Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١
سورة البقرة : الآية ١٢٤
وقالت (١) : اشْعَلْ(٢) وقارًا. ثم أَوْحَى اللَّهُ إليه أن تطهّر، وكان أولَ من شابَ
واحْتَتَن، وأَنزل اللَّهُ على إبراهيمَ مما أَنزَل على محمدٍ: ﴿الثَّمْبُونَ الْعَبِدُونَ
اَلْحَمِدُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١٢]. و: ﴿قَدْ أَفْلَحَ
الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿هُمْ فِيَهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١- ١١]. و: ﴿إِنَّ
اٌلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] الآية. والتى فى ((سألَ)): ﴿ الَّذِينَ هُمْ
عَلَى صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿ قَيِّمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣ - ٣٣]. فلم يفِ بهذه
السِّهامِ إلا إبراهيمُ ومحمدٌ وَلَ(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ فى ((الطبقاتِ)) عن سلمانَ قال: سأل إبراهيمُ ربَّه خيرًا
فأصْبَح ثُلُثا(٤) رأسِه أبيضَ، فقال: ما هذا؟ فقيل له: عِبْرٌ فى الدنيا ونورٌ فى
(٥)
الآخرة(٥).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن سلمانَ الفارسيِّ قال: أَوَى إِبراهيمُ إلى
فِراشِه فسأَلَ اللَّهَ أن يؤتيَه خيرًا، فأصبح وقد شابَ ثُلُثا رأسِه فساءَه ذلك . فقيل
له : لا يسوءَنَّك، فإنه عِبرةٌ فى الدنيا ونورٌ لك فى الآخرةِ، وكان أولَ شيبٍ
كان .
وأخرَج الديلمىُّ عن أنس قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَهِ: ((أولُ من خضَّب(٦)
(١) فى ب١، ف١، م: ((قال)).
(٢) عند الحاكم: ((اشتعل)).
(٣) الحاكم ٢/ ٥٥٠، ٥٥١.
(٤) فى ب١، ف ١: (( ثلاثا)).
(٥) ابن سعد ٤٧/١.
(٦) خضب الشىء : غَيَّر لونه بحمرة أو صفرة أو غيرهما . اللسان (خ ض ب).
٦٠٢
سورة البقرة : الآية ١٢٤
بالحِيَّاءِ والكَتَمِ(١) إبراهيمُ عليه السلامُ)) (١).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، عن
"أبى هريرةَ) قال: قال النبيُّ وَّه: ((إن اليهود والنصارى لا يصْبُغون
فخالِفُوهم )) (٤).
وأُخرَج أبو داودَ ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُّ ، وابن ماجه ، عن أبی ذَرِّ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إن أحسنَ ما غيَرتم به الشيبَ الحناءُ والكَتَمُ)) (٥).
وأخرج الترمذىُّ وصحَّحه عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّهِ:
((غيّروا الشيبَ ولا تَشَبَّهوا باليهودِ))(١).
وأخرَج البزارُ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ بَلَّه قال: ((لا تَشَبَّهوا بالأعاجم،
غيِّرُوا اللِّحَى))(٧).
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ))، والبزارُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن
أبيه قال: أولُ من خَطَب على المِبرِ إبراهيمُ خليلُ اللهِ عليه السلامُ(1).
(١) الكتم : نبت فيه حمرة ، كان يستخدم قديمًا فى الخضاب وصنع المداد . الوسيط (ك ت م).
(٢) الديلمى (٤٧). وضعَّفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٢١٤٥) .
(٣ - ٣) فى م: ((إبراهيم)).
(٤) البخارى (٣٤٦٢، ٥٨٩٩)، ومسلم (٢١٠٣)، وأبو داود (٤٢٠٣)، والنسائى (٥٠٨٧،
٥٢٥٦)، وابن ماجه (٣٦٢٢).
(٥) أبو داود (٤٠٢٥)، والترمذى (١٧٥٣)، والنسائى (٥٠٩٣ - ٥٠٩٥)، وابن ماجه (٣٦٢٢)،
وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٥٠٩).
(٦) الترمذى (١٧٥٢) وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٨٢٦).
(٧) البزار (٢٩٧٩- كشف). قال الهيثمى: فيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ١٦٠/٥.
(٨) ابن أبى شيبة ٦٩/١٤، والبزار (٢٦٣٣). قال الهيثمى: هو منقطع الإسناد. مجمع الزوائد ٢/ ١٨١.
٦٠٣
سورة البقرة : الآية ١٢٤
وأخرَج البّزارُ، والطَّرانىُ، بِسندٍ ضَعِيفٍ، عن معاذٍ بنِ جَبَلٍ قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنْ أَتَّخِذِ المنبرَ فقد اتَّخِذَهُ أبى(١) إِبراهيمُ، وإِنْ أَتَّخِذِ العَصَا فقد
أَنَّخَذَها أبى(١) إِبراهيمٌ))(٣) .
(* وأُخرَج ابنُ عَساكرَ عن جابرٍ قال: أُولُ مَن قاتَلَ فى سَبيلِ اللَّهِ إِبراهيمُ "
عليه السلامُ حينَ أَسِر لوطّ واستأسَرَته الروم، فغزا إبراهيمُ حتى استنقذه من
(٥)
الرومِ ().
وأخرج ابنُ عساكرَ عن حسانَ بن عطيةَ قال: أوَّلُ من رتَّب العسكر فى
الحرب ميمنةً وميسرةٌ وقلبًا إبراهيمُ عليه السلامُ لَّ سار لقتالٍ(٦) الذين أَسَرُوا لوطًا
عليه السلامُ() .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن يزيدَ(١) بنِ أبي يزيدَ، عن رجلٍ قد سمَّاه قال : أوَّلُ
من عقَد الألويةَ إبراهيمُ عليه السلام؛ بلَغَه أن قومًا أغارُوا على لوطٍ فسبَوه، فعقَد
لواءً وسار إليهم بعبيدِه ومواليه حتى أدرَكُهم فاستنقذَه وأهلَه(٩) .
(١) سقط من: م.
(٢) ليس فى: الأصل، ب١، ب٢، ف١، م.
(٣) البزار (٢٦٣٢)، والطبرانى ١٦٧/٢٠ (٣٥٤). قال الهيثمى : فيه موسى بن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمى ، وهو ضعيف جدا. مجمع الزوائد ٢/ ١٨١.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) ابن عساكر ٣٠٧/٥٠ .
(٦) فى ب ٢: (( القاتل)).
(٧) ابن عساكر ٣٢٦/٢ بمعناه .
(٨) فى ف ١: (( زيد)).
(٩) ابن أبى شيبة ١٤/ ١٤١.
٦٠٤
سورة البقرة : الآية ١٢٤
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الرَّمي)) عن ابنِ عباسٍ قال: أوّلُ من عمِل
القِسِىِّ إبراهيمُ عليه السلامُ .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن أبى هريرةَ قال :
قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((كان أوّلَ من ضيَّف الضيفَ إبراهيمُ عليه السلامُ))(١).
١١٦/١
وأخرج ابنُ سعدٍ، / وابن أبى الدنيا، وأبو نعيم فى ((الحِلْيةِ))، والبيهقىُ فى
(( شعب الإيمانِ))، عن عكرمةً قال: كان إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ يُكْنَى أبا
الضِّيفانٍ ، وكان لقَصْرِه أربعةُ أبوابٍ لكى لا يفوتَه أحدٌ(٢) .
وأخرَج البيهقىُ عن عطاءٍ قال: كان إبراهيمُ خليلُ اللَّهِ عليه السلامُ إذا أراد
أن يتغذَّى طلَب مَن يتغدَّى معه (ميلًا فى ميل".
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الإخوانِ))، والخطيبُ فى ((تاريخِه))،
والدَّيْلَمِىُّ فى ((مسندِ الفِرْدَوْسِ))، والغَسُولِىُّ فى ((جزئه)) المشهورِ، واللفظُ
له، عن تَميم الدارىِّ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لّهِ سُئِل عن مُعانَقةِ الرجلِ الرجلَ إذا هو
لِقِيه، قال: ((كانت تحيةَ الأمم)) وفى لفظٍ: ((كانت تحيةَ أهلِ الإيمانِ، وخالصَ
(١) البيهقى (٨٦٤١). قال ابن عبد البر ٤٣/٢١: لا أعلم خلافًا بين العلماء فى مدح مضيف
الضيف ... لأنه ثبت أن إبراهيم - عليه السلام- أول ضيف الضيف.
(٢) ابن سعد ٤٧/١ مختصرا، وابن أبى الدنيا فى قرى الضيف (٧)، وأبو نعيم ٣٣٥/٣، ٣٣٦،
والبيهقى (٩٦١٧).
(٣ - ٣) فى م: ((إلى ميل)).
والأثر عند البيهقى فى الشعب (٩٦١٩) .
(٤) الغسولى : هو الشيخ الصالح المقرئ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عامر بن أبى بكر الغسولى
الحنبلى ، سمع الحديث من الشيخ موفق الدين بن قدامة وغيره، توفى سنة أربع وثمانين وستمائة . ينظر
العبر ٣٥٠/٥، والبداية والنهاية ٥٩٩/١٧، وعقد الجمان ٣٤٣/٢، وشذرات الذهب ٣٨٩/٥.
٦٠٥
سورة البقرة : الآية ١٢٤
وُدِّهم، وإن أولَ مَن عائَق خليلُ الرحمنِ، فإنه خرَج يومًا يَرْتادُ(١) لماشيتِه فى
جبلُ مِن جبالٍ بيتِ المقدسِ، إذ سمِع صوتَ مُقَدِّسٍ، يُقدِّسُ اللَّهَ تعالى، فَذَهِل
عما كان يَطْلُبُ ، فقصَد قصدَ الصوتِ، فإذا هو بشيخ طولُه ثمانيةَ عشَرَ ذراعًا
أُهْلَبَ (٣)، يُوَحِّدُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ فقال له إبراهيمُ: يا شيخُ ، مَن ربُّك؟ قال : الذى فى
السماءِ. قال: مَن ربُّ الأرضِ؟ قال: الذى فى السماءِ. قال: فيها ربِّ غيرُه؟
قال : ما فيها ربِّ غيرُه، لا إلهَ إلا هو وحدَه. قال إبراهيم: فأين قِبْلتُك ؟ قال : إلى
الكعبة . فسأله عن طعامِه؟ فقال: أَجْمَعُ مِن (٢)هذا الثمر) فى الصيف ، فآكُلُه فى
الشتاءِ . قال: هل بقى معك أحدٌ مِن قومِك؟ قال : لا . قال : أين منزلُك؟ قال:
تلك المَغَارةُ(٥) . قال: اعْبُرْ بنا إلى بيتِك. قال: بينى وبينَها وادٍ لا يُخاضُ. قال:
فكيف تَعْبُرُه؟ قال: أَمْشِى عليه ذاهبًا، وأَمْشِى عليه جائيًا. قال: انْطَلِقْ بنا ، فلعل
الذی ذلّلە لك يُذَلِّلُه لی . فانطلقا حتی انْتَھیا ، فمشیا جمیعًا علیه، كلُّ واحدٍ منهما
يَعجَبُ(١) مِن صاحبِهِ . فلمَّا دخَلا المغارةَ ، فإذا بقبلتِهِ قِبلةُ إبراهيمَ ، فقال له إبراهيم :
أَىُّ يوم خلق اللَّهُ أَشَدُّ؟ قال الشيخُ: ذلك اليومُ الذى يَضَعُ كرسيّه للحسابِ ، يومَ
تُسَعَّرُ جهنم٢ُ، لا يَتِقَى مَلَكٌّ مُقَرَّبٌ، ولا نبيٌّ مُرْسَلٌ إلا خرّ، تُهِمُّه نفسُه . قال له
إبراهيمُ: ادْعُ اللَّهَ يا شيخُ أن يُؤَمِّنِّى وإياك مِن هَوْلِ ذلك اليومِ . قال الشيخُ: وما
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى ص، ب١، ب٢، ف١، م: ((جبال)).
(٣) أهلب: كثير الشعر. اللسان (هـ ل ب).
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، ب٢، م: ((هذه الثمرة)).
(٥) فى الأصل: ((المنارة))، وفى ص: ((المفازة)).
(٦) فی ف ١، م: (( يعجبه )).
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل .
٦٠٦
سورة البقرة : الآية ١٢٤
تَصْنَعُ بدعائى ، ولى فى السماءِ دعوةٌ محبوسةٌ منذ ثلاثٍ سنينَ ؟ قال إبراهيمُ : ألا
أَخْبِرُك ما حبَس دعاءَك؟ قال: بلى. قال : إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ إذا أحَبَّ عبدًا اخْتَبَس
مسألتَه، يُحِبُّ صوتَه، ثم جعَل له على(١) كلِّ مسألةٍ ذُخْرًا لا يَخْطِرُ على قلبٍ
بشرٍ، وإذا أَبْغَضِ اللَّهُ عبدًا عجّل له حاجته، أو (١) أَلْقَى الإِياسَ فى صدرِهِ، لِيَقْبِضَ
صوته، فما دعوتُك التی هی فى السماءِ محبوسةٌ ؟ قال : مًّبی ههنا شابٌّ فى رأسِه
ذُؤابةٌ منذ ثلاثٍ سنينَ، ومعه غنمٌ . قلتُ : لمن هذه؟ قال : لخليلِ اللَّهِ إبراهيمَ .
قلتُ : اللهم إن كان لك فى الأرضِ خليلٌ فأرِنِيه قبلَ خروجى مِن الدنيا . قال"
إبراهيمُ عليه السلامُ: قد أَجِيبَتْ(٤) دعوتُك. ثم اعْتَنَقا، فيومَئذٍ كان أصلُ الْمُعانَقةِ،
وكان قبلَ ذلك السجودُ ، هذا لهذا، وهذا لهذا)، ثم جاء الصّفاح مع الإسلامِ،
فلم يُشْجَدْ، ولم يُعانَقْ، ولن تَفْتَرِقَ الأصابعُ حتى يُغْفَرَ لكلِّ مُصافِحٍ(٦).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو نعيم فى ((الحلبةِ))، عن
كعبٍ قال: قال إبراهيمُ عليه السلامُ: (ياربٌ، إنه" لَيَحْزُنُنى ألا (٨) أَرَى أحدًا
فى الأرضِ يَعْبُدُك غيرى. فأنْزَل اللَّهُ إليه(٩) ملائكةٌ(١٠) يُصَلُّون معه ، ويكونون
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى الأصل: ((و)).
(٣) بعده فى ص، ب١، ب٢، ف١، م: ((له)).
(٤) فى الأصل، ص: ((أجبت )).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦) ابن أبى الدنيا (١٢٥)، والخطيب ٩/ ٤٠.
(٧ - ٧) فى م: ((إننى)).
(٨) فى ب١: ((لا))، وفى ب٢: ((لا أنى))، وفى ف١: ((لا أننى)).
(٩) ليس فى : الأصل ، ب١ ، ب٢ .
(١٠) فى الأصل: ((ملائكته)).
٦٠٧
سورة البقرة : الآية ١٢٤
ـه(١) .
معه
وأخرج أحمدُ ، وأبو نُعيم، عن نَوْفِ البِكاليّ قال: قال إبراهيمُ عليه
السلامُ: يا ربِّ، إنه ليس فى الأرضِ أحدٌ يَعْبُدُك غيرى. فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ ثلاثةَ
آلافٍ مَلَكِ ، فأمَّهم ثلاثةَ أيامٍ(٢) .
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن الكلبىِّ قال: إبراهيمُ عليه السلامُ أولُ مَن أضاف
الضيفَ، وأولُ مَن ثرَد الثَّريدَ ، وأولُ مَن رأَى الشَّيْبَ ، وكان قد وُسِّع عليه فى
(٣)
المالِ والخَدَمِ().
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن السدىِّ قال: أولُ مَن ثَرَد الثَّريدَ إبراهيمُ عليه
(٤)
السلامُ (٤).
وأخرَج الدَّيْلَمِىُّ عن نُبْطِ بنِ شَرِيطِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((أولُ مَن
أَّخَذ الخُبزَ المُبَلْقَسَ(٥) إبراهيمُ عليه السلامُ)) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن مُطَرّفٍ قال: أولُ مَن راغَم (١) إبراهيمُ عليه
السلامُ، حينَ راغَم قومَه إلى اللَّهِ بالدعاءِ .
وأخَرج ابنُ أبى شيبةَ فى ((المصَنَّفِ))، واللفظُ له، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
(١) ابن أبى شيبة ٥٣٤/١٣، أحمد ص٧٨ واللفظ له، وأبو نعيم ٦/ ٢٦.
(٢) أحمد ص ٧٩، وأبو نعيم ١٩/١.
(٣) ابن سعد ٤٧/١ بتقديم وتأخير.
(٤) ابن أبى شيبة ١٤/ ٨٩.
(٥) الخبز المبلقس: منسوب إلى بَلَّقس، قرية بشرقى مصر، وهى خبزة فيها أربعة أرطال. التاج (بلقس).
(٦) راغم قومه : نبذهم وخرج عنهم وعاداهم . اللسان (رغ م) .
٦٠٨
سورة البقرة : الآية ١٢٤
والترمذىُّ، والنَّسائيُ، عن ابن عباس قال: قام فينا رسولُ اللَّهِ وَّله فقال: «أولُ
الخَلَائِقِ يُلْقَى بثوبٍ - يعنى يومَ القيامةِ - إبراهيمُ عليه السلامُ))(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن سعيد بن جبيرٍ قال (١): يُحْشَرُ الناسُ مُراةً حُفاةً ،
فأولُ من يُلْقَی بثوپ إبراهيم (١ .
وأخرَج أبو نُعيم فى ((الحِلْبةِ)) عن عبيدِ بنِ عُميرٍ قال: يُحْشَرُ الناسُ حُفاةً
عُراةً(٤) ، فيقولُ اللَّهُ: ألا أَرى خليلى عُريانًا! فيُكْسَى إبراهيمُ عليه السلامُ ثوبًا
أبيضَ، فهو أولُ مَن يُكْسَى(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ قال:
أولُ مَن يُكْسَى يومَ القيامةِ إبراهيمُ عليه السلامُ قُبْطِيَّتَيْنٍ(٢)، ثم يُكْسَى النبىُ وَل
محلَّةَ الحِبَرَةِ()، وهو على يمينِ العرشِ().
(١) ابن أبى شيبة ٥١٧/١١، ١١٩/١٤، والبخارى (٣٣٤٩، ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠،
٦٥٢٦)، ومسلم (٥٨/٢٨٦٠)، والترمذى (٢٤٢٣، ٣١٦٧)، والنسائى (٢٠٨١، ٢٠٨٦).
(٢) بعده فى الأصل: ((قال النبى صلى الله عليه وسلم)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٤/ ١١٩.
(٤) بعده فى الحلية: ((غرلا)).
(٥) أبو نعيم ٣/ ٢٧٠.
(٦) فى الزهد: ((قبطية))، والقبطية: الثوب من ثياب مصر، رقيقة بيضاء، وكأنه منسوب إلى القبط ، وهم
أهل مصر، وضمُّ القاف من تغيير النَّسب، وهذا من الثياب ، فأما فى الناس فقبطئٌ بالكسر. النهاية ٤ / ٦.
(٧) فى : ١، م: ((الحيرة))، وفى ب ٢: ((حمراء))، وفى الزهد: ((حبرة)). والحبير من البرود: ما كان
مَوْشِيًّا مخططا، يقال: بردُ حبيرٍ، وبرد حِبَرةٍ . بوزن عنبة، على الوصف والإضافة ، وهو برد يمان . النهاية
٣٢٨/١.
٠٠
(٨) ابن أبى شيبة ١١٧/١٤، وأحمد (٧٩) عن عبد الله بن الحارث عن على.
٦٠٩
سورة البقرة : الآية ١٢٤
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ(١) ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنَّسائُ، عن
أنس قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ بَلهِ فقال: يا خيرَ البَرِيَّةِ. قال: ((ذاك
إبراهيم))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى صالح قال : انْطَلَق إبراهيمُ عليه السلامُ يَمْتَارُ،
فلم يَقْدِرْ على الطعامِ ، فمرّ بسهلةٍ /حمراءَ فأخذ منها ثم رجَع إلى أهلِه ، فقالوا ١١٧/١
ما هذا؟ قال : حنطةٌ حمراءُ . ففتحوها فوجَدوها حنطةً حمراءَ ، فكان إذا زُرِع منها
شىءٌ خرَج سنبلُه من أصلِها إلى فرعِها حَبَّا متراكبًا ().
وأخرج ابن أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو نعيمٍ فى ((الحلية))، عن
سلمانَ الفارسيِّ(٥) قال: أُرسِل عَلَى إبراهيمَ عليه السلامُ أسدان مجوَّعان،
فلحِساه(١) وستجدا له(٧).
وأخرج أحمدُ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائى، عن أبيّ بنِ
كعبٍ، أن النبيَّ وَّهِ قال: ((أرسَل إلىَّ ربى أن اقرأ القرآنَ على حرفٍ،
فرددتُ عليه: يا ربِّ، هوِّنْ على أمتى. فردَّ علىَّ الثانيةَ، أن اقرأ على(٨)
(١) سقط من : م .
(٢) ابن أبى شيبة ٥١٨/١١، ومسلم (٢٣٦٩)، وأبو داود (٤٦٧٢)، والترمذى (٣٣٥٢)، والنسائى
فى الكبرى (١١٦٩٢).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ابن أبى شيبة ٥١٨/١١.
(٥) سقط من : ب ١، ب ٢، م.
(٦) عند أحمد: ((فلحسانه))، وعند أبى نعيم: ((فجعلا يحلسانه)).
(٧) ابن أبى شيبة ١١/ ٥١٩، وأحمد ص ٧٩، وأبو نعيم ١/ ٢٠٦.
(٨) بعده فى الأصل: ((القرآن)).
( الدر المنثور ٣٩/١ )
٦١٠
سورة البقرة : الآية ١٢٤
٠
حرفين، فرددتُ عليه١: يا ربّ، هوِّنْ على أمتى. فردَّ علىَّ الثالثةَ، أن اقرأْ
على (٢) سبعة أحرفٍ، ولك بكلِّ [٢٧ ظ] رَدَّةٍ رُدِدْتَها(٣) مسألةٌ تسألُنيها(٤).
فقلتُ : اللهم اغفِرْ "لأمتى، اللهم اغفِرْ لأمتى°). وأخّرتُ الثالثةَ إلى يومٍ يرغبُ
إلىَّ فيه الخلقُ(٦)، حتى إبراهيمُ))(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو نعيم فى ((الحلبةِ))، عن كعب قال : كان
إبراهيم عليه السلامُ يَقِى الضيفَ ، ويرحمُ المسكينَ وابنَ السبيلِ ، فأبطأت عليه
الأضيافُ(1) حتى اسْتَراب (٢) بذلك، فخرج إلى الطريقِ يطلُبُ، فجلَس(١٠)
فمُ(١١) مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ (١٢ فى صورةٍ رجلٍ(١٢)، فسلّم عليه، فرةٍ (١) عليه
السلامَ، ثم سأله : من أنتَ؟ قال : أنا ابنُ السبيلِ . قال: إنما قعَدتُ ههنا لمثلِك.
فأخذ بيدِه، فقال له: انطلِقْ. فذهَب إلى منزله، فلما رآه إسحاقُ عرَفه فبكى
إسحاقُ، فلما رأت سارةُ إسحاقَ يَبكى بكَت لبكائِهِ، (٢ فلما رأى إبراهيمُ سارةَ
تَبْكى بكَى(١٤) لبكائِها، فلما رأى ملكُ الموتِ إِبراهيمَ يبكى بكى لبكائِه ، ثم
(١ - ١) فى ص، ب ١، ب ٢، م: ((قلت)).
(٢) بعده فى الأصل: ((القرآن)).
(٣) فى ف ١، م: ((وردة))، وعند مسلم: ((رددتكها)).
(٤) فى ف ١، م: (( فسلنيها )).
(٥ - ٥) فى ب ١: ((لی)).
(٦) فى ف ١، م: (( الخلائق)).
(٧) أحمد ١٢٧/٥، ومسلم (٨٢٠، ٨٢١)، وأبو داود (١٤٧٨)، والنسائى (٩٣٨).
(٨) فى ب ١: ((الأصناف))، وفى ف ١: ((الضيفان)).
(٩) فى ف ١: ((استزت)). وفى م: ((اشرأبٌ)). واستراب: من الريبة.
(١٠) سقط من: ف ١.
(١١) بعده فى ص: ((به))، وفى ف١: ((عليه)).
(١٢ - ١٢) ليس فى : الأصل.
(١٣ - ١٣) سقط من: ف ١.
(١٤) فى الأصل، م: (( نبكى)).
٦١١
سورة البقرة : الآية ١٢٤
صعد ملك الموتِ ، فلما ارتقَی غضِب إبراهيمُ، فقال : بکیتم فى وجهٍ ضیفی
حتى ذهَب . فقال إسحاقُ : لا تَلُغْنِى يا أبتِ ؛ فإنى رأيتُ ملكَ الموتِ معك ،
و(١) لا أرى أجلَك ("إِلا قد٢) حضَر فأرِثْ(٣) فى أهلِك. أى: أوصِةْ، وكان
لإبراهيمَ بيتٌ يتعبدُ فيه، (٢ فإذا خرَج أغلَقه لا يدخلُه غيرُه، فجاء إبراهيمُ ففتَح بيتَه
الذى يتعبدُ فيه٢، فإذا هو برجلٍ جالسٍ، فقال إبراهيمُ: من أدخلَك؟ بإذنٍ
مَن دخلتَ ؟ قال : یاذنِ ربِّ البيتِ. قال : ربُّ البيتِ أحقُّ به. ثم تَنخَّى فى
ناحيةِ البيتِ فصلى ودعا كما كان يصنعُ ، وصعِد ملَكُ الموتِ ، فقيل له : ما
رأيتَ؟ قال: (يا ربّْ)، جئتُك من عند "عبدٍ لك) ليس فى الأرضِ بعدَه
خيرٌ(١) . فقيل له: ما رأيتَ منه؟ قال: ما ترك خَلْقًا من خَلْقِك إلا قد دعا له
بخیر فی دینه وفى معيشتِه .
ثم مكث إبراهيمُ عليه السلامُ ما شاء اللَّهُ ، ثم جاء ففتح بابَه فإذا هو برجلٍ
جالسٍٍ، قال له: من أنت؟ قال (٩) : أنا ملَكُ الموتِ (١) . قال إبراهيمُ: إن كنت
صادقًا فأرنى آيةً أعرِفُ أنك ملكُ الموتِ. قال أعرِضْ بوجهِك يا إبراهيمُ .
(١) سقط من : م .
(٢ - ٢) فى ف ١: ((الآن)).
(٣) فى الأصل: ((فأوث))، وفى ب ١: ((فأرت)).
(٤ - ٤) سقط من : ف ١ .
(٥ - ٥) فى ب ١: ((رب).
(٦ - ٦) فى ب ١، ف ١، م: ((عبدك)).
(٧) فى ب ١: ((حبر)).
(٨) ليس فى : الأصل .
(٩) بعده فى م: ((إنما)).
٦١٢
سورة البقرة : الآية ١٢٤
قال(١) : ثم أقبَل، فأراه الصورةَ التى يقبِضُ فيها(٢) المؤمنين، فرأى(٢) شيئًا من النور
والبهاءِ لا يعلمُه إلا اللَّهُ . *ثم قال: أعرِضْ بوجهِكُ). ثم قال: انظرْ. فأراه
الصورةَ التى يقبضُ فيها الكفارَ والفجارَ، فَرَعَب إبراهيمُ عليه السلامُ رُغْبًا ، حتى
أَلْصق بطنَه بالأرضِ، وكادت نفسُ إبراهيمَ تخرجُ، فقال: أعرِفُ ، فانظرِ الذى
أُمِرتَ(٥) به " فامضٍ له) . فصعِد ملَكُ الموتِ، فقيل له (١) : تلَطَّفْ بإبراهيمَ.
فأتاه(٧) وهو فى عنبٍ له وهو فى صورةٍ شيخٍ كبيرٍ لم يَقَ منه شىءٌ، فلما رآه
إبراهيمُ رحِمَه، فأخَذْ مِكْتَلًا، ثم دخَل عنبَه، فقطَف من العنبِ فى مِكْتَلِه، ثم
جاء فوضَعه بين يديه فقال: كُلْ. فجعَل يضعُ(٨)، ويريه أنه يأكُلُ، ويِمُه(٩)
على لحيته وعلى صدرِهِ ، فعجِب إبراهيمُ فقال: ما أبقتِ السنّ منك شيئًا ، كم(١)
أتى لك؟ فحسَب مدةَ إبراهيمَ، فقال: ﴿ أتى لى كذا وكذا) . فقال إبراهيمُ:
قد أتى لى هذا، وإنما أنتظرُ أن أكون مثلَك ، اللهم اقبِضْنى إليك . فطابت نفسُ
إبراهيمَ عن نفسِه، وقبَض ملكُ الموتِ نفسَه تلك الحالَ(١١).
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فی ب ٢، م: (( بها)).
(٣) فى الأصل: ((فأرى)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى م: ((أموت)).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل .
(٧) فى الأصل: ((فأتى)).
(٨) فى ف ١: ((يصنع)).
(٩) فى ب ٢: ((يمج)).
(١٠ - ١٠) فى الأصل: ((أنالى كذلك))، وفى ب ١: ((أتانى كذا وكذا))، وفى ص: ((أتالى كذا
وكذا))، وفى م: ((أما لى كذا وكذا)).
(١١) أبو نعيم ٣٧٥/٥.
٦١٣
سورة البقرة : الآية ١٢٤
وأخرج الحاكم عن الواقدىِّ قال: وُلد إبراهيمُ على رأسٍ ألفى سنةٍ من خلقٍ
(٢)
آدمَ(٣).
وأخرَج الديلمىُّ عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ وَلَه قال: ((ولِد إبراهيمُ الخليلُ
فى أولِ يومٍ من ذى الحجةِ))(٣) .
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ قال: ولِد إبراهيمُ " بغُوطةِ دمشقَ(4)، فى
قريةٍ يقالُ لها: بَرْزَةُ (٥) . من جبلٍ يقالُ له: قاسِيونُ(١) .
وأخرَج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن أبى السَّكَنِ الهجرىِّ قال: مات
خليلُ اللَّهِ فجأةً ، ومات داودُ فجأةً ، ومات سليمانُ بنُ داودَ فجأةً ، والصالحون ،
وهو تخفيفٌ على المؤمنِ، وتشديدٌ على الكافرِ().
()وأخرج عن(٩)٨) ... أن ملكَ الموتِ جاء إلى إبراهيم عليه السلامُ
لِقَبْضٍ( ١١) رُوحِه، فقال إبراهيمُ: يا ملكَ الموتِ، هل رأيتَ خليلًا يقبِضُ روحَ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الحاكم ٥٤٩/٢.
(٣) الديلمى (٧٣٣٥)، وفيه زيادة .
(٤) الغوطة : الوهدة فى الأرض المطمئنة، والغوطة هى الكورة التى منها دمشق. معجم البلدان ٨٢٥/٣.
(٥) فى ف: ((وبرة)). وذكر ياقوت غلط من ذكروا أن مولد إبراهيم عليه السلام كان بيرزة هذه، ونقل
الإجماع على أن ميلاده كان ببابل العراق . وينظر معجم البلدان ٥٦٣/١، ٥٦٤.
(٦) ابن عساكر ١٦٤/٦.
(٧) فى الأصل، ب ٢: ((الكافرين)).
والأثر عند البيهقى (١٠٢٢١).
(٨ - ٨) سقط من: الأصل.
(٩) سقط من: ب١، ب٢، ف ١، م. وبعده فى ص، ب ٢: بياض بمقدار ثلاث كلمات.
(١٠) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((ليقبض)).
٦١٤
سورة البقرة : الآية ١٢٤
خليلِه؟ فعرَج ملكُ الموتِ ((إلى ربِّه١)، فقال: قل له: هل رأيتَ خليلًا يكرهُ لقاءَ
خليله؟ فرجَع، فقال(٢): اقِبِضْ رُوحِى الساعةَ(٢).
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الحلية)) عن سعيد بن جبيرٍ قال: كان اللَّهُ يبعثُ ملَكَ
الموتِ إلى الأنبياءِ عِيانًا، فبعثَه إلى إبراهيمَ عليه السلامُ ليقبِضَه، فدخّل دارَ
إبراهيمَ فى صورةٍ رجلٍ شابٍّ (١٢ جميلٍ، وكان إبراهيمُ غيورًا، فلما دخّل عليه
حملتْه الغيرةُ على أن قال له: يا عبدَ اللَّهِ ، ما أدخلَك دارى؟ قال: أدخلَينِيها ربُّها .
فعَرف إبراهيمُ أن هذا الأمرَ حدَثٌ . قال: يا إبراهيمُ ، إنى أَمرتُ بقبضٍ روحِك.
قال: أمهِلْنى(٥) يا ملَكَ الموتِ حتى يدخلَ إسحاقُ . فأمهَله، فلما دخَل إسحاقُ قام
إليه فاعتنَق كلُّ واحدٍ(٦) منهما صاحبه، فرَقَّ لهما ملَكُ الموتِ ، فرجع إلى ربِّه،
فقال: يا ربِّ، رأيتُ خليلَك(١٧) جزِع من الموتِ. قال: يا ملَكَ الموتِ، فائتٍ
خليلى فى منامِه فاقبِضْه. فأتاه فى منامِه فقتضه (٨) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، والمروزىُّ فِى ((الجنائزِ))، عن ابنٍ أبى مُليكةً،
١١٨/١ أن إبراهيمَ لما لَقِى اللَّهَ قيل له: كيف/ وجدتَ الموتَ؟ قال(١): وجَدتُ(١) نفسى
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((قال)).
(٣) أبو نعيم فى الحلية ٩/١٠ عن دكين الفزارى.
(٤) فى ب ١، ف ١: ((شباب)).
(٥) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١: ((فأمهلنى)).
(٦) ليس فى : الأصل.
(٧) فى الأصل ((خليليك)).
(٨) أبو نعيم ٤/ ٢٧٨.
(٩) بعده عند أحمد: ((يارب)).
(١٠) فى ف ١: ((رأيت)).
٦١٥
سورة البقرة : الآية ١٢٤
كأنما تُنزَعُ بالسُّلّاءِ(١). قيل له: قد يُسَّ(٢) عليك الموتُ(٣).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى الدنيا فى ((العزاءِ))، وابنُّ أبى داودَ فى ((البعثِ))،
وابن حبانَ، والحاكمُ وصحَّحَه، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن أبى هريرةَ قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أولادُ المؤمنين فى جبلٍ فى الجنةِ، يكفُلُهم إبراهيمُ وسارةُ
عليهما السلام، حتى يردَّهم إلى آبائِهم يومَ القيامةِ)) (٤).
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ عن مكحولٍ، أن رسولَ اللَّهِ لَّه قال: ((إن
ذرارىَّ المؤمنينَ فى عصافيرَ خُضْرٍ فى شجرٍ فى الجنةِ يكفُلُهم أبوهم(٤) إبراهيمُ
عليه السلام)) (٢).
قولُه تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ الآية.
أخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿ قَالَ إِنِّىِ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًّا﴾ :
يُقتدى بدِينِك وهَدْيِكَ وسُنتِكَ، ﴿ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيٌَِّ﴾: إمامًا لغيرِ ذريتى،
(١) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((بالسلى)). والشّلاء: بالضم والتشديد مهموزًا: شوك النخل.
المصباح المنير (س ل ی ).
(٢) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((يسرنا)).
(٣) أحمد ص ٧٨.
(٤) أحمد ٧١/١٤ (٨٣٢٤)، وابن أبى داود (١٦)، وابن حبان (٧٤٤٦)، والحاكم ١/ ٣٧٠/٢،٣٨٤،
والبيهقى (٢٣١). وهذا لفظ الحاكم فى الموضع الأول، والبيهقى ، قال الهيثمى: فيه عبد الرحمن
ابن ثوبان ، وثقه ابن المدينى وجماعة، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد
٢١٩/٧.
(٥) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((المسلمين)) .
(٦) سقط من : م.
(٧) سعيد بن منصور (٥١٤). وضعَّفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٣٠٤٠).
٦١٦
سورة البقرة : الآية ١٢٤
قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الَّلِمِينَ﴾: أن (١) يُقتدَى بدِينِهم وهَدْيِهم وسُنتِهم (١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ قال : هذا عندَ
اللَّهِ يومَ القيامةِ؛ لا ينالُ عهدُه ظالماً، فأما فى الدنيا فقد نالوا عهدَه، فوارَثوا(٣) به
المسلمين وغازوهم وناكَحوهم، فلما كان يومُ القيامةِ قصَر اللَّهُ عهدَه وكرامته
على أوليائه(٤) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الربيعِ فى قوله: ﴿ قَالَ إِنِّىِ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾:
يُؤْتمُ(٥) به ويُقْتَدَى به (١) . قال إبراهيمُ: ﴿وَمِن ذُرِّيٌَّ﴾ فاجعَلْ من يؤثمُ به
(٧)
ويُقتدى به(٧) .
وأخرج الفريابيُّ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال اللَّهُ لإبراهيمَ:
﴿ إِ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾. قال: ﴿وَمِن ذُرِيَِّيٌ﴾. فأتى أن يفعلَ ، ثم قال:
﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الَّلِمِينَ﴾().
وأخرج وكيع، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿لَا
يَثَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾. قال: لا أجعلُ إِمامًا ظالماً يُقتدى به(٩).
(١) فى الأصل، ف ١: ((أى)).
(٢) فى ب ١، ف ١، م: ((سننهم)).
(٣) فى ب ٢: ((فوارته)).
(٤) عبد الرزاق ٥٨/١ بمعناه، وابن جرير ٥١٤/٢.
(٥) فى ص: (مؤتم)).
(٦) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ف ١، م.
(٧) ابن جرير ٥٠٩/٢، ٥١٠.
(٨) ابن أبى حاتم ٢٢٢/١ (١١٧٦).
(٩) ابن جرير ٥١٢/٢، ٥١٣.
٦١٧
سورة البقرة : الآية ١٢٤
( وأخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا يَنَالُ
عَهْدِى الَّالِمِينَ﴾. قال: لا أجعلُ إمامًا ظالماً يُقتدى به ١)(٢) .
وأخرج ابنُ إسحاقَ، (وابنُ جرير٣ٍ) ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى
الآيةِ قال: يخبِرُه أنه كائنٌ فى ذريَتِه ظالمٌ لا ينالُ عهدَه، ولا ينبغى له أن يولِّيَهُ(٤)
شيئًا من أمرِه (٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى اٌلَّلِمِينَ﴾. قال: ليس لظالم عليك عهدٌ فى
معصيةٍ (٧) اللَّهِ أن تُطِيعَهُ(٨) .
وأخرج وكيع، وابنُ مَردُويَه، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ، عن النبيِّ بَّهِ فِى
قولِه: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾. قال: ((لا طاعةً إلا فى المعروفِ))(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عمران بن حصينٍ: سمِعتُ النبىَّ ◌َّهِ يقولُ :
(( لا طاعةَ لمخلوقٍ فى معصيةِ اللَّهِ)) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ قال: لا طاعةً مفترَضةً إلا لنبىِّ .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ف١، م.
(٢) ابن جرير ٥١٢/٢، ٥١٣.
(٣ - ٣) سقط من: ب ١.
(٤) فى ف: «یولی )).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٢٢/١ (١١٧٥).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.
(٧) فى ب ١: (( معصيته)) .
(٨) ابن جرير ٥١٣/٢، وابن أبى حاتم ٢٢٤/١ (١١٨٦)، واللفظ له.
(٩) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٢/١.
٦١٨
سورة البقرة : الآية ١٢٥
قولُه تعالى: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ .
أخرج ابنُ أبى حاتم عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قولِهِ: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ﴾. قال:
.(١)
الكعبةَ(١) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
مَثَابَةُ لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾. قال: يئوبون(١) إليه ثم يَرجِعون(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ﴾. قال: لا
يقضون منه وَطرًا؛ يأتونَه ثم تَرجِعون إلى أهلِيهم(٤)، ثم يَعودون إليه (٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عطاءٍ فى قوله: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ
مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ وَأَمْنَا﴾. قال: يثوبون(٦) إليه من كلِّ مكانٍ(٧).
وأخرج سفیانُ بنُ عیینةَ، وعبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ،
والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ مَثَابَةُ لِلنَّاسِ﴾. قال :
يثوبون(٨) إليه؛ لا يقضون منه وَطَرًا أبدًا، يَحُون ثم يعودون. ﴿ وَأَمْنَا﴾.
قال: تحريُه، لا يخافُ مَن دخَله (٩).
(١) ابن أبى حاتم ٢٢٤/١ (١١٨٩).
(٢) فى ب ١: ((يتوبون))، وفى ب ٢: (( يثبون)).
(٣) ابن جرير ٢/ ٥٢٠، وابن أبى حاتم ٢٢٥/١ (١١٩١)، واللفظ له.
(٤) فى الأصل: ((أهلهم)) .
(٥) ابن جرير ٥١٨/٢.
(٦) فى ب ٢: ((يثبون))، وفى م: (( يأتون)).
(٧) ابن جرير ٢/ ٥١٩.
(٨) فى ب ٢: ((يثبون))، وفى م: ((يأتون)).
(٩) عبد الرزاق ٥٨/١ مختصرا، وابن جرير ٥١٨/٢، ٥٢١، والبيهقى (٣٩٩٥).
٦١٩
سورة البقرة : الآية ١٢٥
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَمْنَا﴾.
أى: أمنًا للناسِ () .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ وَأَمْنًا﴾. قال: أمنّا (٢)
من"العدوِّ أن" يحمِلَ فيه السلاحَ، وقد كانوا فى الجاهليةِ يُتخطفُ الناسُ من
حولهم وهم آمنون(4) .
قولُه تعالى: ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهَِمَ مُصَلّ﴾ .
أخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى إسحاقَ ، أن أصحابَ عبدِ اللَّهِ كانوا يقرءون :
﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾. قال: أمرَهم أن يتخذوا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عبدِ الملكِ بنٍ (٢) أبى سليمانَ قال: سمِعْتُ سعيدَ
ابنَ جبيرٍ قرأها: ﴿ وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهَِ مُصَلٌّ﴾. بخفضِ الخاءِ.
وأخرج سعيدُ بنُّ منصورٍ، وأحمدُ)، ( والعَدَنيُّ، والدارمىّ) ، والبخارىُّ،
والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، وابنُ
المنذرِ، وابن مَرْدُويَه، وأبو نعيم فى ((الحلية))، () والطحاوىُّ، وابنُ حِبَّنَ،
والدارقطنيُ فى ((الأفرادِ)) )، والبيهقيُّ فى ((سنتِه))، عن أنسٍ بنِ مالك قال:
(١) ابن جرير ٢/ ٥٢٢، وابن أبى حاتم ٢٢٥/١ (١١٩٣).
(٢) بعده فى ف ١: ((للناس)).
(٣ - ٣) فى ب ٢: ((العدوان لا)).
(٤) ابن جرير ٥٢١/٢ من قول الربيع.
(٥) فى ب ٢: ((عن))، وينظر تهذيب الكمال ٣٢٢/١٨.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل.
(٧ - ٧) سقط من: ص.
٦٢٠
سورة البقرة : الآية ١٢٥
قال عمرُ بنُ الخطابِ: وافقتُ ربى فى ثلاثٍ ، أو: وافَقَنِى رَبِّى فى ثلاثٍ . قال :
قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، لو أنَّخَذْتَ من مَقامِ إبراهيمَ مُصلَّى؟ فنزَلتْ: ﴿ وَأَتَّخِذُواْ
مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾. و(١)قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إن نساءَك يَدخُلُ(٢)
عليهنّ(٢) البَرُّ والفاجرُ، فلو أمْتَهُنَّ أَن يَخْتَجِئْنَ؟ فنزَلتْ آيَةُ الحجابِ . واجتمع
على رسولِ اللَّهِ بِّله نساؤُه فى الغَيْرةِ، فقلت لهنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ
يُبْدِلَهُ، أَزْوَجَا خَيْرًا مِّنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]. فنزَلت كذلك(٤).
وأخرج مسلمٌ، « وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، عن ابنِ عمرَ قال :
قال عمرُ: وافقتُ ربِّى فى ثلاثٍ ؛ فى الحجابِ ، وفى أسارى بدرٍ ، وفى مَقامِ
(٧)
إبراهيمَ ).
وأخرج مسلمٌ، وابن جرير، وابنُ أبى داودَ، وأبو نعيم فى «الحليةِ»،
والبيهقىُ فى ((سننِهِ))، عن جابرٍ، أن النبيَّ وَلِّ رمَل ثلاثةَ أَشواطٍ ، ومشَى
أربعًا، حتى إذا فرَغْ عمَد إلى مَقام إبراهيمَ، فصلَّى خلْفَه ركعتين، ثم قرأ:
(٨)
((﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى ف ١: ((يدخلن)).
(٣) فى م: ((عليهم)) .
(٤) سعيد بن منصور (٢١٥ - تفسير)، وأحمد ٢٩٧/١، ٢٩٩، ٣٦٣ (١٥٧، ١٦٠، ٢٥٠)،
والدارمى ٤٤/٢، والبخارى (٤٠٢، ٤٤٨٣، ٤٧٩٠، ٤٩١٦)، والترمذى (٢٩٥٩، ٢٩٦٠)،
والنسائى فى الكبرى (١١٤١٨، ١١٦١١، ١١٩٩٨)، وابن ماجه (١٠٠٩)، وابن أبى داود
ص ٩٨، وأبو نعيم ٤٢/١، ١٤٥/٤، والطحاوى (٨٢٥)، وابن حبان (٦٨٩٦)، والبيهقى ٧/ ٨٨.
(٥ - ٥) سقط من : م .
(٦ - ٦) فى ب ٢: ((أبو)).
(٧) مسلم (٢٣٩٩)، وابن أبى داود ص ٩٨.
(٨) مسلم (١٢١٨)، وابن جرير ٢ / ٥٢٤، وابن أبى داود ص ٩٧، والبيهقى ٩٠/٥، ٩١.