Indexed OCR Text
Pages 1-20
الزُّرُ المُنْتُوب
فى
التَقَشِيرٌ بالمأثورُ
لجَلَالِ الدّين السّيُوطَىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١ھـ)
تحقيق
الدكتورعبدالَ بن عبدالمحسن التركي
بالتعاون مع
مركز مجم البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الجزء الأول
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
مركز جر البحوث والدراسية العَربية والإسلامية
الدكتور / عبد السُّندرسين يمامة
مكتب : ٤ش ترعة الزمر - المهندسين
ت : ٣٢٥٢٥٧٩ - ٣٢٥١٠٢٧
فاكس : ٣٢٥١٧٥٦
٣
مقدمة المصنف
[١ ظ]/
٢/١
الحمدُ للَّهِ الذى أَحْيا بَمَن شاءَ مآثِّرَ الآثارِ بعدَ الدُّنُورِ، ووَفَّق لتفسيرِ كتابِه
العزيزِ بما وَصَل إلينا " بالأسانيدِ العاليةِ ) مِن الخبرِ (٢) المأثورِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا
اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له ، شهادةً تُضاعِفُ لصاحبِها الأجورَ، وأشهدُ أن سيدنا
محمدًا عبدُه ورسولُه، الذى أسْفَر فجرُهُ الصادقُ، فَمَحَا ظُلُماتِ أهلِ الزَّيْغِ
والفُجُورِ، وََّ، وعلى آله وصحبِهِ ذَوى العلم المرفوعِ، والفضلِ المشهورِ، صلاةً
وسلامًا دائمَين ) على مَمَرِّ الليالى(٥) والدُّهُورِ.
وبعدُ، فلمَّا أَلَّفْتُ كتابَ ((تُرْجمانِ القرآنِ))، وهو التفسيرُ المسندُ عن رسولٍ
اللَّهِ وَهِ وأصحابِهِ، رَضِىَ اللهُ عنهم أجمعين، وتُمَّ بحمدِ اللهِ تعالى فى مجلداتٍ،
وكان ما أوردتُه فيه مِن الآثارِ بأسانيدِ الكتبِ المُرَّجِ منها وارداتٍ، رأيتُ قُصُورَ أكثرِ
الهِمَمِ عن تَحْصيلِهِ، ورغبتَهم فى الاقتصارِ على متونِ الأحاديثِ دونَ (٢ الإسنادٍ(٧)
وتطويله٢، فَلَخَّصتُ منه هذا المختصرَ، مُقْتصِرًا فيه على مَتْنِ الأثرِ، مُصَدِّرًا
(١) بعده فى الأصل: ((وبه نستعين))، وفى ب ١: ((وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلى العظيم))، وفى ب ٢: ((وصلى الله وسلم على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين» .
(٢ - ٢) فى ص، ب ١، ف١، م: ((بالإسناد العالى)).
(٣) فى الأصل: ((الخير)).
(٤) بعده فى ف١: ((متلازمين)).
(٥) فى ب ٢: ((الأيام)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((الأسانيد الطويلة)).
(٧) فى ب٢: ((الأسانيد)).
٤
مقدمة المصنف
بالعَزْوِ والتخريج إلى كلِّ كتابٍ مُعْتَبَرٍ، وسَمَّيْتُه بـ((الدُّرِّ المنثورِ فى التفسيرِ
بالمأثورِ(١). واللَّهَ أسألُ أن يُضاعِفَ لُؤلِّفِهِ الأجورَ، ويَعْصِمَه مِن الخطأ والخطَلِ(٣
والزُّورِ، بمنِّه و کرمِه، إنه هو البرّ الغفورُ.
(١) فى الأصل، ص: ((المأثور)).
(٢) ليس فى : ص، ب١، ف١، م.
٥
سورة الفاتحة
١)
سورةُ فاتحة الكتاب
أخرج عبدُ بنُ حميدٍ فى ((تفسيرِه)) عن إبراهيمَ قال: سألتُ الأسودَ عن
((فاتحةِ الكتابِ))، أمِن القرآنِ هى؟ قال : نعم(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، ومحمدُ بنُ نصرِ المَرْوَزِىُّ فى كتابٍ ((الصلاةِ))،
وابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن محمدِ بنِ سيرينَ، أن أَبيَّ بن كعب كان
يكتُبُ ((فاتحةَ الكتابِ))، و ((المُغْوِّذَين))، و: (اللهُمَّ إيّاكَ نَعْبُدُ واللهمَّ(١) إياكَ
نَسْتَعِينُ). ولم يكتُبِ ابنُ مسعودٍ شيئًا منهن، وكتَب عثمانُ بنُ عفانَ ((فاتحةَ
الكتابِ))، و ((المعوِّذَتَين)).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ قال: كان عبدُ اللَّهِ لا يكتُبُ ((فاتحةَ
الكتابِ))" فى المصحفِ، وقال: لو كَتَبْتُها لَكُتِبَتْ فى أوَّلِ كلِّ شىءٍ.
(١ - ١) فى الأصل: ((الفاتحة))، وبعده فى ص: ((وآياتها سبع))، وفى ف١: ((مكية))، وفى م: ((مكية وآيها سبع)).
(٢) قال القرطبى فى تفسيره ١١٤/١: أجمعت الأمة على أنها من القرآن . فإن قيل: لو كانت قرآنًا
لأثبتها عبد الله بن مسعود فى مصحفه، فلما لم يثبتها دلَّ على أنها ليست من القرآن ، كالمعوذتين عنده .
فالجواب ما ذكره أبو بكر الأنباری قال : حدثنا الحسن بن الحباب ، حدثنا سليمان بن الأشعث ، حدثنا ابن
أبى قُدامة، حدثنا جرير، عن الأعمش قال : أظنه عن إبراهيم قال : قيل لعبد الله بن مسعود: لِمَ لم تكتب
فاتحة الكتاب فى مصحفك ؟ قال : لو كتبتها لكتبتُها مع كل سورة . قال أبو بكر : يعنى أن كل ركعة
سبيلها أن تُفتتح بأم القرآن قبل السورة المتلوة بعدها ، فقال : اختصرت بإسقاطها ، ووثقت بحفظ
المسلمين لها ، ولم أثبتها فى موضع فليزمنى أن أكتبها مع كل سورة إذ كانت تتقدمها فى الصلاة .
(٣) سقط من: ص، وبعده فى الأصل: (( و)).
(٤ - ٤) سقط من : ص .
(٥) سقط من : ص .
٦
سورة الفاتحة
وأخرج الواحدىُّ فى ((أسبابِ النزولِ))، والثعلبىُّ فى ((تفسيرِه))، عن علىٍّ
رَضِىَ اللَّهُ عنه قال: نَزَلَتْ ((فاتحةُ الكتابِ )) بمكةَ، مِن كنزٍ تحتَ العرشِ .
٣/١
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وأبو نُعَيم، والبيهقىُ كلاهما فى
(( دلائلِ النبوّةِ))، والواحدىُّ، والثعلبىُّ، عن أبى مَيْسرةَ عمرٍو بنِ شُرَحبيلَ ، أن
رسولَ اللَّهِ وَّ قال لخديجةَ: ((إنى إذا خَلَوتُ / وَحْدى سمعتُ نداءً، فقد واللَّهِ
خَشِيتُ أن يكونَ هذا أمرًا)). فقالت: معاذَ اللَّهِ، ما كان اللَّهُ ليفعلَ بك،
فواللَّهِ(٢) إنك لتُؤدِّى الأمانةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحديثَ. فلما دخَل أبو
بكرٍ وليس (٢) رسولُ اللَّهِ وَ لَثَمَّ، ذَكَرَت خديجةُ حديثَه له (٤) ، وقالت : اذهَبْ
مع محمدٍ إِلى وَرَقَةَ. فلما دخَل رسولُ اللَّهِ وَ لَهُ أَخَذَ أبو بكرٍ بيدِه، فقال: انْطلِقْ
بنا إِلى وَرَقَّةَ. فقال: ((ومَن أخبَرك؟)). قال: خديجةُ . فانطَلَقا إليه فَقَصَّا عليه ،
فقال: ((إذا خَلَوتُ وَحْدى سمِعتُ نداءٌ خَلْفى: يا محمدُ ، يا محمدُ .
فَأَنْطلِقُ هاربًا فى الأرضِ)). فقال: لا تفعَلْ، إذا أتاكَ فاثْبُتْ حتى تَسْمعَ ما
يقولُ، ثم اثْتِنِى فَأَخْبِرْنى. فلما خَلا ناداه: يا محمدُ، قلْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. حتى بَلَغَ: ﴿وَلَا
الَّْنِ الرَّجَمِ ®
الضَّالِّينَ﴾. قال: قلْ: لا إلهَ إلا اللَّهُ. فأتَى وَرَقَةَ فَذَكَر ذلك له، فقال له وَرَقَّةُ :
أبشِرْ ثم أبشِرْ، فإنى أُشهَدُ أنك الذى بَشَّرَ به(٥) ابنُ مريمَ، وأنك على مِثْلٍ
(١) الواحدى ص ١٢.
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى ص: (( جلس )).
(٤) سقط من: ص، وفى ف ١: ((لها)).
(٥) بعده فى الأصل: (( عيسى)).
٧
سورة الفاتحة
ناموسٍ(١) موسى، وأنك نبيِّ مرسَلٌ(٢) .
وأخرج أبو نُعيمٍ فى ((الدلائلِ)) مِن طريقِ ابنِ(١) إسحاقَ، حدَّثنى
إسحاقُ ابنُ يسارٍ، عن رجلٍ مِن بنى سَلِمَةَ قال: لمّا أَسْلَم فتيانُ بنى
سَلِمةً، وأسْلَم ولدُ عَمرو بنِ الجَموحِ، قالت امرأةٌ عَمرٍو له: هل لك أن
تسمعَ مِن ابنِك ما رُوِىَ عنه؟ فقال: أخبرنى ( ما سمِعتُ" مِن كلام
هذا الرجلِ. فقرَأ عليه: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. إلى قولِه:
﴿ اَلْصِرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. فقال: ما أحسنَ هذا وأجملَه، وكلُّ كلامِه مثلُ
هذا؟ فقال: يا أَبَتاه، وأحسنُ مِن هذا. وذلك قبلَ الهجرةِ(٥) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وأبو سعيدِ بنُ الأعرابيّ فى
((معجمِه))، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، مِن طريقٍ مجاهدٍ، عن أبى هريرةَ، أن
إبليسَ رَنَّ(٩) حينَ أُنزِلَت ((فاتحةُ الكتابِ))، وأُنْزِلت بالمدينةٍ(٧).
وأخرج وكيع، والفِزيائىُّ فى ((تفسيرَيهما))(٨)، وأبو عبيدٍ فى ((فضائلِ
(١) الناموس: صاحب سر الملك، وهو خاصه الذى يطلعه على ما يطويه عن غيره من سرائره .
النهاية ١١٩/٥ .
(٢) ابن أبى شيبة ٢٩٢/١٤، والبيهقى ٢/ ١٥٨، واللفظ له، والواحدى ص ١١، ١٢، وعزاه ابن
كثير فى البداية والنهاية ٢٣/٤ إلى أبى نعيم فى دلائل النبوة .
(٣) فى ب٢: ((أبى)).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) أبو نعيم ٣١١/١ (٢٢٨).
(٦) الرنة : الصيحة الحزينة . اللسان (ر ن ن).
(٧) ابن أبى شيبة ١٠/ ٥٢٢، وابن الأعرابى (٢٣٠١)، والطبرانى (٤٧٨٨) واللفظ له . وقال الهيثمى:
شبيه المرفوع ، ورجاله رجال الصحيح . مجمع الزوائد ٣١١/٦ .
(٨) فى ص، ب ٢، ف١: (( تفسيرهما)).
٨
سورة الفاتحة
القرآنِ ))، وابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ فى
((تفسيرِه))، وأبو بكرِ بنُ الأنبارىِّ فى كتابٍ ((المصاحفِ))، وأبو الشيخ فى
((العظمةِ))، وأبو نُعيم فى ((الحليةِ))، مِن ( طرق عن" مجاهدٍ قال: (٢ نَزَلت
((فاتحةُ الكتابِ)) بالمدينةِ (١) .
: ((فاتحةُ الكتابِ )) مدنيةٌ .
وأخرج و کیة فی ( تفسیرِه )) عن مجاهد قال (2).
وأخرج أبو بكرٍ بنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ)) عن قتادةَ قال: نَزَلت (( فاتحةُ
الكتاب)» بمكةً .
وأخرج ابنُ الضُّرَيسِ فى ((فضائلِ القرآنِ))، عن أيوبَ، أن محمدَ بنَ
سيرينَ "كان يَكْرَهُ) أن يقولَ: أمُ الكتابِ(١) . ويقولُ: قال اللّهُ: ﴿وَعِندَهُ: أُمُ
اَلْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٣٩]. ولكن يقولُ(٢): ((فاتحةُ الكتابِ))(٨).
(٢ وأخرج الدار قطنىُ وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((السننٍ))، عن أبى هريرةَ
رَضِى اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إذا قَرَأْتُم ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فاقرءوا :
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَةِ﴾. إنها أمُ القرآنِ، وأمّ الكتابِ، "
(١ - ١) فى الأصل: ((طريق)).
(٢ - ٢) سقط من: ب ١.
(٣) ابن أبى شيبة ٥٢٣/١٠، وأبو الشيخ (١١٣٥)، وأبو نعيم ٢٩٩/٣.
(٤) بعده فى ف ١، م: ((نزلت)).
(٥ - ٥) فى ص: ((كان يقول بيده))، وفى ف١، م: ((كان يقول يكره)).
. (٦) فى ب ١، ف ١، م: ((القرآن)).
(٧) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م. وينظر مصدر التخريج.
(٨) ابن الضريس (١٤٩).
٩
سورة الفاتحة
إحدى
والسبعُ المثَانِى، و﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرََّ
آياتها؟)) (٢) .
وأخرج البخارىُّ، والدارمىُ فى ((مسندِهِ))، وأبو داودَ، والترمذىُّ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ(١) مَرْدُويه، فى ((تفاسيرِهم))، عن أبى هريرةَ قال :
قال رسولُ اللّهِ وَهَ: ((﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ أمُّ القرآنِ، وَأُمّ
الكتابِ ، والسبعُ المثانى ))) .
وأخرج أحمدُ فى ((مسندِه))، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
وابنُ(٥) مَرْدُويه فى ((تفاسيرِهم))، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللَّهِ وَلِ أنه قال لأمّ
القرآن (٢): ((هى أمُّ القرآنِ، وهى فاتحةُ الكتابِ، وهى السبعُ المثانى، وهى القرآنُ
(٧)
العظيم))().
وأخرج الثعلبىُّ عن عبدِ الجبارِ بنِ العلاءِ قال: كان سفيانُ بنُ عُيِينَةً يُسَمِّی
فاتحةَ الكتابِ الوافيةً .
(١ - ١) سقط من: ب ١.
(٢) الدارقطنى ٣١٢/١، والبيهقى ٤٥/٢.
(٣) بعده فى ف ١، م: ((أبى)).
(٤) البخارى (٤٧٠٤)، والدارمى ٢/ ٤٤٦، وأبو داود (١٤٥٧)، واللفظ له، والترمذى (٣١٢٤)،
وقال : حسن صحيح .
(٥) بعده فى الأصل: ((أبى)).
(٦) فى ص، ب ٢: ((الكتاب)).
(٧) أحمد ٤٨٩/١٥، ٤٩١ (٩٧٨٨، ٩٧٩٠)، وابن جرير ١٠٥/١، وابن أبى حاتم - كما فى الفتح
٣٨٢/٨. وقال محققو المسند : إسناده صحيح على شرط الشيخين .
١٠
سورة الفاتحة
وأخرج الثعلبىُّ عن عفيفٍ (١ بنِ سالم قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ يحيى بن أبى
كثيرٍ عن قراءة الفاتحةِ [٢ ] خلفَ الإمامِ، فقال: عن الكافيةِ تسألُ ؟ قلتُ : وما
الكافيةُ؟ قال: ((الفاتحةُ))(٢) ، أما علمتَ أنها تَكْفى عن سِواها ولا يَكْفِى سِواها عنها؟
وأخرج الثعلبىُّ عن الشعبيّ أن رجلًا شَكاً) إليه وَجَعَ الخاصرةِ، فقال:
عليك بأساسِ القرآنِ . قال: وما أساسُ القرآنِ؟ قال: ((فاتحةُ الكتابِ)) .
وأخرج الدار قطنىُ، والبيهقىُ فى ((السننِ))، (" وأبو القاسم بنُ بِشرانَ)(١° فى
أماليه، بسندٍ صحيح، عن عبد خيرٍ قال : سُئِل علىّ رَضِى اللَّهُ عنه عن السبع
المثانى ، فقال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. فقيل له : إنما هى ستُّ آياتٍ .
فقال: ﴿ يِسْمِ اللَّهِ الرََّمَنِ الرَّحِيمَةِ﴾ آيَةٌ(٢).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وابنُ مَرْدُويه فى ((تفسيرِهِ))، والبيهقىُّ،
عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾
سبعُ آياتٍ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَيَةِ﴾ إحداهن، وهى السبعُ()
المثانى، والقرآنُ العظيمُ، وهى أمُّ القرآنِ، وهى فاتحةُ الكتابِ))(١٢) .
(١) فى ب ١: ((عفين)).
(٢) بعده فى ب ١: ((قال)).
(٣) فى ب ٢: ((اشتكى)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ب١، ف ١، م، وفى ب٢: ((وأبو القاسم بن نشوان)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٦) الدارقطنى ١/ ٣١٣، والبيهقى ٤٥/٢.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل .
(٨) بعده فى ب ١، ب ٢: ((من)).
(٩) الطبرانى (٥١٠٢)، والبيهقى ٤٥/٢، واللفظ له. وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ١٠٩/٢.
١١
سورة الفاتحة
( وأخرج الدار قطنىُّ، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ"، أن النبىَّ ◌َةِ كان إذا قَرأْ
وهو يؤمُّ الناسَ، افتَتَح بـ((﴿بِسْمِ اَلَّهِ الََّنِ الرَّحَةِ﴾)). قال أبو هريرةَ:
هى آيةٌ مِن كتابِ اللَّهِ، اقْرِءوا إن شئتُم ((فاتحةَ الكتابِ))، فإنها الآيةُ السابعةٌ(١) .
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، عن أمِّ سَلَمَةَ قالت: قَرَأ.
رسولُ اللَّهِ وَهِ: «﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ ﴾ الْحَمْدُ للَّهِ رَبّ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ
الْعَلَمِينَ ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾
صِرَاطَ الَّذِينَ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿ أَهْدِنَا الْصِرَطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾
)). وقال: ((هى ٤/١
٧
أَنْعَمْتَ / عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلّيْنَ
سبعٌ يا أمَّ سلمةَ)) .
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، والدارمىُ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ، والحسنُ
ابنُ سفيانَ )، وابنُ جريرٍ، وابنُ حبانَ، والحاكمُ فى ((الكُنَى))) ، وابنُ
مَرْدُويه، ( وأبو نُعَيْم فى ((المعرفةِ)))، والبيهقىُ، عن أبى سعيدِ بنِ المُعَلَّى قال:
كنتُ أُصَلِّى، فَدَعانى النبيُّ ◌َِّ فلم أَجِبْه، فقال: ((ألم يَقُلِ اللَّهُ: ﴿ أُسْتَجِيبُوا
لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾؟)) [الأنفال: ٢٤]. ثم قال:
((لأُعَلِّمَنَّك أعظمَ سورةٍ فى القرآنِ قبلَ أن تَخْرُجَ (مِن المسجدِ))). فأخذ
بيدِى، فلما "أُرَدْنا أن نَخْرُجَ) قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنك قلتَ: ((لأُعَلِّمَّك
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) الدارقطنى ٣٠٦/١، واللفظ له، والبيهقى ٤٦/٢، ٤٧.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ب١، ف١، م.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٥) سقط من: ص، ب١، ب٢، ف١، م .
(٦ - ٦) فى ف١: ((أراد أن يخرج)).
١٢
سورة الفاتحة
أعظمَ سورةٍ فى القرآنِ)). قال: ((﴿ اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(١) هى السبعُ
المثانى والقرآنُ العظيمُ الذى أُوتِيتُه))(٢).
وأخرج أبو عُبيدٍ، وأحمدُ ، والدارمىُ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنَّسائىُّ،
وابنُ خُزَيْمَةَ، (وابنُ المنذرِ، والحاكمُ وصحَّحه)، وابنُ مَرْدُويه، وأبو ذَرِّالهَرَوِىُّ
فى ((فَضائلِ القرآنِ))، والبيهقىُّ فى ((سنِه))، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ
اللّهِ،وَ خِرَج على أُنَّ بنِ كعبٍ، فقال: ((يا أُتُّ)). وهو يُصَلِّى، فالْتَفَتَ أُتّ
فلم يُجِبْه، (" وصلَّى" أَبِيٌّ فخفَّف (٥)، ثم انْصَرف إلى رسولِ اللهِ وَةِ، فقال:
السلامُ عليك يا رسولَ اللَّهِ. فقال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((" وعليك السلامُ" ، ما
منَعَك أن تُجِيبَنى إذ دعَوْتُك؟)) فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنى كنتُ فى
الصلاةِ. قال: ((أفلم(٧) تَجِدْ فيما أَوْحَى اللَّهُ إلىَّ أن ﴿أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾؟!)) [الأنفال: ٢٤]. قال: بلى، ولا أَعودُ
إن شاء اللَّهُ. قال: ((أتُحِبُّ أن أُعَلِّمَك سورةً لم يَنْزِلْ فى التوراةِ، ولا فى
الإِنْجيلِ، ولا فى الزَّبورِ، ولا فى الفُرقانِ مثلُها؟)). قال: نعم يا رسولَ اللَّهِ.
(١) بعده فى ص: (( و)).
(٢) أحمد ٥٠٥/٢٤، ٣٩٥/٢٩ (١٥٧٣٠، ١٧٨٥١)، والبخارى (٤٤٧٤، ٤٦٤٧، ٤٧٠٣،
٥٠٠٦)، والدارمى ٣٥٠/١، ٤٤٥/٢، وأبو داود (١٤٥٨)، والنسائى (٩١٢)، وفى الكبرى
(٨٠١٠، ١٠٩٨١، ١١٢٧٥)، وابن جرير ٥٩/١٤، وابن حبان (٧٧٧)، والبيهقى ٣٦٨/٢.
(٣ - ٣) سقط من: ف١، وبعده فى م: ((والنسائى وابن خزيمة)). وهو تكرار.
(٤ - ٤) فى ص، ب١، ف١، م: ((فصلى)). وتنظر مصادر التخريج.
(٥) فى ب١: ((فخففه)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م.
(٧) فى ب ١، ب ٢: ((فلم))، وفى ف١، ((أولم)).
١٣
سورة الفاتحة
فقال رسولُ اللَّهِ وَله: (١((كيف تَقْرَأُ فى الصلاةِ؟)). فقرَأ بأمّ القرآنِ، فقال
رسولُ اللهِ وَلَهِ: ١) (( والذى نفسِى بيدِه، ما أُنْزِل فى التوراةِ ، ولا فى الإنجيلِ،
ولا فى الزَّبورِ ، ولا فى الفرقانِ مثلُها، وإنها لسبعٌ مِن المَثَانِى - أو قال: السبعُ
المثانى) - والقرآنُ العظيمُ الذى أُعْطِيتُه))(٣) .
وأخرج الدارمىُ، والترمذىُّ وحسّنه، والنَّسائىُّ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ
حنبلٍ فى ((زَوائِدِ المسندِ))، وابنُ الضُّرَيْسِ فى ((فضائلِ القرآنِ)) ، وابنُ جَريرٍ ،
وابنُ خُزيمةَ، والحاكمُ وصحَّحه، مِن طريقِ العَلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ،
عن أبيّ بنِ كعبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّلَهِ: (( ما أَنْزَل اللَّهُ فى التوراةِ، ولا فى
الإنجيلِ، ولا فى الزَّبورِ، ولا فى القرآنِ (٤) مثلَ أمّ القرآنِ، وهى السبعُ المثَانى والقرآنُ
العظيمُ الذى أُوتِيتُ ، وهى مَقْسومةٌ بينى وبينَ عبدِى، ولعبدِی ما سأَل))(٥) .
(١ - ١) سقط من : ص .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وإنها للسبع من المثانى))، وفى ب ١، ب ٢: (( وإنها للسبع من المثانى، أو قال:
السبع المثانى))، وفى ف ١: ((وإنها السبع المثانى أوقال السبع المثانى))، وفى م: ((وإنها السبع من المثانى أو
قال السبع المثانى )) .
(٣) أبو عبيد ص ١١٦، ١١٧، وأحمد ٣١٠/١٤، ٢٠٠/١٥ (٨٦٨٢، ٩٣٤٥)، والدارمى
٤٤٦/٢، والترمذى (٢٨٧٥)، وعقب (٣١٢٥)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٠٥)، وابن خزيمة
(٨٦١)، والحاكم ٥٥٨/١، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف للزيلعى ٢١/٢ -
والبيهقى ٣٧٥/٢، ٣٧٦. وصححه البغوى فى شرح السنة (١١٨٦)، صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٣٠٧) .
(٤) فى ص، ب٢، ف ١، م: ((الفرقان)).
(٥) الدارمى ٤٤٦/٢، والترمذى (٣١٢٥)، والنسائى (٩١٣)، وعبد الله بن أحمد ١٨/٣٥، ١٩
(٢١٠٩٤)، وابن الضريس ص ٧٩ (١٤٦)، وابن جرير ٥٨/١٤، وابن خزيمة (٥٠٠، ٥٠١)،
والحاكم ٥٥٧/١، ٢٥٧/٢، ٢٥٨. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٩٩).
١٤
سورة الفاتحة
وأخرج مسلمٌ، والنسائىُّ، وابنُ حِبَّانَ، والطَّبَرانىُ، والحاكم، عن ابنِ
عباسٍ قال: بينما رسولُ اللَّهِ نَّهِ جالس وعندَه جبريلُ، إذ سمِع نَقيضًا (١) مِن
السماءِ مِن فوقُ، فرفَعُ(١) جبريلُ بصرَه إلى السماءِ، فقال: يا محمدُ ، هذا ملَكٌ قد
نزّل، لم يَنْزِلْ إلى الأرضِ قطُّ. قال: فأتَى النبىَّ وَِّ فسلَّم عليه، فقال: أَبْشِرْ
بنورَيْن قد أُوتِيتَهما، لم يُؤْتَهما نبٌ(٢) قبْلَك؛ فاتحةُ الكتابِ ، وخَواتيمُ سورةٍ
البقرة، لن تَقْرَأَ حرفًا منهما(٤) إلا أُوتِيتَهُ(٥).
وأخرج الطَّيَرَانُ فى ((الأوسطِ)) بسندٍ ضعيفٍ عن أبى زيدٍ - وكانت له
صحبةٌ - قال: كنتُ مع النبيِّ وَّهَ فى بعضٍ فِجَاجِ المدينةِ، فسمِع رجلًا
يَتَهَّدُ، ويَقْرَأُ بأمّ القرآنِ، فقام النبيُّ وَّه فاسْتَمع حتى ختَمها، ثم قال: ((ما
فى القرآنِ(٢) مثلُها))(٧).
وأخرج "أبو عُبيدٍ)، وأحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ،
والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ فى ((تهذيبِ الآثارِ))).
(١) فى ب ٢: ((نفيضا)). والنقيض: الصوت من غير الفم؛ كفرقعة الأعضاء والأصابع والمحامل
ونحوها . مشارق الأنوار ٢٤/٢ .
(٢) فى ص : ((فرجع )).
(٣) بعده فى ص: (( من)) .
(٤) ليس فى: الأصل، وفى ب ١: (( منها)) .
(٥) مسلم (٨٠٦)، والنسائى (٩١١)، وفى الكبرى (٨٠١٤، ٨٠٢١، ١٠٥٥٨)، وابن حبان
(٧٧٨)، والطبرانى (١٢٢٥٥)، والحاكم ٥٥٨/١.
(٦) فى ص، ف١، م: ((الأرض))، وفى ب ١: ((الفرقان)).
(٧) الطبرانى (٢٨٦٦). قال الهيثمى: فيه الحسن بن دينار، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٣١٠/٦.
(٨ - ٨) فى ص، ب ٢، ف١°، م: ((أبو عبيدة))، وغير واضحة فى: ب ١.
(٩ - ٩) سقط من: ص، ب١، ف ١، م.
١٥
سورة الفاتحة
والحاكمُ، والبيهقىُ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: بعَثَنا رسولُ اللَّهِ وَلَه فِى سَرِيَّةٍ
ثلاثينَ راكبًا(١)، فنزَلْنا بقومٍ مِن العربٍ، فسأَلْناهم أن يُضيِّونا فأبُوْا(٢)، فلُدِغ(٣)
سيِّدُهم فأَتَوْنا ، فقالوا : فيكم أحدٌ يَرْقِى مِن العَقْرَبِ ؟ فقلتُ: نعم ، أنا، ولكن لا
أَفْعَلُ حتى تُعطونا شيئًا. قالوا : فإنا نُعْطِيكم ثلاثين شاةً . قال: فقرَأْتُ عليها(٤):
﴿ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ سبعَ مراتٍ، فبرَأْ ، فلما قبَضْنا الغنمَ عرَض فى أنفسِنا منها ،
فَكَفَفْنا حتى أَتَيْنَا النبىَّ وَِّ، فذكَرْنا ذلك له، فقال: ((أما علِمْتَ أنها رقيةٌ !
اقْتَسِموها، واضْرِبوا لى(٣) معكم بسهمٍ)) (٥).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، والبيهقىُّ فى ((سننِهِ))، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ نَفَرًا
مِن أصحابٍ رسولِ اللّهِ بِ مَرُوا بماءٍ(٦) فيه لَدِيقٌ(٢) - أو سَلِيمٌ(٨) - فعرّض لهم
رجلٌ مِن أهلِ الحىّ ، فقال: هل فيكم مِن راقٍ؟ إنَّ فى الماءِ رجلًا لَدِيغًا(٩) - أو
(١) فى ب ١: ((رجلًا)).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى ب١، ب٢: ((فلذغ)).
(٤) فى ص: (( عليه )) .
(٥) أبو عبيد ص ٢٣٢،١١٩، وأحمد ١٢٤/١٧ (١١٠٧٠)، والبخارى (٢٢٧٦، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩)،
ومسلم (٢٢٠١)، وأبو داود (٣٤١٨، ٣٩٠٠)، والترمذى (٢٠٦٣)، والنسائى فى الکبری (٧٥٣٢،
١٠٨٦٦، ١٠٨٦٩)، وابن ماجه (٢١٥٦)، والحاكم ٥٥٩/١، والبيهقى ١٢٤/٦، وفى الشعب
(٢٥٧٢) .
(٦) أى: بقوم نزول على ماء. فتح البارى ١٩٩/١٠.
(٧) فى ص، ب١، ب٢: ((لذيغ)).
(٨) السليم هو اللديغ، يقال: سلمته الحية. أى: لدغته، وقيل: إنما سمى سليمًا تفاؤلًا بالسلامة، كما
قيل للفلاة المهلكة: مفازة . النهاية ٣٩٦/٢.
(٩) فى ب١، ب٢: ((لذيغًا)).
١٦
سورة الفاتحة
سَلِيمًا - فانطلَق رجلٌ منهم ، فقرَأَ بفاتحةِ الكتابِ على شاءٍ ، فبرَأ، فجاء بالشاءِ
إلى أصحابِهِ، فكَرِهوا ذلك، وقالوا: أَخذتَ على كتابِ اللَّهِ أجرًا! حتى قدِموا
المدينةَ، فقالوا (١) : يا رسولَ اللَّهِ، أَخَذ على كتابِ اللَّهِ أجرًا. فقال رسولُ
اللَّهِ وَّ: ((إنَّ أحَقَّ ما أخَذْتم عليه أجرًا كتابُ اللَّهِ))(٢).
وأخرج أحمدُ ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، بسندٍ جيدٍ ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ جابرٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال له: ((ألا أُخْبِرُك بأخيَرٍ(٢) سورةٍ نَزَلَتْ فى
القرآنِ؟)). قلتُ: بلى، يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((فاتحةُ الكتابِ)). وأحسَبُه قال:
((فيها شفاءٌ من كُلِّ داءٍ))(٤).
وأخرج الطَّرانىُ فى ((الأوسطِ))، والدارقطنيُ فى ((الأفرادِ))، وابنُ
عساكرَ، بسندٍ ضعيفٍ، عن السائبِ بنِ يزيدَ (١) قال: عوَّذَنى رسولُ اللَّهِ وَلِّ
٥=(٦)
بفاتحةِ الكتابِ تَفْلًا(٢) .
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ فی ( سننه))، والبيهقئُّ فی « شعب الإيمانِ ))، عن .
٥/١ أبى سعيد الخدرىِّ، أنَّ رسولَ / اللَّهِ وَّهِ قال: ((فاتحةُ الكتابِ شفاءٌ من
(١) فى ص، ب١، ب٢: ((فقال)).
(٢) البخارى (٥٧٣٧)، والبيهقى ١٢٤/٦.
(٣) فى ص: ((بآخر)).
(٤) أحمد ١٣٩/٢٩ (١٧٥٩٧)، والبيهقى (٢٣٦٧)، وفيه: عن جابر بن عبد اللَّه. وقال محققو
المسند : إسناده حسن .
(٥) فى ف١: (( سعيد)).
(٦) فى الأصل: ((نفلا)).
والأثر فى الطبرانى (٦٧٦١، ٦٦٩٢)، وابن عساكر ١١٣/٢٠. موضوع (ضعيف الجامع -
٣٩٥٠) .
١٧
سورة الفاتحة
(١)
السَّمّ »(١).
وأخرج أبو الشيخ بنُ حيّانَ(٢) فی کتابٍ (( الثوابٍ))(٣) من وجه آخر عن أبی
سعيدٍ وأبى هريرةَ مرفوعًا مثلَه .
وأخرج الدارميُّ(٤)، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، بسندٍ رجاله ثقاتٌ،
عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيْرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ نَّهِ فِى(٥) فاتحة الكتابِ: ((شفاءٌ
من كُلِّ داءٍ))(١).
وأخرج الثَّعْلَبُّ من طريقٍ معاويةً بنٍ صالحِ ، عن أبى سليمانَ قال: مَرَّ
أصحابُ النبيِّ وَّرِ فى بعضٍ غَزْوِهم على رجلٍ قد صُرِع، فقَرأْ بعضُهم فى أذنِه
بأمّ القرآنِ فبرَأْ، فقال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((هى أمّ القرآنِ، وهى شفاءٌ من كُلِّ
داءٍ)) .
وأخرج أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائىُ، وابنُ السُّنِّيِّ فى ((عملِ اليومِ
والليلةٍ))، وابنُ جريرٍ فى ((تهذيبِه(٨))، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، عن خارجةَ بنِ الصلتِ التميمىِّ، عن عمِّه، أنَّه أَتَى رسولَ اللَّهِ وَلِهِ،
(١) سعيد بن منصور (١٧٨ - تفسير)، والبيهقى (٢٣٦٨).
(٢) فى الأصل، ص، ب٢، ف١، م: ((حبان)).
(٣) فى ص: (( التوراة)).
(٤) فى ص: ((الدارقطنى)).
(٥) سقط من : ص ، ف١، م.
(٦) الدارمى ٤٤٥/٢، والبيهقى (٢٣٧٠). ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٩٥١).
(٧ - ٧) سقط من: ص، ب ١، ف١، م.
(٨) فى ب ٢: ((مهذبه)).
( الدر المنثور ٢/١ )
١٨
سورة الفاتحة
ثم أقبَل راجعًا مِن عندِه، فمرَّ على قوم ١) عندَهم رجلٌ مجنونٌ ، موثَقٌ بالحديدِ ،
فقال أهلُه: أعندَك ما تداوِى به هذا، فإن صاحبَكم قد جاءَ بخيرٍ؟ قال:
فقرأْتُ عليه ((فاتحةَ الكتابِ )) ثلاثةَ أيامٍ، فى كلِّ يومٍ مرّتين غُدْوةٌ وعَشِيَّةُ ، أجمَعُ
بُراقى ثم أتْفُلُ(٢)، فبرَأْ، فأعطَوْنى(٤) مائةَ شاةٍ، فأتيتُ النبيَّ ◌َهِ فذكرتُ ذلك
له، فقال: ((كُلْ، فمن أكّل برقيةٍ باطلٍ(٥)، فقد أكلتَ برقيةٍ حقٌّ))(٦).
وأخرج البزَّارُ فى ((مسندِه)) بسندٍ ضعيفٍ عن أنس قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((إذا وضَعتَ جنبَك على الفراشِ، وقَرَأْتَ فاتحةَ الكتابِ، و﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدٌ﴾. فقد أمِنتَ من كُلِّ شىءٍ إلا الموتَ))(١).
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسطِ )) بسندٍ ضعيفٍ عن ابنِ عباسٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((مَنْ قَرَأْأَمَّ القرآنِ، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌّ﴾. فكأنما قرَأْ ثُلُثَ
(٨)
القرآنِ ))(٨) .
(١) بعده فى ب ١، ب ٢: ((و)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) بعده فى ب ٢: ((عليه)).
(٤) فى ب٢: (( فأعطانى)).
(٥) فى ص: (( باطلة)) وقوله : فمن أكل برقية باطل . أسلوب شرط جزاؤه محذوف ، أى : فعليه وزره
وإثمه، وقوله: فقد أكلت برقية حق. أى: فلا وزر عليك. عون المعبود ١٩/٤.
(٦) أحمد ١٥٦/٣٦ (٢١٨٣٦)، وأبو داود (٣٤٢٠، ٣٨٩٦، ٣٨٩٧، ٣٩٠١)، والنسائى فى
الكبرى (٧٥٣٤، ١٠٨٧١)، وابن السنى (٦٣٠)، والحاكم ٥٥٩/١، ٥٦٠، والبيهقى ٩١/٧، ٩٢.
صحیح (صحيح سنن أبى داود - ٣٢٩٧).
(٧) البزار (٣١٠٩- كشف). قال الهيثمى : فيه غسان بن عبيد وهو ضعيف ، ووثقه ابن حبان ، وبقية
رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١٢١/١٠.
(٨) الطبرانى (٤٥٩٤). قال الهيثمى: فيه سليمان بن أحمد الواسطى ، وهو متروك. مجمع الزوائد ٣١١/٦.
.
١٩
سورة الفاتحة
وأخرج(١) الفِرْيابيُّ فى ((تفسيرِهِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: فاتحةُ الكتابِ ثلثا(٣)
القرآنِ .
وأخرج عبدُ بنُ حُمَيْدٍ فى (( مسندِه)) بسندٍ ضعيفٍ عن ابنِ عباسٍ يَرْفَتُه إلى
النبىِّ وَّه: ((فاتحةُ الكتابِ تُعْدَلُ بُلُثَى(٢) القرآنِ))(٢).
وأخرج الحاكمُ وصَحَّحَه، وأبو ذَرِّ الهَرَوِىُّ فى ((فضائِلهِ))، والبيهقىُّ فى
((الشُّعَبِ))، عن أنسٍ قال: كان النبيُّ بَّه فِى مَسِيرٍ له فنزَل، فمشى رجلٌ من
أصحابِه إلى جَنْبِهِ، فالتفَتَ إليه النبيُّ وَلِّ فقال: ((ألا أَخْبِرُك بأفضلّ
القرآنِ؟)). فتَلَا عليه: ((﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾))(٥).
وأخرج ابنُ الضُّرَيْسِ فى ((فضائلِ القرآنِ))، والبيهقيُّ فى ((الشُّعَبِ))،
عن أنسٍ، عن النبىِّ نَّه قال: ((إنَّ اللَّهَ أعطانى فيما مَنَّ به علىَّ: إِنِّى
أَعْطَيْتُك فاتحةَ الكتابِ، وهى من١١ كُنُوزِ عَرْشى، ثم قسمتُها بينى وبينَك
(٧)
نِصْفَيْ))(١).
وأخرج إسحاقُ بنُّ راهُويَه فى ((مسندِه)) عن عليٍّ، أنَّه سُئِل عن فاتحةٍ
(١) بعده فى ص، م: ((عبد بن حميد فى مسنده، و)).
(٢) فى ف١: (( ثلثى)).
(٣) عبد بن حميد (٦٧٧ - منتخب ) . وقال محققه : سنده ضعيف ؛ فيه شهر بن حوشب ،
متكلم فيه .
(٤ - ٤) فى ب ١: ((لأخبرك ما فضل)).
(٥) الحاكم ٥٦٠/١، والبيهقى (٢٣٥٨).
(٦) سقط من : ب ١ .
(٧) ابن الضريس (١٤٤)، والبيهقى (٢٣٦٣). ضعيف (ضعيف الجامع - ١٥٦١).
-
٢٠
سورة الفاتحة
الكتابِ، فقال: حَدَّثَنَا نبُ اللَّهِ لِ أَنَّهَا أُنْزِلتْ من كَثْرِ تحتَ العَرْشِ(١).
وأخرج الحاكمُ وصَحَّحَه، وابنُ مَرْدُويّه فى ((تفسيرِه))، وأبو ذَرِّ الھَرَوىُّ فی
((فضائِله))، والبيهقىُّ فى ((الشُّعَبِ)))، عن مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَّه: (( أُعْطِيتُ سورةَ البقرةِ من الذِّكْرِ الأولِ، (٢وأُعْطِيتُ ﴿طِهِ﴾
والطواسينَ والحواميمَ من ألواح موسى٢)، وأَعْطِيتُ فاتحةَ الكتابِ وخواتيم سورةٍ
البقرةِ من تحتِ العرشِ، والمُفَصَّلَ(٤) نافلةً))(٥) .
وأخرج الدَّيْلمىُ فى ((مسندِ الفردوسِ)) عن عِمْرانَ بنِ مُصَيْنٍ مرفوعًا :
((فاتحةُ الكتابِ وَآيَةُ الكُرْسِيِّ لا يَقْرَؤُهما(٢) عبدٌ فى دارٍ فتُصيئهم(١) ذلك اليومَ
عینُ إنسٍ أَو جِئٍّ))(٨).
وأخرج أبو الشيخ فى ((الثوابٍ))، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، والدَّيْلمُّ،
والضِّياءُ المَقْدِسِىُّ فى ((المختارةِ))، عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَيتِ:
((أَرْبَعْ(٩) أُنْزِلْنَ من كَثْرٍ تحتَ العَرْشِ لم يَنْزِلْ منه شىءٌ غَيْرُهن؛ أمُّ الكتابِ ، وَآيَةُ
(١) إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٨٨٥).
(٢ - ٢) سقط من: ب ١ .
(٣ - ٣) سقط من: ص ، ف١، م.
(٤) فى الأصل: (( المفضل)).
(٥) الحاكم ٥٦١/١، ٥٦٨، ٢٥٩/٢، والبيهقى (٢٣٦٤، ٢٤٧٨، ٢٤٨٦)، وصححه الحاكم ،
فتعقبه الذهبى بقوله : عبيد الله - یعنی ابن أبى حميد - قال أحمد : تر کوا حديثه .
(٦) فى ب ١: ((يقرؤها)).
(٧) بعده فى ب ١، ف ١، م: ((فى)).
(٨) الديلمى (٤٣٧٩) .
(٩) ليس فى : الأصل .