Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
سورة البقرة: الآيتان ١٧٩، ١٨٠
أُطْعِمْتُمْ (١) الديةَ، ولم تَحِلَّ لأهلِ التوراةِ، إنما هو قِصاصٌ أو عفوٌ، وكان أهلُ
الإنجيلِ، إنما هو عفوٌ ليس غيرُه، فجعَل اللَّهُ لهذه الأمةِ القَوَدَ والديةَ والعفوَ،
﴿ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَوَةٌ ﴾. يقولُ: جعَل اللّهُ القِصاصَ حیاةً، فكم مِن رجلٍ
يُرِيدُ أن يَقْتُلَ فِيَمْنَعَه منه مَخافةٌ أَن يُقْتَلَ(٢) .
قولُه تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: مالًاً(٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: الخيرُ المالُ.
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: الخيرُ فى القرآنِ كلِّه المالُ؛ ﴿إِن تَرَكَ
خَيْرًّا﴾، ﴿لِحُبِّ الْخَيرِ﴾ [العاديات: ٨]. ﴿أَحَْبْتُ حُبَّ الْخَيرِ﴾ [ص: ٣٢].
(٤)
﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾
[النور: ٣٣] .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ :
قال : مَن لم يَتْرُكْ ستين دينارًا لم يثرْ خيرًا .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والفِرْيائىُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ،
وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ ،
(١) فى ف: ((أطمعتم))، وفى م: ((أعطيتم)).
(٢) البيهقى ٢٤/٨ من طريق آدم .
(٣) ابن جرير ١٣٤/٣، وابن أبى حاتم ٢٩٩/١ (١٦٠٠).
(٤) ابن جرير ١٣٥/٣.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل.
( الدر المنثور ١١/٢ )

١٦٢
سورة البقرة : الآية ١٨٠
والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن عروةَ، أن علىَّ بن أبى طالبٍ دخَل على مولّى لهم فى
الموتِ، وله سَبْعُمائةٍ درهم أو سِتُمائةٍ درهم(١) ، فقال: ألا أُوصِى؟ قال: لا ، إنما
قال اللَّهُ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾، وليس لك كثيرُ(٢) مالٍ، فَدَع مالَك لورثتِك(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، عن
عائشةَ، أن رجلًا قال لها: إنى(٤) أُرِيدُ أن أُوصِىَ؟ قالت: كم مالُك؟ قال: ثلاثةُ
آلافٍ. قالت: كم عِيالُك؟ قال: أربعةٌ. قالت: قال اللَّهُ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا﴾.
وإن هذا شىءٌ يسيرٌ، فاتْرُكْه لعيالِك فهو أفضلُ(٥) .
وأخرَج (" عبدُ الرزاقِ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، والبيهقىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال :
إذا(٧) ترَك الميتُ سَبْعَمائةٍ درهمٍ فلا يُوصِى(٨) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مِجْلَزِ قال: الوصيةُ على مَن ترَك خيرًا .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن الزهرىِّ قال: جعَل اللَّهُ الوصيةَ
(١) سقط من: ب ٢، وفى ف ١: ((دينار)).
(٢) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١: (( كبير)).
(٣) عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٦٨، وفى مصنفه (١٦٣٥١)، وسعيد بن منصور (٢٥١ - تفسير)،
وابن أبى شيبة ١١/ ٢٠٨، وابن جرير ١٣٦/٣، ١٣٧، وابن أبى حاتم ٢٩٨/١ (١٥٩٩)، والحاكم
٢٧٣/٢، ٢٧٤، والبيهقى ٦/ ٢٧٠. وصححه الحاكم، فتعقَّبه الذهبى بقوله : فيه انقطاع .
(٤) ليس فى : الأصل، ب ٢.
(٥) سعيد بن منصور (٢٤٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١١/ ٢٠٨، والبيهقى ٦/ ٢٧٠. قال محقق سنن
سعيد : سنده صحيح .
(٦ - ٦) لیس فی : ص، ب ٢.
(٧) فى م: ((إن)).
(٨) سعيد بن منصور (٢٥٠ - تفسير)، والبيهقى ٦/ ٢٧٠. قال محقق سنن سعيد: سنده ضعيف.

١٦٣
سورة البقرة : الآية ١٨٠
حقًّا مما قلَّ منه أو (١) كثُر(٢).
وأُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن ابنِ عمرَ قال: سمِعْتُ
رسولَ اللَّهِ وَِّ يقولُ: «ما حقُّ امرئ مسلم تَمُُ علیه ثلاثُ ليالٍ إلا ووصيتُه
عندَه)). قال ابنُ عمرَ: فما مَرَّت علىَّ ثلاثٌ قطُ إلا ووصِيتى عندى(٣).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، عن قتادةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ :
(( أيُّها الناسُ، ابتاعوا أنفسكم مِن ربِّكم، ألا إنه ليس لامرئٍّ شىءٍ، ألا (٤ لا
أَغْرِفَنَّ ◌ُ) امْراً بخِل بحقِّ اللَّهِ عليه، حتى إذا حضره الموتُ أَخَذ يُدَعْدِعُ مالَه هدهنا
وهلهنا)). ثم يقولُ قتادةُ: ويلك يابنَ آدمَ، ° كنتَ بخيلًا ممسكًا، حتى إذا
حضَرك الموتُ أخذتَ تُدَعْدِيُ مالَك وتُفَرِّقُه، يابنَ آدمْ، اتِّقِ اللَّهَ ولا تَجْمَعْ
إساءتَيْن فى مالِك؛ إساءةً فى الحياةِ ، وإساءةً عندَ الموتِ ، انْظُرْ إِلى قَرايتِك الذين
يَحْتاجون ولا يَرِثون، فأَوْصِ لهم مِن مالِك بالمعروفِ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَعْمَرٍ (١)
قاضى البصرةِ قال : مَن أوْصَى فسمَّى، أعْطَيْنا مَن سمَّى، وإن قال: ضَعْها حيثُ
-
(١) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((ومما)).
-
(٢) عبد الرزاق ١/ ٦٨.
(٣) عبد بن حميد (٧٢٥ - منتخب)، والبخارى (٢٧٣٨)، ومسلم (٤/١٦٢٧).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عرض))، وفى ب ١، ب ٢، ف ١: ((لأعرفن))، وفى م: ((لا أعرف)).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٣٦٨).
(٧) فى الأصل: ((يعمر))، وعند عبد الرزاق: ((عبيد الله بن يعمر)). وينظر التاريخ الكبير ٣٩٨/٥،
٣٩٩، وأخبار القضاة ٣٠٣/١، والإصابة ٤٠٢/٤ - ٤٠٤، ٥٥/٥ - ٥٨.

١٦٤
- سورة البقرة : الآية ١٨٠
أمَرِ اللَّهُ. أَعْطَيْناها قرابتَهُ(١).
(٢ وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن ابنِ المسيّبِ قال: مَن أَوْصی
وسَمَّى ، أَعْطَيْنا مَن سَمَّى٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن طاوسٍ قال : مَن أَوْصَى لقومٍ
وسمَّاهم وترَك ذَوِى قرابتِه مُخْتاجِين، انْتُزِعَت منهم ورُدَّت على قرايتِه(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن الحسنِ قال : إذا أُؤْصَی فی غیرِ
أقارِيهِ بالثلثِ، جاز لهم ثلثُ الثلثِ ، وَيُرَدُّ على أقاربِهِ ثُلُثا(٤) الثلثِ(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داودَ فی
((الناسخِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى
(سننِه))، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: خطَب ابنُ عباسٍٍ فقرَأ سورةَ ((البقرةِ))،
فبيَّن ما فيها، حتى أتى ١) على هذه الآية: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ
وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾. فقال: نُسِخَت هذه الآيةُ().
وأخرَج أبو داودَ، والنَّخَاسُ، معًا فى ((الناسخ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
(١) عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٤٣٠).
(٢ - ٢) سقط من: الأصل، م.
والأثر فى مصنف عبد الرزاق (١٦٤٣٤) .
(٣) عبد الرزاق ( ١٦٤٢٦، ١٦٤٢٧).
(٤) فى الأصل، م: ((ثلثى))، وفى ف ١: ((الثلثين)).
(٥) عبد الرزاق (١٦٤٣٣).
(٦) فى م: ((مر)).
(٧) سعيد بن منصور (٢٥٢ - تفسير)، وابن جرير ١٢٩/٣، والحاكم ٢٧٣/٢، والبيهقى ٢٦٥/٦،
٤٢٧/٧. وقال محقق سنن سعيد : سنده صحيح .

١٦٥
سورة البقرة : الآية ١٨٠
حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ اَلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾. قال: كان
ولدُ الرجلِ يَرِثونَه ، وللوالدَيْن والأقْرَبِين الوصيةُ، فنسخها : ﴿لِّلِّجَالِ نَصِيبٌ
مِّمَا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآيةُ [النساء: ٧] .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان لا تَرِثُ مع
الوالدَيْن غيرُهما إلا وصيةُ الأَقْرَبِين، فَأَنْزَل اللَّهُ آيَةَ الميراثِ، فبيَّن ميراثَ
الوالدَيْن، وأَقَرَّ وصيةَ الأَقْرِبين فى ثلثٍ مالٍ / الميتِ(١).
١٧٥/١
وأُخرَج أبو داودَ فى ((سنتِهِ)) و ((ناسخِه))، والبيهقىُ، عن ابن عباسٍ فى
قوله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: فكانت
الوصيةُ (٤كذلك حتى٤) نسَخَتها آيةُ الميراثِ(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : نسَخ من يَرِثُ، ولم يَنْسَخِ
الأقْربين الذين لا يَرِثون(٢).
وأخرَج وكيعٌ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
والبيهقيُّ، عن ابنِ عمرَ، أنه سُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿اَلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ
وَالْأَقْرَبِينَ﴾ قال: نسَخَتها آيةُ الميراثِ(٧).
(١) فى الأصل، ب ٢، ف ١، م: « فنسختها)).
(٢) النحاس ص ٨٨، ٨٩، وابن أبى حاتم ٢٩٩/١ (١٦٠٤).
(٣) ابن جرير ١٢٩/٣، ١٣٠.
(٤ - ٤) فى م: ((لذلك حين)).
(٥) أبو داود (٢٨٦٩)، والبيهقى ٢٦٥/٦.
(٦) ابن جرير ١٢٨/٣، ١٢٩.
(٧) ابن أبى شيبة ٢٠٩/١١، وابن جرير ١٣١/٣، ١٣٢، والبيهقى ٢٦٥/٦.

١٦٦
سورة البقرة : الآية ١٨٠
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ، عن شُريح فى الآيةِ قال : كان الرجلُ يُوصِی
بمالِه كلِّه حتى نزَلت آياتُ الميراثِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: كان الميراثُ للولدِ ،
والوصيةُ للوالدين والأقربين، فهى منسوخةٌ .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى الآيةِ قال: الخيرُ المالُ، كان يُقالُ: ألفٌ
فما فوقَ ذلك. فأَمِرِ أن يُوصِىَ لوالديه وأقربيه، ثم نسخ الوالدَيْن، وألْحَق لكلِّ
ذى ميراثٍ نصيبه منه (١) ، وليست لهم منه وصيةٌ ، فصارت الوصيةُ لمن لا يَرِثُ
مِن قريبٍ أو غيرٍ قريبٍ .
وأخرَج أحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنَّسائىُّ، وابنُ
ماجه، عن عمرٍو بنٍ خارجةً، أن النبيَّ وَّ خِطَبَهم على راحلته فقال: ((إن اللَّهَ
قد قسم لكلِّ إنسانٍ نصيبه مِن الميراثِ ، فلا تَجوزُ(٢) لوارثٍ وصيةٌ))(٤).
وأخرج أحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقيُّ فى ((سننِهِ))، عن أبى أمامةً
الباهلىِّ: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه فِى حَّةِ الوداع فى خطبته يقولُ: ((إن اللَّهَ قد
أعْطَى كلَّ ذی حقِّ حقُّه، فلا وصيةَ لوارثٍ)»(٥) .
(١) ابن جرير ٣/ ١٣٢.
(٢) سقط من: ب ١، وفى الأصل، ف ١، م: ((منها).
(٣) فى ف ١: (( يجوز)).
(٤) أحمد ٢١٢/٢٩، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٧ (١٧٦٦٤ - ١٧٦٦٦، ١٧٦٦٩، ١٧٦٧٠)،
والترمذى (٢١٢١)، والنسائى (٣٦٤٣ - ٣٦٤٥)، وابن ماجه (٢٧١٢). صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ١٧٢٢).
(٥) أحمد ٦٢٨/٣٦ (٢٢٢٩٤)، والبيهقى ٢١٢/٦. وقال محققو المسند : إسناده حسن .

١٦٧
سورة البقرة : الآيات ١٨٠ - ١٨٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: (( لا وصيةً
لوارثٍ، إلا أن يُجِيزَه(١) الورثةُ)).
قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ الآيتين .
أُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنََّا إِثْمُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ؟﴾: وقد وقَع أجرُ المُوْصِى
على اللَّهِ، وتَرِئ من إثمِه. وفى قوله: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن ◌ُوصٍ جَنَفًا﴾ .
يعنى: إِثْمًا، ﴿فَأَصْلَحَ بَيْهُمْ﴾. يقولُ: إذا أخطأ الميتُ" فى وصيته أو حاف
فيها ، فليس على الأولياءٍ حرجٌ أن يَرْدُّوا خطأَه إلى الصوابٍ(٣) .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ فى قولِهِ: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ ﴾. قال: مَن بدَّل الوصيةَ
بعدَ ما سمِعها فإِثمُ ما بدَّل عليه (٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ »: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾: يقولُ
للأوْصِياءِ: مَن بدَّل وصيةَ الميتِ ، ﴿بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾. يعنى: مِن بعدِ ما سمِع مِن
الميتِ ، فلم يُمْضِ وصيتَه إذا كان عدْلًا ﴿فَإِنََّآَ إِثْمُهُ﴾. يعنى: إِثْمَ ذلك ﴿عَلَى
الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ؟﴾. يعنى: الوَصِىَّ، وبَرِئ منه الميتُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ﴾ يعنى
للوصيةٍ، ﴿عَلِيمٌ﴾ بها، ﴿ فَمَنْ خَافَ﴾. يقولُ: فمن علِم ﴿مِن ◌ُوصٍ ﴾ .
(١) فى ب ٢، م: ((تجيزه)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن جرير ١٤٠/٣، ١٤٣، وابن أبى حاتم ٣٠٠/١، ٣٠١، ٣٠٣ (١٦٠٩، ١٦١١،
١٦١٩) .
(٤) ابن جرير ٣/ ١٤٠.
(٥) بعده فى الأصل: ((قال)).

١٦٨
سورة البقرة : الآيتان ١٨٢،١٨١
يعنى: مِن الميتِ، ﴿ جَنَفًا﴾. ميلًا، ﴿أَوْ إِثْمًا﴾. يعنى: أو خطأً، فلم يَعْدِلْ،
فَأَصْلَحَ بَيْهُمْ﴾. ردَّ خطأه إلى الصوابِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للوصِىِّ حيث
أَصْلَح بينَ الورثةِ، ﴿رَّحِيمٌ﴾ به حيثُ رخَّص له فى خلافٍ جَوْرٍ وصيةِ الميتِ (١).
وأخرج الطَّشْتىُ عن ابنِ عباسٍٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قولِه:
جَنَفًا﴾. قال: الجَوْرَ والَثَلَ فى الوصيةِ . قال: وهل تَغْرِفُ العربُ ذلك؟
قال : نعم ، أما سمعت قولَ عَدِئٍّ بنِ زیدٍ :
وأُّك يا نعمانُ فى أخواتِها يَأْتِينَ(٢) ما يأتِينه جَنَفًا(٣)
وأُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ جَنَفًا أَوْ
إِثْمَا﴾. قال: الجَنَفُ الخطأُ، والإثم العَمْدُ(٤).
وأخرَج سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، وعبدُ بنُّ حميدٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ جَنَفًا
أَوَ إِثْمًا﴾. قال: خطأ أو عمدًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ فى قوله: ﴿ جَنَفًا﴾. قال: حَيْفًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِن
◌ُموصٍ﴾ الآية. قال: هذا حينَ يُحْضَرُ الرجلُ وهو يموتُ، فإذا أُشْرَف
أَمَروه(٥) بالعدلِ، وإذا قصّر عن حقٍّ قالوا: افْعَلْ كذا وكذا، وأعْطِ فلانًا كذا
(١) ابن أبى حاتم ٣٠٠/١ - ٣٠٣ (١٦٠٧، ١٦١٠، ١٦١٦، ١٦٢١).
(٢) فى م، والإتقان: ((تأتين))،وفى ب ٢: ((ما يأتين)).
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٧٩.
(٤) ابن جرير ٣/ ١٥١.
(٥) فى م: ((أمره)).

١٦٩
سورة البقرة : الآيتان ١٨١، ١٨٢
وكذا (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِن ◌ُوصٍ ﴾ الآية .
قال: مَن أَوْصَى بَيْفٍ أو جار فى وصيةٍ(٢)، فَرَدَّها(٢) ولُ الميتِ أو إمامٌ مِن أئمة
المسلمين إلى كتابِ اللَّهِ وإلى سنةٍ نبيّه، كان له ذلك .
وأخرَج سفيانُ بنُ عيينةً ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، والبيهقيُّ فی (( سننه))، عن
ابنِ عباسٍ قال: الجَنَفُ فى الوصيةِ والإضْرارُ فيها مِن الكبائرِ(٤).
وأخرَج أبو داودَ فى ((مَراسِيلِه))، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن
عائشةَ، عن النبيِّ وَلّه قال: ((يُرَدُّ مِن صدقةِ الحائفِ فى حياتِهِ ما يُرَدُّمِن وصيةِ
المجّيْفِ عندَ موتِه))(٩) .
(٢ وأخرج عبدُ الرزاقِ عن الثورىِّ فى قوله: ﴿فَمَنْ بَذَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ .
قال: بلَغَنا أن الرجلَ إذا أُوْضَى لم تُغَيَّرْ وصيتُه حتى نزَلَت: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن
◌ُوصٍ جَنَفًا أَوَ إِثْمَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ فردَّه إلى الحقِّ(١) .
(١) ابن جرير ٣/ ١٤٢.
(٢) فى ب ١، ف ١: (( وصيته)).
(٣) فى ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((فيردها)).
(٤) سعيد بن منصور فى سننه (٢٥٨، ٢٦٠ - تفسير)، والبيهقى ٦/ ٢٧١. قال محقق سنن سعيد بن
منصور : إسناده صحيح .
(٥) فى ب ١: ((الخائف))، وفى م، والمراسيل: ((الجانف)).
(٦) أبو داود (٢٠٢)، وابن أبى حاتم ٣٠٢/١، ٣٠٣ (١٦١٨)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن
كثير ١/ ٣٠٥. قال ابن أبى حاتم: قال أبى: أخطأ الوليد بن مزيد فى هذا الحديث، وهذا الكلام عن
عروة فقط، وقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، ولم يجاوز به عروة .
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل .
والأثر عند عبد الرزاق في مصنفه (١٦٤٥٧).

١٧٠
سورة البقرة : الآية ١٨٣
قولُه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾.
أخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنَّسائىُ، والبيهقيُّ، عن ابنٍ
عمرَ، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((بُنِى الإسلامُ على خمسٍ؛ شهادة أن لا إلهَ إلا اللَّهُ،
وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ، وإقام الصلاة، وإيتاءِ الزكاةِ، وصومِ رمضانَ،
(١)
والحج))(١).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن معاذ بن جبل قال: أُحِيلَت
١٧٦/١ الصلاةُ ثلاثةَ أَحْوالٍ، وأُحِيل الصيامُ ثلاثةَ أخوالٍ، / فأما أحوالُ الصلاةِ، فإن
النبىَّ وَ لَّ قدِم المدينةَ فصلّى سبعةَ عشَرَ شهرًا إلى بيتِ المقدسِ، ثم إن اللَّهَ أَنْزَلَ
عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةُ تَرْضَهَا ﴾ الآية
[البقرة: ١٤٤]. فوجهه اللّهُ إلى مكةَ، هذا حَوْلٌ. قال: وكانوا يَجْتَمِعون للصلاةِ ،
ويُؤْذِنُ بها بعضُهم بعضًا، حتى نَقَسُوا أو كادوا يَنْقُسون(١) ، ثم إن رجلاً مِن
الأنصارِ يقالُ له: عبدُ اللّهِ بنُ زيدٍ. أتَى رسولَ اللَّهِ فَ لَ﴿ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنى
رأَيْتُ فيما يَرَى النائمُ - ولو قلتُ: إنى لم أَكُنْ نائمًا لصدَقْتُ - أنى بينا أنا بينَ
النائم واليَقْظانِ إِذ رأيْتُ شخصًا عليه ثوبان أُخْضَران ، فاسْتَقْبَل القِثْلَةَ فقال: اللَّهُ
أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ. مَثْنَى مَثْنَى، حتى فرَغ الأذانُ، ثم أَمْهَل
ساعةً، ثم قال مثلَ الذى قال ، غيرَ أنه يَزِيدُ فى ذلك : قد قامت الصلاةُ ، قد
(١) البخارى (٨)، ومسلم (١٦)، والترمذى (٢٦٠٩)، والنسائى (٥٠١٦)، والبيهقى ٣٥٨/١،
٤ / ٨١، ١٩٩، وفى الشعب (٢٠، ٣٥٦٧، ٣٩٧٢).
(٢) النَّفْس: الضرب بالناقوس؛ وهو مِضْراب النصارى الذى يضربونه إيذانا بحلول وقت الصلاة .
الوسيط (ن ق س).

١٧١
سورة البقرة : الآية ١٨٣
قامت الصلاةُ. قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((عَلِّمْها بلالاً فلْيُؤَذِّنْ بها)). فكان بلالٌ
أولَ مَن أَذَّن بها . قال: وجاء عمرُ بنُ الخطابِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، إنه قد طاف
فى مثلُ الذى طاف به، غيرَ أنه سبَقَنى. فهذان حولان. قال: وكانوا يَأْتُون
الصلاةَ قد(١) سبَقَهم النبيُّ ◌َلَّهِ ببعضِها، فكان الرجلُ يُشِيرُ إلى الرجلِ : كم
صلَّى؟ فيقولُ: واحدةً أو اثنتين. فيُصَلِّيهما، ثم يَدْخُلُ مع القومِ فى صلاتِهم،
فجاء معاذٌ فقال: لا أَجِدُه على حالٍ أبدًا إلا كنتُ عليها ، ثم قضَيْتُ ما سبَقَنى.
فجاء وقد سبَقَه النبيُّ ◌َ لَهِ ببعضِها، فثبَت معه، فلما قضَى رسولُ اللَّهِ بِه.
صلاتَه قام فقضَى (٣)، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إنه(٤) قد سَنَّ لكم معاذٌ ، فهكذا
فاصْنَعوا )) . فهذه ثلاثةٌ أُخْوالٍ .
وأما أحوالُ الصيام، فإن رسولَ اللَّهِ وَ لَ قدِم المدينةَ، فجعَل يصومُ مِن كلِّ
شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ ، وصام عاشُوراءَ، ثم إن اللَّهَ فرَض عليه الصيامَ، وأَنْزَل اللَّهُ:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ (٥)﴾.
فكان مَن شاء صام، ومَن شاء أَطْعَم مسكينًا ، فأجْزَأَ ذلك عنه، ثم إن اللَّهَ أَنْزَل
الآيةَ الأُخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾
(١) فى الأصل ومسند أحمد: ((وقد)).
(٢) فى م: ((يسر)).
(٣) فى الأصل: ((يقضى)).
(٤) سقط من: ب ٢، ف ١، م.
(٥) فى الأصل: ((مساكين)). وهى قراءة نافع وابن عامر، وقرأ الباقون بالإفراد . الكشف عن وجوه
القراءات ١/ ٢٨٢.

١٧٢
سورة البقرة : الآية ١٨٣
إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾. فأتْبَت اللَّهُ صيامَه على المُقُيمِ
الصحيحِ، ورخّص فيه للمريضِ والمسافرِ ، وثبت الإطعامُ للكبيرِ الذى لا يَسْتَطِيعُ
الصيامَ ، فهذان حولان .
قال: وكانوا يَأْكُلون ويَشْرَبون ويَأْتُون النساءَ ما لم يَناموا، فإذا ناموا
امْتَنَعوا، ثم إن رجلاً مِن الأنصارِ يقالُ له : صِرْمةُ. كان يَعْمَلُ صائمًا حتى (١)
أمْسَى ، فجاء إلى أهلِه، فصلَّى العِشاءَ ثم نام ، فلم يَأْكُلْ ولم يَشْرَبْ [٤١ و] حتى
أصْبَح، فأصْبَح صائمًا، فرآه النبيُّ وَالتيه وقد جهَد جَهْدًا شديدًا، فقال: ((مالی
أَراك قد جهَدْتَ جَهْدًا شديدًا))؟ قال: يا رسولَ اللَّهِ ، إنى عمِلْتُ أمسٍ، فجئتُ
حينَ جئتُ فَأَلْقَيْتُ نفسى فنِمْتُ، فأصْبَحْتُ حينَ أُصْبَحْتُ صائمًا . قال :
وكان عمرُ قد أصاب من النساءِ بعدَ ما نام، فأتى النبيَّ ◌َّهِ، فذكرذلك له،
فَأَنْزَل(٢) اللَّهُ: ﴿أُحِّ لَكُمْ لَيْلَةَ الْضِيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَابِكُمْ﴾ إلى قولِه:
﴿ ثُمَّ أَنِعُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾ (١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍٍ فى قوله: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾ : يعنى بذلك أهلَ الكتابِ(٤).
(١) بعده فى م: ((إذا).
(٢) فى الأصل، ب ١، ب ٢: ((وأنزل)).
(٣) أحمد ٤٣٦/٣٦ (٢٢١٢٤) واللفظ له، وأبو داود (٥٠٧)، وابن جرير ٣/ ١٥٨، ١٦١، ١٦٢،
وابن أبى حاتم ٣٠٤/١ (١٦٢٢)، والحاكم ٢٧٤/٢، والبيهقى ٢٠٠/٤. صحيح بتربيع التكبير فى
أوله (صحيح سنن أبى داود - ٤٧٩، وضعيف سنن أبى داود - ٩٩)، وقال محققو المسند : رجاله
ثقات ؛ رجال الشيخين غير المسعودى ... وابن أبى ليلى لم يسمع من معاذ، فهو منقطع.
(٤) ابن أبى حاتم ٣٠٥/١ (١٦٢٨).

١٧٣
سورة البقرة : الآية ١٨٣
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشعبىِّ قال : إن النصارى فُرِض عليهم شهرُ رمضانَ
كما فُرِض علينا، فكانوا ربما صاموه فى القَيْظِ ، فحوَّلوه إلى الفَصْلِ، وضاعَفوه
حتى صار إلى خمسين يومًا ، فذلك قولُه: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْضِيَامُ كَمَا كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾ . قال: الذین مِن قبلِنا هم النصارى ، كُتِب عليهم رمضانُ ، و كُتِب
عليهم ألا يَأْكُلُوا ولا يَشْرَبوا بعدَ النومِ، ولا يَشْكِحوا النساءَ(١) شهرَ رمضانَ،
فاشْتَدَّ على النصارى صيامُ رمضانَ ، فاجْتَمعوا فجعَلوا صيامًا فى الفصلِ بينَ الشتاءِ
والصيفِ، وقالوا: نَزِيدُ عشرين يومًا، نُكَفِّرُ بها ما صنَعْنا. فلم يَزَلِ المسلمون
يَصْنَعون كما تَصْنَعُ النصارى، حتى كان مِن أمرٍ أبى قيسٍ بنِ صِرْمَةً وعمرَ بنِ
الخطابِ ما كان، فأحَلَّ اللَّهُ لهم الأكل والشربَ والجماعَ إلى طلوع الفجرِ .
(٤)
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، والنَّخَاسُ فى ((ناسخِه))، والطبرانى ، عن
دَعْفَلِ(٥) بنِ حَنْظلةَ، عن النبيِّ وَِّ قال: (( كان على النصارى صومُ شهرٍ
رمضانَ، فمرض ملِكُهم، فقالوا: لئن شَفاه اللَّهُ لَزِيدَنَّ(١) عشْرًا. ثم كان آخَرُ،
فأكَل لحمًا فأُوجِعِ فُوه ، فقالوا : لئن شفاه اللَّهُ لتَزِيدَنَّ سبعةً. ثم كان عليهم ملِكٌ
(١) ابن جرير ١٥٣/٣ مطولا.
(٢) فى م: ((فى)).
(٣) بعده فى م: ((قبيل)).
(٤) ابن جرير ٣/ ١٥٤.
(٥) فى م: ((معقل)).
(٦) فى الأصل، ب ١: ((ليزيدن))، وفى ف ١: ((ليزيدون)).

١٧٤
سورة البقرة : الآيتان ١٨٣، ١٨٤
آخرُ، فقال: ما ندَعُ مِن هذه الثلاثةِ الأيامِ شيئًا أن نُتِمَّها ، ونَجْعَلَ صومَنا فى الربيعِ .
ففعَل فصارت خمسين يومًا)) (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيعِ فى قوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلِضِيَامُ كَمَا كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال: كُتِب عليهم الصيامُ مِن العَتَمةِ إلى
.(٢)
العَتَمةِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ : ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ
قال : أهلُ الكتابِ(٣) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ﴾. قال:
تتقون" مِن الطعامِ والشرابِ والنساءِ مثلَ ما اتَّقَوْا(٥) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عطاءٍ فى قوله: ﴿أَيَّامًا /
مَّعْدُودَاتٍ﴾. قال: « كُتِب عليهم الصيامُ ثلاثةَ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ - ولم يُسَمَّ
الشهرُ - أيامًا معدوداتٍ. قال: " وكان هذا صيامَ الناسِ قبلَ ذلك، ثم فرَض اللَّهُ
عليهم شهرَ رمضانَ(٧).
١٧٧/١
(١) البخارى ٣/ ٢٥٤، والنحاس ص ٩٢، ٩٣، والطبرانى (٤٢٠٣)، وفى الأوسط (٨١٩٣). وقال
البخارى: لا أعرف لدغفل إدراكًا للنبى ◌َلتِ .
(٢) ابن جرير ٣/ ١٥٤.
(٣) ابن جرير ٣/ ١٥٥.
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢، ف ١، م.
(٥) ابن جرير ٣/ ١٥٦.
(٦ - ٦) سقط من: ف ١، م.
(٧) ابن جرير ١٥٧/٣، وابن أبى حاتم ٣٠٥/١، ٣٠٦ (١٦٣٠).

١٧٥
سورة البقرة : الآية ١٨٤
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن أبى جعفرٍ قال: نسَخ شهرُ رمضانَ كلّ
صوم(١).
(١)
وأخرج ابن أبى حاتم عن مُقاتلٍ: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾. يعنى: أيامَ
رمضانَ ثلاثين يومًا(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾. قال: كان ثلاثةَ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ، ثم نُسِخ بالذى
أَنْزَل اللَّهُ مِن صيامِ رمضانَ، فهذا الصومُ الأولُ مِن العَتَمةِ ، وجعَل اللَّهُ فيه فديةٌ
طعامَ مسكينٍ، فمَن شاء مِن مسافرٍ أو مقيم أن(١٢) يُطْعِمَ مسكينًا ويُفْطِرَ، كان
ذلك رُخْصةٌ له، فأَنْزَل اللَّهُ فى الصومِ الآخَرِ: ﴿ فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ ﴾. ولم
يَذْكُرِ اللَّهُ فى الصومِ(٤) الآخِرِ: ﴿فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فَتُسِخَت الفديةُ ،
وثبَت فى الصومِ الآخِرِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الُْمْرَ وَلَا يُرِيدُ
بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. وهو الإفطارُ فى السفرِ، وجعلُهُ عِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَرَ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا
كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال: هو شهرُ رمضانَ، كَتَبه اللَّهُ على مَن
كان قبلكم، وقد كانوا يصومون مِن كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيام، ويصلُّون ركعتين
بالغَداةِ وركعتين بالعَشِىِّ ، حتى افْتَرَض عليهم شهرَ رمضانَ .
(١) سعيد بن منصور (٢٦٢ - تفسير). قال محققه : سنده ضعيف .
(٢) ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦/١ (١٦٣١).
(٣) سقط من: م.
(٤) سقط من: ف ١، م.
(٥) ابن جرير ١٥٧/٣، ١٥٨، ١٦٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٤/١ (١٦٢٣).

١٧٦
سورة البقرة : الآية ١٨٤
وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاكِ قال: كان الصومُ الأُولُ صامه نوحٌ فَمَن
دونَه، حتى صامه النبىُّ نَّهِ وأصحابُه، وكان صومُهم مِن كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ
إلى العِشاءِ، وهكذا صامه النبىُّ ◌َ لِّ وأصحابُه(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((صيامُ
رمضانَ كتَبِه اللَّهُ على الأممٍ قبلَكم))(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ قال: لقد كُتِب الصيامُ على كلِّ أُمّةٍ
خَلَت ، كما كُتِب علينا شهرًا كاملًاً(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: كُتِب (*على النصارى الصيامُ"
كما كُتِب عليكم، وتصديقُ ذلك فى كتابِ اللَّهِ: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا
كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال: فكان أولَ أمرٍ النصارى أن قدَّموا
يومًا، قالوا: حتى لا نُخطِئَ. ثم قدَّموا يومًا وأخّروا يومًا، قالوا: حتى (٢) لا
نُخطِئَ . ثم إن آخِرَ أمرِهم صاروا إلى أن قالوا: نُقَدِّمُ عشْرًا ونُؤَخِّرُ عشْرًا حتى لا
نُخطِئَ . فضَلُّوا.
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ قال: أُنْزِلت: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. كُتِب عليهم أن أحدَهم إذا صلَّى
(١) ابن أبى حاتم ٣٠٤/١ (١٦٢٤).
(٢) ابن أبى حاتم ٣٠٤/١ (١٦٢٥).
(٣) ابن أبى حاتم ٣٠٥/١ (١٦٢٦).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((الصيام على النصارى)).
(٥) سقط من: ف ١، م.

١٧٧
سورة البقرة : الآية ١٨٤
٠ ..
العَتَمَةَ ونام ، حَرُم عليه الطعامُ والشرابُ والنساءُ إلى مِثلِها(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال: كُتِب
عليهم إذا نام أحدُهم قبلَ أن يَطْعَمَ شيئًا لم يَحِلَّ له أن يَطْعَمَ إلى القابلةِ ، والنساءُ
عليهم حرامٌ ليلةَ الصيامِ ، وهو عليهم ثابتٌ ، وقد رُخِّص لكم فى ذلك .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلم، عن عائشةَ قالت: كان عاشوراءُ يُصامُ(١) ، فلما
نزَل رمضانُ كان مَن شاء صام، ومَن شاءِ أَفْطَر(٣) .
(٤ وأخرَج سُنَيْدٌ(٥)، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله:
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ ﴾. یعنی بذلك أهلَ الکتاب، و کان کتابُه على أصحاب محمد
وَّهِ، أن الرجلَ(١) يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ ويَنْكِحُ، ما بينَه وبينَ أن يُصَلِّىَ العَتَمةَ أو
يَوْقُّدَ ، فإذا صلَّى العَتَمةَ أو رقَد مُنِعِ مِن ذلك إلى مثلِها مِن القابلةِ ، فنسَخَتها هذه
الآيةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اُلْصِيَامِ﴾(٧).
قولُه تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾
(١) ابن أبى حاتم ٣٠٥/١ (١٦٢٧).
(٢) بعده فى البخارى: ((قبل رمضان)).
(٣) البخارى (٤٥٢)، ومسلم (١١٤/١١٢٥).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
(٥) فى ف ١: ((سعد))، وفى م: ((سعيد).
(٦) بعده فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١: ((والمرأة)).
(٧) ابن عساكر ٤٠١/٤٥ من طريق سنيد .
( الدر المنثور ١٢/٢ )
١٠٠٠

١٧٨
سورة البقرة : الآية ١٨٤
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ سِیرینَ قال : كان ابنُ عباسٍ يَخْطُبُ ، فقرَأ
هذه الآيةَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾. قال: قد نُسِخَت هذه(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والنَّخَّاسُ فى («ناسخِه))، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ
عباسٍ قال: نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾. فكان مَن
شاء صام، ومَن شاء أَقْطَر وأطْعَم مسكينًا، ثم نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ
مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ ﴾. فتَسَخت الأولى؛ إلا الكبيرَ(٢) الفانىَ، إن شاء أَطْعَم
عن كلِّ يومٍ مسكينًا وأَقْطَر(٣).
وأخرَج أبو داودَ عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ﴾ :
فكان(٢) مَن شاء منهم أن يَفْتَدِىَ بطعامٍ مسكينِ افْتَدَى وتمَّ له صومُه، فقال:
﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُّ وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. وقال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ
مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ﴾ الآية(٤) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال:
كانت رخصةً للشيخ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ وهما يُطِيقان الصومَ أن يُفْطِرا
ويُطْعِما مكانَ كلِّ يوم مسكينًا ، ثم نُسِخَت بعدَ ذلك، فقال اللَّهُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ
مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. وأثْبَت للشيخ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ إذا كانا لا
(١) بعده فى م، ف ١: ((الآية)).
(٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) ابن أبى حاتم ٣٠٧/١ (١٦٣٧)، والنحاس ص ٩٥، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير
٣٠٨/١ - واللفظ له.
(٤) أبو داود (٢٣١٦). حسن (صحيح سنن أبى داود ٢٠٣١).

١٧٩
سورة البقرة : الآية ١٨٤
يُطِيقان الصومَ أن يُفْطِرا ويُطْعِما، وللُبْلَى والمُرْضِعِ إذا خافَتَا أَقْطَرَتا وأُطْعَمَتا
مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا ، ولا قضاءَ عليهما(١).
وأخرج الدارمئ، والبخارىُّ، ومسلم، وأبو داود ، والترمذىُّ، والنسائُ ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ خُزَيمةً، وأبو عَوانةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، والنَّخَّاسُ،
وابنُ حبانَ، والطّرانىُ، والحاكم، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن سلمةَ بنِ
الأمْوع قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ
مِسْكِينٍ (١)﴾. كانَ من شاء منَّا صام، ومَن شاء أن يُفْطِرَ ويَفْتَدِىَ فعَل، حتى
/ نزَلَتِ الآيةُ التى بعدَها فنسَخَتها: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ﴾. ١٧٨/١
وأخرج ابنُ حبانَ عن سلمةً بنِ الأُکوع قال : كنافى رمضانَ فى عهدِ رسولِ
اللَّهِ وَ لَّهِ مَن شاء صام، ومَن شاء أَقْطَر وافْتَدَى (" بإطعام مسكينٍ)، حتى نزَلَت
هذه الآيةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾(٥).
وأخرَج البخارىُّ عن ابن أبى ليلى قال: حدَّثنا أصحابُ محمدٍ وَ(
(٦)
(١) أبو داود (٢٣١٨)، وابن جرير ١٦٧/٣، ١٦٨، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧/١ (١٦٣٥) -
واللفظ له - والبيهقى ٤ /٢٧١. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٥٠٣).
(٢) فى الأصل: ((مساكين)).
(٣) الدارمى ١٥/٢، والبخارى (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، وأبو داود (٢٣١٥)، والترمذى
(٧٩٨)، والنسائى (٢٣١٥)، وابن جرير ١٦٥/٣، ١٦٦، وابن خزيمة (١٩٠٣)، وأبو عوانة
(٢٨٣٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٢/١ (١٦٥٨)، والنحاس ص ٩٤، وابن حبان (٣٤٧٨)،
والطبرانى (٦٣٠٢)، والحاكم ٤٢٣/١، والبيهقى ٢٠٠/٤.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) ابن حبان (٣٦٢٤).
(٦) بعده فى م: ((لما)).

١٨٠
سورة البقرة : الآية ١٨٤
نزّل رمضانُ فشَقَّ عليهم ، فكان مَن أطْعَم كلَّ يومٍ مسكينًا(١) ترَك الصومَ ممّن يُطِيقُه،
ورُخِّص لهم فى ذلك، فتَسخَتها: ﴿ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. فَأَمِروا
(٢)
بالصومِ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن أبى ليلى قال: حدَّثنا أصحابنا أن رسولَ اللَّهِ وَله
لما قَدِم المدينةَ أمَرهم بصيامٍ ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ تطَوُّعًا مِن غيرِ فريضةٍ ، ثم نزَل
صيامُ رمضانَ، وكانوا قومًا لم يَتَعَوَّدوا الصيامَ، فكان يَشْتَدُّ عليهم الصومُ ،
فكان مَن لم يَصُمْ أَطعَم مسكينًا ، ثم نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُعَّةٌ وَمَن كَانَ مَرِيضَّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ مِّنْ أَنيَّامٍ أُخَرَّ ﴾. فكانت
الرخصةُ للمريضِ والمسافرِ ، وأَمِرْنا بالصيامِ " .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذِرِ، عن عامرِ الشَّعبىِّ قال : لما نزَلَت هذه
الآيةُ: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾. أَقْطَر الأغنياءُ وأَطْعَموا، وحصَل(١)
الصومُ على الفقراءِ، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ ﴾ . فصام
الناسُ جميعًا .
وأخرَج وكيع، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن ابنِ أبى ليلى قال: دخَلْتُ على عطاءٍ
ابنِ أبى رَباحِ فى شهرِ رمضانَ وهو يَأْكُلُ، فقلتُ له: أتَأْكُلُ؟ قال : إن الصومَ
(١) بعده فى م: ((ترك رمضان فشق عليهم)).
(٢) البخارى معلقًا عقب (١٩٤٨). وينظر تغليق التعليق ١٨٤/٣.
(٣) فى النسخ: ((مشقة)). والمثبت من المصدر.
(٤) سقط من: م، وفى الأصل: ((الصيام)).
(٥) ابن جرير ١٦٢/٣.
(٦) فى م: ((جعلوا)).