Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
سورة البقرة : الآية ١٢٦
السَّبْعِ والأرضين السَّبْعِ، وإن هذا البيتَ رابعُ أربعةَ عشرَ بيتًا، فى كلِّ سماءٍ
بيتٌ، وفى كلِّ أرضٍ بيتٌ، ولو وقَعْنَ وقَعنَ بعضُهنَّ على بعضٍ (١).
وأخرج الأزرقيُ عن الحسن قال : البيتُ بحذاءِ البيتِ المعمورِ، وما بينهما
بحذائه إلى السماءِ السابعةِ ، وما أسفلَ منه بحذائِه إلى الأرضِ السابعةِ - حرام
كلُّه(١).
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس عن النبيّ ◌َالر قال: ((البيتُ المعمورُ الذى فى
السماءِ يقالُ له: الضُّراحُ(٢) . وهو على بناءِ الكعبةِ، يَعْمُرُه كلَّ يوم سبعون ألفَ
ملكِ لم تزُرْه ◌ُ(١) قطّ، وإن للسماءِ السابعةِ لحَرَمًا على مَنَا حرم مكةً)) (٤).
وأخرج ابنُ سعدٍ، والأزرقىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: أوَّلُ من نصَب أنصابَ
الحرمِ إبراهيمُ عليه السلامُ، يُريه ذلك جبريلُ عليه السلامُ، فلما كان يومُ الفتحِ
بعَث رسولُ اللّهِ وَلَه تميمَ بنَ أسدِ الخزاعيَّ، فجدَّد ما رثَّ منها (٥).
وأخرج الأزرقىُّ عن حسين (٩) بنِ القاسمِ قال: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلم
يقولُ : إنه لما خاف آدمُ على نفسِه من الشيطانِ استعاذ باللَّهِ، فأرسلَ اللَّهُ ملائكةً
حقُّوا بمكةَ من كلِّ جانبٍ، ووقفوا حواليها . قال: فحرَّم اللَّهُ الحرمَ من حيثُ
(١) الأزرقى ٣٥٥/١.
(٢) الضراح : بيت فى السماء جبال الكعبة، ويروى الضريح، وهو البيت المعمور، من المضارحة، وهى
المقابلة والمضارعة ... ومن رواه بالصاد فقد صحف . النهاية ٣/ ٨١.
(٣) فى مصدر التخريج: (يروه).
(٤) الأزرقى ٣٥٦/١.
(٥) ابن سعد ٢/ ١٣٧، والأزرقى ٣٥٧/١.
(٦) فى مصدر التخريج: ((حسن)).
( الدر المنثور ٤١/١ )
.

٦٤٢
سورة البقرة : الآية ١٢٦
كانت الملائكةُ وقفتْ . قال: ولما قال إبراهيمُ عليه السلامُ: ربَّنا أُرِنا مناسِكَنا .
نزّل إليه جبريلُ فِذَهَب به، فأراه المناسكَ ووَقَفَه على حدودِ الحرمِ ، فكان إبراهيمُ
يَرْضِمُ(١) الحجارةَ، وينصِبُ الأعلامَ، ويَحْثِى عليها الترابَ ، وكان جبريلُ يَقِفُه
على الحدودِ . قال : وسمِعتُ أن غنَمَ إسماعيلَ كانت تَرعى فى الحرمِ ولا تجاوزُه
ولا تخرج منه، فإذا بلَغت منتهاه من ناحيةٍ ("من نواحيه٢) رجَعت صابَّةً(٣) فى
(٤)
الحرم(٤) .
١٢٣/١
وأخرج الأزرقىُّ عن عبيدٍ/ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةً(٥) قال: إن إبراهيم عليه
السلامُ نصَبَ أنصاب الحرم ، يُريه جبريلُ عليه السلامُ، ثم لم تُحرّْ حتى كان
قُصىٌّ، فجدَّدَها(٩)، ثم لم تُحرّكْ حتى كان رسولُ اللَّهِ بِهِ، فبعثَ عامَ الفتحِ
تميمَ بنَ أسدِ الخزاعيَّ فجددَّها(٧).
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ، عن محمدِ بنِ الأُسودِ بنِ خَلَفٍ ، عن أبيه ، أن
النّبِىَّ ◌َّهِ أَمَره أن يُجَدِّدَ أنصاب الحرمِ(1) .
وأخرَج الأزرقىُّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى ، أنه قال : أيها الناسُ، إِنَّ
هذا البيتَ لاقٍ ربَّه، فسائِلُه عنكم ، ألا فانْظُروا فيما هو سائلُكم عنه من أمرِهِ،
(١) الرضم: وضع الحجارة بعضها فوق بعض فى الآبنية. اللسان (رض م).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) فى ب ١، ب ٢: ((مثابة)).
(٤) الأزرقى ٣٥٧/١، ٣٥٨.
(٥) فى الأصل: ((عيينة))، وفى ف ١: ((عقبة)).
(٦) فى الأصل، ص: ((فحددها))، وفى ب ١: ((فجردها)).
(٧) فى الأصل: (( فحددها)) .
والأثر عند الأزرقى ٣٥٩/١.
(٨) البزار (١١٦٠ - كشف)، والطبراني (٨١٦).

٦٤٣
سورة البقرة : الآية ١٢٦
ألا " واذْكُروا إذا كان١) ساكنُه لا يسفِكونَ(٢) فيه دمًا (٣) ولا يمِشُونَ(٤) فيه
(٥)
بالنميمةِ(٥).
وأخرَج البزارُ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَّ مَّ بنفرٍ من قريشٍ،
وهم جلوسٌ بفناءِ الكعبةِ، فقال: ((انْظُرُوا ما تعملونَ(٦) فيها؛ فإنها مسئولةٌ
عنكم فتُخْبِرُ عن أعمالِكم، واذْكُروا أن(٧) ساكنَها مَن لا يأكلُ الربا، ولا يُمْشِی
(٨)
بالنميمةِ)) () .
وأخرج الأزرقيُّ عن أبى نجيح قال: لم تكن(١) كبار الحيتانِ تأكُلُ صغارها فى
٠٠٠
الحرمِ زمَنَ (١١) الغرقِ(٥).
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا فى ((ذمِّ الملاهى)) عن جُوَيْرِيةَ بنِ أسماءَ، عن عمّه
قال: حجَجْتُ مع قوم فنزَلْنا منزلاً ومعنا امرأةٌ ، فنامت(١١) ، فانْتَبَهَتْ وحيّةٌ
منطويةٌ عليها، جمَعتْ رأسَها مع ذنبِها بينَ ثَدْيَئِها(١)، فهالَنا ذلك وارتحَلْنا ، فلم
(١ - ١) فى م: ((واذكروا الله إذا كان أحدكم)).
(٢) فى م: (( تسفكون)).
(٣) فى م: ((دماء))، وبعده فى مصدر التخريج: ((حرامًا)).
(٤) فى م: ((تمشون)).
(٥) الأزرقى ١/ ٣٦٢.
(٦) فى ب ١: ((يعملون))، وفى ف ١: ((تعلمون)).
(٧) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢، م: ((إذ)).
(٨) البزار (١١٦٦ - كشف). قال الهيثمى: وفيه ليث بن أبى سليم وهو ثقة ولكنه مدلس. مجمع
الزوائد ٢٩٦/٣.
(٩) فی ب ١، ف ١، م: ((یکن)).
(١٠) فى ب ١: ((ومن))، وفى الأصل، ب ٢، ف ١: ((من)).
(١١) سقط من: م.
(١٢) فى الأصل: ((يديها))، وفى ف ١: ((قدمها)).

٦٤٤
سورة البقرة : الآية ١٢٦
تزَلْ منطويةً عليها لا تضُرُها(١) شيئًا حتى دخَلْنا أنصاب الحرمِ، فانسابتْ،
فدخَلْنَا(٢) مكةَ فقضَينا نُسُكَنا وانصَرَفْنا، حتى إذا كنا بالمكانِ الذى تطَوَّقَتْ عليها
فيه الحيّةُ، وهو المنزلُ الذى نزَلْنا، فنامَتْ، فَاسْتَثْقَظَتْ والحيّةُ منطويةٌ عليها ، ثم
صَفَّرتِ الحيّةُ ، فإذا بالوادِى يسيلُ علينا(٢) حياتٍ فنهَشَتْها، حتى بقيتْ عظامًا ،
فقلتُ لجاريةٍ كانتْ لها : ويحكِ أَخْبِرينا عن هذه المرأةِ . فقالت: بغتْ ثلاثَ
مراتٍ، كلُّ مرةٍ تلدُ ولدًا، فإذا وضَعَتْه سَجَرَتِ التَّنُورَ ثم ألقتُه فيه (٤).
وأخرَج الأزرقىُّ عن مجاهدٍ قال: مَن أخرَج مسلمًا من ظلِّ فى حرمِ اللَّهِ من
غيرِ ضرورةٍ أخرَجه اللَّهُ من ظلِّ عرشِه يومَ القيامةِ() .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والأزرقىُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الزبيرٍ قال : إن كانت
الأمةُ من بنى إسرائيلَ لتَقْدَمُ مكةً، فإذا بلغَتْ ذا(٩) طُوَّى خلَعَتْ نعالَها تعظيمًا
(٧)
للحرم(٢) .
وأخرج أبو نعيم فى «الحلية)» (٨عن مجاهدُ) قال: کان یحُ(٩) من
بنى إسرائيلَ مائةُ ألفٍ، فإذا بلَغُوا (١٠) أنصاب الحرم خلَعُوا نعالَهم، ثم دخَلوا الحرمَ
(١) فى ف ١: ((أبصرنا)).
(٢) فى ف ١: ((فدخلت)).
(٣) فى ف ١: ((عليها)).
(٤) ذم الملاهى (١٥٢).
(٥) الأزرقى ٣٦٦/١.
(٦) سقط من: ف، وفى ب ٢: ((ذات)).
(٧) الأزرقى ١٣١/٢، طبعة دار الثقافة بمكة ، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م وسقط من طبعة غتنغة.
(٨ - ٨) سقط من: ف ١.
(٩) سقط من: ف ١.
(١٠) فى ف: ((بلغه)).

٦٤٥
سورة البقرة : الآية ١٢٦
.(١)
حفاةً (١) .
وأُخرَج ابنُّ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال: كانتِ الأنبياءُ إذا أتتْ علمَ الحرمِ
نزَعوا نعالَهم(١) .
وأخرج الأزرقىُّ، وابنُّ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: حجَّ الحواريونَ ، فلما
دخَلوا الحرمَ مشَوا تعظيمًا للحرمِ(٣).
وأَخرَج الأزرقىُّ عن عبد الرحمنِ بن سابطٍ قال: لما أراد رسولُ اللَّهِ وَلِ أَن
ينطلِقَ إلى المدينةِ استلمّ الحجرَ، وقام وسطَ المسجدِ ، والتفتَ إلى البيتِ ، فقال:
((إنى لأعلمُ(٤) ما وضَع اللَّهُ فى الأرضِ بيتًا أحبَّ إليه منك، وما فى الأرضِ بلدٌ
أحبُّ إليه منك، وما " خرجتُ عنكْ) رغبةً، ولكن الذين كَفَروا هم
أخرجونی))(٩).
وأخرَج الأزرقىُ عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالآ لِمَا أَخْرِج(٧) من
مكةَ: ((أَمَا واللَّهِ، إنى لأَخرُجُ وإنى لأعلمُ أنكِ أحبُّ البلادِ إلى اللَّهِ ، وأكرمُها على
اللَّهِ ، ولولا أَنَّ أهلَك أَخْرَ جُونى منكِ ما خرَجتُ))(1).
(١) سقط من: ب ٢.
والأثر عند أبى نعيم ٢٩٨/٣.
(٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ص ٢٤١).
(٣) الأزرقى ٣٦٦/١ وابن عساكر ٦٨/ ٧٠.
(٤) فى ف: «أعلم)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((خرجت عنه))، وفى ب ٢: ((خرج عنه)).
(٦) الأزرقى ٣٨٢/١.
(٧) فى ف، م: ((خرج).
(٨) الأزرقى ٣٨٣/١.

٦٤٦
سورة البقرة : الآية ١٢٦
وأخرج الترمذىُّ، والحاكمُ، وصحَّحاه، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن
ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه لمكةً: (( ما أطيّبَكِ من بلدةٍ، وأحبَّكِ إلىّ،
ولولا أنَّ قومَك أَخْرَ جُونى ما سكنتُ غيرَكِ))(١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُ ، وابنُ ماجه،
والأزرقىُ، والجندىُّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عدىِ بنِ الحمراءِ قال: رأيتُ
رسولَ اللَّهِ وَ له وهو على ناقتِه واقفٌ بالحَزْوَرَةِ(١) يقولُ لمكةً: ((واللَّهِ إِنك لِخِيرُ
أرضِ اللَّهِ، (وأحبٌ أرضِ اللَّهِ) إلى اللَّهِ، ولولا أنى(٤) أُخْرِجْتُ منكِ ما
خَرَجْتُ))(٥).
وأخرج الأَزرقىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: كان بمكةَ حىٌّ يقالُ لهم: العماليقُ.
فكانوا فى عزِّ وثروةٍ وكثرةٍ ، فكانت لهم أموالٌ كثيرةٌ من خيلٍ وإبلٍ وماشيةٍ ،
فكانت تَرْعَى مكةً وما حولَها(٦) من مَرٍ (٧) ونَعْمَانَ(1) وما حولَ ذلك، فكانتٍ
(١) الترمذى (٣٩٢٦)، والحاكم ١/ ٤٨٦، والبيهقى (٤٠١٣) صحيح (صحيح سنن الترمذى-
٣٠٨٣) .
(٢) الحزورة: سوق أهل مكة، وقد دخلت فى المسجد لما زِيد فيه. معجم البلدان ١/ ٢٦٢.
(٣ - ٣) سقط من: ب ٢، ف ١.
(٤) سقط من : م .
(٥) ابن سعد ١٣٧/٢، وأحمد ١٠/٣١ (١٨٧١٥)، والترمذى (٣٩٢٥)، والنسائى فى الكبرى
(٤٢٥٢)، والأزرقى ٣٨٣/١. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٣٠٨٢).
(٦) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((حواليها)). والمثبت موافق لمصدر التخريج.
(٧) هى مؤُ الظّهْران: وهى قرية فى وادى الظهران قرب مكة. المشترك وضعًا ص ٣٩٤.
(٨) واد بين مكة والطائف ينبت فيه الأراك؛ فيقال له: نعمان الأراك، غزاه النبى وَلغيره. معجم
البلدان ٤ /٧٩٥، والمشترك وضعًا ص ٤١٩.

٦٤٧
سورة البقرة : الآية ١٢٦
الخُرْفُ (١) عليهم مُظِلَّةً(٢)، والأربِعةُ(١) مُغْدِقَةٌ (٤)، والأوديةُ نجالٌ)، والعِضاهُ
ملتفةٌ ، والأرضُ مُبْقِلَةٌ، فكانوا فى عيشٍ رخىٍّ، فلم يزلْ بهم البغى والإسرافُ
على أنفسِهم بالظلم" وإظهارِ المعاصى والاضطهادِ لمن قاربهم حتى سلَبهم اللَّهُ
ذلك، فنقَصهم بحبسٍ المطرِ عنهم، وتسليطِ الجدبِ عليهم، وكانوا يُكْرونَ(٧)
بمكةَ الظلَّ، ويبيعونَ الماءَ، فأخْرَجَهم اللَّهُ من مكةَ بالذَّرُّ(1) سلَّطه عليهم حتى
خَرَجوا من الحرمِ، فكانوا حولَه، ثم ساقَهم [٢٩ و] اللَّهُ بالجدبِ يضعُ الغيثَ
أمامَهم، ويُوقُهم بالجدبِ حتى ألحقهم بمساقط رءوسٍ آبائهم، وكانوا قومًا
عَرَبًّا(١) من حِمْيَّرَ، فلمَّا دخَلوا بلادَ اليمنِ تفرَّقوا وهلكوا، فأبدَل اللَّهُ الحرمَ بعدَهم
بُرْهُمَ، فكانوا سكّانَه حتى بَغَوا فيه واسْتَخَقُوا بحقٌّه، فَأَهْلَكَهم اللَّهُ جميعًا (١٠).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ سابطٍ قال: كان الناسُ إذا كان الموسمُ
بالجاهليةِ خَرَجوا فلم يبقَ أحدٌ بمكةَ ، وأنه تخلَّفَ رجلٌ سارقٌ فعمد إلى قطعةٍ من
ذهب فوضَعَها(١١)، ثم دخَل ليأْخُذَ أيضًا، فلما أدْخَل رأسَه/ صَرَّهُ البيتُ، ١٢٤/١
(١) فى ب ١: ((الحزن))، وفى ب ٢: ((الخرب))، وفى م: ((الجرف)).
(٢) فى ب ١، ب ٢: ((فظلمة)).
(٣) الأربعة : جمع الربيع، وهو الجدول الصغير. التاج (ر ب ع ).
(٤) فى ب ١: ((معرفه))، وفى ب ٢: ((فدعقة)).
(٥ - ٥) فى ف ١: ((والأدوية مخال))، وفى م: ((الأروية بحال))، والنَّجْل: الماء السائل. اللسان (ن ج ل).
(٦ - ٦) فى ف ١: ((والظهار المعاصى))، وفى م: ((والجهار بالمعاصى)).
(٧) فى ف: ((يكرمون)).
(٨) فى النسخ: ((بالذى)). والمثبت من مصدر التخريج. والذر: النمل الأحمر الصغير. اللسان (ذر ر).
(٩) سقط من: ف ١، وفى م: ((غرباء)).
(١٠) الأزرقى ١/ ٥٠، ٥١.
(١١) سقط من: م.
(١٢) فى ف ١: ((صوت))، وفى م: ((همزه))، وأصل الصرّ: الحبس والمنع. النهاية ٢٢/٣.

٦٤٨
سورة البقرة : الآية ١٢٦
فَوَجَدوا رأسَه فى البيتِ واسْتَه خارجَه، فألقَوْه للكلابِ، وأَصْلَحوا البيتَ(١).
وأخرَج الأزرقىُّ، "والطبرانىُ"، عن حُويطِبٍ بنِ عبدِ العُزَّى قال: كنا
جلوسًا بفناءِ الكعبةِ فى الجاهليةِ ، فجاءت امرأةٌ إلى البيتِ تعوذُ به من زوجِها ،
" فجاء زوجها؟ فمدَّ يدَه إليها فيَسَت يدُه، فلقد رأيتُه فى الإسلامِ وإنه لأَشلُ(٤).
وأخرَج الأزرقىُّ عن ابنٍ جريج قال: الحَطيمُ ما بينَ الركنِ والمقامِ وَزَهْزَمَ
والحِجرِ، وكان إِسافُ ونائِلَةُ، رجلٌ (*) وامرأةٌ دَلا الكعبةَ فقثَلَها فيها فُسِخا
حجرین، فأخْرِجا من الكعبة ، فتُصِب أحدُهما فى مكانٍ زمزم ، ونُصِب الآخر
فى وجهِ الكعبةِ؛ ليغْتَبِرَ بهما الناسُ، ويزْدَجِروا عن مثلِ ما ارْتَكَبا، فَشُمِّىَ هذا
الموضعُ الحَطِيمَ؛ لأَنَّ الناسَ كانوا يخطِمونَ هنالك بالأيمانِ، ويُسْتَجابُ فيه
الدُّعاءُ على الظالمِ للمظلومِ ، فَقَلَّ من دعا هنالِكَ على ظالمٍ إلا هلك(٨)، وقلَّ مَن
حلَف هنالِكَ آثمًا إلّا تُجّلت عليه(٤) العقوبةُ، وكان ذلك يحجِزُ بينَ الناسِ عن
الظلم ويتَهَيَّبُ (١١) الناسُ الأيمانَ هنالكَ، فلم يزَلْ ذلك) كذلك حتى جاءَ اللَّهُ
(١) سقط من: ف ١.
والأثر عند ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٨٥.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ت ٢، ف ١.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ب ١، ب ٢.
(٤) الأزرقى ١/ ٣٦٨، والطيرانى (٣٠٦٨).
(٥) فى الأصل، ب ٢: ( جرير).
(٦) فى ف ١، م: ((رجلًا)).
(٧ - ٧) سقط من: ف ١.
(٨) عند الأزرقى: ((أهلك)).
(٩) عند الأزرقى: ((له)).
(١٠) فى م: ((يتهب)).

٦٤٩
سورة البقرة : الآية ١٢٦
بالإسلامِ، فأخّرِ اللَّهُ ذلك لما أراد إلى يومِ القيامةِ(١).
وأخرَج الأزرقىُّ عن أيوبَ بنِ موسى ، أن امرأةٌ كانت فى الجاهليةِ معها ابنُ
عمّ لها صغيرٌ تكْسِبُ عليه، فقالت له: يا بُنى إنى أَغِيبُ عنك، وإنى أخافُ
عليك أن يَظْلِمَك ظالم ، " فإن جاءَك ظالم٢ٌ) بعدِى، فإِنَّ اللَّهِ بمكةً بيًا لا يُشْبِهُه
شىءٌ من البيوتِ ولا يقارِبُه مُفْسِدٌ(٢)، وعليه ثيابٌ، فإنْ ظلمَك ظالم ( يومًا فعُذْ
به٤) ، فإِنَّ له ربًّا يسمَعُك(٥). قال: فجاءَه رجلٌ فَذْهَب به فاستَزَقُّه، فلما رأى الغلامُ
البيتَ عَرَف الصَّفَةَ، فنزَل يشْتَدُّ حتى تعلَّقَ بالبيتٍ، وجاءً(٦) سيدُه فمدَّ يدَه إليه
ليأخذَه فِيَبِسَتْ يدُه، فمدَّ الأخرى فيَبِسَتْ، فاسْتَفْتَى فى الجاهليةِ فَأُقْتِىَ لينحرَ(٧)
عن كلِّ واحدةٍ من يدَيْهِ بَدَنةً، ففعَل، فانطَلَقَتْ له يداه، وتركَ الغلامَ، وخلّى
(٨)
سبيله(٨).
وأخرَج الأزرقُّ عن عبدِ المطلبِ بنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ قال : عدا رجلٌ من
بنى كنانةَ من هُذَيلٍ فى الجاهلية على ابنٍ عمِّ له فظَلَمَه(٢) واضطهدَه، فناشده باللّهِ
والرحم ، فأَتَى إلا ظُلْمَه، فَلَحِق بالحرمِ فقال: اللهم إنى أَدْعُوك دعاءَ جاهدٍ مُضْطَرٌ
على فلانٍ ابنٍ عمى ؛ لترمِنَّه بداءٍ لا دواءَ له . قال : ثم انصرف فيجدُ ابنَ عمِّه قد
(١) الأزرقى ٣٦٧/١، ٣٦٨.
(٢ - ٢) سقط من : ف١.
(٣) فى م: ((مفاسد)).
(٤ - ٤) فى ف ١: ((به يومًا)).
(٥) عند الأزرقى: ((يمنعك)).
(٦) فى م: ((جاءه)).
(٧) فى م: ((ينحر)).
(٨) الأزرقى ١/ ٢٧٠.
(٩) فى م: ((مظلمة)).

٦٥٠
سورة البقرة : الآية ١٢٦
رُمى فى بطنِهِ، فصار مثلَ الزِّقِّ (١)، "فما زال٢) ينتفخُ حتى انشقَّ(٢). قال
عبدُ المطلبِ : فحدَّثتُ هذا الحديثَ ابنَ عباس ، فقال : أنا رأيت رجلا دعا على ابنٍ
عمِّ له بالعمى ، فرأيته يقادُ أعمى(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن عمرَ بنِ
الخطابِ، أنه قال : يأهلَ مكةَ: اتقوا اللَّهَ فى حَرَمكِم هذا، أَتَدْرونَ مَنْ كان
ساكنَ حَرَمِكم هذا مِن قَبْلِكم ؟ كان فيه بنو فلانٍ فَأَحلُّوا حُزْمَتَه فهَلَكوا ، وبنو
فلانٍ فَأَحَلُّوا حرمته فهلَكوا . حتى عَدَّ ما شاءَ اللَّهُ، ثم قال: واللَّهِ لأَنْ أعملَ عَشْرَ
خطايا بغيرِه أحبُّ إليَّ من أنْ أعملَ واحدةً بمكةً(٥).
وأخرَج الجَّدِىُّ عن طاوسٍ قال: إنَّ أهلَ الجاهليةِ لم يكونوا يُصِيبونَ فى
الحرمِ شيئًا إلا عُجِّل لهم، ويوشكُ أَن يرجِعَ الأمرُ إلى ذلك.
وأخرَج الأَزرقىُ، والجَنَدىُّ، ٦ وابنُ خزيمةً) ، عن عمر بن الخطابِ ، أنه قال
لقريش: إنه كان ولاةَ هذا البيتِ قبلَكم طَسْمٌ(٢)، فاسْتَخَقُوا بحقٌّه، واسْتَحَلُّوا
حُزْمَتِه فَأَهْلَكَهم اللَّهُ، ثم ولى بعدَهم بُرْهُمُ، فَاسْتَخَقُوا بحقٌّه، واسْتَحَلُّوا
حرمَتَه، () فَأهْلَكَهم اللَّهُ، فلا تَهاونُوا به وعظّموا محُرْمَته ◌ُ) .
(١) الزِّق: السِّقاء. اللسان (زق ق ).
(٢ - ٢) فى ب ١، ف ١، م: ((فما زالت)).
(٣) فى م: ((اشتق)).
(٤) الأزرقى ٢٥/٢، بأطول من هذا فى طبعة دار الثقافة، ومكانه صفحة خطأ فى طبعة غتنغة .
(٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٢٨٤، والبيهقى (٤٠١٢).
(٦ - ٦) سقط من: ص، وفى ب ٢: (( ابن ماجه)).
(٧) طَسْم : قبيلة من العرب العاربة، تنسب إلى طسم بن لاوذ، كانت ديارها اليمامة وما حولها إلى
البحرين، وقد انقرضت. معجم قبائل العرب ٢/ ٦٨٠.
(٨ - ٨) سقط من: ف.
والأثر عند الأزرقى ١ / ٤٤.

٦٥١
سورة البقرة : الآية ١٢٦
وأخرَج الأزرقىُّ، والجندىُّ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: لأن أَخْطِئَ سبعينَ
خطيئةٌ بِرُكْبَةَ (١) أحبُّ إلىَّ من أَنْ أُخْطِئَ خطيئةً واحدةً مكةً(٢).
وأخرَج الجنَدِىُّ عن مجاهدٍ قال: تُضَعَّفُ(٣) بمكةَ(٤) السيئاتُ كما
تُضَغَّفُ(٢) الحسناتُ .
وأخرَجِ الأَزرقىُ عن ابنِ جريجٍ قال: بلغنى أَنَّ الخطيئةَ بمكةً مائَةُ خطيئةٍ ،
والحسنةَ على نحوٍ ذلك(١).
وأخرج أبو بكرٍ الواسطىُّ فى ((فضائلٍ بيتِ المقدسِ)) عن عائشةَ، أن
النبيَّ وَّقال: ((إن مكةً ( بلدٌ عظّمَه) اللَّهُ، وعظّم حرمَتَه، خلَق مكةَ وحقَّها(١)
بالملائكةِ قبلَ أنْ يخلُقَ شيئًا منَ الأَرضِ يومئذٍ كلِّها بألفٍ عام، ( ووصَلَها
بالمدينةِ ، ووصَل المدينةَ ببيتِ المقدسِ، ثم خلَق الأرضَ كلَّها بعدَ ألفٍ عامٍ خلقًا
(٩)
واحدًا(٩)).
قوله تعالى: ﴿وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ ﴾ الآية .
(١) فى ب ١: ((بركته))، وفى ف ١: ((تركيه))، وفى م: ((مزكيه)). والمثبت من الأزرقى، وفى نسخة
منه: ((بركبة: يريد نجدًا)). وركبة، قال الزمخشرى: هى مفازة على يومين من مكة ، وعن الأصمعى أن
ركبة بنَجْد. معجم البلدان ٢/ ٨٠٩.
(٢) الأزرقى ١٣٤/٢ طبعة دار الثقافة.
(٣) فى ب ٢: ((تضاعف)).
(٤) سقط من : ف ١.
(٥) الأزرقى ١٣٧/٢ طبعة دار الثقافة .
(٦ - ٦) فى ف ١: (( بلدة عظمها)).
(٧) فى ب ١: ((حفظها)).
(٨ - ٨) سقط من: ف ١، م.
(٩) فى ب ١: ((جديدا)).

٦٥٢
سورة البقرة : الآية ١٢٦
وأخرَج الأزرقُّ عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن النبيِّ وَلّقال: ((لما وضَع اللَّهُ
الحرمَ نقَل له الطائفَ من(١) فلسطينَ))(٢).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن محمدِ بنِ مسلم الطائفىِّ قال :
بلغنى أنه لما دعا إبراهيم للحرمِ: ﴿ وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّعْرَتِ ﴾ نقَل اللَّهُ الطائفَ من
(٣)
فلسطینَ
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والأَزرقىُّ، عن الزهرىِّ قال: إِنَّ اللَّهَ نقَل قريةً من قُری
الشامِ فوضَعَها بالطائفِ لدعوةِ إبراهيمَ عليه السلامُ(4).
وأخرَج الأزرقىُّ عن سعيدِ بنِ السائبٍ(9) بن يسارٍ قال: سمِعتُ بعضَ ولدٍ
نافعٍ ابن جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ وغيرَه يذكرونَ أنهم سَمِعوا أنه لما دعا إبراهيمُ لمكةَ أَنْ يُرزقَ
أهلُه من الثمراتِ، نقَل اللَّهُ أرضَ الطائفِ من الشامِ فوضعَها هنالك رزقًا للحرمِ".
وأخرَج الأزرقىُّ عن محمدِ بنِ كعبِ القرظيّ قال: دعا إبراهيمُ للمؤمنينَ
وترَك الكفارَ لم يَدُْ لهم بشىءٍ، فقال اللهُ تعالى: ﴿ وَمَن كَفَرَ فَأُمِتِّعُ قَلِيلًا
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ اَلْمَصِيرُ﴾(٨).
وأُخرَج سفيانُ بنُ عِينَةً/ عن مجاهدٍ فى قولِه : ﴿ وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْ
١٢٥/١
(١) فی بعده فى الأصل: ((بلد)).
(٢) الأزرقى ٤١/١، بلفظ: ((من الشام)).
(٣) ابن جرير ٥٤٤/٢، وابن أبى حاتم ٢٣٠/١ (١٢٢٢).
(٤) ابن أبى حاتم ٢٣٠/١ (١٢٢١)، والأزرقى ١/ ٤١.
(٥) فى م: ((المسيب)).
(٦ - ٦) سقط من: ف ١.
(٧) الأزرقى ١/ ٤١.
(٨) الأزرقى ١/ ٤٠، ٤١.

٦٥٣
سورة البقرة : الآيتان ١٢٧،١٢٦
ءَامَنَ﴾. قال: استرزَق إبراهيمُ لَمَن آمَن باللّهِ واليوم الآخرِ. قال اللّهُ: ومَن كَفَر
فأنا أرزُقُه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، والطبَرَانُّ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾. قال: كان إبراهيمُ احتجَرها على المؤمنين
دونَ الناسِ ، فأنزل اللَّهُ: ومن كَفَر أيضًا، فأنا أرزُقُهم كما أرزُقُ المؤمنين ، أخلُقُ
خلقًا لا أرزقُهم (١) ؟ أمتّعُهم قليلاً ثم أضطرُّهم إلى عذابِ النارِ. ثم قَرَأْ ابنُ عباسٍ:
كُلَّا تُمِّدُّ هَؤُلَاءِ وَهَكَؤُلَاءٍ﴾ الآية(١) [الإسراء: ٢٠
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ قال أبىُّ بن كعبٍ فى
قوله: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ﴾: إن هذا من قولِ الربِّ جل وعلا، قال: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ
قَلِيلًا﴾. وقال ابنُ عباسٍ: هذا من قولِ إبراهيمَ يسألُ ربَّه أن مَن كَفر (فَأَمْتِئْه
قليلا٣ً).
قلت : كان ابنُ عباس يقرأ: (فأمْتِعْه ) بلفظِ الأمرِ (٤) . فلذلك قال : هو من
قول إبراهيم .
قولُه تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِزَهُِ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : القواعدُ أساسُ البيتِ(٥).
(١) فى ب ١، م: ((لأرزقهم)).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٢٩/١، ٢٣٠ (١٢١٩)، والطبرانى (١٢٤٠٢)، وابن مردويه - كما فى تفسير
این کثیر ٢٥٣/١.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
والأثر عند ابن جرير ٥٤٥/٢، ٥٤٦، وابن أبى حاتم ٢٣٠/١ (١٢٢٤).
(٤) وهى قراءة شاذة . ينظر البحر المحيط ٣٨٤/١.
(٥) ابن أبى حاتم ٢٣١/١ (١٢٢٨).

٦٥٤
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ ، والبخارىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ،
والجَّدِىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، والحاكمُ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن سعيدِ بنِ
جُبَيرٍ ، أنه قال: سلونى يا معشرَ الشبابِ، فإنى قد أوشَكْتُ أن أذهبَ من بینِ
أظهُرِ كم . فأكثَر الناسُ مسألتَه ، فقال له رجلٌ: أصلَحك اللَّهُ، أرأَيتَ المَقَامَ؟ أهو
كما نتحدَّثُ ؟ قال : وما(١) كنتَ تتحدثُ؟ قال: كنا نقولُ: إن إبراهيمَ حينَ جاء
عرضت عليه امرأةٌ إسماعيلَ النزولَ، فأبى أن ينزِلَ ، فجاءت بهذا الحجرِ (٢). فقال:
ليس كذلك. فقال سعيدُ بنُ جبيرٍ: قال ابنُ عباسٍ: إن أوّلَ ما(٢) اتخَذ النساءُ
المناطقُ(٢) من قِبَلِ أمّ إسماعيلَ، اتخذت مِنطقًا لتُعَفِّىَ أَثْرَها على سارةَ ، ثم جاء بها
إبراهيمُ ، وبابنِها إسماعيلَ وهى ترضِعُه حتى وضَعها (١) عند البيتِ ، عند دوحةٍ فوقَ
زمزمَ فى أعلى المسجدِ ، وليس بمكةَ يومَئذٍ أحدٌ، وليس بها ماءٌ، فوضَعهما()
هنالك، ووضَع عندهما جِرابًا فيه تمرٌ ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثم قفَّى إبراهيمُ مُنطلِقًا ،
فتبعته أم إسماعيلَ ، فقالت : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادى الذى ليس
فيه إنسٌ ولا شىءٌ؟ فقالت: له ذلك مِرارًا، وجعَل لا يلتفِتُ إليها، قالت له: آللَّهُ
أمرك بهذا؟ قال نعم. قالت : إذن لا يضيّعُنا. ثم رجعت ، فانطلَق إبراهيمُ ، حتى
(١) فى ص، ب ٢، ف ١، م: ((ماذا)).
(٢) بعده فى الدلائل: ((فوضعته له)).
(٣) فى م: ((من)).
(٤) فى ص: ((الناس)).
(٥) المناطق : جمع المنطق، والنطاق ، وهو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشىءٍ وترفع وسط ثوبها
وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر فى ذيلها . النهاية ٥/ ٧٥.
(٦) فى م: ((وضعهما)).
(٧) فى ب ١: ((فوضعها)).

٦٥٥
سورة البقرة : الآية ١٢٧
إذا كان عندَ الشَّنِيَّةِ حيثُ لا يَرونه، استقبَل بوجهِه البيتَ، ثم دعا بهؤلاء(١)
الدعواتِ، ورفَعِ يدَيه قال: ﴿ رَبَّنَا إِنَّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعِ عِندَ
بَيْنِكَ الْمُحَرَّمَ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ
وَأَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. وجعَلت أمّ إسماعيلَ
تُرضِعُ إسماعيلَ، وتشرَبُ من ذلك الماءِ، حتى إذا نفِدُ(١) ما فى السّقاءِ عطِشت ،
وعطِش ابنُها ، وجعَلت تنظُرُ إليه يتلوَّى - أو قال: يتلبّطُ - فانطلَقت كراهيةً أن
تنظرَ إِليه ، فوجَدت الصَّفا أقربَ جبلٍ فى الأرضِ يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت
الوادىّ تنظُرُ هل ترى أحدًا فلم ترأحدًا ، فهبطت من الصَّفا، حتى إذا بلغت الوادىَ
رفَعت طرَفَ دِرعِها، ثم سعَت سعىَ الإنسانِ(١) المجهودِ، حتى جاوزت
الوادىّ(٤)، ثم أَتَت المروةَ، فقامت عليها، ونظَرت هل ترى أحدًا فلم ترَ أحدًا ،
ففعَلت ذلك سبعَ مراتٍ. قال ابنُ عباسٍ: قال النبيُّ مَله: ((فلذلك سَعَى الناسُّ
بينهما)). فلما أشرفت على المروةِ سمِعت صوتًا فقالت: صهٍ . تريدُ نفسَها ، ثم
تسمَّعت ، فسمِعت(٥) أيضًا. فقالت: قد أَسمَعتَ إن كان عندَكَ غَواثٌ . فإذا هى
بالملَكِ عندَ موضع زمزمَ، فبحث(٩) بعقِبِه - أو قال: بجناحِه - حتى ظهَر الماءُ،
فجعَلت تُحَوَّضُه(٢) ، وتقولُ بيدِها هكذا، وجعَلت تغرِفُ من الماءِ فى سِقائِها ، وهى
(١) فى ف ١: ((بهذه)).
(٢) فى ب ١: ((نفذ))، وفى ف ١: ((فقد)).
(٣) فى الأصل: ((الرجل)).
(٤) بعده فى الأصل: ((سبع مرات)).
(٥) بعده فى م: ((صوتًا)).
(٦) فى م: ((فنحت)).
(٧) فى ب ٢، م: ((تخروضه))، وفى ف ١: ((تخوضه)).

٦٥٦
سورة البقرة : الآية ١٢٧
تفورُ بعدَ (١) ما تغرِفُ، قال ابنُ عباسٍ: قال النبيُّ نَّهِ: ((يرحَمُ اللَّهُ أَمَّ إسماعيلَ،
لو ترَكت زمزمَ - أو قال: لو لم تغرِفْ [٢٩] من الماءِ - لكانت زمزمُ عينًا
مَعينًا)) . فشرِبت، وأرضَعت ولدَها ، فقال لها الملَكُ: لا تخافى الضَّيعةَ ، فإن هلهنا
بيتًا للَّهِ عز وجل بينيه هذا الغلامُ وأبوه ، وإن اللَّهَ لا يضيّعُ أهلَه. وكان البيتُ مرتفعًا
من الأرضِ كالرابيةِ ، تأتيه السيولُ ، فتأخُذُ عن يمينه وعن شمالِه، فكانت كذلك
حتى مرَّت بهم رُفْقَةٌ من بُرْهُم، أو أهلُ بيتٍ من جُرْهُم، مقبلين من طريقٍ
كَداءٍ (١)، فنزَلوا فى أسفلِ مكةَ، فرأوا طائرًا عائقًا(١) فقالوا: إن هذا الطائر ليدورُ
على الماءِ، لَعهدُنا بهذا الوادى وما فيه ماءٌ! فأرسَلوا جَرِيًّا ) أو جَرِئَين فإذا هم بالماءِ،
فرجَعوا فأخبروهم بالماءِ فأقبلوا. قال: وأم إسماعيلَ عند الماءِ. فقالوا: أتأذَنين لنا أن
نزِلَ عندكِ ؟ قالت : نعم ، ولكن لا حقَّ لكم فى الماءِ . قالوا : نعم . قال ابنُ عباسٍ :
قال النبىُّ وَّهِ: ((فَأَلْفَى ذلك أمَّإسماعيلَ، وهى تحِبُّ الأَنْسَ)). فنزَّلوا، وأرسَلوا
إلى أهليهم، فنزَلوا معهم، حتى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ(*) منهم، وشبَّ الغلامُ
وتعلُّم العربيةَ منهم، وأَنْفَسَهم(١) وأعجبَهم حين شبَّ، فلمّا أدرَكُ(٧) زوَّجوه امرأةً
(١) فى الدلائل: ((بقدر)).
(٢) فى ب ٢: ((كَدى)). قال الحافظ فى الفتح ٦/ ٤٠٣: وقع فى جميع الروايات بفتح الكاف والمد،
واستشكله بعضهم بأن كداء بالفتح والمد فى أعلى مكة، وأما الذى فى أسفل مكة فبالضم والقصر،
يعنى : فيكون الصواب هنا بالضم والقصر، وفيه نظر؛ لأنه لا مانع أن يدخلوها من الجهة العليا وينزلوا من
الجهة السفلى .
(٣) أى: حائمًا عليه ليجد فرصة فيشرب. النهاية ٣/ ٣٣٠.
(٤) الجَرِىُّ: الرسول. النهاية ١/ ٢٦٤.
(٥) فى الأصل: ((أنيسات)).
(٦) أى : صار مرغوبًا فيه. النهاية ٩٥/٥.
(٧) فى ب ١: ((بلغ)).

٦٥٧
سورة البقرة : الآية ١٢٧
منهم، وماتت أمّ إسماعيلَ، فجاء إبراهيمُ بعد ما تزوَّج إسماعيلُ یطالِعُ تَرِ كَتَه، فلم
یچِدْ إسماعيل ، فسأل زوجته عنه، فقالت : خرج يبتغِی لنا . ثم سألها عن عيشِهم
وهيئتهم، فقالت : نحن بشرً، نحن فى ضيقٍ وشدةٍ . وشگت إليه، قال : إذا جاء
زوجك، فاقرَئى عليه /السلامَ، وقولى له يغيّرُ عتَبَةَ بابِهِ. فلما جاء إسماعيلُ، ١٢٦/١
كأنه آنَس شيئًا، فقال: هل جاءكم من أحدٍ؟ قالت: نعم، جاءنا شيخٌ كذا
وكذا، فسألنا (١) عنكَ فأخبَرَتُه، وسألنى كيف عيشُنا، فأخبرتُه أَنَّا فى جَهْدٍ
وشدَّةٍ. قال: فهل أوصاكٍ بشىءٍ؟ قالت: نعم، أمَرنى أن أقرأً(٢) عليكَ السلامَ،
ويقولُ: غيّرْ عتبةَ بابِك . قال : ذاكِ أبى، وأمَرنى أن أفارِقَكِ ، فالحَقِى بأهلِكِ.
فطلقها ، وتزوّج منهم أُخرى .
فلبث عنهم إبراهيمُ ما شاء اللّهُ، ثم أتاهم بعدَ ذلك ، فلم يجده ، فدخل
على امرأتِه ، فسألها عنه، فقالت : خرَج بيتَغِى لنا . قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن
عيشِهم وهيئَتِهم، فقالت: نحن بخيرٍ وسَعَةٍ . وأثنَتْ على اللَّهِ، فقال: ما
طعامُكم ؟ قالت : اللحمُ. قال: فما شرابُكم؟ قالت : الماءُ . قال : اللهمَّ بارِكْ
لهم فى اللحمِ والماءِ .
قال النبيُّ وَلَّه: (( ولم يكنْ لهم يومَئذٍ حَبٌّ، ولو كان لهم حَبٌّ ، لدعا
لهم فیه» .
قال: فهما لا يخلو عليهما أحدٌ بغيرِ مكةَ إلا لم يوافِقاه . قال : فإذا جاء
زوجكِ، فاقرَئى عليه السلامَ، ومُرِيه يثبّتُ عتبَة بابِهِ . فلما جاء إسماعيلُ قال :
(١) فى م: ((فسألنى)).
(٢) فى ب ١، ف ١، م: ((اقرئ)).
( الدر المنثور ٤٢/١ )

٦٥٨
سورة البقرة : الآية ١٢٧
هل أتاكم من أحدٍ؟ قالت : نعم. أتانا شيخٌ حسنُ الهيئةِ - وأثنَتْ عليه -
فسألنى عنكَ فأخبرتُه، وسألنى كيف عيشُنا، فأخبرتُه أنَّ بخيرٍ. قال: أما أوصَاكِ
بشىءٍ؟ قالت : نعم ، هو يقرَأُ عليكَ السلامَ، ويأمُرُك أن تثبّتَ عتبةَ بابِكَ . قال :
ذاك أبى ، وأنتِ العتبةُ ، وأَمَرنى أن أُمْسِكَكِ.
ثم لبث عنهم ما شاء اللَّهُ، ثم جاء بعدَ ذلك، وإسماعيلُ يْرِى نَبْلًا تحتَ
دوحةٍ قريبًا من زمزمَ ، فلما رآه قام إليه ، فصنَعًا كما يصنَعُ الولدُ بالوالدِ، والوالدُ
بالولدِ ، ثم قال: يا إسماعيلُ ، إن اللَّهَ أمَرنى بأمرٍ. قال: فاصنَعْ ما أمَرك . قال :
وتُعينُنى؟ قال: وأعينُكَ. قال: فإن اللَّهَ يأمُرنى أن أبنىَ هنهنا بيتًا. وأشار إلى
أَكَمَةٍ (١) مرتفعةٍ على ما حولَها. قال: فعندَ ذلك رفَع القواعدَ من البيتِ ، فجعَل
إسماعيلُ يأتى بالحجارةِ وإبراهيمُ يبنى، حتى إذا ارتفَع البناءُ، جاء بهذا الحجرِ ،
فوضَعه له ، فقام عليه وهو بينى وإسماعيلُ يناوِلُه الحجارةَ وهما يقولان:
﴿ رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنًَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
قال مَعْمَرٌ: وسمِعتُ رجلًا يقولُ: كان إبراهيمُ يأتيهم على البُرَاقِ . قال
مَعْمَرٌ: وسمِعتُ رجلًا يذكُرُ أنهما حين التقَيا بكَيا حتى أجابَتْهما الطيرُ(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ فى ((الطبقاتِ)) عن أبى جهم بنِ حُذَيفَةَ بنِ غانمٍ قال :
أوحى اللَّهُ عز وجل إلى إبراهيمَ يأمُرُه بالمسيرِ إلى بلدِه الحرامِ، فركِب إبراهيم
(١) الأكم: أشراف فى الأرض كالروابى، ويقال: هو ما اجتمع من الحجارة فى مكان واحد.
اللسان (أ ك م).
(٢) أحمد ١٣٩/٤، ٢٩٩/٥ (٢٢٨٥، ٣٢٥٠)، والبخارى (٣٣٦٤، ٣٣٦٥)، وابن جرير ٥٥٩/٢،
٥٦٠، وابن أبى حاتم ٢٣٢/١ (١٢٣٣، ١٢٣٤)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٥٦/١-
والحاكم ٢/ ٥٥١، ٥٥٢، والبيهقى ٤٦/٢ - ٥٢.

٦٥٩
سورة البقرة : الآية ١٢٧
البُرَاقَ، وجعَل إسماعيلَ أمامَه وهو ابنُ سنتَين، وهاجَرَ خلفَه ، ومعه جبريلُ عليه
السلامُ، يدُلَّه على موضع البيتِ ، حتى قدِم به مكةً، فأَنزَل إسماعيلَ وأمَّه إلى
جانبِ البيتِ ، ثم انصرَف إبراهيمُ إلى الشامِ، ثم أوحى اللَّهُ إلى إبراهيمَ أن يبنىَ
البيتَ، وهو يومَئذٍ ابنُ مائةٍ سنةٍ ، وإسماعيلُ يومَئذٍ ابنُ ( ثلاثين سنة١ً) ، فبناه
معه ، وتُؤُفِّىَ إسماعيلُ بعدَ أبيه، فدُفِن داخلَ الحِجْرِ مما يلى الكعبةَ مع أمِّه هاجرَ،
ووَلِيَ نابتُ (١) بنُ إسماعيلَ البيتَ بعدَ أبيه مع أخوالِه جُرّهُمَّ(٣) ..
(٢) وأخرَج الدَّيْلَمِىُّ عن علىٍّ، عن النبيِّ وَّه فى قوله: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِعُ
اَلْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ الآية. قال: ((جاءت سحابةٌ على تربيع البيتِ لها رأسٌ
يتكلّمُ(٥): ارتفاعُ(٦) البيتِ على تربيعى. فرفَعاه على تربيعِه(٤)(١٧)).
وأخرج ابنُ أبى شَيْئَةً، وإسحاقُ بنُ راهُويَه فى ((مسندِه)) ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ،
والحارثُ بنُ(٣) أبى أسامةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، والأزرقىُّ، والحاكمُ
" وصحَّحه ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، من طريقٍ خالدِ بنِ عرْعِرَةَ، عن علىٍّ بنِ
(١ - ١) فى الأصل: ((ثلاث سنين)).
(٢) فى ب ١: ((نائب)) وفى، ص، ف ١، م: ((ثابت)).
(٣) ابن سعد ١/ ٥٠، ٥٢.
(٤ - ٤) سقط من : ص.
(٥) فى ف ١، م: ((تتكلم)).
(٦) فى ب ٢: ((ارفع)).
(٧) فى م: ((تربيعها)).
والأثر عند الديلمى (٧١٧١).
(٨) سقط من الأصل، ب ١، ب ٢.
(٩ - ٩) سقط من: ب ١.
٤

٦٦٠
سورة البقرة : الآية ١٢٧
أبى طالبٍ، أن رجلًا قال له: ألا تُخبرُنى عن البيتِ أَهُو أوَّلُ بيتٍ وُضِع فى
الأرضِ؟ قال: لا، ولكنه أوَّلُ بيتٍ وُضِع للناسِ(١) فيه البركةُ والهدى ومَقامُ
إبراهيمَ، ومن دخله كان آمِنًا. ثم حدَّث أن إبراهيم لما أُمِر ببناءِ البيتِ ضاقَ به
ذرعًا ، فلم يدرِ کیف یینیه، فأرسل اللهُ إليه السكينةً؛ وهی ریٹ خجوج(١) ولها
رأسان، فتطوَّقَت له على موضعِ البيتِ كالحَجَفَةِ(٣)، وأُمِرِ إبراهيمُ أن يَثْنِىّ حيثُ
تستقرُّ السكينةُ، فبنى إبراهيمُ، فلما بلَغ موضعَ الحجرِ قال لإسماعيلَ: اذهبْ
"فالتمِسْ لىْ) حجرًا أَضَعُه هلهنا. فذَهَب إسماعيلُ يطوفُ فى الجبالِ، فنزَل
جبريلُ بالحجرِ فوضعَه، فجاءً إسماعيلُ فقال: من أين هذا الحجر"؟ قال : جاء به
من لم يَتَّكِلْ على بِنائى ولا بنائِك. فلبِثَ ما شاء اللَّهُ أن يلبَثَ، ثم انهدَمَ فبَنَته
العمالقةُ، °ثم انهدَمَ فِبَنَته بُرْهُمْ)، ثم انهَدَم فبنته قريشٌ، فلما أرادُوا أن يضعُوا
الحجرَ تَشَامُوا فى وضعِه، فقالوا : أوَّلُ من يخرج من هذا البابِ فهو يَضَعُه . فخرَج
رسولُ اللَّهِ وَلِهِ مِن قِبَلِ بابٍ بنى شيبةً، فأمَر بثوبٍ فبسط فأخَذ الحجرَ فوضعه فى
وَسَطِه، وأمَر من كلِّ فخِذٍ من أفخاذِ قريشٍ رجلًا يأخُذُ بناحيةِ الثوبٍ ، فرفعُوه
فأخَذه رسولُ اللَّهِ بِهِ بِيدِه(٦) فوضعَه فى موضِعِه(٧).
(١) سقط من: الأصل.
(٢) ريح خجوج: شديدة المرور فى غير استواء. النهاية ٢/ ١١.
(٣) ليست فى: ف ١، م. والحجفة: الترس. النهاية ٣٤٥/١.
(٤ - ٤) سقط من: ب ١.
(٥ - ٥) سقط من: الأصل.
(٦) بعده فى ب ٢: ((الشريفة)).
(٧) ابن أبى شيبة ١٤/ ٨٤، وإسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٢٣) - والحارث بن أبى
أسامة (٣٨٥ - بغية)، وابن جرير ٢/ ٥٦١، ٥٦٢، وابن أبى حاتم ٧٠٨/٣، ٧١٠ (٣٨٢٩،
٣٨٣٩)، والأزرقى ٢٨/١، والحاكم ٢٩٢/٢، ٢٩٣، والبيهقى ٢/ ٥٥.