Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
( والأزرقىُ، والحاكمُ من طريقِ سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن علىَّ قال: أقبَل إبراهيمُ
من إِزْمِينِيَةَ ومعه السكينةُ تَدُلُه على موضع البيتِ، كما تتبؤَّأ (٢) العنكبوتُ بيتَها ،
فحفَر من تحتِ السكينةِ، فَأَبْدَى عن قواعدِ البيتِ (٣) ما يحرِّكُ القاعدةَ منها دونَ
ثلاثين رجلاً. قلت: يا أبا محمدٍ، فإن اللَّهَ يقولُ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِزَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ
الْبَيْتِ﴾. قال: كان ذلك بعدُ(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ، /وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ ١٢٧/١
سعيدِ بنِ تجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِزَهِمُ الْقَوَاعِدَ﴾. قال :
القواعدُ التى كانت قواعدَ البيتِ قبلَ ذلك(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والجَنَّدىُّ (١) ، عن عطاءٍ قال:
قال آدمُ: أى ربِّ، مالى لا أَسْمَعُ أصواتَ الملائكةِ؟ قال: لخطيئتِك ، ولكن اهبِطْ
إلى الأرضِ فابنٍ لى بيتًا، ثم احفُفْ به كما رأيتَ الملائكةَ تحُفُّ ببيتى(٧) الذى فى
السماءِ. فَزَعم الناسُ أنه بناه من خمسةٍ أَجْلٍ؛ من حِرَاءَ، ولُبْتَانَ، وطُورٍ زَيْتًا(1)،
(١ - ١) فى الأصل: ((ابن جبير عن ابن عباس والأزرقى والحاكم من طريق سعيد)).
(٢) فی ص: (( تدبو))، وفی ف ١، م: (( تبنى)).
(٣) سقط من: ص، ب ١، ب ٢.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٣٢/١ (١٢٣٦)، والأزرقى ٢٩/١، والحاكم ٢٦٧/٢.
(٥) عبد الرزاق ٥٨/١، ٥٩، وابن جرير ٥٤٩/٢ - ٥٥٠، وابن أبى حاتم ٢٣١/١ (١٢٣٢).
(٦) بعده فى ص: ((وابن أبى حاتم والطبرانى)).
(٧) بعده فى الأصل، ب ٢: ((المعمور)).
(٨) طور زيتا: علم مرتجل لجبل بقرب رأس عين عند قنطرة الخابور على رأسه شجرة زيتون يسقيه المطر
ولذلك سمى طور زيتا ، وجبل زيتا : مطل على مسجد بيت المقدس شرقى وادى سُلْوان . معجم البلدان
٠٥٥٨/٣
٦٦٢
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وطُورٍ سَيناءَ، والجُودِىِّ، فكان هذا بناءَ آدمَ حتَّى بناه إبراهيمُ بعدُ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنٍ
العاصى قال: لمَّ أَهبَطَ اللَّهُ آدمَ من الجنَّةِ قال: إنى مُهبِطٌ معك بيتًا يُطافُ حولَه
كما يُطافُ حولَ عَرْشِى، ويُصَلَّى عندَه كما يُصَلَّى عندَ عَرْشِى. فلمَّا كان زمنُ
الطوفانِ رفَعه اللَّهُ إليه، فكانتِ الأنبياءُ يحُجُونَه ولا يَعْلَمُون مكانَه، حتى بؤَأَهَ اللَّهُ
بعدُ لإِبراهيمَ وَأَعْلَمَه مكانَه، فبَنَاه من خمسةٍ أَجْلٍ؛ حِرَاءَ، ولُبْنَانَ ، وَبِيرٍ،
وجبلِ الطُّورِ، وجبلِ الخَفْرِ(٢)؛ وهو جبلُ بيتِ المقدسِ".
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن ابنِ عباسٍ قال : وُضِع
البيتُ على أركانِ الماءِ، على أربعةِ أركانٍ ، قبلَ أن تُخْلَقَ الدُّنْيا بألفَى عامٍ ، ثم
دُحِيَتِ الأرضُ من تحتِ البيتِ(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، والأزرقىُّ فى ((تاريخ مكةً))، والجندىُّ، عن مجاهدٍ
قال : خَلَق اللَّهُ موضِعَ البيتِ الحرامِ من قبلٍ أن يَخْلُقَ شيئًا من الأرضِ بأَلْفَى سنةٍ ،
وأركانُه فى الأرضِ السابعةِ (٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن علباءَ بنِ أحمرَ، أن ذا القَرْنَيْنِ قدِم مكةً فوجَد
إبراهيمَ وإسماعيلَ بينيانِ قواعدَ البيتِ من خمسةِ أَجْلِ، فقال: مالَكُما
(١) عبد الرزاق (٩٠٩٢)، وابن جرير ٢ / ٥٤٩.
(٢) جبل الخمر: سمى بذلك لكثرة كرومه. معجم البلدان ٢/ ٢١.
(٣) ابن جرير ٢/ ٥٥٠، والطبرانى - كما فى المجمع ٢٨٨/٣. وقال: فيه النهاس بن قهم، وهو متروك.
(٤) ابن جرير ٢/ ٥٥٣، وأبو الشيخ (٩٠١).
(٥) عبد الرزاق (٩٠٩٧)، والأزرقى ١ / ٤.
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((علیاء)) .
٦٦٣
سورة البقرة : الآية ١٢٧
ولِأَرْضِى ؟ فقالا : نحنُ عبدان مأموران أَمِرْنا ببناءِ هذه الكعبةِ . قال: فهاتا بالبيّنةِ
على ما تدَّعِيَانِ. فقام خمسةُ أَكْئُشٍ فَقُلْنَ: نحنُ نشْهَدُ أن إبراهيمَ وإسماعيلَ
عبدان مأموران ، أَمِرا بيناءِ هذه الكعبةِ. فقال: قد رَضِيتُ وسَلَّمْت . ثمّ مضَى (١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن الحرمَ حرٌ بحِيالِهِ إلى العرشِ،
وذُكِر لنا أن البيتَ هبَط مع آدمَ حينَ هبَط ، قال اللَّهُ له : أُهبِطُ معك بيتى يُطافُ
حولَه كما يُطافُ حولَ عرشى. فطاف آدمُ حولَه ومن كان بعده من المؤمنين ،
حتى إذا كان زمنُ الطوفانِ حينَ أغرقَ اللَّهُ قومَ نوحِ رفعَه وطهَّره ، فلم تُصِبْه عقوبةٌ
أهلِ الأرضِ، فتَبَّع منه آدمُ(١٧) أثرًا فبناه على أساسٍ قديم كان قبلَه (١).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن مجاهدٍ قال: ثُنِىَ البيتُ من أربعةِ أجبُل ، من حِراءَ،
وطورٍ زَيْتَا، وطورِ سَيناءَ، وَلُثْنَانَ (٤).
وأخرَج البيهقىُ فى ((الدلائلِ)) عن السدىِّ قال: خرَج آدم من الجنةِ ومعه
حجرٌ فی یدِه وورقٌ فی الکفِّ الآخرِ ، فبث(٥) الورقَ فى الهندِ، فمنه ما تَرَؤْن من
الطيبٍ ، وأما الحجرُ فكان ياقوتةً بيضاءَ يُسْتَضَاءُ بها ، فلمَّا بنَى إبراهيمُ البيتَ فبلَغ
موضِعَ الحجرِ قال لإسماعيلَ : اثْنِى بحجرٍ أضعُه ههنا . فأتاه بحجرٍ من الجبلِ،
فقال: غيرَ هذا. فردَّده (١) مِرارًا لا تَرْضَى ما يأتيه به ، فذهَب مرةً ، وجاء جبريلُ عليه
(١) ابن أبى حاتم ٢٣١/١ (١٢٣١).
(٢) كذا فى النسخ ولعل الصواب: ((إبراهيم)).
(٣) ابن جرير ٢/ ٥٥١، ٥٥٢.
(٤) ابن عساكر ٣٤٧/٢.
(٥) فى الدلائل: ((فنبت)).
(٦) فى الدلائل: ((فرده)).
٦٦٤
سورة البقرة : الآية ١٢٧
السلامُ بحجرٍ من الهندِ الذى خرَج به آدم من الجنةِ فوضَعَه، فلمَّا جاء إسماعيلُ
قال: من جاءَك بهذا؟ قال: مَن هو أنشَطُ منك(١).
وأُخرَج الثعلبىُّ قال : سمِعْتُ أبا القاسم الحسنَ بنَّ محمدِ بنِ حبيبٍ يقولُ :
سمِعتُ أبا بكرٍ محمدَ بنَ محمدِ بنِ أحمدَ القطانَ البلْخيَّ - وكان عالماً
بالقرآنِ - يقولُ: كان إبراهيمُ عليه السلامُ يتكلَّمُ بالشريانيةِ ، وإسماعيلُ عليه
السلامُ يتكلّمُ بالعربيةِ ، وكلُّ واحدٍ منهما يعرِفُ ما يقولُ صاحبُه ولا يُمْكِنُه التفوّهُ
بهِ ، فكان إبراهيمُ يقولُ لإسماعيلَ عليه السلامُ: هل لى كبيبا(١) . يعنى: ناوِلْنى
حجرًا . ويقولُ له إسماعيلُ: هاكَ الحجرَ فخُذْه. قال: فَبَقِىَ موضعُ حجرٍ، فذهَب
إسماعيلُ يَتْغِيه، فجاء جبريلُ عليه السلامُ بحجرٍ من السماءِ، فأتَى إسماعيلُ وقد
ركّب إبراهيمُ الحجرَ فى موضِعِه فقال: يا أَبَةُ(٣) ، مَن أتاكَ بهذا (٢ فى موضعِه)؟
قال: أَتَانى به من لم يَشْكِلْ على بنائِك. فأتَّ البيتَ، فذلك قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذْ
يَرْفَعُ إَِّهِعُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَئِيلُ﴾ .
وأخرج البيهقىُّ عن ابن شهابٍ قال: لمَّ بَلَغ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ الحَلُّمَ، أَجْمَرَت
امرأةٌ الكعبةَ ، فطارت شَرارةٌ من مِجْمرتِها فى ثيابِ الكعبةِ فاخْتَرَقت فهدَمُوها ،
حتى إذا بَنَوْها فبلَغوا موضِعَ الركنِ اختصَمَت قريشٌ فى الركنِ ، أىُّ القبائلِ تَلِی
رفعَه؛ فقالوا: تعالَوا نُحَكِّمْ أَوْلَ مَن يَطْلُغُ علينا. فطلَع عليهم رسولُ اللَّهِ لَيه
[٣٠و] وهو غلام، علیہ وشائ نَمرةً ، فحگموه فأمر بالر کنِ، فوضعَ فی ثوب ، ثم
(١) البيهقى ٢/ ٥٣.
(٢) فی ف ١: (( کینا))، وفی م: (( کثیبا)).
(٣) فى ف ١، م: ((أبت)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
٦٦٥
سورة البقرة : الآية ١٢٧
أُخرَجَ سيدَ كلِّ قبيلةٍ فأعْطَاه ناحيةً من الثوبٍ، ثم ارتَقَى هو فرفعُوا إِليه
الركنَ، فكان هو يَضعُه، ثم طفِقَ لا يزدادُ على السِّنِّ إلا رضًا، حتى دعَوه
الأمينَ قبلَ أن ينزِل عليه الوحى، فطفِقوا لا يَنْحَرُون ◌َزُورًا إلا الْتَمَسُوه فيدعُو
(١)
لهم فيها(١).
وأخرج أبو الوليد الأزرقیُ فی « تاریخ مکةً)) عن سعیدِ بنِ المسیّبِ قال : قال
كعبُ الأحبارِ: كانت الكعبةُ غُثَاءَ على الماءِ قبلَ أن يخلُقَ اللَّهُ السماواتِ
والأرضَ بأربعينَ سنةً، ومنها دُحِيَت الأرضُ(٣) .
وأخرَج الأزرقىُّ عن مجاهدٍ قال: خَلَق اللَّهُ هذا البيتَ قبلَ أن يخلُقَ /شيئًا ١٢٨/١
من الأَرَضِين(٢) .
وأخرَج الأزرقىُّ عن ابنٍ عباسٍ ، قال: لمّ كان العرشُ على الماءِ قبل أن يخلُقَ
اللَّهُ السماواتِ والأرضَ، بعث اللَّهُ تعالى رِيحًا هفّافةً، فَصَفَقَتٍ(٣) الريحُ الماءَ،
فأبرزت عن خَشَفَةٍ ) فى موضِع البيتِ كأنها قُبَّةٌ ، فدَحا اللَّهُ الأرضَ من تحتها ،
فمادَت ثم مادت، فأُؤْتَدَها اللَّهُ بالجبالِ ، فكان أولَ جبلٍ وُضع فيها أبو قُبَيْسٍ ()؛
فلذلك سمِّيَت أمّ القرى(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال : كان البيتُ على أربعةِ أر کانٍ فی
(١) البيهقى فى الدلائل ٢/ ٥٧.
(٢) الأزرقى ٣/١.
(٣) فى ب ٢: ((فصففت)).
(٤) فى ب ٢: ((جفشة))، وفى ص، ف ١: ((حشفة)). وينظر ما تقدم فى ص ٢٥١.
(٥) فی ب ٢: (قیس)).
٦٦٦
سورة البقرة : الآية ١٢٧
الماءِ قبلَ أن تُخلقَ السماواتُ والأرضُ، فدُحِيَتِ الأرضُ من تحته .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: دُحِيَتِ الأرضُ مِن تحتِ الكعبةِ .
وأخرَج الأزرقيُّ عن "عليّ بنِ الحسينِ)، أنَّ رجلًا سألَه: ما بَدْءُ هذا الطوافِ
بهذا البيتِ؟ لمّ كان وأَنَّى كان وحيث كان؟ فقال: بدءُ هذا الطوافِ بهذا
البيتِ، فإنَّ اللّه تعالى قال للملائكةِ: ﴿إِّ جَاعِلٌ فِىِ الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ﴾ .
فقالتِ الملائكةُ: أيْ ربِّ، أخليفةٌ(١) من غيرِنا ممن يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدماءَ
ويتحاسدون ويتباغضون ، ويتباغَون(٢) ؟ أى ربِّ، اجعلْ ذلك الخليفةَ منّا ، فنحن
لا تُفْسدُ فيها ، ولا نَسفِكُ الدماءَ، ولا نتباغضُ ولا نتحاسدُ ولا نتباغى(٤)، ونحنُ
نسبح بحمدك ونقدِّسُ لك، ونُطِيعُك ولا نعصيك. قال اللَّهُ تعالى: ﴿ إِنَّّ أَعْلَمُ مَا
لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [ البقرة: ٣٠]. قال: فظنتِ الملائكةُ أنَّ ما قالوا ردٌّ على ربِّهم عز
وجل وأنَّه قد غَضِب عليهم من قولِهم، فلاذوا بالعرشِ، ورفعوا رءوسَهم،
وأشاروا بالأصابع يتضرعون ويبكون؛ إشفاقًا لغضبِهِ، فطافواً) بالعرشِ ثلاثَ
ساعاتٍ ، فنظَر اللَّهُ إليهم ، فنزلتِ الرحمةُ عليهم، فوضَع اللَّهُ سبحانَه تحتَ العرشِ
بيًا على أربع أساطينَ من زبرجدٍ، وغَشَّاهن بياقوتةٍ حمراءَ، وسَمَّى البيتَ
الضُّراحَ(١) ، ثم قال اللّهُ للملائكةِ: طوفوا بهذا البيتِ ودَعُوا العرشَ. فطافتٍ
(١ - ١) فى ف ١: ((أبى الحسن)).
(٢) فى ف ١، م: ((خليفة)) .
(٣) سقط من: م .
(٤) فى ف ١: (( ننازع)).
(٥) فى ف ١: ((فلاذوا)).
(٦) فى ف ١: ((الصرح)). وتقدم تعريفه فى ص ٦٤١.
٦٦٧
سورة البقرة : الآية ١٢٧
الملائكةُ بالبيتٍ وتركوا العرشَ ، فصارَ أهونَ عليهم ، وهو البيتُ المعمورُ الذى ذكره
اللَّهُ ، يَدْخُلُه كلَّ يومٍ وليلةٍ سبعون ألفَ ملَكِ لا يعودون فيه أبدًا؛ ثم إن اللَّه تعالى
بعَث ملائكته(١) فقال: ابنوالى بيتًا فى الأرضِ بمثالِه(١) وقدْرِه. فأمر اللَّهُ سبحانَه مَنْ
فى الأرضِ مِن خلقِه أَنْ يطوفوا بهذا البيتِ كما يطوفُ أهلُ السماءِ بالبيتِ
(٣)
المعمور (١).
وأخرَج الأزرقيُ عن ليْثِ بنِ معاذٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((هذا البيتُ
خامسُ خمسةَ عشرَ بيتًا؛ سبعةٌ منها فى السماءِ، وسبعةٌ منها إلى تُخُومِ الأرضِ
السُّفْلَى، وأعلاها الذى يلى العرشَ؛ البيتُ المعمورُ، لكل بيتٍ منها حَرَمٌ كحرمٍ
هذا البيتِ، لو سقَط منها بيتٌ لسقَط بعضُها على بعضٍ إلى تُخُومِ الأرضِ
الشُفْلَى، ولكلِّ بيتٍ من أهلِ السماءِ ومِن أَهلِ الأرضِ مَن يَعْمُرُه كما يُعمَرُ هذا
البيتُ))(٥) .
وأخرَج الأزرقىُّ عن عثمانَ(٦) بنِ يسارٍ المكيّ قال: بلغنى أنَّ اللَّهَ إذا أرادَ أنْ
يَبْعَثَ ملَكًا مِن الملائكةِ لبعضٍ أمورِه فى الأرضِ، استأذَنه ذلك الملَكُ فى الطوافٍ
ببيتِه، فهبّط الملَكُ مُهِلًَّ(٥).
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، والأزرقُّ، عن وهْبٍ بنِ مُنَّهٍ ، قال: لما تاب اللَّهُ على
(١) فى ب ٢: ((ملائكة)).
(٢) فى ف ١: ((مثاله)).
(٣) الأزرقی ١/ ٤، ٥.
(٤) تخوم الأرض : معالمها وحدودها . النهاية ١٨٣/١.
(٥) الأزرقى ٦/١.
(٦) فى النسخ: ((عمرو)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر الجرح والتعديل ٦/ ١٧٢.
٦٦٨
سورة البقرة : الآية ١٢٧
آدمَ ، أمَره أن يسيرَ إلى مكةً، فطوى له المفاوزَ والأرضَ، فصار كلُّ مَفازةٍ(٢ ◌َمُؤُ
بها خَطْوةً ، وقَبَضَ له ما كان فيها من مَخاضٍ أو بحرٍ فجعله له خَطْوةً، فلَم يضغ
قدمه فى شىءٍ مِن الأرضِ إلَّا صار عمرانًا وبركةً، حتى انتهى إلى مكةً، وكان قبلَ
ذلك قد اشتدَّ بكاؤه وحزنُه؛ لِمَا كان به من عِظَم المصيبةِ ، حتى إنْ كانتِ الملائكةُ
لتبكى(٢) لبكائِه وتحزَنُ لحزنِهِ ، فَعَزَّه اللّهُ بِخَيْمَةٍ من خيامِ الجنَّةِ، وضعها له بمكةً فى
موضعِ الكعبةِ قبل أن تكونَ الكعبةُ، وتلك الخيمةُ(١) ياقوتةٌ حمراءُ من يواقيتٍ
الجنة ، فيها ثلاثةُ قناديلَ من ذهب ، فیھا نورٌ يلتهبُ من نور الجنةِ ، ونزل معها يومئذٍ
الؤكْنُ، وهو يومئذ ياقوتةٌ بيضاءُ من رَبَضِ الجنةِ ، وكان كُرسيًّا لآدمَ يجلسُ عليه،
فلمّا صار آدمُ بمكةَ حرَسَه اللهُ وحرس له تلك الخيمةَ بالملائكة، كانوا يحرُسونها
ويَذُودُون عنها سكانَ الأرضِ ، وساكنُها يومئذٍ الجنّ والشياطينُ ، ولا ينبغى لهم أن
يَنْظُروا إلى شىءٍ من الجنةِ؛ لأنه من نظَر إلى شىءٍ من الجنةِ وجَبَتْ له، والأرضُ
يومئذٍ طاهرةٌ(٤) نِقِيَّةً طيبةٌ لم تُتَجَس ولم يُشْفَكْ فيها الدِّماءُ(٥)، ولم يُعْمَلْ فيها
بالخطايا؛ فلذلك جعَلها اللَّهُ مسكنَ(٢) الملائكةِ، وجعَلهم فيها كما كانوا فى
السماءِ، ﴿يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾. وكان وقوفُهم على أعلامِ الحرمِ
صفًّا واحدًا مستدِيرِين(٢) بالحرمِ كلِّه، الحِلُ(٨) مِنْ خلفِهم، والحرمُ كلُّه مِنْ أمامِهم،
(١ - ١) فى الأصل، ب٢: ((المفازة)).
(٢) فى الأصل، ف ١: ((تبكى)).
(٣) بعده فى ب ٢، ف ١: ((من).
(٤) فى ب ١، ب ٢: ((ظاهرة)).
(٥) فى م: ((الدم)).
(٦) فی ب ١، ب ٢: ((سكن)).
(٧) فى ب ١، م: ((مستدبرين).
(٨) سقط من : م.
٦٦٩
سورة البقرة : الآية ١٢٧
ولا يَجُوزهم (١) جنِّيّ ولا شيطانٌ، و(١) مِن أجلِ مُقامِ الملائكةِ محُرِّم الحرم حتى اليوم،
ووُضِعَتِ أعلامُه حيث كان مُقَامُ الملائكةِ، وحرَّم اللَّهُ على حوّاءَ دخولَ الحرمِ
والنظرَ إلى خيمةِ آدمَ؛ من أجلِ خطيئتها التى أخطأت فى الجنةِ ، فلم تنظُرْ إلى شىءٍ
من ذلك حتى قُبِضَت ، وإنَّ آدمَ كان إذا أرادَ لقاءَها ليلةٌ ، لِيُلِمَّ بها للولدِ خرَج من
الحرمِ كلِّه حتى يلقاها، فلم تزلْ خيمةُ آدمَ مكانَها حتى قبض اللَّهُ آدمَ ، ورفَعها اللَّهُ
إليه ، وبَنَّى بنو آدمَ بها مِن بعدِها مكانَها بيتًا بالطّينِ والحجارةِ ، فلم يَزَلْ معمورًا
يَعْمُّرونه ومَنْ بعدَهم حتى كان زمنُ نوحٍ، فنسَفه الغرقُ وخَفِی مکانُه، فلمَّا بَعَث
اللَّهُ إِبراهيم خليلَه طلَب /الأساسَ الأُولَ الذى وضَع بنو آدمَ فى موضعِ الخيمةِ، ١٢٩/١
فلم يزلْ يَحِفِرُ حتى وصلَ إلى القواعدِ التى وضَع بنو آدمَ فى موضع الخيمةِ ،
فلمَّا وصل إليها ظلَّل اللَّهُ له مكانَ البيتِ بِغَمامةٍ فكانت حِفافَ البيتِ (٤) الأولِ، ثم
لم تزلْ راكدةً على حفافِه تُظِلُّ إبراهيمَ وتهديه مكانَ القواعدِ حتى رفَع القواعدَ
قامةً، ثم انكشفتِ الغَمامةُ(٥)، فذلك قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ بَوَأْنَا لِبْرَهِيمَ
مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦]. للغمامةِ(١) التى ركَدَت على الحِفافِ لتهديَه مكانَ
القواعدِ، فلمْ يزَلْ بحمدٍ(٧) اللَّهِ مِذْ رَفَعَه اللَّهُ معمورًا. قال وهب بن منيُّه:
"وقرأتُ فى كتابٍ مِن كُتُبِ الأَوَلِ، ذُكِرَ فيه أمرُ الكعبةٌِ) ، فوجِد فيه: أن
(١) فى ب ٢: ((يحوزه)).
(٢) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج.
(٣ - ٣) سقط من مصدر التخريج.
(٤) حفاف البيت: أى محدقة به، وحفافا الجبل: جانباه. النهاية ١/ ٤٠٨.
(٥) فى ب ١، ب ٢: ((الغمام)).
(٦) فى ب ٢: ((للغمام)).
(٧) فى النسخ: ((يحمد)).
(٨ - ٨) سقط من: ف ١.
٦٧٠
سورة البقرة : الآية ١٢٧
ليس من ملَكِ بعثَه اللَّهُ إلى الأرض إلا أَمَرَه بزيارةِ البيتِ، فيَنْقَضُّ مِن عندٍ
العرشِ مُخْرِمًا مُلَبًِّا حتى يستلمَ الحجرَ، ثم يطوفُ سَبْعًا بالبيتِ ويصلِّى فى:
جوفِه ركعتين، ثم يَصْعَدُ(١).
وأخرَج الجَنَّدىُّ فى ((فضائل مكةً)) عن وهبِ بنِ منَّهِ قال: ما بعَث
اللَّهُ ملَكًا قطّ ولا سحابةٌ فيمرُّ حيث بُعِثَ حتى يطوف بالبيتِ ، ثم يمضى
حيثُ أُمِرَ.
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن ابنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلّهِ :
((بعَث اللَّهُ جبريلَ إلى آدمَ وحواءَ، فقال لهما: اثنيا لى(٢) بيتًا. فخَطَّ لهما
جبريلُ، فجعل آدمُ(١٢) يَخْفِرُ وحواءُ تنقُلُ حتى أجابه الماءُ، نودِىَ مِن تحتِه : حسبُك
يا آدمُ . فلمَّا بَنَيَاهُ(١) أوحى اللَّهُ إليه أنْ يطوفَ به، وقيل له : أنت أولُ الناسِ، وهذا
أولُ بيتٍ . ثم تَنَاسَخَتِ القرونُ حتى حجَّه نوعٌ، ثم تناسَخَت القرونُ حتى رفعَ
إبراهيمُ القواعدَ منه))().
وأخرج ابنُ إسحاقَ، والأزرقىُ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن عروةَ قال :
ما من نبیّ إلا وقد حجّ البيت، إلا ما كان من هُودٍ وصالح، ولقد حجّه نوعٌ،
فلمّا كان فى الأرضِ ما كان من الغرقِ ، أصاب البيتَ ما أصاب الأرضَ، و كان
البيتُ ربوةً حمراءَ ، فبعَث اللَّهُ عزَّ وجلَّ هودًا، فتَشاغَلَ بأمرٍ قومِه حتى قبضه اللَّهُ
(١) الأزرقى ٧/١، ٨.
(٢) سقط من: م .
(٣) فى ب ٢: (( بناه)).
(٤) البيهقى ٢/ ٤٥. وقال: تفرد به ابن لهيعه هكذا مرفوعًا .
٦٧١
سورة البقرة : الآية ١٢٧
إليه ، فلم يَحُجَّه حتى مات، ثم بعَث اللَّهُ صالحًا ، فتشاغل بأمرٍ قومِه حتى قبضه
اللَّهُ إليه، فلم يحجَّه حتى مات(١)، فلمَّا بََّّهَ اللَّهُ لإبراهيمَ عليه السلامُ حَّه، ثم لم
بيقَ نبىٌّ بعدَه إلَّا حجَّه(٢) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) عن مجاهدٍ قال: حجَّ البيتَ سَبْعُونَ نبيًّا؛ منهم
موسى بن عمرانَ، عليه عَباءَتانِ قَطَوانيتانٍ(١)، ومنهم يونسُ، يقولُ: لبيك
كاشفَ الكُرَبِ(٤) .
وأخرَج الأزرقىُّ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، وابنُ عساكرَ، عن ابن عباسٍ
قال: لمَّا أَهبَط اللَّهُ آدِمَ إلى الأرضِ من الجنةِ، كان رأسُه فى السماءِ، ورجلاه فى
الأرضِ، وهو مثلُ الفُلكِ من رِعدَتِه، فطأَطاً(٥) اللَّهُ منه إلى ستين ذراعًا ، فقال : يا
ربِّ، مالى لا أسمعُ أصواتَ الملائكةِ ولا حسَهم(١)؟ قال: خطيئْتُك يا آدمُ ، ولكن
اذهبْ فائٍ لى بيتًا فطُفْ به، واذكُوْنِى حولَه كنحوٍ ما رأيتَ الملائكةَ تصنعُ حولَ
عرشِى. فأقبل آدمُ يتخطّى، فَطُوِيَت له الأرضُ، وقبض(٧) اللَّهُ له المفاوزَ(٨)،
فصارت كلُّ مفازةٍ يُ بها خطوةً ، وقبَض اللَّهُ ما كان فيها من مخاضٍ أو بحرٍ،
فجعَله له خطوةً ، ولم يَقَعْ قدمُه فى شىءٍ من الأرضِ إلَّا صار عُمْرَانًا وبَرَكةً ، حتى
(١ - ١) سقط من: الأصل، ف ١، م.
(٢) ابن إسحاق ص ٧٣، والأزرقى ١ / ٣٨، والبيهقى ٤٦/٢.
(٣) القطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخَمْل، والنون فيه زائدة. النهاية ٤/ ٨٥ ..
(٤) أحمد ص ٣٤.
(٥) طأطأ الشىء: خفضه. التاج (طأطأ ).
(٦) فى الأصل: ((أجيبهم)) .
(٧) فى الأصل: ((فقبض)).
(٨) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢، م: ((المفازة)).
٦٧٢
سورة البقرة : الآية ١٢٧
انتهى إلى مكةً فبنَى البيتَ الحرامَ، وإن جبريلَ عليه السلامُ ضرَب بجناحِه الأرضَ،
فأبرز عن أُسِّ ثابتٍ على الأرض السابعةِ ، فَقَذَفَتْ فيه الملائكةُ الصخرَ، ما يُطِيقُ
الصخرةَ منها ثلاثون رجلًا ، وإنه بناه من خمسة٢ٍ أجئُلٍ؛ من لبنانَ، وطُورٍ زَيْتًا ،
وطُورٍ سَيْناءَ، والجُودِىِّ، وحِراءَ، حتى استوى على وجهِ الأرضِ ، فكان أولَ مَن
أسَّسَ البيتَ وصلَّى فيه وطافَ به آدم عليه السلامُ، حتى بعَث اللَّهُ الطوفانَ، وكان
غضبًا ) ورِجسًا، فحيثما انتهى الطوفانُ ذهَب ريح آدمَ عليه السلامُ، ولم يقرَّبِ
الطوفانُ(٢) أرضَ السَّنْدِ والهِندِ، فدَرَس " موضعُ البيتِ فى" الطوفان، حتى بعَث
اللَّهُ إبراهيمَ وإسماعيلَ عليهما السلامُ، فرفعا قواعدَه وأعلامَه، ثم بَنَتْه قريشٌ بعدَ
ذلك، وهو بحذاءٍ البيتِ المعمورِ، لو سقَط ما سقط إلَّ عليه٢).
وأخرَج الأزرقىُّ عن ابن عباسٍ قال: لما أُهْبَط اللَّهُ آدمَ إلى الأرضِ أهبطه إلى
موضعِ البيتِ الحرامٍ، وهو مثلُ الفُلكِ من رِعِدَتِه، ثم أنزل عليه الحجر الأسودَ
وهو يتلألأُ مِن شدَّةٍ بياضِه، فأخَذه آدمُ فضعَّه إليه أَنْسًا بِهِ، ثم نزّل عليه
العَصَا(٧)، فقيل له: تَخَطَّ يا آدمُ. فتخطّى، فإذا هو بأرضِ الهِنْدِ و(٨)السِّنْدِ،
فمكَث بذلك ما شاء اللَّهُ، ثم استَؤْخَش إلى الركنِ، فقيل له: احْجُجْ.
(١ - ١) فى الأصل: ((بخمسة)).
(٢) فى الأصل: ((عصنا))، وفى ب ١: ((غضبة))، وفى ب ٢: ((عضا)).
(٣ - ٣) سقط من: ب ١.
(٤ - ٤) فى م: ((موضعه)).
(٥) فى الأصل: ((بحد)).
(٦ - ٦) سقط من: ب ١، ف ١.
والأثر عند الأزرقى ٦/١، ٧، وأبى الشيخ (١٠٢١)، وابن عساكر ٤٢٠/٧، ٤٢١.
(٧) فى ف ١، م: ((القضاء)).
(٨) فى ب ١، م: ((أو)).
٢
٦٧٣
سورة البقرة : الآية ١٢٧
فحجّ، فلقِيَتْه الملائكةُ فقالوا(١) : بَرَّ حُك يا آدمُ، لقد حَجَجْنا هذا البيتَ
قبلَك بألفَى عامٍ (١) .
وأخرَج الأزرقىُّ عن أَبانٍ ، أن البيتَ أُهبِط ياقوتةً واحدةً ، أو دُرَّةً واحدةً(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : كان البيتُ من ياقوتةٍ حمراءَ،
ويقولون : من زمردةٍ خضراءَ " .
وأخرَج الأزرقىُّ عن عطاءٍ بنٍ أبى رباح قال : لمّ بنَى ابنُ الزبيرِ الكعبةَ أَمَر
العمَّالَ أن يبلُغوا فى الأرضِ، فبلغوا صخرًا أمثالَ الإبلِ الخَلِفِ(٥)، قال: زِيدُوا(٩)
فاحفِروا. فلما زادُوا بلغوا هواءً(١) من نارٍ يلقاهم، فقال: مالكم(٨)؟ قالوا: لسنا
نستطيعُ أن نزيدَ؛ رأينا أمرًا عظيمًا. فقال لهم: ابنُوا عليه . قال عطاءٌ، يَرون أنَّ
ذلك الصخرَ مما بنَى آدم عليه السلامُ(٤).
وأخرَج الأزرقىُّ عن عبيدِ اللَّهِ بنِ أبي زيادٍ قال: لِمَّ أَهْبَطِ اللَّهُ آدمَ [٣٠ظ] من
الجنة، قال: يا آدمُ، ابنٍ لى بيتًا بحذاءٍ بيتى الذى فى السماءِ، تتعبَّدُ فيه أنت
وولدُك/ كما تتعبَّدُ مَلائِكتى حولَ عَرشِى. فهبَطتْ عليه الملائكةُ، فحفَرَ حتَّى بلَغ ١٣٠/١
الأرضَ السابعةَ، فقذَفت فيه الملائكةُ الصخرَ حتَّى أَشرَف على وجهِ الأرضِ،
(١) بعده فى الأصل: ((له)).
(٢) الأزرقى ١/ ٩.
(٣) الأزرقى ١/ ١٠.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٢٥/١ (١١٩٠).
(٥) فى ب ١، ف ١: ((الحلف))، والخلف جمع خلفة وهى: الناقة الحامل. اللسان (خ ل ف).
(٦) فى ف ١، م: ((زيد)). وينظر مصدر التخريج.
(٧) سقط من : ف ١.
(٨) فى الأصل: ((بکم)).
(٩) الأزرقى ١/ ١١.
i
( الدر المنثور ٤٣/١ )
٦٧٤
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وهبّط آدمُ بياقوتةٍ حمراءَ مجوَّفةٍ لها أربعةُ أركانٍ بيضٍ، فوضعها على الأساسِ فلم
تزلِ الياقوتةُ كذلك حتَّى كان زمنُ الغرقِ فرفَعها اللَّه (١).
" وأخرَجِ الأَزْرَقِىُّ عن عثمانَ بنِ ساجٍ قال : حُدِّثْتُ أنَّ آدمَ عليه السلامُ
خرَج حتَّى قدِم مكةَ ، فبنَى البيتَ ، فلمَّا فرَغْ مِن بنائِه ، قال: أى ربِّ، إنَّ لكلّ
عامل(٢) أجرًا، وإنَّ لى أجرًا. قال: نعم، فسَلْنِى. قال: أى ربِّ، تردُّنی مِن حيثُ
أَخْرَ جْتَنى. قال: نعم ، ذلك لك. قال: أى ربِّ، ومَن خرَج إلى هذا البيتِ مِن ذُرِّيَتی
يُقِرُّ على نفسِه بمثلِ الذى أقررتُ به مِن ذُنوبى أن تغفرَ له. قال: نعم، ذلكَ لكَ .
وأخرَج الأزرقىُّ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن محمدِ بنِ كعبٍ ("
.
قال : كان أولُ شىءٍ عمِله آدمُ حِينَ أُهْبِطَ مِن السماءِ، طافَ بالبيتِ الحرام فلقِيته
الملائكةُ ، فقالوا: بَرَّ نُشْكُكَ يا آدمُ ، طُفْنَا بهذا البيتِ قبلَك بِأَلْفَىْ سنة٢ٍ(٥).
وأخرَج الأَزْرقُّ عن عثمانَ بنِ ساج قال : أخبرنى سعيدٌ ، أنَّ آدمَ عليه السلامُ
حجَّ على رجليه سبعينَ حجةً ماشيًا، وأنَّ الملائكةَ لَقِيَتْه بالمأْزِمينِ(٦) فقالوا: بَّ
حَجُك يا آدمُ ، أما إنا قد حججْنا قبلَك بألفَىْ عامِ ١٢.
(١) الأزرقى ١/ ١٢.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى الأزرقى: ((أجير)).
(٤) فى ف ١، والأزرقى: ((المنكدر)). والمثبت موافق لما فى أبى الشيخ .
(٥) الأزرقى ١/ ١٤، وأبو الشيخ (١٠٤٥).
(٦) المأزمان : تثنية المأزِم ، وهو موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة ، وهو شعب بين جبلين يفضى آخره
إلى بطن عرنة. معجم البلدان ٤/ ٣٩١.
(٧) ليس فى : الأصل .
والأثر عند الأزرقى ١٤/١ .
٦٧٥
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأخرَج الأزرقىُّ عن مقاتلٍ يرفعُ الحديثَ إلى النبيِِّ وَلَه: ((أنَّ آدمَ عليه
السلامُ قال: أى ربِّ، إنِّى أعرفُ شِقوتى لا أرى شيئًا مِن نورِك يُعبدُ(١). فأنزلَ
اللَّهُ عليه البيت المعمورَ(٢) على عرضِ البيتِ (٢) ، وموضعُه مِن ياقوتِ الجنةِ، ولكنَّ
طولَه كما(4) بين السماء والأرضِ، وأمره أن يطوفَ به ، فأذهَب عنه الهمَّ الذى كانَ
قبلَ ذلك، ثم رُفِع على عهدِ نوح عليه السلامُ))(٥).
وأخرَج الأزرقىُّ مِن طريقٍ ابن جريجٍ(١) عن مجاهدٍ قال: بلغنى أنَّه لَّ خلَق
اللَّهُ السماواتِ والأرضَ كان أوَّلَ شىءٍ وضَعه فيها البيتُ الحرامُ، وهو يومئذٍ
ياقوتةٌ حمراءُ جوفاءُ لها بابانِ؛ أحدُهما شرقيٌّ والآخرَ غربىٌّ، فجعَله مستقبلَ
البيتِ المعمورِ، فلمَّا كانَ زمنُ الغرقِ رُفِعَ فى دِيباجَتَينْ فهو فيهما إلى يومٍ
القيامةِ، واسْتَودَعَ اللَّهُ الركنَ أبا قُبَيْسٍ. قال: (( وقال) ابنُ عباسٍ: كان (+ ذهبًا
فرُفِعَ فى زمانِ" الغرقِ . قال ابنُ مجريج: قال مجويبرٌ: كان بمكةَ البيتُ المعمورُ فُفِعَ
زمنَ الغرقِ فهو فى السماءِ (١).
(١) فى م: ((بعد)).
(٢) فى م: ((الحرام)).
(٣) بعده فى م، ف ١: ((الذى فى السماء)) .
(٤) سقط من: الأصل، ص، ب ١، ب ٢، وفى ف ١، م: ((ما)). والمثبت من الأزرقى.
(٥) الأزرقى ١٩/١.
(٦) فى الأصل، ب ٢: (( جرير)).
(٧ - ٧) سقط من: م.
(٨ - ٨) فى الأصل: ((ذهبين فرفع زمن)).
(٩) سقط من: ف ١، م.
والأثر عند الأزرقى ١٩/١.
٦٧٦
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأخرَج الأزرقىُّ عن عروةَ بنِ الزبيرِ قال: بلَغنى أنَّ البيتَ وُضِعَ لآدمَ عليه
السلامُ يطوفُ به ويعبدُ اللَّهَ عندَه، وأنَّ نوحا قد حجّه وجاءَه وعظَّمه قبلَ الغرقِ ،
فلمَّا أصابَ الأرضَ مِن الغرقِ ، حينَ أهلَك اللَّهُ قومَ نوح، أصاب البيتَ ما أصابَ
الأرضَ " مِن الغرقِ(١)، فكان ربوةً حمراءَ معروفٌ مكانُها(٢) ، فبعث اللَّهُ هودًا إلى
عادٍ فتشاغَل بأمرٍ قومِه، حتَّى هلَك ولم يَحبَّه، ثم بعَث اللَّهُ صالحاً إلى ثمود
فتشاغَل حتَّى هلَك ولم يحبّه، ثم بؤَّأَّه اللَّهُ لإبراهيمَ عليه السلامُ فحجّه، وعُلِّم
مناسكَه ودَعا إلى زيارتِه، ثم لم يبعثِ اللَّهُ نبيًّا بعدَ إبراهيمَ إلا حجّه(١).
وأخرَج الأزرقىُّ عن أبى قِلابةَ قال: قال اللَّهُ لآدمَ : إِنِّى مهبطٌ معَك بيتى
يطافُ حولَه كما يطافُ حولَ عرشِى ، ويُصلَّى عندَه كما يُصلَّى عندَ عرشِی،
فلم يزلْ حتَّى كانَ زمنُ الطوفانِ فرُفِع، حتى بُوَّىَ لإبراهيمَ مكانُه فبناه مِن
خمسةِ أجثُلٍ ؛ مِن حراءَ، وثَبِيرَ، ولبنانَ، والطورِ ، والجبلِ الأحمرِ(٤).
وأخرَج الجَنَّدِىُّ عن معمرٍ قال: إنَّ سفينةَ نوح طافت بالبيتِ سبعًا، حتَّى إذا
أَغْرَق اللَّهُ (٥) قومَ نوحِ رفَعه وتَقِىَ أساسُه، فبؤََّه اللَّهُ لإبراهيمَ فبناه بعدَ ذلك ، وذلك
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ يَرِفَعُ إِزَهِعُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾. واستودَع الركنَ أُبا
قبيسٍ، حتَّى إذا كان بناءُ إبراهيمَ، نادَى أبو قبيسٍ إبراهيمَ فقال: يا إبراهيمُ هذا
الركنُ. فجاءٌ) فحفَر عنه فجعلَه فى البيتِ حينَ بناه إبراهيمُ عليه السلامُ .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ب ١، ف ١، م، والأزرقى: ((مكانه)).
(٣) الأزرقى ٣٨/١.
(٤) الأزرقى ٣٠/١.
(٥) سقط من: م.
(٦) ليس فى : الأصل.
٦٧٧
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأخرَج الأصبهانيُ فى ((ترغيبِهِ))، وابنُ عساكرَ، عن أنسٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَئِه
قال: ((أوخَى اللَّهُ إلى آدمَ أنْ يا آدمُ، حُجَّ هذا البيتَ قبلَ أن يَحْدُثَ بكَ
حَدَثٌ ، ١ قال: وما يحدُثُ علىَّ ياربِّ؟ قال: ما لا تَدرِى وهو الموت١ُ) . قال:
وما الموتُ؟ قال : سوفَ تذوقُ. قال: ومَن أستخلفُ فى أَهلِى؟ قال: اعرضْ
ذلك على السماواتِ والأرضِ والجبالِ . فعرّض على السماواتِ فَأَبَتْ، وعرّض
على الأرضِ (" فَأَبَتْ، وعرَض على٢) الجبالِ فَأَبَتْ، وَقَبِلَه ابنُّه قاتلُ أخيه، فخرَج آدمُ
مِن أرضِ الهندِ حاجًا، فما نزَل مَنزِلًا أكَل فيه وشرِب إلا صار عُمْرانًا بعده وقرّى،
حتَّى قدِم مكةَ فاستقْبَلَتْه الملائكةُ بالبطحاءِ(١) ، فقالوا: السلام عليك يا آدمُ ، برّ
حُك، أما إِنَّا قد حَججْنا هذا البيتَ قبلَك بأَلْفَىْ عام)). قال رسولُ اللَّهِ وَلِيلٍ :
( والبیتُ يومئذٍ ياقوتة حمراءُ جوفاءُ لها بابانٍ ، مَنْ یطوفُ تَری مَنْ فى(٤) جوفٍ
البيتِ، ومَنْ فى جوفِ البيتِ يَرى مَنْ يطوفُ)). فقضَى آدمُ نُسُكَه فأوحَى اللَّهُ
إليه : يا آدمُ، قَضَيْتَ نُشُكَك؟ قال: نعم ياربِّ. قالَ: فسلْ حاجتَك تُعْطَ . قال:
حاجتى أنْ تغفِرَ لى ذنبى وذنبَ ولدى. قال: أمَّا ذنئُك يا آدمُ فقد غفَرْناه حينَ
وقَعت بذنبِك، وأما ذنبُ ولدك، فمَن عرفنی وآمَن بی وصدَّق رسُلِی و کتابِی
غفَرْنا له ذنبه))(٥) .
وأخرج ابنُ خزيمةَ ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، والديلمىُّ ، عن ابنِ عباسٍ،
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢ - ٢) سقط من : ب ٢.
(٣) سقط من: الأصل، ص، ب ١، ب ٢.
(٤) سقط من: م.
(٥) الأصبهانی - كما فى الترغيب والترهيب للمنذرى ١٦٨/٢ - وابن عساكر ٣٥/٤٩. وقال الألبانى
فى ضعيف الترغيب (٦٩٧) : موضوع .
٦٧٨
سورة البقرة : الآية ١٢٧
عن النبيِّ وَّه قال: ((إنَّ آدَمَ أتَى هذا البيتَ ألفَ أتْيَةٍ(١) ، لم يَركبْ قطُّ فيهنَّ، مِن
الهند ، على رجليه ، مِن ذلك ثَلاثُمائة حجةٍ وسبعمائةٍ عمرةٍ ، وأوّلُ حجةٍ حجّها
آدمُ وهو واقفٌ بعرفاتٍ ، أتاه جبريلُ فقال: يا آدمُ برَّ نُشْكُك، أما إِنَّا قد طُفْنا بهذا
البيتِ قبلَ أنْ تُخلقَ بخمسين ألفَ سنةٍ))(٢) .
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال : أولُ مَنْ طافَ بالبيتِ الملائكةُ ، وإنَّ ما
بين الحجرِ إلى الركنِ اليمانيّ لقبورٌ من قبورِ الأنبياءِ، كانَ النبىُ(١) إذا آذاه قومُه
خرَج مِن بينِ أَظْهُرِهم فعبد اللَّهَ فيها حتى يموتَ (٤).
وأخرَج الأزرقىُّ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن وهبٍ بِنِ مُنَّهِ ، أَنَّ
١٣١/١ آدمَ الَّ أَهْبِط إلى الأرضِ اسْتَوْحش فيها لما رأَى مِن سَعَتِها، ولم يَرَ فيها أحدًا (٥)
غيرَه ، فقال: يا ربِّ، أَمَا لأرضِك هذه عامرٌ يُسَبِّحُك فيها، ويُقَدِّسُ لك غيرى؟
قال اللَّهُ: إنى سأَجْعَلُ فيها مِن ذريتِك مَن يُسَبِّحُ بحمدى، ويُقَدِّسُ لى، وسأَجْعَلُ
فيها بيوتًا تُوْفَعُ لِذِكْرِى، فَيُسَبِّحُنى(٢) فيها خَلْقِى، وسأُبَوِّؤُك فيها بيتًا أَخْتارُه
لنفسِى، وأَخُصُّه بكرامتى، وأُوثِرُه على بيوتِ الأرضِ كلِّها باسمى، وأُسَمِّيه
بيتى، أنظِمُه(٢) بعظمتى، وأَخُوزُهُ(٨) بمخزمتى، وأَجْعَلُه أحقَّ البيوتِ كلِّها وأولاها
(١) فى الأصل: ((أهلة)).
(٢) ابن خزيمة (٢٧٩٢) مختصرًا، وأبو الشيخ (١٠٦٤)، والديلمى (٤٦٠٥).
(٣) بعده فى ف ١، م: ((منهم عليه السلام)).
(٤) الطبرانى (١٢٢٨٨). قال الهيثمى: فيه عطاء بن السائب، وهو ثقة ولكنه اختلط ، وبقية رجاله
ثقات . مجمع الزوائد ١/ ١٥٩.
(٥) فى الأصل، ب ٢: ((أحد)).
(٦) فی م: «فیسبحن) .
(٧) فى ب ١، ف ١، م، والأزرقى: ((أنطقه))، وفى الأصل، ص، ب ٢: ((أنظفه)). والمثبت من
الشعب .
(٨) فى الأصل، ص: ((أجوزه)).
٦٧٩
سورة البقرة : الآية ١٢٧
بذِكْرى، وأَضَعُه فى البُقْعةِ المُبَارَكةِ التى اخْتَرْتُ لنفسى، فإنى احْتَرْتُ مكانَه يومَ
خلَقْتُ السماواتِ والأرضَ ، وقبلَ ذلك قد كان بُغْيَتَى ، فهو صَفْوتى مِن البيوتِ،
ولستُ أَسْكُنُه، وليس يَتْبَغِى أن أَسْكُنَ البيوتَ، ولا يَنْبَغِى لها أن تَحْمِلَنِى، أَجْعَلُ
ذلك البيتَ لك ولمن بعدَك حَرَمًا وأَمْنَا، أَحَرِّمُ بحُزْمتِه ما فوقَه وما تحتَه وما
حولَه، فمَن حرّمه بحزمتى فقد عظّم حُومتى ، ومَن أحلّه فقد أباح مُزْمتى ، مَن
أمَّنْ أَهلَهُ(١) اسْتَوْجَب بذلك أَمانى، ومَن أخافهم فقد أخْفَرَنى فى ذِمَّتی، ومَن
عظّم شأنَه ، فقد عظُم فى عينى ، ومَن تَهاوَن به صغُر عندى ، ولكلِّ ملك حيازةٌ ،
وبطنُ مكةً حَوْزتى التى حُزْتُ(٢) لنفسِى دونَ خلْقَى، فأنا اللَّهُ ذو بَكَّةَ(٣) ، أهلُها
خَفْرتِى(٤) وجِيرانُ بيتى، وعُمَّارُها وزُوَّارُها وَقْدى وأَضْيافى فى كَنَفى وضَمَانِى
وذمَّتى وجِوارى، أَجْعَلُهُ أولَ بيتٍ وُضِع للناسِ، وأُعمِّرُه بأهلِ السماءِ وأهلِ
الأرضِ، يَأْتُونِهِ أَفْوَاجًا شُعْتًا غُبْرًا، على كلِّ ضامٍ يَأْتِين مِن كلِّ فٌّ عَميقٍ، يَعِبُون
بالتكبيرِ عَجيجًا وَيَرْمُجُون بالتلبيةِ رَجيجًا(٥)، فمَن اعْتَمّره لا يُرِيدُ غیری فقد زارنى
وضافنى ووفَد إلىَّ ونزَل بى، فحُقَّ لى أن أَتْحِفَه بكرامتى، وحقُّ الكريم أن يُكْرِمَ
وَقْدَه وأَضْيافَه وزُؤَّارَه، وأن يُشْعِفَ كلَّ واحدٍ منهم بحاجتِهِ، تَعْمُرُه يا آدمُ ما كنتَ
حيًّا ، ثم يَعْمُرُه مِن بعدِك الأمُ والقرونُ والأنبياءُ مِن ولدِك، أُمَّةً بعدَ أمةٍ ، وقرنًا بعدَ
قرنٍ ، ونبيًّا بعدَ نبيِّ، حتى يَنْتَهِىَ ذلك إلى نبيِّ مِن ولدِك يقالُ له: محمدٌ . وهو
(١) بعده فى الأصل: ((فقد)).
(٢) فى م: ((اخترت)).
(٣) فى ب١: ((ذويكة)) وفى ب ٢: ((دوابكة)) وفى ف ١: ((دويكة)). وبكة هى مكة، سميت بكة ؛
لأن الناس بيك بعضهم بعضًا فى الطواف، أى يزحم ويدفع. النهاية ١/ ١٥٠.
(٤) فى الشعب: (( جيرتى)).
(٥) فى الأصل: ((رجوجا)).
٦٨٠
سورة البقرة : الآية ١٢٧
خاتَمُ النِّبيين، فأجْعَلُه مِن عُمَّارِه وسُكّانِهِ وحُماتِه وؤلاتِه وحُبَّّابِه وسُقاتِه ، يكونُ
أُمینی علیه ما كان حيًّا ، فإذا انْقَلَب إلى وجدنی قد ادخرتُ لهمِن أجره ونصيبه(٢ ما
يَتَمَكّنُ به مِن القُرْبةِ إلىَّ والوسيلةِ عندى وأفضلِ المنازلِ فى دارِ المُقامةِ، وَأَجْعَلُ اسمَ
ذلك البيتِ وذكْرَه وشرفَه ومجدَه وسناه ومكرمتَه(٢) لنبىٍّ مِن ولدِك، يكونُ قُبَيْلَ
هذا النبىِّ وهو أبوه يُقالُ له: إبراهيمُ. أَرْفَعُ له قَواعدَه، وأَقْضِى على يديه عمارتَه ،
وأُنِطُ له سِقايته، وأُربِه ◌ِلَّه وحَرَمَه ومواقفَه، وأُعْلِمُه مَشاعرَه ومَناسكَه، وَأَجْعَلُه
أمةً واحدًا (٣) قانتًا قائمًا(٤) بأمرى، داعيًا إلى سبيلى، وأَْتَبِيه وأَهْدِيه إلى صراطٍ
مستقيم، أَبْتَلِيه فيَصْبِرُ، وأُعافِيه فيَشْكُرُ، وَآمُرُه فِيَفْعَلُ، ويَنْذِرُ لى فيفى، ويَعِدُنى
فيِنْجِزُ، أَسْتَجِيبُ دعوته فى ولدِه وذريَّتِهِ مِن بعدِه، وأَشَفِّعُه فيهم ، وأَمْعَلُهم أهلَ
ذلك البيتِ وؤُلاتَه وحُماتَه وسُقاتَه وخدَمَه وخزَّانَهُ(٥) ومحجَابَه، حتى يَبْتَدِعوا
ويُغَيِروا ويُبَدِّلوا، فإذا فعلوا ذلك فأنا أَقْدَرُ القادِرِين على أن أُسْتَبْدِلَ (١مَن أشاءُ بِمَن
أشاء٢، وأْعَلُ إبراهيمَ إمامَ ذلك البيتِ وأهلَ تلك الشريعةِ ، يَأْتُ به مَن حضَر تلك
المواطنَ مِن جميعِ الإِنسِ والجنِّ يَطَئُون فيها آثاره ، ويتبعون فيها سنته ، ويَقْتَدون فيها
بهديه ، فمن فعل ذلك منهم ، أُوْفَی بنذره واسْتَكْمَلَ نسگه وأصاب بُغْيتَه ، ومَن لم
يَفْعَلْ ذلك منهم ، ضيَّع نسكه وأخْطَأْ بُغْيتَه، ولم يُوفٍ بنذرِهِ، فمَن سأَل عنى يومَئذٍ
فى تلك المواطنٍ أين أنا؟ فأنا مع الشُّغْثِ الغُبْرِ(١) الموفِين بنذْرِهم، المسْتَكْمِلِين
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢: (( فضيلته)).
(٢) سقط من: ب ١، وفى ص، ب ٢، ف ١، م: ((مكرمة)). والمثبت من الشعب.
(٣) فى م، وأخبار مكة: ((واحدة)).
(٤) سقط من: ف ١، م.
(٥) فى م: ( خزنته)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((بمن أشاء من أشاء)).
(٧) بعده فى ف ١، م: ((الموبقينى)).