Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
سورة البقرة : الآية ٣٥
يا حمارُ. فعلِمَتِ الملائكةُ أنه أكرم على اللهِ وأعلمُ منهم، ثم قال له رُّه: يا آدم
ادخُلِ الجنةَ تَّحْىَ وتُكرَّمْ. فدخَل الجنةَ، فنهاه عن الشجرةِ قبلَ أن يخلُقَ حوّاءَ،
فكان آدمُ ( لا يستأنِس١ُ) إلى خَلْقٍ فى الجنةِ ولا يسكُنُ إليه، ولم يكنْ فى الجنةِ
شىءٌ يُشْبِهُهُ(٢) ، فألقَى اللهُ عليه النومَ، وهو أوّلُ نومٍ كان، فانتُِّعتْ من ضِلَعِه
الصُّغْرَى من جانبِهِ الأيسرِ فخلِقتْ حواءُ منه، فلما استيقظ آدمُ، جلَس(٢) فنظَر
إلى حواءَ تشيِهُه، من أحسنِ البشرِ - ولكلِّ امرأةٍ فضلٌ على الرجلِ بضِلَعِ -
وكان اللهُ علَّم آدمَ اسمَ كلِّ شيءٍ ، فجاءته الملائكةُ فهَنَّوْه وسلَّموا عليه ، فقالوا :
يا آدم، ما هذه؟ قال: هذه امرأةٌ . قيل له: فما اسمُها؟ قال: حوّاءُ. فقيل له : لم
سميتَها(٩) حواءَ؟ قال: لأنها خُلِقَتْ (٢) من حىٍّ. فتُفِخ بينهما مِن رُوحِ اللهِ ، فما
كان مِن شىءٍ يَتراحَمُ الناسُ به فهو مِن فضلٍ رحمتِها (١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أشعثَ الحُدانىِّ، قال: كانت حواءُ مِن نساءٍ()
الجنةِ، وكان الولدُ يُرَى فى بطنِها - إذا حملت - ذكرًا أم أنثى؛ من
(٩)
صفائِها(٩).
(١ - ١) فى الأصل: ((ليستأنس)).
(٢) بعده فى ف ١: ((فصل)).
(٣) فى ب ١، ف ١، م: ((فجلس)).
(٤) فى ف ١، م: ((سميت)).
(٥) فى ص: (( سميت)).
(٦) ابن عساكر ١٠٢/٦٩.
(٧) بعده فى الأصل: ((أهل)).
(٨) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((ذكر)).
(٩) ابن أبى حاتم ١٤٤٨/١ (٨٢٧٧).

٢٨٢
سورة البقرة : الآية ٣٥
وأخرج ابنُ عدىٍّ، وابنُ عساكرَ، عن إبراهيمَ النخعيِّ قال: لما خلَق اللهُ آدمَ
وخلَق له زوجه(١) ، بعث إليه مَلَكًا وأمرَه بالجماع ففعَل، فلمّا فرَغ قالت له
حواءُ: يا آدمُ هذا (٢) طَيِّبٌ، زِدْنا منه (٣).
قولُه تعالى: ﴿ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا﴾ .
أخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن ابن مسعودٍ وناسٍ من الصحابةِ قال :
الرغدُ: الهنىء(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال: الرغدُ سعةُ
(٥)
المعيشةِ (٥) .
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَكُلَا مِنْهَا
رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾. قال: لا حسابَ عليهم" .
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾.
أخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، وابنُ عساكرَ،
مِن طرقٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: الشجرةُ التى نهَى اللهُ عنها آدمَ السنبلةُ . وفى
(١) فى ف ١: ((زوجة)).
(٢) فى ب ١، ف ١، م: (( هذه)).
(٣) ابن عدى ٧/ ٢٦٠٧، وابن عساكر ١٠٩/٦٩، وأنكر ابن عدى هذه الحكاية، وقال الذهبى فى
الميزان ٤ / ٤٥٠: خبر باطل .
(٤) ابن جرير ١/ ٥٥٠، وابن عساكر ٤٠٢/٧ وقرنا معهم ابن عباس .
(٥) ابن جرير ١/ ٥٥١، وابن أبى حاتم ٨٥/١ (٣٧٣).
(٦) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((عليكم)).
والأثر عند ابن جرير ١/ ٥٥٠، وابن أبى حاتم ٨٦/١ (٣٧٤).

٢٨٣
سورة البقرة : الآية ٣٥
لفظٍ: البُ(١).
(١)
وأخرج ابْنُ جريرٍ ، وابنُ "أبى / حاتم٢، عن وهبٍ بِنِ مُنَّهِ قال: الشجرةُ ٥٣/١
التى نهَى اللهُ(١) عنها آدمَ البُرُّ، ولكنَّ الحبةَ منها فى الجنةِ ( كَكُلى البقرِ)، أليُ مِن
الزُّبْدِ ، وأخْلَى مِن العسلِ(٥) .
وأخرج وكيع، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وأبو الشيخ، عن أبى مالك
الغِفارىٌّ فى قوله: ﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قال(٢): السُّنْبَلَةُ(٧).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، مِن وجهٍ
آخرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : الشجرةُ التى نُهى(٨) عنها آدمُ الكَوْمُ(٩).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ، مثلَه (١٠) .
وأخرج وكيع، وابنُ سعدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن جَعْدةَ بنِ هُبَيْرةَ
قال : الشجرةُ التى افْتَتن بها آدمُ الكَرْمُ ، وجُعِلَت فتنةً لولدِهمِن بعده، والتى أكَل
(١) ابن جرير ٥٥٢/١، ٥٥٣، وابن أبى حاتم ٨٦/١ (٣٧٧، ٣٧٨)، وابن عساكر ٤٠٣/٧.
(٢ - ٢) سقط من: ب ٢، ف ١.
(٣) سقط من: ب ١، ب ٢.
(٤ - ٤) فى ب ١: ((لكلى البقرة)).
(٥) ابن جرير ٥٥٣/١، وابن أبى حاتم ٨٦/١ (٣٧٨).
(٦) بعده فى ب ١، ف ١، م: ((هى)).
(٧) فى الأصل: ((المنطرة)).
والأثر عند ابن جرير ٥٥٢/١ من طريق و کیع.
(٨) بعده فى ص: ((الله)).
(٩) فى ابن جرير: ((الكرمة)).
والأثر عند ابن جرير ٥٥٤/١، وابن أبى حاتم ٨٦/١ (٣٧٦).
(١٠) ابن جرير ٥٥٤/١.

٢٨٤
سورة البقرة : الآية ٣٥
منها آدمُ العِنَبُ(١) .
وأخرج (أبو الشيخ" عن ابنِ عباسٍ قال: هى(٣) اللَّوْزُ.
قلتُ : كذا فى النسخةِ، وهى قديمةٌ، وعندى أنها تصَحَّفَت مِن الكَرْمِ .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾ قال :
بَلَغنى أنها التِينةُ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن بعضِ الصحابةِ "قال: هى) تِينةٌ (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ قال: هى التِّينُ(٦) .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، (وأبو) الشيخ، عن أبى مالك فى قوله: ﴿وَلَا تَقْرَيَا
هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قال: هى النخلةُ().
وأخرج أبو الشيخ عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ قال: هى الأُثُرِجُ(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن شعيب الجبائيّ(١١) قال: كانت الشجرةُ التى
(١) ابن سعد ٣٤/١ - دون: والتى أكل منها آدم العنب - وابن جرير ١/ ٥٥٥، ٥٥٦.
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، م: ((ابن جرير)).
(٣) فى ف ١: ((هو)).
(٤ - ٤) فى ب ٢: ((إنها)).
(٥) ابن جرير ١/ ٥٥٦.
(٦) ابن أبى حاتم ٨٦/١ (٣٧٩).
(٧ - ٧) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((عن)).
(٨) ابن أبى حاتم ٨٦/١ (٣٨٠).
(٩) فى ص، ب ١: ((الأترنج)). والأترج: شجر يعلو، ناعم الأغصان والورق والثمر، وثمره كالليمون
الكبار، وهو ذهبى اللون، ذكى الرائحة ، حامض الرائحة. الوسيط (ت رج).
(١٠) فى الأصل: ((الحياى))، وفى ف ١، م: ((الحيائى)).
*

٢٨٥
سورة البقرة : الآيتان ٣٥، ٣٦
نهَى اللهُ عنها آدمَ وزوجتَه(١) شبهَ البُرٌّ، تُسمَّى الدعةَ(٢) وكان لباسُهم(٣) النورَ(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن أبى العاليةِ قال : كانتِ الشجرةُ مَن
أكَل منها أَحدَثَ ، ولا ينبغى أن يكونَ فى الجنةِ حَدَثٌ(٥).
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾ قال:
ابتلَى اللهُ آدمَ كما ابتلى الملائكةَ قبلَه، وكلُّ شىءٍ خُلِق مبتلى، ولم يَدَعِ اللهُ شيئًا
من خَلقِهِ إلا ابتلاه (١) بالطاعةِ ، فما زال البلاءُ بآدمَ حتى وقَعُ() فيما نُهِى عنه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال : ابتلَى اللهُ آدمَ فأسكنه الجنةَ يأكلُ منها
رغَدًا حيث شاء، ونهاه عن شجرةٍ واحدةٍ أن(٨) يأكلُ منها، وقدَّم إليه فيها(٤)،
فما(١٠) زال به البلاءُ حتى وقَع فيما (١) نُهِى عنه ، فبدت له سوءتُه عند ذلك ،
وكان لا يراها ، فأُهِط من الجنةِ .
قولُه تعالى: ﴿فَأَزَّلَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ الآية.
(١) فى ب ١: ((أخرج)).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((الرعة)).
(٣) فى ب ٢: ((لباسه))، وعند أحمد: ((لباسهما)).
(٤) فی ب ٢: (من نور)).
والأثر عند أحمد ص ٤٨.
(٥) ابن أبى حاتم ٨٧/١ (٣٨١)، ١٤٤٩/٥ (٨٢٨٤).
(٦) بعده فى ب ٢: ((الله)).
(٧) سقط من: ص.
(٨) بعده فى الأصل: ((لا)).
(٩) ليس فى : الأصل .
(١٠) سقط من: ف ١.
(١١) فى ب، ف ١، م: ((بما)).

٢٨٦
سورة البقرة : الآية ٣٦
أخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
فَأَزَّلَّهُمَا﴾. قال (١) : فأغواهما(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عاصم ابنٍ بهدلةً (١): ﴿فَزَلَّهُمَا﴾ . قال(٤):
,(٥)
فتَحَّاهما(٥).
وأخرج "ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: فى قراءتنا فى
((البقرة)) مكان ﴿فَأَزَّلَّهُمَا﴾: ﴿ فَوَسْوَسَ ﴾(١)
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ مسعودٍ وناسٍ من الصحابةِ
قالوا: لما قال اللهُ لآدمَ: ﴿ أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾. أراد إبليسُ أن
يدخلَ عليهما الجنةَ، (٧ فمنَعه(٨) الخزنةُ) فأتى الحيةَ، وهى دابةٌ لها أربعُ قوائمَ
كأنها البعيرُ، وهى كأحسنِ الدوابٌ، فكلَّمها أن تدخِلَه فى فُقْمِها(٢) ، حتى
تدخُلَ به إلى آدمَ، فَأُدخَلَته فى فُقِها (١٠) ، فمرّت الحيةُ على الخزنة ، فدخلَتْ ولا
(١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن جرير ١/ ٥٦٠، وابن أبى حاتم ٨٧/١ (٣٨٦).
(٣) فى ب ٢: ((بهذلة)).
(٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) ابن أبى حاتم ٧٨/١ (٣٨٣).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((أبو)).
(٧) ابن أبى داود ص ٥٧.
(٧ - ٧) سقط من: ف ١، م.
(٨) فى الأصل، ص، ب ٢: ((فمنعته ) .
(٩) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((فمها)). والفقم، بالضم والفتح: اللحى. النهاية ٣/ ٤٦٥.
(١٠) فى ص، ف ١، م: ((فمها))، وفى ب ١: ((فقهها))، وفى ب ٢: ((قشها)).

٢٨٧
سورة البقرة : الآية ٣٦
يعلمون؛ لما أراد اللهُ من الأمرِ، فكلَّمه من فُقْمِها، فلم يبالٍ بكلامِه ، فخرَج
إليه فقال: ﴿يَّعَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى﴾
[طه: ١٢٠]. وحلَف لهما باللهِ: ﴿إِّ لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١].
فأبى آدمُ أن يأكلَ منها، فتقدَّمت(٢) حواءُ فأكلَت، ثم قالت: يا آدمُ كُلْ، فإنى
قد أكَلتُ فلم يَضُرَّنِى(٢) . فلمّا أَكَلَ ﴿ بَدَتْ لَمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا
مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (٤) [الأعراف: ٢٢].
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: إنَّ عدوَّ اللهِ
إبليسَ عَرَض نفسَه على دوابِ الأرضِ أنها تحمِلُه حتى يدخلَ الجنةً
معها ويكلِّمَ آدمَ، فكلُّ الدوابِّ أتى ذلك عليه، حتى كلَّم الحيةَ فقال لها :
أمنعُك مِن ابنِ آدمَ ، فأنتِ (٥) فى ذمتى إن أدخلتِنى الجنةَ. فحمَلته بين
نابَين "مِن أنيابها، ثم٢) دخلت به، فكلَّمه من فيها ، وكانت كاسيةً تمشى على
أربع قوائمَ ، فأعراها اللهُ وجعَلها تمشى على بطنِها . يقولُ ابنُ عباسٍ : فاقتُلوها
حيثُ وجدْتموها ، اخفِروا (٧) ذمةَ عدوٌّ اللهِ فيها(1).
وأخرج سفيانُ بنُ عيينةً، وعبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ عساكرَ فى
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى ص، م: (فقعدت))، وفى ف ١: ((فقدت)).
(٣) فى الأصل: ((تضرنى))، وفى ف ١، م: ((يضر بى)).
(٤) ابن جرير ٥٦٣/١.
(٥) فى ص، ف ١، م: ((فإنك))، ب ١، ب ٢: ((وأنت)) ..
(٦ - ٦) فى ص، ف ١، م: (حتى)).
(٧) فى الأصل: ((أحقروا)). وخَفَر العهد: نقضه. ينظر التاج (خ ف١ ر).
(٨) ابن جرير ١ / ٥٦٦.

٢٨٨
سورة البقرة : الآية ٣٦
((تاريخِه))، عن ابنِ عباس قال: كانتِ الشجرةُ التى نهَى اللهُ عنها آدمَ وزوجته
الشُّنْلَةَ، فلمّا أكلا منها ﴿ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾ وكان الذى وارَى(١) عنهما من
سوآتِهما أظفارَهما ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾: ورقُ التّينِ،
يلزقان بعضه إلى بعضٍ، فانطَلَق آدمُ مُوَلِّيًّا فى الجنةِ ، فأخذت برأسِه شجرةٌ من
شجرِ الجنةِ ، فناداه ربُّه: يا آدمُ أَمِنِّى تفِرُ؟ قالَ: لا ، ولكنِّى أستحييك(٢) يا ربِّ.
قال : أما كان لك فيما منحتُك من الجنةِ وأبحثُك منها مندوحةٌ عما حرَّمتُ
عليك ؟ قال : بلى يا ربِّ، ولكنْ وعزتك ما حسِبتُ أن أحدًا يحلِفُ بك كاذبًا .
قال: فيعِزَّتِى لأُهبِطَنَّك إلى الأرضِ، [١٣ ] ثم لا تنالُ العيشَ إلا كدًّا. فأُميِطا
من الجنة وكانا يأكلان منها رغَدًا ، فَأَهبطا إلى غيرِ رغَدٍ من طعام ولا شرابٍ ، فعُلُّم
صنعةً الحديدِ ، وأَمِر بالحرثِ فحَرَث، وزرَع ثم سقَى، حتى إذا بلَغ حصَد ثم
داسه() ثم ذرّاه(٤)، ثم طحنه، ثم عجَنه ، ثم خبّه ثم أُكَله ، فلم يبلُغْه(٥) حتى بلَغ
منه ما شاء اللهُ أن يبلُغَ ، وكان آدمُ حين أُهيط من الجنةِ بكَى بكاءً لم يَتِكِه أحدٌ ، فلو
وُضِع بكاءُ داودَ على خطيئتِهِ ، وبكاءُ / يعقوبَ على ابنِهِ ، وبكاءُ ابنِ آدمَ على أخيهِ
حِينَ قَتَله، مع (١) بكاءِ أهلِ الأرضِ، ما عُدِل بيكاءِ آدمَ عليه السلامُ حينَ أَهبِط (٧).
٥٤/١
(١) فى م: ((دارى)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((استحيتك)).
(٣) فى ب ١: ((دراسه))، وفى ب ٢، ف ١، م: ((درسه)). وداس الناس الحب وأداسوه: درسوه. التاج
(د و س).
(٤) ذرى الحنطة : نقاها . القاموس (ذر ى).
(٥) فى الأصل: ((يبلغ)) .
(٦) فى ص، ف ١، م: ((ثم)).
(٧) ابن عساكر ٤٠٣/٧، من طريق عبد الرزاق ، عن سفيان .

٢٨٩
سورة البقرة : الآية ٣٦
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن عبدِ العزيزِ بنِ عُميرٍ ، قال: قال اللهُ لآدمَ : اخرجْ من
جِواری، وعزَّتی لا يُجاورُنی فی دارِی مَنْ عصانى، يا جبريلُ، أخرِجْه إخراجًا
غيرَ عنيفٍ . فأخذ بيدِه يُخرُه(١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ فى ((المبتدأُ))، وابنُ سعدٍ، وأحمدُ "فى ((الزهدِ))(٢)،
وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ أبى الدنيا فى ((التوبةِ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
والحاكم وصحَّحه، وابن مردويه، والبيهقى فى (( البعث والنشور))، عن أبيّ بنِ
كعبٍ، عن النبيِّ نَّه قال: ((إِنَّ آدمَ كان رجلاً طُوالًا، كأنَّه نخلةٌ سَحُوقٌ(٣)
ستيَنَ ذراعًا، كثيرَ شعَرِ الرأسِ، فلما ركِب الخطيئةَ بَدَتْ له سوأتُهُ(٤)، وكان لا
يراها قبل ذلك ، فانطلَق هاربًا فى الجنةِ ، فَتَعَلَّقَتْ به شجرةٌ فأخَذَتْ بناصِيَتِه،
فقال لها: أرسلينى. قالت: لستُ بُجُرْسِلَتِكَ. وناداه ربُّه: يا آدمُ، أَمِنِّى تَفِرُ؟
قال: يا ربِّ إِنِّى أستحييك(٥) . قال: يا آدمُ، اخرُجْ مِنْ جِوارِى، فَبِعِزَّتِى لا
أَساكِنُ مَنْ عَصانى، ولو خَلَقْتُ ملءَ الأرضِ مِثْلَكَ خلْقًا ثُمَّ عَصَوْنى،
لأسْكَثْتُهم دارَ العاصِينَ. قال: أَرْأَيْتَ إِنْ أنا تُبْتُ ورَجَعْتُ (٦) ، أَتَتُوبُ علىَّ ؟
قال: نعم يا آدمُ))(٧).
(١) ابن عساكر ٤٠٦/٧.
(٢ - ٢) سقط من: م، ف ١.
(٣) فى ب ١: ((سعوقًا))، وبعده فى ب ٢: ((طوله)). ونخلة سحوق: طويلة. اللسان (س ح ق).
(٤) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((عورته)) .
(٥) فى ف ١، م: ((استحييتك)).
(٦) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢: ((راجعت)).
(٧) ابن سعد ٣١/١، وأحمد ص ٤٨، وابن أبى الدنيا فى الرقة والبكاء (٣٠٤)، وابن أبى حاتم ١٪
٨٧، ٨٨، ٩٠ (٣٨٨، ٣٨٩، ٤٠٦)، ١٤٥١/٥، ١٤٥٢ (٨٢٩٩)، والحاكم ٢٦٢/٢،
والبيهقى (١٩٣)، بعضهم مختصرًا .
( الدر المنثور ١٩/١ )

٢٩٠
سورة البقرة : الآية ٣٦
وأخرج ابنُ عساكرَ مِن حديثٍ أنسٍ، مثلَه(١).
وأخرج ابنُ مَنِيعٍ، وابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((البكاءِ)) ، وابنُ المنذرِ ، وأبو
الشيخ فى ((العظمةِ))، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، وابنُ
عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ، قال : قال اللهُ لآدمَ: يا آدمُ ، ما حملَكَ على أنْ أكَلْتَ
من الشجَرةِ التى نهيتُك عنها؟ قال: يا ربِّ، زَيَّنَتْ(١) لى حواءُ. قال: فإنى
عاقبتُها بأن لا تحمِلَإلا ◌ُوهًا ، ولا تضعَ إلا ◌ُرْهًا ، ودَمَيتُها فى كل شهرٍ مرتين .
قال: فَرَّتْ(١) حواءُ عند ذلك، فقيل لها: عليك الرنَّةُ وعلى بناتِك(٤).
وأخرج الدارقطنىُّ فى ((الأفرادِ))، وابنُ عساكرَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ،
عن رسولِ اللهِ وَجَه، قال: ((إنَّ اللهَ بعَث جِبرِيلَ إلى حواءَ حينَ دَمِيَتْ، فنادتْ
ربَّها: جاءَ مِنِّى دَمٌ لا أعرفُه. فناداها: لأَدمِيَنَّك وذرِّيَّتَك ولأجعلنَّه لكِ كفارةً
وطَهورًا))(٥) .
وأخرج البخارىُّ، والحاكم، عن أبى هريرةَ عن النبى وَلِّ، قال: ((لولا بنو
إسرائيلَ لم يَخْتَزِ(٢) اللحمُ، ولولا حواءُ لم تَخُنْ أَنْثَى زوجَها))(٧).
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، والخطيبُ فى ((التاريخ))، والديلمىُّ فى
(١) ابن عساكر ٧/ ٤٠٤.
(٢) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((زينته)) .
(٣) رنت : صاحت . اللسان (ر ن ن).
(٤) ابن منيع - كما فى المطالب العالية (٢٣٧) - وابن أبى الدنيا (٣٠٧)، وأبو الشيخ (١٠٦٠)،
والحاكم ٢/ ٣٨١، وابن عساكر ١٠٨/٦٩.
(٥) ابن عساكر ١٠٨/٦٩.
(٦) فى ب ١، ف ١: ((تخين)). ويخنز اللحم. أى: ينتن. ينظر النهاية ٨٣/٢.
(٧) البخارى (٣٣٣٠)، والحاكم ٤/ ١٧٥.

٢٩١
سورة البقرة : الآية ٣٦
((مسندِ الفردوسِ))، وابنُ عساكرَ، بسندٍ واهٍ، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا: ((فُضِّلتُ
على آدمَ بَخَصْلَتينْ، كان شيطانى كافرًا فأعاننى اللهُ عليه حتى أسلمَ، وكُنَّ
أزواجى عَونًا لى، وكان شيطانُ آدمَ كافرًا وزوجتُه عونًا له على خطيئته)) (١).
وأخرج ابنُ عساكرَ من حديث أبى هريرةَ مرفوعًا ، مثلَه(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن عبد الرحمنِ بنِ زيدٍ ، أنَّ آدمَ ذكَر محمدًا رسولَ
اللهِ ، فقال: إنَّ أفضلَ ما فُضِّل به علىَّ ابنى صاحبُ البعيرِ، أنَّ زوجته كانتْ عونًا
له على دينه، وكانت زوجتى عونًا لى على الخطيئةٍ(١).
وأخرج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، والترمذىُّ ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه،
وابنُ أبى حاتم ، والآجرِّئُّ فى ((الشريعةِ))، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((تَحَاجَّ آدمُ وموسى، (فحمّ آدم
موسى ٢ ، قال موسى : أنتَ آدمُ الذى أغوَيْتَ الناسَ وأخرجْتَهم من الجنة؟ قال له
آدمُ: أنتَ موسى الذى أعطاك(٤) اللهُ علمَ(٥) كلِّ شىءٍ واصطفاك(١) برسالتِه؟ قال:
نعم. قال: فتلومُنى على أمرٍ قُدِّرَ علىَّ قبل أن أُخلقَ))(٧).
(١) البيهقى ٤٨٨/٥، والخطيب ٣/ ٣٣١، والديلمى (٤٣٠٨)، وابن عساكر ١٠٨/٦٩ وعنده من
حديث أبى هريرة. قال الذهبى فى ميزان الاعتدال ٤/ ٥٩: باطل. وقال الألبانى فى السلسلة الضعيفة
(١١٠٠) : موضوع.
(٢) ابن عساكر ١٠٨/٦٩.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ب ٢.
(٤) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((أعطاه)) .
(٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((اصطفاه)).
(٧) البخارى (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢)، وأبو داود (٤٧٠١)، والترمذى (٢١٣٤)، والنسائى فى
الكبرى (١٠٩٨٥، ١١١٨٦، ١١١٨٧)، وابن ماجه (٨٠)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير =

٢٩٢
سورة البقرة : الآية ٣٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ فى ((مسندِه))، وابنُ مردُويَه، عن أبى سعيد
الخدرىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((احتجَّ آدمُ وموسى، فقال موسى:
أنت خليقةُ(١) اللهِ بيدِهِ، أسكنَك جنته، وأسجَدَ لك ملائكته، فأخرجت
ذريَّتَك من الجنةِ وأشقيتَهم. فقال آدمُ: أنتَ موسى الذى اصطفاك اللهُ
بكلامِه وبرسالتِه(١) ، تلومُنى فى شىءٍ وجدتُه قد قُدِّرَ علىَّ قبل أن أُخْلَقَ.
فحجَّ آدمُ موسى، ("فحجَّ آدمُ موسى))).
وأخرج أبو داودَ، والآمُجرُِّّ فى ((الشريعةِ))، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إنَّ موسى قال:
يا ربِّ أرِنا آدمَ الذى أخرجنا ونفسَه من الجنةِ. فَأَراهُ اللهُ آدمَ، فقال(٤) : أنت أبونا
آدمُ؟ فقال له آدمُ: نعم. قال: أنت الذى نفَخ اللهُ فيك من روحِه وعلَّمك
الأسماءَ كلَّها وأمر الملائكةَ فسجدوا لك؟ قال: نعم. قال: فما(٥) حملَك
على(٩) أن أخرجْتَنَا (" ونفسَك) من الجنةِ؟ فقال له آدمُ: ومَن أنت؟ قال:
أنا(٨) موسى. قال: أنت نبىُ بنى إسرائيلَ الذى كلَّمَك اللهُ من وراءٍ
= ابن كثير ٦٠٩/٥- والآجرى (٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧)، والبيهقى (٦٨٦، ٦٨٧).
(١) فى الأصل، ص: ((خليفة))، وفى ب ٢، م: ((خلقك)).
(٢) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((رسالاته)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ب ٢، ف ١، م. والحديث عند عبد بن حميد (٩٤٧ - منتخب).
(٤) بعده فى الأصل: ((له)).
(٥) فى ص، ف ١، م: ((فقال ما)).
(٦) ليس فى: الأصل، ب ٢.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، م.
(٨) سقط من: ص، ف ١، م.

٢٩٣
سورة البقرة : الآية ٣٦
الحجابِ ولم يجعلْ بينك وبينَه رسولاً من خلقِه؟ قال: نعم. قال: فما
وجدتَ أنَّ ذلك كان فى كتابِ اللهِ قبلَ أنْ أُخْلَقَ؟ قال: (" نعم. قال):
فلِمَ تلومُنى فى شىءٍ سَبَق مِنَ اللهِ فيه٢) القضاءُ قبلُ؟ قال رسولُ اللهِ وَهـ
عندَ ذلك : فحجّ آدمُ موسی، فحجَّ آدمُ موسی ))(٢) .
وأخرج النسائىُ، وأبو يَعْلى، والطبرانىُ، والآجرىُّ، عن جندُبِ البجليّ(٤)
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((احتجَّ آدمُ وموسى، فقال موسى: يا آدمُ، أنت الذى
خَلقَكَ اللهُ بيدِهِ ، ونفَخَ فيك مِن روحِه، وأُسجَدَ لك ملائكته ، وأُسكّنَك جنته ،
وفعلتَ ما فعلتَ ، فأخرجْتَ ولدَك من الجنةِ. فقال آدمُ : أنت موسى الذى بعَثَك
اللهُ برسالاتِهِ(٥)، وكلّمَك، وآتاك التوراةَ، وَقَرَّبَك / تَجِيًّا، أنا أقدَمُ أم الذُّْرُ؟)) ٥٥/١
فقال رسولُ اللهِ وَالّ: ((فحجّ آدمُ موسى، فحَّ آدمُ موسى))(١).
وأخرج أبو بكرٍ الشافعىُّ فى ((الغَيْلانيَّاتِ))، عن أبى موسى، قال: قال
رسولُ اللهِ وَ الَ: ((احتجَّ آدمُ وموسى، فقال موسى: أنت آدمُ الذى خلقك اللهُ
بيدِه، وأسجَد لك ملائكته، عَمِلتَ الخطيئةَ التى أُخرجَتْك من الجنة. قال)
(١) سقط من ص، ب ١، ف ١، م.
(٢ - ٢) فى ف ١، م: ((فيه من اللَّه)).
(٣) أبو داود (٤٧٠٢)، والآجرى (١٨٥، ٦٨٢)، والبيهقى (٤٢١). وصححه الألبانى فى السلسلة
الصحيحة (١٧٠٢) .
(٤) فى ص، ف ١: ((النحكى)).
(٥) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((برسالته)).
(٦) النسائى فى الكبرى (٣٣٨، ١١٣١٨)، وأبو يعلى (١٥٢٨)، والطبرانى (١٦٦٣)، والآجرى (٦٨٣)،
وهو عند الطبرانى مقرون بحديث أبى هريرة. قال الهيثمى : رجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد ٧/ ١٩١.
(٧ - ٧) سقط من: ص.

٢٩٤
سورة البقرة : الآية ٣٦
آدمُ: أنت موسى الذى اصطفاك اللهُ برسالتِهُ(١) ، وأَنزَل عليك التوراةَ،
وكلَّمك تكليمًا، فبِكَمْ خطيئتى سبقت خَلقى؟!)) قال رسولُ اللهِ وَلَه :
((فحجَّ آدمُ موسى)).
وأخرج ابنُ النجارِ فى ((تاريخِه)) عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَتَهِ:
(( التقى آدمُ وموسى عليهما السلامُ، فقال له موسى: أنت آدمُ الذى خلقَك اللهُ
بيدِه، وأُسجَد لك ملائكته، وأدخَلك جنتَه ثم أخرجْتنا منها. فقال له آدمُ: أنت
موسى الذى اصطفاك اللهُ برسالتِهِ، وقرَّبك نجيًّا، وأنزل عليك التوراةَ، فأسألُك
بالذى أعطاك ذلك بكم تجدُه كُتِب علىَّ(٢) قبلَ أنْ أُخَلَقَ؟ قال: أجدُه كُتِب
عليك (" فى التوراةِ " بألفى عامٍ. فحجّ آدمُ موسى، فحجَ آدمُ موسى ، فحجّ آدمُ
٤)
موسی))).
قوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَا أَهْبِطُواْ ﴾ الآية.
أخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَقُلْنَا أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِيَعْضٍ عَدُوٌ﴾. قال: آدمُ وحوّاءُ وإبليسُ
والحيّةُ. ﴿ وَلَكُمْ فِ اٌلْأَرْضِ مُسْنَقَرٌّ﴾. قال: القبورُ، ﴿ وَمَتَهُ إِلَى حِينٍ﴾. قال:
ءِ (٥)
الحياةٌ(٥).
(١) فى ب ٢: ((برسالاته)).
-
(٢) بعده فى ب ٢: ((فى التوراة)).
(٣ - ٣) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((بالتوراة)).
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢.
والأثر عند ابن النجار ٣٣٨/١٦.
(٥) ابن جرير ٥٧٣/١، ٥٧٦، ٥٧٧، وابن أبى حاتم ٨٩/١، ٩٠، ١٤٥٥/٥، ١٤٥٦ (٣٩٨،
٤٠٣، ٨٣٢٠، ٨٣٢١، ٨٣٢٥).

٢٩٥
سورة البقرة : الآية ٣٦
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾
قال : آدمُ والحيَّةُ والشيطانُ .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةً عن أبى صالح(١): ﴿اهْبِطُواْ﴾. قال: آدمُ
وحوَّاءُ والحيَّةُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: ﴿ أُهْرِطُواْ﴾. يعنى: آدمُ وحوّاءُ
وإبليسُ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباس قال: سُئل رسولُ اللهِ وَلِّ عن قتلِ.
الحياتِ، فقال: ((خُلِقَت هى والإنسانُ كلُّ واحدٍ منهما عدوٌّ لصاحبه ؛ إِن رآها
أفزعته، وإن لدغته أوجعَتْه، فاقتُلْها حيث وجدتَها))(١).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي
اُلْأَرْضِ (٢ مُسْتَقَرٌ﴾. قال: القبورُ. ﴿ وَمَعُ إِلَى حِينٍ﴾. قال : إلى يومِ القيامةِ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ": ﴿وَلَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُسْنَفَرٌ﴾. قال:
مستقرّ"°) فوقَ الأرضِ ومستقرٌّ تحتَ الأرضِ، ﴿وَمَتَعُ إلَى حٍِ﴾: " حتى يصيرً"
إلى الجنةِ أو إلى النارٍ(٧).
(١) بعده فى ص، ف ١، م: ((قال)).
(٢) ابن جرير ١/ ٥٧٥.
(٣ - ٣) سقط من: ص.
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢، ف ١، م.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((قال حتى تصير))، وفى ب ٢: ((قال حين تصيروا))، وفى ب ١: ((حين يصير)).
(٧) ابن أبى حاتم ١/ ٨٩، ٩٠، ١٤٥٥/٥، ١٤٥٦ (٤٠٠، ٤٠٤).

٢٩٦
سورة البقرة : الآية ٣٦
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: أُهِط آدمُ إلى أرضٍ(١) يقالُ لها:
دَخْنا(٢) . بينَ مكةَ والطائفِ (١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ قال: أَهبِطَ آدمُ بالصفا، وحوّاءُ
(٤)
بالمروة (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ : إن
أَوَّلَ ما أَهبَط اللهُ آدمَ إلى أرضِ الهندِ. وفى لفظٍ: بدَحْناءً(٥)؛ أرضّ بالهندٍ(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والحاكمُ وصححه، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، وابنُ
عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال علىُّ بن أبى طالبٍ: أطيبُ ريح الأرضِ الهندُ،
هبّط(١) بها آدمُ، فعلِق ( شجرُها مِن ربح) الجنةِ(٩).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : أهبط آدمُ بالهندِ ،
وحوَّاءُ بُجُدَّةَ، فجاء فى طلبِها حتى أتَى جَمْعًا، فازدلَفَت إليه حوّاءُ، فلذلك
(١) فى ب ١: ((الرحمن)).
(٢) فى ب ١، م: ((دجنا)). ودحنا، بفتح أوله وسكون ثانيه ، ويروى بالقصر والمد: أرض من مخاليف
الطائف ، خلق الله منها آدم. انظر معجم البلدان ٢/ ٥٥٧.
(٣) ابن أبى حاتم ١/ ٨٩، ١٤٥٤/٥ (٣٩٤).
(٤) ابن أبى حاتم ٨٨/١، ١٤٥٤/٥ (٣٩٢).
(٥) فی م: (( بدجناء)) .
(٦) ابن جرير فى التاريخ ١٢١/١ - وعنده: بدهنا - وابن أبى حاتم ٨٨/١، ١٤٥٤/٥ (٣٩٣)،
والحاکم ٢/ ٥٤٢.
(٧) فى ص، ف ١، م: ((أهبط)).
(٨ - ٨) فى ص، ف ١، م: ((ريحها من شجر)).
(٩) ابن جرير فى التاريخ ١٢١/١، والحاكم ٥٤٢/٢، والبيهقى (١٩٧)، وابن عساكر ٤٣٨/٧.

٢٩٧
سورة البقرة : الآية ٣٦
سُمِّيتِ المزدلفةَ، واجتمعا بجَمْع، فلذلك سُمِّيت جَمْعًا (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن رجاءِ بنِ أبى سلمةَ قال : أُهِطَ آدمُ يديه على ركبتيه
مُطأطِقًا رأسَه، وأُهبِط إبليسُ مشبِّكًا بين أصابِعِه، رافعًا رأسه إلى السماءِ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ)) عن حميدِ بنِ هلالٍ قال: إنما كُرِهِ
التخصُّرُ) فى الصلاةِ؛ لأن إبليسَ أُهبِط متخصِّرًا (4).
وأخرج الطبرانيُ، وأبو نعيمٍ فى ((الحليةِ))، وابنُ عساكرَ، عن أبى هريرةَ
قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَ: « نزَل آدم عليه السلام بالهند، فاستوخش، فنزَل
جبريلُ فنادى بالأذانِ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ - مرّتين - أشهدُ
أن محمدًا رسولُ اللهِ - مرتين - فقال له : ومَن محمدٌ هذا؟ قال: هذا آخر ولدِك
مِن الأنبياءِ))(٥).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((مكايد الشيطانِ))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ عساكرَ،
عن جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ قال: إن آدمَ لما أَهبِط إلى الأرضِ هبَط بالهندِ ، وإن رأسَه
كان ينالُ السماءَ، وإن الأرضَ شكَتْ(١) إلى ربِّها ثِقَلَ آدمَ، فوضَع الجبارُ
تعالَى يدَه على رأسِه(٧)، فانحطَّ منه سبعون ذراعًا، وهبط معه بالعجوةِ
(١) ابن سعد ٣٩/١، وابن عساكر ١٠٩/٦٩.
(٢) ابن أبى حاتم ٨٨/١، ١٤٥٤/٥ (٣٩١).
(٣) هو أن يصلى وهو واضع يده على خَصْره، وقيل غير ذلك. ينظر النهاية ٢/ ٣٦.
(٤) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٧.
(٥) أبو نعيم ٥/ ١٠٧، وابن عساكر ٧/ ٤٣٧. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٤٠٣).
(٦) فى الأصل: ((أشكت).
(٧) فى الأصل: ((رأس آدم)).

٢٩٨
سورة البقرة : الآية ٣٦
والأتُرِجُ(١) والموزِ، فلما أهبِط قال: ربِّ، هذا العبدُ الذى جعلتَ بينى وبينَه
عداوةٌ ، إن لم تُعِنِّى عليه لا أقوَى عليه . فقال: لا يُولدُ "لك ولدٌ) إلا(٣) وَّلتُ
به مَلَكًا . قال : ربِّ زِدْنى. قال: أجازِى بالسيئةِ السيئةَ، وبالحسنةِ عشرَ أمثالِها
إلى(٤) ما أَزِيدُ. قال: ربِّ زِدْنى. قال: بابُ التوبة له ١ مفتوح ما دام الرُّوحُ فى
الجسدِ . فقال إبليسُ: يا ربِّ، هذا العبدُ الذى أكرمتَه، إن لم تعنِّى عليه لا أقوى
عليه . قال : لا يُولَدُ له ولدٌ إلا وُلِدَ لك ولدٌ. قال: يا ربِّ زِدْنى. قال: تجرِى منه
مَجرى الدمٍ ، وتتخذُّ فى صدورِهم بيوتًا. قال: ربِّ زِدْنى. قال: ﴿ أَجْلِبْ عَلَيْهِم
بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِ الْأَمْوَلِ وَاُلْأَوْلَادِ﴾ [الإسراء: ٦٤].
وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: لما خلَق اللهُ آدمَ كان رأسُه ◌َمَسُّ
السماءَ، فوطّه اللهُ إلى الأرضِ حتى صار ستين ذراعًا فى سبعةٍ(٢) أذرعِ عَرْضًا.
وأخرج الطبرانيُ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (١) قال: لما أَهبَط اللهُ(١) آدمَ أهبطه
٥٦/١ بأرضِ الهندِ ومعه غرسٌ من شجرِ الجنةِ، فغرَسه / بها، وكانَ رأسُه فى السماءِ،
ورجْلاه فى الأرضِ، وكان يَسْمَعُ كلامَ الملائكةِ، فكانَ ذلك يُهَوِّنُ عليه
(١) فى ص، ف ١، م: ((الأترنج)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((لك مولود))، وفى ص: ((له ولد)).
(٣) بعده فى ص: ((ولد لك وله إلا )).
(٤) فى ابن عساكر: ((إلا)).
(٥) لیس فی : الأصل، ص .
(٦) ابن عساكر ٤٣٨/٧، ٤٣٩.
(٧) فى ص: ((سبع)).
(٨) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((عمر)).
(٩) سقط من: ب ٢.

٢٩٩
سورة البقرة : الآية ٣٦
وَحْدَتَهُ(١)، فغُمِزَ(٢) غَمْزَةً، ( فتَطَأْطَأْ إِلى) سَبْعِينَ ذِراعًا، فَأَتْزِلَ اللهُ: إِنِّى مُنْزِلٌ
عليك بَيْنَا يُطافُ حَوْلَه كما تَطُوفُ الملائكةُ حَولَ عَرْشِى، () ويُصَلَّىّ) عِنْدَه كما
تُصَلِّى الملائكةُ حولَ عْشِى . فأقْبَلَ نحوَ البيتِ ، فكان(٥) مَوْضِعُ كُلِّ قَدَمٍ قَزْيَةً،
وما بينَ قَدَمَيه مَفازَةً، حتى قدِم مكةَ فدخَل من بابِ الصَّفا، وطاف بالبَيْتِ
وصَلَّى عندَه، ثم خَرَجَ إلى الشامِ فمات بها (٢).
وأخرج أبو الشيخ فى ((العَظَمةِ)) عن مُجاهدٍ قال: لمّا أَهبِطَ(٧) آدمُ إلى
الأرضِ فَزِعتِ الوحوشُ ومن فى الأرضِ من طُولِهِ، فُطِ(1) منه سَبْعونَ ذِراعًا(٩).
وأخرج ابنُ جَريرٍ فى ((تاريخِه))، والبيهقيُّ فى ((شعب الإيمان))، وابنُ
عَساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: إن آدمَ حين خرَج من الجَنَّةِ كان(١٠) لا يمرُ بشىءٍ إلّا
عِبِث (١١) به ، فقِيلَ للملائكةِ: دعوه فليتزوّدْ منها ما شاءَ. فنزَل حين نزَل بالهندِ ،
ولقد حَجّ منها أربعينَ حجّةٌ على رِجْليهِ (١٢).
(١) فى الأصل، ص، ف ١: ((وحده))، وفى ب ١: ((وعده))، وفى ب ٢: ((وجده)).
(٢) فى الأصل: ((فغمزه)).
(٣ - ٣) فى ب ١: ((فنظر الثانى)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((وتصلى الملائكة)).
(٥) فى الأصل، ب ١: ((وكان)).
(٦) الطبرانى فى الكبير - كما فى مجمع الزوائد ٢٨٨/٣ - وقال: رجاله رجال الصحيح.
(٧) فى ص: ((هبط)).
(٨) فى ب ٢: ((فتطاطا)). وأطَر الشىء: ثناه وقصره ونقص من طوله. النهاية ٥٣/١.
(٩) أبو الشيخ (١٠٣٦).
(١٠) سقط من: ص.
(١١) فى ص، ف ١، م: ((عنت)).
(١٢) ابن جرير ١٢٦/١ - دون قوله: ولقد حج ... - والبيهقى (٣٩٨٨)، وابن عساكر ٤٢٢/٧
مقتصرًا على آخره .

٣٠٠
سورة البقرة : الآية ٣٦
وأخرج سعيدُ بنُّ منصورٍ عن عطاءِ بنِ أبى رباح قال: أهبِط آدمُ بأرضِ الهندِ
ومعه أرْبَعَةُ أَغْوادٍ من (١) الجنَّةِ ، وهى هذه التى يتطيّبُ(١) بها الناسُ ، وأنّه حَجّ هذا
البَيْتَ على بَقَرَةٍ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الربيع بن أنسٍ قال : أُخرِج آدمُ من الجنةِ للساعةِ
التاسعةِ أو العاشرةِ، فأخْرَج(٢) معه غُصنًا من شَجَرِ الجنَّةِ، على رأسِه تاج من شجرِ
(٤)
الجنةِ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وابنُ عساكرَ، عن الحسنِ قال: أُهْبِط (٥) آدمُ(٦)
بالهندِ، وهَبَطتْ حوّاءُ بجُدَّةَ، وهبَط إِبليسُ بدَسْتِ مَيْسَانَ (١) من البصْرَةِ على
أميالٍ، وهبطتِ الحيةُ بأصْبَهانَ(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ فى ((تاريخِه)) عن ابنِ عمرَ قال (١) : إنّ اللهَ أوحى إلى آدمَ
وهو ببلادِ الهندِ أنْ حُجَّ هذا البيتَ، فحجّ، فكان كلّما وضَع قدمَه (١٠) صار
(١) بعده فى: ف ١، م: ((أعواد)).
(٢) فى ص ب ١: ((تطيب))، وفى ف ١، م: ((تتطيب)).
(٣) بعده عند ابن أبى حاتم: ((آدم)).
(٤) ابن أبى حاتم ٨٨/١ (٣٩٠)، وفى آخره: وهو الإكليل من ورق الجنة .
(٥) فى ص: ((هبط )).
(٦) سقط من: ب ٢.
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((بيسان))، وفى ب ١: ((بيتان))، وفى ب ٢: (( بييسان)). ودست
ميسان، كورة بين واسط والبصرة والأهواز، وهى إلى الأهواز أقرب. معجم البلدان ٢/ ٥٧٣.
(٨) ابن أبى حاتم ٨٩/١، ١٤٥٥/٥ (٣٩٥).
(٩) بعده فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((ابن عمر)).
(١٠) فى ب ١: ((فرقه و)).