Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١
سورة البقرة : الآيتان ١١٣، ١١٤
رسولِ اللَّهِ وَّ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ
لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ﴾. قال: بلى، قد كانت أوائلُ النصارى على شىء
ولكنَّهم ابتدَعوا وتفرَّقوا، ﴿ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ﴾ قال:
بَلَى ، قد كانت أوائلُ اليهودٍ على شىءٍ، لكنهم ابتدَعوا وتفرّقُوا ".
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مجريج قال : قلتُ لعطاءٍ: من هؤلاء الذين لا
يعلَمون؟ قال(٢) : أمّ كانت قبلَ اليهود والنصارى(٤).
" وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشُّدئِّ فى قوله: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ﴾. قال: هم العربُ، قالوا: ليس محمدٌ فَلَه على شىءٍ".
قولُه تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِتَن ◌َمنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ الآيتين.
أخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ، أن قريشًا منَعوا
النبيَّ وَّهِ الصلاةَ عندَ الكعبةِ فى المسجدِ الحرامِ، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن
◌َمنَعَ مَسَجِدَ الَّهِ﴾ الآية(٧).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ
(١) ابن أبى حاتم ٢٠٩/١ (١١٠٥).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
والأثر عند ابن جرير ٤٣٧/٢.
(٣) بعده فى ب ٢: ((هم)).
(٤) ابن جرير ٢/ ٤٣٨.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦) ابن جرير ٤٣٩/٢.
(٧) ابن أبى حاتم ٢١٠/١ (١١١٠) من طريق ابن إسحاق.
(الدر المنثور ٣٦/١ )
٥٦٢
سورة البقرة : الآية ١١٤
مِمَن مَّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ﴾. قال: هم النصارى(١).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ
مِتَن مّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيَهَا أَسْمُهُ﴾. قال: هم النصارى ، كانوا
يطرَحون فى بيتِ المقدسِ الأُذى، ويمتعون الناسَ أن يصلُّوا فيه(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الشُّدئِّ فى قوله: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن مَّنَعَ مَسَاجِدَ
اللَّهِ﴾ الآية. قال: هم الرومُ، كانوا ظاهروا بُخْتَنَصَّرَ على خَرابٍ (١) بيتٍ
المقدسِ. وفى قولِه: ﴿أُوْلَكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْ خُلُوهَا إِلَّا خَيِفِينَ﴾. قال:
فليس فى الأرضِ رومىٌّ يدخُلُهُ(٤) اليومَ إلَّا وهو خائفٌ أن تُضْرَبَ عنقُه، أو(٥) قد
أُخِيف بأداءِ الجزيةِ فهو يؤدِّيها. وفى قوله: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌ﴾. قال: أمّا
خزيُهم فى الدنيا؛ فإنه إذا قام المَهْدىُّ وفُتِحت القُسْطَنْطِينِيَّةُ قَتَلهم، فذلك
الخزى(٦) .
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ فى الآيةِ ، قال: أولئك أعداءُ
اللَّهِ الرومُ ، حمَلهم بغضُ اليهودِ على أن أعانوا بُخْتَنَصَّرَ البابلىَّ المجوسيَّ على
تخریب بيت المقدس .
(١) ابن جرير ٢/ ٤٤٢، وابن أبى حاتم ٢١٠/١ (١١١١).
(٢) ابن جرير ٢/ ٤٤٢.
(٣) سقط من: ف ١، م.
(٤) فى الأصل: ((يدخلها)).
(٥) فى ف١، م: ((و)).
(٦) ابن جرير ٤٤٣/٢، ٤٤٧، ٤٤٨.
(٧) ابن جرير ٤٤٣/٢.
٥٦٣
سورة البقرة : الآية ١١٤
وأخرج ابن أبى حاتم عن كعبٍ قال: إن النصارى لما ظهَروا على بيتٍ
المقدسِ حرَّقوه، فلما بعَث اللَّهُ محمدًا أَنزَل عليه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِعَن مَّنَعَ مَسَجِدَ
اَللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيَهَا أَسْمُهُ وَسَعَى فِى خَرَابِهَاً﴾ الآية. فليس فى الأرضِ نصرانىٌ
يدخُلُ بيتَ المقدسِ إِلَّ خائفً(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ زيدٍ فى الآيةِ قال: هؤلاء المشركون حين صدُّوا
رسولَ اللّهِ نَ ◌ّه عن البيتِ يومَ الحُدَثِيةِ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شَيْبةً عن أبى صالح قال: ليس للمشركين أن يدخلوا
المسجدَ إِلَّا خائفين(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُّ جريرٍ، عن قتادةً فى قولِهُ): ﴿لَهُمْ فِي الذُّنْيَا
خِزْىٌ﴾ . قال: يُعطُون الجزيةَ عن يد وهم صاغرون(٥) .
وأخرج أحمدُ ، والبخارىٌّ فى ((تاريخِه))، "عن بُشرِ بنِ أَزْطاةً" قال: كان
رسولُ اللَّهِ وَِّ يدعو: «اللهمَّ أَحْسِنْ عاقبتنا فى الأمورِ كلِّها ، وأجرنا من خزي
الدنيا ومن عذاب الآخرةِ))().
(١) ابن أبى حاتم ٢١٠/١ (١١١٥).
(٢) ابن جرير ٤٤٤/٢ بنحوه مطولا .
(٣) فى م: (( وهم خائفون)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٥٢٧/٢.
(٤) فى م: ((قولهم)).
(٥) عبد الرزاق ١/ ٥٦، وابن جرير ٤٤٨/٢.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
(٧) أحمد ١٧١/٢٩ (١٧٦٢٨)، والبخارى فى الكبير ١/ ٣٠، ١٢٣/٢، والصغير ٣١٦/١. وقال
محققو المسند : رجاله موثقون غير أيوب بن ميسرة .
٥٦٤
سورة البقرة : الآية ١١٥
قولُه تعالى: ﴿وَلَِّ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ﴾ الآية .
أخرج أبو عُبيدٍ فى ((الناسخ والمنسوخِ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباس قال: أوَّلُ ما نُسِخ(١
من القرآنِ - فيما ذُكِر لنا واللَّهُ أعلمُ - شأَنُ القِبلةِ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿ وَللَّهِ الْمَشْرِقُ
وَالْغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾﴾. فاسْتَقبل رسولُ اللَّهِ وَلِ فِصلَّى نحوَ بيتٍ
المقدسِ وتَرَك البيتَ العَتيقَ، ثم صرَفه اللَّهُ تعالى إلى البيتِ العتيقِ ، ونسَخها
فقال: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلٍ وَجْهَكَ﴾ الآيةُ [البقرة: ١٤٩، ١٥٠].
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ مسعودٍ، وناسٍ من الصحابةِ فى قوله: ﴿ وَللَّهِ
١٠٩/١ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ" فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. قال: كان الناسُ يصلُّون قِبَلَ/ بيتِ
المقدسِ، فلما قدِمِ النبىُّ وَِّ المدينةَ على رأسٍ ثمانيةَ عشَرَ شهرًا من مهاجَرِه،
وكان إذا صلَّى رفَع رأسه إلى السماءِ فنظَر(٣) ما يُؤْمُ(٤)، فنسَخَتها قِبَلَ الكعبةِ.
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ،
وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، والطبرانىُ، والبيهقيُّ فى
(( سننِه))، عن ابنِ عمرَ قال: كانَ النبيُّ وَّهِ يُصلِّى على راحلته تطوُّعًا أَيْنَما
توجّهت بهِ. ثم قرَأُ ابنُ عمرَ هذه الآيةَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَتَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ ﴾. وقالَ ابنُ
عمرَ: فى هذا أُنزلت(٥) هذه الآية(٦).
(١) بعده فى ف ١، م: ((لنا)).
(٢) أبو عبيد ص ١٦، وابن أبى حاتم ٢١٢/١ (١١٢٣)، والحاكم ٢٦٧/٢، والبيهقى ٢/ ١٢.
(٣) فى ف١: ((نظر))، وفى م: ((ينظر)).
(٤) بعده فى م: (( به )).
(٥) فى ف١، م: ((نزلت)) ..
(٦) ابن أبى شيبة ٤٩٣/٢، ٤٩٥، ومسلم (٣٣/٧٠٠، ٣٤)، والترمذى (٢٩٥٨)، والنسائى =
٥٦٥
سورة البقرة : الآية ١١٥
وأخرج ابنُ جریرٍ، وابن أبى حاتم، والدارقطني، والحاکمُ وصححه، عن
ابنِ عمرَ قال: أُنزِلَتْ: ﴿فَأَيْتَمَا تُوَلُواْ فَتَهَّ وَجْهُ اللهِ ﴾. أن تُصَلِّىَ حيثُما توجّهتْ
بك راحلتُك فى التطوّعُ().
وأخرَج البخارىُّ، والبيهقيُّ، عن جابرٍ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: رأيتُ رسولَ
اللَّهِ وَله فى غزوةِ أنمارٍ يُصلِّى على راحلته متوجّهَا قِبَلَ المشرقِ تطوُّعًا(٢).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، والبيهقىُ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ أن
النبيَّ وَّهِ كان يُصلِّى على راحلته قِبَلَ المشرقِ، فإذا أرادَ أن يُصلِّىَ المكتوبةَ نزَلَ
واستقبلَ القِبلةَ وصلَّى(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وأبو داودَ، والبيهقىُ، عن أنس، أن رسولَ اللَّهِ وَه
كان إذا سافَرَ وأَرادَ أن يتطوّعَ بالصلاةِ استقبلَ بناقتِهِ القبلةَ وكبّر ثم صلَّى حيثُ
و (٤)
توجّهتِ الناقةُ(٤) .
وأخرَج أبو داودَ (١) الطيالسىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وضَّفه، وابنُ
ماجَه، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والعقيلىُّ وضئَّفه، والدار قطنىُّ، وأبو نُعيم
= (٤٩٠، ٤٩١)، وابن جرير ٤٥٣/٢، والنحاس ص ٧٨، ٧٩، والطبرانى (١٣٦٢٧، ١٣٦٢٨)،
والبيهقى ٢ / ٤.
(١) ابن جرير ٢/ ٤٥٣، وابن أبى حاتم ٢١٢/١ (١١٢١)، والدارقطنى ٢٧١/١، والحاكم ٢٦٦/٢.
(٢) البخارى (٤١٤٠)، والبيهقى ٢/ ٤.
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٩٤، والبخارى (٤٠٠)، والبيهقى ٢ / ٦.
(٤) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٩٤، وأبو داود (١٢٢٥)، والبيهقى ٢/ ٥. قال ابن القيم: فى هذا الحديث نظر،
وسائر من وصف صلاته والت# على راحلته أطلقوا أنه كان يصلى عليها قبل أى جهة توجهت به، ولم
يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام ولا غيرها. زاد المعاد ١/ ٤٧٦. وينظر الفتح ٥٧٥/٢ .
(٥) بعده فى الأصل ، ب ٢، ف ١: (( و)).
٥٦٦
سورة البقرة : الآية ١١٥
فى ((الحلية))، والبيهقيُّ ((فى سنِه))، عن عامرِ بنِ ربيعةً قال: كَّا مع رسولٍ
اللَّهِ وَِّ فى ليلةٍ سوداءَ مظلمةٍ ، فنزلْنَا منزِلًا فجعَل الرجلُ يأخذُ الأحجارَ فيعملُ
مسجدًا فيصلِّى فيه ، فلمَّا أن أَصْبَحْنا إذا نحنُ قد صلَّينا على غيرِ القِبلةِ ، فقُلْنا : يا
رسولَ اللَّهِ، لقد صلَّئْنا ليلَتَنا هذه لغيرِ القِبلةِ. فأنزلَ اللَّهُ: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ
وَالْغَرِبُّ﴾ الآية. فقال: ((مَضَتْ صلاتُكم)) (١).
وأخرج الدار قطنىُّ ، وابن مَرْدُويَه، والبيهقيُّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال:
بعَث رسولُ اللَّهِ،وَلَِّ سريةٌ كنتُ فيها ، فأصَابَتْنا ظلمةٌ فلم نعرِفِ القِبلةَ ، فقالت
طائفَةٌ منا : القِبلةُ هدهُنا قِبَلَ الشمالِ . فصلَّوا وخطُّوا خطًّا، وقال بعضُنا : القِبلةُ
ههُنا قِبَلَ الجنوبِ. فصلَّوا وخطُّوا خطًّا، فلمَّا أصبحُوا وطلَعت الشمسُ
أصبحت تلك الخطوطُ لغيرِ القِبلةِ، فلما قَفَلْنا من سفرِنا سألنا النبيَّ وَله
فسكَت، وأنزَل(٢) اللَّهُ: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغَرِبُّ﴾ الآية(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عطاءٍ ، أن قومًا عُمِّيَتْ عليهم
القِبلةُ ، فصلَّى كلُّ إنسانٍ منهم إلى ناحيةٍ، ثم أَتَوْا رسولَ اللَّهِ مَ لِ فِذكَرُوا ذلك
له ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَتَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾(٤).
(١) أبو داود الطيالسى (١٢٤١)، وعبد بن حميد (٣١٦)، والترمذى (٣٤٥، ٢٩٥٧)، وابن ماجه
(١٠٢٠)، وابن جرير ٢/ ٤٥٤، وابن أبى حاتم ٢١١/١ (١١٢٠)، والعقيلى ٣١/١، والدارقطنى
١/ ٢٧٢، وأبو نعيم فى الحلية ١/ ١٧٩. قال العقيلى : حديث عامر بن ربيعة ليس يروى من وجه
يثبت متنه . وينظر نصب الراية ٣٠٤/١، وتفسير ابن كثير ٢٢٨/١، ٢٢٩.
(٢) فى ف١، م: ((فأنزل )).
(٣) الدارقطنى ١/ ٢٧١، والبيهقى ١١/٢ وضعَّفه، وكذا ضعفه ابن حزم فى المحلى ٢٩٦/٣، وينظر
الحديث السابق .
(٤) سنن سعيد بن منصور (٢١٠ - تفسير). وضعَّفه البيهقى فى السنن ١٢/٢، وابن كثير فى تفسيره ٢٢٩/١.
٥٦٧
سورة البقرة : الآية ١١٥
وأُخرَج ابنُّ مَرْدُويَّه بسندٍ ضعيفٍ عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَه بعَث
سريةً ، فأصابتهم ضبابٌ فلم يهتدُوا إِلى القِبلةِ ، فصلَّوا لغيرِ القِبلةِ ، ثم استبانَ لهم
بعدما طَلَعَت الشمسُ أنهم صلَّوا لغيرِ القِبلةِ، فلما جاءوا إلى رسولِ اللَّهِ وَل
حدَّثوه ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغْرِبُّ﴾ الآية.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ، أَنَّ النبيَّ وَّ قال: ((إن أخًا لكم
قد ماتَ ، يعنى النجاشِىَّ، فصلُّوا عليه)). قالوا : نصلِّى على رجلٍ ليس بمسلمٍ ؟
فنزَلت (١): ﴿وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩].
قالوا: فإنه كان لا يُصلِّى إلى القِبلةِ. فأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾
الآية(٢).
وأخرَجٍ ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ، عن مجاهدٍ قال: لما نَزَلَتُ ﴿ أَدْعُونِّ
ج
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. قالوا: إلى أين. فنزلت(١): ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَتَمَّ
وَجْدُ اللَّهِ﴾(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. قال:
قِبلةُ اللَّهِ أَيْنَمَا توجّهتَ شرقًا أو غربًا (٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، والبيهقىُ فى ((سننِه))،
عن مجاهدٍ: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. قال: قِبلةُ اللَّهِ، فَأَيْنَمَا كنتم فى شرقٍ أو غربٍ
(١) فى ف١، م: ((فأنزل اللَّه )).
(٢) ابن جرير ٢/ ٤٥٥.
(٣) فى ف١، م: (( فأنزلت)).
(٤) ابن جرير ٤٥٧/٢.
(٥) ابن أبى حاتم ٢١٢/١ (١١٢٤).
:
٥٦٨
سورة البقرة : الآيتان ١١٥، ١١٦
فاستَقْبِلوها(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، والترمذىُّ، عن قتادةَ فى هذه الآيةِ قال: هى
منسوخةٌ، نسَخَها(١) قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾
[ البقرة: ١٤٤]. أى تلقاءَه() .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والترمذىُّ وصححه، وابنُ ماجه، عن أبى هريرةَ ،
عن النبيِّ وَّهِ قال: ((ما بينَ المشرق والمغربِ قبلةٌ))(٤).
٠
وأُخرَج ابن أبى شيبةَ، ( والدارقطنىُّْ، والبيهقىُ، عن ابنِ عمرَ، مثلَه(١).
وأخرج ابن أبى شيبةَ، والبيهقى، عن (١) عمرَ قال: ما بينَ المشرقِ والمغربِ
قِبلةٌ إِذا توجّهْتَ قِبَلَ البيتِ(٨) .
قولُه تعالى: ﴿وَقَالُواْ أَّخَذَ اللَّهُ وَلَدَّأُ :
أخرَج البخارىُّ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ وَلّ قال: «قال اللّهُ تعالى: كذَّبَنِى
(١) الترمذى (٢٩٥٨)، البيهقى ١٣/٢. قال الألبانى فى صحيح سنن الترمذى (٢٣٥٨): صحيح
الإسناد مقطوع .
(٢) فى ص، ب ١، ب ٢: (( نسختها)).
(٣) الترمذى (٢٩٥٨). قال الألبانى فى صحيح سنن الترمذى (٢٣٥٨): صحيح الإسناد مقطوع .
(٤) ابن أبى شيبة ٣٦٢/٢، والترمذى (٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤)، وابن ماجه (١٠١١). صحيح
(صحيح سنن الترمذى - ٢٨٢، ٢٨٣)، و(صحيح سنن ابن ماجه - ١٠١١).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١.
(٦) ابن أبى شيبة ٢/ ٣٦٢، والدارقطنى ١/ ٢٧٠، ٢٧١، والبيهقى ٢/ ٩.
(٧) بعده فى ف ١: ((ابن)).
(٨) ابن أبى شيبة ٣٦٢/٢، والبيهقى ٩/٢.
٥٦٩
سورة البقرة : الآية ١١٦
ابن آدم ولم یکنْ له ذلك ، وشَتَمَنی () ولم یکنْ له ذلك ، فأمَّا تكذيئه إيَّای فیزغُمُ
أنى لا أقدِرُ أن أُعِيدَه كما كان، وأمَّا شتمُه إِيَّى فقولُه: لى ولدٌ ، فسبحانی أن
أَتَخِذَ صاحبةً أو ولدًا))(٢).
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن
أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((يقولُ اللَّهُ: كذَّبَنِى ابنُ آدَمَ ولم ينبغ له أن
يكذِّبَنِى، /وشَتَمَنِى ولم ينبغ له أن يَشْتِمَنِى؛ أمّا تكذيئه إِيَّى فقولُه: لن يُعيدَنى ١١٠/١
كما بَدَأنى. وليس أوّلُ الخلقِ بأهونَ علىّ من إعادتِهِ، وأما شتمُه إِيَّى فقولُه:
اتخَذَ اللَّهُ ولدًا. وأنا اللَّهُ الأحدُ الصمدُ، لم يلد ولم يُولد، ولم يكن له كفوا
أحدٌ))(٣).
وأخرج أحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُّ، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقىُ، عن أبى موسى الأشعرىِّ، عن رسولِ اللَّهِ وَلِ قال: ((لا أحد
أصبرُ على أذِّى يسمَعُه من اللَّهِ ؛ إنهم يجعلون له ولدًا ، ويُشْرَكُ بهِ وهو يَرْزُقُهم
ويُعافِيهم))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن غالبٍ بنِ عَجْرَد
قال: حدَّثنى رجلٌ من أهلِ الشامِ قال: بلَغَنى أن اللَّهَ لما خَلَقَ الأرضَ وخَلَقَ ما
فيها من الشجرِ ، لم يكنْ فى الأرضِ شجرةٌ يأتيها بنو آدمَ إلا أصابُوا منها
:
(١) بعده فى ف١، م: ((ابن آدم)).
(٢) البخارى (٤٤٨٢).
(٣) البخارى (٣١٩٣، ٤٩٧٥)، والبيهقى (٤٩).
(٤) أحمد ٢٩٢/٣٢، ٢٩٣ (١٩٥٢٧)، والبخارى (٦٠٩٩)، ومسلم (٢٨٠٤)، والنسائى فى
الكبرى (١١٤٤٥)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٠٦٣).
٥٧٠
سورة البقرة : الآية ١١٦
مَنْفعَةٌ(١) ، حتى تَكَلَّمَ فجرةُ بنى آدمَ بتلك الكلمةِ العظيمةِ؛ قولهم: ﴿ أَّخَذَ اَللَّهُ
وَلَدَّأَ﴾. فلمَّا تكلَّمُوا بها اقْشَعَرَّت الأرضُ وشاكَ الشجرُ(١).
وأخرَج أبو الشيخ عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَقَالُواْ أَّخَذَ اَللَّهُ وَلَدَّأُ
سُبْحَانَةٌ﴾. قال(٢): إذا قالوا عليه البهتانَ سَبَّح نفسَه (١).
[٢٦,] قولُه تعالى: ﴿سُبْحَنَّةٌ﴾.
أخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، والمحاملُ فى ((أماليه))، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿ سُبْحَنَ اللَّهِ﴾. قال: تنزيهُ اللَّهِ نفسَه عن السوءِ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، ( وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ،
والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن موسى بن طلحةً، عن النبيِّ وَلِّ، أنه
سئل عن التسبيح؛ أن يقولَ الإنسانُ: سبحانَ اللَّهِ. قال: ((براءةُ اللَّهِ من
السوءِ)) . وفى لفظٍ: ((إنزاهُهُ عنِ السوءِ)). مرسلٌ.
وأخرجه ("ابنُ جريرٌٍ، والديلمىُ، والخطيبُ فى «الكفايةِ »، من طريقٍ
(٩)
(١) فى م: ((ثمرة)).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٨٩/٣ (١٧٠١٢)، وابن أبى حاتم ٢١٣/١ (١١٢٦).
(٣) فى ف ١، م: ((قالوا)).
(٤) بعده فى ف ١: ((عن ذلك)).
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٦١/٤ (٧٧٢٦)، والمحاملى (٤٣٩).
(٦ - ٦) سقط من: ب ١.
(٧) ابن جرير ١٢٧/١٢، ٤١٢/١٤، والبيهقى (٥٨)، وعند ابن جرير فى الموضع الثانى من طريق عبد
الرزاق .
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، ب٢ .
(٩) فى م: ((طرق)).
٥٧١
سورة البقرة : الآية ١١٦
أخرى موصولاً عن موسى بن طلحةَ بنِ عبيدِ اللَّهِ ، عن أبيه قال: قلتُ : یا
رسولَ اللَّهِ، قولُ اللَّهِ: ﴿سُبْحَنَ اللَّهِ﴾؟ قال: ((تنزيهُ اللَّهِ من السوء))(٢).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبَيْهَقِىُ ، مِن طريقِ طَلْحةً
ابنِ يَحيى بنٍ طَلْحةً، عن أبيه، عن جدِّه طلحةَ بنِ عبيدِ اللَّهِ قال :
سألتُ رسولَ اللَّهِ مِ لّهِ عن تفسيرِ ﴿سُبْحَنَ اَللَّهِ﴾. فقال: ((هو تنزيهُ اللَّهِ مِن
کلِّ سوءٍ))(٢).
وأُخرَج ابنُّ مَرْدُويَّه من طريقٍ سفيانَ الثورىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ اللَّهِ بنِ
موهبٍ، أَنَّه سمِع طلحةَ قال: سُئِل(٤) رسولُ اللّهِ وَ له عن: ﴿سُبْحَنَ اللَّهِ﴾.
فقال: ((تنزيهُ اللَّهِ عن(٥) كلِّ سوءٍ)).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ميمونِ بنِ مِهْرَانَ أنه سئل عن: ﴿سُبْحَنَ اُللَّهِ﴾.
فقال: اسمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ به، ويُحَاشَى من(١) السوء"
•
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ، أن ابنَ الكَوَّاءِ سأَل عليًّا
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ١٢٨/١٢، والخطيب ص ٣٣٦.
(٣) الحاكم ١/ ٥٠٢، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٥٩). وقال الحاكم : هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه ، فتعقَّبه الذهبى بقوله: بل لم يصح ؛ فإن طلحة منكر الحديث . قاله البخارى ،
وحفص - أى : حفص بن سليمان - واهى الحديث ، وعبد الرحمن - أى : ابن حماد - قال أبو حاتم :
منكر الحديث .
(٤) فى ب ٢: ((سأل)).
(٥) فى ف ١: ((من)).
(٦) فى م: (( عن)).
(٧) ابن أبى حاتم ٨١/١ (٣٤٤).
٥٧٢
سورة البقرة : الآية ١١٦
عن قوله: ﴿ سُبْحَنَ اللَّهِ﴾. فقال علىّ (١): كلمةٌ رضِيَها اللَّهُ لنفسِه.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ قال: ﴿سُبْحَنَ اللَّهِ﴾: اسمٌ لا يستطيعُ
الناسُ أن يَنْتَحِلُوه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن يزيد بنِ الأَصَمِّ قال : جاءَ رجلٌ إلى ابنِ عباسٍ،
فقال : لا إلهَ إلا اللَّهُ نعرِفُها أنه لا إلهَ غيرُه، والحمدُ للَّهِ نعرِفُها أن النّعْمةَ(٢) كلَّها منه
وهو المحمودُ عليها، واللَّهُ أكبرُ نعرِفُها أنه لا شىءٍ أكبرُ منه، فما سبحانَ اللَّهِ؟
فقال ابنُ عباسٍ : وما تُنكِرُ منها؟ هى كلمةٌ رَضِيَها اللَّهُ لنفسِه، وأمر بها ملائِكتَه،
وفَزِع(٤) إليها الأخيارُ من خلقِه .
قولُه تعالى: ﴿كُلِّ لَُّ قَدِنُونَ﴾ .
أخرَج أحمدُ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وأبو يعلى ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وابنُ حبانَ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))،
وأبو نصر السجزىُّ فى ((الإبانةِ))، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، والضياءُ فى
((المختارة))، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن رسولِ اللَّهِ وَ لِ قال: ((كلُّ حرفٍ فى
القرآنِ يُذْكَرُ فيه القنوتُ فهو الطاعةُ))(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، من طرقٍ، عن ابن عباسٍ فى قولِه :
(١) فى ف ١: (( كل)).
(٢) ابن أبى حاتم ٨١/١ (٣٤٥).
(٣) فى ب١، ف١، م: ((النعم))، وفى ب٢: ((النغمة)).
(٤) فى ب١، م: ((فرغ))، وفى ب٢، ف١: ((فرع)).
(٥) أحمد ٢٣٩/١٨ (١١٧١١)، وأبو يعلى (١٣٧٩)، وابن جرير ٥/ ٤٠٠، وابن أبى حاتم ٦٤٨/٢
(٣٤٩٢)، والنحاس ص ٨١، وابن حبان (٣٠٩)، والطبرانى (٥١٨)، وأبو نعيم ٣٢٥/٨. قال
محققو المسند: إسناده ضعيف . وانظر المجمع ٦/ ٣٢٠.
٥٧٣
سورة البقرة : الآيتان ١١٧،١١٦
﴿قَائِئُونَ﴾. قال: مطيعون(١).
وأخرج الطستىُّ فى ((مسائِله)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سألَه عن
قوله: ﴿ كُلِّ لَهُ قَدِئُونَ﴾. قال: مِقِرُّونَ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟
قال : نعم، أما سمعت قولَ عدى بن زيدٍ :
يومَ لا يُكْفَرُ عبدٌ ما ادَّخَوْ()
قانثًا للَّهِ يَرْجُو عفوَهُ
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عكرمةَ: ﴿ كُلُّ لَُّ قَدِنِنُونَ﴾. قال: مُقِرُّون
(٣)
بالعبوديّةُ
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿ كُلُّ لَُّ قَدِنُونَ﴾: أى: مُطِيعٌ مقِرٍّ بأن اللَّهَ
(٤)
ربُّه وخالقُه (٤).
قولُه تعالى: ﴿ بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةَ: ﴿ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِّ﴾. يقولُ: ابْتَدَعَ خلقَهُما ولم يَشرَكْه فى خلْقِهما أحدٌّ(٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى الآيةِ قال: ابْتَدَعَهُما فخَلَقَهما ولم يُخْلَقْ
٥ (٦) (٧)
قبلَهما شىءٌ يَتَمثَّلُ(١) بهِ ) .
(١) ابن جرير ٤٦٢/٢.
(٢) الطستى - كما فى الإتقان ٨١/٢.
(٣) ابن جرير ٢ /٤٦٣.
(٤) ابن جرير ٤٨٤/١٨ .
(٥) ابن جرير ٤٦٥/٢، وابن أبى حاتم ٢١٤/١ (١١٣٥)، وهو عند ابن جرير من قول الربيع.
(٦) فى الأصل، م: ((فتمثل))، وفى ص: ((ويمثل)).
(٧) ابن جرير ٤٦٦/٢ بنحوه .
٥٧٤
سورة البقرة : الآيتان ١١٧، ١١٨
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ سابطٍ (١)، أن داعيًا(٢) دعا فى عهد النبيِّ وَل
فقال: اللهمَّ إنى أسألُك باسمِك الذى لا إلهَ إلا أنتَ، الرحمنُ الرحيمُ، بديعُ
السماواتِ والأرضِ، وإذا أَرَدْتَ أمرًا فإنما تقولُ له : كُنْ فِيكونُ. فقال
النبىُّ وَّهِ: ((لقد كِدْتَ أن تدعُوَ (" باسمِ اللَّهِ الأعظم))).
قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال : قال
رافعُ ابنُ محُرَيملةَ لرسولِ اللّهِ وَله: يا محمدُ إِن كُنْتَ رسولاً من اللَّهِ كما تقولُ
فقلْ للَّهِ فَلْيُكلِّمنا حتى نسمَعَ كلامَه. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فى ذلك: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ
لَا يَعْلَمُونَ * لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ الآية(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ محُميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَقَالَ
الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. قال: هم كفارُ العربِ، ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اَللَّهُ﴾.
قال: هلَّ يكلِّمُنا، ﴿ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم﴾. يعنى اليهودَ
والنصارىَ وغيرَهم، ﴿ تَشَبَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. يعنى العربَ واليهود والنصارىَ
(٦)
وغيرهم(١).
(١) فى ف ١: ((عباس)).
(٢) فى ب ٢: (( دعيا)).
(٣ - ٣) فى ص، ب١، ف١: ((باسمه العظيم الأعظم))، وفى م: ((باسمه العظيم)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٢٧٢/١٠، ٠٣١/١٤
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) ابن إسحاق (٥٤٩/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٤٧٤/٢، وابن أبى حاتم ٢٠١٥/١
(١١٤٠) .
(٦) ابن جرير ٢ / ٤٧٤، ٤٧٦ - ٤٧٨ .
٥٧٥
سورة البقرة : الآيتان ١١٨، ١١٩
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ
لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا / اللَّهُ﴾. قال: النصارى تقولُهُ ، والذين من قبلهم ١١١/١
یھودُ(٢).
،
قولُه تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ﴾ الآية.
أُخرَج وكيع، و(١)سفيانُ بنُ عيينةً، وعبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ قال: قال رسولُ اللَّه ◌ِهِ :
(( ليتَ شِعرى ما فعَل أبواىَ)). فنزل: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًّاً وَلَا
تُشْثَلُ عَنْ أَصْحَبِ الْجَحِيمِ﴾. فما ذكَرَهما(*) حتى توفَّاهُ اللَّهُ(٥) . قلتُ: هذا
مرسلٌ ضعيفُ الإسنادِ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن داودَ بنِ أبي عاصم، أن النبيَّ بَّرِ قال ذاتَ يومٍ:
((أين أبواىَ؟)). فنزَلت (١). قلتُ: () والآخر) معضلُ الإسنادِ(٨) ضعيفٌ لا
تقومُ(٩) به ولا بالذى قبلَه حُجةٌ .
(١) فى ب ١، م: ((يقوله))، وفى ب ٢: ((يقول))، وفى ف ١: ((بقوله)).
(٢) ابن جرير ٢ /٤٧٣، ٤٧٧.
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((عن )).
(٤) فى ف ١: ((ذكره)).
(٥) عبد الرزاق ٥٩/١، وابن جرير ٤٨١/٢ من طريق وكيع.
(٦) ابن جرير ٢ / ٤٨١.
(٧ - ٧) سقط من: ب ٢.
(٨) بعده فى ف١: (( و)).
(٩) فى الأصل، ف١، م: ((يقوم)).
٥٧٦
سورة البقرة : الآيات ١١٩ - ١٢١
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الأعرج أنه قرأ: (ولا تَسْألُ(١) عن أصحابٍ
الجحيم). أى(٢) : أنت يا محمدُ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى مالك قال: الجحيمُ ما عظُمَ من النارِ(٣).
قولُه تعالى: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى﴾ الآية.
أخرَج الثعلبىُّ عن ابنِ عباسٍ قال(٤): إن يهودَ المدينةِ ونصارى نَجْرَانَ كانوا
يَوْجُون أن يُصلِّىَ(٥) النبيُّ وَّلَه إلى قبلتِهم، فلما صرَف اللّهُ القبلةَ إلى الكعبةِ شقَّ
ذلك عليهم ، وأيشوا منه أن يوافقَهم على دينِهِم، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ
اَلْيَهُودُ وَلَا النَّصَلَى﴾ الآية.
قولُه تعالى: ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَيِّهِهِ﴾ .
أُخرَج عبدُ الرزاقِ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَتْلُونَهُ حَقّ
تِلَاوَتِ﴾. قال(١): اليهودُ والنصارى .
وأخرج ابنُ جریٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، والحاكم وصححه، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِ»﴾. قال: يُحلَّونَ حلالَه، ويُحَرِّمونَ
حرامَه، ولا يُحَرِّفونه عن مواضِعِه(٧) .
(١) وهى قراءة نافع، وقرأ الباقون: (ولا تُشْأَلُ). ينظر حجة القراءات ص ١١١.
(٢) سقط من: ب ٢.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٧٨٤/٨ (١٥٧٤٣).
(٤) سقط من : م.
(٥) بعده فی ف ١: ( بهم )).
(٦) بعده فى الأصل، ص، ب ٢، ف ١، م: ((هم).
(٧) ابن جرير ٢/ ٤٨٨، وابن أبى حاتم ٢١٨/١ (١١٥٧)، والحاكم ٢٦٦/٢.
٥٧٧
سورة البقرة : الآية ١٢١
وأخرج أبو (١) عبيدٍ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم،
والهَروىُّ فى ((فضائلِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ
تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبِعُونَه حقَّ اتِّبَاعِه. "ثم قرأ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا ذَهَا﴾
[الشمس: ٢]. يقولُ: اتَّبَعَها(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عمرَ بنِ الخطابِ فى قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ
تِلَوَيِّهِ﴾. قال: إذا مرّ بذكرِ الجنةِ سأَل اللَّهَ الجنةَ، وإذا مرَّ بذكرٍ (*) النارِ تعَوَّذ
باللّهِ مِن النارِ (٥) .
وأخرج الخطیب فی کتابٍ(٦) ((الژواة(٧) عن مالك)) بسندٍ فیه مجاهِیلُ ، عن
ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَّه فى قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَيِةٍ﴾. قال: (( يَتَّبِعُونه حقَّ
اتّباعِه )).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ، من طرقٍ، عن ابنٍ مسعودٍ () فى قولِه :
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتَِ ﴾(١): أن يُحِلَّ حلالَه، ويُحَرَّمَ حرامَه، ويَقْرَأَه كما أَنْزَل
(١) سقط من: ب ١، ب ٢، وفى الأصل: ((ابن)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) أبو عبيد ص ٦١، وابن جرير ٢ / ٤٨٨، ٤٨٩، وابن أبى حاتم ٢١٨/١ (١١٥٩).
(٤) فى ف ١: ((على)).
(٥) ابن أبى حاتم ٢١٨/١ (١١٦٠).
(٦) سقط من: ف ١.
(٧) فى ب ٢: ((الرواية)).
(٨) بعده فى ف ١، م: ((قال)).
(٩) بعده فى ص: ((قال حق تلاوته))، وفى م: ((قال)).
( الدر المنثور ٣٧/١ )
٥٧٨
سورة البقرة : الآية ١٢١
اللَّهُ، ولا يُحَرّفَ الكَلِمَ عن مواضِعِه، ولا يتأوَّلَ منه شيئًا غيرَ تأوِيلِه. وفى لفظٍ
قال(٢) : يَتَّبِعُونه حقَّ اتِباعِه(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن زيدِ بنِ أسلَمَ فى قوله: ﴿ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ:
١)
قال: ("يتكلَّمون به) كما أُنزِل(٥) ولا يَكْتُمُونه(٦) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قولِهِ: ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ
اُلْكِنَبَ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِ: أُوْلَكَ يُؤْمِنُونَ بِهُِ ﴾ . قال : منهم أصحابُ محمدٍ
الذين آمنوا بآياتِ اللَّهِ، وصدَّقوا بها. قال: وذُكِرَ لنا أن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ:
واللَّهِ إِن حقَّ تِلاوتِهِ أن يُحِلَّ حَلَالَه، ويُحَرِّمَ حَرَامَه، ويقرأَه كما أَنْزَلِهِ اللَّهُ ، ولا
يُحَرَّفَ عن مواضِعِه. قال: وحُدِّثْنا أن(٧) عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ عنه قال:
لقد مضى بنو إسرائيلَ، وما يَغْنِى بما(٨) تَسْمَعُون(٩) غيرَكم(١).
وأخرج وكيع، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِ﴾ .
قال: يعملون بمحكمِه، ويؤمنون بمتشابهِه، ويَكِلُون ما أُشْكَلَ(١) عليهم إلى
(١ - ١) فى ف ١: ((قال)).
(٢) سقط من: م.
(٣) عبد الرزاق ٥٦/١، ٥٧، وابن جرير ٢ /٤٨٩، ٤٩٢.
(٤ - ٤) فى م: « یتکلمونه )).
(٥) بعده فى م: (( الله)).
(٦) ابن أبى حاتم ٢١٩/١ (١١٦٢).
(٧) فى م: ((عن)).
(٨) فى الأصل: ((وما)).
(٩) فى ب ١: ((يستمعون)).
(١٠) ابن جرير ٢ /٤٨٦، ٤٨٩، ٤٩٢.
(١١) فى الأصل: ((ما أشبه)).
٥٧٩
سورة البقرة : الآيات ١٢١، ١٢٤
(١)
عاله(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِةٍ﴾. قال: يَتَّبِعونه حقَّ
(٢)
اتّباعِه(٢) .
قولُه تعالى: ﴿ وَإِذِ أَبْتَلَى إِبْرَهِمَ رَبُُّ بِكَلِمَةٍ فَأَتَمَّهُنَّ ﴾
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقيُّ فى ((سننِهُ(١))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله:
﴿ وَإِذٍ أَبْتَلَىَ إَِهِعَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍْ﴾. قال: ابتلاه اللَّهُ(٤) بالطهارةِ؛ خمس فى
الرأسِ، وخمسٌ فى الجسدِ، "فى الرأسِ قصَّْ) الشاربٍ، والَضْمَضَةُ،
والاسْتِنْشاقُ ، والسّواكُ، وَفَرْقُ الرأسِ ، وفى الجسدِ تقليمُ الأظفارِ ، وحلْقُ العانةِ ،
والخِتَّانُ، وتَنْفُ الإِبْطِ، وغَسْلُ مكانِ الغائطِ والبولِ بالماءِ(١).
وأخرج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال: الكلماتُ التى
ابتُلِى بهنَّ إبراهيمُ فأتَمَّهن؛ فراقُ قومِه فى اللَّهِ حينَ أَمِرَ بمفارَقَتِهم، ومحاجّتُه
نمرودً(٧) فى اللَّهِ حينَ وَقَفَه على ما وَقَفَه (٨) عليه من خطرٍ(٩) الأمرِ الذى فيه
(١) ابن جرير ٤٩١/٢ من طريق وكيع .
(٢) ابن جرير ٢ / ٤٩٠، ٤٩١.
(٣) فى ب ١: ((سنته)).
(٤) سقط من : ف ١.
(٥ - ٥) فى ف ١: ((فأما التى فى الرأس فقص)).
(٦) عبد الرزاق ٥٧/١، وابن جرير ٢/ ٤٩٩، وابن أبى حاتم ٢١٩/١ (١١٦٥)، والحاكم ٢٦٦/٢،
والبيهقى ١٤٩/١.
(٧) ف١: ((نمروذ)).
(٨) فى ب ٢: ((أوقفه)).
(٩) فى ص: ((ذم)).
٥٨٠
سورة البقرة : الآية ١٢٤
خلافُهم، وصبْرُهُ(١) على قذْفِهم(٢) إياه(٣) فى النارِ ليحرقُوه "فى اللَّه٤ِ) ،
والهجرةُ بعدَ ذلك من وطنه وبلادِه حينَ أمره بالخروجِ عنهم، وما أمرهْ
به من الضيافةِ والصبرِ عليها، وما ابتُلى به من ذبح ولدِه، فلما مضى
على(٣) ذلك كلِّه وأخلَصه البلاءُ(١) قال اللَّهُ له: ﴿أَسْلِمَّ قَالَ أَسْلَمْتُ
لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١].
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال :
الكلماتُ التى ابتُلِى بها إبراهيمُ (١) عشرٌ؛ ستٌّ فى الإنسانِ، وأربعُ(٢) فى
المشاعرِ، فأمَّا التى فى الإنسانِ ؛ فحلقُ العانةِ، ونتفُ الإِبْطِ - أو (١٠) الختانُ -
وتقليمُ الأظفارِ ، وقصُّ الشاربِ، والسواكُ، وتُسلُ يوم الجمعةِ ، والأربعةُ التى
فى المشاعرِ؛ الطوافُ بالبيتِ ، والسعىُ بين الصفا والمروةِ، ورمىُ الجمارِ،
ءٍ (١١)
والإفاضةُ(١١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، وابنُ
(١) فى ص: ((صبرهم))، وفى ب ١: ((صيره)).
(٢) فى ف١: ((قذفه)).
(٣) سقط من: ب ٢.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥ - ٥) سقط من: ف ١.
(٦) سقط من: ب ١، ب ٢، وفى ف ١: ((الله البلاء)).
(٧) ابن أبى حاتم ٢٢٠/١ (١١٦٧) من طريق ابن إسحاق .
(٨) سقط من: ص ، ف ١، م.
(٩) فى ب ٢: ((الأربعة))، وفى ف ١: ((عشر)).
(١٠) فى الأصل، ص، ب١، ب٢، ف١: ((و)).
(١١) ابن جرير ٢/ ٥٠١، وابن أبى حاتم ٢٢٠/١ (١١٦٨).