Indexed OCR Text
Pages 1-20
الدُّرُ الْمُنْتُور التقَسِيرٌ بالمانور لجَلَالِ الدّين السّيُوطَىْ (٨٤٩ هـ - ٩١١هـ) تحقيق الدكتور /عدالنَّ بن عبدالمحسن التركي بالتعاون مع مركز مجم البحوث والدراسية العربية والإسلامية الدكتور / عبد السّند مَن يمامة الجزء الثانى حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى القاهرة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م مركز مجم البحوث والدراسية العربية والإسلامية الدكتور /عبد السُّندمُن يمامة مكتب : ٤ش ترعة الزمر - المهندسين ت : ٣٢٥٢٥٧٩ - ٣٢٥١٠٢٧ فاكس : ٣٢٥١٧٥٦ الدُّرُ المُنْتُوب فى القَسِيرُ بالمحِأنور لجَلَالِ الدّين السيوطى (٨٤٩ هـ - ٩١١هـ) ( الدر المنثور ١/٢ ) ٥ سورة البقرة : الآية ١٤٢ -3 1 قولُه تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ ﴾ الآية . أخرَج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ حبانَ، والبيهقىُّ فى ((سنِه))، عن البراءِ بنِ عازبٍ، أن النبيَّ ◌َلِ كان أولَ ما قدِم المدينةَ نزَل على أخواله من الأنصارِ ، وأنه صلَّى إلى بيتِ المقدس ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكان يُعجِبُه أن تكونَ قِبِلتُه قِبَلَ (١) البيتِ، وأنه أولُ صلاةٍ صلَّاها صلاةٌ العصرِ وصلَّى معَه قومٌ، فخرج رجلٌ ممن كان صلَّى معه فمرّ على أهلِ المسجدِ وهم راكعون، فقال: أشهدُ باللّهِ لقد صلَّيتُ مع النبيِّ وَ له قِبَلَ الكعبةِ، فدارُوا كما هم قِبَلَ البيتِ . وكانتِ اليهودُ قد أعجبهم إذ كان يصلِّى قِبِلَ بيتِ المقدسِ ، وأهلُ الكتابِ ، فلما ولَّى وجهَهُ قِبلَ البيتِ ) أنكروا ذلك، وكان الذى مات على القِبلةِ قبلَ أن تُحَوَّلَ قِبَلَ البيتِ رجالاً ، وقُتلوا فلم ندرٍ ما نقولُ فيهم ، فأنزل اللَّهُ: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾(١). وأخرج ابنُّ إسحاقَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن البراءِ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ يُصلِّى نحوَ بيتِ المقدسِ، ويُكثِرُ النظرَ إلى السماءِ، ينتظرُ أمرَ (١) فى ب٢، ف١، م: ((إلى)). (٢ - ٢) سقط من: ف١، م. (٣) ابن سعد ٢٤٣/١، ٢٤٤، وابن أبى شيبة ٣٣٤/١، والبخارى (٤٠، ٣٩٩، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢)، ومسلم (٥٢٥)، والترمذى (٣٤٠، ٢٩٦٢)، والنسائي (٤٨٧، ٤٨٨، ٧٤١)، وابن جرير ٦٢٠/٢، ٦٢١، ٦٥١، وابن حبان (١٧١٦) والبيهقى ٢/٢، ٣. ٦ سورة البقرة : الآية ١٤٢ اللَّهِ، فأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. فقال رجالٌ من المسلمين: وَدِدنا لو عَلِمِنا مَن مات منَّ قبلَ أن نُصْرَفَ إلى القبلةِ، وكيف بصلاتِنا نحوَ بيتِ المقدسِ ؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ . وقال السفهاءُ من الناسٍ - وهم أهلُ الكتابِ -: ما ولّهم عن قِبِلَتِهم التى كانوا عليها؟ فأنزَل اللَّهُ: ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(). وأخرَج الترمذىُّ، والنسائيُ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والدارقطنىُ ، والبيهقيُّ، عن البراءِ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَ لِ قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ستةً عشرَ أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكان يُحبُّ أن يُصلِّىَ نحوَ الكعبةِ ، فكان يَرفعُ رأسَه إلى السماءِ، فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآيَةَ. فوجّه نحوَ الكعبةِ ، وقال السفهاءُ من الناسِ - وهم اليهودُ -: ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَطٍ تُسْتَقِيمٍ﴾(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، والبيهقىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: إن أولَ ما نُسِخ فى القرآنِ القِبلةُ ، وذلك أن رسولَ ١٤٢/١ اللَّهِ وَ لًَّ هاجر إلى المدينةِ وكان أكثرَ /أهلِها اليهودُ، أمَره اللَّهُ أَن يَسْتَقبلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحتِ اليهودُ، فاستقبَلها رسولُ اللَّهِ إِلهِ بضعةَ عشَرَ شهرًا، وكان (١) ابن إسحاق - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧٤/١ - وابن أبى حاتم ٢٤٨/١، ٢٥١، ٢٥٢ (١٣٢٨، ١٣٤٧، ١٣٥٤). (٢) الترمذى (٣٤٠، ٢٩٦٢)، والنسائى (٤٨٧، ٤٨٨، ٧٤١)، وابن أبى حاتم ٢٤٨/١ (١٣٢٨)، والدارقطنى ٢٧٣/١، ٢٧٤، والبيهقى ٢/٢. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٨٠، ٢٣٦٣). ٧ سورة البقرة : الآية ١٤٢ رسولُ اللَّهِ وَّهِ يحبُّ قِبلةَ إبراهيمَ، وكان يدعُو اللَّهَ وينظُرُ إلى السماءِ، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ إلى قولِه: ﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ﴾. يعنى نحوَه، فارتاب مِن ذلك اليهودُ وقالُوا : ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ﴾. وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَمَّ وَجْهُ الَّهِ ﴾(١) [البقرة: وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، والنحاسُ، والبيهقيُّ فى (( سننِه))، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ وَ كان يُصلِّى وهو بمكةً نحوَ بيتٍ المقدسِ، والكعبةُ بينَ يديهِ، وبعدَ ما تحوَّل إلى المدينةِ ستةَ عشَرَ شهرًا ، ثم صرَفه اللَّهُ إلى الكعبةِ(١). وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ قال : أولُ ما نُسِخ من القرآنِ القبلةُ؛ وذلك أن محمدًا كان يستقبلُ صخرةَ بيتِ المقدسِ وهى قبلةُ اليهودِ فاسْتَقْبَلها سبعةَ عشَرَ شهرًا؛ ليؤمنوا به وليتَبِعُوهُ(١) وليدعُوا بذلك الأميين من العربِ، فقال اللَّهُ: ﴿وَللَِّ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَّمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ . وقال: ﴿قَدْ نَرَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾ الآيَةَ . وأخرجه ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ مرسلًا(٤). وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) عن أبى العاليةِ، أن رسولَ اللَّهِ وَِّ نَظَر نحوَ (١) ابن جریر ٤٥٠/٢، ٦٢٣، وابن أبى حاتم ٢٤٨/١، ٢٥٣ (١٣٢٩، ١٣٥٥)، والنحاس ص٧١، والبيهقى ١٢/٢، ١٣. (٢) ابن أبى شيبة ٣٣٤/١، والنحاس ص ٧٢، ٧٣، والبيهقى ٣/٢. (٣) فى الأصل: (( يتبعه )). (٤) ابن جرير ٢/ ٦٢٢. ٨ سورة البقرة : الآية ١٤٢ بيتِ المقدسِ فقال لجبريلَ: ((ودِدتُ أن اللَّهَ صرَفنى عن قبلةِ اليهودِ إلى غيرِها)). فقال له جبريلُ : إنما أنا عبدٌ مثلُك ولا أملِكُ لك شيئًا إلا ما أَمِرتُ ، فادعُ ربَّك وسلْه. فجعَل رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ يُّدِيمُ النظرَ إلى السماءِ رجاءً أن يأتيَه جبريلُ بالذى سأَل، [٣٣ ] فأنزل اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَّلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾. يقولُ: إنك تُديمُ النظرَ إلى السماءِ للذى سأَلْت، ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِّ ﴾. يقولُ: فحَوِّلْ وجهَك فى الصلاةِ نحوَ المسجدِ الحرامِ ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ يعنى من الأرضِ ﴿ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ فى الصلاةِ ﴿شَطْرَهُ﴾ : نحوَ الكعبةِ . وأخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((الدلائل))، عن ابن عباسٍ قال: صُرِفت القبلةُ عن الشام إلى الكعبة فی رجبٍ على رأسٍ سبعةَ عشَرَ شهرًا من مَقْدَمِ رسولِ اللهِ وَلِّ المدينةَ، فأتى رسولَ اللَّهِ رَورفاعةُ بِنُ قَيْسٍ، وَقَرْدَمُ بنُّ عمرٍو، وكعبُ بنُ الأشرفِ ، ونافعُ بنُ أبی نافعِ، والحجَّائجُ بنُ عمرٍو؛ حليفُ كعبِ بنِ الأشرفِ، والربيعُ بنُ أبى الحُقَّيقِ، وكِنانةُ بنُ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له : يا محمدُ ، ما ولّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ؟ ارجع إلى قبلتك التى كنت عليها نتبعك ونُصَدِّقْكَ. وإنما يريدون فتنتَه عن دينِهِ، فأنزل اللَّه فيهم(١): ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِتَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْةٍ﴾. أى: ابتلاءً واختبارًا، ﴿ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾. أى: الذين(١) ثبَت اللَّهُ، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾. يقولُ: (١) سقط من: م. (٢) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م. ٩ سورة البقرة : الآية ١٤٢ صلاتكم بالقبلةِ الأُولى وتصديقَكم نبيَّكم واتباعَكم إيّاه إلى القبلةِ الآخرةِ ، أى: ليعطينَّكم أجرَهما جميعًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ إلى قولِه : ◌ْ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (١). وأخرَج وكيعٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، " والنسائىُ"، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن البراءِ فى قولِه تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: اليهودُ(٣). وأُخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) من طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : أوّلُ آيةٍ نسِخت من القرآنِ القبلةُ، ثم (٤الصيامُ الأولُ) . وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال: صلّى النبيُّ وَّهِ ومن معه نحوَ بيتٍ المقدسِ ستةَ عشَرَ شهرًا ثم حُوِّلت القبلةُ بعدُ(٥). وأخرج البيهقىُ فى ((الدلائلِ)) عن الزهرىِّ قال: صرِفت القبلةُ نحوَ المسجدِ الحرامِ فى رجبٍ على رأسٍ ستةَ عشَرَ شهرًا من مخرَجِ رسولِ اللَّهِ وَلَّه من مكةً، وكان رسولُ اللَّهِ وَه يقلِّبُ وجهَه فى السماءِ وهو يصلِّى نحوَ بيتِ المقدسِ، فأنزل اللَّهُ حينَ وجَّهه إلى البيتِ الحرامِ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ وما (١) ابن إسحاق (٥٥٠/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٦١٩/٢، ٦٢٤، وابن أبى حاتم ٢٤٧/١، ٢٤٨، ٢٥١، ٢٥٢ (١٣٢٧، ١٣٤٢، ١٣٤٥، ١٣٤٨)، والبيهقى ٢/ ٥٧٥. (٢ - ٢) ليس فى : الأصل. (٣) النسائى فى الكبرى (١١٠٠١)، وابن جرير ٦١٦/٢، وابن أبى حاتم ٢٤٧/١ (١٣٢٣). والحديث أخرجه البخارى (٣٩٩) مطولًا . (٤ - ٤) فى م: ((الصلاة الأولى)). (٥) الطبرانى (١١٧٥١). ١٠ سورة البقرة : الآية ١٤٢ بعدَها من الآياتِ ، فأنشَأَتِ اليهودُ تقولُ : قد اشتاق الرجلُ إلى بلدِه وبيتٍ أبيه ، وما لَهم حتى تركوا قبلَتَهم ؛ يصلُّون مرةً وجهًا ومرةً وجهًا آخرَ؟ وقال رجالٌ من الصحابةِ : فكيف بمن ماتَ منَّ وهو يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ (١)؟ وفرح المشركون وقالوا : إن محمدًا قد التبسَ عليه أمرُه، ويوشِكُ أن يكونَ على دينِكم. فأنزَلَ اللَّهُ فى ذلك هؤلاءِ الآياتِ (٢). وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال: لما وُجِّه النبيُِّ وَ لَّ قِبَلَ المسجد الحرامِ اختَلَف الناسُ فيها فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا ثم تركُوها وتوجَّهُوا غيرَها؟ وقال المسلمون: ليت شِعْرَنا عن إخوانِنا الذين ماتُوا وهم يُصلُّون قِبَلَ بيتِ المقدسِ، هل تقبّل(٢) اللَّهُ منَّا ومنهم أم لا؟ وقالت(٤) اليهودُ : إنّ محمدًا اشتاقَ إلى بلدِ أبيهِ ومولدِه ، ولو ثبت على قبلتِنا لكنا نرجو أن يكونَ هو صاحبنا الذى ننتظِرُ. وقال المشركون من أهلِ مكةً : تحيّر على محمدٍ دينُه فتوجَّه بقبلتِه إليكم، وعلِم أنَّكم كنتم أهدَى منه، ويوشِكُ أن يدخُلَ فى ١٤٣/١ / دينكم. فَأَنَزَل اللَّهُ فى المنافقين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ﴾ إلى قولِه: ﴿ إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾. وأنزل اللَّهُ فى الآخرين الآياتِ بعدَها(٥). وأخرَج مالكٌ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِصلَّى بعدَ أن قدِم المدينةَ (١) بعده فى الدلائل: ((أتبطل صلاته؟)). (٢) البيهقى ٢/ ٥٧٤. (٣) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((يقبل)). (٤) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((قال)). (٥) ابن جرير ٦٢٥/٢، ٦٤٠، ٦٤١. ١١ سورة البقرة : الآية ١٤٢ ستةَ عشَرَ شهرًا نحوَ بيتِ المقدسِ ثم تحوَّلت ) القبلةُ إلى الكعبةِ قبلَ بدٍ (٢) بشهرين . وأخرج ابنُ عدىٍّ، والبيهقىُ فى ((السننِ))، و((الدلائلِ))، من طريقٍ سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال: سمِعت سعدَ بنَ أبى وقاصٍ يقولُ: صلى رسولُ اللَّهِ وَه بعدَ ما قدِمِ المدينةَ ستةَ عشَرَ شهرًا نحوَ بيتِ المقدسِ، ثم حُوِّل بعدَ ذلك قِبَلَ المسجدِ الحرامِ قبلَ بدرٍ بشهرين " . وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، أن النبيَّ وَّ صِلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ من شهرِ ربيعِ الأُوَّلِ إلى جمادى الآخرةِ. وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن الأنصارَ صلَّتِ القبلةَ(٤) الأولى قبلَ قُدُومِ النبيِّ نَّهِ المدينةَ بثلاثِ حِجَج، وأن النبيَّ وَّهِ صِلَّى القِبلةَ الأولى بعدَ قُدُومِه المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا(٥). وأخرج ابنُ جريرٍ عن معاذٍ بنِ جبلٍ، أن النبيَّ وَلِّ قدِم المدينةَ فصلّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا (٢) . وأُخرَج البزارُ، وابنُ جريرٍ، عن أنس قال: صلَّى النبيُّ وَّ نحوَ بيتٍ (١) فى ص، ب ١، ب ٢: ((حولت)). (٢) مالك ١٩٦/١، وابن جرير ٦٢١/٢، والبيهقى ٥٧٣/٢. (٣) ابن عدى ١٩٤/١، والبيهقى ٣/٢، وفى الدلائل ٥٧٤/٢. قال الدارقطنى فى العلل ٣٦٥/٤: المرسل أصح . (٤) فى فى ١: ((إلى القبلة))، وفى م: ((للقبلة)). (٥) ابن جرير ٢ / ٦٢٢. (٦) ابن جرير ٢/ ٦٢١. وضعف إسناده الحافظ فى الفتح ١/ ٩٧. (٧) عند ابن جرير: (( صرف)). ١٢ سورة البقرة : الآية ١٤٢ المقدسِ تسعةً أشهرٍ أو عشْرةَ أشهرٍ، فبينما هو قائمٌ يصلَّى الظهرَ بالمدينةِ وقد صلَّى ركعتين نحوَ بيتِ المقدسِ ، انصرَف بوجهِه إلى الكعبةِ، فقال السفهاء: ﴿مَا وَلَّنْهُمْ عَن قِبْلَنِهِمُ الَّى كَنُواْ عَلَيْهَاَ﴾(١). ب۔۔ وأخرج البخارىُّ عن أنسٍ قال: لم يبقَ ممن صلَّى القبلتين(٢) غيرِى(٣). وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وأبو يعلى، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن أنس، أن النبىَّ وَ لَه وأصحابَه كانوا يُصلُّون نحوَ بيتِ المقدس، فلمَّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهََكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ﴾. مرَّ رجلٌ من بنى سَلِمَةً ، فناداهم وهم ركوعٌ فى صلاةِ الفجرِ نحوَ بيتِ المقدسِ: ألا إن القِبلةَ قد حُوِّلت إلى الكعبةِ. مرتين، فمالُوا كما هم ركوعٌ إلى الكعبةِ(4). وأخرَج مالكٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ فى (( ناسخِه))، والنسائيُ، عن ابنِ عمرَ قال: بينما الناسُ بقُباءٍ فى صلاةِ الصُّبحِ إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسولَ اللَّهِ وَله قد أُنزل عليه الليلةَ قرآنٌ، وقد أُمِرِ أن يستقبِلَ الكعبةَ، فاستَقْبِلُوها. وكانت وجوهُهم إلى الشامِ، فاستدارُوا إلى (٥) الكعبةِ(٥) . (١) البزار (٤٢٠ - كشف)، وابن جرير ٢/ ٦٢١، قال الهيثمى: فيه عثمان بن سعد ، ضعفه يحيى القطان وابن معين وأبو زرعة، ووثقه أبو نعيم الحافظ وقال أبو حاتم: شيخ. مجمع الزوائد ١٣/٢، وضعف إسناده الحافظ فى الفتح ١ / ٩٧. (٢) فى م: ((للقبلتين)). (٣) البخارى (٤٤٨٩). (٤) أبو داود فى سننه (١٠٤٥)، وأبو يعلى (٣٨٢٦)، والبيهقى ٢/ ١١، والحديث عند مسلم (٥٢٧). (٥) مالك ١/ ١٩٥، والبخارى (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦)، والنسائى (٤٩٢، ٧٤٤). ١٣ سورة البقرة : الآية ١٤٢ وأخرَج الزبيرُ بنُ بكارٍ فى ((أخبارِ المدينةِ)) عن عثمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ قال : كان رسولُ اللَّهِ إِلهِ إذا قام يصلِّى انتظرَ أمْرَ اللَّهِ فى القبلةِ، وكان يفعلُ أشياءَ لم يُؤمرْ بها ولم يُنْهَ عنها من فعلِ أهلِ الكتابِ، فبينا رسولُ اللّهِ شَهِ يُصلِّى الظهرَ فى مسجدِه قد صلَّى ركعتين إذ نزَلَ عليه جبريلُ ، فأشار له أن صلِّ إلى البيتِ، وصلَّى جبريلُ، إلى البيتِ، وأنزل اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَيهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِّ وَحَيْثُ مَا كُنُّمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمُ وَمَا اَللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾. قال: فقال المنافقون: حنَّ محمدٌ إلى أرضِه وقومِه١) . وقال المشركون: أرادَ محمدٌ أن يجعلنا له قبلةً ويجعَلَنا له وسيلةً ، وعرف أن ديننا أهدى من دينه. وقالت اليهودُ للمؤمنين: ما صرّفکم إلى مكةً وتؤككم القبلةَ ؛ قبلةَ موسى ويعقوبَ والأنبياءِ؟ واللَّهِ إِن أنتم إلا تُفتَنُون. وقال المؤمنون : لقد ذَهَب منا قومٌ ماتوا ما ندرِى أكُنَّا نحنُ وهم على قبلةٍ أو لا. قال: فأَنَزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى ذلك: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّئُهُمْ عَن قِبْلَئِمُ الَِّى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِلنَّاسِ لَرَّهُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادة قال : كانت القِبلةُ فيها بلاءٌ وتمحيصٌ، صلَّت الأنصارُ نحوَ "بيتِ المقدس٣ِ) حولَين قبلَ قدومِ النبيِّ مَلآله (١) فى الأصل: ((تعملون)). وهى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائى وأبى جعفر وروح، وقرأ الباقون بالغيب . النشر ١٦٨/٢. (٢ - ٢) فى الأصل: ((أرض قومه)). (٣ - ٣) فى النسخ: ((الكعبة))، والتصويب من تفسير ابن جرير ٦٣٩/٢، ٦٤٠. ١٤ سورة البقرة : الآية ١٤٢ وصلَّى نبىُ اللَّهِ بعدَ قدومِه المدينةَ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا ، ثم وجّهه اللَّهُ بعدَ ذلك إلى الكعبةِ ؛ البيتِ الحرامِ . فقال فى ذلك قائلون من الناس: ما ولَّاهم عن قِبلتهم التى كانوا عليها؟ لقد اشتاقَ الرجلُ إلى مولدِه. قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قُل لِلَِّ الْمَشْرِقُ وَاَلْمَغْرِبُّ ◌َهْدِى مَن يَشَّةُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾. وقال أُناسٌ " من الناسِ": لقد صُرِفت القبلةُ إلى البيتِ الحرامِ، فكيفَ أعمالُنا التى كنا(١) عمِلْنا فى القبلةِ الأولى؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾ . وقد يبتلِى اللَّهُ عبادَه بما شاءَ من أمرِهِ الأُمرَ بعدَ الأَمرِ؛ ليعلمَ من يُطيعُه ممن يَعصيه، وكلُّ ذلك مقبولٌ فى درجةٍ (٣) الإيمانِ باللَّهِ والإخلاصِ والتسليمِ لقضاءِ اللّهِ. وأخرَج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن عمارةَ بنِ أوس الأنصارىِّ قال : صلَّينا إحدى (٤صلاة العشاء) ، فقامَ رجلٌ على بابِ المسجدِ ونحنُ فى الصلاةِ فنادى: إن الصلاةَ قد وجبت نحوَ الكعبةِ. فحوَّلَ أو تحرّف (٢) إِمامُنا نحوَ الكعبةِ " والرجالُ) والنساءُ والصبيانُ(٧). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبزَّارُ، عن أنسٍ / بنِ مالكِ قال : جاءنا منادِى ١٤٤/١ رسولِ اللَّهِ وَله فقال: إن القبلةَ قد حُوِّلت إلى بيتِ اللَّهِ الحرام. وقد صلَّى الإمامُ (١ - ١) سقط من: ف ١، وفى ص: ((من ناس))، وفى م: ((من أناس)). (٢) سقط من: م . (٣) فى ص، ب١، ف ١، م: ((درجات فى))، وفى ب ٢: ((درجات)). (٤ - ٤) فى ب ١، م: ((صلاتى العشى)). (٥) فى الأصل، ف ١، م، وابن أبى شيبة: ((انحرف)). (٦ - ٦) ليست فى النسخ، والمثبت من ابن سعد . (٧) ابن سعد ٣٨٢/٤، وابن أبى شيبة ٣٣٥/١، قال الحافظ: تفرد به قيس وهو ضعيف . الإصابة ٤/ ٥٧٧. ١٥ سورة البقرة : الآية ١٤٢ ركعتين، فاستدارُوا فضلَّوا الركعتين الباقيتين نحوَ الكعبةِ (١). وأخرَج ابنُّ سعدٍ عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ قال : صليتُ القِبلتين مع رسولِ اللهِ وَهِ، فصُرِفتِ القِبلةُ إلى البيتِ ونحن فى صلاةِ الظهرِ، فاستدارَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ بنا، فاستدْنا معَه . وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾. قال: يهديهم إلى المخرج من الشبهاتِ والضلالاتِ والفتنِ(١). وأخرَج "أحمدُ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إنهم - يعنى: أهلَ الكتابِ - لا يحسُدُونا على شىءٍ كما يحسُدونا على الجمعةِ التى هدانا اللَّهُ لها وضلُّوا عنها، وعلى القِبلةِ التى هدانا اللَّهُ. لها وضلُّوا عنها، وعلى قولِنا خلفَ الإِمامِ: آمين)) (٤). وأخرج الطبرانى عن عثمانَ بنِ حُنيفٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ قبلَ أن يقدَمَ من مكةً يدعُو الناسَ إلى الإيمانِ باللَّهِ وتصديقٍ بِهِ قولاً بلا عملٍ ، والقِبلةُ إلى بيتِ المقدسِ. فلمَّا هاجَر إلينا نزَلَت الفرائضُ، ونَسَخَت المدينةُ مكةَ والقولَ فيها، ونسَخ البيتُ الحرامُ بيتَ المقدسِ، فصار الإِيمانُ قولًا وعملًاً(٥). (١) ابن أبى شيبة ٣٣٤/١، والبزار (٤٢١ - كشف). وقال الهيثمى: إسناده حسن. مجمع الزوائد ٢ /٠١٣ (٢) ابن أبى حاتم ٢٤٨/١ (١٣٣٠). (٣ - ٣) ليس فى: الأصل. (٤) أحمد ٤٨١/٤١ (٢٥٠٢٩)، والبيهقى ٢ /٥٦. وقال محققو المسند : حديث صحيح. (٥) الطبرانى (٨٣١٢). وقال الهيثمى: فى إسناده جماعة لم أعرفهم. مجمع الزوائد ١/ ٥٥، وقال فى ١٤/٢: فيه سعد بن عمران، قال أبو حاتم: هو مثل الواقدى، والواقدى متروك. ١٦ سورة البقرة : الآيتان ١٤٣،١٤٢ وأخرَج البزَّارُ، والطبرانيُ، عن عمرو بنِ عوفٍ قال: كنَّا مع رسولٍ اللَّهِ وَِِّ حِينَ قدِمَ المدينةَ فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا ، ثم محُوِّلت إلى الكعبةِ(١). قولُه تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطًا ﴾ الآية . أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، والترمذىُّ، والنسائمُ وصحَّحه، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وابن حبانَ، والإسماعيلىُّ فى ((صحيحِه))، والحاكمُ وصحَّحه، عن أبى سعيد الخدرىٌّ، عن النبيِّي ◌َّهِ فِى قولِه: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾. قال: ((عدلًا))(٢) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّ فى قوله: ﴿ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾. قال: ((عدلًا ))(٣) . وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ . يقولُ: جعلنا كم أمةٌ عَدْلً(٤). (١) البزار (٣٣٩٩)، والطبرانى ١٨/١٧ (١٧). وقال الهيثمى: کثیر - يعنى ابن عبد الله - ضعيف، وقد حسن الترمذى حديثه. مجمع الزوائد ٢/ ١٣. (٢) سعيد بن منصور (٢٢٢ - تفسير)، وأحمد ١٢٢/١٧ (١١٠٦٨)، والترمذى (٢٩٦١)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٠٦)، وابن جرير ٦٢٧/٢، وابن أبى حاتم ٢٤٨/١، ٢٤٩ (١٣٣١، ١٣٣٢)، وابن حبان (٧٢١٦)، والإسماعيلى - كما فى الفتح ١٧٢/٨ - والحاكم ٢٦٨/٢. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٣٦١). (٣) ابن جرير ٦٢٨/٢. (٤) ابن جرير ٦٢٩/٢. ١٧ سورة البقرة : الآية ١٤٣ وأخرج ابنُ سعدٍ عن القاسم بنِ عبدِ الرحمنِ قال : قال رجلٌ لابنِ عمرَ: مَن أنتم؟ قال : ما تقولون؟ قال: نقولُ: إنكم سبطٌ. ونقولُ (١): إنكم وسطٌ. فقال: سبحانَ اللَّهِ! إنما كان السبطُ فى بنى إسرائيلَ، والأمَّةُ الوسطُ أمةُ محمدٍ (٢) جميعًا(٢) . وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابن مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ [٣٤و] والصفاتِ))، عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((يُدْعى نوحٌ يومَ القيامةِ فيقالُ له : هل بلَّغْتَ؟ فيقولُ: نعم. فيُدعى(٢) قومُه فيُقالُ لهم: هل بلَّغَكم؟ فيقولون : ما أتانا من نذيرٍ ، وما أتانا من أحدٍ . فيقالُ لنوح: من يشهدُ لك؟ فيقولُ: محمدٌ وَأَُتُه. فذلك قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسًَّا﴾. قال: والموسطُ : العدلُ. فتُدْعَوْن فتشهدُون له بالبلاغِ، وأشهدُ عليكم)) (٤) . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، والبيهقيُّ فی ((الشعبٍ))، عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((يجىءُ النبىُ يومَ القيامةِ ومعه الرجلُ ، والنبىُ ومعه الرجلان ، وأكثرُ من ذلك، فيُدْعى قومُه فيُقالُ (١) فى ب٢، م: (( تقول)). (٢) فى الأصل: ((جمعا)). والأثر عند ابن سعد ١٤٣/٤. (٣) فى ب٢، ف١، م: ((فيدعو)). (٤) أحمد ٣٨٣/١٧ (١١٢٨٣)، وعبد بن حميد (٩١١ - منتخب)، والبخارى (٣٣٣٩، ٤٤٨٧، ٧٣٤٩)، والترمذى (٢٩٦١)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٠٧)، وابن جرير ٦٣٠/٢، ٦٣١، وابن أبى حاتم ٢٤٩/١، ٢٥٠ (١٣٣٢، ١٣٣٦)، والبيهقى (٤٦٤). (٥) بعده فى الأصل: ((والنشور))، وفى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((البعث والنشور)). ( الدر المنثور ٢/٢ ) ١٨ سورة البقرة : الآية ١٤٣ لهم: هل بلَّغَكم هذا؟ فيقولون : لا . فيقالُ له: هل بلَّغْت قومَك؟ فيقولُ: نعم. فيقالُ له : من يشهدُ لك؟ فيقولُ: محمدٌ وأُمَّتُه. فيُدعى محمدٌ وأُمتُه فيقالُ لهم : هل بلَّغ هذا قومَه؟ فيقولون : نعم . فيقالُ: وما علمُكم؟ فيقولون : جاءنا نبينا فأخبَرَنا أن الرسلَ قد بلَّغوا. فذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُّ وَسَطًا﴾. قال: عدلًا؛ ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾))(١). وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن النبيِّ وَّه قال: «أنا وأمَّتِى يومَ القيامةِ على كومٍ مشرفين على الخلائقِ، وما من الناسِ أحدٌ إلا وَدَّأنه منَّا، وما من نبيِّ كذَّبه قومُه إلا ونحنُ نشهَدُ أنه بلَّغ رسالةً (٢) ربّه))(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى سعيدٍ فى قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾: بأن الرُّسلَ قد بلَّغوا، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: بما عمِلتم(١). وأخرج ابنُ المنذرِ، والحاكم وصحَّحه، عن جابرٍ قال : شهِد رسولُ اللَّهِ وَِّ جِنازةً فى بنى سَلِمَةَ وكنتُ إلى جانبِهِ ، فقال بعضُهم: واللَّهِ يَا رسولَ اللَّهِ ، لِنِعم المرءُ كان، لقد كان عفيفًا مسلمًا، وكان. وأثنَوا عليه خيرًا . فقالَ (١) سعيد بن منصور (٢٢٢ - تفسير)، وأحمد ١١٢/١٨ (١١٥٥٨) - واللفظ له - والنسائى فى الكبرى (١١٠٠٧)، وابن ماجه (٤٢٨٤)، والبيهقى فى الشعب (٢٦٤). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٤٥٦) . (٢) ابن جرير ٦٣١/٢، وابن أبى حاتم وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧٦/١. (٣) ابن جرير ٢ / ٦٣١. ١٩ سورة البقرة : الآية ١٤٣ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((أنت الذى تقولُ؟)) فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ذاكَ الذى(١) بَدَا لنا، واللَّهُ أعلمُ بالسرائرِ. فقالَ رسولُ اللهِ وَله: ((وجَبَت)). قال: وكنَّا معَه فى جنازة رجلٍ من بنى حارثةً أو من بنى عبدِ الأشهلِ، فقالَ رجلٌ: بئسَ المرءُ ما علِمنا، إن كان لَفَظًّا غَليظًا، إن كان. فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((أنت الذى تقولُ؟)) فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، اللَّهُ أعلم بالسرائرِ، فأما الذى بَدَا لنا منه فذاك. فقال: ((وَجَبَت)) ثم تلا رسولُ اللَّهِ وَله: ((﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطًّا ◌ِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾))(١). وأخرَج(٢) الطيالسىُّ، () وأحمدُ) ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائيُ، والحكيم الترمذىُّ فى / ((نوادرِ الأصولِ))، عن أنسٍ قال: مُرُوا بجنازةٍ، فَأَثْنِى عليها(٥) ٤٥/١ خيرًا)، فقال النبيُّ وَله: ((وجَبَت، وجَبَت، وجَبَت)). ومُرّ(١) بجنازةٍ ، فأُثْنِى عليها شرًّا). فقال النبىُّ وَله: ((وَجَبَت، وجَّبّت، وجَبَت(٩))). فسأله عمر فقال: ((مَن أَثْنَيْتُم عليه خيرًا وجَبَت له الجنةُ، ومَن أَثْنَيُم عليه شرًّا وجبت له النارُ. أنتم شُهداءُ اللَّهِ فى الأرضِ ، أنتم شهداءُ اللَّهِ فى الأرضِ، أنتم شهداءُ اللَّهِ فى الأرضِ)). زاد الحكيم الترمذىُّ: ثم تلا رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ (١) سقط من: ص، ب ١، ف ١، م. (٢) الحاكم ٢٦٨/٢. (٣) بعده فى الأصل: ((ابن أبى شيبة و)). (٤ - ٤) ليس فى : الأصل. (٥) فى الأصل، ف ١، م: ((عليه)) . (٦) فى ص، ب١، م: ((خير)). وكلاهما صواب. ينظر شرح ابن عقيل ٥١١/١، وعقود الزبرجد ٣٢٩/١. (٧) فى الأصل، ب٢، ف ١: ((ومروا)). (٨) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((بشر)). (٩) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م. ٢٠ سورة البقرة : الآية ١٤٣ أُمَّةً وَسَطًّا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ، عن عمرَ ، أنه مرَّت به جنازةٌ ، فأُثْنى على صاحبِها خيرًا (٢) ، فقال: وجَبَت ، وجَبَت . ثم مُّ بأخرى فَأَثْنِى عليها(٢) شًا(٤) ، فقال عمرُ: وَجَبَت . فقال أبو الأسودٍ : وما وجَّبَت؟ قال: قلتُ كما قال رسولُ اللّهِ وَله: «أَيُّما مسلم شهِد له أربعةٌ بخيرٍ أدْخَله اللَّهُ الجنةَ)). فقلْنا: وثلاثةٌ؟ فقال: ((وثلاثةٌ)). فقلنا: واثنان؟ فقال: ((واثنان)). ثم لم تَسْأَلَّه عن الواحدِ (٥). وأخرج أحمدُ، وابن ماجه، والطبرانىُ، والبغوىُّ، والحاكمُ فى ((الكُنَى))، والدارقطنى فى ((الأفرادِ))، والحاكمُ فى ((المستدرك))، والبيهقُ فی (( سننه))، عن أبى زُهَيْرِ الثَّقَفىِّ قال: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهَ بِالنَّبارةِ(١) يقولُ: (( يُوشِكُ أن تَعْلَموا خيارَكم مِن شرارِكم)). قالوا: بم(٧) يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((بالثناءِ الحسنِ والثناءِ السيِّئِّ، أنتم شهداءُ اللَّهِ فى الأرضِ))(٨). (١) الطيالسى (٢١٧٥)، وأحمد ٢٦٩/٢٠، ٢٧٠، ٤٠٩/٢١ (١٢٩٣٨، ١٢٩٣٩، ١٣٩٩٦)، والبخارى (١٣٦٧، ٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩)، النسائى (١٩٣١)، والحكيم الترمذى ١/ ٣٥١. (٢) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((خير)). (٣) ليس فى: الأصل، ص، ب١، ب٢، م. (٤) فى ص، ب ١، م: ((شر)). (٥) ابن أبى شيبة ٣٦٨/٣، وأحمد ٢٨٦/١ (١٣٩)، والبخارى (١٣٦٨، ٢٦٤٣)، والترمذى (١٠٥٩)، والنسائى (١٩٣٣). (٦) سقط من: ف ١، وفى ب ١، م: ((بالبناوة)). وينظر معجم البلدان ٤/ ٧٣٧. (٧) فى ص، ب ١: ((عم))، وفى ف ١، م: ((لم)). (٨) أحمد ٢٤/ ١٧٢، ٦١١/٤٥ (٢٧٦٤٥،١٥٤٣٩)، وابن ماجه (٤٢٢١)، والحاكم فى الكنى والدارقطنى فى الأفراد - كما فى الإصابة ١٥٥/٧، ١٥٦ - والحاكم ١٢٠/١، ٤٣٦/٤، والبيهقى =