Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
- في صفة رواية الحديث وشرط أدائة وما يتعلق بذلك
ورويناه عن «ابنِ المبارك)) وغيره.
وذلك لما قد يقع فيها من المساهلة مع أنَّ الحفظَ خَوَّان. ولذلك امتنع جماعةٌ من
أعلام الحُفَّاظ من رواية ما يحفظونه إلاَّ من كُتبهم، منهم: ((أحمد ابن حنبل))
رضي الله (عنه)(١)
العشرون: إذا كان الحديثُ عن رجلين أحدُهما مجروحٌ، مثل أن يكونَ عن
((ثابت البُنَاني، وأبان بن أبي عيَّاش، عن أنس))؛ فلا يُستحسَنُ إسقاطُ المجروح من
الإسناد والاقتصارُ على ذكر الثقة، خوفًا من أن يكونَ فيه عن المجروح شئ لم
يذكره الثقة.
قال نحواً من ذلك ((أحمدُ بن حنبل)) ثم ((الخطيب أبو بكر)) قال ((الخطيب)):
((وكان مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروحَ من الإسناد ويذكر الثقة،
ثم يقول: ((وآخر))، كنايةً عن المجروح (( قال: ((وهذا القول لا فائدة فيه)).
قلتُ: وهكذا ينبغي إذا كان الحديثُ عن رجلين ثقتين ألا يُسقطَ أحدهما منه
لتطرقٍ مثل الاحتمال المذكور إليه، وإن كان محذورُ الإسقاط فيه أقلّ. ثم لا يمتنع
ذلك فَي الصورتين امتَنَاعَ تحريم، لأن الظاهرَ اتفاقُ (الرََّويَيْن)(٢).
وما ذكر من الاحتمال نادرٌ بعيد، فإنه من الإدراج الذي لا يجوز تعمّده، كما
سبق في نوعٍ (المدرجٍ)).
الحادي والعشرون: إذا سَمِعَ بعضَ حديثٍ من شيخٍ وبعضه ممن شيخ آخَر،
فخلَطه ولم يميزه، وعَزَا الحديثَ جملةً إليهماً مبينًا أنّ عن أحدهما بعضه وعن
الآخر بعضه، فذلك جائزٌ. كما فعلَ («الزهري)) في ((حديث الإفك))، حیث رواه
عن «(عروةَ، وابن)(٣) المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله ابن
عتبة))، عن عائشةَ. وقال: ((وكلّهم حدثني طائفةً من حديثها، قالوا: قالت ... ))
الحديث.
ثم إِنّه ما من شئ مَن ذلك الحديث إلاَّ (وهو)(٤) في الحُكم كأَنّه رواه عن أحد
(١) هكذا في خط بالإفراد، وفي ش وع: ((عنهم أجمعين)).
(٢) كذا في خط وع وبعض نسخ ((المقدمة))، وفي ش ول: ((الروايتين)).
(٣) من ش وع، وفي خط: ((عروة بن المسيب)).
(٤) من ش وع ، وفي خط ((وقد)).

٣٨٢
=
النوع السادس والعشرون
الرجلين على الإبهام، حتى إذا كان أحدُهما مجروحًا لم يجز الاحتجاج بشئٍ من
ذلك الحدیث.
وغيرُ جائز لأحد بعد اختلاط ذلك، أن يُسقطَ ذكْرَ أحد الراويين ويروي
الحديثَ عن الآخر وحِّدَه، بل يجب ذكرُهما جميعًا مقرونًا بالإفصاح بأنَّ بعضَه
عن أحدهما، وبعضه عن الآخر. انتهى
(قوله): وفيما مضى لنا أمثلة لذلك؛ أَيْ: كأَنْ يسمع من غيرِ أصلٍ، أَوْ كان هو
أو شيخه يتحدَّث في وقت القراءة أو ينسخ أَوْ ينعس، أو كان سماع شيخه أو سماعه
هو بقرآءة لحَّانِ أو مُصَحِّف، أو كتابة التسميع بخطِّ مَن فيه نظر، أو نحو ذلك.
(فإنْ لم يبين ذلك وإِلاَّ فهو نوع تدليس)(١)
(وقوله): فلا يُسْتَحْسَنُ إسقاط المجروح؛ هو: أبان، والثقة: ثابت؛ أَيْ: إذا
كان الحديث عن اثنين (فإنَّه يجوز)(٢) ذكر ثقة منهما، وإسقاط الآخر، ثقةً كان أو
ضعيفًا، وهذا صنيع مسلم في ابن لهيعة غالبا ، وأما أحمد بن حنبل؛ فإنَّه لا
يسقطه بل يذكره.
(واعتُرضَ) على قوله: (وغير جائز)(٣) لأحد بعد اختلاط ذلك أَنْ يُسْقط ذكْر
أحد الراويين؛ بأَنَّ البخاري أسقطَ ذِكْر أحد شيخيه أو شيوخه في مثل هذه
الصورة، واقتصرَ على ذكر شيخٍ واحد، وقال في كتاب ((الرِّفَاق)) من ((صحيحه))
في باب: (كيف كان عيشُ النبي ◌َ له وأصحابه وتَخَلِّيهم (من)(٤) الدنيا)): حدثني
أبو نعيم (بنصف)(٥) من هذا الحديث ثنا (عُمَر بن ذَرّ) (٦) ثنا مجاهد أن أبا هريرة
(١) كذا في خط، والظاهر أنَّ الصواب: ((فإنْ بَيَّن ذلك وإلا .... )) أوْ: ((فإنَ لم يُبَيِّن ذلك فهو .... ))
(٢) كذا في خط، وراجع ما مضى، و((الشرح))، وراجع كذلك: ((علوم الحديث)) (٢ / ٤٢١- مع الباعث).
(٣) من ش وع، وفي خط: ((وغيرهما يز))، وسبق في (( متن المقدمة)) على الصواب.
(٤) هكذا في خط وع، وغيرهما، وفي ((فتح البارى)) (١١: ٢٨٦): بالعين بدل الميم.
(٥) كذا في خط وع و ((التدريب)) (١٢٤/٢)، وفي ((صحيح البخارى)): ((بنحو من نصف)).
(٦) من ع، ومثله في ((صحيح البخاريّ)) (٦٤٥٢)، و((تحفة الأشراف)) (٣١٥/١٠)، و((تغليق التعليق))
(١٦٩/٥ - ١٧٠) (٦٤٥٢)، وهو فى ((مسند أحمد)) (٥١٥/٢) و((أطرافه)) (٢١/٨) (١٠١٦٦)، وقد
ورد من طرقٍ عن عُمَر بن ذَرّ، راجعه مع تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٦٥٣٥ - ط: الأَرْنَؤُوط).
ووقع في خط و ((التدريب)): ((عمرو بن دينار)) - كذا.

=
في صفة رواية الحديث وشرط أدائةً وما يتعلق بذلك
٣٨٣
كان يقول : (((اللهِ)(١) الَّذِي لاَ إِلَه إِلاَّ هو إِنْ كنتُ لأَعْتَمدُ بكِدِي على الأرضِ من
الجوع)) الحديث.
(ورُدَّ) بأنّ الممتنع إنَّما هو إسقاط بعض شيوخه، وإيراد جميع الحديث عن
بعضهم، لأنَّه حينئذ يكون قد حدَّث عن المذكور ببعض مالم يسمعه منه، فأمَّا (إذا
بَيَّنَ أنه)(٢) لم يسمع منه إلا بعض الحديث، كما فعل البخاري هنا فليس بممتنع،
وقد بَيَّنَ البخاري في موضعٍ آخر من («صحيحه)) القدر الذي سمعه من أبي نعيمٍ
من هذا الحديث، أو بعض ما سمعه منه، فقال في كتاب ((الاستئذان)): حدثنا
أبو نعيم حدثنا (عُمَرَ)(٣) بن (ذَرِّاح)) وحدثنا) (٤) محمد بن مُقَاتل (أنا)(٥) عبد الله
(أنا عُمَر بن ذَرّ حدثنا)(٦) مجاهدٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((دَخَلتُ مع
رسولِ اللهِ وَّ، فوجدَ لبنًا في قَدَحِ، فقال: أَبَا هِرّ الْحَقْ أهل الَّصفة فَادْعُهم
إليّ).
قال: فأتيتُهم فدعوتُهم، فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا، فَأُذِنَ لهم، فدخلُوا.
(وهذا)(٧) هو بعض حديث أبي نعيم الذي ذكره في ((الرِّفَاق))، وأما بقية
الحديث فيحتمل أنَّ البخاري أخذَهُ من كتابِ أبي نعيمٍ وجادة، أو أَجَازَهُ له، أو
سمعه من شيخٍ آخر غير أبي نعيم، إِمَّا محمد بن مقاتل الذي يروي عنه في
((الاستئذان)) بعضه، أو غيره.
ولم يبيِّن ذلك، بل اقتصرَ على اتِّصال بعض الحديث من غيرِ بيانٍ، ولكن ما
قطعة منه إلاَّ وهي محتملة، لأنَّها غير متصلة بالسماع، إلاَّ القطعة التي صرّح
(١) هكذا في خط و((صحيح البخارى))، وفي ع: ((آلله)) بالمد، وفي ((التدريب)): (والله)).
(٢) من ع و((التدريب))، وفي خط: (( ... إذا لم يبين أنه ... )).
(٣) من ع وصحيح البخارى (٦٢٤٦)، وفي خط و ((التدريب)): ((عمرو)) بالواو .
(٤) هكذا في خط وع، وفي ((الصحيح)): ((ذَرّ. وحدثنى)).
(٥) هكذا في خط و((التدريب))، وفي ع: ((أنبأنا)) وفي ((الصحيح)): ((أخبرنا)).
(٦) في خط: ((أنا عَمْرو بن دينار وحدثنا)) - كذا، ومثله في ((التدريب))، وفي ع: «أنبأنا عُمر بن ذَرّ أنبأنا»،
وفي ((الصحيح)): ((أخبرنا عُمَر بن ذَرّ أخبرنا))، وراجع ما سبق قبل خمسة حواشٍ .
(٧) هكذا في خط، وفي ع، و((التدريب)): ((فهذا)) بالفاء.

٣٨٤
النوع السادس والعشرون
البخاري في ((الاستئذان)) باتِّصالها .
(وقوله): حتى إذا كان أحدهما مجروحًا، لم يَجُزُ الاحتجاج بشئٍ مِن ذلك
الحديث؛ أي: لأَنَّه مامن قِطْعة من الحديث إِلاَّ ويجوز أَنْ تكون عن المجروحِ،
فيجب طرح جميعه، إلاَّ أن يبيّن ذلك كما تقدّم .

٣٨٥
النوع السابع والعشرون
معرفة آداب المحدّث
وقد مضى طرفٌ منها اقتضته الأنواعُ التي قبله.
علم الحديث علم شريفٌ يناسب مكارم الأخلاق ومحاسنَ الشِّيم، وينافر
مساوئ الأخلاق ومشاينَ الشيم.
وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا، فمن أراد التصدِّي لإسماع الحديث أو
لإفادة شئ من علومه، فَلْيُقَدِّمْ تصحيحَ النَّة وإخلاصَها، وليُطَهِّرْ قلبَه من الأغراضِ
الدنيوية وأدناسها، ولَيَحذَرْ بَليَّةَ حُبِّ الرياسة ورعوناتها.
وقد اختُلفَ في السنِّ الذي إذا بلغه استحِبَّ له التصدي لإسماع الحديث
والانتصاب لَروايته.
والذي نقوله: إنه متى احتيج إلى ما عنده، استُحب له التصدي لروايته ونشره
في أيِّ سِنُّ كان.
وروينا عن ((القاضي أبي محمد بن خلاد)) أنه قال: الذي يصحّ عندي من طريق
الأثر والنظر، في الحدِّ الذي إذا بلغه الناقل]ُ حَسُنَ به أن يُحدثَ، هو أن يستوفي
الخمسين لأنها انتهاء الكهولة وفيها مجتمعُ الأَشُدِّ.
و ر. و
قال (سحیم بن وثیل»:
أَخُو خَمْسینَ مجتمعٌ أَشُدِّي
ونَجَّذَنِي مداوَرَةُ الشُُّونِ
قال: ((وليس بمنكر أن يُحدثَ عند استيفاء الأربعين، لأنهما حَدّ الاستواء.
ومنتهى الكمال، نُبِّئِ رَّسولُ اللهِ وَّهِ وهو ابنُ أربعين؛ وفي الأربعين تتناهى عزيمة
الإنسان وقوتُه، ويتوفرُ عقلُه (ويجوهُ)(١) رأيه)).
(١) من ش وع، وفي خط: ((ويجوزد)).

٣٨٦
النوع السابع والعشرون =
وأنكر (القاضي عياض)) ذلك على ابن خلاد وقال: ((كم من السلف المتقدمين
ومن (بعدهم من)(١) المحدثين، من لم ينته إلى هذا الشيُّ ومات قبلَه، وقد نَشَر
من الحديث والعلم ما لا يحصى!
هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين، وسعيد بن جبير لم (يبلغ
خمسين)(٢)، وكذلك إبراهيم النخعي؛ وهذا مالك بن أنس جلس للناس ابنَ نَّيِّف
وعشرين (سنة)(٣) - وقيل: ابن سبع عشرة (سنة)(٣) - والناس متوافرون وشيوخُهً
أحياء. وكذلك محمد بن إدريس الشافعي قد أُخذَ عنه العلمُ في سنِّ الحداثة
وانتصب لذلك)).
قلتُ: ما ذكره ((ابن خلاد)) (غير) (٤) مستنكر، وهو محمولٌ على أنه قاله فيمن
يتصدى (للتحديث)(٥) ابتداءً من نفسه، من غير براعة في العلم تعجلت له قبل
السن الذي ذكره، فهذا، إنما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السنَّ المذكور فإنه مظنَةُ
الاحتیاج إلى ما عنده.
وأما الذين ذكرهم ((عياضٌ)) ممن حدَّث قبل ذلك، فالظاهرُ أنَّ ذلك لبراعة منهم
في العلم تَقَدَّمَتْ، ظهرَ لهم معها الاحتياجُ إليهم فحدَّثْوا قبل ذلك. أو لأنهم سئلوا
ذلك، إما بصريحِ السؤال أو بقرينة الحال.
ءِ
وأما السِّنّ الذي إذا بلغه المحدِّثُ انبغى له الإمساكُ عن التحديث، فهو السنّ
الذي يُخشى عليه فيه من الهرم والخرَف، ويُخاف عليه فيه أن يُخلط ويرويَ ما ليس
من حديثه. والناسُ في بلوغ هذا السنِّ يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم. وهكذا
إذا عَمِيَ (وخاف أن)(٦) يُدخَل عليه ما ليس من حديثه، فليُمْسكْ عن الرواية.
وقال ((ابن خلاد): (و)(٧) أعجبُ إليَّ أن يُمْسكَ في الثمانينَ، لأنه حَدَّ الهرم،
(١) من خط وع ، وليس في ش .
(٢) هكذا في خط، وفي ش وع: ((يبلغ الخمسين))، وتحرف في ش إلى ((يبلغ)) بياءَين فليصلح.
(٣) من خط، وليس في ش وع .
(٤) من ش وع ول ، وليس في خط .
(٥) من ش وع ول، وفي خط ((للحديث)).
(٦) من ش وع، وفي خط: ((وخاف عليه أن)).
(٧) من خط، وليس في ش وع .

٣٨٧
معرفة آداب المحدث
فإنْ كانَ عقلهُ ثابتًا ورأيُه مجتمعًا يَعرفُ حديثَه ويقوم به، وتحرَّى أَنْ يُحدِّثَ
احتسابًا، رجَوتُ له خيراً».
ووَجْهُ ما قاله، أَنَّ مَن بلغ الثمانينَ ضعُفَ حالهُ في الغالب، وخيف عليه
(الاختلاطُ والاختلال)(١)، وألا يُفْطَنَ له إلا بعد أن يخلط. كما اتفق لِغير واحد من
الثقات، (منهم)(٢) ((عبد الرزاق، وسعيد بن أبي عروبة)) وقد حدَّث خلقٌ بعد
مجاوزة هذا السن فساعدهم التوفيق وصحبتهم السلامة، منهم: ((أنس بن مالك،
وسهل بن سعد، وعبد الله بن أبي أوفي)) من الصحابة، و((مالك، والليث أبن سعد،
وابن عيينة، وعلي بن الجعد)) في (عدد جَمّ من)(٣) المتقدمين والمتأخرين، (ومنهم) (٤)
غير واحد حدثوا بعد استيفاء مائة سنة. منهم: ((الحسن بن عرفة، وأبو القاسم
البغوي، وأبو إسحاق الهُجَيمي، والقاضي أبو الطيب الطبري)) رضي الله عنهم .
ثم إنه لا ينبغي للمحدِّث أن يحدِّث بحضرة من هو أَوْلى منه بذلك. وكان
(إبراهيم، والشعبي)) إِذا اجتمعا لم يتكلّم إبراهيم بشئ.
وزاد بعضهم فكّرَهَ الرواية ببلد فيه من المحدثين مَن هو أَوْلِى منه لسنِّه أو لغيرِ ذلك.
(رُوّنا) (٥) عن ((يحيى بن معين)) قال: ((إذا حدثتُ في بلدٍ فيه مثلُ ((أبي مسهر))
فَيجب للحيتي أن تُحلَق)).
وعنه أيضًا: ((إنَّ الذي يُحدِّث (بالبلد)(٦) وفيها من هو أَوْلى بالتحديث منه، أحمق)).
وينبغي للمحدِّث إذا التُمسَ منه ما يَعْلَمه عند غيره في بلده أو غيره بإسنادِ
أعلى من إسناده (أو)(٧) أرجحَ من وجه آخر، أن يُعلم الطالب به ويرشده إليه، فإنّ
الدين النصيحة.
ولا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فيه، فإنه يُرجى له حصول
(١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((الاختلال والإخْلال)).
(٢) هكذا في ش وع، وفي خط: ((ومنهم)).
(٣) من ش وع، وفي خط: ((عدة وجم من)).
(٤) هكذا في خط، وفي ش وع: ((وفيهم)) .
(٥) ضبط خط .
(٦) هكذا في خط، وفي ش وع: (( بالبلدة)).
(٧) من ش وع، وفي خط: (( و)) بالواو فقط .

٣٨٨
النوع السابع والعشرون =
النية من بعد.
روينا عن ((معمر)) قال: كان يقال: ((إنَّ الرجل ليطلب العلم لغير الله، فَيَأْبَى عليه
العلم حتی یکون لل)).
وليكن حريصًا على نشره مبتغيًا جزيلَ أجرِه. وقد كان في السلف رضي الله
عنهم، من يتألف الناسَ على حديثه، منهم ((عروة بن الزبير)) رضي الله عنهما.
وليقتد بمالك فيما أخبرناه ((أبو القاسم الفراوي)) (بنيسابورنا)(١) أبو المعالي
الفارسي، (أنا) (٢) أبو بكر البيهقي الحافظ، (أنا)(٣) أبو عبد الله الحافظ، أخبرني
إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني (ثنا) (٤) جَدِّي (ثنا)(٤)
إسماعيل بن أبي أُوَيس، قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يُحدِّث توضأ، وجلس
علی صدر فراشه، وسرّح لحيته، وتمكّن في جلوسه بوقار وهيبة، وحدّث))، فقيل له
في ذلك، فقال: ((أُحب أن أُعظّم حديث رسولَ الله ◌َّيِّ، ولا أحدِّث إلّ على
طهارة متمكنًا».
وكان يكره أَنْ يُحدِّث في الطريق أو وهو قائم، أو يستعجل، وقال: ((أحب أَنْ
أتفهم ما أحدِّث به عن رسول الله (ِّ)).
ءُ
وروي أيضًا عنه أنه كان يغتسل لذلك ویتبخّر ویتطيِّب، فإن رفع أحد صوته في
مجلسه زجره (و)(٥) قال: ((قال الله تعالى: ﴿ياأيها الذَّينَ آمَنُوا لا تَرفعُوا أصواتَكُمْ
فَوْقَ صَوت النبيِّ﴾، فمن رفع صوتَه عند حديث رسول الله وَّرَ، فكأنّما رفع
صوته فوق صوته))(٦).
وروينا، أو بلغنا عن ((محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه)) أنه قال: ((القارئُّ
لحديث رسول الله وَ﴿ إذا قامَ لأحد فإنَّهُ تكتب عليه خطيئة)).
ويُسْتَحب له مع أهل مجلسه، ما وردَ عن ((حبيب بن أبي ثابت)) أنه قال: ((إنّ
١
13
(١) هكذا في خط، وفي ش: ((بنيسابور قال: نا)) وهكذا في سائر الإسناد يذكر لفظ ((قال)) ولم يرد في خط،
وورد في ((ع)) في بعض مواضع الإسناد دون أخرى، وفي ع: ((وأخبرنا)) مكان ((نا)).
(٢) هكذا في خط وش، وفي ع: ((أخبرنا)).
(٣) هكذا في خط وش، وفي ع ((أنبأنا))
(٤) من خط، وفي ش في كليهما: ((نا)، وفي ع ((حدثنا)).
(٥) من خط وع ، وسقطت من ش .
(٦) فى ش وع: (( .... فوق صوت رسول الله عَرِ)).

٠
معرفة آداب المحدث
٣٨٩
مِن السُّنّةِ إِذا حدَّثَ الرجلُ القومَ أن يُقْبِل عليهم جميعًا».
ولا يسرد الحديث سَرْدًا يمنع السامعَ من إِذْراك بعضه. وليفتح مجلسَه
(وليختمه)(١) بذكْر ودعاء يليق بالحال.
ء
ومن أبلغ ما (يفتتحه)(٢) به أن يقول: ((الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على
كل حال، والصلاة والسلام الأتّمَّان على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون،
وكلما غفل عن ذكْرِه الغافلون؛ اللهمَ صلِّ عليه وعلى آله وسائر النبيين، وآل كلِّ
وسائر الصالحين، نَهايَةَ ما ينبغي أن يسأله السائلون)).
ويُستحب للمحدِّث العارف، عقدُ مجلس لإملاء الحديث، فإنه من أعلى
مراتب الراوين، والسماعُ فيه من أحسن وجوه التحَّمّل وأقواها.
وَلَيَتَّخِذْ مستمليًا يبلغ عنه إذا كثر الجمعُ، فذلك دأبُ أكابر المحدِّثين المتصدِّين
مثل ذلكَ.
وممن روي عنه ذلك: ((مالك، وشعبة، وو کیع، وأبو عاصم، ويزيد بن هارون))
في عددٍ كثيرٍ من الأعلام السالفين.
وليكن مستمليه (محصلاً)(٣) متيقظًا كيلا يقع في مثل ما روينا أنَّ يزيد بنٍ
هارون سئل عن حديث فقال: حدثنا به عدّةٌ. فصاح به مستمليه (( يا أبا خالد، عدة
ابنُ من؟)) فقال له: عدةُ ابنُ فقدتُكَ!
وليستملٍ على موضعٍ مرتفع من كرسي أو نحوه، فإن لم يجد استملى قائمًا.
وعليه أن يتبع لفظَ المحدِّث فيؤديه على وجهه من غير خلاف. والفائدة في
استملاء المستملي، توصَّلُ من (يسمع) (٤) لفظَ المملي على بُعد منه، إلى تفهمه
وتحقُّقِهِ، بإبلاغٍ المستملي. وأما من لم يسمع إلا لفظَ المستملي، فليس يستفيد بذلكَ
جوازَ روايته لذلك عن المملي مطلقًا من غير بيان للحال فيه. وفي هذا كلامٌ قد
تقدّم في ((النوع الرابع والعشرين)).
ويُستحب افتتاحُ المجلس بقراءة قارئ لشيء من القرآن العظيم. فإذا فرغ استنصت
(١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((وليختتمه )) بتَاثَيْن.
(٢) من خط وع، وفي ش: ((يفتتح)).
(٣) من ش وع، وليست في خط، وهي في (( تقريب النووي )) فراجعه .
(٤) من ش وع، وفي خط: ((سمع)).

٣٩٠
النوع السابع والعشرون =
المستملي أهلَ المجلس إن كان فيه (لَغْطٌ)(١)، ثم يبسمل ويحمد الله تبارك وتعالى،
ويصلِّي على رسول الله وس، ويتحرى الأبلغَ في ذلك؛ ثم يُقبل على المحدِّث
ويقول: مَن ذكرتَ أَوَ ما ذكرتَ، رحمكَ الله، أو: غفرَ اللهُ لك. أو نحو ذلك.
وكلما انتهى إلى ذكْرِ النبي وَله، صلَّى عليه. وذكرَ (الخطيبُ)) أنه يرفع صوته
بذلك. وإذا انتهى إلى ذِكْرَ الصحابي قال: رضي الله عنه.
ويحسن بالمحدِّث الثناءُ على شيخه في (حال)(٢) الرواية عنه بما هو أهل له،
فقد فعل ذلك غيرُ واحد من السلف وَالعلماء.
كما رُوي عن ((عطاء بن أبي رباح)) أنه كان إذا حدَّثَ عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: «حدثني البحر)).
وعن ((وكيع)) أنه قال: ((حدثنا سفيان، أمير المؤمنين في الحديث)). وأهم من ذلك
الدعاءُ له عند ذكره، فلا یغفلن عنه.
ولا بأس بذکر من يروي عنه، بما یعرف به من لقب کـ ((غندر)) لقب محمد بن
جعفر صاحب شعبة، ((ولُوَيْن)) لقب محمد بن سليمان المصيصي(٣).
أو (نسبته إلى أمِّ يُعْرَفُ) (٤) بها، كـ ((يعلى بن مُنْيَةَ)) الصحابي، وهو ابن أمية - و
((مُنیةُ)) أمَّه، وقيل جدته أم أبيه.
أو وصف بصفة نقص في جسده عُرف (بها)(٥) كـ ((سليمان الأعمش، عاصم
الأحول)) إلاّ مايكرَهَه منَّ ذلك، كما في («إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عَلَية))
وهي أمَّه وقيل أُمّ أمه.
روينا عن ((يحي بن معين)) أنه كان يقول: ((حدثنا إسماعيل ابن عُلَيّة)) فنهاه
((أحمد بن حنبل)) وقال: قُلْ: إسماعيل بن إبراهيم، فإنه بلغني أنه كان يكره أَنْ
ينسب إلى أمه، فقال: قد قَبلْنا منك يامعلم الخير.
(١) في حاشية خط ((لغط بالتسكين أفصح، وبالفتح أشهر))، وهذه حاشية لابن الصلاح رحمه الله.
راجع: حاشية ((المقدمة)).
(٢) في ش وع: ((حالة)).
(٣) في حاشية خط: (( المصيصي: التخفيف أعرف عند أهل اللغة، والتثقيل أعرف عند المحدثين)).
(٤) في ش وع: ((نسبة إلى أمّ عُرف)).
(٥) هكذا في خط وع، وفي ش: (( به )).

٣٩١
= معرفة آداب المحدث
وقد استُحبَّ لِلْمُمْلي أَنْ يجمعَ في إملائه بين الرواية عن جماعة من شيوخه
مقدِّمًا للأعلىَ إسنادًاً، أو الأَوْلى من وجه آخر، ويملي عَنِ كل شيخً منهم حديثًا
واحدًا ويختار ما علا سندُه وقصُر متنُه، فَإنه أحسن وألِيَق، وينتقي ما (يمليه)(١)
ويَتحرَّى المستفادَ منه، وينبه على ما فيه من فائدة وعلوٍّ وفضيلة، ويتجنب ما لا
تحتمله عقولُ الحاضرين، وما يخشى فيه من دخول الوهم عليهم في فهمه.
وكان من عادة غير واحد من المذكورين، ختمُ الإملاء بشئ من الحكايات
والنَّوادر والإنشاداتَ بأسانيدها؛ وذلك حَسَنُ(٢).
ء
وإذا قصّر المحدثُ عن تخريج ما يمليه فاستعان ببعض حُفّاظ وقته فخرّج له فلا
بأس بذلك. قال ((الخطيب)))) كان جماعة من شيوخنا يفعلون ذلك.
وإذا (نجز)(٣) الإملاء، فلا غنى عن مقابلته وإتقانه وإصلاح ما فسد منه بزيغ
القلم وطغيانه.
هذه عيونٌ من آداب المحدِّث اجتزأنا بها، معرضين عن التطويل بما ليس من
مهماتھا، أو هو ظاهر لیس من (مشتبهاتھا)(٤). انتھی
(قوله): فليقدِّم تصحيح النية وإِخلاصها، أي: للحديث الصحيح: ((إنَّما
الأعمالُ بالنِّيات)» .
وقال سفيان الثوري: ((قلت لحبيب بن أبي ثابت: حَدِّثْنا، قال: حتى تجئ النية)).
وقيل لأبي الأحوص سلام بن سُليم حدِّثْنا، فقال: ((ليست لي نية))، فقالوا له
إِنَّكَ تُؤْجَر (فقال)(٥):
تُمَنُّونِي الخَيْرَ الكثير وَلَيْتَنِي
نَجَوْتُ كَفَافًا لا عَلَيَّ ولا لِيَا
(١) من ش وع، وفي خط: ((يمكنه)).
(٢) ورأيت ابن الصلاح رحمه الله يفعله في ((أماليه)) (الجزء الثالث - المخطوطة الأزهرية)، وسبقه إلى ذلك
جماعة؛ منهم: ((أبو موسى المديني)) في كتابه: ((لطائف المعارف)) (المخطوطة الظاهرية).
(٣) في حاشية خط: ((نجز بكسر الجيم بمعنى انقضى، وأما بالفتح كما تقول العامة فمعناه حضر، وليس هذا
موضعه))، وهذه حاشية ابن الصلاح رحمه الله، راجع: حاشية ((المقدمة))، وستأتى الإشارة إلى ذلك
إن شاء الله تعالى.
(٤) من ش وع، وفي خط: ((مستبهماتها)).
(٥) من ((الجامع)) للخطيب (١ / ٣١٦)، ول و((التدريب)) (٢ / ١٢٧)، وليست في خط.

٣٩٢
النوع السابع والعشرون
(قوله): فإنه يُرجى له حصول النية؛ رُويَ عن الثَّوري أنَّهُ قال: ((ما كانَ في الناس
أفضل من طلبة الحديث))، فقال له ابن مهدي: ((يطلبونه بغير نيّة))، قال: ((طلبهم إِيَّاهُ
نيّة)).
وعن حَبيب بن أبي ثابت ومَعْمَر بن راشد أنهما قالا: ((طَلَبْنا الحديث وما لَنَا
فيه نيَّة، ثم رزق الله عز وجل النّيَّةَ بَعْدُ).
(قوله): وشيوخه أحياء؛ أي: شيوخ مالك، كربيعة، وابن شهاب، وابن
هُرْمز، ونافع، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.
وقد سَمِعَ منه ابن شهاب حديث الفريضة.
(قوله): وأنكر القاضي عياض ذلك على ابن خلاد؛ ويعضد ما قاله القاضي
عياض ما رُوِيَ عن محمد بن بشَّار؛ بُنْدَار، أنَّهُ، حدَّثَ وهو ابن ثماني عشرة سنة.
وعن أبي بكر الأَعْيَن قال: ((كَتَبْنَا عن محمد بن إسماعيل البخاري على باب
محمد بن يوسف الفِرْيابي، ومافي وجهه من شعرة)) .
قال الخطيب: ((وقد حدَّثْتُ أنا ولي عشرون سنة(١)، كتبَ عنِّي شيخنا أبو
القاسم الأزهري، أشياء في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة)).
وحدَّثَ الحافظ أبو العباس أحمد بن مظفر وسنّه ثماني عشرة سنة، سمع منه
الحافظ أبو عبد الله الذهبي سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وحدَّثَ عنه في ((معجمه))
بحديثٍ من ((الأَفْراد)» للدارقطني، وقال عقبه: ((أملاهُ عليَّ ابن مظفر وهو أَمْرد)»
وحدَّث شيخنا أبو الثناء محمد بن خليفة المنبجي وله عشرون سنة، سَمِعَ منه
الشيخ تقي الدين أحاديث من ((فضائل القرآن)) لأبي عُبَيْد ..
قال الحافظ زين الدين العراقي: وسمع عليّ صاحبنا أبو محمود محمد بن إبراهيم
(المقدمي)(٢) ولي عشرون سنة، سنة خمس وأربعين، وشيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير
حدثنا من أمالي ابن شمعون ولم أُكْمِل يومئذٍ ثلاثين سنة، سنةً أربع وخمسين بدمشق.
قال: وهذا ونحوه من رواية الأكابر عن الأصاغر.
(١) راجع: ((الجامع)) للخطيب (١ / ٣٢٥).
(٢) هكذا في خط، وفي ل: ((المقدسى)) بالسين المهملة بدل الميم .

٣٩٣
=
معرفة آداب المحدث
(قوله): في كلام ابن خلاَّ أَنْ يُحدِّث احتسابًا، قال: كالحضرمي وموسى
وعبدان، قال: ولم أر (أن)(١) بفهم أبي خليفة وضبطه بأساً، مع سِنِّه.
وحدَّثَ من الصحابةِ بعد الثمانين: ((أنس، وعبد الله بن أبي أَوْفى، وسهل بن
سعد))، في آخرین.
ومن التابعين: ((شُرَيح القاضي، ومجاهد، والشعبي))، في آخرين.
ومن أتباعهم: ((مالك، والليث، وابن عيينة))، في آخرين.
وعن مالك قال: إِنَّما (يخرف)(٢) الكذابون.
وثمَّن حدَّث بعد المائة من الصحابة: ((حكيم بن حزام)).
ومن التابعين: ((شريك بن عبد الله النمري)).
ومَمَّن بعدهم: ((الحسن بن عرفة، وأبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي،
وأبو إسحاق إبراهيم بن علي الهُجيمي حدَّث وهو ابن مائة وثلاث سنين،
والقاضي أبو الطَّيِّب طاهر بن عبد الله الطّبري، والحافظ أبو طاهر أحمد بن
محمد السّلَفي))، وغيرهم.
ولم يتغيّر أحد منهم، وقرأَ القارئ يومًا على الهُجَيْمي بعد أَنْ جاوزَ المائة،
وأرادَ اختباره بذلك:
إِنَّ الجبانَ حَتْفِه مَن فوقه
كالكلبِ يحمي جِلْده برَوْقه
فقال له الهُجَيْمي:
قل ((الثور)) يا ثور؛ فإنَّ الكلب لا رَوْق له.
ففَرِحَ الناسُ بصحةِ عقله، وجودةِ حِسِّه.
قال الجوهري: والرّوق: القَرْن.
(قوله): ولا يسرد الحديث؛ لما في الصحيحين من حديث عائشة قالت: ((إنَّ
النبيِ وَّ لم يكُن يَسْرُدُ الحديث كَسَرْدِّكُمْ)).
(١) ليست في ((الشرح)) وراجعه لفهم السياق.
(٢) من ل و((التدريب))، وفي خط: ((يخوف)).

٣٩٤
النوع السابع والعشرون =
زادَ الترمذيُّ: ((ولكنَّهُ كانَ يتكلَّمُ بكلامٍ بِيِّنِ فَصْلٍ، يحفظه مَن جلسَ إليه)»
وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(قوله): وليتَّخِذْ مُسْتَمْلِيًا يبلغ عنه؛ أَيْ: لما روينا في ((سنن أبي داود والنسائي)
من حديث رافع بن عَمْرو قال: ((رأيتُ رسول الله ◌َلَ يخطبُ الناسَ بمنى حين
ارتفعَ الضُّحى على بغلةٍ شَهْباء، وعليّ رضي الله عنه يُعبِّرُ عنه)).
فإِنْ تكاثرَ الجمع بحيثُ لا يكتفي بمستملٍ واحدٍ، اتخذَ مستمليين فأكثر.
رُوِيَ أنَّ أبا مسلم الكَجِّي أَمْلَى في ((رحبة حسّان))(١) وكان في مجلسه (سبعة
مستمليين)(٢) يبلغ كلٍ واحد صاحبه الذي يليه، وكتبَ الناس عنه قيامًا بأيديهم
المحابر، ثم فتحت الرّحبة، وحسب من حضر بمحبرة، فبلغ ذلك نيفًا وأربعين
ألف محبرة، سوى النّظارة.
ورُوِيَ أَنَّ مجلس عاصم بن علي كان يحزر بأكثر من مائة ألف إنسان، وكان
يستملي عليه هارون الديك وهارون مكحلة.
قال الخطيب: ويُستحب استفتاح المجلس بسورة من القران.
ثم رَوَى بإسنادِه إلى أبي نضرة قال: ((كان أصحاب رسول الله ◌َّ إذا اجتمعوا
تذاكرُوا العلم وقرأوا سورةً)) .
/
وحيث احتيجٍ إلى الاستنصات استنصتَ المملي الناس؛ لما في ((الصحيحين)) من
حديث جَرِير: أنّ النبي ◌َّر قال له في ((حجة الوداع)): ((اسْتَنْصِتِ النَّاسَ)).
ثم يُقْبل على الشيخ قائلاً له: مَنْ ذَكَرْتَ؛ أَيْ: من الشيوخ، أو ما ذكرت؛ أي:
من الأحاديث.
وقال يحيى بن أكثم: ((نلْتُ القَضَاءَ، وقضاء القَضاة، والوزارة، وكذا وكذا، ما
سُرِرْتُ بشئٍ مثل قول المستملي: مَن ذكرتَ، (رحمك)(٣) الله)).
(واعتُرض) على قوله: وأما مَن لم يسمع إلا لفظ المستملي فليس يستفيد
بذلك جواز روايته إلى آخره؛ بأنَّه حكى في ((النوع الرابع والعشرين)» في جوازٍ
(١) هكذا في خط، وفي ل و ((التدريب)): ((رحبة غسان)) بالغين المعجمة بدل الحاء المهملة.
(٢) هكذا في خط، وفي ((التدريب)): ((سبعة مستلمون)).
(٣) من ل و ((الجامع للخطيب)) (٢ / ٧١)، وفي خط: ((وحمد)).

٣٩٥
معرفة آداب المحدث
=
الرواية بذلك قولين، واستبعدَ الجواز. والصواب كما تقدم: أنَّه إِنْ كانَ المملي
سَمِعَ لفظ المستملي فحُكْم المستملي حُكْم القارئ على الشيخ، فيجوز لسامع
المستملي أَنْ يرويه عن المملي، لكن لا يجوز أَنْ يقول: ((سمعتُ ولا أخبرني فلان
إملاء))، إنما يجوز ذلك لمن سَمِعَ لفظ المملي، ويجوز أن يقول: ((أخبرنا فلان))
ويُطْلق ذلك على الصحيح.
وهل يجوز أن يُقَيِّد ذلك بقوله: ((قرآءة عليه))؟
يحتمل أن يُقال بالجواز، لأنَّ المستملي كالقارئ على الشيخ، ويحتمل أَنْ لا
يجوز ذلك؛ لأَنَّ (موضوع) (١) المستملي تبليغ ألفاظ الشيخ، وليس قصده القرآءة
على الشيخ، والأول أظهر.
(واعتُرض) أيضًا على قوله: كيعلى بن مُنْية، وهي أمه، وقيل: جدّته أمٍ أبيه؛
مع أنه اقتصرَ في ((النوع السابع والخمسين)) على أَنَّها جدّته، وحكاهُ عن الزّبير بن
بكار، وكذا جزم به (أبو نصر)(٢) بن ماكولا، وخطَّأَهُ ابن عبد البر فقال: هي أمه،
وهو الصواب؛ كما قاله الطبري وأبو الحجاج المزّي. فالصواب ما قاله هنا، ولا
اعتراض.
ولا بأس بوصف شيخه بوصفٍ حَسَنٍ كقول أبي مسلم الخولاني: ((حدّثني الحبيب
الأمين، أمَّا هو إِلىّ فحبيبٌ، وأمَّا هو عندي فأمينٌ: عوف بن مالك)) رواه مسلم.
وكقول مسروق: ((حدَّثْتنى (الصِّدِّيقة)(٣) بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المَرأة)).
وكقول عطاء بن أبي رباح: ((حَدَّثَنِي البَحْر))، يعني: ابن عباس.
وكقول الشّعبي: ((حدَّثَنِ الرَّبيع بن خُثَيم، وكان مَن معادن الصِّدْق)».
وكقول ابن عيينة: ((حدَّثَنَا أَوْثق الناس: أيوب)).
وكقول شعبة: ((حَدَّثَني سيِّد الفقهاء: أيوب)).
وقال وكيع: ((حدَّثنا سفيان، أمير المؤمنين في الحديث)).
وقال ابن خزيمة: ((ثنا مَن لم تَرَ عيناي مثله: محمد بن أسلم الطّوسي)).
(١) كذا في خط وع، والأشبه: ((مقصد).
(٢) هكذا في ع ، وفي خط : ((أبو نصير)) بالتصغير.
(٣) من ل و ((الجامع)) (٨٥/٢)، وليس في خط، وراجع: ((الحلية)) (٤٤/٢).

٣٩٦
النوع السابع والعشرون=
وقال شيخنا العلائي أبو سعيد: ((ثنا الرضي: أبو إسحاق الطبري، وهو أجل
شیخ لقیته)).
وكذا لا بأس بنحو قوله: ((غُنْدَر، ولُوَيْن)) كما تقدم، و((مُشْكُدَانَةِ)): لعبد الله
بن عمر الكوفي. و((عَارِم)): محمد بن الفضل السدوسي. و((سَعْدُويَه)): سعيد بن
سليمان الواسطي. و((صَاعِقَة)): محمد بن عبد الرحيم البغدادي. و((مُطَيّن)):
محمد بن عبد الله الحضرمي. و((نِفْطُويْه)) إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي.
ويصفه أيضًا بالطُّول، والقصر، والزّرقة، والشّقرة، والحُمْرة، والصُّفرة،
والعَرَج، والعَمَى، والعَوَرَ، والَعمش، والحَوَل، والإِقْعاد، والشَّكَل.
كـ («عمران القَصير، وأبي معاوية الضَّرير، وهارون بن موسى الأَعْور،
وسليمانَ الأَحْمر، وعبد الرحمن بن هُرمز الأعرج، وعاصم الأحول، وأبي معمر
المُفْعَد، ومنصور الأَشلّ)).
وكذا يصفه باسم أُمّه كما تقدَّم في يعلي بن مُنْيَة، كـ ((ابن بُحَيْنَة، وابن أُمّ
مكتوم، والحارث بن البَرْضَاء))، من الصحابة.
ومن بعدهم: كـ ((منصور ابن صَفِيّة، وإسماعيل ابن عُلَيَّة))، وتقدم أنه كان
یکره ذلك.
(قوله): ويختار ما علا سنده؛
قال الخطيب: ((ومن أنفع (ما يملى)(١) الأحاديث الفقهية، وأحاديث الترغيب.
وإذا روى حديثًا فيه كلام غريب؛ فسَّرَهُ، أو معنى غامضٍ بَيْنَهُ (وأظهره)(٢).
قال: وعن ابن مهدي: (لو اسْتَقْبَلتُ مِن أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لكتبتُ بجنبٍ كُلِّ
حديث تفسيره)) .
قال: ويُبَيِّن فضل ما يَرويه والمعاني التي لا يعرفها إلاَّ الحفاظ من أمثاله
((وذويه))(٣) فإنْ كان الحديث عاليًا عُلُوا متفاوتًا؛ وصفَهُ بذلك، وكذا إِذا كان راويه
غايةً في الثقةِ والعدالة، فإِنْ كان في الحديث عِلَّةً بَيْنَها أو في الإِسنادِ اسم يُشَاكِلُ
(١) من خط ول، وفي ((الجامع للخطيب (٢ / ١١٠): ((ما تملى)) بمثناة من فوق.
(٢) تكررت في خط .
(٣) من ل ومثله في ((الجامع)) (٢ / ١٢٠)، وفي خط: ((ودونه)) بالمهملة والنون.

٣٩٧
معرفة آداب المحدث
=
غيره في الصورة بَيَّنَ صورة إِعْجامه، ونَّهَ على تاريخ سماعه القديم، وكونه انفردً
على شيخه، ويُمْلِي عن كُلِّ شيخٍ حديثًا واحدًا، فإنَّهُ أعم للفائدة، (وينبغي)(١) من
الرواة الثقات، ولا يروي عن كذّبٍ، ولا متظاهرٍ ببدعةٍ، ولا معروفٍ بفسق. ولا
يروي مالا تحتمله عقول العوام، (ما)(٢) لا يُؤْمَنْ عليهم فيه الخطأ والأوهام، مِنْ
تشبيه الله تعالى بِخَلقه، وما يستحيل عليه مِن وَصْفِه، نحو أحاديث الصِّفات التي
ظاهرها يقتضي التشبيه والتجسيم وإِثبات الجوارح والأعضاء، للأَزَليّ القديم،
(تعالى الله عن ذلك)(٣)، وإنْ كانت الأحاديث صحاحًا، ولها في التَّأويل طرقٌ
ووجوه، إِلاَّ أنَّ مِن حقّها أَنْ لاَ تُرْوى إلاَّ (لأهلها)(٤) خَوْفًا مِن (أَنَّهُ)(٥) يضلّ بها مَن
جهل معانيها، فيحملها على ظاهرِها، أَوْ يستنكرها فيردَّها ويُكَذِّب رواتها ونَقَلَتها)).
ثم رَوَى حديث أبي هريرة (٦): (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحدِّث بِكُلِّ مَا سَمِعَ))،
وقول عليٍّ: «تُحبُّون(٧) أَنْ يُكَذَّبَ الله ورسوله؟ حَدِّثُوا الناسَ بما يَعْرِفُون،
ودَعُوا ما يُنْكِرُون)).
وقول ابن مسعود: ((إِنَّ الرجل لَيُحَدِّث بالحديثِ (فيسمعه)(٨) مَن لا يبلغ عقله
فَهْم ذلك الحديث، فيكون عليه فتنة)).
قال: ((ولما رأى العلماء أنَّ (الصّدوف)(٩) عن روايته للعوام أَوْلى: أحاديث
الرُّخَص))، كحديث الرُّخْصَة في النَِّيذ.
(١) كذا في خط، ولعلّ الأشبه: ((وينتقى))، ولعلَّ ذلك من الأبناسى رحمه الله أثناء اختصاره لقول
الخطيب رحمه الله في ((الجامع)) (٢ / ٨٩): ((وينبغى للراوى أن يعتمد في إملائه الرواية عن ثقات
شيوخه ولا يروى عن كذَّاب .... ))؛ فالله أعلم.
(٢) هكذا في خط، وفي ل و((الجامع)) (٢ / ١٠٧): (( لما)) باللام بدل الميم.
(٣) من زيادات الأبناسى رحمه الله .
(٤) من ل و(( الجامع)) (٢ / ١٠٨)، وفي خط: ((لأجلها)) بالجيم.
(٥) كذا في خط، وفي ل و((الجامع)): ((أَنْ)).
(٦) مرفوعًا .
(٧) هكذا في خط ول، وفي ((الجامع)): ((أيها الناس! تحبون ... )).
(٨) هكذا في ل و ((الجامع)) (٢ / ١٠٩)، وفي خط: ((ويسمعه)).
(٩) من ل و((الجامع)) بالفاء في آخره، وفي خط: ((الصدوق)) بالقاف.

٣٩٨
النوع السابع والعشرون =
ثم ذكر (كراهة) (١) رواية أحاديث بني إسرائيل، (المأثورة)(٢) عن أهل الكتاب،
وما نقل عن أهل الكتاب.
ثم روى عن الشافعي أنَّ معنى حديث: ((حَدِّثُوا عن بني إِسرائيل ولا حَرَج)»،
أي: لا بأس أَنْ تُحدِّثُوا عنهم (ما)(٣) سمعتم، وإِن استحالَ أَنْ يكونَ في هذه
الأمة، مثل ما رُوِيَ أَنَّ (ثيابهم)(٤) تطول، والنَّار التي تنزل من السمآءِ فتأكل
القُرْبان)»(٥).
[وقال بعض العلماء: إن قوله: ((وَلاَ حَرَج)) في موضع الحال، أي: حدِّثُوا
عنهم حيثُ لا حَرَج في التحديثِ عنهم، كما حفظ عن رسول الله وَلِّ من
أخبارهم] (٦).
قال: ((وعن صحابته، وعن العلماء، فإِنَّ روايته تجوز.
قال: وَلْيَجْتَنَبْ مَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ)). انتهى كلام الخطيب. (٧)
وأمَّا ما ذكرَه في كتابِ ((النّجوم)) له من حديث ابن مسعود عن النبيِ وَّ أنَّه قال:
إِذا ذُكِرَ أَصحابي فَأَمْسِكُوا)) وكذا رواه ابن عدي من حديث ابن عُمر؛ فإنه لا يصح.
(قوله): ختَم الإملاء بشيء من الحكاياتِ والنَّوادر، كقول عليٍّ رضي الله عنه:
((رَوِّحُوا الْقُلُوب، وابْتَغُوا (طُرِّف)(٨) الحكمةَ)).
وكان الزهري يقول لأصحابه: ((هاتُوا مِن أَشْعَارِكم، هاتُوا من حَدِيثكم، فإِنَّ
الأُذن مَجَّةٌ والقلب حَمِض)).
(١) قيدت عندى: [هكذا في ((الجامع)) (٢ / ١١٣)، وفي خط ((أمية)) والظاهر أنها كانت بالأصل كراهية
فصحَّفها الناسخ كعادته] ثم وجدتها في ((ل)): ((كراهية)) فالحمد لله على توفيقه .
(٢) هكذا في ل و((الجامع))، وفي خط: ((المأثور)).
(٣) هكذا في خط ول، وفي ((الجامع)) (٢ / ١٧٧): ((م).
(٤) هكذا في ل و ((الجامع))، وفي خط: ((نياتهم)).
(٥) زاد في ((الجامع)): ((ليس أن يُحدَّث عنهم بالكذب)).
(٦) من زيادات العراقى على كلام الخطيب، وهذا واضح في ((الشرح)) وأدرج الأبناسى رحمه الله ذلك في
كلام الخطيب.
(٧) تصرّف الأبناسى - رحمه الله - في كلام الخطيب؛ كعادته ، فلا غنى عن مراجعة الأصول.
وراجع: ((جامع الخطيب» (٢ / ١١٧ - ١١٩).
(٨) هكذا في ل و ((الجامع)) (٢ / ١٢٩)، وفي خط: ((طرق)) بالقاف.

٣٩٩
معرفة آداب المحدث
=
وعن حماد بن زيد أنه حدَّه بأحاديث ثم قال: ((لتأخذوا في أبزار الجنة فحدثنا
بالحکایات)».
وعن كثير بن أفلح قال: ((آخر مجلس جَالَسَنَا فيه زيد بن ثابت تَنَاشَدَنَا فيه الشِّعْرِ)).
(قوله): وإذا قصَّر المحدِّث عن تخريجٍ ما يمكنهِ؛ أَيْ: فإنَّه يستعين بغيرِه من حُفَّاظ
وقته على تخريج الأحاديث التي يُرِيد إِملَاءَها، وَمَّن استعانَ مِن المتأخِّرين: أبو الحسين
بن (بشران) (١) والقاضي أبو عمر الهاشمي، وأبو القاسم السّرّاج، وغيرهم(٢).
(واعتُرض) على قوله: وإِذا نجِز الإِملاء فلا غنى عن مقابلته إلى آخره؛ بأنَّهُ
قدَّمَ في ((النوع الخامس والعشرين)) الترخيص في الرّواية مِن نسخَةٍ غير مقابَلَة
بشروط ثلاثة لم يذكرها هنا.
(ورُدَّ) بأنَّه يحتمل أنْ يكون كلامه هنا محمولاً على (( ما تقدَّم هناك، ويحتمل
أَنْ يفرق بين النّسخ من أصل السماع، والنّسخ من إِملاء الشيخ حفظًا، لأَنَّ الحفظ
يخون، فربما (تذكر الشيخ عند المعارضة ما لعلَّهُ سبقَ إلى لفظِهِ)(٣).
مع أنَّ المقابلة للإِملاءِ إنَّما هي مع الشَّيخ أيضًا من حفظه لا على أُصُوله.
ولم يشترط الخطيب مقابلة الإملاء إلاَّ أنَّهُ رَوَى بسنده إلى زيد بن ثابت قال:
((كنتُ أكتبُ الوَحْي لرسولِ الله وَِّ، (فَإِذَا) (٤) فَرَغْتُ، قال: ((اقْرَأْهُ)) فإنْ كانَ فيه
سَقْط أقامه، ثم يخرج به)).
(وقوله): نجز، بكسر الجيم، على المشهور، وبه جزمَ الجوهري، فقال: نجز
الشئ ينجز نجزًا، أي: انْقَضَى وفنى، كذا قيَّدَهُ المصنّف حين قُرِئ عليه.
وقال صاحب ((المحكم)) (٥) نَجَزَ الكلام بالفتح، أي: انقطَعَ، ونَجَز الوعد ينجز
نجزًا: حضر.
قال: وقد يقال نجز بالكسر.
وقال ابن السّكّيت: كأَنَّ نجِزِ فَنِي، وكأَنَّ نَجَزَ قَضَى حاجته.
(١) هكذا في ل و((الجامع)) (٢ / ٨٨)، وفي خط: (( نشوان)) بالنون والواو .
(٢) راجع: ((الجامع)) للخطيب (٢ / ٨٨).
(٣) من ع، وفي خط: ((يذكر ....... بالعلة ...... )).
(٤) من خط ول، ووقع في ((الجامع)): ((وإذا))، والحديث هنا مختصر مما عند الخطيب (٢ / ١٣٢).
(٥) من ع، وفي خط: ((الحكم)).

٤٠٠
النوع الثامن والعشرون
معرفة آداب طالب الحديث
(و)(١) قد اندرجَ طرفٌ منه في ضمن ما تقدم.
فأولُ ما عليه: تحقيقُ الإخلاص والحَذَرُ من أن يتخذه وُصْلةً إلى شيءٍ من
الأغراضِ الدنيوية.
روينا عن ((حماد بن سلمةَ)) أنه قال: ((مَنْ طلبَ الحديثَ لغير الله، مُكرَ به)).
وروينا عن ((سفيانَ الثوري)) قال: ((ما أعلمُ عملاً هو أفضلُ من طلب الحديث
لمن أرادَ اللهَ به)).
وروینا نحوَه عن ((ابن المبارك)» ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه، ما روینا
عن ((أبي عمرو إسماعيلَ بن نجيد)) أَنَّه سأل أبا (جعفر)(٢) أحمد بن حمدانَ، و کانا
عبدَيْن صالحين، فقال له: بأيِّ نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم (تَرَوْن أَنَّ)(٣) عند
ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ قال: نعم. قال: فرسول الله وَلل رأس الصالحين.
وليسأل الله تبارك وتعالى التيسير والتأييد والتوفيق والتسديد، وليأخذ نفسَه
بالأخلاق الزكية والآداب الرضية.
فقد روينا عن ((أبي عاصم النبيل)) قال: ((مَنْ طلبَ هذا الحديثَ فقد طلب أعلى
أمور الدین، فیجب أَنْ یکون خير الناس)).
وفي السِّنِّ (الذي يُستَحبَّ فيه) (٤) الابتداءُ بسماع الحديث وبكَتْبه اختلافٌ
(١) من ش وع ، وليس في خط .
(٢) من ش وع ، وفي خط: (( حوض)).
(٣) هكذا في خط وع، وفي ش: ((تروون أنه)).
(٤) من خط وع، وفي ش: (( التى يستحبُّ فيها)).