Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١
سورة البقرة : الآيتان ٨٧ ، ٨٨
أخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله : ﴿وَفَرِيقًا﴾ . يعنى
(١)
طائفةٌ(١) .
قولُه تعالى: ﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ .
أخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ (١) قال: إنما سُمِّى القلبَ لتَّقُلُّبِهِ(٣).
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسطِ)) عن ابن عباسٍ، أنه كان(٤) يقرأُ: (قُلُوبُنَا
غُلُفْ) مُتَقَّلةً(٥)، كيف نتعلَّمُ(٦)؟ وإنما قلوبُنَا غُفْ للحكمةِ. أى: أوعيةٌ
.(٧)
للحكمةٍ().
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى قوله : ( وقالوا : قلوبُنا
◌ُلُفْ). قال(٤): مملوءةٌ عِلمًا، لا تحتاجُ إلى علمٍ محمدٍ(٢) ولا غيرِه(١).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عطيةً فى قوله : ( وقالوا : قلوبُنا
غُلُفٌ). قال: أوعيةٌ للعلمِ(١١) .
(١) ابن أبى حاتم ١٧٠/١ (٨٩١).
(٢) سقط من: ف ١.
(٣) ابن أبى حاتم ١٧٠/١، ١١٠٨/٤ (٨٩٢، ٦٢١٨).
(٤) سقط من: ب ٢.
(٥) يراد بالتثقيل هنا التحريك لا التشديد ، وهى رواية اللؤلؤى عن أبى عمرو والمعروف عن أبى عمرو
التخفيف . السبعة لابن مجاهد ص ١٦٤ .
(٦) فى ب ١: ((تعلم))، وفى ب٢، ف١، م: ((تتعلم)).
(٧) الطبرانى (٤٦٣٦).
(٨) ليس فى: الأصل، ب١، ب٢، ف١، م .
(٩) بعده فى ف، م: ((وصلى الله عليه وسلم)). واليهود لا تقول ذلك.
(١٠) ابن جرير ٢/ ٢٣١، وابن أبى حاتم ١٧٠/١، ١١٠٨/٤ (٨٩٣،، ٦٢١٩).
(١١) ابن جرير ٢٣٠/٢، ٠٢٣١
٤٦٢
سورة البقرة : الآية ٨٨
(١ وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
قُلُوبُنَا غُلْفُهْ﴾. قال: فى غطاءٍ(١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ قُلُوبُنَا
غُلّفٌ﴾. أى: فى أكِنَّةٍ(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿قُلُوبُنَا غُلَّفٌ﴾. قال: هى
القلوبُ المطبوعُ عليها (٤) .
وأخرج وكيع عن عكرمةً فى قوله: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. قال: عليها طابَعٌ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ : عليها
هـ(٤)
غِشاوةٌ(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا
غُلّفُأَ﴾. قال(٥): "قالوا: لا تَفْقَهُ) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الإخلاصِ))، وابنُ جریرٍ،
عن حذيفةً قال: القلوبُ أربعةٌ؛ قلبٌ أغلَفُ، فذلك قلبُ الكافرِ، وقلبٌ
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
(٢) ابن جرير ٢/ ٢٢٨، وابن أبى حاتم ١٧٠/١، ١١٠٨/٤ (٨٩٥، ٦٢٢١).
(٣) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٤١/١)، وابن جرير ٢٢٨/٢ .
(٤) ابن جرير ٢٢٨/٢.
(٥) ليس فى : الأصل ، ب ١.
(٦ - ٦) فى ف ١: ((قولوا: لا نفقه)).
والأثر عند ابن جرير ٢٢٩/٢.
٤٦٣
سورة البقرة : الآية ٨٨
مُصْفَحْ، فذلك قلبُ المنافقِ، وقَلبٌ أُجْرَدُ فيه مِثْلُ السّراج ، فذلك قلبُ المؤمنِ،
وقلبٌ فيه إيمانٌ ونفاقٌ ؛ فَمَثَلُ(١) الإِيمانِ كمَثَلِ شجرةٍ يُمِدُّها ماءٌ طَيِّبٌ، ومَثَلُ
النِّفَاقِ كمثلٍ قُرْحَةٍ يُمِدُّها القَئِحُ والدَّمُ، فَأَىُّ المادَّتَيْن غَلَبَت صاحِبَتَها(٢) أهلَكَتْه(٣).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن حذيفةً قال: تُعْرَضُ فتنةٌ على القلوبِ ، فأيُّ
قلبٍ أنكَرَها نُكِتَت فى قلبِهِ نُكْنَةٌ بيضاءُ، وأَىُّ قلبٍ لم يُنْكِرْها تُكِتَت فى قلبِهِ
نُكْتَّةٌ سوداءُ، ثم تُغْرَضُ فتنةٌ أُخْرى على القلوبِ ، فإن أنكرها القلبُ الذى
أنكَرِها(٤) نُكِتَت فى قلبِهِ نُكْتَةٌ بيضاءُ، وإن لم يُنْكِرْها نُكِتَت (°فى قلبِهْ) ثُكْنَةٌ
سوداءُ، ثم تُعْرَضُ فتنةٌ أُخْرى(٦) ، فإن أنكَرها (" ذلك القلبُ ) اشْتَدَّ وائِيَضَّ وصَفا،
ولم تَضُرَّه فتنةٌ أبدًا، وإن لم يُنْكِرْها فى المرّتين الأوليَين(٨) اسْوَدَّ وازْبدَّ(٤) ونَكَسَ ، فلا
يَغْرِفُ حقًّا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا (١٠).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى كتابٍ ((الإيمانِ))، والبيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ))،
(١) فى ب ١: ((مثل)).
(٢) فى الأصل، ب١، ف١: ((صاحبها)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٦/١١، ١٠٨/١٥، وابن جرير ٢٢٧/٢ . فيه أبو البخترى سعيد بن فيروز وهو لم
يدرك حذيفة . ينظر جامع التحصيل ص ١٨٣ ، وسيأتى مرفوعًا من حديث أبى سعيد الخدرى فى
الصفحة القادمة .
(٤) بعده عند الحاكم: ((فى المرة الأولى)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ب١، ب٢، ف١، م.
(٦) عند الحاكم: ((على القلوب)).
(٧ - ٧) عند الحاكم: ((الذى أنكرها فى المرتين الأوليين)).
(٨) فى ب ١، ف ١، م: ((الأولتين)).
(٩) فى ب ١، ف ١، م: ((ارتد)). والرُّبْدَة: لون بين السواد والغُبرة. النهاية ١٨٣/٢.
(١٠) الحاكم ٤ / ٤٦٨.
٤٦٤
سورة البقرة : الآية ٨٨
عن علىٍّ قال: إن الإيمانَ يَبْدُو لُمْظَةً (١) بيضاءَ فى القلبِ، فكلّما ازْداد الإيمانُ
عِظَمًا ازداد ذلك البياضُ، فإذا اسْتُكْمِل الإيمانُ ابيضَّ القلبُ كلُّه، وإن
النفاقَ ("يبدو لُفظة٢ً) سوداءَ فى القلبِ، فكلَّما ازدادَ النفاقُ عِظَمًا ازدادَ ذلك
الشّوائدُ(٣) ، فإذا استُكمِل النفاقُ اسودَّ القلبُ كلُّه، واتُمُ اللَّهِ، لو شَقَقْتُمْ عن(٤) قلبٍ
مؤمنٍ لوَجَدْتُمُوه أبيضَ، ولو شَقَقْتُم عن(٥) قلبٍ مُنافقٍ لوَجَدُوه أسودَ () .
وأخرج أحمدُ بسندٍ جيدٍ عن أبى سعيد قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّر:
((القلوبُ أربعةٌ؛ قلبٌ أَجْرَدُ(٢) فيه مِثْلُ السُّراج ◌ُزهِرُ، وقلبٌ أَغْلَفُ(٨) مَرْبُوطً على
غِلافِهِ، وقلبٌ مَنْكوسٌ(٢)، وقلبٌ مُصْفَحُ(١)؛ فأمَّا القلبُ الأجرَدُ فقلبُ المؤمنِ،
سِرَاجُه فيه نُورُه ، وأما القلبُ الأغْلفُ فقلبُ الكافرِ ، وأما القلبُ المَنْكوسُ فقلبُ
المنافقِ (١١) ، عَرَف ثم أنكَر، وأمَّا القلبُ المُصْفَحُ فقلبٌ فيه إيمانٌ ونفاقٌ، وَمَثَلُ (١٢)
(١) فى الأصل: ((نقطة))، وفى ف ١: ((لحظة)). واللُّفْظَةُ: مثل النكتة من البياض. النهاية
٤/ ٢٧١.
(٢ - ٢) فى ب ١، ف ١، م: ((لحظة)).
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى ف١، م: ((على)).
(٥) فى ف ١: ((على)).
(٦) ابن أبى شيبة (٨)، والبيهقى (٣٨)، وعندهما: ((الإيمان يبدأُ لَمْظة))، و((النفاق يبدأ لمظة)).
(٧) أى: ليس فيه غلٌّ ولا غشّر، فهو على أصل الفطرة، فنور الإيمان فيه يزهر. النهاية ٢٥٦/١.
(٨) أى: عليه غشاء عن سماع الحق وقبوله . النهاية ٣٧٩/٣.
(٩) أى: عرف الإيمان، ثم أنكره ورجع إلى الكفر. الفتح الربانى ٢٩٠/١٩.
(١٠) القلب المصفح: أى الذى له وجهان ؛ يلقى أهلَ الكفر بوجه، وأهل الإيمان بوجه، وصَفْحُ كل
شىء: وجهه وناحيته . النهاية ٣/ ٣٤.
(١١) فى ف١: ((الكافر))، وفى م: ((المنافق الكافر)).
(١٢) فى المسند: ((فمثل)).
٤٦٥
سورة البقرة: الآيتان ٨٨، ٨٩
الإيمانِ فيه كَمِثَلِ البَقْلَةِ يُمِدُّها الماءُ الطَّيِّبُ، ومَثَلُ النفاقِ فيه كمَثَلِ القُرْحَةِ ◌ُِدُّها
القَيْخُ والدَّمُ، فَأَىُّ المِدَّتَين(١) غَلَبَت على الأُخرى غلبت عليه))(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سلمانَ الفارسيّ موقوفًا ، مثلَه سواءً .
قولُه تعالى: ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ .
أخرج عبدُ الرزاقٍ، وابنُّ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ .
قال: لا يؤمِنُ منهم إلا قليلٌ(١).
قولُه تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ
﴾.
أخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، (" وابنُ المنذِرِ) ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قولِه:
﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبُ مِنْ عِندِ اللّهِ﴾. قال: هو القرآنُ، ﴿ مُصَدِّقٌ لِّمَا
﴾. قال : مِن التوراة والإنجيلِ(٥).
قولُه تعالى: ﴿ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ الآية .
أخرج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وأبو نعيمٍ، والبيهقىُّ،
كلاهما فى ((الدلائلِ))، مِن طريقٍ عاصمٍ بن١ عمرَ بن قتادةَ الأنصارىِّ، حدَّثنی
٠
(١) فى ص: ((المرتين))، وفى ب ٢: ((المادتين)). والمِدَّة: ما يجتمع فى الجرح من القيح والدم.
اللسان (م د د).
(٢) أحمد ٢٠٨/١٧ (١١١٢٩). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٣) عبد الرزاق ١/ ٥١، وابن جرير ٢٣٣/٢.
(٤ - ٤) ليس فى: ص، ب١، ب٢، ف١، م.
(٥) ابن جرير ٢٣٦/٢.
(٦) فى ب ٢: ((عن)).
( الدر المنثور ٣٠/١)
٤٦٦
سورة البقرة : الآية ٨٩
أشياخٌ مِنَّا قالوا: لم يكن أحدٌ من العربِ أعلمَ بشَأنِ رسولِ اللَّهِ وَ لِّ منَّا، كان معنا
يهودُ، وكانوا [٢١ ] أهلَ كتابٍ وكُنَّا أصحابَ وَثَنٍ، (١ وكُنَّا إذا بَلَغْنا منهم١) مـ
يَكْرَهون قالوا : إِنَّ نِيًّا يُتْعَثُ الآنَ قد أَظَلَّ(٢) زمانُه، نَبِعُه فتَقْتُلُكم معه قَتْلَ عادٍ
وإرمَ . فلمَّا بَعَث اللَّهُ رسولَه اتَّبَعْناه وكَفَروا به، ففِينا واللَّهِ وفيهم أنزل اللَّهُ: ﴿وَكَانُواْ
مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِعُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية كلّها (٢).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) مِن طريقِ السدىِّ، عن أبى مالكٍ، وعن(٤)
أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ ، عن ابنٍ مسعودٍ ، وناسٍ من الصحابةِ فى
٨٨/١ الآيةِ/ قال: كانت العربُ تُمُوُ باليهودِ فيُؤْذُونهم، وكانوا يَجِدون محمدًا فى
التوراةٍ ، فِيَسْأَّلون اللَّهَ أن يبعثَه نبيًا فيُقاتِلون معه العربَ، فلمَّا جاءهم محمدٌ
كَفَروا به حینَ لم یکنْ مِن بنی إسرائیلَ (.
وأخرج أبو نعيم فى ((الدلائلِ)) مِن طريقٍ عطاءٍ، والضَّحَّاكِ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: كانت يهودُ بنى قُرَيظةَ والنَّضيرِ مِن قبلٍ أن يُثْعَثَ محمدٌ عَلَه
يَسْتَفْتِحون، "يَدْعُون اللَّهُ) على الذين كفروا، ويقولون: اللهمَّ إِنَّا نستنصِرُكُ(٧)
بحقّ النبيِّ الأُميِّ إلا نَصَرْتَنا عليهم. فيُنْصَرون، ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ
كَفَرُواْ بِهِ﴾ : يريدُ محمدًا، ولم يَشُكّوا فيه، كفروا به .
(١ - ١) فى الأصل: ((وكانوا إذا بلغهم منا)).
(٢) فى ف ١: ((أطل)).
(٣) ابن إسحاق فى السيرة (٦٢)، وابن جرير ٢٣٧/٢، وأبو نعيم (٤٢)، والبيهقى ٢/ ٧٥، ٤٣٣.
(٤) سقط من : الأصل .
(٥) البيهقى ٢/ ٥٣٦.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، وفى ف١، م: ((الله يدعون)).
(٧) فى ف ١: ((نستغفرك)).
٤٦٧
سورة البقرة : الآية ٨٩
وأخرج أبو نعيمٍ (١) فى ((الدلائلِ))، مِن طريقِ الكلبىِّ، ("عن أبى صالحٍ()، عن
ابنِ عباسٍ قال: كان يهودُ أهلِ المدينةِ قبلَ قُدُومِ رسولِ اللَّهِ بَ لَه إذا قاتَلوا مَن يَلِيهم
مِن مُشْرِكى العربِ، مِن أَسَدٍ وَغَطَفانَ ومجهَينةَ وعُذْرةَ، يَسْتَفْتِحون عليهم،
ويَسْتَنْصِرون، يَدْعُون عليهم باسم نبيِّ اللَّهِ، فيقولون : اللهمَّ ربَّنا انصُرْنا عليهم
باسمٍ نبيِّك وبكتابِك الذى تُنْزِلُ عليه، الذى وَعَدْتَنَا(٣) أنك باعِثُه فى آخرِ الزمانِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو نعيم، عن قتادةَ قال : كانت
اليهودُ تستَفْتِحُ بمحمدٍ على كفارِ العربِ، يقولون: اللهمَّ ابعَثِ النبىَّ الذى تَجِدُه
فى التوراةِ ، يُعَذِّبُهم ويَقْتُلُهم. فلمَّا بَعَث اللَّهُ محمدًا كَفَروا به حينَ رَأَوَهُ(٤) يُعِثَ
من غيرِهم حسدًا للعربِ، وهم يَعْلَمون أنَّه رسولُ اللَّهِ(٥).
وأخرج الحاكم ، والبيهقىُّ فی ((الدلائل))، بسندٍ ضعيف ، عن ابنِ عباسٍ
قال: كانت يهودُ خيبرَ تُقَاتِلُ غَطَفانَ، فكلَّما التَّقَوا هُزِمَت يهودُ ، فعاذَت بهذا
الدعاءِ: اللهمّ إنَّا نسألُك بحقٌ محمدٍ النبيِّ الأميِّ الذى وَعَدْتَنَا أن تُخْرِجَه لنا فى
آخِرِ الزمانِ إلا نصَرْتَنا عليهم. وكانوا إذا التَقَوا دَعَوا بهذا "الدُّعاءِ فهزَمواً"
غَطَفانَ، فلمَّا بُعِثَ النبىُِّ نَّهِ كَفَروا به، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ
(١) فى ب ١: ((إبراهيم)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى ف ١: (( وعدتناه)).
(٤) فى ب ١: ((رواه)).
(٥) ابن جرير ٢٣٩/٢.
(٦ - ٦) فى ب ١: ((فيهزموا))، وفى ب ٢: ((الدعاء فيهزم))، وفى ف ١: ((فهزموا)).
٤٦٨
سورة البقرة : الآية ٨٩
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يعنى: وقد كانوا يَسْتَفْتِحون بك يا محمدُ. إلى قولِه:
﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾
وأخرج ابنُ إِسحاقَ ، وابنُ جريرٍ، (وابنُ المنذرِ (١)، وابنُّ أبى حاتم، وأبو نعيمٍ
فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ، أن يهودَ كانوا يَسْتَفْتِحون على الأوسِ والخزرجِ
برسولِ اللَّهُ وَّةِ قبلَ مَبْعَثِه، فلمَّا بَعَثه اللَّهُ مِن العربِ، كَفَروا به وجَحَدوا ما كانوا
يقولون فيه ، فقال لهم معاذُ بنُ جبلٍ ، وبشْرُ بنُ البَرَاءِ، وداودُ بنُ سَلَمةً: يا معشرَ
يهودَ ، أَتَّقُوا اللَّهَ وأسْلِموا، فقد كنتُم تَسْتَفْتِحون علينا بمحمدٍ ونحنُ أهلُ شركٍ،
وتُخْبِرونا بأنَّه مبعوثٌ، وتَصِفُونه بصفتِه. فقال سَلَّمُ بنُ مِشْكُمٍ - أحدُ بنى
التَّضِيرِ - : ما جاءنا بشىءٍ نعرِفُه، وما هو بالذى كنَّا نذكُرُ لكم. فأنزل اللَّهُ:
﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبُ مِنْ عِندِ اَللَّهِ﴾ الآية(٣) .
وأخرج أحمدُ، ("وابنُ قانعٍ() ، والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، وأبو نعيمٍ،
والبيهقيّ، كلاهما فى ((الدلائلِ))، عن سَلَمةً بنِ سَلامَةَ بنِ وَقْشٍ - و کان مِن أهلِ
بدرٍ - قال: كان لنا جَارٌ يهودىٌّ فى بَنِى عبدِ الأشْهَلِ، فخرَجَ علينا يومًا مِن بيته .
(٤)
قبلَ مَبْعَثِ رسولِ اللَّهِ فَ لَهَ بِيَسيرٍ حتى وَقَف على مَجْلسٍ بنى عبدِ ) الأَشْهَلِ -
(١) الحاكم ٢٦٣/٢، والبيهقى ٢ / ٧٦، ٧٧. قال الحاكم : أدت الضرورة إلى إخراجه فى التفسير ،
وهو غريب من حديثه . وقال الذهبى : لا ضرورة فى ذلك ، فعبد الملك - أى: ابن هارون بن عنترة -
متروك هالك .
(٢ - ٢) سقط من : ص .
(٣) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٤٧/١)، وابن جرير ٢٣٧/٢، ٢٣٨، وابن أبى حاتم ١٧٢/١
(٩٠٥)، وأبو نعيم (٤٣).
(٤) فى ب ٢: (( بيت)).
(٥) سقط من: ف ١، م.
٤٦٩
سورة البقرة : الآية ٨٩
قال سَلَمَةُ: وأنا يومَئذٍ أَحْدَثُ مَن فيه سِنًّا، علىَّ بُرْدَةٌ مُضْطَجِعًا فيها بفِناءِ أهْلِى -
فَذَكَرِ البَعْثَ والقيامةَ والحسابَ والميزانَ والجنةَ والنارَ. قال ذلك لأُهلِ شِرْكٍ،
أصحابٍ أَوْثانٍ ، لا يَرَون أن بَعْثًا كائنًا(١) بعدَ الموتِ. فقالوا له : وَيْحَكَ يا فلانُ،
تَری هذا كائنًا ، أن الناسَ يُتعنُون(٢) بعدَ موتهم إلى دارٍ فيها جنة ونارٌ ، يُجْزَون فيها
بأعمالهم ! فقال: نعم والذى يُخْلَفُ به، يَوَدُّ أن له بحَظُه مِن تلك النارِ أعظَمَ تَنُورٍ
فى الدنيا يَحْمُونَه، ثم يُدْخِلونه إياه " فَيُطَيِّنونه عليه٢، وأن يَنْبُوَ مِن تلك النارِ
غدًا . قالوا له : وَيْحَك، وما آيةُ ذلك؟ قال: نبىٌّ يُتْعَثُ مِن نحوِ هذه البلادِ. وأشارَ
بيدِه نحوَ مكةً واليمنٍ، قالوا: ومتى نَراه؟ - قال: فَتَظَرَ إلىَّ وأنا مِن أَحْدَثِهم
سِنًا(٤) -: إنْ يَسْتَنْفِذُ(٥) هذا الغلامُ عُمُرَه يُدْرِكْه. قال سَلَمَةُ : فواللَّهِ ما ذهَب الليلُ
والنهارُ حتى بعَث اللَّهُ رسولَهِ نَّهِ وهو بِينَ أَظْهُرِنا، فَآمَنَّا به، وكَفَر به بَغْيًا
وحَسَدًا. فقلنا : وَيْلَكَ يا فلانُ، أَلَسْتَ بالذى قُلْتَ لنا ؟! قال : بلى ، وليس
(٦)
به(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾. يقولُ: يَسْتَنْصِرون بخُرُوجِ محمدٍ على مُشْرِكى العربِ. يعنى
(١) كذا فى النسخ ، وهو موافق لثلاث نسخ من المسند .
(٢) فى الأصل، ب ٢: ((مبعوثون)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((فيطبقونه))، وفى المسند: ((فيطبق به عليه))، وفى الدلائل: ((فيطبقون عليه)).
(٤) بعده فى مصادر التخريج: ((فقال)).
(٥) فى ص: ((نستفيذ))، وفى ب٢: ((يستنفذ))، وفى ف ١: ((مستقدم)).
(٦) أحمد ١٦٤/٢٥ (١٥٨٤١)، وابن قانع ١ / ٢٨١، ٢٨٢، والطبرانى (٦٣٢٧)، والحاكم ٤١٧/٣،
وأبو نعيم (٣٤)، والبيهقى ٧٨/٢، ٧٩. وقال محققو المسند : إسناده حسن .
٤٧٠
سورة البقرة : الآيتان ٨٩، ٩٠
بذلك أهلَ الكتابِ ، فلما بَعَثْ اللَّهُ محمدًا، ورَأَوه مِن غيرِهم، كَفَروا به
وحَسَدُوه(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ فَلَمَّا
جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بٍِ﴾. قال: نَزَلت فى اليهودِ، عَرَفوا محمدًا أنه
نبیٌّ و کَفَروا به(٢) .
قولُه تعالى: ﴿ بِسَمَا أَشْتَرَوْاْ﴾ الآية .
أخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿يِثْسَمًا
أُشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية. قال: هم اليهودُ، كَفَروا بما أَنزَل اللَّهُ، وبمحمدٍ
فَلَّهِ، بَغْيًا وحَسَدًا للعربِ، ﴿فَبَلَهُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾. قال: غَضِبَ اللَّهُ
عليهم مَرَّتَيْن؛ بكَفْرِهم بالإنجيلِ وبعيسى ، وبكفرِهم بالقرآنِ وبمحمدٍ .
وأخرج الطستىُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أخيِرْنى عن قولِه عز وجل: ﴿ بِتْسَمَا أَشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: بئسَ ما
٨٩/١ بائعُوا " به أنفسهم، حيثُ باعُوا"/ نصيبهم مِن الآخرةِ بطَمَعِ يسيرٍ مِن الدنيا .
قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ(٥):
(١) ابن جرير ٢٣٨/٢.
(٢) ابن جرير ٢٤١/٢.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١.
والأثر عند ابن جرير ٢٥٢/٢ .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) هو المُسيَّب بن علس، والبيت فى الأضداد ص ٧٤، وابن جرير ٢٤٧/٢، والبيت فى الخزانة
٢٣٧/٣ ضمن أبيات للأعشى .
٤٧١
سورة البقرة : الآيتان ٩٠ ، ٩١
ويقولُ صاحبُها (١) ألا تَشْرِى(٢)
يُعْطَى بها ثمنًا فَيَمْنَغُهَا
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿بَغْيًّا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾. أى: إن اللَّهَ جعَله من غيْرِهم، ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ﴾
بكفرِهم بهذا النبىِّ، ﴿عَلَى غَضَبٍ﴾ كان عليهم فيما ضيَّعوه من التوراةِ ".
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ: ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾. قال:
كفرُهم بعيسى ، وكفرُهم بمحمدٍ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ﴾: اليهودُ ، غضبٌ بما
كان من تبديلهم التوراةَ قبلَ خروج النبيِّ بَّهِ، ﴿عَلَى غَضَبٍ﴾، جُحودُهم
النبيَّ مَّ، وكفرهم بما جاء به.
قولُه تعالى: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾ .
أخرج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾. قال: بما
(٦)
بعده(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾. قال:
القرآنُ(٧) .
(١) كذا فى النسخ، وابن جرير، والإتقان، وفى الأضداد، والخزانة: ((صاحبه)). وهو الصواب.
(٢) الطستى - كما فى الإتقان ٩٣/٢.
(٣) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٤٢/١)، وابن جرير ٢/ ٢٥١، وابن أبى حاتم ١٧٣/١ (٩١٥).
(٤) ابن جرير ٢٥٣/٢.
(٥) بن جرير ٢٥٢/٢، ٢٥٣.
(٦) ابن جرير ٢/ ٢٥٥.
(٧) ابن جرير ٢٥٦/٢.
٤٧٢
سورة البقرة : الآيات ٩٣ - ٩٥
قولُه تعالى: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾.
أخرج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِ
قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾. قال: أَشرِبوا حبّه، حتى خلَص ذلك إلى
(١)
قلوبهم
قولُه تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الذَّارُ الْآَخِرَةُ﴾ الآيتين.
أخرج ابنُّ جرير عن أبى العاليةِ قال: قالوا: ﴿لَن يَدْخُلَ اُلْجَنَّةَ إِلَّا
مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَىَّ﴾ [البقرة: ١١١]. وقالوا: ﴿ فَحْنُ أَبْتَوَأْ اللّهِ
وَأَحِبَّكُ﴾ [المائدة: ١٨]. فأنزل اللَّهُ: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الذَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ
اللَّهِ خَالِصَةٌ مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُأ ◌َلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِّقِينَ﴾. فلم
(٢)
يفعلوا(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ ، مثلَه(٢) .
وأخرج البيهقئ فى (( الدلائلِ )) عن ابنِ عباسٍ فی هذه الآيةِ قال : قلْ لھم یا
محمدُ: ﴿إِن كَانَتْ لَكُمُ الذَّارُ الْآَخِرَةُ﴾ - يعنى الجنّةَ - كما زعَمتُم،
خَالِصَةٌ مِّن دُونِ النَّاسِ﴾. يعنى المؤمنين(١)، ﴿فَتَمَنَّوَأْ أَلْمَوْتَ إِن
كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ أنَّها لكم خالصةً من دونِ المؤمنين، فقال لهم رسولُ اللَّهِ
وَ الر: ((إن كنتُم فى مقالتِكم صادقين قولوا: اللهم أمِثْنَا . فوالذى نفسی بیده،
(١) عبد الرزاق ١/ ٥٢، وابن جرير ٢٦٣/٢، ٢٦٤.
(٢) ابن جرير ٢/ ٢٧٠.
(٣) بعده فى ف ١: ((فقال لهم)).
٤٧٣
سورة البقرة : الآيتان ٩٤، ٩٥
لا يقولُها رجلٌ منكم إلَّا غَصَّ بریقه فمات مکانه)» . فأبوا أن يفعلوا ، و کرهوا ما
قال لهم، فنزَل: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَأَ (١ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾. يعنى: عمِلَتْه
أيديهم، ﴿وَاَللَّهُ عَلِيُمْ بِلظَّلِينَ﴾ أنهم لن يتمنَّوه١)، فقال رسولُ اللَّهِ مَالآخِ عندَ
نزول هذه الآية: ((واللَّهِ لا يتمنَّونه(٢) أبدًا)»(٢).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتمٍ ، عن ابن عباسٍ فى قوله :
﴿ فَتَمَنَّوَأْ أَلْمَوْتَ﴾ : أى: ادعوا بالموتِ على أىِّ الفريقين أكْذَبُ . فأَبَوا ذلك،
ولو (٤) تمنَّوه يومَ قال ذلك، ما بقى على وجهِ الأرضِ يهودىٌّ إلَّ مات(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِن كَانَتْ لَكُمُ الذَّارُ
اُلْآَخِرَةُ﴾. يعنى: الجنَّةَ ﴿ خَلِصَةٌ﴾ خاصةً، ﴿فَتَمَنَّوَأْ الْمَوْتَ ﴾ : فاسألوا
الموتَ، ﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَا﴾؛ لأنهم يعلمون أنَّهم كاذبون، ﴿بِمَا قَدَّمَتْ
أَيْدِيهِمٌ﴾. قال: أَسْلَفَتْ(٦).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))،
عن ابنِ عباسٍ قال: لو تمنى اليهودُ الموتَ لماتُوا (٧).
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى الأصل ، ب٢ : ((يتمنوه).
(٣) البيهقى ٦ / ٢٧٤.
(٤) فى ف ١: ((لن)).
(٥) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٤٢/١)، وابن جرير ٢٦٩/٢، ٢٧٣، وابن أبى حاتم ١٧٧/١
( ٩٣٧، ٩٤٠) .
(٦) ابن جرير ٢٧١/٢ - ٢٧٣.
(٧) عبد الرزاق ١/ ٥٢، وابن جرير ٢٦٨/٢.
٤٧٤
سورة البقرة : الآيات ٩٤ - ٩٦
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال: لو تمَّوا الموتَ لشَرِق
أحدُهم بريقهُ(١).
وأخرج أحمدُ، والبخارىُّ(٢) ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ مرْدُويَه، وأبو
نعيمٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللَّهِ وَِّ قال: ((لو أن اليهودَ تمنَّا الموتَ لماتُوا،
ولرأوا مقاعدَهم من النارِ ))(١٢).
قولُه تعالى: ﴿وَلَنَجِدَنَّهُمْ أَخْرَصََ النَّاسِ﴾ الآية.
أخرج ابنُّ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه:
﴿وَلَنَجِدَ نَّهُمْ أَخْرَصََ النَّاسِ عَلَى حَيَوْةٍ﴾. قال: اليهودُ، ﴿وَمِنَ الَّذِينَ
أَشْرَكُواْ﴾. قال: الأعاجمُ(٤) .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى قوله :
﴿ وَلَنَجِدَتَهُمْ أَخْرَصََ النَّاسِ عَلَى حَيَوْقٍ﴾. يعنى: اليهودَ، ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ
أَشْرَكُواْ﴾ : وذلك أن المشركَ لا يرجُو بعثًا بعدَ الموتِ ، فهو يحِبُّ طولَ الحياةِ ،
وأنَّ اليهودىَّ قد عرَف ما له فى الآخرةِْ مِن الخِزى بما ضيَّعُ ما عندَه مِن
(١) ابن جرير ٢ / ٢٦٨، وابن أبى حاتم ١٧٧/١ (٩٣٦).
(٢) بعده فى ف ١، م: (( ومسلم)) .
(٣) أحمد ٤ /٩٨، ٩٩ (٢٢٢٥)، والبخارى (٤٩٥٨)، والترمذى (٣٣٤٨، ٣٣٤٩)، والنسائى
فى الكبرى (١١٠٦١)، وهو عند مسلم (٢٧٩٧) من حديث أبى هريرة .
(٤) ابن أبى حاتم ١٧٨/١ (٩٤٤، ٩٤٦)، والحاكم ٢٦٣/٢.
(٥ - ٥) سقط من: الأصل ، ب ١.
(٦) فى ف ١: ((صنع)).
٤٧٥
سورة البقرة : الآيات ٩٦ - ٩٨
العلمِ، ﴿ وَمَا هُوَ بِمُزَحْرِجِهِ،﴾. قال: مُنجيه(١).
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبی شَيْبةَ، وابنُ جریرٍ، وابنُ المنذرِ ،
والحاكم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَثَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال:
هو قولُ الأعاجم إذا عطَس أحدُهم: زِه هَزار سال، يعنى: ألفَ سنةٍ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ : ﴿ وَمَا هُوَ بِمُزَحْرِجِهِ،﴾. قال :
هم الذين عادَوا جبريلَ (٢) .
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾ الآيتين.
أخرج الطيالسىُّ، والفريابيُ (٤)، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
أبى حاتم، والطبرانىُ، وأبو نعيمٍ، والبيهقيُّ، كلاهما فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ
عباسٍ قال: حضَرتْ عِصابةٌ مِن اليهودِ نبىَّ اللَّهِ وَ لَ، فقالوا: يا أبا القاسم، حدِّثْنَا
عن خِلالٍ نسألُك عنهنَّ لا يعلَمُهنَّ إِلَّا نبيٌ. قال: ((سَلُونى عمَّا شِئتُم، ولكن
اجْعَلوا لى ذمةَ اللَّهِ، وما أخَذ يعقوبُ على بنيه، لئن أنا حدَّثْتُكم شيئًا فعرَ فْتُموه
لتُتّابِعُنِّى)). قالوا: فذلك لك. قالوا: أربعُ خلالٍ نسألُك عنهن(١)؛ أخبِرْنا أىُّ
(١) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٤٢/١، ٥٤٣)، وابن جرير ٢٧٥/٢، ٢٧٧، ٢٨١، ٢٨٢،
وابن أبى حاتم ١٧٩/١ (٩٥٠).
(٢) سعيد بن منصور (٢٠١ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤٧٣/١٠، وابن جرير ٢٧٩/٢، والحاكم
٢٦٣/٢، ٢٦٤. وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر فى تحقيق تفسير الطبرى ٢/ ٣٧٢.
(٣) ابن جرير ٢/ ٢٨٢.
(٤) فى ص: (( الترمذى)).
(٥) فى الأصل، ص، ونسخ من الطيالسى، ونسخ من ابن جرير: (( لتبايعنى)).
(٦) فى ب ١، ف ١، م: ((عنها)).
٤٧٦
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
٩٠/١ طعام حرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قبل أن تُنَزَّل /التوراةُ؟ وأخبرنا كيف ماءُ الرجلِ مِن
ماء المرأةٍ؟ وكيف الأُنثى منه والذكرُ؟ وأخبرنا كيف هذا النبيُّ الأُمّىَّ فى النومِ(١)؟
ومَن وليُّه مِن المَلائكةِ؟ فأخَذ عليهم عهدَ اللَّهِ لئن أخبرتُكم لَتُتَابِعُنِّى(١) . فأعطَوْه ما
شاء مِن عهدٍ وميثاقٍ ، قال: ((فَأَنْشُدُكم بالذى أُنزَل التوراةَ ( على موسى) ، هل
تَعَلَمون أن إسرائيلَ مرِض مرضًا طال سَقَمُه، فنذَر نَذْرًا لئن عافاه اللَّهُ مِن سَقَمِه،
ليُحَرِّمَنَّ أُحبَّ الشرابِ إليه، وأُحبَّ الطعامِ إليه، وكان أحبَّ الطعامِ إليه
لُحمانُ) الإبلِ، وأحبَّ الشرابِ إليه ألبانُها؟)). فقالوا: اللهم نعم. فقال:
((اللهم اشْهَدْ)). وقال: ((أَنْشُدُكم ("باللهِ الذىْ) لا إلهَ إلَّ هو، هل تعلمون أن ماءَ
الرجلِ أبيضُ غليظٌ ، وأنَّ ماءَ المرأةِ أصفرُ رَقِيقٌ ، فأيُّهما علا كان له الولدُ والشبهُ یاذنِ
اللَّهِ ، إِنْ علا ماءُ الرجلِ كان ذكرًا بإذنِ اللَّهِ، وإنْ علا ماءُ المرأةِ كان أنثى بإذنٍ
اللَّهِ؟ )) قالوا: اللهم نعم. [٢١ ظ] قال: ((اللهم اشْهَدْ)). قال: ((فَأَنْشُدُكم بالذى
أَنزَل التوراةَ على موسى، هل تَعلَمون أنَّ النبيَّ الأَمَّىَّ(٦) هذا تنامُ عيناه، ولا يَنامُ
قلبُه؟)). قالوا: نعم. قال: ((اللهم اشْهَدْ عليهم)). قالوا: أنتَ الآن ، فحدِّثْنا مَن
وليُّك مِن المَلائكةِ؟ فعندَها نجامعُك(٧) أو نُفارِقُك. قال: (( ولِى جبريلُ، ولم
يَبْعَثِ اللَّهُ نبيًّا قطَّ إلا وهو ولِيُّه)). قالوا: فعندَها نفارِقُك، لو كان وليُّك سواه مِن
(١) فى الأصل: ((التوراة)).
(٢) فى الأصل، ص، ونسخ من الطيالسى، ونسخ من ابن جرير: ((لتبايعنى)).
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، م.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥ - ٥) فى ف١، م: (( بالذى)).
(٦) سقط من : ب ٢.
(٧) فى ف ١، م: ((نتابعك)).
٤٧٧
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
الملائكةِ لاتَّبَعْناك وصدَّقناك. قال: ((فما يَمْتَعُكم (١) أن تُصَدِّقوه؟)). قالوا:
هو (٢) عدوٌّنا. "فعندَ ذلك أَنزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾
إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. فعندَ ذلك بائُوا بغضبٍ على غضبٍ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وإسحاقُ بنُّ راهُويَه فى ((مسندِه))،
وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الشعبىِّ قال: نزَل عمرُ بالرّوْحاءِ(٥)، فرأَى ناسًا
يَبْتَدِرُون أحجارًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يقولون: إن النبيَّ وَ التوصلَّى إلى هذه
الأحجارِ. فقال: سبحانَ اللَّهِ، ما كان رسولُ اللَّهِ وَهِ إلا راكبًا، مرَّ بوادٍ
فحضَرت الصلاةُ فصلَّى. ثم حدَّث، فقال: إنى كنتُ أغْشَى اليهودَ يومَ
دراستِهم ، فقالوا: ما مِن أصحابِك أحدٌ أكرم علينا منك(٦)، لأنك تأتِينا. قلتُ:
وما ذاك إلا أنى أعْجَبُ مِن كُتُبِ اللَّهِ كيف يُصَدِّقُ بعضُها بعضًا(٦)! كيف تُصدِّقُ
التوراةُ الفرقانَ، (والفرقانُ) التوراةَ! فمرَّ بِى(٨) النبيُّمَّهِ يومًا(٩) وأنا أُكَلِّمُهم،
(١) فى ب ١: ((ينفعكم)).
(٢) فى الأصل، ب ٢: ((هذا)).
(٣ - ٣) فى ب٢، ف١، م: ((فأنزل )).
(٤) الطيالسى (٢٨٥٤)، وأحمد ٢٧٧/٤، ٣١١ (٢٤٧١، ٢٥١٤)، وعبد بن حميد - كما فى
تفسير ابن كثير ١٨٦/١ - وابن جرير ٢٨٤/٢، وابن أبى حاتم ٧٠٤/٣ (٣٨١٦)، والطبرانى
(١٣٠١٢)، وأبو نعيم فى الحلية ٤/ ٣٠٥، والبيهقى ٢٦٦/٦. وحسن إسناده البوصيرى فى الإتحاف
بذيل المطالب (٦٠٢٠). وقال محققو المسند : إسناده حسن .
(٥) الروحاء: موضع بينه وبين المدينة المنورة ستة وثلاثون ميلاً، وقيل: أربعون ميلًا. وقيل: ثلاثون ميلًا.
تهذيب الأسماء واللغات ١٣٢/٢/١، ومعجم البلدان ٨٢٨/٢ .
(٦) سقط من: ب ١. ٠
(٧ - ٧) سقط من: ب ١.
(٨) سقط من: م، وفى ص، ب ١، ب ٢، ف ١: (( به)).
(٩) سقط من: ف ١.
٤٧٨
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
فقلت : أَنْشُدُكم باللّهِ وما تَقْرَءون مِن كتابِهِ ، أتعلمون أنه رسولُ اللَّهِ . قالوا: نعم .
فقلتُ : هلَكتُم واللَّهِ ، تَعْلَمون أنه رسولُ اللَّهِ ثم لا تَتَبِعونه ! فقالوا: لم نَهْلِكْ ولكن
سأَلْنَاه مَن يَأْتِيه بنبوَّتِه، فقال(١) : عدونا جبريلُ؛ لأنه يَنْزِلُ بالغلظة والشدةِ والحربِ
والهلاكِ ونحوِ هذا. فقلتُ : فَمَن سِلْمُكُم مِن المَلائكةِ؟ فقالوا : ميكائيلُ؛ ينزِلُ
بالقَطْرِ والرحمةِ وكذا . قلتُ : وكيف منزلتُهما مِن ربِّهما؟ فقالوا: أحدُهما عن
یمینه والآخر من الجانب الآخرِ . قلتُ : فإنه لا يَحِلُّ جبريلَ أن يُعادِی میکائيلَ ، ولا
يَجِلُّ لميكائيلَ أن يُسالِمَ عدوًّ جبريلَ، وإنى أَشْهَدُ أنهما وربَّهما سِلْم لمن سالموا ،
وحربٌ لمن حارَبوا. ثم أتيتُ النبىَّ ◌َّلَهِ وأنا أريدُ أن أُخْبِرَه فلما لقيتُه، قال: ((ألا
أخبِرُك بآياتٍ أُنزِلت علىَّ؟)). قلتُ: بلى يا رسولَ اللَّهِ. فقرًأ: ((﴿مَنْ كَانَ
عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾)). حتى بلَغ: ((﴿لِلْكَفِرِينَ﴾))(١٢). قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ،
واللَّهِ ما قمتُ مِن عندِ اليهودِ إلا إليك لأُخْبِرَك بما قالوا لى وقلتُ لهم، فوجدتُ اللَّهُ
قد سبقنى(١). صحيحُ الإسنادٍ، ولكنَّ الشعبىَّ لم يُدْرِْ(9) عمرٍ(٥).
وأخرَج سفيانُ بنُ عيينةَ عن عكرمةَ قال: كان عمرُ يأتى يهودَ يُكَلِّمُهم ،
فقالوا : إنه ليس مِن أصحابِك أحدٌ أكثرَ إتيانًا إلينا منك، فأخْبِرْنا مَن صاحبُ
صاحبِك الذى يأتِيه بالوحى ؟ فقال : جبريلُ . قالوا : ذاك عدُّنا مِن المَلائكةِ،
ولو أن صاحبه صاحبُ صاحبنا لاتَّبَعْناه . فقال عمرُ: مَن صاحبُ صاحبِكم؟
(١) فى ف ١: ((فقالوا)).
(٢) فى النسخ: (( الكافرين)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٤/ ٢٨٥، وإسحاق بن راهويه (٣٨٩١ - مطالب)، وابن جرير ٢/ ٢٩١، وابن أبى
حاتم ١٨١/١ (٩٦٠).
(٤) فى ب ١: ((يذكر)).
(٥) وقال البوصيرى فى الإتحاف (٣٨٩١) بذيل المطالب: هذا مرسل صحيح الإسناد .
٤٧٩
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
قالوا : ميكائيلُ. قال : وما هما؟ قالوا : أما جبريلُ فيَنْزِلُ بالعذابِ والنِّقمةِ ، وأما
ميكائيلُ فِيَنْزِلُ بالغيثِ والرحمةِ ، وأحدُهما عدوٌّ لصاحبِهِ . فقال عمرُ: وما
منزلتُهما؟ قالوا: هما(١) مِن أقربِ المَلائكةِ منه، أحدُهما عن يمينِه ، وكلتا يَدَيْه
يمينٌ، والآخرُ عن (٢) الشقِّ الآخرِ. فقال عمرُ: لئن كانا كما تقولون، ما هما
بعدؤَّين. ثم خرَج مِن عندِهم، فمرَّ بالنبيِّ ◌َّ فدعاه، فقرَأ عليه: ((﴿مَن
كَانَ عَدُوًّا لِحِبْرِيلَ﴾)) الآية. فقال عمرُ: والذى بعثك بالحقِّ إنه الذى
خاصمتُهم (١٢) به آنفًا .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال : ذكِر لنا أن عمرَ بنَ الخطابِ انطلَق ذاتَ يومٍ
إلى اليهودِ ، فلما أبصَروه رخَّبوا به، فقال عمرُ: أما(4) واللَّهِ ما جئتُ لحبُّكم، ولا
للرغبةِ فيكم، ولكن(٥) جئتُ لأسمَعَ منكم. وسألوه فقالوا: مَن صاحبُ
صاحبِكم ؟ فقال لهم : جبريلُ . قالوا : ذاك عدوٌّنا مِن الملائكةِ يُطْلِعُ محمدًا على
سرِّنا، وإذا جاء جاء بالحربِ والسّنةِ ، ولكنَّ صاحبنا ميكائيلُ، وإذا جاء جاء
بالخِصْبِ والسّلْم. فتوجَّه نحوَ رسولِ اللهِ وَّلِ لِيُحَدِّثَه حديثَهم، فوجَده قد أُنْزِل
عليه(١) هذه الآيةُ: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾ الآية(١).
(١) فى ف١، م: ((إنهما)).
(٢) فى ف١، م: ((على)).
(٣) فى ف ١: ((خاصمهم)) .
(٤) ليس فى : الأصل ، ف ١، م.
(٥) فى ف١، م: ((لكنى)).
(٦) سقط من : ف١، م .
(٧) ابن جرير ٢٨٩/٢.
٤٨٠
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدئِّ قال(١) : كان لعمرَ أرضّ بأعلى المدينةِ فكان
يأتيها، وكان ممرّه على مدراسٍ(٢) اليهودِ، وكان كلما مرَّ دخَل عليهم، فسمِع
منهم ، وإنه دخَل عليهم ذاتَ يومٍ فقال لهم: أَنْشُدُكم بالرحمنِ الذى أنزل التوراةَ
٩١/١ على موسى / بطُورٍ سَيِناءَ، أَجِدون محمدًا عندَكم؟ قالوا: نعم ، إنا تَجِدُه مكتوبًا
عندنا ، ولکنَّ صاحبهمِن الملائكة الذى يأتِیہ بالوحی جبريلُ ، وجبريلُ عدُّنا ، وهو
صاحبُ كلِّ عذابٍ وقتالٍ وخَشْفٍ ، ولو كان ولُّه ميكائيلَ لَآمَنَّا به ، فإن ميكائيلَ
صاحبُ كلِّ رحمةٍ وكلِّ غَيْثٍ . قال عمرُ: فأين مكانُ جبريلَ مِن اللَّهِ؟ قالوا :
جبريلُ عن يمينه، وميكائيلُ عن يسارِهِ . قال عمرُ: فأَشْهِدُكم أن الذى هو (١) عدوٌ
للذی(٤) عن يمينه عدۇ للذى هو عن يساره، والذى هو عدوٌّ للذى هو عن يساره
عدوٌّ للذى هو عن يمينه، وإنه مَن كان عدوَّهما فإنه عدوٌ للَّهِ. ثم رجَع عمرُ ليُخْبِرَ
النبيَّ ◌ٍَّ(٥)، فوجَد جبريلَ قد سبقه بالوحي، فدعاه النبيُّ بَلِّ، فقرَأْ عليه:
((﴿﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾)) الآية. فقال عمرُ: والذي بعثك بالحقِّ،
لقد جئتُ وما أُريدُ إلا أن أُخْبرَكَ(٦).
وأخرج ابنُ جریٍ ، وابن المنذرٍ ، وابنُ أبی حاتم، عن عبد الرحمنِ بنِ أبی
لِيْلَى ، أن يهوديّا لَقِىَ عمرَ فقال: إن جبريلَ الذى يَذْكُرُ صاحبُكم عدوٌّ لنا . فقال
عمرُ: من كان عدوًّا للَّهِ وملائكتِه ورسلِهِ وجبريلَ وميكالَ فإن اللَّهَ عدوٌ
(١) بعده فى ب١، ب٢، ف١، م: ((لما)).
(٢) فى ف١، م: ((مدارس)). والمدارس: البيت الذى يدرسون فيه. النهاية ١١٣/٢.
(٣) ليس فى : الأصل ، م .
(٤) بعده فى ت ١، ف١: ((هو)).
(٥) بعده فى ف١، م: ((فقال)).
(٦) ابن جرير ٢٩٠/٢، ٢٩١.