Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
السنن والأحكام
٦٠٧٠ - وعن سهل بن أبي حثمة عن رجال من كبراء قومه ((أن عبد الله بن
سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة فأخبر أن عبد
اللَّه ابن سهل قد قُتل وطرح في عين أو فَقيرِ (١) فأتى يهود، فقال: أنتم والله
قتلتموه. قالوا: والله ما قتلناه. ثم أقبل حتى قدم على قومه/ فذكر ذلك لهم، (٢/ ق٣٢٩ - أ.
ثم أقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل، فذهب
محيصة ليتكلم - وهو الذي كان بخيبر - فقال رسول اللَّه عِدَ الكلام المحيصة: كبر كبر
- يريد السن - فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول اللَّه على سلّم: إما أن
يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب. فكتب رسول اللَّه ◌ِيَّام إليهم في ذلك،
فكتبوا إنا واللَّه ما قتلناه. فقال رسول اللّه عَ لّم الحويصة ومحيصة: أتحلفون
وتستحقون دم صاحبكم. قالوا: لا. قال: فيحلف لكم يهود. قالوا: ليسوا
{يمسلمين}(٢) فوداه رسول اللَّه عَ لّم من عنده، فبعث إليهم رسول اللَّه من الشام
مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار. فقال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء)).
أخر جاه(٣) أيضًا، وهذا لفظ مسلم.
وعند البخاري(٤) : عن سهل بن أبي حثمة هو ورجال من كبراء قومه،
وعنده ((وعبد الرحمن بن سهل فذهب ليتكلم وهو الذي كان بخيبر)) وفي آخره:
((فواده رسول اللَّه عدّ السّهم من عنده مائة ناقة حتى أدخلت الدار. قال سهل:
فركضتني منها ناقة)) .
(١) أي: بئر، وقيل: هي القليلة الماء، والفقير أيضًا: فَم القناة، وفقير النخلة: حفرة تحفر
للفسيلة إذا حُولت لتغرس فيها. النهاية (٤٦٣/٣).
(٢) في ((الأصل)): منكن. والمثبت من صحيح مسلم.
(٣) البخاري (٥٥٢/١٠ رقم ٦١٤٢، ٦١٤٣)، ومسلم (١٢٩٤/٣ - ١٢٩٥ رقم
٦/١٦٦٩).
(٤) صحيح البخاري (١٩٦/١٣ رقم ٧١٩٢).

٣٨٢
-
کتاب الجنايات
وفي لفظِ (١): ((فقال لهم: تأتوني بالبينة على من قتله. قالوا: ما لنا بينة.
قال: فيحلفون. قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول اللَّه أن يبطل دمه
فوداه مائة من إبل الصدقة(٢) )).
كذا رواه البخاري، وذكر مسلم(٣) إسناد هذا الحديث فذكر بعضه قال:
وساق الحديث، وقال فيه: ((فكره رسول اللَّه علّ الشّلهم أن يبطل دمه؛ فوداه مائة من
إبل الصدقة)).
وفي رواية الإمام أحمد(٤): ((فقال رسول اللّه ◌ِدَّم: تسمون قاتلكم ثم
تحلفون علیه خمسین یمینًا ثم نسلمه)).
٦٠٧١ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، عن رجل(٥) من
(٢/ق٣٢٩ - ب) أصحاب/ النبي ◌ِّلم من الأنصار أن النبي عدَّّم قال: {لليهود - وبدأ بهم -:
يحلف منكم خمسون رجلاً. فأبوا، فقال للأنصار: استحقوا. قالوا: نحلف
على الغيب يا رسول اللَّه؟! فجعلها رسول اللَّه عَ لّم دية}(٦) على اليهود لأنه
(١) صحيح البخاري (٢٣٩/١٢ رقم ٦٨٩٨).
(٢) قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (٧/ ١٦١): وأما قوله في الرواية الأخيرة:
((من إبل الصدقة)) فقد قال بعض العلماء: إنها غلط من الرواة؛ لأن الصدقة المفروضة لا
تصرف هذا المصرف، بل هي لأصناف سماهم اللَّه تعالى. وقال الإمام أبو إسحاق
المروزي - من أصحابنا - بجواز صرفها من إبل الزكاة لهذا الحديث، فأخذ بظاهره، وقال
جمهور أصحابنا وغيرهم: معناه اشتراه من أهل الصدقات بعد أن ملكوها، ثم دفعها
تبرعًا إلى أهل القتيل، وحكى القاضي عن بعض العلماء أنه يجوز صرف الزكاة في
مصالح العامة، وتأويل هذا الحديث عليه.
(٣) صحيح مسلم (١٢٩٤/٣ رقم ٥/١٩٦٩).
(٤) المسند (٣/٤).
(٥) في سنن أبي داود: عن رجالٍ.
(٦) من سنن أبي داود.

٣٨٣
السنن والأحكام
وجد بين أظهرهم» .
رواه أبو داود(١).
٦٠٧٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه عدّ السّم قال:
((البينة على المدعي، واليمين على من أنكر إلا في القسامة)).
رواه الدار قطني (٢).
٦٠٧٣ - عن أبي رجاء من آل بني قلابة قال: حدثني أبو قلابة: ((أن عمر بن
عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أذن لهم، فدخلوا، فقال: ما تقولون في
القسامة؟ قال(٣): نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال: ما
تقول يا أبا قلابة؟ ونصبني للناس، فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رءوس
الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل منهم
محصن أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا. قال: أرأيت لو أن خمسين
منهم شهدوا على رجل منهم بحمص أنه قد سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال:
لا. قلت: فوالله، ما قتل رسول اللّه مِن ◌َّهم أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث
خصال: رجل بجريرة نفسه فَقَتَل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب
الله ورسوله وارتد عن الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن
رسول اللّه ◌ِدَّالقيم قطع في السرقة وسمر الأعين، ثم نبذهم في الشمس؟ فقلت:
أنا أحدثكم حديث أنس حدثني أنس أن نفرًا من عكل ثمانية، قدموا على رسول
(١) سنن أبي داود (١٧٩/٤ رقم ٤٥٢٦).
(٢) سنن الدارقطني (١١١/٣ رقم ٩٩).
(٣) أي: قال قائل منهم، كما في النسخة اليونينية وفرعها، وفي غيرهما: قالوا. إرشاد
الساري (٦٣/١٠).

٣٨٤ -
· كتاب الجنايات
اللَّه عَ لَّمِ، فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا(١) الأرض {فسَقِمت}(٢) أجسامهم،
فشكوا ذلك إلى رسول اللّه عَ للام، فقال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله
فتصيبون من أبوالها وألبانها؟ قالوا: بلى. فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها،
فصحّوا، فقتلوا راعي رسول اللَّه عَ لقيم، وأَطْردوا النعم(٣)، فبلغ ذلك رسول
٢/ ق٣٣٠ -١) اللَّه ◌ِيَّم / فأرسل في آثارهم، فأُدركوا فجيء بهم، وأمر بهم فقطعت أيديهم
وأرجلهم وسمر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا. قلت: وأي شيء
أشد مما صنع هؤلاء؟! ارتدوا عن الإسلام، وسرقوا وقتلوا. فقال عنبسة بن
سعيد: والله إن سمعت كاليوم قط. فقلت: أترد عليَّ حديثي يا عنبسة. فقال:
لا ولكن جئت بالحديث على وجهه، واللَّه لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا
الشيخ بين أظهرهم. قلت: وقد كان في هذا سنة من رسول اللَّه عَ لّم دخل
عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم، فقُتل،
فخرجوا بعده فإذا بصاحبهم يتشحط في الدم فرجعوا إلى رسول اللَّه عَ لَّام،
فقالوا: يا رسول الله، صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به
يتشحط في الدم. فخرج رسول اللَّه عَ لّم، فقال: من تظنون - أو تُرون - قتله؟
قالوا: نُرى أن اليهود قتلته. فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: آنتم قتلتم هذا؟
قالوا: لا. قال: أترضون نفل(٤) خمسين من اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: ما يبالون
(١) أي: استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم. النهاية (١٦٤/٥).
(٢) في ((الأصل)): فسمت. والمثبت من صحيح البخاري.
(٣) أي: ساقوها أمامهم، والنعم: الإبل. مشارق الأنوار (٣١٨/١).
(٤) يقال: نفَّلته فنفل: أي: حلفته فحلف، ونفل وانتفل: إذا حلف، وأصل النَّفْل: النفي،
يقال: نفلت الرجل عن نسبه، وانفل عن نفسك إن كنت صادقًا، أي: انف عنك ما قيل
فيك، وسُميت اليمين في القسامة نفلاً؛ لأن القصاص ينفى بها. النهاية (٩٩/٥ -
١٠٠).

٣٨٥
السنن والأحكام
أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون (أجمعين)(١) . قال: أفتستحقون الدية بأيمان
خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف. فواده من عنده)).
(قال الحافظ أبو عبد اللَّه - رحمه الله -)(٢): وقد كانت هذيل خلعوا
حليفًا(٣) لهم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء، فانتبه له (٤) رجل
منهم، فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني، فرفعوه إلى عمر
بالموسم، فقالوا: قتل صاحبنا قد {خلعوه}(٥)، فقال: يقسم خمسون من هذيل ما
{خلعوه}(٥). قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلاً، وقدم رجل منهم من الشام
فسألوه أن يقسم، {فافتدى}(٦) يمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلاً آخر،
فدفعوه إلى أخي المقتول، فقرنت يده بيده، قال:/ فانطلقا والخمسون الذين (٢/ق٣٣٠ -ب)
أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة (٧) أخذتهم السماء، فدخلوا في غار في الجبل،
(١) ليست في صحيح البخاري.
(٢) كذا في ((الأصل)» جعله من كلام المؤلف - رحمه الله - وإنما الذي في صحيح البخاري:
((قلت)) قال ابن حجر: وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة. فتح الباري
(٢٥١/١٢).
(٣) كانت العرب يتعاهدون ويتعاقدون على النصرة والإعانة وأن يُؤخذ كل منهم بالآخر، فإذا
أرادوا أن يتبرءوا من إنسان قد حالفوه أظهروا ذلك إلى الناس، وسموا ذلك الفعل
خَلْعًا، والمتبرأ منه خلیعًا: أي مخلوعًا، فلا يُؤخذون بجنايته ولا يؤخذ بجنایتھم،
فكأنهم قد خلعوا اليمين التي كانوا قد لبسوها معه، وسموه خَلْعًا وخليعًا مجازًا
واتساعًا. النهاية (٢/ ٦٤ - ٦٥).
(٤) قال القاضي عياض: ((فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف)) كذا للجرجاني وعند المروزي
وكافة الرواة ((فانتهب)) بتقديم الهاء، وهو وهم. مشارق الأنوار (٣/٢).
(٥) تشبه أن تكون في ((الأصل)): طعنوه. والمثبت من صحيح البخاري.
(٦) في ((الأصل)): فافتدوا. والمثبت من صحيح البخاري.
(٧) بلفظ واحدة النخيل، وهو موضع على ليلة من مكة. قاله ابن حجر في الفتح
(١٢/ ٢٥٢) وانظر معجم البلدان (٣٢٠/٥ - ٣٢١).

٣٨٦
· كتاب الجنايات
فانْهَجَم(١) الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعًا، وأفلت القرينان
واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول، فعاش حولً ثم مات. وقد كان
عبد الملك بن مروان أقاد رجلاً بالقسامة، ثم ندم بعد ما صنع، فأمر بالخمسين
الذين أقسموا فمحوا من الديوان، وسيرهم إلى الشام)).
كذا رواه البخاري(٢)، وروى مسلم(٣) منه حديث أنس في العرنيين.
٦٠٧٤ - عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا
بني هاشم، كان رجل من بني هاشم استأجر رجلاً من قريش من فخذ أخر
فانطلق معه في إبله، فمر رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه، فقال:
أغثني بعقال أسد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل. فأعطاه عقالاً فسد به عروة
جوالقة، فلما نزلوا عُقِلَت الإبل إلا بعيرًا واحدًا ليس له عقال، قال: فأين عقاله؟
فحذفه بعصا كان فيها أجله، فمر به رجل من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟
قال: ما أشهد وربما شهدته {قال هل:}(٤) أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر.
قال: نعم. قال: فكتب(٥) إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش، فإذا أجابوك
فناد يا آل بني هاشم، فإن أجابوك فسل عن أبي طالب، فأخبره أن فلانًا قتلني في
عقال. ومات المستأجر، فلما قدم الذي استأجره، أتاه أبو طالب، فقال: ما فعل
صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنت القيام عليه، ووليت دفنه. قال: قد كان أهل ذاك
(١) بسكون النون، وفتح الهاء والجيم، أي: سقط، وللأصيلي: فانهدم. إرشاد الساري
(٦٦/١٠).
(٢) صحيح البخاري (٢٣٩/١٢ - ٢٤٠ رقم ٦٨٩٩).
(٣) صحيح مسلم (١٢٩٦/٣ - ١٢٩٨ رقم ١٦٧١).
(٤) في (الأصل)): على. والمثبت من صحيح البخاري.
(٥) بالمثناة ثم الموحدة، ولغير أبي ذر والأصيلي بضم الكاف وسكون النون ثم المثناة، والأول
أوجه. فتح الباري (١٩٣/٧).

٣٨٧
السنن والأحكام
منك. فمكث حينًا، ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم،
فقال: يا آل قريش. قالوا: هذه قريش. قال: يا آل بني هاشم. قالوا: هذه بنو
هاشم. قال: أين أبو طالب؟ قال: هذا أبو طالب. قال: أمرني فلان أن أبلغك
رسالة أن فلانًا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب، فقال: اختر منا إحدى ثلاث: أن
تؤدي مائة من الإبل؛ فإنك قتلت صاحبنا، / وإن شئت حلف خمسون من قومك (٢/ق٣٣١ -أ)
أنك لم تقتله، فإن أبيت قتلناك به. قال: فأتى قومه فأخبرهم، فقالوا: نحلف.
فأتته امرأة من بني هاشم - {كانت}(١) تحت رجل منهم قد ولدت منه - فقالت: يا
أبا طالب، أحب أن تجيز(٢) ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث
تصبر(٣) الأيمان. ففعل، فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب، أردت خمسين رجلاً
أن يحلفوا مكان مائة من الإبل، نصيب كل رجل منهم بعيران، هذان البعيران
فاقبلهما مني، ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان. فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون
فحلفوا. قال ابن عباس: فوالذي (نفسي) (٤) بيده ما حال الحول ومن الثمانية
وأربعين عين تطرِف(٥) )).
رواه البخاري(٦).
(١) في ((الأصل)): كان. والمثبت من صحيح البخاري.
(٢) بالجيم والزاي، أي: تهبه ما يلزمه من اليمين. فتح الباري (١٩٣/٧).
(٣) بالمهملة ثم الموحدة، أصل الصبر الحبس والمنع، ومعناه في الأيمان الإلزام، تقول:
صبرته: أي ألزمته أن يحلف بأعظم الأيمان حتى لا يسعه أن لا يحلف. فتح الباري
(١٩٣/٧).
(٤) سقطت من نسخة الصحيح المطبوعة مع الفتح، وهي ثابتة في نسخة الفتح نفسه.
(٥) بكسر الراء، أي: تتحرك. فتح الباري (١٩٣/٧).
(٦) صحيح البخاري (٧/ ١٩٠ - ١٩١ رقم ٣٨٤٥).

٣٨٨
کتاب الجنايات
٢٤ - باب هل يستوفى القصاص والحدود بالحرم أم لا
٦٠٧٥ - عن أنس ((أن النبي عِيَّام دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر،
فلما نزعه جاءه رجل، فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. قال: اقتلوه)).
أخرجاه في الصحيحين(١).
٦٠٧٦ - عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: ((لما كان يوم فتح مكة أمن
رسول اللّه عَ لَّم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، قال: اقتلوهم وإن وجدتموهم
متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن
صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح. فأما عبد اللّه بن خطل فأُدرك وهو متعلق
بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارًا -
وكان أشب الرجلين - فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق
فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف(٢) ، فقال أصحاب السفينة:
(٢/ ق٣٣١ - ب) أخلصوا {فإن}(٣) آلهتكم لا تغني عنكم ها هنا. / فقال عكرمة: والله لئن لم
ينجني في البحر إلا الإخلاص، لا ينجيني في البر غيره، اللَّهم لك عليَّ عهد إن
أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوًّا
كريمًا. فجاء فأسلم، وأما عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن
عفان - رضي الله عنه - فلما دعا رسول اللّه عَ لَّم الناس إلى البيعة جاءوا به
حتى أوقفوه على النبي علَ ◌ّام، فقال: يا رسول اللَّه، بايع عبد الله. قال: فرفع
(١) البخاري (٧١/٤ رقم ١٨٤٦) ومسلم (٩٨٩/٢ - ٩٩٠ رقم ١٣٥٧).
٦٠٧٦ - خرجه الضياء في المختارة (٢٤٨/٣ - ٢٥١ رقم ١٠٥٤، ١٠٥٥).
(٢) أي: ريح شديد. النهاية (٢٤٨/٣) وحاشية السندي (١٠٦/٧).
(٣) في ((الأصل)): إيمان. والمثبت من سنن النسائي.

٣٨٩
السنن والأحكام
رأسه إليه ثلاثًا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال:
أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله.
قالوا: ما يدرينا يا رسول اللَّه ما في نفسك، هلا أومأت إلينا بعينك. قال: إنه لا
ينبغي لنبي أن يكون {له}(١) خائنة الأعين(٢))).
رواه د(٣) والنسائي(٤) وهذا لفظه.
٦٠٧٧ - عن أبي هريرة ((أن خزاعة قتلوا رجلاً - وفي لفظ أنه عام فتح مكة
قتلت خزاعة رجلاً - من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية {فقام}(٥) رسول اللَّه
عرَّ فقال: إن الله - عز وجل - حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله
والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنما أحلت لي
ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه، حرام لا يختلى شو کها، ولا يعضد شجرها،
ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى،
وإما أن يقاد. فقام رجل من أهل اليمن - يقال له: أبو شاه - فقال: اكتب لي يا
رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه عََّّه: اكتبوا لأبي شاه. ثم قام رجل من قريش
فقال: يا رسول اللّه، إلا الإذخر؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال رسول الله
عِّ لام: / إلا الإذخر)).
(٢/ ق٣٣٢ -أ)
(١) من سنن النسائي.
(٢) أي يضمر في نفسه غير ما يظهره، فإذا كف لسانه وأومأ بعينه فقد خان، وإذا كان ظهور
تلك الحالة من قبل العين سميت خائنة الأعين، ومنه قوله تعالى: ﴿يعلم خائنة الأعين﴾
أي: ما يخونون فيه من مسارقة النظر إلى ما لا يحل، والخائنة بمعنى الخيانة، وهي من
المصادر التى جاءت على لفظ الفاعل كالعافية. النهاية (٨٩/٢).
(٣) سنن أبي داود (٥٩/٣ رقم ٢٦٨٣).
(٤) سنن النسائي (١٠٥/٧ - ١٠٦ رقم ٤٠٧٨).
(٥) في ((الأصل)): فقال. والمثبت من صحيح البخاري.

٣٩٠
كتاب الجنايات
أخر جاه(١) ولفظه للبخاري.
٦٠٧٨ - عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد - وهو يبعث البعوث إلى مكة -:
(«ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به النبي عليّلام}(٢) الغد من يوم الفتح،
سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، حمد الله وأثنى
عليه، ثم قال: إن مكة حرمها اللَّه ولم يحرمها الناس؛ فلا يحل لامرئ يؤمن
بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص
لقتال رسول اللَّهُ عِدَّم فيها فقولوا: إن اللَّه قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما
أذن لي ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد
الغائب. فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا
شريح، لا يُعيذ عاصيًا، ولا فارًّاً بدم، ولا فارًا بخربة)).
أخرجاه(٣) أيضًا واللفظ للبخاري.
٦٠٧٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ◌ِقَ لقيم يوم الفتح - فتح مكة -:
((لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا. وقال يوم الفتح - فتح مكة -:
إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة اللَّه إلى
يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار،
فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط
لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها. فقال العباس: يا رسول اللَّه، إلا الإذخر
فإنه (لقينهم)(٤) ولبيوتهم. فقال: إلا الإذخر)).
(١) البخاري (٢١٣/١٢ رقم ٦٨٨٠)، ومسلم (٩٨٨/٢ - ٩٨٩ رقم ١٣٥٥).
(٢) من صحيح البخاري.
(٣) البخاري (٢٣٨/١ -٢٣٩ رقم ١٠٤)، ومسلم (٩٨٧/٢ - ٩٨٨ رقم ١٣٥٤).
(٤) القين: هو الحداد والصائغ. النهاية (١٣٥/٤).

٣٩١
السنن والأحكام
أخرجاه(١) واللفظ لمسلم.
٦٠٨٠ - وعن ابن عباس أن النبي علَّم قال: ((أبغض الناس إلى الله - تعالى -
ثلاثة: ملحد(٢) في الحرم، ومبتغي في الإسلام سنة الجاهلية(٣)، ومُطَّلب(٤) دم
امرئ بغیر حق لیھریق دمه».
(٢/ ق٣٣٢ - ب)
/ رواه البخاري(٥).
٦٠٨١ - عن عبد الله بن عمرو أن النبي عِدَّم قال: ((إن أعتى(٦) الناس على
اللَّه - عز وجل - مَنْ قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول(٧) الجاهلية)).
رواه الإمام أحمد (٨).
٦٠٨٢ - وروى(٩) عن أبي شريح الخزاعي أن رسول اللَّه عَ لَّم قال: ((منْ أعتى
(١) البخاري (٥٦/٤ رقم ١٨٣٤)، ومسلم (٩٨٦/٢ - ٩٨٧ رقم ١٣٥٣).
(٢) أصل الملحد هو المائل عن الحق، والإلحاد: العدول عن القصد، وهذه الصيغة في العرف
مستعملة للخارج عن الدين، فإذا وُصف بها من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى
عظمها، وقيل: إيراده بالجملة الاسمية مشعر بثبوت الصفة، ثم التنكير للتعظيم؛ فيكون
إشارة إلى عظم الذنب. فتح الباري (٢١٩/١٢).
(٣) سنة الجاهلية: اسم جنس يعم جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه من أخذ الجار بجاره،
والحليف بحليفه، ونحو ذلك، ويلتحق بذلك ما كانوا يعتقدونه - والمراد به ما جاء
الإسلام بتركه - كالطيرة والكهانة وغير ذلك. فتح الباري (٢١٩/١٢ - ٢٢٠).
(٤) بالتشديد، مفتعل من الطلب، فأبدلت التاء طاءً وأدغمت، والمراد من يبالغ في الطلب.
فتح الباري (٢٢٠/١٢).
(٥) صحيح البخاري (٢١٩/١٢ رقم ٦٨٨٢).
(٦) العتو: التجبر والتكبر، وقد عتا يعتو عتوًّا فهو عات. النهاية (١٨١/٣).
(٧) الذَّحْلِ: الوتر وطلب المكافأة بجناية جُنيت عليه من قتلٍ أو جُرح ونحو ذلك، والذحل:
العداوة أيضًا. النهاية (١٥٥/٢).
(٨) المسند (١٨٧/٢).
(٩) المسند (٣٢/٤).

کتاب الجنايات
٣٩٢
الناس على اللَّه: من قتل غير قاتله، أو طلب بدم الجاهلية من أهل الإسلام، أو
بصر عينيه في النوم ما لم تُبصر)).
٢٥ - باب التشديد في القتل وهل للقاتل توبة أم لا
٦٠٨٣ - عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((أول ما
یُقضی بین الناس يوم القيامة في الدماء)».
أخرجاه في الصحيحين(١).
٦٠٨٤ - وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: قال رسول اللَّه عَ الشَّم: ((لا
تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم كفْل(٢) من ذنبها؛ لأنه كان أول من سن
القتل)».
أخرجاه(٣) أيضًا.
٦٠٨٥ - عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه علّم: ((إذا تواجه المسلمان
بسيفيهما (فقتل أحدهما الآخر صاحبه)(٤) فالقاتل والمقتول في النار(٥) . قيل:
هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: {إنه}(٦) قد أراد قتل صاحبه)).
أخرجاه(٧).
(١) البخاري (١٩٤/١٢ رقم ٦٨٦٤)، ومسلم (١٣٠٤/٣ رقم ١٦٧٨).
(٢) الكفل - بالكسر - الحظ والنصيب. النهاية (١٩٢/٤).
(٣) البخاري (١٩٨/١٢ رقم ٦٨٦٧)، ومسلم (١٣٠٣/٣ - ١٣٠٤ رقم ١٦٧٧).
(٤) كذا وقعت هذه الجملة في ((الأصل))، ولم أقف عليها في الصحيحين، والله أعلم.
(٥) قال الخطابي: هذا الوعيد لمن قاتل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلاً، فأما من قاتل
أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فلا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأذون له في القتال
شرعًا. فتح الباري (٢٠٥/١٢ - ٢٠٦).
(٦) من صحيح مسلم.
(٧) البخاري (٣٥/١٣ رقم ٧٠٨٣)، ومسلم (٢٢١٣/٤ - ٢٢١٤ رقم ٢٨٨٨).

٣٩٣
السنن والأحكام
٦٠٨٦ - عن جندب البجلي عن النبي ◌ِّم قال: ((كان فيمن كان قبلكم رجل
به جرح فأخذ سکینًا، فحز بها يده، فما رقا(١) الدم حتى مات، قال الله - تعالى -:
إبادرني عبدي}(٢) بنفسه حرمت علیه الجنة)).
أخر جاه(٣).
٦٠٨٧ - عن المقداد بن عمرو الكندي - حليف بني زهرة، وكان شهد بدراً مع
النبي عدَّم - أنه قال: ((يا رسول اللّه، إن/ لقيت كافرًا فاقتتلنا فضرب يدي (٢/ ق٣٣٣ -أ)
بالسيف فقطعها، ثم لاذ بشجرة، وقال: أسلمت للَّه. آقتله بعد أن قالها؟ قال
رسول الله علام : لا تقتله. قال: يا رسول الله، فإنه طرح إحدى يديّ، ثم قال
ذلك بعدما قطعها آقتله؟ قال: لا تقتله؛ فإن قتلته فهو بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت
بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال)).
أخرجاه(٤) ، واللفظ للبخاري.
٦٠٨٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه محمد الشام: ((من قتل نفسه بحديدة
فحديدته في يده يتوجأ بها(٥) في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه
بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من
جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدًا)).
أخر جاه(٦) أيضًا .
(١) يقال: رَقَأ الدمع والدم والعرق يرقأ رُقُوءًا - بالضم - إذا سكن وانقطع النهاية
(٢٤٨/٢).
(٢) في ((الأصل)): بادأني. والمثبت من صحيح البخاري، واللفظ له.
(٣) البخاري (٦/ ٥٧٢ رقم ١٣٦٤)، ومسلم (١٠٧/١ رقم ١١٣).
(٤) البخاري (١٢ / ١٩٤ رقم ٦٨٦٥)، ومسلم (٩٥/١ - ٩٦ رقم ٩٥).
(٥) أي: يطعن ويشق. مشارق الأنوار (٢٧٩/٢).
(٦) البخاري (٢٥٨/١٠ رقم ٥٧٧٨)، ومسلم (١٠٣/١ - ١٠٤ رقم ١٠٩).

٣٩٤
کتاب الجنايات
٦٠٨٩ - عن أسامة بن زيد بن حارثة قال: ((بعثنا رسول اللَّه ◌ِ الّم إلى الحرقة
من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار
رجلاً منهم، قال: فلما غشيناهم قال: لا إله إلا اللَّه. قال: فكف عنه الأنصاري
وطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي عَ لَّمِ. قال: فقال:
يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا اللَّه؟! قال: قلت: يا رسول اللّه، إنما كان
متعودًا. قال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا اللَّه؟! قال: فما زال يكررها عليَّ حتى
تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم)).
أخرجاه(١) ، ولفظه للبخاري.
٦٠٩٠ - عن عبد الله بن عمر عن النبي عمَّ لام: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً
يضرب بعضكم رقاب بعض)».
أخرجاه(٢).
٦٠٩١ - وعن جرير: قال النبي ◌ِدَّم في حجة الوداع: ((استنصت الناس، لا
ترجعوا بعدي کفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)).
(٢/ ق٣٣٣ - ب) أخرجاه(٣)، / واللفظ لمسلم، والذي قبله للبخاري.
٦٠٩٢ - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه عَالشام: ((لن يزال(٤) المؤمن في
فسحة من دينه {ما}(٥) لم يصب دما حرامًا)).
رواه البخاري(٦) .
(١) البخاري (٧/ ٥٩٠ رقم ٤٢٦٩)، مسلم (٩٦/١ - ٩٧ رقم ٩٦).
(٢) البخاري (١٩٨/١٢ رقم ٦٨٦٨)، ومسلم (٨٢/١ رقم ٦٦).
(٣) البخاري (٢٦٢/١ رقم ١٢١)، ومسلم (٨١/١ - ٨٢ رقم ٦٥).
(٤) في ((الأصل)): لم يزل. والمثبت من صحيح البخاري.
(٥) من صحيح البخاري.
(٦) صحيح البخاري (١٩٤/١٢ رقم ٦٨٦٢).

٣٩٥
السنن والأحكام
وفي لفظ له (١) عن عبد الله بن عمر أنه قال: ((إن من وَرْطات(٢) الأمور
التي(٣) لا مخرج (٤) لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله)).
٦٠٩٣ - عن عبادة بن الصامت قال: ((كنا مع رسول اللَّه عِ ◌ّيكلم في مجلس،
فقال: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا
النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا
من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فأمره
إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه)).
أخرجاه(٥) ، ولفظه لمسلم.
وفي لفظٍ (٦) قال: ((بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نزني، ولا نسرق،
ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا ننتهب ولا نعصي، فالجنة إن فعلنا
ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئًا كان قضاء ذلك إلى اللَّه - تعالى)). لفظ مسلم.
٦٠٩٤ - عن عقبة بن مالك ((أن سرية لرسول اللَّه من سيم غشوا أهل ماء صبحًا،
فبرز رجل من أهل الماء، فحمل عليه رجل من المسلمين، فقال: إني مسلم.
فقتله، فلما قدموا أخبروا النبي عبَّم بذلك، فقام رسول اللّه مِن ◌َّم خطيبًا،
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فما بال المسلم يقتل الرجل ولمهو}(٧)
(١) صحيح البخاري (١٩٤/١٢ رقم ٦٨٦٣).
(٢) بسكون الراء، أي: شدائدها وما لا يتخلص منه، وكل شيء غامض ورطة، قال الخليل:
الورطة: البلية يقع فيها الإنسان. مشارق الأنوار (٢٨٣/٢).
(٣) فى ((الأصل)): الذي. والمثبت من صحيح البخاري.
(٤) زاد بعدها في ((الأصل)): له. وليست هذه الزيادة في صحيح البخاري.
(٥) البخاري (٨١/١ رقم ١٨)، ومسلم (١٣٣٣/٣ رقم ٤١/١٧٠٩).
(٦) البخاري (٧/ ٢٦٠ رقم ٣٨٩٣)، ومسلم (١٣٣٣/٣ - ١٣٣٤ رقم ٤٤/١٧٠٩).
(٧) من المسند.

٣٩٦
کتاب الجنايات
يقول: إني مسلم. فقال الرجل: إنما قالها متعوذًا. فصرف رسول اللَّه عَلَّم
وجهه، ومد يده اليمني، فقال: أبى اللَّه على من قتل مسلمًا - ثلاث مرات))(١).
وفي لفظِ (٢) ((من قتل مؤمنًا)).
رواه أحمد د(٣).
(٢/ق٣٣٤ -أ) ٦٠٩٥ - / عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((من أعان على قتل
مؤمنٍ بشطر كلمة لقي اللّه - عز وجل - مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة اللَّه)).
رواه الإمام أحمد (٤) ق(٥).
٦٠٩٦ - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال النبي عد ◌ّم: ((قتل المؤمن
أعظم عند الله من زوال الدنیا».
رواه النسائي(٦).
٦٠٩٧ - عن عبد الله بن عمرو أن النبي علَّم قال: ((لزوال الدنيا أهون
عند الله من قتل رجل مسلم)).
رواه النسائي(٧) والترمذي(٨) مرفوعًا وموقوفًا، وذكرا أن الموقوف أصح.
٦٠٩٨ - عن البراء بن عازب أن رسول اللّه علّم قال: ((لزوال الدنيا أهون
عند الله من قتل مؤمن بغير حق)).
(١) المسند (١١٠/٤) واللفظ له.
(٢) المسند (٤/ ١١٠، ٢٨٩/٥).
(٣) سنن أبي داود (٤١/٣ رقم ٢٦٢٧) مختصراً.
(٤) لم أقف عليه في المسند.
(٥) سنن ابن ماجه (٨٧٤/٢ رقم ٢٦٢٠).
(٦) سنن النسائي (٧/ ٨٣ رقم ٤٠٠١).
(٧) سنن النسائي (٨٢/٧ - ٨٣ رقم ٣٩٩٧ - ٤٠٠٠).
(٨) جامع الترمذي (٤ / ١٠ رقم ١٣٩٥).

٣٩٧
السنن والأحكام
رواه ق(١) .
٦٠٩٩ - عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه عِّيم يقول: ((كل ذنب عسى الله
أن يغفره إلا الرجل يموت كافراً، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمداً».
رواه الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - والنسائي(٣).
٦١٠٠ - عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول اللَّه ◌ِدَّم: ((من لقي الله -
عز وجل - لا يشرك به شيئًا، لم يَتَتَدَّ(٤) بدم حرام دخل الجنة)).
رواه ابن ماجه(٥) .
٦١٠١ - عن يزيد الرقاشي، ثنا أبو الحكم البجلي قال: سمعت أبا سعيد
الخدري وأبا هريرة يذكران عن رسول اللّه مِنَ ◌ّه قال: ((لو أن أهل السماء وأهل
الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم اللَّه في النار)).
رواه الترمذي(٦) وقال: حديث غريب، وأبو الحكم البجلي هو عبد الرحمن
ابن أبي نُعم.
قال الحافظ أبو عبد اللّه: ويزيد الرقاشي(٧) متكلم فيه، قال الإمام أحمد(٨):
منكر الحديث. وقال النسائي(٩) : متروك الحديث.
(١) سنن ابن ماجه (٨٧٤/٢ رقم ٢٦١٩).
(٢) المسند (٩٩/٤).
(٣) سنن النسائي (٧/ ٨١ رقم ٣٩٥٥).
(٤) أي: لم يصب منه شيئًا، ولم ينله منه شيء، كأنه نالته نداوة الدم وبلله. النهاية
(٣٨/٥).
(٥) سنن ابن ماجه (٢/ ٨٧٣ رقم ٢٦١٨).
(٦) جامع الترمذي (١١/٤ رقم ١٣٩٨).
(٧) ترجمته في التهذيب (٦٤/٣٢ - ٧٧).
(٨) الجرح والتعديل (٢٥١/٩ - ٢٥٢).
(٩) كتاب الضعفاء والمتروكين (٢٥٣ رقم ٦٧٣).

٣٩٨
کتاب الجنايات
٦١٠٢ - عن سعيد بن جبير قال: ((قلت لابن عباس: ألمن قتل مؤمنًا متعمدًا من
(٢/ق٣٣٤ - ب) توبة؟ قال: لا. فتلوت عليه هذه الآية/ التي في الفرقان ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ
اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾(١) إلى آخر الآية. قال: هذه آية
مكية نسختها آية مدنية ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالدًا فِيهَا﴾(٢)))
وفي لفظِ ((فتلوت الآية التي في الفرقان ﴿إِلَّ مَنْ تَابَ﴾(٣).
أخرجاه(٤) ، ولفظه لمسلم.
٦١٠٣ - عن سالم بن أبي الجعد ((أن ابن عباس {سُئل}(٥) عمن قتل مؤمنا متعمداً
ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى، فقال ابن عباس: وأنى له التوبة، سمعت
نبيكم عِدَّم يقول: يجيء المقتول متعلقًا بالقائل تشخب(٦) أوداجه دمًا، فيقول:
أي رب، سل هذا فيم قتلني؟ ثم قال: والله لقد أنزلها عز وجل ثم ما نسخها)).
رواه الإمام أحمد(٧) ق(٨) س(٩) وهذا لفظه.
٦١٠٤ - وعن عَمرو، عن ابن عباس، عن النبي ◌ِّم قال: ((يجيء المقتول
(١) سورة الفرقان، الآية: ٦٨.
(٢) سورة النساء، الآية: ٩٣.
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٩٠.
(٤) البخاري (٨/ ٣٥١ رقم ٤٧٦٣)، ومسلم (٢٣١٨/٤ رقم ٣٠٢٣).
٦١٠٣ - خرجه الضياء في المختارة (٤٥/١٠ - ٤٧ رقم ٤٠ - ٤٢).
(٥) من سنن النسائي.
(٦) الشَّخْب: السيلان، وقد شخب يَشْخُب ويشْخَب، وأصل الشخب: ما يخرج من تحت
يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة. النهاية (٢/ ٤٥٠).
(٧) المسند (٢٢٢/١، ٢٤٠، ٢٩٤، ٣٦٤).
(٨) سنن ابن ماجه (٨٧٤/٢ رقم ٢٦٢١).
(٩) سنن النسائي (٨٥/٧ رقم ٤٠١٠، ٦٣/٨ رقم ٤٨٨١).
٦١٠٤ - خرجه الضياء في المختارة (١٥/١٣ رقم ١٣).

٣٩٩
السنن والأحكام
متعلقًا بالقاتل يوم القيامة، ناصیته ورأسه في يده، وأوداجه تشخب دمًا، يقول: يا
رب قتلني. حتى يدنيه من العرش. قال: فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه
الآية ﴿وَمَن يَقْتَلْ مُؤْمِنَا مُّتَعَمّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمْ﴾(١) قال: ما نسخت منذ أنزلت،
وأنى له التوبة)) .
رواه النسائي(٢) والترمذي(٣)، وقال: حديث حسن(٤).
٦١٠٥ - عن زيد بن ثابت قال: ((نزلت هذه الآية ﴿وَمَن يَقْتَلْ مُؤْمنَا مُتَعَمّدًا
مے
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ... ﴾(١) الآية كلها؛ بعد الآية التي نزلت في الفرقان
بستة أشهر)). وفي لفظ: ((بثمانية أشهر)).
رواه د(٥) س(٦) واللفظ له.
٦١٠٦ - وله (٧) عن زيد بن ثابت قال: ((نزلت ﴿وَمَن يَقْتَلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمّدًا
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ... ﴾(١) أشفقنا منها، فنزلت التي في الفرقان
﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ﴾
(٨)
.((
٦١٠٧ - عن جابر - هو ابن عبد اللَّه - قال: ((لما هاجر النبي ◌ِّله إلى المدينة
(١) سورة النساء، الآية: ٩٣.
(٢) سنن النسائي (٨٧/٧ رقم ٤٠١٦).
(٣) جامع الترمذي (٢٢٤/٥ رقم ٣٠٢٩).
(٤) زاد الترمذي: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن ابن عباس نحوه،
ولم یرفعه.
(٥) سنن أبي داود (١٠٤/٤ رقم ٤٢٧٢).
(٦) سنن النسائي (٨٧/٧ رقم ٤٠١٨).
(٧) سنن النسائي (٨٧/٧ - ٨٨ رقم ٤٠١٩).
(٨) سورة الفرقان، الآية: ٦٨.

٤٠٠ سـ
کتاب الجنايات
(٢/ ق٣٣٥ - أ) هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر/ معه رجل من قومه، فاجتووا (١) المدينة
فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه(٢) فشخبت يداه حتى مات فرآه
الطفيل بن عمرو في منامه فرآه وهيئته حسنة ورآه مغطيًا يده، فقال له: ما صنع
بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ◌ِيَّام. فقال: ما لي أراك مغطيًا
يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على
رسول اللَّه عَ ◌ّام، فقال رسول اللّه ◌ِيَّلام: اللَّهم وليديه فاغفر)).
رواه مسلم (٣) .
٦١٠٨ - عن أبي سعيد الخدري أن نبي اللَّه عَ لَّم قال: ((كان فيمن كان قبلكم
رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على راهب،
فأتاه، فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله وكملٌ
به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُّل على رجل عالم، فقال إنه قتل مائة
نفس فهل له من توبة؟ قال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض
كذا وكذا فإن بها {أناسًا﴾(٤) يعبدون اللَّه؛ فاعبد اللَّه معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛
فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نَصَفَ(٥) الطريق أتاه الموت، فاختصمت ملائكة
الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى الله.
وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط. فأتاهم ملك في صورة آدمي،
(١) أي: أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها
واستوخموها. النهاية (٣١٨/١).
(٢) البراجم: العقد التي في ظهور الأصابع، يجتمع فيها الوسخ، الواحدة: بُرجمة بالضم.
النهاية (١/ ١١٣).
(٣) صحيح مسلم (١٠٨/١ - ١٠٩ رقم ١١٦).
(٤) في ((الأصل)): إنسانًا. والمثبت من صحيح مسلم.
(٥) أي: بلغ نصفه. النهاية (٦٦/٥).