصيامَ ليس مِن الطعامِ والشرابٍ، ولكن مِن الكذبِ والباطلِ واللغْوِ، ألا لا تَقَدَّمُوا الشهرَ، إذا رأيتُم الهلالَ فصوموا، وإذا رأَيْتُموه فأفْطِروا، فإن غُمَّ عليكم فأتُوا (٤) العِدَّةَ(٥). (١) فى الأصل: ((اعتكف)). (٢) البيهقى (٣٦١٦). (٣) أحمد - أطراف المسند ١٥٤/٥ - البزار (٢٥ - كشف)، وابن خزيمة (٢٢١٢)، وابن حبان (٣٤٣٨)، والبيهقى (٣٦١٧). صحيح (صحيح الترغيب والترهيب - ٧٤٩، ٢٥١٥). (٤) فى الأصل: ((فأكملوا)). (٥) البيهقى (٣٦٤٥). ٢٣١ سورة البقرة : الآية ١٨٥ قوله تعالى: ﴿ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ ﴾ . أُخرَج أحمدُ، وابنُ جريرٍ، ومحمدُ بنُ نصرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، والطبرانىُ، والبيهقىُّ فى ((شعبٍ الإيمانِ))، والأُصْبهانئُ فى ((الترغيبٍ))، عن واثلةَ بنِ الأُسْقعِ، أن رسولَ اللَّهِ وَهِ قال: ((أَنْزِلَت صحفُ إبراهيمَ فى أول ليلةٍ مِن رمضانَ، وأَنْزِلَت التوراةُ لستُّ مَضَيْنْ من رمضانَ ، وأَنْزِل الإنجيلُ لثلاثَ عشْرةَ خلَت مِن رمضانَ، وأَنْزِل الزَّبورُ لثمانٍ عشْرةَ خلَت مِن رمضانَ، وأُنْزِلَ (١) القرآنُ لأربعٍ وعشرين خلَت مِن (٢) رمضان)»(٢) . وأخرج أبو يَعْلَى، وابنُّ مَرْدُويَه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: أَنْزَل اللَّهُ صحفَ إبراهيمَ أولَ ليلةٍ مِن رمضانَ، وأَنْزَل التوراةَ على موسى لستّ خلَوْن مِن رمضانَ ، وأَنْزَل الزبورَ على داودَ لاثنتَىْ عشْرةَ خلَت مِن رمضانَ ، وأَنْزَل الإنجيلَ على عيسى لثمانىَّ عشْرةَ خلَت مِن رمضانَ، وأَنْزَل الفرقانَ على محمدٍ لأُربعِ وعشرين خلَت مِن رمضانَ (٣) . وأخرج ابنُ الضُّرَيْسِ عن أبى الجَلْدِ قال: أُنْزِل(٤) صحفُ إبراهيمَ عليه (١) بعده فى الأصل، ص، ب١، ف١، م: ((الله)). (٢) أحمد ١٩١/٢٨ (١٦٩٨٤)، وابن جرير ١٨٧/٣، وابن أبى حاتم ٣١٠/١ (١٦٤٩)، والطبرانى ٧٥/٢٢ (١٨٥) وفى الأوسط (٣٧٤٠)، والبيهقى (٢٢٤٨). وقال محققو المسند : حديث ضعيف تفرد به عمران القطان . (٣) أبو يعلى (٢١٩٠)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠٩/١. (٤) بعده فى ف ١، م: ((الله)) . ٢٣٢ سورة البقرة : الآية ١٨٥ السلامُ فى أولٍ ليلةٍ مِن رمضانَ، ١ وأُنزِلِت(٢) التوراةُ لستُّ خلَونَ من رمضانَ ، وأُنزِل الزبورُ لاثنتى عشْرةَ خلَت من شهرِ رمضانَ(١)، وأَنْزِل الإنجيلُ لثمانٍ عشْرةً خَلَوْن مِن شهرِ رمضانَ، وأَنْزِل القرآنُ(٢) لأربع وعشرين ليلةً خلَت مِن رمضانَ. وذُكِرِ لنا أن نبيَّ اللَّهِ وَلَهِ قال: ((أُعْطِيثُ السبعَ الطُّوَلَ(٤) مكانَ التوراةِ، وأُعْطِيتُ المِئِين مكانَ الإنجيلِ، وأَعْطِيتُ المَثَانِىَ مكانَ الزَّبورِ، وفُضِّلْتُ بالمُفَصَّلِ))(٥). وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ عن عائشةَ قالت: أُنْزِلَت الصحفُ الأولى فى أولٍ يومٍ مِن رمضانَ، وأَنْزِلَت التوراةُ فى ستٍّ مِن رمضانَ، وَأُنْزِلِ الإنْجيلُ فى اثنَتَىْ عشْرةَ مِن رمضانَ ، وأَنْزِل الزَّبورُ فى ثمانىَ عشْرةَ مِن رمضانَ، وأَنْزِلُ القرآنُ(٦) فى أربع وعشرين مِن رمضانَ . وأخرج ابنُّ جريرٍ، ومحمدُ بنُّ نصرٍ فى كتابٍ ((الصلاةِ))، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن مِقْسَم قال: سأَل عطيةُ بنُ الأسودِ ابنَ عباسٍ فقال : إنه قد وقَع فى قلبى الشكُّ ؛ قولُ اللَّهِ : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾. وقولُه: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ ج الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. وقولُه: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ ﴾ [الدخان: ٣]. (١ - ١) سقط من: ف ١، م. (٢) فى ص: ((أنزل)). (٣) فى ص، ف ١: ((الفرقان)). (٤) فى مصدر التخريج: ((الطوال)). (٥) ابن الضريس (١٢٧). (٦) فى ب ١: ((الفرقان)). ٢٣٣ سورة البقرة : الآية ١٨٥ وقد أَنْزِل فى شوالٍ وذى القَعْدةِ وذى الحِجَّةِ والمُحَرَّمِ وشهرٍ ربيع الأولِ ! فقال ابنُّ عباسٍ: "إنه أَنزِل" فى رمضانَ وفى ليلةِ القَدْرِ وفى ليلةٍ مباركةٍ جملةً واحدةً، ثم أُنْزِل بعدَ ذلك على مواقعٍ النجومِ رَسَلًّ(٢) فى الشهورِ والأيامِ(٣). وأخرَج الفِرْيابيُّ ، وابنُّ جريرٍ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، والطبرانيُّ ، وابنُ مَرْدُويَه، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ، والضِّياءُ فى ((المختارةِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: نزَل القرآنُ جملةً - وفى لفظٍ : فُصِل القرآنُ - مِن الذِّكْرٍ لأربعةٍ وعشرين مِن رمضانَ ، فوُضِع فى بيتِ العزةِ فى السماءِ الدنيا ، فجعَل جبريلُ يُنَزِّلُه على رسولِ اللَّهِ وَهِ، يُرتِّلُه تَوْتِيلًا(٤) . وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ قال : شهرُ رمضانَ ، والليلةُ المباركةُ ، وليلةٌ القدرِ ، فإن ليلةَ القدرِ هى الليلةُ المباركةُ ، وهى فى رمضانَ ، نزَل القرآنُ جملةً واحدةً مِن الذكرِ إلى البيتِ المعمورِ، وهو موقعُ النجومِ [٤٤ ر] فى السماءِ الدنيا حيثُ وقَع القرآنُ، ثم نُزِّل على محمدٍ نَِّ بعدَ ذلك فى الأمرِ والنهي وفى الحروبِ رَسَلَا رَسَلًا(٥). وأخرَج ابنُّ الضُّرَيْسِ، والنَّسائيُ، ومحمدُ بنُ نصرٍ، وابنُ جريرٍ، (١ - ١) سقط من: م. (٢) الرسل واحد الأرسال، وهى الأفواج والفرق المتقطعة يتبع بعضها بعضا. النهاية ٢٢٢/٢. (٣) ابن جرير ٣/ ١٨٢، وابن أبى حاتم ٣١٠/١ (١٦٥٠)، والطبرانى (١٢٠٩٥)، وابن مردويه - کما فى تفسير ابن كثير ١/ ٣١٠ - والبيهقى (٥٠١). (٤) ابن جرير ١٨٨/٣، ١٨٩، والطبرانى (١٢٣٨١)، والحاكم ٢٢٣/٢، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٤٩٦). (٥) ابن جرير ١٩٠/٣. ٢٣٤ سورة البقرة : الآية ١٨٥ والطَّبَرانُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ قال: أُنْزِل القرآنُ كلُّه جملةً واحدةً فى ليلةِ القدرِ فى رمضانَ إلى السماءِ الدنيا ، فكان اللَّهُ إذا أراد أن يُحدِثَ فى الأرضِ شيئًا أَنْزَله منه حتى جمَعَه (١). وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال : نُزِّل القرآنُ جملةً واحدةً على جبريلَ فى ليلةِ القدرِ، فكان لا يُتَزِّلُ منه إلا ما أُمِر به(٢). وأخرج ابنُ الضُّرَيْسِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : نُزِّل القرآنُ جملةً واحدةً فى شهرِ رمضانَ فى ليلة القدرِ، فُجُعِل فى بيتِ العزةِ، ثم أَنْزِل (٢) على النبيِّ وَلَهِ فِى عشرين سنةً ؛ جوابَ كلامِ الناسِ () . وأخرج أبو يَعْلَى، وابنُ عَساكرَ، عن الحسنِ بنِ علىٍّ، أنه لمّ قُتِل علىّ قام خطيبًا ، فقال: واللَّهِ لقد قتلْتُم الليلةَ رجلًا فى ليلةٍ نزَل فيها القرآنُ ، وفيها رُفِع عيسى ابنُ مريمَ، وفيها قُتِل يُوشَعُ بنُ نُونٍ، وفيها تِيب على بنى إسرائيلَ (١). وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنٍ جريجٍ(١) قال: بلَغَنى أنه كان يَنْزِلُ فيه مِن القرآنِ حتى انْقَطَع الوحى، وحتى مات محمدٌ وَلَّ، فكان يَنْزِلُ مِن القرآنِ فى ليلةِ القدرِ كلِّ شيءٍ يَنْزِلُ مِن القرآنِ فى تلك السنةِ ، فيَنْزِلُ ذلك مِن (١) ابن الضريس (١١٧)، والنسائى فى الكبرى (١١٦٨٩)، وابن جرير ١٩٠/٣، والطبرانى (١٢٣٨٢)، والحاكم ٢٢٢/٢، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٤٩٨). (٢) ابن جرير ٣/ ١٩١. (٣) بعده فى الأصل، ب ٢: ((الله)) . (٤) ابن الضريس (١١٩، ١٢٠). (٥) أبو يعلى (٦٧٥٧)، وابن عساكر ٤٢/ ٥٨٢. (٦) فى ب ١: ((جرير))، وعند ابن أبى حاتم: ((نجيح)). ٢٣٥ سورة البقرة : الآية ١٨٥ السماءِ السابعةِ على جبريلَ فى السماءِ الدنيا ، فلا يَنزِلُ جبريلُ مِن ذلك على (١) جـ محمدٍ إلا بما أمَره (١) ربّه(٢). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الضُّرَيْسِ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ قال : قلتُ العامٍ الشعبىِّ: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾. فهل كان نزَل /عليه فى سائرِ السنةِ إلا ما فى رمضانَ؟ قال: بلى، ولكنَّ جبريلَ كان ١٩٠/١ يعارِضُ محمدًا ما أَنزِل عليه(١٢) فى السنةِ فى رمضانَ، فيُحكِمُ اللَّهُ ما يشاءُ، ويُثْبِتُ ما يشاءُ، وينسَخُ ما يَنْسَخُ، ويُنسيه ما يشاءُ(٤). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ اُلْقُرْءَانُ﴾: يقولُ: الذى أُنزِل صومُه فى القرآنِ(٥) . قولُه تعالى: ﴿هُدِى لِلِنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾. قال: يَهتدون به، ﴿وَبَيْنَتٍ مِّنَ اُلْهُدَى وَاُلْفُرْقَانِ﴾. قال: فيه الحلالُ والحرامُ والحدودُ . وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ اُلْهُدَى وَاَلْفُرْقَانِ﴾. قال: بيناتٍ مِن الحلال والحرامِ(٩) . (١) فى الأصل: ((أُمر به)). (٢) ابن أبى حاتم ٣١١/١ (١٦٥٣). (٣) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م. (٤) ابن الضريس (١٢٨). (٥) ابن أبى حاتم ٣١١/١ (١٦٥١). (٦) ابن جرير ١٩٢/٣. ٢٣٦ سورة البقرة : الآية ١٨٥ قولُه تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ ﴾. أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، عن ابنٍ مسعودٍ قال : كان يومُ عاشوراءَ يُصامُ قبلَ أن يَنْزِلَ شهرُ رمضانَ، فلما نزَل رمضانُ تُرِك (١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، عن جابرٍ بِنِ سَمُرَةَ قال: كان رسولُ اللَّهِ مَلَهِ يَأْمُرُ بصيام يوم عاشوراءَ، ويحُثُنا عليه، ويتعاهَدُنا عندَه، فلما فُرِض رمضانُ ، لم يأمُرْنا ولم ينهَنا عنه ، ولم يتعاهَدْنا عندَه(٣) . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُ الشَّهْرَ فَلْيَضُمْةٌ﴾. قال: هو إهلالُهُ(٤) بالدارِ(٥). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَضُمَّةٌ ﴾. قال : من كان مسافرًا فى بلدٍ [وهو](١) مقيم فلْيَصُمْه . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ﴾ . قال: إِذا كان مقيمًا . وأخرَج وكيعٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عليٍّ قال: من أدرَكَ (١) رمضانَ وهو مقيمٌ ثم سافَر فقد لَزِمه الصومُ؛ لأن اللَّهَ يقولُ: (١) ابن أبى شيبة ٥٦/٣، والبخارى (٤٥٠٣)، ومسلم (١٢٤/١١٢٧). (٢) فى مصدرى التخريج: ((يأمرنا)). (٣) ابن أبى شيبة ٥٥/٣، ٥٦، ومسلم (١١٢٨). (٤) فى م: ((هلاله)). (٥) ابن جرير ١٩٣/٣. (٦) زيادة يقتضيها السياق . (٧) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((أدر كه)). ٢٣٧ سورة البقرة : الآية ١٨٥ (١ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنِ عمرَ فى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾. قال: مَن أدرَكه رمضانُ فى أهلِه، ثم أراد السفرَ، فَلْيَصُمْ(١). وأخرج الدارَقُطْنِيُّ بسندٍ ضعيفٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن النبيِّ وَّه قال: ((مَن أفطَر يومًا من شهرِ رمضانَ فى الحضَرِ فَلْيُهْدِ بدَنَةً ، فإنْ لم يَجِدْ فَلْيُطْعِمْ ثلاثين صاعًا من تمرٍ للمساكين))(١). قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرُّ﴾ . أخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ ، وإبراهيمَ النَّخَعِىِّ، قالا: إذا لم يَسْتَطِع المريضُ أن يُصَلِّىَ قائمًا أفطَر (٤) . وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن عطاءٍ قال : الصيامُ فى السفرِ مثلُ الصلاةِ ، تَقْصِرُ إذا أفطَرت ، وتصومُ إذا وقَّيتَ الصلاةَ(٥). وأخرَج سفيانُ بنُ عيينةً، وابنُ سعدٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ، والترمذىُ ، والنسائُ ، وابن ماجه ، وابنُ جریٍ ، والبیهقئُ فی (( سننه )) ، عن أنس ابنِ مالكِ القُشَيْرِىِّ، أن النبىَّ ◌َِّقال: ((إن اللَّهَ وضَع عن المسافرِ الصومَ وشَطْرَ (١) ابن جرير ٣/ ١٩٤، وابن أبى حاتم ١/ ٣١١، ٣١٢ (١٦٥٦). (٢) سعيد بن منصور (٢٧٣ - تفسير). (٣) الدارقطنى ٢/ ١٩١. وقال الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٦٢٣): موضوع. (٤) ابن جرير ٣/ ٢٠٢. (٥) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٠. ٢٣٨ سورة البقرة : الآية ١٨٥ الصلاةِ، وعن الحُبُلَى والمرضِعِ))(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه سئل عن الصومِ فى السفرِ، فقال: عسرٌ ويسرٌ، فخذْ بيسرٍ (١) اللَّهِ(١) ٠ وأخرَج مالكٌ، والشافعىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائُ، وابنُ ماجه، عن عائشةً أن حمزةَ الأُسْلَميَّ سأَل رسولَ اللَّهِ بِّله عن الصومِ فى السفرِ، فقال: ((إن شئتَ فصُمْ، وإن شئتَ فأَفِطِزْ))(٤) . وأخرج الدارَقُطنىُّ وصحَّحه عن حمزةَ بنِ عَمْرٍو الأسلمىِّ أنه قال: يا رسولَ . اللَّهِ ، إنى أجِدُ قوةً على الصيامِ فى السفرِ، فهل علىَّ جُناح؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((هى رُخْصةٌ من اللَّهِ تعالى، مَن أَخَذ بها فحسنٌّ، ومن(٥) أحَبَّ أن يصومَ ، فلا مُجُناعَ عليه))(٩). (١) ابن سعد ٤٥/٧، وأبو داود (٢٤٠٨)، والترمذى (٧١٥)، والنسائى (٢٢٧٣ - ٢٢٧٥، ٢٣١٤)، وابن ماجه (١٦٦٧)، وابن جرير ١٧٩/٣، والبيهقى ١٥٤/٣، ٢٣١/٤. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢١٠٧). (٢) فى الأصل: ((يسر)). (٣) ابن أبى شيبة ١٤/٣، وابن جرير ٢١٨/٣. (٤) مالك فى الموطأ برواية أبى مصعب (٧٩٤)، والشافعى ٤٦٥/١ (٧٠٩ - شفاء العى)، والبخارى (١٩٤٣)، ومسلم (١٠٣/١١٢١، ١٠٦)، وأبو داود (٢٤٠٣)، والترمذى (٧١١)، والنسائى (٢٣٠٤ - ٢٣٠٧)، وابن ماجه (١٦٦٢). (٥) فى م: ((إن)). (٦) الدارقطنى ١٨٩/٢، ١٩٠. ٢٣٩ سورة البقرة : الآية ١٨٥ وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، (١ ومسلم)، (٢ وأبو داودَ ، والنسائىُّ، والحاكمُ، عن حمزةَ بنِ عمرٍو الأسلمىِّ: سألتُ رسولَ اللّهِ وَلَه١ عن الصوم فى السفرِ، فقال: ((إن شئتَ أن تصومَ فصُمْ، وإن شئتَ أن تُفْطِرَ فأَفطرْ))(١) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والدارَقُطنى ، عن عائشةَ ، قالت: كلِّ قد فعَل النبيُّ وَلِّ؛ قد صام وأفطَر، وأتمَّ وقصَر فى السفرِ(٤). وأخرَج الخطيبُ فى ((تالى التلخيصِ)) عن معاذٍ بنِ جبلٍ قال: صام النبىُّ وَِّ بعدَ ما أَنْزِلت عليه آيةُ الرخصةِ فى السفرِ ). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى عياضٍ قال: خرج النبيُّ بَِّ مسافِرًا فى رمضانَ ، فنودِى فى الناسِ: من شاء صام ، ومن شاء أفطر. فقيل لأبى عِياضٍ : كيف فعَل رسولُ اللَّهِ وَرِ؟ قال: صام، وكان أحقّهم بذلك. وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال : لا أُعِيبُ على مَن صام، ولا علی مَن أفطَر فى السفرِ . وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعامٍ، أنهما اتَّفَقا أن أصحابَ رسولِ اللَّهِ وَلَهِ كانوا يسافِرون فى رمضانَ، فيصومُ الصائمُ، ويُفطِرُ المفطِرُ، فلا يَعِيبُ المفطِرُ على الصائم، ولا الصائمُ على المفطِرِ . (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) أحمد ٤٢٣/٢٥ (١٦٠٣٧)، ومسلم (١٠٧/١١٢١)، وأبو داود (٢٤٠٢)، والنسائى (٢٢٩٣ - ٢٣٠٢)، والحاكم ٤٣٣/١. (٤) الدارقطنى ١٨٩/٢. (٥) الخطيب (٢٣٨). ٧٫٠ ٢٤٠ سورة البقرة : الآية ١٨٥ وأُخرَج مالكٌ، والشافعىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، وأبو داودَ ، عن أنسٍ ابنِ مالكِ قال: سافَرنا مع النبيِّ بَّهِ فى رمضانَ، فصام بعضُنا، وأفطَر بعضُنا، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطِرِ ، ولا المفطِرُ على الصائمِ(١). وأخرج مسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُ، عن أبى سعيدِ الخُدرِىِّ، قال: كنا ١٩١/١ نسافِرُ مع رسولِ اللَّهِ وَّه فى شهرِ رمضانَ، فمنا الصائمُ ومنا /المفطِرُ، فلا يَجِدُ المفطِرُ على الصائمِ ، ولا الصائمُ على المفطِرِ، وكانوا يَرَون أنه مَن وجَد قوّةً فصام محسِنٌ، ومَن وجَد ضعفًا فأفطَر محسِنٌ(١) . وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، "وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلم٢ٌ ، وأبو داودَ، والنسائىُّ، عن جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللَّهِ وَآلِ﴾ قال: (( ليس من البرّ الصيامُ فى السفرٍ))(٢) . وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، والنسائیُ ، وابنُ ماجه، والحاكم وصحَّحه، عن كعبِ بنِ عاصم الأشعرىِّ، أن النبيَّ وَلّه قال: ((ليس من البرِّ الصيامُ فى السفرِ)) (١). (١) مالك ٢٩٥/١، والشافعى ٤٦٥/١، ٤٦٦ (٧١٠، ٧١١ - شفاء العى)، والبخارى (١٩٤٧)، وأبو داود (٢٤٠٥). (٢) مسلم (١١٢٠)، والترمذى (٧١٣)، والنسائى (٢٣٠٨، ٢٣٠٩) (٣ - ٣) سقط من: م. (٤) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١: ((الصوم)). (٥) ابن أبى شيبة ٣/ ١٤، والبخارى (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، وأبو داود (٢٤٠٧)، والنسائى (٢٢٥٦ - ٢٢٦٢). (٦) ابن أبى شيبة ٣/ ١٤، وأحمد ٨٤/٣٩ (٢٣٦٧٩)، والنسائى (٢٢٥٤)، وابن ماجه (١٦٦٤)، والحاكم ٤٣٣/١. وقال محققو المسند: إسناده صحيح.