Indexed OCR Text

Pages 701-720

٧٠١
سورة البقرة : الآية ١٢٧
بالنيةِ ، وهو يمينُ اللَّهِ التى يُصافِحُ بها خلقَه))(١).
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسطِ)) عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ ◌ِِّهِ:
((أَشْهِدوا هذا الحَجَرَ خيرًا؛ فإنه (١) يومَ القيامةِ شافعٌ مُشَفَّعٌ، له(١) لسانٌ وشَفَتان ،
يَشْهَدُ لَّنِ اسْتَلَمه)) (٤).
وأخرج الجَنَدِىُّ مِن طريقِ عطاءِ بنِ السائبِ، عن ابنٍ سابطٍ قال: بينَ
الركن والمقامِ وزمزمَ قبرُ تسعةٍ وتسعين نبيًّا، وإنَّ قبرَ هودٍ وشعيبٍ وصالحٍ وإسماعيلَ
فى تلك البقعةِ .
وأخرج الأزرقىُّ من طريقٍ عطاءِ بنِ السائبِ ، عن محمد بن سابطٍ، عن
النبيِّ وَّةٍ قال: ((كان النبيُّ مِن الأنبياءِ إذا هَلَكَت أُمَّتُه لَحِقَ بمكةَ فيتعبَّدُ فيها النبيُّ
ومَن معه حتى يموتَ، فمات بها نوعٌ وهودٌ وصالحٌ وشعيبٌ عليهم السلامُ،
وقبورُهم بينَ زمزمَ والحِجْرٍ))().
وأخرج الأزرقيُّ، والجنّدِىُّ ، من طريقِ عطاءِ بنِ السائبِ ، عن عبد الرحمنِ
(١) الطبرانى (٥٦٣)، وابن خزيمة (٢٧٣٧)، والحاكم ٤٥٧/١، والبيهقى (٧٢٩). صححه الحاكم،
فتعقبه الذهبى بقوله : عبد الله بن المؤمل واهٍ . وقال ابن الجوزى فى العلل المتناهية (٩٤٥) : هذا لا يثبت ،
قال أحمد: عبد الله بن المؤمل أحاديثه مناكير، وقال على بن الجنيد : شبه المتروك.
(٢) بعده فى م: ((يأتى)).
(٣) بعده فى ف ١: ((عينان و)).
(٤) الطيرانى (٢٩٧١). قال الهيثمى : فيه الوليد بن عباد، وهو مجهول، وبقية رجاله ثقات. مجمع
الزوائد ٢٤٢/٣، وضئَّفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٨٨٠).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) الأزرقى ٣٤/١.

٧٠٢
سورة البقرة : الآية ١٢٧
ابنِ سابطٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((مكةُ لا يَسْكُنُها(١) سافكُ دم، ولا تاجرٌ
بِرِبًا، ولا مَشَّاءٌ بنميمةٍ)). قال: ((ودُحِيَت الأرضُ مِن مكةَ، وكانت الملائكةُ
تطوفُ بالبيتِ، وهى أولُ مَن طافَ به، وهى الأرضُ التى قال اللَّهُ: ﴿ إِنِ جَاعِلٌ
فِىِ الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ﴾ [البقرة: ٣٠]، وكان النبىُ مِن الأنبياءِ إذا هَلَك قومُه فَنَجا هو
والصالحون معه، أتاها بمَن معه، فيَعْبُدون اللَّهُ(١) حتى يموتوا فيها، وإن قبرَ نوحِ
وهودٍ وشعيبٍ وصالحٍ بينَ زمزمَ والركنِ والمقامِ))(١).
وأخرج الأزرقىُّ عن مجاهدٍ قال: حَجّ موسى عليه السلامُ على جَمَلٍ
أحمرَ، فمرّ بالرَّوحاءِ) عليه عَباءَتان قَطَوَانِيَّتان، مُتَِّرٌ بإحداهما(٥) مرتدٍ(٦)
بالأُخرى ، فطاف بالبيتٍ ، ثم طاف بين الصفا والمروةِ، فبينما هو يطوفُ ويُلَّى بينَ
الصفا والمروةِ إذُ(١) سمِع صوتًا من السماءِ وهو يقولُ: لبيك عبدى، أنا معك. فَخَّ
موسى عليه السلامُ ساجدًا(٨).
وأخرج [٣٢ و] الأزرقىُّ عن مُقاتِلٍ قال: فى المسجدِ الحرامِ بينَ زمزمَ والركنِ قبرُ
سبعين نبيًّا؛ منهم هودٌّ وصالح وإسماعيلُ، وقبرُ آدمَ وإبراهيم وإسحاقَ ويعقوبَ
(١) فى ب ١: ((يكنها)).
(٢) بعده فى الأصل، ب ٢: ((بها))، وبعده فى ف ١: ((تعالى فيها)).
(٣) الأزرقى ٣٦٣/١ بنحوه، وفيه: ((محمد بن سابط)) بدل ((عبد الرحمن بن سابط)).
(٤) الروحاء: موضع بين الحرمين الشريفين، على ثلاثين أو ستة وثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة . ينظر
التاج ( روح ).
(٥) فى ب ٢، ف ١: ((بأحدهما))، وفى ب ١: ((ياجديهما)).
(٦) فى الأصل، ص، ف ١: ((مرتدء).
(٧) فى ب ١: ((إذا)).
(٨) الأزرقى ١/ ٣٤، ٣٥.
٠

٧٠٣
سورة البقرة : الآية ١٢٧
ويوسُفَ فى بيتِ المقدسِ (١).
وأخرج الأزرقىُّ ، والجندىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: النظرُ إلى الكعبةِ مَخْضُ
(٢)
الإيمانِ(٢).
وأخرج الأزْرقىُّ، والجندىُّ، عن ابنِ المسيَّبِ قال: مَن نظَرَ إلى الكعبةِ إيمانًا
وتصديقًا ، خرج مِن الخطایا کیوم ولَدَتْه أمّه(٢) ..
وأخرج الأزْرقىُّ، والجندىُّ، مِن طريقِ زُهَيْرِ بنِ محمدٍ، "عن أبى٣)
السائبِ المَدَنىِّ قال: مَن نظَر إلى الكعبةِ إيمانًا وتصديقًا، تحانَّتْ ذنوبُه كما يَتَحاتُ
الورقُ مِن الشجرِ. قال(٤) : والجالسُ فى المسجدِ ينظُرُ إلى البيتِ ، لا يَطوفُ به ولا
يُصَلِّى، أفضلُ مِن المُصَلِّى فى بيتِه لا ينظُرُ إلى البيتِ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والأزْرقىُ، والجَنَّدىُّ، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن عطاءٍ قال: النظرُ إلى البيتِ عبادةٌ ، والناظرُ إلى البيتِ بمنزلةِ القائم
الصائمِ المُخْبِتِ المجاهدِ فى سبيلِ اللهِ(٥) .
وأخرج الجندىُّ عن عطاءٍ قال: إنَّ نَظْرةٌ إلى هذا البيتِ فى غيرِ طَوافٍ ولا
صلاةٍ ، تَعْدِلُ عبادةَ سنةٍ ؛ قيامَها وركوعَها وسجودَها .
(١) الأزرقى ٣٩/١.
(٢) الأزرقى ٢٥٦/١.
(٣ - ٣) فى ب ٢: ((بن)).
(٤) يعنى زهير بن محمد، كما فى مصدر التخريج .
(٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٩٠، والأزرقى ٢٥٦/١، والبيهقى (٤٠٥٢).

٧٠٤
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، والجندىُّ، عن طاوسٍ قال: النظرُ إلى هذا البيتِ
أفضلُ مِن عبادةِ الصائمِ القائِ الدائمِ (١) المجاهدِ فى سبيلِ اللَّه(٣).
وأخرج الأزْرقىُّ، والجندىُّ، وابنُ عَدِىٌّ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))
وضعَّفه، والأصْبَهانئُ فى ((الترغيبٍ))، عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَهُ : ((إن اللَّهِ فى كلِّ يومٍ وليلةٍ عشرين ومائةً رحمةٍ تَنْزِلُ على هذا البيتِ ؛ ستون
للطائِفِين، وأربعون للمُصَلِّين، وعشرون للناظِرِين))(١).
وأخرج الأزْرقىُّ عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ قال: الناظرُ إلى الكعبةِ كالمجتَهِدِ فى
العبادة فى غيرِها مِن البلادِ(*).
وأخرج ابن أبى شيبةً، والأُزْرقىُ، عن مجاهدٍ قال: النظر إلى الكعبةِ
*(٥)
عبادةٌ(٥).
وأخرج الجنّدىُّ عن ابن مسعودٍ قال: أكْثِروا الطَّوافَ بالبيتِ قبلَ أن يُرْفَعَ
ويَنْسَی الناسُ مکانَه .
وأخرج البَزَّارُ فى ((مسندِه))، وابنُ خُزَيْمةً، وابنُ حِبَّانَ، والطَّبَرانىُ،
والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((اسْتَمْتِعوا بهذا
البيتِ ، فقد هُدِم مرتين، ويُوْفَعُ فى الثالثةِ)) (١).
(١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٩٠.
(٣) الأزرقى ٢٥٦/١، وابن عدى ٧/ ٢٦٢٠، والبيهقى (٤٠٥١). قال ابن عدى : باطل .
(٤) الأزرقى ٢٥٦/١، وفيه: عن إبراهيم النخعى أو حماد بن أبى سلمة.
(٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٩٠، والأزرقى ١/ ٢٥٦.
(٦) البزار (١٠٧٢ - كشف)، وابن خزيمة (٢٥٠٦)، وابن حبان (٦٧٥٣)، والحاكم ١/ ٤٤١،=

٧٠٥
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأخرج الجندىُّ عن الزهرىِّ قال: إذا كان يومُ القيامةِ يرفعُ(٢) اللَّهُ الكعبةَ
البيتَ الحرامَ إلى بيتِ المقدسِ، فَتَمُهُ بقبرِ النبيِّ وَ ◌ّهِ بِالمدينةِ(٢)، فتقولُ(٤):
السلامُ عليك يا رسولَ اللَّهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. فيقولُ نَّهِ: (( وعليكِ السلامُ يا
كعبةَ اللَّهِ، ما حالُ أُمَّتِى؟)) . فتقولُ: يا محمدُ ، أمّا من وقَد إلىَّ مِن أُمَّتِك فأنا
القائمُ بشأنِهِ ، وأمَّا مَن لم يَفِدْ مِن أمتِك فأنتَ القائمُ بشأنِه .
وأخرج أبو بكرٍ الواسطىُّ فى ((فضائلٍ بيتِ المقدسِ)) عن خالدِ بنِ مَعْدانَ
قال: لا تقومُ الساعةُ حتى تُزَفَّ الكعبةُ إلى الصخرةِ زَفَّ (٥) العَروسِ ، فِيَتَعَلَّقُ بها
جميعُ مَن حجّ أو (١) اغْتَمَر، فإذا رأَتْها الصخرةُ قالت لها: مرحبًا بالزائرةِ والمَزورةِ
إليها .
وأخرج الواسطىُ عن كعبٍ قال: لا تقومُ الساعةُ حتى يُزَفَّ البيتُ الحرامُ
إلى بيتِ المقدسِ، فيَتْقادان إلى الجنةِ، وفيهما أهلُهما،/ والعرضُ والحسابُ ١٣٧/١
بیت المقدسِ .
وأخرج ابنُ مَرُدُويَه، والأصْبهانىُ فى ((الترغيبٍ))، والدَّيلمیُّ، عن جابر
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((إذا كان يومَ القيامةِ زُقَّتِ الكعبةُ البيتُ الحرامُ إلى
= والطبرانى - كما فى المجمع ٢٠٦/٣ - وقال الهيثمى: رجاله ثقات .
(١) فى ب ١، ف ١، م: ((رفع)).
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢: ((فيمر))، وفى م: ((فمر)).
(٣) سقط من: ب ٢.
(٤) فى الأصل، ب ١، ب ٢، م: ((فيقول)).
(٥) فى ص: (( كما تزف)).
(٦) فى ب ٢، ف ١، م: (( و)).
( الدر المنثور ٤٥/١ )

٧٠٦
سورة البقرة : الآية ١٢٧
قَبْرى فيقولُ(١): السلامُ عليك يا محمدُ. فأقولُ(١): وعليك السلامُ يا بيتَ اللَّهِ ، ما
صَنَع بك أمتى بعدى؟ فيقولُ: يا محمدُ ، مَن أتانى فأنا(٣) أَكْفِيه وأكونُ له شفيعًا،
ومَن لم يأتِى فأنت تَكْفِيه وتكونُ له شفيعًا))(٤) .
وأخرج الأَزْرَقيُّ عن "ابن إسحاقَ) قال: بَنَى إبراهيمُ عليه السلامُ
البيتَ، وجَعَل طولَه فى السماءِ تسعةً(٢) أَذْرُعٍ وعرضَه فى الأرضِ اثنين وثلاثين
ذراعها، مِن الركنِ الأسودِ إلى الركنِ الشامىِّ الذى عندَ الحِجْرِ مِن
وجهِه)، "وَجَعَل عرضَ(٩) ما بينَ الركنِ الشامىُ) إلى الركنِ الغربىِّ الذى
فيه الحجرُ اثنين وعشرين ذراعًا، وجَعَل طولَ ظهرِها مِن الركنِ الغربىِّ إلى الركنِ
اليمانيّ أحدًا وثلاثين ذراعًا، وجَعَل عرضَ شِقُّها اليمانيّ مِن الركنِ الأسودِ إلى
الركنِ اليمانيّ عشرين ذراعًا. قال(٢): فلذلك سُمِّيَت الكعبةُ؛ لأنها على خِلْقةٍ
الكعبِ، قال: وكذلك بنيانُ(١٠) أساسٍ آدمَ، وجعَل بابَها بالأرضِ غيرَ مُبَوَّبٍ (١)،
(١) فى الأصل، ف ١، م: ((فتقول)).
(٢) سقط من: ف ١.
(٣) فى ف ١: ((فإنى)).
(٤) الديلمى (٣٣٤٦).
(٥ - ٥) فى م: ((أبى إسحاق)).
(٦) فى ب ٢، ف ١: ((تسع)).
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.
(٨ - ٨) سقط من: ف ١.
(٩) سقط من: ب ٢.
(١٠) فى م: ((سنن)).
(١١) فى ف ١: (( بيوت)).

٧٠٧
سورة البقرة : الآية ١٢٧
حتى كان تُجَعُ ابنُ أَسْعَدَ الحِمْيَرِىُّ، وهو الذى جعَل لها بابًا وجعَل لها غَلَقًا(١)
فارسيًّا، وكَسَاها كِشْوةً تامَّةً، ونَحَر عندَها، وجَعَل إبراهيمُ عليه السلامُ
الحِجْرَ إلى جنبِ البيتِ عَرِيشًا مِن أَرَاكِ تَقْتَحِمُه العَنْزُ فكان زَرْبًاٌ لغنم
إسماعيلَ، وحَفَر إبراهيمُ بُبًّا فى بطنِ البيتِ على يمينِ مَن دَخَله يكونُ خِزانةً
للبيتِ، يُلْقَى (" فيه ما يُهْدَىٌّ) للكعبةِ، وكان اللَّهُ اسْتَودَع الوُكْنَ أبا قُبَيْسٍ
حينَ أغرقَ اللَّهُ الأرضَ زمنَ نوحٍ، وقال : إذا رأيتَ خليلى يَتْنى بيتى فأخْرِجْه
له. فجاء به جبريلُ فوَضَعه فى مكانِهِ، وبَنَى عليه إبراهيمُ وهو حينئذٍ يَلألاً
نُورًا مِن شدةِ بَيَاضِه، وكان نورُه يُضِىءُ إلى مُنْتَهى أنصابٍ(٤) الحَرَمِ مِن كلِّ
ناحيةٍ. قال : وإنما شدةُ سَوادِه لأنه أصابَه الحريقُ مرةً بعدَ مرةٍ فى الجاهليةِ
(٥)
والإِسلام(٥).
وأخرج مالكٌ، والشافعىُّ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُ، عن عائشةً،
أن رسولَ اللَّهِ وَ له قال: «ألم تَرَىْ إلى قومِكِ حينَ بنَوا الكَعْبةَ أَقْصَروا عن(٦)
قواعدِ إِبراهيمَ؟)). فقلت: يا رسولَ اللَّهِ، ألا تَرُدُّها على قَواعدِ إبراهيمَ .
قال: ((لولا حِدْثانُ قومِك بالكُفْرِ)). فقال ابنُ(١) عمرَ: ما أُرَى رسولَ اللَّهِ وَّه تَرَكَ
(١) فى م: ((علق)). والغلق: المغلاق، وهو ما يغلق به الباب. التاج (غ ل ق ).
(٢) فى ف ١: ((رديا)). والزرب: بناء الزريبة للغنم، أى الحظيرة من خشب. التاج (زرب).
(٣ - ٣) فى ف ١: ((فيهما)).
(٤) فى ب ١، م: ((أنصاف)) .
(٥) الأزرقى ٣١/١، ٣٢.
(٦) فى ب ٢: ((على)).
(٧) سقط من : ب ٢.

٧٠٨
سورة البقرة : الآية ١٢٧
اسْتِلامَ الرُّكْنَين اللذين يَلِيَانِ الحِجْرَ، إلا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعد
(٣)
إبراهيمَ (١).
وأخرج الأَزْرَقِىُّ عن ابنِ بُجريجٍ(٤) قال: كان ابنُ الزبيرِ بَى الكعبةَ مِن الذَّرْعُ(٥)
على ما بناها إبراهيمُ عليه السلامُ . قال : وهى مُكَعَبَةٌ على خِلْقةِ الكَثْبِ ؛ ولذلك
سُمِّيتِ الكعبةَ. قال: ولم يكنْ إبراهيمُ سَقَفَ الكعبةَ ولا بناها بمَدَرٍ؛ وإنما
رَضَمَها(٦) رَضْمًا(٧) .
وأخرج الأزرقىُّ عن ابنٍ (٨) المرتفعِ قال: كنَّا مع ابنِ الزبيرِ فى الحِجْرِ، فأوَّلُ
حَجَرٍ مِن المَنَّجَنِيقِ وَقَع فى الكعبةِ سَمِعْنا لها أَنِينًا كأنينِ المريضِ: آهٍ آهٍ(١).
وأخرج الجنَدِىُّ عن مجاهدٍ قال: رأيتُ الكعبةَ فى النومِ وهى تُكَلِّمُ النبىَّ
وَّ وهى تقولُ: لئن لم تَنْتَهِ أَمَّتُك يا محمدُ عن المعاصى لأَنْتَفِضَنَّ(١٠) حتى
يصير كلُّ حجرٍ منی فی مکانٍ .
(١) فى ف ١: ((السلام)).
(٢) فى ب ١، ب ٢، ف ١: (( يتم).
(٣) مالك ٣٦٣/١، والشافعى ٩٠١/١ (شفاء العى)، والبخارى (٣٣٦٨)، ومسلم (١٣٣٣)،
والنسائى (٢٩٠٠).
(٤) فى ب ٢: ((جرير)).
(٥) فى ف ١: ((الدرع)). والذرع: المقدار. الوسيط (ذرع).
(٦) رضمها: أى بناها بجعل الحجارة بعضها فوق بعض. اللسان (رض م ).
(٧) الأزرقى ٣٢/١.
(٨) فى النسخ: ((أبى)). والمثبت من الأزرقى، وينظر الكنى والأسماء ٢٠٣/١، وتفسير ابن جرير
٥١٩/٢١، والإكمال ٣٢٨/١.
(٩) الأزرقى ١/ ١٣٧.
(١٠) فى ف ١، م: ((لأنتفض)).

٧٠٩
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأخرج الجَّدِىُّ ( عن ؤُهَيْبٍ بنِ الورد١ِ) قال: كنتُ أطوفُ أنا(٢) وسفيانُ بنُ
سعيدِ الثورىُّ ليلًا ، فانْقَلَبَ سفيانُ وبَقِيتُ فى الطَّوافِ، فدَخَلْتُ الحِجْرَ فصَلَّيْتُ
تحتَ المِيزابِ ، فبَيْنا أنا ساجدٌ إذ سَمِعتُ كلامًا بينَ أسْتارِ الكعبةِ والحجارةِ وهو
يقول٣ُ): يا جبريلُ، أَشْكُو إلى اللَّهِ ثم إليك ما يفعلُ هؤلاء الطائفون حولی ؛ من(٥)
تَفَكِّهِهم(٥) فى الحديثِ، ولَغَطِهم(١) وشُؤْمِهم. قال وهيبٌ : فأوَّلْتُ أن البيتَ
يَشْكُو إلى جبريل عليه السلامُ .
قولُه تعالى: ﴿ رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّأْ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(١٢٧
أخرج الدارقطنىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ وَلِّ إذا أفطر قال(١):
((اللهمَّ لك صُمْنا، وعلى رزْقِك أفطَرْنا، فتَقَبَّلْ مِنَّا إنك أنت السميعُ العليمُ))(٨).
وأخرج ابنُّ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ أنه قَرأ: (وإذْ يرفَعُ
إبراهيمُ القواعِدَ مِنَ البيتِ وإسماعيلُ يقولانٍ (٩): ربَّنا تقَّلْ مِنَّا)(١٠).
قولُه تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٌ مُسْلِمَةُ لَّكَ﴾ .
أخرج ابنُ أبى حاتم عن عبد الكريم فى قولِه تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا
(١ - ١) فى ف ١: (( وهب بن الوردى)).
(٢) سقط من: ب ٢.
(٣ - ٣) فى م: (( وهى تقول)).
(٤) سقط من: ف ١، م.
(٥) فى الأصل: ((يفكهم)) وفى ب ٢: ((تفككهم)).
(٦) اللغط : الصوت والجلبة. الصحاح (ل غ ط).
(٧) كتب فوقها فى ب ٢: (( كتاب الصائم)).
(٨) الدارقطنى ٢/ ١٨٥. وضعَّفه الألبانى فى إرواء الغليل (٩١٩).
(٩) سقط من: م.
(١٠) المصاحف ص ٥٧ ، هى قراءة شاذة .

٧١٠
سورة البقرة : الآيتان ١٢٧، ١٢٨
مُسْلِمَيْنِ﴾. قال(١): مُخْلِصَين(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن سَلَّامِ بنِ أبى(٣) مُطِيعٍ فى هذه الآيةِ قال: كانا
مُسْلِمَين ولكن سألاه(٤) الثَّبَاتَ(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآَ أُمَّةً
◌ُسْلِمَةُ (١) لَّكَ﴾: يَعْنِيان العربَ(٧).
قولُه تعالى: ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَا﴾ .
أخرج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والأزرقىُّ، عن مجاهدٍ قال(4):
قال إبراهيمُ عليه السلامُ: ربِّ أَرِنا مَناسِكَنا. فأتاه جبريلُ(٨) ، فأتَى به البيتَ،
فقال: ارفَعِ القواعدَ. (٢ فرَفَعَ القواعد٩َ) وَأَتَمَّ البُنْيَانَ، ثم أخَذَ بيدِه فأُخْرَجَه،
(١ فانطَلَقَ به(١) إلى الصَّفا، قال: هذا مِن شعائرِ اللَّهِ. ثم انطَلَقَ به إلى المروةِ،
فقال: وهذا مِن شعائرِ اللَّهِ. ثم انطَلَق به (١١) نحوَ مِنَّى، فلما كان مِن العقبةِ إذا
(١) فى ف ١: ((لك)).
(٢) بعده فى ف ١: ((لك)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٣٤/١ (١٢٤٥).
(٣) سقط من : ب ٢.
(٤) فى ب ٢: ((سأله)).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٣٤/١ (١٢٤٣).
(٦) بعده فى ف ١: ((قال)).
(٧) ابن جرير ٥٦٥/٢، ٥٦٦، وابن أبى حاتم ٢٣٤/١ (١٢٤٦).
(٨) سقط من: ف ١.
(٩ - ٩) سقط من: ف ١.
(١٠ - ١٠) ليس فى : الأصل.
(١١) بعده فى ف ١: ((إلى)).

٧١١
سورة البقرة : الآية ١٢٨
إبليسُ قائمٌ عندَ الشجرةِ ؛ فقال: كَبِّرْ وازْمِه. فَكَبَّر ورَماه ، ثم انطَلَق إبليسُ فقامَ
عندَ الجمرةِ الوسطى ، فلمَّا حَاذَى به جبريلُ وإبراهيم ، قال له : كَبِّزْ وازمِه . فكثر
ورَماه، فذَهَب إبليسُ حتى أتَى الجَمْرةَ القُصْوَى(١)، /فقال له جبريلُ: كَبِّرْ ١٣٨/١
وازْمِه . فَكَبَر ورَمَى ، فَذَهَب إبليسُ، وكان الخبيثُ أرادَ أن يُدْخِلَ فى الحجّ شيئًا
فلم يَستطِعْ، فأخَذ بيدِ إبراهيمَ حتى أتَى به المشعرَ الحرامَ، فقال: هذا المشعَرُ
الحرامُ). ثم ذَهَب حتى أتَى به عرفاتٍ ، قال: قد عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ(٣) ؟ قالها
ثلاثًا(٤) . قال: نعم . قال: فأُذِّنْ فى الناسِ بالحجُّ . قال: وكيف أُؤَذِّنُ ؟ قال :
قُلْ: يأيُّها الناسُ أَجِيبوا ربَّكم. ثلاثَ مرارٍ(٥) ، فأجابَ العبادُ : لَئِيك " اللهمَّ
ربنا(٦) لَتِيك٢). فمَن أجابَ إِبراهيمَ يومَئذٍ مِن الخلقِ فهو حاجٌ().
وأخرج ابنُ جريرٍ مِن طريقِ ابنِ المسيَّبِ ، عن علىَّ قال: لمّ فَرَغ إبراهيمُ مِن
بناءِ البيتِ ، قال: قد فعلتُ (أَىْ ربِّ، فأرِنا مَناسِكَنا، أَبْرِزْها لنا، عَلِّمْناها .
فِبَعَث اللَّهُ جبريلَ فَعُ به() .
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ، و(١١) الأزرقىُّ، عن مجاهدٍ قال: حَجّ إبراهيمُ
(١) فى الأصل، ب ٢: ((الثالثة)).
(٢ - ٢) سقط من: ب ١.
(٣) فى ب ١: ((رأيتك)).
(٤) فى ص: ((ثلاث مرار)) وفى ف ١، م: ((ثلاث مرات)).
(٥) فى ص، م: ((مرات)).
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) سعيد بن منصور (٢٢٠ - تفسير)، وابن أبى حاتم ٢٣٥/١ (١٢٥٢)، والأزرقى ٣٥/١.
(٨ - ٨) سقط من: ص.
(٩) ابن جرير ٢ / ٥٦٩.
(١٠) سقط من: م.

٧١٢
سورة البقرة : الآية ١٢٨
وإسماعيلُ وهما مايشِيان(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ قال : كان المَقَامُ فى أصلِ الكعبةِ ، فقامَ عليه
إبراهيمُ، "فتَفَّجَت عنه٢) هذه الجبالُ؛ أبو قُبَيْسٍ وضواحِيهُ(١) إلى ما بينَه وبينَ
عرفاتٍ، فَأَرِىَ مناسكَه حتى انتَهى إليه ، فقيل(١) : عَرَفْتَ؟ قال: نعم. فشُمِّيت
عرفاتٍ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى (٥) مِجْلَزٍ فى قوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِنْزَهِعُ الْقَوَاعِدَ
مِنَ الْبَيْتِ " وَإِسْمَئِعِيلُ﴾. قال: لمَّ فَرَغ إبراهيمُ مِن البيتِ، جاءَه جبريلُ أَرَاه
الطّوافَ بالبيتِ) والصفا والمروةِ، ثم انطَلَقا إلى العقبةِ(١)، فعَرَضَ لهما الشيطانُ،
فأخَذ جبريلُ سبعَ حَصَياتٍ (١) وأعطَى إِبراهيمَ سبعَ حَصَياتٌٍ)، ( فَرَمَى وَكَّر) ،
وقال (١ لإبراهيمَ: ازمٍ وكَبُّ. (١ فرَمَيا وكبًّا(١) مع كلِّ رميةٍ حتى أَقَل(١٢) الشيطانُ،
١٠)٦)
ثم انْطَلَقا إلى الجمرةِ الوسطى، فعَرَض لهما الشيطانُ، فأخَذ جبريلُ سبعَ
(١) الأزرقى ١/ ٣٤.
(٢ - ٢) فى ف ١: ((فتفرجن عليه)).
(٣) فى ب ٢، ف ١، م: ((صواحبه)).
(٤) بعده فى الأصل: ((له)) وفى ف ١، م: ((فقال)).
(٥) ليس فى : الأصل، ب ٢.
(٦ - ٦) سقط من: ف ١.
(٧) فى الأصل، ب ٢: ((الكعبة)).
(٨ - ٨) سقط من: ب ٢.
(٩ - ٩) فى ف ١: ((فرميا وكبرا)).
(١٠ - ١٠) ليس فى: الأصل.
(١١ - ١١) سقط من: ف ١، م.
(١٢) فى ص: ((أملى))، وفى ب ١: ((أقل)).
ه

٧١٣
سورة البقرة : الآية ١٢٨
(١(٢) حَصَياتٍ، ("وأُعْطَى إبراهيمَ سبعَ حصياتٍ" فرَمَيَا، وكَبَّرًا مع كلِّ رميةٍ حتى
أَقَل(٤) الشيطانُ، ثم٢ أَتَيَا الجمرةَ القصوى، فعَرَض لهما الشيطانُ ، فأخَذ جبريلُ
سبعَ خَصَیاتٍ ، وأعطى إبراهيم سبع حصیاتٍ) ، وقال١) : ازمٍ و گٹّز. فرَمَیا و حبّرا
مع كلِّ رميةٍ حتى أفَل(٩) ، ثم أتى به إلى مِنَّى فقال: هلهنا يَحْلِقُ الناسُ رءوسَهم . ثم
أتَى به جمعًا فقال: هلهنا يَجمعُ(١) الناسُ الصلاةَ. ثم أتَى به عرفاتٍ فقال : عَرَفتَ ؟
قال : نعم . فمِن ثَمَّ سُمِّيتْ عرفاتٍ(٧).
وأخرج الأزرقىُّ عن زهيرٍ بن محمدٍ قال: لمَّ فَرَغ إبراهيمُ مِن البيتِ الحرامِ،
قال : أى ربّ ، قد فعلتُ ، فأَرِنا مناسكنا . فبعث اللَّهُ إلیه جبريلَ ، فحمّ به حتى
إذا جاء يومُ النَّحْرِ عَرَض له إبليسُ، فقال: [٣٢ظ] احصِبْ. فحصَبَ (" سبعَ
حَصَياتٍ، ثم الغدُ، ثم اليومُ الثالثُ، فملأ ما بينَ الجبلَين، ثم عَلَا(١) على ثَبِيرٍ(١١)،
فقال: يا عبادَ اللَّهِ، أجِيبوا ربَّكم (١). فسَمِع دعوتَه مَن بينَ الأبخُرِ ممن فى قلبِه
مثقال ذرةٍ مِن إيمانٍ ، قالوا (١): لَيك اللهمَّ لبَيك. قال: ولم يَزَلْ على وجهِ الأرضِ
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، م.
(٤) فى ص: ((أملى))، وفى ب ١: ((أقل)).
(٥) فى ص: ((أهل))، وفى ب ١: ((أقل))، وفى مصدر التخريج: ((أقل)).
(٦) فى ب ١: (( بجميع)).
(٧) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٧٥.
(٨) سقط من : ب ٢.
(٩) فى الأصل، ب ٢: ((أعلى)).
(١٠) فى م: ((منبر).
(١١) فی ف ١: (( دعوتكم)).
(١٢) فى الأصل: ((فقالوا)).
:

٧١٤
سورة البقرة : الآية ١٢٨
سبعةٌ مسلمون فصاعدًا ، لولا ذلك لأُهْلِكت(١) الأرضُ ومَن عليها. قال: وأولُ مَن
أجابَ إِبراهيمَ (٢) حينَ أَذَّن بالحجُ أهلُ اليمنِ (٣).
وأخرج الأزرقيُ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَ﴾. قال:
(٤)
مَذابِحنا (٤).
وأخرج الجنّدِىُّ عن مجاهدٍ قال: قال اللَّهُ لإبراهيمَ عليه السلامُ : قُمْ فابْنِ لی
بيتًا. قال: أى ربِّ، أين؟ قال: سأُخبِرُك. فبعث اللَّهُ إليه سحابةً لها رأسٌ(*)
فقالت: يا إبراهيمُ، إن ربَّك يأمُرُك أن تَخُطَّ قَدْرَ هذه(١) السحابةِ. قال: فجعَل
إبراهيمُ ينظُرُ إلى السحابةِ ويَخُطُّ ، (٢)فقال الرأسُ): قد فعلتَ؟ قال: نعم.
فارتَفَعت السحابةُ، فحفَر إبراهيمُ فأبْرَز عن أساسٍ ثابتٍ (١) مِن الأرضِ، فَبَنَى
إبراهيمُ، فلما فَرَغ قال: أى ربِّ، قد فعلتُ فَأَرِنا مناسكنا، فبعث اللَّهُ إِليه جبريلَ
يَحُجُّ به، حتى إذا جاء يومُ النحرِ عَرَض له إبليسُ ، فقال له جبريلُ : احصِبْ .
فحصَب بسبعِ (١) خَصَياتٍ، ثم الغدُ، ثم الغدُ، ثم اليومُ الرابعُ، ثم قال : اعلُ ثَبِيرًا .
فَعَلَا تَبِيرًا، فقال: أىْ عبادَ اللَّهِ، أجِيبوا، أْ عبادَ اللَّهِ، أَطِيعوا اللَّهَ. فسَمِع دعوتَه ما
(١) فى الأصل: ((لهلكت)).
(٢) سقط من: م.
(٣) الأزرقى ٣٧/١.
(٤) الأزرقى ٣٦/١.
(٥) فى ف ١: ((رءوس).
(٦) فى ف ١: ((مدة)).
(٧ - ٧) فى م: ((فقالت)).
(٨) فى ف ١، م: ((نابت)).
(٩) فى ب ٢: (( سبع)).

٧١٥
سورة البقرة : الآية ١٢٨
بينَ الأبخُرِ ممن فى قلبِه مثقال ذرةٍ مِن الإِيمانِ ، فقالوا (١) : لبيك اللهمَّ لَيك، أَطَعْناك،
اللهمَّ أَطَعْناك. وهى التى آتَى اللَّهُ إبراهيمَ فى المناسكِ: لَيكَ اللهمَّ لِبَّيك. ولم يَزَلْ
على الأرضِ سبعةٌ مسلمون فصاعدًا ، لولا ذلك هَلَكَت الأرضُ ومَن عليها .
وأخرج " ابنُ خزيمةً"، والطبراني، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ فى (( شُعَبٍ
الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ رَفَعه قال: (لَا (٢) أتَى إبراهيمُ خليلُ اللَّهِ المناسكَ، عَرَض له
الشيطانُ عندَ جمرة العقبةِ فَرَمَاه بسبعِ حَصَياتٍ حتى ساخَ ) فى الأرضِ، ° ثم
عَرَض له عندَ الجمرةِ الثانيةِ ، فَرَماه بسبعِ حَصَياتٍ حتى ساخَ فى الأرضِ ، ثم عَرَضَ
له " عندَ الجمرةِ الثالثةِ )، فرَماه بسبعِ حَصَياتٍ حتى ساخَ فى الأرضِ))° . قال ابنُ
عباسٍ : الشيطانَ تَرْجُمون ، وملةً أبيكم إبراهيم تَتَّبعون(١).
وأخرج الطيالسىُ، وأحمدُ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: إن إبراهيمَ لَّ أُرِىَ(٨) المناسِكَ عَرَض له الشيطانُ
عندَ الْمَشْعِى ، فسابقَهُ(١ إبراهيمُ فسَبَقَه إبراهيمُ ، ثم انطَلَق به جبريلُ حتى أراه مِنّى،
فقال: هذا مُناخُ(١١) الناسِ. فلما انتَهى إلى جمرة العقبةِ، فعَرَض له الشيطانُ ،
(١) فى ب ١، ف ١، م: ((قالوا)).
(٢ - ٢) فى ب ١: (( ابن جرير)).
(٣) سقط من: ف ١.
(٤) أى: غاص فى الأرض. يقال: ساخت الأرض به تسوخ وتسيخ. النهاية ٤١٦/٢.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
(٧) ابن خزيمة (٢٩٦٧)، والحاكم ١/ ٤٦٦، والطبرانى - كما فى المجمع ٢٦٠/٣ - والبيهقى
(٤٠٧٨). قال الهيثمى : فيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط .
(٨) فى م: ((رأى))
(٩) فى م: ((فسابق)).
(١٠) فى م: ((مباح)). والمناخ: مبرك الإبل، وهو الموضع الذى تناخ فيه الإبل. التاج (ن ی خ ).

٧١٦
سورة البقرة : الآيتان ١٢٨، ١٢٩
فرَمَاه بسبعٍ حَصَياتٍ حتى ذَهَب، ثم أَتَى به جمرةً(١) (١) الوسطى، فعَرَض له الشيطانُ ،
فرَماه بسبعِ حَصَياتٍ حتى ذَهَب ١٢، ثم أتَى به جمرةَ القُصْوى، فعَرَض له الشيطانُ
فَرَماه بسبعٍ حَصَياتٍ حتى ذَهَب٢، فَأَتَى به جَمْعًا، فقال: هذا المشعرُ). ثم أَتَّى
به عَرَفَةَ ، فقال : هذه عرفةُ . فقال له جبريلُ : أَعَرَفتَ ؟ قال: نعم . ولذلك سُمِّيَت
عرفةً(٤) . أتدرى كيف كانت الثّْبيةُ؟ إن إبراهيمَ لَّ أُمِر أن يُؤذِّنَ فى الناسِ بالحجِّ،
١٣٩/١ أُمِرت الجبالُ/ فخفَضت رءوسَها، ورفِعت له القرى فأذِّن فى الناس بالحجّ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ . قال: أراهما
اللَّهُ مناسِكَهما؛ الموقفَ(٦) بعرفاتٍ، والإفاضةَ من جَمْعِ()، ورَهْىَ الجمارِ(1)،
والطوافَ بالبيتٍ، والسعىَ بينَ الصفا والمروةِ .
قولُه تعالى: ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ الآية .
أخرج أحمدُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن العِزْباضِ بنِ ساريةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ :
((إنى عندَ اللَّهِ فِى أُمّ الكتابِ لخاتمُ(٩) النبيِّين، وإن آدمَ لمنجَدِلٌ(١١) فى طينِهِ،
(١) فى الأصل: ((الجمرة)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) بعده فى الأصل: ((الحرام)).
(٤) فى الأصل: ((عرفات)).
(٥) الطيالسى (٢٨٢٠) والبيهقى فى الشعب (٤٠٧٧)، وأحمد ٤٣٦/٤ - ٤٣٧ (٢٧٠٧، ٢٧٠٨). وقال
محققو المسند : رجاله ثقات .
(٦) فى ف ١: ((الوقوف)).
(٧) فى ب ١: (( جميع).
(٨) فى ف ١: ((الجمرات)).
(٩) فى ف ١: ((وخاتم)).
(١٠) المنجدل: الملقى على الجدّالة، وهى الأرض. النهاية ٢٤٨/١.

٧١٧
سورة البقرة : الآية ١٢٩
وسأنبثُكم (١بأولٍ ذلك؛ (" دعوةٌ() أبى) إبراهيمَ، وبشارةُ عيسى بى، ورؤيا أُمّى
التى رأتْ، وكذلك أُمَّهاتُ النبيين(٢) تَرَيِّن))(٤).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ سعدٍ ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقى ، عن أبى
أُمامةَ قال: قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ، ما كان بدءُ أمرِك؟ قال: ((دعوةُ أبى إبراهيمَ،
(٧)
وبشرى عيسى، ورأت أمِّى أنه ( يخرج منها نورٌ ) أضاءت له قصورُ الشامِ)).
وأخرج ابنُ سعدٍ فى ((طبقاتِهِ))، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ جويبرٍ عن
الضحاكِ ، أن النبيَّ وَّه قال: «أنا دعوةُ أبى إبراهيمَ، قال: وهو يرفعُ القواعدَ
مِن البيتِ: ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾)). حتى أتمَّ الآيةَ(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ رَبَّنَا وَأَبْعَثْ
فِيِهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾: يعنى أمةَ محمدٍ. فقيل له : قد استُجِيبَ لك، وهو كائنٌ
فى آخرِ الزمانِ (٩).
(١ - ١) فى ف ١: ((بدعوة بذلك)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أنا دعوة أبى))، وفى ب ٢: ((أنا دعوة)).
(٣) فى ب ٢: ((المؤمنين)).
(٤) أحمد ٣٩٥/٢٨ (١٧١٦٣)، وابن جرير ٥٧٤/٢، وابن أبى حاتم ٢٣٦/١ (١٢٥٤)،
والحاكم ٢/ ٦٠٠، والبيهقى ٨٣/١، وضعفه الألباني فى السلسلة الضعيفة (٢٠٨٥).
(٥) سقط من: ب ٢، م.
(٦) فى الأصل، ب ٢: ((يخرج منها نورا))، وفى ص: ((فخرج منها نور)).
(٧) أحمد ٥٩٥/٣٦ (٢٢٢٦١)، وابن سعد ١٤٨/١، والطبرانى (٧٧٢٩)، والبيهقى ٨٤/١.
وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٩٢٥).
(٨) ابن سعد ١/ ١٤٩، وابن عساكر ١٧٣/١.
(٩) ابن جرير ٢/ ٥٧٥، وابن أبى حاتم ٢٣٦/١ (١٢٥٥)، وعند ابن جرير من قول الربيع.

٧١٨
سورة البقرة : الآية ١٢٩
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَأَبْعَثْ فِيهِمْ
رَسُولًا مِنْهُمْ﴾. قال: هو محمدٌ عَلَّ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ﴾
قال (٢): القرآنَ. ﴿وَاَلْحِكْمَةَ﴾ قال: الشُنَّةَ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ
اَلْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ﴾. قال: الحكمةُ السُنَّةُ. قال: ففعل اللَّهُ ذلك بهم؛ بعث
فيهم رسولا منهم، يعرِفون اسمَه ونسبَه، يخرِجُهم من الظلماتِ إلى النورِ ،
ويهديهم إلى صراطٍ مستقيم.
وأخرج أبو داودَ فى ((مراسيلِه)) عن مكحولٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ :
((آتانى اللَّهُ القرآنَ ومِن الحكمةِ مِثْليْه))(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ جريجٍ فى قوله: ﴿ وَيُزَّكْبِهِمْ﴾. قال: يطهِّرُهم
من الشركِ ویخلِّصُهم منه (١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿ اَلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. قال:
عزيزٌ فى نقمتِهِ إذا انتقَم، حكيمٌ فى أمرِهٍ(٧) .
(١) ابن جرير ٢/ ٥٧٥، وابن أبى حاتم ٢٣٦/١ (١٢٥٦).
(٢) سقط من: م، وفى ف ١: ((هو)).
(٣) ابن أبى حاتم ٢٣٦/١، ٢٣٧ (١٢٥٩، ١٢٦٢).
(٤) ابن جرير ٢/ ٥٧٤.
(٥) فی ف ١: ( مثله)) .
والأثر عند أبى داود (٥٦٥).
(٦) ابن جرير ٢/ ٥٧٧.
(٧) ابن أبى حاتم ٢٣٨/١ (١٢٦٦، ١٢٦٨).

٧١٩
سورة البقرة : الآيتان ١٣٠، ١٣٢
قولُه تعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَهِمَ﴾ الآية.
(أخرج ابن أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةٍ
إِبْرَهِمَ﴾ . قال: رغِبتِ اليهودُ والنصارى عن ملَّتِه، واتخذوا اليهوديةَ
والنصرانيةَ بدْعةً ليست من اللَّهِ، وترَكوا ملةَ إبراهيمَ؛ الإسلامَ، وبذلك بعَث
اللَّهُ نبيَّه محمدًا وَ لّهِ بِلةِ إبراهيمَ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً ، مثلَه .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾. قال : إلا
ج
من أخطأ حظّه (٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى مالكٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَهُ﴾. قال :
(٤)
اخترناه(٤) .
قوله تعالى: ﴿وَوَقَّى(٥) ◌ِهَا﴾ الآية.
أخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن " أسِيدِ بنِ يزيدَ" قال: فى
مصحفٍ عثمانَ : (ووصى) بغيرِ ألفٍ(٧).
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ف ١.
(٢) ابن أبى حاتم ٢٣٨/١ (١٢٧٠).
(٣) ابن جرير ٥٧٩/٢.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٣٨/١ (١٢٧١).
(٥) فى الأصل: ((وأوصى)). وهى قراءة نافع وابن عامر وأبى جعفر، وقرأ الباقون: ((ووصى)). ينظر
النشر ١٦٧/٢.
(٦ - ٦) فى م: ((أسد بن يزيد))، وفى ب ٢: ((أسيد وابن يزيد)).
(٧) ابن أبى داود ص ٣٨.

٧٢٠
سورة البقرة : الآيتان ١٣٢، ١٣٣
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَوَضَّى بِهَآ
إِبْرَهِعُ بَنِهِ﴾. قال: وَصّاهم بالإسلامِ ووصَّى يعقوبُ بنيه بمثلِ(١) ذلك(٢).
وأخرج الثعلبىُ عن فُضيلٍ بنِ عياضٍ فى قولِهِ: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم
مُسْلِمُونَ﴾. أى(٢) : محسنون بربِّكم الظنّ.
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن الكلبىّ قال: ولِدَ لإبراهيمَ إسماعيلُ، وهو أكبرُ ولَدِهِ،
وأمُّه هاجَرُ وهى قبطيةٌ، وإسحاقُ وأُّه سارةُ، ومَدَنُ، ومَدْينُ، ويَقْشانُ(٤)،
وزِمْرانُ(٥)، وأَشْبقُ(١)، وشوح١ٌ، وأمهم قَتطوراُ من العربِ العاريةِ ؛ فأما يقشانُ(٨)
فلحِق بنوه بمكةً ، وأقام مدینُ بأرضٍ مَدینَ فسميت به ، ومضى سائرهم فى البلاد
وقالوا لإبراهيمَ: يا أبانا، أنزلتَ إسماعيلَ وإسحاقَ معك وأمرتَنا أن ننزِلَ أرضَ
الغُربةِ والوَخْشةِ ! قال : بذلك أُمِرتُ. فعلَّمَهم اسمًا من أسماءِ اللَّهِ، فكانوا
يْتَشْقُون به ويستنصِرونَ(٩) .
قولُه تعالى: ﴿أَمَ كُنتُمْ شُهَدَآءَ ﴾ الآية .
(١) فى م: ((مثل)).
(٢) ابن جرير ٢/ ٥٨٢، وابن أبى حاتم ٢٣٩/١ (١٢٧٥، ١٢٧٦).
(٣) فى الأصل: ((قال)).
(٤) فى ب ٢: ((نفيشان))، وفى الأصل: ((يفشان))، وفى ص: ((تبشان))، وفى ف ١: (( نفشان )) وفى
ب ١، م: ( بیشان))، والمثبت من ابن سعد .
(٥) فى الأصل، ف ١: (( رمزان)).
(٦) فى الأصل: ((أشيق))، وفى فى ١: ((أسبق)).
(٧) عند ابن سعد: ((شوخ)).
(٨) فى الأصل، ف ١: ((بفشان))، وفى ص: ((تيشان))، وفى م: ((بيشان)).
(٩) بعده فى ب ٢: (( به)).
والأثر عند ابن سعد ٤٧/١.