Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١
السنن والأحكام
أغنياء، فأتى أهله النبي ◌ِّم فقالوا: يا نبي الله، إنا أناس فقراء. فلم يجعل
عليه شيئًا».
رواه الإمام أحمد (١) ، رواه أبو داود(٢) والنسائي(٣) وهذا لفظ أبي داود.
٣٤ - باب لا يجني أحد على أحد
٦١٤٧ - عن عمرو بن الأحوص ((أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللَّه على الكلام،
فقال رسول اللَّه عَلَّم: لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على ولده،
ولا مولود على والده)).
رواه الإمام أحمد(٤) وابن ماجه(٥) والترمذي(٦) وقال: حديث صحيح(٧).
٦١٤٨ - عن الخشخاش(٨) العنبري قال: ((أتيت النبي عزَّام، ومعي ابن لي،
فقال: ابنك هذا؟ فقلت: نعم. قال: لا يجني عليك، ولا تجني عليه)).
رواه الإمام أحمد(٩) ق(١٠)
(١) المسند (٤٣٨/٤).
(٢) سنن أبي داود (١٩٦/٤ رقم ٤٥٩٠).
(٣) سنن النسائي (٢٦/٨ رقم ٤٧٦٥).
(٤) المسند (٤٩٨/٣ - ٤٩٩).
(٥) سنن ابن ماجه (٢/ ٨٩٠ رقم ٢٦٦٩، ١٠١٥/٢ رقم ٣٠٥٥).
(٦) جامع الترمذي (٤٠١/٤ رقم ٢١٥٩، ٢٥٥/٥ - ٢٥٦ رقم ٣٠٨٧).
(٧) كذا في تحفة الأشراف (١٣٢/٨ رقم ١٠٦٩١)، وفي جامع الترمذي وعارضة الأحوذي
(٥/٩) وتحفة الأحوذي (٤٨٤/٨ رقم ٣٢٨٢) وتحفة الأشراف (١٣٣/٨ رقم
١٠٦٩٣): حديث حسن صحيح.
(٨) تحرفت في ((الأصل)) والمثبت من المسند وسنن ابن ماجه، والخشخاش العنبري صحابي،
ليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث. ترجمته في التهذيب (٢٤٨/٨).
(٩) المسند (٣٤٤/٤، ٣٤٥، ٨١/٥).
(١٠) سنن ابن ماجه (٢/ ٨٩٠ رقم ٢٦٧١).
٤٢٢
کتاب الجنايات
٦١٤٩ - عن أبي رمثة قال: ((خرجت مع أبي حتى أتيت رسول اللَّه عَ الشام،
فرأيت برأسه ردع حناء، وقال لأبي: هذا ابنك؟ قال: نعم. قال: أما إنه لا
يجني عليك، ولا تجني عليه. وقرأ رسول اللَّه عََّّهِ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ
أُخْرَى﴾(١) )).
رواه الإمام أحمد(٢) وأبو داود(٣) والنسائي(٤) وليس عنده: ((وقرأ رسول اللَّه
صَلى اللّه
٦١٥٠ - عن ثعلبة بن زهدم اليربوعي قال: ((كان رسول اللَّه عَ ◌ّهم يخطب
فجاء ناس من الأنصار، فقالوا(٥) : يا رسول اللَّه، هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع، قتلوا
فلانًا في الجاهلية. فقال النبي ◌ِيَ ام وهتف بصوته: لا تجني نفس على أخرى)).
(٢/ ق٣٤٢ - أ)
رواه الإمام/ أحمد (٦) والنسائي (٧) - وهذا لفظه - وليس في رواية الإمام
أحمد تسميته بل عن رجل من بني يربوع، وهو كذلك عند النسائي(٨) في بعض
ألفاظه .
٦١٥١ - عن طارق المحاربي ((أن رجلاً قال: يا رسول اللَّه، هؤلاء بنو ثعلبة بن
يربوع، الذين قتلوا فلانًا في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا. فرفع - يعني: يديه - حتى
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٦٤.
(٢) المسند (٤/ ١٦٣).
(٣) سنن أبي داود (١٦٨/٤ رقم ٤٤٩٥).
(٤) سنن النسائي (٥٣/٨ رقم ٤٨٤٧).
(٥) في ((الأصل)): فقال. والمثبت من سنن النسائي.
(٦) المسند (٦٤/٤ - ٦٥، ٣٧٧/٥).
(٧) سنن النسائي (٥٣/٨ رقم ٤٨٤٨).
(٨) سنن النسائي (٥٤/٨ رقم ٤٨٥٠ - ٤٨٥٣).
٤٢٣
السنن والأحكام
رأينا بياض إبطيه، وهو يقول: لا تجني أم على ولد. مرتين)).
رواه النسائي(١).
٦١٥٢ - عن عمر - رضي الله عنه - قال: ((العمد والعبد والصلح والاعتراف لا
تعقله العاقلة)) (٢).
رواه الدارقطني (٣).
٦١٥٢°م - وقال الزهري: ((مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئًا من دية العمد
إلا أن يشاءوا)). رواه مالك في الموطأ(٤).
٣٥ - باب الحدود ورجم المحصن وجلد البكر وتغريبه(٥)
٦١٥٣ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: ((جاء رجل إلى النبي
(١) سنن النسائي (٥٥/٨ رقم ٤٨٥٤).
(٢) قال ابن كثير: هذا منقطع، وعبد الملك - يعني: ابن حسين - هذا يُضعف، قال البيهقي:
والمحفوظ رواية ابن إدريس عن مطرف عن الشعبي قوله. إرشاد الفقيه (٢/ ٤٥٠).
ومعنى الأثر: أن كل جناية عمد فإنها من مال الجاني خاصة، ولا يلزم العاقلة منها
شيء، وكذلك ما اصطلحوا عليه من الجنايات في الخطأ، وكذلك إذا اعترف الجاني
بالجناية من غير بينة تقوم عليه، وإن ادعى أنها خطأ لا يقبل منه ولا تُلزم بها العاقلة،
وأما العبد فهو أن يجني على حرِّ فليس على عاقلة مولاه شيء من جناية عبده، وإنما
جنايته في رقبته، وهو مذهب أبي حنيفة، وقيل: هو أن يجني حر على عبدٍ فليس على
عاقلة الجاني شيء، إنما جنايته في ماله خاصة، وهو قول ابن أبي ليلى، وهو موافق
لكلام العرب، إذ لو كان المعنى على الأول لكان الكلام ((لا تعقل العاقلة على عبد»،
ولم يكن ((لا تعقل عبدًا)) واختاره الأصمعي وأبو عبيد. النهاية (٢٧٩/٣).
(٣) سنن الدار قطني (١٧٧/٣ رقم ٢٧٦).
(٤) الموطأ (٢/ ٦٧٥) كتاب العقول، باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله ..
(٥) التغريب: النفي عن البلد الذي وقعت فيه الجناية، يقال: أَغْربته وغربته: إذا نحيته =
٤٢٤
کتاب الجنايات
مِنَّلام، فقال: أنشدك اللَّه إلا قضيت بيننا بكتاب الله. فقام خصمه - وكان
أفقه منه - فقال: صدق، اقض بيننا بكتاب اللَّه، وائذن لي يا رسول اللَّه. فقال
النبي ◌ِنَّم: قل. فقال: إن ابني كان عسيفًا (١) في أهل هذا، فزنى بامرأته،
فافتديت منه بمائة شاة وخادم، وإني سألت رجالاً من أهل العلم، فأخبروني أن
على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال: والذي
نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، المائة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد
مائة وتغریب عام، ويا أُنيس اغد على امرأة هذا؛ فإن اعترفت فارجمها. فاعترفت
فرجمها)).
أخرجاه(٢) واللفظ للبخاري.
وفي لفظٍ(٣): ((إن ابني كان عسيفًا على هذا)).
٦١٥٤ - عن الشعبي ((أن عليًّا حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس، ورجمها يوم
(٢/ق٣٤٢ - ب) الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب اللَّه، ورجمتها بسنة رسول اللَّه عَ لّم)).
كذا ذكره أبو مسعود في ((الأطراف))(٤) والحميدي في ((الجمع بين
الصحيحين))(٥) وقالا: رواه البخاري. ولم أره في البخاري(٦) إلا عن الشعبي عن
علي - رضي الله عنه - حين رجم المرأة يوم الجمعة قال: ((رجمتها بسنة
= وأبعدته، والغَرْب: البعد. النهاية (٣٤٩/٣).
(١) أي: أجيراً. النهاية (٣/ ٢٣٧).
(٢) البخاري (١٩٢/١٢ - ١٩٣ رقم ٦٨٥٩، ٦٨٦٠)، ومسلم (١٣٢٤/٣ - ١٣٢٥ رقم
١٦٩٧، ١٦٩٨).
(٣) صحيح البخاري (١٢ / ١٤٠ رقم ٦٨٢٧، ٦٨٢٨).
(٤) وكذا ذكره المزي في تحفة الأشراف (٧/ ٣٩١ رقم ١٠١٤٨).
(٥) وكذا ذكره ابن الأثير في جامع الأصول (٣/ ٥٤٠ رقم ١٨٥٢).
(٦) صحيح البخاري (١١٩/١٢ رقم ٦٨١٢).
٤٢٥
سـ
السنن والأحكام
رسول اللَّه عَ ◌ّم)). ويحتمل أن يكون في بعض النسخ كما ذكروا، والله أعلم.
٦١٥٥ - عن أبي هريرة ((أن رسول اللَّه مِ لّم قضى فيمن زنى ولم يحصن ينفى
عامًا (١) بإقامة(٢) الحد عليه)).
رواه البخاري(٣).
٦١٥٥°م - وروى(٤) عن عروة بن الزبير ((أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
غرَّب، ثم لم تزل تلك السنة)).
٦١٥٦ - عن ابن عمر ((أن النبي ◌ِّم ضرب وغرَّب، وأن أبا بكر ضرب
وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّبٌ)).
رواه النسائي(٥) والترمذي(٦) وقال: حديث حسن غريب(٧).
٦١٥٧ - عن عبادة بن الصامت قال: ((كان نبي اللَّه ◌ِ ◌ّهم إذا نزل عليه كَرَب(٨)
(١) في صحيح البخاري: بنفي عامٍ.
(٢) أي: ملتبسًا بها جامعًا بينهما فالباء بمعنى ((مع)) وفي رواية النسائي: ((أن ينفى عامًا مع
إقامة الحد عليه)) وكذا خرجه الإسماعيلي. إرشاد الساري (٢٦/١٠).
(٣) صحيح البخاري (١٢/ ١٦٢ رقم ٦٨٣٣).
(٤) صحيح البخاري (١٢/ ١٦٢ رقم ٦٨٣٢).
٦١٥٦ - خرجه الضياء في المختارة (٥/ ق٢٣١ ب) ونقل عن الدارقطني أن الصواب أنه
موقوف على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ليس فيه ذكر للنبي عز ◌َّم.
(٥) السنن الكبرى (٣٢٣/٤ رقم ٧٣٤٢).
(٦) جامع الترمذي (٣٥/٤ رقم ١٤٣٨) وذكر الترمذي أنه اختلف في رفعه ووقفه على أبي
بكر وعمر - رضي اللَّه عنهما.
(٧) كذا في تحفة الأشراف (١٤٢/٦ رقم ٧٩٢٤) والمختارة، وفي جامع الترمذي وعارضة
الأحوذي (٢١٥/٦) وتحفة الأحوذي (٧١٢/٤ رقم ١٤٦٢): حديث غريب. فقط.
(٨) أي: أصابه الكرب، فهو مكروب. النهاية (١٦١/٤).
٤٢٦
کتاب الجنايات
لذلك، وتربد (١) له وجهه، قال: فأنزل عليه ذات يوم فلقي كذلك، فلما سُرِّي
عنه(٢)، قال: خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلاً، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر،
الثيب جلد مائة، ثم رجم(٣) بالحجارة، والبكر جلد مائة، ثم نفي سنة))(٤).
وفي لفظٍ(٥): ((خذوا عني، خذوا عني)). رواه مسلم.
٦١٥٨ - عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول اللّه ◌ِيَّم: ((خذوا عني، خذوا
عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب
جلد مائة والرجم)).
رواه الإمام أحمد(٦) .
٦١٥٩ - عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو
جالس على منبر رسول اللَّه ◌ِقَّلام: ((إن الله بعث محمداً بالحق، وأنزل عليه
الكتاب، فكان مما أنزل اللَّه عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم
رسول اللَّه عَ لّلم ورجمنا بعده/ فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما (٢/ ق٣٤٣ -أ)
نجد الرجم في كتاب اللَّه. وإن الرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن
من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف)).
أخرجاه(٧)، وهذا لفظ مسلم.
(١) أي: تغير إلى الغُبرة، وقيل: الرُّبدة لون بين السواد والغُبرة. النهاية (١٨٣/٢).
(٢) أي: كُشف عنه. النهاية (٣٦٤/٢).
(٣) في ((الأصل)): رجمًا. والمثبت من صحيح مسلم.
(٤) صحيح مسلم (١٣١٦/٣ - ١٣١٧ رقم ١٣/١٦٩٠).
(٥) صحيح مسلم (١٣١٦/٣ رقم ١٢/١٦٩٠).
(٦) المسند (٤٧٦/٣، ٣١٣/٥).
(٧) البخاري (١٤٠/١٢ رقم ٦٨٢٩)، ومسلم (١٣١٧/٣ رقم ١٥/١٦٩١).
٤٢٧
السنن والأحكام
٦١٦٠ - عن جابر بن عبد اللَّه ((أن رجلاً زنى بامرأة، فأمر به النبي عِدَّيّام فجلد
الحد، ثم أخبره أنه محصن، فأمر به فرجم)).
رواه د(١)
٦١٦١ - عن جابر بن سمرة ((أن رسول اللَّه مي ◌َّم رجم ماعز بن مالك)). ولم
یذکر جلدًا.
رواه الإمام أحمد(٢).
٣٦ - باب في رجم أهل الكتاب
٦١٦٢ - عن عبد اللَّه بن عمر أنه قال: ((إن اليهود جاءوا إلى رسول اللَّه
◌ِّم، فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول اللَّه عَلّم: ما
تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم، ويُجلدون. قال عبد اللَّه
ابن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده
على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع
يدك. فإذا فيها آية الرجم، قالوا: صدقت يا محمد فيها آية الرجم. فأمر بهما
رسول اللَّه عَ لَّم فرجما، فرأيت الرجل يحني(٣) على المرأة يقيها الحجارة)).
أخرجاه(٤) وهذا لفظ البخاري.
وفي لفظ(٥): قال: (أتي النبي ◌ِّيَّم برجل وامرأة من اليهود قد زنيا،
(١) سنن أبي داود (٤/ ١٥١ رقم ٤٤٣٨).
(٢) المسند (٩٢/٥).
(٣) اختلف في ضبط هذه اللفظة على عشرة وجوه، انظر فتح الباري (١٧٦/١٢). ومشارق
الأنوار (١٥٦/١ - ١٥٧).
(٤) البخاري (١٧٢/١٢ - ١٧٣ رقم ٦٨٤١)، ومسلم (١٣٢٦/٣ رقم ١٦٩٩).
(٥) صحيح البخاري (٥٢٥/١٣ - ٥٢٦ رقم ٧٥٤٣).
٤٢٨
کتاب الجنایات
فقال لليهود: وما تصنعون بهما؟ قالوا: نُسخِّم وجوههما(١) ، ونخزيهما. قال:
فائتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. فجاءوا، فقالوا لرجلٍ ممن يرضون أعور:
اقرأ. فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها، فوضع يده عليه، قال: ارفع يدك. فرفع
يده؛ فإذا آية الرجم تلوح، فقال: يا محمد إن فيها آية الرجم، ولكنا نتكاتمه
(٢/ ق٣٤٣ - ب) بيننا. فأمر بهما/ فرجما، فرأيته يجانئ {عليها الحجارة}(٢))).
وفي لفظ(٣): ((إن اليهود جاءوا إلى النبي عدَّام برجل وامرأة زنيا، {فأمر
بهما﴾(٢) فرجما قريبًا من موضع الجنائز، قُرب المسجد)).
وفي لفظٍ(٤): قال: ((أتي رسول اللَّه ◌ِدَ الشّيه بيهودي ويهودية قد أحدثا
جميعًا، فقال: ما تجدون في كتابكم؟ قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه
والتجبية(٥). قال عبد اللَّه به سلام: ادعهم يا رسول اللَّه بالتوراة ... )) فذكر
الحديث ((فرجما عند البلاط، فرأيت اليهودي أجنا عليها)).
هذه ألفاظ البخاري.
وفي مسلم(٦): ((أن رسول اللَّه عِدَ لّم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا،
(١) أي: نسودهما، والسخام: سواد القدر، والسخام أيضًا الفحم. مشارق الأنوار
(٢ /٢١٠).
(٢) من صحيح البخاري.
(٣) صحيح البخاري (٢٣٧/٣ رقم ١٣٢٩).
(٤) صحيح البخاري (١٣١/١٢ رقم ٦٨١٩).
(٥) جاء تفسيره في الحديث: أنهما يجلدان، ويحمم وجوههما، ويحملان على بعير
ويخالف بين وجوههما، قال الحربي: وكذلك فسره الزهري، وحكى نحوه ثابت عن
الزهري، قال: وقد يكون معناه التعبير والإغلاظ في المقالة، يقال: جبهت الرجل: أي
قابلته بما يكره. مشارق الأنوار (١٣٨/١).
(٦) صحيح مسلم (١٣٢٦/٣ رقم ١٦٩٩).
٤٢٩
السنن والأحكام
فانطلق رسول اللَّه علّم حتى جاء يهود، فقال: ما تجدون في التوراة على من
زنى؟ قالوا: نسود وجوههما ونحممهما - وفي نسخة: ونحملهما(١) - ونخالف
بين وجوههما، ويطاف بهما. قال: فائتوا بالتوراة إن كنتم صادقين. فأتوا
بالتوراة، فقرءوها، حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية
الرجم، وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام - وهو مع
رسول اللَّه عَ لَّم -: مره فليرفع يده. (فرفعها)(٢) فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما
رسول اللَّه عَ لَّم فرجمهما. قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما فلقد
رأيته يقيها من الحجارة بنفسه)).
وفي لفظ الإمام أحمد(٣): ((وجاءوا بقارئ لهم أعور، يقال له: ابن
صوریا)).
٦١٦٣ - عن البراء بن عازب قال: ((مُرَّ على النبي ◌ِّلم بيهودي محمما
مجلودًا، فدعاهم، فقال: هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟! قالوا: نعم.
فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة، هكذا تجدون حد
الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم،
ولكنه كثر/ في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف (٢/ق٣٤٤ -أ)
أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع،
(١) قال النووي: هكذا هو في أكثر النسخ ((نحملهما)) بالحاء واللام، وفي بعضها: ((نجملهما))
بالجيم، وفي بعضها: ((نحممهما)) بميمين، وكله متقارب، فمعنى الأول نحملهما على
حمل، ومعنى الثاني: نجملهما جميعًا على الجمل، ومعنى الثالث: نسود وجوههما
بالحُمم - بضم الحاء، وفتح الميم - وهو الفحم، وهذا الثالث ضعيف؛ لأنه قال قبله نسود
وجوههما. شرح صحيح مسلم (٢٣٣/٧ - ٢٣٤).
(٢) تكررت في ((الأصل)).
(٣) المسند (٥/٢).
٤٣٠
کتاب الجنايات
فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. قال رسول اللّه ◌ِد ◌َّم: اللَّهم إني أول من
أحيا أمرك إذ أماتوه. فأمر به فرجم، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا
يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمنًّا بِأَفْواهِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ
أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾(١) يقول: ائتوا محمدًا؛ فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه،
وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل اللَّه - عز وجل -: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ
اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾(٢) ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ﴾ (٣) ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾(٤) في الكفار
کلها)) .
رواه مسلم(٥).
٦١٦٤ - عن جابر بن عبد الله قال: ((رجم النبي عَُِّّ) رجلاً من أسلم، ورجلاً
من اليهود وامرأة)).
رواه مسلم(٦).
٦١٦٥ _ عن جابر بن سمرة ((أن النبي علّمه رجم يهوديًّا ويهودية)).
رواه الإمام أحمد(٧) ق(٨) ت(٩) وقال: حديث حسن غريب.
(١) سورة المائدة، الآية: ٤١ .
(٢) سورة المائدة، الآية: ٤٤.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٤٥.
(٤) سورة المائدة: الآية: ٤٧ .
(٥) صحيح مسلم (١٣٢٧/٣ رقم ١٧٠٠).
(٦) صحيح مسلم (١٣٢٨/٣ رقم ١٧٠١).
(٧) المسند (٩٦/٥، ٩٧، ١٠٤).
(٨) سنن ابن ماجه (٨٥٤/٢ رقم ٢٥٥٧).
(٩) جامع الترمذي (٣٤/٤ - ٣٥ رقم ١٤٣٧).
٤٣١
السنن والأحكام
٦١٦٦ - عن محمد بن مسلم - هو الزهري - قال: سمعت رجلاً من مزينة ممن
يتبع العلم ويعيه - ونحن عند ابن المسيب - {فحدثنا﴾(١) عن أبي هريرة قال: ((زنى
رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي؛ فإنه نبي
بُعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها، واحتججنا بها عند اللَّه؛
قلنا: فتيا نبي من أنبيائك. قال: فأتوا النبي عِدَّم - وهو جالس في المسجد في
أصحابه - فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم
كلمة حتى أتى بيت مِدْراسهم(٢) فقام على الباب، فقال: أنشدكم بالله الذي أنزل
التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من / زنى إذا أحصن؟ قالوا: يحمم (٢/ ق ٣٤٤ - ب
ويجبه ويجلد - والتجبية: أن يُحمل الزانيان على حمار، وتقابل أقفيتهما، ويُطاف
بهما - قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي علَ ◌ّم سكت أَلَظَّ به النِّشدة(٣)
فقال: اللَّهم، إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي عدَّم: فما أول
ما ارتخصتم أمر اللَّه؟ قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم،
ثم زنى رجل من أسرة من الناس فأراد رجمه، فحال قومه دونه، وقالوا: لا
يرجم صاحبنا حتى نجيء بصاحبكم فنرجمه. فأصلحوا هذه العقوبة بينهم. فقال
النبي ◌ِّم: فأنا أحكم بما في التوراة. فأمر بهما فرجما. قال الزهري: فبلغنا أن
هذه الآية نزلت فيهم ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدَّى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُوا﴾(٤) كان النبي عِلَّم منهم)).
رواه د(٥) .
(١) من سنن أبي داود.
(٢) هو البيت الذي يدرسون فيه. النهاية (١١٣/٢).
(٣) أي: ألح في سؤاله وألزمه إياه. النهاية (٤/ ٢٥٢).
(٤) سورة المائدة، الآية: ٤٤.
(٥) سنن أبي داود (١٥٥/٤ - ١٥٦ رقم ٤٤٥٠).
٤٣٢ -
کتاب الجنايات
وفي لفظٍ له (١) : عن الزهري قال: سمعت رجلاً من مزينة يحدث سعيد
ابن المسيب عن أبي هريرة قال: ((زنى رجل وامرأة من اليهود - وقد أُحصنا - حين
قدم رسول اللَّه ◌ِيَّه المدينة، وقد كان الرجم مكتوبًا عليهم في التوراة، فتركوه،
وأخذوا بالتجبية - يضرب مائة بحبل مطلي بقار، ويُحمل على حمار وجهه مما
يلي دبر الحمار - فاجتمع أحبار من أحبارهم، فبعثوا قومًا آخرين إلى رسول الله
عدِّلم، فقالوا: سلوه عن حد الزاني ... )) وساق الحديث قال فيه: ((ولم يكونوا
من أهل دينه، فحكم بينهم فخير في ذلك، قال: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ
090- 0
أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾(٢) )).
٦١٦٧ - عن جابر بن عبد الله قال: ((جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا،
فقال: ائتوني بأعلم رجلين منكم. فأتوه بابني صوريا فنشدهما (٣) ، كيف تجدان
٢/ ق٣٤٥ -١) أمر هذين في التوراة؟ قالا: نجد في التوراة إذا شهد/ أربعة أنهم رأوا ذكره في
فرجها مثل الميل في المكحلة؛ رُجما. قال: فما يمنعكما أن ترجموهما؟ قالا:
ذهب سلطاننا؛ فكرهنا القتل. فدعا رسول اللّه عَ لّيم بالشهود، فجاءوا أربعة،
فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول اللّه ◌ِدَّلَام
برجمهما)) .
رواه أبو داود(٤) من رواية مجالد، ورواه(٥) عن غيره مرسلاً بنحوه ولم يذكر
«فدعا بالشهود فشهدوا)).
(١) سنن أبي داود (١٥٦/٤ رقم ٤٤٥١).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٤٢ .
(٣) في ((الأصل)): فنشهدهما. والمثبت من سنن أبي داود.
(٤) سنن أبي داود (١٥٦/٤ رقم ٤٤٥٢).
(٥) سنن أبي داود (٤/ ١٥٧ رقم ٤٤٥٣، ٤٤٥٤).
٤٣٣
السنن والأحكام
٣٧ - باب تكرار إِقرار الزاني أربعًا
٦١٦٨ - عن أبي هريرة قال: ((أتى رسول اللَّه ◌ِن ◌َّم رجل من الناس - وهو في
المسجد - فناداه: يا رسول اللَّه، إني زنيت - يريد نفسه - فأعرض عنه، فتنحى
بشق وجهه الذي أعرض قبله، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي
عِّله، فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول اللَّه. فقال: أحصنت؟ قال: نعم
یا رسول الله. قال: اذهبوا به فارجموه».
قال ابن شهاب: {أخبرني}(١) من سمع جابرًا قال: فكنت فيمن رجمه،
فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته (٢) الحجارة جَمَز(٣) حتى أدركناه بالحرة، فرجمناه)).
أخرجاه(٤) واللفظ للبخاري.
٦١٦٩ - عن ابن عباس ((أن النبي عدّ سلم قال لماعز بن مالك: أحق ما بلغني
عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان. قال:
نعم. قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرجم)).
رواه مسلم(٥) .
وفي لفظٍ لأبي داود (٦): قال: ((جاء ماعز بن مالك إلى النبي ◌ِّام،
فاعترف بالزنا مرتين، فطرده، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين، قال: شهدت على
نفسك أربع مرات، اذهبوا به فارجموه)).
(١) من صحيح البخاري.
(٢) أي: بلغت منه الجهد حتى قلق. النهاية (١٦٥/٢).
(٣) أي: أسرع هاربًا من القتل، يقال: جمز يَجْمِز جمزًا. النهاية (٢٩٤/١).
(٤) البخاري (١٣٩/١٢ رقم ٦٨٢٥، ٦٨٢٦)، ومسلم (١٣١٨/٣ رقم ١٦٩١).
(٥) صحيح مسلم (٣/ ١٣٢٠ رقم ١٦٩٣).
(٦) سنن أبي داود (٤/ ١٤٧ رقم ٤٤٢٦).
٤٣٤
کتاب الجنايات
٦١٧٠ - عن جابر بن سمرة قال: ((رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي
بِّهِ رجل قصير أَعْضَل(١) ، ليس عليه رداء، فشهد عليه أربع مرات أنه زنى،
٢/ ق٣٤٥ -ب) فقال رسول اللَّه عَ لّم: فلعلك(٢). قال: لا والله إنه قد زنى الأخر(٣).
قال: فرجمه، ثم خطب فقال: ألا كلما نفرنا في سبيل الله، خلف أحدهم له
نبيب كنبيب التيس(٤) ، يمنح إحداهن(٥) الكُثبة(٦)، أما والله إن يمكني من أحدهم
لأنكلنه(٧) عنه)».
وعند أبي داود(٨) ((إلا نكلته عنهن)).
(١) الأَعْضَل والعَضِل: المكتنز اللحم، والعضلة في البدن: كل لحمة صلبة مكتنزة، ومنه
عضلة الساق، ويجوز أن يكون أراد أن عضلة ساقيه كبيرة. النهاية (٢٥٣/٣).
(٢) قال النووي: معنى هذا الكلام الإشارة إلى تلقينه الرجوع عن الإقرار بالزنا، واعتذاره
بشبهة يتعلق بها، كما في الرواية الأخرى: ((لعلك قبلت أو غمزت)) فاقتصر في هذه
الرواية على ((لعلك)) اختصارًا وتنبيهًا واكتفاءً بدلالة الكلام والحال على المحذوف، أي:
لعلك قبلت أو نحو ذلك، ففيه استحباب تلقين المقر بحد الزنا والسرقة وغيرهما من
حدود اللَّه تعالى. شرح صحيح مسلم (٢١٦/٧ - ٢١٧).
(٣) قال النووي: هو بهمزة مقصورة، وخاء كسورة، ومعناه: الأرذل والأبعد والأدنى،
وقيل: اللثيم، وقيل: الشقي، وكله متقارب، ومراده نفسه، فحقرها وعابها لا سيما
وقد فعل هذه الفاحشة، وقيل: إنها كناية يكنى بها عن نفسه وعن غيره إذا أخبر عنه بما
يستقبح. شرح صحيح مسلم (٢١٧/٧).
(٤) هو صياحه عند إرادة السفاد ونحوه. مشارق الأنوار (٢/٢).
(٥) في صحيح مسلم: أحدهم. قال النووي: وفي بعض النسخ: ((إحداهن)) بدل ((أحدهم))
شرح صحيح مسلم (٢١٧/٧).
(٦) أي: بالقليل من اللبن، والكثبة: كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك،
والجمع: كُثَب. النهاية (٤/ ١٥١).
(٧) أي: لأمنعنه. النهاية (١١٧/٥).
(٨) سنن أبي داود (١٤٦/٤ - ١٤٧ رقم ٤٤٢٢).
٤٣٥
السنن والأحكام
رواه مسلم(١) .
٦١٧١ - عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه ((أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى
رسول اللَّه عَّم، فقال: يا رسول اللّه، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني
أريد أن تطهرني. فرده، فلما كان من الغد {أتاه}(٢) فقال: يا رسول اللّه، إني قد
زنيت. فرده الثانية، فأرسل رسول اللَّه عَ لَّم إلى قومه، فقال: تعلمون بعقله
بأسًا، تنكرون منه شيئًا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى.
فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله،
فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرُجم، قال: فجاءت الغامدية فقالت:
يا رسول اللَّه، إني زنيت فطهرني. وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول
اللَّه، لم تردني، لعلك أن تردني كما رددت ماعزّاً، فوالله إني لحبلى. فقال: إمّا
لا (٣) فاذهبي حتى تلدي. فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد
ولدته. قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه. فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة
خبز، فقالت: هذا يا نبي اللَّه، قد فطمته، وقد أكل الطعام. فدفع الصبي إلى
رجل من المسلمين، ثم {أمر}(٤) بها فحُفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها،
فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضح(٥) الدم على وجه خالد؛
(١) صحيح مسلم (١٣١٩/٣ رقم ١٦٩٢).
(٢) من صحيح مسلم.
(٣) هو بكسر الهمز من ((إمَّا)) وتشديد الميم وبالإمالة، ومعناه: إذا أبيت أن تستري على
نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك فاذهبي حتى تلدي فترجمين بعد ذلك. شرح صحيح
مسلم (٢٢٧/٧).
(٤) من صحيح مسلم.
(٥) روي بالحاء المهملة وبالمعجمة، والأكثرون على المهملة، ومعناه: ترشش وانصب. شرح
صحيح مسلم (٧/ ٢٢٧).
٤٣٦
کتاب الجنايات
فسبها، فسمع نبي اللَّه عَ لَّم سبه إياها، فقال: مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي
بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس(١) لغُفر له. ثم أمر بها فصَلَّى عليها،
ودفنت)) .
كذا رواه مسلم(٢) من رواية بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن
أبيه .
وبشير بن المهاجر(٣) تكلم فيه الإمام أحمد(٤) وأبو حاتم الرازي(٥) مع رواية
(٢/ ق٣٤٦ -أ) مسلم / في الصحيح عنه.
ورواه مسلم(٦) من رواية سليمان {بن}(٧) بريدة، عن أبيه، عن النبي عد ◌ّام
بنحوه وفيه («قالت: إنها حبلى من الزنا، فقال: آنت؟ قالت: نعم. فقال لها:
حتى تضعي ما في بطنك. قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت(٨)،
قال: فأتى النبيِ عِيَّام، فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: إذًا لا نرجمها
(١) المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العَشَّار. النهاية (٣٤٩/٤)، قال النووي: فيه
أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات، وذلك لكثرة مطالبات الناس له
وظلاماتهم عنده، وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في
غير وجهها. شرح صحيح مسلم (٧/ ٢٢٧).
(٢) صحيح مسلم (١٣٢٣/٣ - ١٣٢٤ رقم ٢٣/١٦٩٥).
(٣) ترجمته في التهذيب (١٧٦/٤ - ١٧٨).
(٤) قال فيه: منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب. الجرح والتعديل
(٣٧٨/٢).
(٥) قال فيه: يُكتب حديثه، ولا يُحتج به. الجرح والتعديل (٣٧٩/٢).
(٦) صحيح مسلم (١٣٢١/٣ - ١٣٢٣ رقم ٢٢/١٦٩٥).
(٧) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من صحيح مسلم.
(٨) أي: قام بمؤنتها ومصالحها. شرح صحيح مسلم (٢٢٥/٧).
٤٣٧
السنن والأحكام
وأندع}(١) ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه؟ فقام رجل من الأنصار، فقال: إليّ
رضاعه يا نبي الله. قال: فرجمها)).
٦١٧٢ - عن بريدة قال: ((كنا نتحدث أصحاب رسول اللَّه عَ لَّم أن ماعز بن
مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يرجمه، وإنما رجمه عند
الرابعة)) .
رواه الإمام أحمد(٢) .
٦١٧٣ - وعن بريدة قال: ((كنا أصحاب رسول اللَّه عَ لَّم نتحدث أن الغامدية
وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما - أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما -
لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة))(٣).
٣٨ - باب استفسار المقر بالزنا
٦١٧٤ - عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((لما أتى ماعز بن مالك النبي ◌ِّيّم
قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت. قال: لا يا رسول اللَّه. قال: أنكتها -
لا يكني - قال: فعند ذلك أمر برجمه عليه السلام».
رواه البخاري(٤) .
٦١٧٥ - عن أبي هريرة قال: ((جاء الأسلميُ نبيَ اللَّه عَ لَّامِ، فشهد على نفسه
أنه أصاب امرأة حرامًا أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه، فأقبل في الخامسة
(١) في ((الأصل)): نضع. والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) المسند (٣٤٧/٥).
(٣) رواه أبو داود (١٤٩/٤ رقم ١٤٣٤)، والنسائي في كتاب الرجم من السنن الكبرى - كما
في تحفة الأشراف (٧٨/٢ رقم ١٩٤٨).
(٤) صحيح البخاري (١٣٨/١٢ رقم ٦٨٢٤).
٤٣٨
کتاب الجنايات
فقال: أنكتها؟ قال: نعم. حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم. قال:
كما يغيب المرود في المکحلة، والرشاء في البئر؟ قال: نعم. قال: فهل تدري ما
الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً. قال: فما
تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني. فأمر به فرجم، فسمع رسول اللَّه على الكلام
١/ق٣٤٦ -ب) رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: / انظر إلى هذا الذي ستر اللّه عليه،
فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب. فسكت عنهما، ثم سار ساعة حتى مر
بجيفة حمار شائل برجله، فقال: أين فلان وفلان؟ فقالا: نحن ذان يا رسول
اللَّه. قال: انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار. فقالا: يا نبي الله، من يأكل من
هذا؟ قال: فما نلتما من عرض أخيكما آنفًا أشد من أكل منه، والذي نفسي بيده
إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها)).
رواه أبو داود(١).
٦١٧٦ - عن الشعبي ((أن عليًّا قال لشراحة: لعلك استكرهت، لعلك زوجك
أتاك، لعلك {لعلك}(٢). قالت: لا. قال: فلما وضعت ما في بطنها جلدها، ثم
رجمها، فقيل له: جلدتها ثم رجمتها؟ قال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة
رسول اللّه عَ لَام)».
رواه الإمام أحمد(٣).
وفي لفظ(٤): ((لعلك رأيت في منامك، لعلك استكرهت. فكل ذلك
تقول: لا)).
(١) سنن أبي داود (١٤٨/٤ رقم ٤٤٢٨).
(٢) من المسند.
(٣) المسند (١٤١/١).
(٤) المسند (١٤٠/١).
٤٣٩
السنن والأحكام
٣٩ - باب من أقر بحدّ لم یسمه
٦١٧٧ - عن أنس بن مالك قال: ((كنت عند النبي عدّ لام فجاءه رجل، فقال: يا
رسول اللّه، إني أصبت حدًّا؛ فأقمه عليّ. ولم يسأله عنه، قال: وحضرت
الصلاة، فصلى مع النبي عِدَّم الصلاة، قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله،
إني أصبت حدًّا؛ فأقم فيَّ كتاب اللَّه. قال: أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم.
قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك - أو قال: حدك)).
أخرجاه(١) ، ولفظه للبخاري.
٦١٧٨ - عن أبي أمامة قال: ((بينما رسول اللَّه عَ لَّم في المسجد - ونحن قعود
معه - إذ جاء رجل، فقال: يا رسول اللَّه، إني أصبت حدًّا؛ فأقمه عليَّ. قال:
فسكت عنه رسول اللَّه ◌ِّمه، ثم أعاد، فقال: يا رسول اللّه، أصبت حدًّا؛
فأقمه عليَّ. فسكت عنه رسول اللّه علّالمه، وأقيمت الصلاة، فلما انصرف
نبي اللَّه ◌ِدَّم / قال أبو أمامة: فاتبع الرجلُ رسولَ اللَّه عَ لَّم حين انصرف - (٢/ ق٣٤٧ -أ)
واتبعت رسول اللَّه عَ لَّم أنظر ما يرد الرجل - فلحق الرجلُ رسولَ اللَّه عَ لَامِ،
فقال: يا رسول اللّه، إني أصبت حدًّا؛ فأقمه. فقال أبو أمامة: فقال له رسول
اللَّه عَ لّم: أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟
قال: بلى يا رسول اللَّه. قال: ثم شهدت الصلاة معنا؟ فقال: نعم يا رسول
اللَّه. قال: فقال له رسول اللَّه ◌ِّله: فإن اللَّه قد غفر لك حدَّك - أو قال:
ذنبك».
رواه مسلم (٢).
(١) البخاري (١٣٧/١٢ رقم ٦٨٢٣)، ومسلم (٢١١٧/٤ رقم ٢٧٦٤).
(٢) صحيح مسلم (٢١١٧/٤ - ٢١١٨ رقم ٢٧٦٥).
٤٤٠
- کتاب الجنايات
٤٠ - باب في تسمية الذنب الذي لاحدًّ فيه
٦١٧٩ - عن ابن مسعود ((أن رجلاً من الأنصار أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي
◌ِّمِ فذكر ذلك له، قال: فنزلت ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزْلَفَا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ
الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾(١) قال: قال الرجل: ألي هذه
يا رسول الله؟ قال: لمن عمل بها من أمتي)).
أخرجاه (٢) ، وهذا لفظ مسلم.
وفي لفظٍ له (٣): ((أنه أصاب من امرأة إما قبلة أو مسًّا بيد أو شيئًا، كأنه
يسأل عن كفارتها، قال: فأنزل الله - عز وجل)).
٦١٨٠ - وعن ابن مسعود قال: ((جاء رجل إلى النبي ◌ِدَّم فقال: يا
رسول اللَّه، إني عالجت(٤) امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن
أمسها، فأنا هذا، فاقض فيَّ ما شئت. فقال له عمر: قد سترك اللَّه، لو سترت
على نفسك. قال: ولم يرد النبي ◌ِّه شيئًا، فقام الرجل فانطلق، فأتبعه النبي
◌ِلَّمِ رجلاً دعاه، وتلا عليه هذه الآية ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزْلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ
إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾(١) فقال رجل من القوم: يا
٢/ق٣٤٧ -ب) نبي الله، هذه/ له خاصة؟ قال: بل للناس كافة)).
رواه مسلم(٥) .
(١) سورة هود، الآية: ١١٤.
(٢) البخاري (٢٠٦/٨ رقم ٤٦٨٧)، ومسلم (٢١١٣/٤ - ٢١١٤ رقم ٣٩/٢٧٦٣).
(٣) صحيح مسلم (٢١١٦/٤ رقم ٢٧٦٣ /٤٠).
(٤) أي: تناولت ذلك منها بملاطفة، والمعالجة المصارعة والملاطفة، ومنه علاج المريض، يريد
أنه أصاب منها ما دون الفاحشة. مشارق الأنوار (٨٣/٢).
(٥) صحيح مسلم (٢١١٦/٤ - ٢١١٧ رقم ٤٢/٢٧٦٣).