Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ معرفة المراسيل الخفي إرسالها أشار إليه بقوله: ((سبق ذكره في النوع العاشر)). رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن (يُثِيع)(١) عن حذيفة مرفوعًا: ((إِنْ وَلَّيْتُمُوها أبا بكرٍ فقويٌّ أمين)). فهو منقطع في موضعين؛ لأنه روي عن عبد الرزاق قال: حدثني النعمان ابن أبي شيبة عن الثوري، (وروي عن)(٢) الثوري عن شريك عن أبي إسحاق. وهذا القسم الرابع محل نظر لا يدركه إلا الحفاظ النقاد، ويشتبه ذلك على كثيرٍ من أهل الحديث؛ لأنه ربما كان الحكم للزائد، وربما كان الحكم للناقص؛ والزائد وهم، فيكون من نوع: ((المزيد في متصل الأسانيد))، ولهذا حسُن الجمع(٣) بين: ((خفى الإرسال، ومتصل الأسانيد)) في نوعٍ واحد، وإِنْ كان الخطيب جعلهما نوعين، وصنََّ في كل نوع كتابًا، لكن في كثيرٍ (من ما) (٤) قاله نظر؛ والصواب ما ذكره المصنف من التفصيل، وهو أنَّ الإسناد (الخالي)(٥) عن الراوي .. إلى آخره. والحديث الذي مثَّل به رواه مسلم والترمذي من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن ابن يزيد (بن)(٦) جابر عن (بُسْر) (٧) بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس الخولاني قال: سمعت وائلة يقول: سمعت أبا مرثد يقول: سمعت رسول الله وَله يقول: ((لا تَجْلِسُوا على القُبُورِ، ولا تُصَلُّوا إليها)». فَذِكْر ((أبي إدريسٍ)) في هذا الحديث وهمٌّ من ابن المبارك؛ فقد رواه جماعات من الثقات بالاتصال(٣) بين (بُسْر، وواثلة)) من غير ذِكْر ((أبي إدريس)). كذا رواه (١) ضبط خط، لكن وقعت هناك ((يتبع)) بمثناة من فوق بين يَاءَيْن والمثبت - بالمثلثة - من ل. (٢) من خط، وفي ل: ((وروى أيضًا عن)). (٣) راجع: ((الشرح)). (٤) من خط، ورسمت في ل: ((مما)). (٥) من ل، وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي خط: ((الخافي)). (٦) من ل وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي خط: ((عن)). (٧) ضبط خط . ٤٨٢ النوع الثامن والثلاثون == مسلم، والترمذي، والنسائي، عن علي بن حجر (عن)(١) الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن بُسر قال: سمعت واثلة. وكذا رواه أبو داود عن إبراهيم بن موسى (٢)، وكذا حكاه الترمذي عن البخاري، وقال الدارقطني(٣): زاد ابن المبارك في هذا أبا إدريس ولا أحسبه إلا أدخل حديثًا في حديثٍ. وقوله في الوجه الآخر؛ وهو إدخال (سفيان) (٤) بين ابن المبارك وابن جابر: رواه جماعة عن ابن المبارك عن ابن جابر من غير ذكر سفيان؛ أي: كعبد الرحمن ابن مهدي، وحسن بن الربيع، وهناد بن السري، وغيرهم. (١) من ل، وفي خط: ((بن)). (٢) راجع: ((الشرح)). (٣) هكذا في خط، وفي ((الشرح)): نقل حكاية الترمذي عن البخاري، ثم قول أبي حاتم الرازي، ثم قول الدارقطني، فلم يذكر هنا قول أبي حاتم لكونه سبق في كلام ابن الصلاح رحمه الله . (٤) وقع في (خط) هنا: ((سفينة))، وسبق - وسيأتي أيضًا - على الصواب، وراجع: ((الشرح)). ٤٨٣ النوع التاسع والثلاثون معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين هذا علم كبير، قد ألف الناس فيه كتبًا كثيرة، ومن أحلاها وأكثرها فوائدَ. كتاب الاستيعاب، لابن عبد البر) لولا ما شانه به من إيراده كثيراً مما شجر بين الصحابة، وحكاياته عن الأخباريين لا المحدِّثين، وغالبٌ على الأخباريين الإكثارُ والتخليطُ فيما يروونه. وأنا أورد نُكَنًا نافعة إن شاء الله تعالى، قد كان ينبغي لمصنّفي كتب الصحابة أن يتوجوها بها، مقدِّمين لها في فواتحها. إحداها: اختلف أهل العلم في أن الصحابي من؟ فالمعروفُ من طريقة أهل الحديث، أن كل مسلم رأى رسولَ الله ◌َّ فهو من الصحابة. قال ((البخاري)) في (صحيحه): مَنْ صَحِبَ النبيَّ وَّر أو رآهُ من المسلمين، فهو من (الصحابة)(١). وبلغنا عن ((أبي المظفر السمعاني المروزي)) أنه قال: ((أصحابُ الحديث يطلقون اسمَ الصحابة على كلٌّ من روى عنه حديثًا أو كلمة، ویتوسّعون حتى يعدون من رآه رؤية، من الصحابة. وهذا الشرف منزلة النبي ◌َّليّ، أعطَوا كلَّ من رآه حُكْمَ الصَّحبة)). وذكرَ أن اسم الصحابي من حيث اللغةُ والظاهر: يقع على من طالت صحبتُهُ للنبيِ وَلِّ (وكثُرت له مجالستُهُ)(٢) على طريق (التَّبَع)(٣) له والأخذ عنه. قال: وهذا طريقُ الأصوليين. (١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((أصحابه)) ومثله في ((صحيح البخاري)) (٧/ ٢ - مع الفتح) (ك/ فضائل الصحابة، ب/ فضائل أصحاب النبي ◌َ ◌ّر ... )، وهو كذلك أيضًا في ((الكفاية)) للخطيب (ص / ٩٩) عن البخاري رحمه الله . (٢) كذا في خط، وفي ش وع: ((وكثرت مجالسته له)). (٣) من ش وع، وفي خط: ((البتع)) بتقديم الموحدة. ٤٨٤ النوع التاسع والثلاثون == قلت: وقد روينا عن ((سعيد بن المسَيِّب)) أنه كان لا يَعُدَّ الصحابيَّ إلا من أقام مع رسول الله ( سنةً أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتین. وكأن المراد بهذا، إن صح عنه، راجع إلى المحكِيِّ عن الأصوليين، ولكن في عبارته ضيق يوجب ألا يُعَدّ من الصحابة ((جرير بن عبد الله البجلي)) ومن شاركه في فَقْدٍ ظاهرٍ ما اشترطه فيهم، ممن لا (نعرف)(١) خلافًا في عدِّ من الصحابة. وروينا عن شعبة عن موسى السّبَلاني - وأثنى عليه خيرًا - قال: ((أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله ﴿ أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه، فأما من صحبه فلا)) إسناده جيد، حدث به ((مسلم)) بحضرة ((أبي زُرْعَة)). ثم إن كونَ الواحد منهم صحابيًا تارةً يُعرفُ بالتواتر، وتارةً بالاستفاضة القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يُروَى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، وتارةً بقوله وإخباره عن نفسه - بعد ثبوت (عدالته)(٢). الثانية: للصحابة بأسرهم خَصیصة، وهي أنه لا يُسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدّلين بنصوص الكتاب والسنة م وإجماعٍ من يعتد به في الإجماع من الأمة. قال الله تبارك وتعالى: ﴿كنْتُم خيرَ أُمَّةً أُخْرِجَتْ للنَّاس﴾ الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسولَ الله وَثٍ. وقال تعالى: ﴿وكذلك جَعَلْناكمَ أُمَّةً وَسَطًا لتَكُونُوا شُهداءَ على النَّاسِ﴾ وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ. وقال سبحانه وتعالى: ﴿مُحمدٌ رسولُ اللهِ، وَالَّذينَ معَهُ أشدَّاءُ على الكُفَّارِ﴾ الآية. وفي نصوص السُنة الشاهدة بذلك (كثرة)(٣)؛ منها: حَديثُ ((أبي سعيد)) المتَّفَقُ على صحته، أن رسول الله وَالله قال: ((لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثلَ أُحُد ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نَصیفَه)). (١) من ش وع، وفي خط: ((يعرف)). (٢) هكذا في خط، وفي ش وع: (( .. عدالته بأنه صحابي. والله أعلم)). (٣) من ش وع، وفي خط: ((كثيرة)). ١ ٤٨٥ عرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة. (ومَن)(١) لابسَ الفتنَ منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذين يُعْتَدّ بهم في الإجماع، إحسانًا للظنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تمهّد لهم من المآثر، وكأن الله سبحانه أتاحَ الإجماعَ على ذلك، لكونهِم نَقَلَة الشريعة. انتھی. أَلَّفَ العلماء في (معرفة الصحابة) كتبًا كثيرة؛ منها: ((الصحابة)) لأبي حاتم بن حبان البستي، (مختصراً)(٢) في مجلدة. ومنها: كتاب ((معرفة الصحابة)) لأبي عبد الله بن مندة، وهو كتاب كبير جليل، وقد ذَيَّلَ عليه الحافظ أبو موسى المديني بذیل کبیر. ومنها: ((الصحابة)) لأبي نعيم الأصبهاني؛ کتاب جليل. ومنها: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر؛ وهو كثير الفوائد، وذَيَّلَ عليه ابن فتحون بذیلٍ في مجلد. ومنها: ((معرفة الصحابة)) للعسكري (على)(٣) غير ترتيب الحروف. وصنَّف (معاجم)(٤) الصحابة جماعة؛ منهم: أبو القاسم البغوي، (وابن قانع والطبراني)(٥)، إلاَّ أنّ من صنف (المعاجم)(٤) لا يُورد غالبًا إلاَّ مَن له رواية(٦). وقد صنَّفَ أبو الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري كتابًا سمَّاه: ((أسد الغابة)) جمعَ فيه بين كتاب ابن مندة وذَّيْلِ (أبو)(٧) موسى عليه، (و)(٨) كتاب أبي نعيم والاستيعاب، وزاد من غيرها أسماء، ولم يقع له ذَيْل ابن فتحون. وقد اختصَرَهُ جماعة منهم: الذهبي في مختصرِ لطيف، وذَيَّلَ عليه الحافظ العراقي . (١) تكرر في خط: ((ومن ومن))، وغفل الناسخ أن يضرب على أحدهما. (٢) كذا في خط، وفي ل: ((مختصر)). (٣) من خط، وفي ل: ((وهو على). (٤) من ل، وفي خط: ((معاجيم)). (٥) من ل، وفي خط: ((وابن نافع الطبراني)). (٦) راجع: ((الشرح)). (٧) هكذا في خط، وفي ل ((أبي))، وما في خط إن كان له وجه في العربية إلاَّ أن الظاهر أنَّه اشتبه على المؤلف أو الناسخ فظنّ أنّها: ((وذَيَّلَ أبو موسى عليه)) أي: وضعَ عليه ذَيْلاً؛ فالله أعلم بما كان. (٨) من ل، وفي خط: ((في)). ٤٨٦ النوع التاسع والثلاثون == واختُلفَ في حدّ الصحابة على ستة أقوال؛ (المعروف والمشهور): أنه من رأى النبي وَلّ في حال إسلامه. هكذا أطلقه كثيرون، ومرادهم زوال المانع من الرواية؛ كالعمى. وإلاَّ فمن صحبه چڑ، ولم يره؛ کـ ((ابن أم مكتوم)): صحابي؛ بلا خلاف. وهو يَردُّ على المصنّف. وفي دخول الأعمى الذي جاء إلى النبي وَلّ مسلمًا ولم يصحبه ولم يجالسه في عبارة البخاري نظر. ويَرِدُ على المصنِّف أيضًا من ارتدَّ عن الإسلام ومات (على رؤية)(١) كافراً؟ كـ ((عبد الله بن خطل، وربيعة بن أمية، (ومقيس)(٢) بن صبابة))، ونحوهم. (فإِنَّه)(٣) ليسوا بصحابة، والحد منطبق عليهم إلا أن (نقول) (٤) بأحد قولي الأشعري أن إطلاق اسم الكفر والإيمان هو باعتبار الخاتمة، فمن ارتدَّ ومات كافرًاً لم يزل كافرًا، ومن مات مسلمًا - بعد كفره ــ لم يزل مسلمًا، وعلى هذا لا يدخلون في الحد. وأما مَن ارتدَّ منهم ثم عاد إلى الإسلام في حياته وَّو؛ فالصحبة عائدة إليهم كـ ((عبد الله بن أبي سرح))، فإن ارتدَّ في حياته. أو بعد موته ثم عاد إلى الإسلام بعد موته وَ ل؛ كـ («الأشعث بن قيس، وقرة بن (هبيرة)(١)»؛ ففي عَوْد الصحبة له نظر عند من يقول: إنّ الرُّدة محبطة للعمل، وإن لم يتصل بها الموت وهو قول أبي حنيفة. وفي عبارة الشافعي في (الأم) ما يدل عليه، والمشهور عنه ما حكاه الرافعي أنها لا تحبط؛ إلاَّ إذا اتصلت بالموت؛ وحينئذ فالظاهر عَوْد الصحبة. (١) من خط، وليس في ع. (٢) من ع ول، وفي خط: ((ويعيس)). (٣) كذا في خط، ووضع الناسخ مقابلها: ( ... ) ثلاث نقاط مثلثة، وهذا يفعله الناسخ عندما يستشكل شيئًا مما في الأصل. فهو سبق قلم صوابه: (فإنهم). (٤) من ع، وفي خط: ((يقول)). (٥) من ل، وفي خط: ((هبير)). ٤٨٧ = معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وبقي النظر في أمور أُخر من التمييز أو البلوغ في (الرائي)(١)، (واشتراط)(٢) كون الرؤية بعد النبوة أو أعم من ذلك، واشتراط كونه وَلّ حيًّا (يخرج)(٣) ما لو رآه بعد موته قبل الدفن، واشتراط كون الرؤية له في عالم الشهادة دون عالم الغيب. فأما التمييز ففظاهر كلامهم اشتراطه كما هو موجود في كلام يحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود وابن عبد البر وغيرهم وهم جماعة أتِيَ بهم النبي وَّ وهم أطفال فحنّكَهُم ومسحَ وجوههم أو تَفَلَ في أفواههم (فلم يكتبوا)(٤) لهم (صحبة منهم محمد بن)(٥) حاطب بن الحارث وعبد الرحمن بن عثمان التيمي ومحمود بن الربيع وعبيد الله بن معمر وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن ثابت بن قيس بن شماس ويحيى بن خلاد بن رافع الزرقي ومحمد بن طلحة ابن عبيد الله وعبد الله بن ثعلبة بن (صغير) (٦) وعبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن عبد القاري)(٧) ونحوهم. - فأما محمد بن حاطب فإنه ولد بأرض الحبشة قال يحيى بن معين: له (رؤية)(٨) ولا تذكر له صحبة (التيمي)(٩). وأما عبد الرحمن بن عثمان فقال أبو حاتم الرازي كان صغيراً له رؤية وليست له صحبة . وأما محمود بن الربيع فهو الذي عقل منه وَّخلال مجة مجها في وجهه وهو ابن خمس سنين كما ثبت في (البخاري) وقال أبو حاتم: له رؤية وليست له صحبة. - وأما عبيد الله بن معمر فقال ابن عبد البر: ذكر بعضهم أن له صحبة وهو غلط بل له رؤية وهو غلام صغير. وأما عبد الله بن الحارث بن نوفل فإنه الملقب (بَيْه و)(١٠) ذكر ابن عبد البر أنه (١) من خط، وفي ع: ((الرأي)). (٢) من ع، وفي خط: ((واشترط)). (٣) من خط، وفي ع: ((حتى يخرج)). (٤) من ع، وفي خط: ((لم تبتوا)). (٥) من خط، وفي ع: ((صحبة محمد بن .. )). (٦) من ع، وفي خط: ((صغير)) بالغين المعجمة. (٧) من ع و((طبقات ابن سعد)) (٥/ ٤٢) (٦٢٥/ ط: الكتب العلمية)، وفي خط: ((الباري)). (٨) من خط، وفي ع: ((رواية)). (٩) هكذا في خط، وفي ((التدريب)): ((التميي))، ووقع في ع: ((التميي)). (١٠) هكذا فى خط وضبطها بفتح الموحدة الأولى وسكون الثانية، وفى ع: ((بشبة)) ولم ترد الواو فى ع. ٤٨٨ النوع التاسع والثلاثون == ولد على (عهد رسول الله (وَ ﴿)(١) وأُتَيَ به فحنَّكهُ ودَعا له. قال العلائي في كتاب ((جامع التحصيل)): ولا صحبة له بل ولا رؤية (أيضًا)(٢) وحديثه مرسل قطعًا. - وأما عبد الله بن أبي طلحة فهو أخو أنس لأمه ثبت في الصحيح أنه وَّهِ حَّكةُ. قال العلائي: ولا (تعرف)(٣) له رؤية بل هو تابعي وحديثه مرسل. - وأما محمد بن ثابت بن قيس بن شماس فإنه حَنَّكَهُ وسمَّاه: محمدًا. قال العلائي: وليست له صحبة فحديثه مرسل. وأما ابن حبان فذكره في الصحابة). وأما يحيى بن (خلاد) (٤) بن رافع الزرقى فذكر ابن عبد البر أنه حنكه (وسمّاه)(٥). قال العلائي وهو تابعي لا (تثبت) (٦) له رؤية. - وأما محمد بن طلحة بن عبيد الله فهو الملقب بالسجاد (أُتِيَ به إلى)(٧) النبي بَ لّ فمسح رأسه وسماه محمدًا وكناه أبا القاسم. قال العلائي ولم يذكر أحد فيما وقفت عليه له رؤية بل هو تابعي. - وأما عبد الله بن ثعلبة بن صعير وقيل ابن أبي صعير فروى البخاري في صحيحه أن النبي بَل وجهه عام الفتح. قال أبو حاتم رأى النبي بَخلّ وهو صغير. قال العلائي: قيل أنه لما توفي النبي وَالتي كان ابن أربع سنين. - وأما عبد الله بن عامر بن كريز فإن النبي وَ * أتى به وهو صغير فتفل في فيه من ريقه . قال ابن عبد البر: وما أظنه سمع منه ولا حفظ عنه بل حديثه مرسل. - وأماعبد الرحمن بن عبد (القاري)(٨) فقال أبو داود أُتي به النبي ◌َّ وهو طفل. (١) من خط، وفي ع: ((عهده وَّ)). (٣) من خط، وفي ع: ((يعرف)) بمثناة من تحت. (٥) من ع، وفي خط: ((وسمه)). (٧) هكذا في خط، وفي ع: (أَتَى به أبوه إلى)). (٨) من ع وابن سعد، وفي خط: ((الباري)). وسبق قريبًا. (٢) من خط، وفي ع: ((قطعًا)) . (٤) من خط، وفي ع: ((جلاد)) بالجيم. (٦) من خط، وفي ع: (يثبت)) بمثناة من تحت. ٤٨٩ = معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين قال ابن عبد البر: ليس له سماع ولا رواية عن النبي وَلّ بل هو من التابعين. وذكر أبو حاتم أن يوسف بن عبد الله بن سلام له رؤية ولا صحبة له. انتهى. هذا مع كونه حفظ عن النبي وَخليل («أنه رآه أخذ كسرة من خبز شعير ووضع عليها تمرة وقال هذه إدام هذه)) رواه أبو داود والترمذي في ((الشمائل)) وروى أبو داود أيضًا من (حديثه أنه)(١) (سمع النبي وبَّو يقول على المنبر ((ما على أحدكم إنْ وجدَ أَنْ يتخذَ ثوبين لجمعتهِ سوى ثَوبَي مهْنته))(٢). لا جرم أن البخاري عدَّ يوسف في الصحابة فأنكر ذلك عليه أبو حاتم وقال: له رؤية ولا صحبة له . وممن أثبت له بعضهم الرؤية دون الصحبة طارق بن شهاب فقال أبو زرعة وأبو داود: له رؤية وليست له صحبة. (وليس هذا من)(٣) باب الرؤية في الصغر فإنّ طارق بن شهاب هذا قد أدرك الجاهلية وغزا مع أبي بكر رضي الله عنه. وإنما يحمل هذا على أحد وجهين إما أن يكون (رآه)(٤) قبل أن يسلم (ولم) (٥) يره في حالة إسلامه ثم جاء فقاتل مع أبي بكر، وإما أن يكون ذلك محمولاً على أنهما لا يكتفيان في حصول الصحبة بمجرد الرؤية كما سيأتي نقله عن أهل الأصول. وعلى هذا يحمل أيضًا قول عاصم الأحول أن عبد الله بن سرجس رأى رسول الله وَّل غير أنه لم يكن له صحبة. قال ابن عبد البر لا يختلفون في ذِكْره (من)(٦) الصحابة ويقولون له صحبة على مذهبهم في اللقاء والرؤية والسماع. وأماعاصم الأحول فأحسبه أراد الصحبة التي يذهب إليها العلماء وأولئك قليل. وأما تمثيل الشيخ تاج الدين التبريزي في (اختصاره لكتاب ابن الصلاح) لمن رأى النبي ◌َّ - كافرًا - ثم أسلم بعد وفاته (بعبد الله)(٧) بن سرجس وشريح فليس بصحيح لما ثبت في ((صحيح مسلم)) من حديث عبد الله بن سرجس قال: (١) من خط، وفي ع: ((حديث أنه)). (٣) من خط، وفي ع: ((وهذا ليس من)). (٥) من خط، وفي ع: ((ولم)). (٧) من خط، وفي ع: ((كعبد الله)). (٢) ضبطها في خط بسكون الهاء. (٤) من ع، وفي خط: ((يراه)). (٦) هكذا في خط، وفي ع: ((في)). ٤٩٠ النوع التاسع والثلاثون == ((رأيت النبي وَلَهُ وأكلتُ معه خبزًاً ولحمًا)) وذكر الحديث في رؤيته لخاتم النبوة واستغفار النبي بٍَّ له والصحيح أيضًا أنَّ شُرَيْحًا القاضي لم يَر النبي ◌َّ قبل (النبوة وعاش بعدها)(١) وهو تابعي أدرك الجاهلية وقد عدَّ مسلمٌ في المخضرمين وكذلك المصنِّف. وأما اشتراط البلوغ في حالة (الرؤية)(٢) فحكاه الواقدي عن أهل العلم فقال: رأيت أهل العلم يقولون كل من رأى رسول الله وَّر وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب النبي وَّل ولو ساعة من نهار. والصحيح أنّ البلوغ ليس شرطًا في حد الصحابي وإلا لخرج بذلك من أجمع العلماء على عدهم في الصحابة كـ ((عبد الله بن الزبير والحسن والحسين رضي الله عنهم)). وأما كون المعتبر في الرؤية وقوعها بعد النبوة فلم أرَ من تعرض لذلك إلا ( أنَّ)(٣) ابن منده ذكر في (الصحابة)(٤) زيد بن عمرو بن نفيل، وإنما رأى النبي وَل قبل البعثة، ومات قبلها. وقد روى النسائي أنَّ النبي ◌َّر قال: ((إنه يُبْعَث يوم القيامة أُمّة وحده)). وأما كون الرؤية معتبر وقوعها وهو حي فالظاهر اشتراطه لأن النبوة انقطعت بوفاة النبي وَلـ (٥). وأما كون الرؤية في عالم الشهادة فالظاهر اشتراطه أيضًا حتى لا يطلق اسم الصحبة على من رآه من الملائكة والنبيين في السماوات ليلة الإسراء. أما الملائكة فلم يذكرهم أحد في الصحابة. وقد استشكل ابن الأثير في كتاب ((أسد الغابة» ذكْر من ذَكَرَ منهم بعض الجن الذين آمنوا بالنبي وَِّ وذكرت أسماءهم (وأنّ) ذكْر (٦) جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة أَوْلَى بالذكر من هؤلاء وليس كما زعم (١) كذا في خط، وفي ع: ((النبوة ولا بعدها)). (٢) من ع، وفي خط: الرواية)). (٣) من خط، وليس في ع. (٤) من خط، وفي ع: ((المعتبر في الرواية)). (٥) من خط، وفي ع: ((وإنه قد انقطعت النبوة بوفاته (وَلا)). (٦) من خط، وفي ع: ((فإن)). ٤٩١ = معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين لأن الجن من جملة المكلفين الذي شملتهم الرسالة والبعثة فكان ذكْر من عرف اسمه ممن رآه حسنًا بخلاف الملائكة. وأما الأنبياء الذين رآهم في السماوات ليلة الإسراء (فالذين)(١) ماتوا منهم كـ((إبراهيم ويوسف وموسى وهارون ويحيى))؛ لا شك أنهم لا يطلق عليهم اسم الصحبة لكون رؤيتهم له بعد الموت مع كون مقاماتهم أجل وأعظم من رتبة (أكابر)(٢) الصحابة. وأما من هو حي إلى الآن لم يمت كـ ((عيسى وَلَ)) فإنه سينزل إلى الأرض في آخر الزمان ويراه خلق من المسلمين فهل يوصف من يراه بأنه من التابعين لكونه رأى من له رؤية من النبي ◌ّلو أم المراد بالصحابة من لقيه من أمته الذين أُرسل إليهم حتى لا يدخل فيهم عيسى والخضر وإلياس على قول من يقول بحياتهما من الأئمة؟ هذا محل نظر. ولم أر من تعرض لذلك من (أئمة)(٣) الحديث. والظاهر أن من رآه منهم في الأرض وهو حي له حكم الصحبة. فإن كان الخضر أو إلياس حيًا أو كان قد رأى عيسى في الأرض فالظاهر إطلاق اسم الصحبة عليهم. (وأما) (٤) رؤية عيسى له في السماء فقد يقال السماء ليست محلاً للتكليف ولا لثبوت الأحكام الجارية على المكلفين فلا يثبت بذلك اسم الصحبة لمن رآه فيها. وأما رؤيته لعيسى في الأرض فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّخيول ((لقد رأيتني في الحِجْر وقريش تسألني عن مسراي (فسألتني)(٥) عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت (له)(٦) كربًا ما كربت مثله قط فرفعه الله لي أنظر إليه ما (يسألوني)(٧) عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء - الحديث وفيه: وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي - الحديث وفيه: فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد هذا مالك خازن النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام». (١) في خط: ((الذين))، والأصوب ما أثبته ووقع في ع: ((ألذين)) بهمزة القطع - كذا فليصلح؛ والله أعلم. (٢) من خط، وفي ع: ((أكبر)). (٣) من خط، وفي ع: ((أهل)). (٤) هكذا في خط، وفي ع: ((فأما)). (٥) هكذا في خط، وفي ع: ((فتسألني)). (٦) من خط، وليس في ع. (٧) من خط، وفي ع: ((يسألونني)). ٤٩٢ النوع التاسع والثلاثون= وظاهر هذا أنه رآه ببيت المقدس وإذا كان كذلك فلا مانع من إطلاق الصحبة عليه لأنه حين ينزل يكون مقتديًا بشريعة نبينا وَلَّهَ لا بشريعته المتقدمة. (ورأى)(١) أحمد في ((مسنده)) من حديث جابر مرفوعًا (لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حلَّ له إلا أن يتبعني)). (القول الثاني)؛ وهو المشار إليه بقوله: وبلغنا عن أبي المظفر السمعاني .. إلى آخره . لكن في كلام السمعاني نظر من وجهين: أحدهما: أنّ ما حكاه عن (اللغة)(٢)؛ فقد نقل القاضي أبو بكر الباقلاني إجماع أهل اللغة على خلافه؛ كما نقل عنه الخطيب في ((الكفاية)) أنه قال: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتقٌّ من الصحبة، وأنه ليس (مشتقًا)(٣) من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره، قليلاً كان أو كثيراً، ۔ يقال: صحبت فلانًا حولاً وساعة . قال: وذلك يوجب في حكم اللغة إجراءها على من صحب النبي وَخلال ساعة من نهار. هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم، ومع ذلك فقد تقرر للأئمة عُرْفٌ في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته، واستمرَّ لقاءه، ولا يُجرون ذلك على مَن لقي المرء ساعة ومشى معه خُطًا، وسمع منه حديثًا، فوجب أن لا يجري هذا الاسم إلا على من هذه حاله. الثاني: أنّ ما حكاه عن (الأصوليين) (٤) هو قول بعضهم، والذي حكاه الآمدي (١) كذا في خط، وكتب الناسخ في الحاشية: ((لعلها: ((روى)) وهذا يعني أن السهو من قِبَل الزبناسي، ومن ئمَّ أثبتُ الأمر کما جاء، وصوابه: «روی) کما في ع. (٢) من خط، وفي ع: ((أهل اللغة)). (٣) من خط، وفي ع ول: (بمشتق)). (٤) من ع، وفي خط: ((الأصوليون)). ولعلَّ الخلل في هذا الموضع من قِبَل الأبناسي أثناء اختصاره لكلام العراقي؛ فالله أعلم. = معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ٤٩٣ عن أكثر الأصحاب: أنّ الصحابي؛ من رآه، وقال إنّه الأشبه، واختاره ابن الحاجب. والذي اختاره القاضي أبو بكر (و)(١) نَقَلَهُ عن الأئمة كثرة الصحبة، واستمرار اللقاء. وحكاه ابن عبد البر عن العلماء. وبه جزم ابن الصباغ. والظاهر أنّ من رآه وهو كافر ثم أسلم بعد وفاته و لو أنه لا يكون صحابيًا على المشهور؛ كرسول قيصر. وقد خرَّجه أحمد في ((المسند))، وكعبد الله بن صياد إِنْ لم يكن هو الدجال وقد عدَّه في الصحابة كذلك في ((ذَيْله على الاستيعاب)). وحكى أنّ الطبري وغيره ترجم به هكذا . ومما يدل على أنّ المراد بالرؤية بعد النبوة: أنهم ترجموا الصحابة لمن ولد للنبي وَلخلّ بعد النبوة ك إبراهيم وعبد الله، ولم يترجموا لمن وُلد قبل النبوة ومات قبلها کـ «القاسم)) . (القول الثالث)؛ وهو المشار إليه بقوله: (قلت: وقد روينا عن سعيد بن المسيب .. إلى آخره)؛ لكنّه علَّقَهُ على الصِّحة عنده، (وهذا لا يصح عنه)(٢) فإنّ في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث. (واعتُرض) على المصنّف بأنَّ في ((الأوسط، والكبير)) للطبراني أنّ جريرًا أسلم في أول البعثة، أورده من رواية قيس بن أبي حازم عن جريرٍ قال: لمَّا بُعِثَ النبيّ نَّ أتيتُهُ لأبايعه. فقال: ((لأيِّ شيءٍ جئتَ يا جرير؟)) قلت: جئتُ لأُسلم على يديك، قال: فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، وتُقيم الصلاة المكتوبة، وتُؤتي الزكاة المفروضة، وتُؤْمن بالقدر؛ خيره وشَرِّ)). قال: فَأَلْقَى إليَّ (كساءه)(٣) ثم أقبل على الصحابة فقال: ((إِذَا جَاءَكُم كريمُ قومٍ فَأَكْرُمُوه)» . ١ (والجواب عنه): أنّ هذا الحديث غير صحيح؛ فإنه من رواية الحصين بن عمر الأحمسي، وهو منكر الحديث كما (قال)(٤) البخاري، وضعفه أيضًا: أحمد وابن معين (١) من ع، وليس في خط. (٢) في خط: ((وهو الأصح عنه))، والظاهر أنه محرف من: ((وهذا لا يصح عنه))، وفي ل: ((ولا يصح هذا عن ابن المسيب)). (٣) هكذا في خط، وفي ع: «كساءً)). (٤) من خط، وفي ع: ((قاله)). ٤٩٤ النوع التاسع والثلاثون = وأبو حاتم وغيرهم. ولو كان صحيحًا لما كان فيه تقدّم إسلامه؛ لأنه لا (يلزم الفور)(١) في جواب (ما). والصواب أن جريرًا متأخر الإسلام؛ فقد ثبتَ في ((الصحيحين)) عن إبراهيم النخعي أنّ إسلام جرير كان بعد نزول (المائدة). وللبخاري عن إبراهيم: أنّ جريرًا كان مِن آخر من أسلم، وعند أبي داود أيضًا من حديث جرير أنه قال: ما أسلمتُ إلابعد نزول (المائدة). وإنّما يُرِيد بذلك أنه بعد نزول قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغْسِلُوا وجوهكم﴾ الآية. وإلاّ فقد نزل بعض المائدة بعد إسلام جرير، ولكن لا يلزم من هذا أنه لم يقم معه سنة، فإِنَّ نزول الآية كان في غزوة (المريسيع) على المشهور؛ وكانت في سنة ستّ، والمعروف أنه إسلامه بدون سنة من وفاة النبيّ وَالّ؛ ففي ((التاريخ الكبير)) للبخاري(٢) أنه أتى النبي وَّ في العام الذي تُوقِي فيه. وقال الواقدي: كان إسلامه فيه(٢). وكذلك قال الخطيب؛ قال: وهي سنة عشر من (الهجرة)(٣) في رمضان؛ وكذا (قاله) (٤) ابن حبان. وأما ما جَزَمَ به ابن عبد البر أنّ إسلامه كان قبل وفاة النبي رَّ بأربعين يومًا؛ فإن ذلك لا يصح؛ ففي ((الصحيحين)) أنّ النبي ◌َّ قال له في حجة الوداع: ((اسْتَنْصِتِ النَّاس)) الحديث. فكان إسلامه قبل حجة الوداع في شهر رمضان على المشهور، فما اسْتَشْكَلَهُ المصنّف على قول سعيد بن المسيب في أمر جرير واضح لو صحّ عنه، (لكنه)(٥) لم یصح. (والقول الرابع): أنه يشترط مع طول الصحبة الأخذ عنه. حكاه الآمدي عن عمرو ابن يحيى فقال: ذهب إلى أنَّ هذا الاسم إنما (يستحق)(٦) به من طالت صحبته للنبي وَّ وأخذَ عنه العلم، وحكاه ابن الحاجب قولاً ولم يعزه، ولكن أبدل الرواية بالأخذ عنه، وبينهما فرق. (١) هكذا في خط، وفي ع: ((تلزم الفورية)). (٢) راجع: ((التقييد)). (٣) من ع، وفي خط: ((البحرة)). (٤) هكذا في خط، وفي ع: ((قال)). (٥) من خط، وفي ع: ((ولكنه)). (٦) هكذا في خط، وفي ل: ((يسمَّى)). ٤٩٥ = معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وعمرو هذا الظاهر أنه: الجاحظ؛ ففي ((اللُّمع)) للشيخ أبي إسحاق أنّ أباه اسمه يحيى (وهو وهم) (١) وإنما هو عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ من أئمة المعتزلة، (قال ثعلب)(٢): إنه غير ثقة ولا مأمونَ، ولم يعرف هذا القول لغيره، وابن الحاجب أخذه من كلام الآمدي(٣). (والقول الخامس): أنه من رآه مسلمًا بالغًا عاقلاً، حكاه الواقدي عن أهل العلم فقال: رأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول الله وَخله وقد (أدرك) (٤) الحلم (فأسلم)(٥) وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممّن صحب النبي وَخل ولو ساعة من نهار. انتهى. والتقييد بالبلوغ شاذ. (والقول السادس) أنه من أدرك زمنه وَخالد وهو مسلم وإن لم يره، قاله: يحيى بن عثمان بن صالح المصري فإنه قال: وتمن دُفن بمصر من أصحابه وَخلهممن أدركه ولم يسمع منه: أبو تميم الجيشاني واسمه عبد الله بن مالك. وإنما هَاجَرَ أبو تميم إلى المدينة في خلافة عمر باتفاق أهل السير؛ وهذا القول حكاه القرافي في ((شرح التنقيح)). وكذلك إنْ كان صغيراً محكومًا بإسلامه (تبعًا لأبَوَيْه أو أحدهما)(٦)، وعلى هذا عمل ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) وابن مندة في ((معرفة الصحابة))، وقد بيَّن ابن عبد البر في ترجمة الأحنف بن قيس أنَّ ذلك شرطه، وقال في مقدمة كتابه : وبهذا كله يستكمل القرن الذي أشار إليه رسول الله و له على ما قاله عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله وَله . وصوابه: زرارة بن أبي أوفى من التابعين؛ قال: إنَّ القرن مائة وعشرون سنة، وقال الجوهري: ثمانون سنة؛ قال: ويقال: ثلاثون. وحكى صاحب ((المحكم)) فيه (١) من خط، وفي ل: ((وذلك وهم)). (٢) من خط، وفي ل: ((قال فيه ثعلب)). (٣) راجع: ((الشرح)). (٤) من خط، وفي ل: ((أدركه)). (٥) هكذا في خط، وفي ل: ((وأسلم)). (٦) من خط، وفي ل: ((تبعًا لأحد أبوَيْه)). ٤٩٦ النوع التاسع والثلاثون ستة أقوال؛ عشرون، ثلاثون، أربعون، ستون، سبعون. قال: وهو مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان، والقرن في كل قوم على مقدار أعمارهم؛ فعلى هذا يكون ما بين الستين والسبعين؛ كما رواه الترمذي في الحديث المرفوع: ((أَعْمَارُ أُمَّتَي ما بَيْن السَِّين والسَّبْعين)). وأما ابتداء قرنه بَله؛ فالظاهر أنه من حين البعثة، أو من حين فشو الإسلام، فعلى قول زرارة: استوعب القرن جميع من رآه. وروى ابن مندة في ((الصحابة)) من حديث عبد الله بن (بُسْر)(١) مرفوعًا: ((القَرْنُ مائة سنة)). تنبيه: وقع في النسخ الصحيحة التي قُرِئَتْ على المصنِّف: موسى السَّبَلاَنِي؛ بفتح السين المهملة، وفتح الباء الموحدة، والمعروف إنما هو بسكون الياء المثناة من تحت هكذا ضبطه السمعاني في ((الأنساب)). (قوله): تارة يعرف بالتواتر؛ أي: الصحبة؛ كـ ((أبي بكر وعمر وبقية العشرة)) في خلق منهم. وإمّا بالاستفاضة؛ كـ ((عكاشة بن محصن))، وضمام بن ثعلبة، وغيرهما. وإما بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي؛ (كـ ((حمنة بن أبى حممة)(٢) الدوسي)) الذي مات بأصبهان مبطونًا، فشَهِدَ له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي وَلِّ حَكَمَ له بالشهادة، وقصته مذكورة في ((تاريخ أصبهان)) لأبي نعيم، وفي أبي داود الطيالسي، ومعجم الطبراني. على أنَّه يجوز أن (يكون إنما)(٣)أراد بذلك شهادة النبي وَّ لمن قتله بطنه؛ وفي عمومهم: حممة (لا)(٤) أنه سمّاه باسمه. (١) ضبط خط . (٢) هكذا في خط، وفي ل: ((كحممة بن أبي حممة))، واستشكل الناسخ ((حممة)) الثانية بميمين بدلاً من النون والميم ووضع علامته في ذلك وهي النقط الثلاث ( .. ). وفي (ثقات ابن حبان)) (٣/ ٩٧): ((حممة العبدي، يقال: إن له صحبة، غزا أصبهان وبها مات))، وفي ((الإصابة)) لابن حجر (٢/ ٣٩): ((حممة الدوسي .... ))؛ فراجعه. (٣) من خط، وفي ل: ((يكون أبو موسى إنما)). (٤) من ل، وفي خط: ((إلا)). ٤٩٧ معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين = ويعرف تارة بإخباره عن نفسه؛ هكذا قال المصنف تبعًا للخطيب؛ فإنه قال في (الكفاية)): وقد يحكم بأنه صحابي إذا كان ثقة أمينًا مقبول القول إذا قال: ((صحبتُ النبي ◌َّ، وكثر لقائي له))؛ فيحكم بأنه صحابي (مع)(١) الظاهر؛ لموضع عدالته، وقبول خبره، وإِن لم (نقطع)(٢) بذلك كما يُعْمَل بروايته انتھی(٣). ولا بد من تقييد ما أطلق من ذلك؛ بأَنْ يكون ما ادّعاه لذلك يقتضيه الظاهر، أما لو ادّعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته وَله؛ فإنه لا يقبل، وإن ثبتت عدالته قبل ذلك؛ لقوله وَّ في الحديث الصحيح: ((أَرَأَيْتُم لَيْلَتَكُم هذه، فإِنَّهُ على رأسٍ مائة سنة لا يَبْقَى أحدٌ مِّن على وَجْهِ الأَرْضِ)). وكان إخباره بذلك قبل موته بشهر، ففي (مسلم) من حديث جابر سمعت النبي ◌َّ يقول قبل أن يموت بشهر: (تَسْأَلُوني عن السَّاعةِ؟ وإنَّما عِلْمُهَا عندالله، وأُقْسِمُ باللهِ مَا عَلَى الأرْضِ مِنْ نَفْسِ مَنْفُوسَةٍ (تأتي)(٤) عَلَيْها مِائَةُ سَنَةٍ))، وفي رواية: ((مَنْفُوسَة اليومَ (تَأْتِي)(٤) عَلَيْها مائةَ سنةٍ وهي حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ))، وفي مسلم: (((تَبْلُغُ) (٥) مائةَ سَنَةٍ))؛ وأخذ بعضهم من هذه الرواية أنَّ أحدًا لا يعيش مائة سنة؛ وهو مردودٌ؛ بما في الحديث الصحيح(٦): ((وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم)). والصواب: أنّ ذلك مقيدٌ بالظرف؛ فقد جاوزَ جماعة من العلماء المائة، وحدَّثُوا بعد المائة؛ كـ ((القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أحد أئمة الشافعية، والحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي))، وغيرهما. (١) كذا في خط، وفي ل و ((الكفاية)) (ص/ ١٠٠): (في). (٢) هكذا في خط، وفي ل و ((الكفاية): ((يُقْطَع)). (٣) راجع: ((الشرح)) و((التقييد)). (٤) من ((صحيح مسلم)) (٢٥٣٨)، وفي خط وع: ((يأتي)) بمثناة من تحت. (٥) من ((صحيح مسلم))، وفي خط وع: (يبلغ)) بمثناة من تحت. (٦) راجع: ((التقييد)). ٤٩٨ النوع التاسع والثلاثون = والمراد بالمائة من (الهجرة)(١)؛ كما رواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) عن أنس قال (ثنا)(٢) أصحاب النبي وَِّ أنَّ النبي ◌َّ قال: ((لا يأتي مائة سنة من الهجرة ومنكم عين تَطْرِف)). وهذا يَرُدّ قول من ادَّعى أنَّه تأخَّر بعد أبي الطفيل أحد من الصحابة، وقد أجمع الناس على تكذيب من ادَّعى الصحبة بعد المائة كـ ((أبي الدنيا الأشج ومكلبة ابن ملكان (ورتن)(٣) الهندي))، وغيرهم. صَلَّى اللّه ولهذا اشترط الأصوليون أن يكون قد عرفت معاصرته للنبى قال الآمدي في ((الإحكام)): فلو قال من عاصره أنا صحابي مع إسلامه وعدالته فالظاهر صدقه، وحكاهما ابن الحاجب احتمالين من غير ترجيح؛ قال: (ويحتمل)(٤) أن لا يصدق لكونه متهمًا (يدعي) (٥) رتبة يثبتها لنفسه. (قوله): كحديث أبي سعيد؛ أي: استدلّ على عدالة الصحابة بقوله: ((لا تَسْبُوا أصحابى)). (واعتُرضَ) على المصنّف بأنَّ الخطاب كان لخالد بن الوليد حين تَقَاوَل مع عبد الرحمن ابن عوف، وكل منهما صحابي؛ وإنما أراد بذلك صحبة خاصة. (وجوابه): أنَّه لا يلزم من كونه ورد على سببٍ خاصٍ في شخصٍ معين أنه لا يعلم جميع الصحابة، ولا شكّ أنّ خالدًا من الصحابة، وأنه منهيّ عن سبِّه، وإنما درجات الصحبة متفاوتة، فالعبرة إذًا بعموم اللفظ في قوله: ((لا تَسْبَّوا أصحابي)). وإذا نهى الصحابي عن سبِّ الصحابة؛ فغير الصحابة أَوْلَى بالنهي عن سب الصحابي. (واعتُرضَ) عليه أيضًا بحكاية الإجماع على أنَّ الصحابة كلهم عدول، وفي الإجماع نظر؛ فقد حكى الآمدي وابن الحاجب قولاً أنهم كغيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم مطلقًا، وقول آخر أنهم عدول إلى وقوع الفتن وذلك في مقتل عثمان (١) من ع، وفي خط: ((البحرة)). (٢) من خط، وفي ع: ((حدثنا)). (٣) من ((التدريب))، وفي خط: ((زين))، ولثلاثتهم - رتن وصاحبيه - ترجمة في ((اللسان)) لابن حجر. (٤) من خط، وقع في ع: ((ويحمل)). (٥) من خط ومثله فى ع ول، وفى ((التدريب)): ((بدعوى)) ولعلها أشبه. ٤٩٩ = معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين رضي الله عنه، وأما بعد ذلك فلا بد من البحث عمن ليس ظاهر العدالة، وذهب المعتزلة إلي تفسيق من قاتل عليًا منهم. وقيل: يُرَد الداخلون في الفتن كلهم لأنهَ أحد الفريقين مخطئ من غير تعيين. وقيل: (نقبل)(١) الداخل في الفتن إذا انفرد لأنّ الأصل العدالة وشككنا (في فسقه)(٢). واستدلّ على عدالتهم أيضًا بالحديث المتفق على صحته (من)(٣) حديث ابن مسعود: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي)). وقد تقدّم تفسير القرن. ء قال: الثالثة: أكثرُ الصحابة حديثًا عن رسول الله (وَ لخير ((أبو هريرة)) رضي الله عنه رُويَ ذلك عن سعيد بن أبي الحسن، وأحمد بن حنبل، وذلك من الظاهر الذي لا يخفى على (حديثيٍّ)(٣). وهو أوَّلُ صاحب حديث. بلغنا عن «أبي بكر بن أبي داود السِّجستاني)) قال: ((رأيت أبا هريرة في النوم وأنّا بسجستان أُصنِّف حديثَ أبي هريرة. فقلت: إني لأحبُّك. فقال: أنا أولُ صاحب حديث كان في الدنيا)). وعن ((أحمد)) قال: ((ستة من أصحاب النبي ◌َ ◌ّ أكثروا الرواية عنه (وعُمِّروا) (٤): أبو هريرة، وابنُ عمر، وعائشة، وجابرُ بن عبد الله، وابنُ عباس، وأنس. وأبو هريرة أكثرهُم حديثًا، وحمَلَ عنه الثقاتُ)). ثم إن أكثر الصحابة (فُتْيَا)(٤) تُروَى: ((ابنُ عباس)). بلغنا عن ((أحمد)) قال: ((لیس أحد من أصحاب النبي ◌َِّ (يُروَى) (٤) عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس)). وروينا عن ((أحمد)) أيضًا أنه «قيل له: مَن العبادلةُ؟ فقال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو. قيل له فابن مسعود؟ قال: لا، ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة)). قال ((الحافظ أحمد البيهقي)) فيا رويناه عنه وقرأتُه بخطه: ((وهذا لأن ابنَ مسعود (١) من ع، ولم ينقط الحرف الأول في خط. (٢) من ع، وفي خط: ((فيها)). (٣) من ل، وليس في خط. (٤) ضبط خط . ٥٠٠ النوع التاسع والثلاثون = تقدم موتُه، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم. فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قولُ العبادلة، أو: هذا فعْلُهم)). قلت: ويلتحقُ بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمّيْن بعبد الله من الصحابة، (وهم)(١) نحو مائتين وعشرين نفسًا، والله أعلم. وروينا عن ((علي بن عبد الله المديني)) قال: ((لم يكن من أصحاب النبي وَّل أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس رضي الله عنهم. كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقوله ویفتون الناس)). وروينا عن ((مسروق)) قال: ((وجدت علم أصحاب النبي ◌َّ- انتهى إلى ستة: عُمَرَ، وعلي، وأُبَيّ، وزيد، وأبي الدرداء، وعبد الله بن مسعود. ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: عليَّ، وعبد الله)). وروينا نحوه عن مُطَرِّف عن الشعبي عن مسروق، لكنْ ذكر ((أبا موسى)) بَدلَ ((أبي الدرداء)). وروينا عن ((الشعبي)) قال: ((كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله وله . وكان عمرُ وعبدُ الله وزيد، يشبه علمُ بعضهم بعضًا. وكان يقتبس بعضهم من بعض؛ وكان عليّ والأشعري وأُبَيَّ يشبه علم بعضهم بعضًا، وكان يقتبس بعضهم و من بعض)). وروينا عن ((الحافظ أحمد البيهقي)) أن الشافعي ذكر الصحابة في (رسالته) القديمة (فأثْنی)(٢)عليهم بما هم أهلُه، ثم قال: «وهم فوقَنا في كلِّ علم واجتهاد وورَعِ وعقل، وأمر استدرِك به علمٌ واستنبط به، وآراؤهم لنا أَحْمَدُ وأَوْلَى بنا من آرائناً عندنا لأنفسناً». الرابعة: روينا عن ((أبي زرعةَ الرازي)) أنه سئل عن عدَّةٌ مَن روى عن النبي وَالر، فقال: ((ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي ◌َّ حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تَبَوكَ سبعون ألفًا». وروينا ((عن أبي زرعة)) أيضًا أنه قيل له: ((أليس يقال: حديث النبي ◌َّ أربعة (١) من ش وع، وفي خط: (وهو)). (٢) هكذا في خط، وفي ش وع: ((وأثنى)).