Indexed OCR Text

Pages 301-320

ـ- ٣٠١
السنن والأحكام
{السودة﴾(١): أما الميراث فله (٢)، وأما أنت فاحتجبي منه يا سودة؛ فإنه ليس لك
بأخ)).
٥٨٩١ - عن عبد اللَّه - هو ابن مسعود - عن النبي عدَّم قال: ((الولد للفراش
وللعاهر الحجر)). رواه النسائي(٣).
٥٨٩٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((قام رجل فقال: يا
رسول اللّه، إن فلانًا ابني، عاهرت بأمه في الجاهلية. فقال رسول اللَّه عَ لّم:
لا دعوة (٤) في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر)).
رواه الإمام أحمد(٥) د(٦) وهذا لفظه.
٥٨٩٣ - عن رباح قال: ((زوجني أهلي أمة لهم رومية، فوقعت عليها، فولدت
لي غلامًا أسود مثلي، فسميته عبد اللّه، ثم وقعتُ عليها فولدت لي غلامًا أسود
مثلي، فسميته عبيد اللّه، ثم طَبِن(٧) لها غلام لأهلي رومي - يقال له: يوحنس -
فراطنها(٨) بلسانه قال: فولدت غلامًا كأنه وزغة من الوزغات، فقلت لها: ما
(١) من المسند.
(٢) في ((الأصل)): له. والمثبت من المسند.
(٣) سنن النسائي (١٨١/٦ رقم ٣٤٨٦).
(٤) الدُّعوة في النسب - بالكسر - وهو أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا
يفعلونه، فنهي عنه وجعل الولد للفراش. النهاية (١٢١/٢).
(٥) المسند (١٧٩/٢، ٢٠٧).
(٦) سنن أبي داود (٢/ ٢٨٣ رقم ٢٢٧٤).
٥٨٩٣ - خرجه الضياء في المختارة (٤٥٩/١ - ٤٦٠ رقم ٣٣٤ - ٣٣٦).
(٧) أصل الطَّبن والطبانة: الفطنة، يقال: طَبِن لكذا طبانة فهو طبن: أي هجم على باطنها
وخبر أمرها وأنها ممن تواتيه على المراودة، هذا إذا روي بكسر الباء، وإن روي بالفتح
كان معناه خبيها، أفسدها. النهاية (١١٥/٣).
(٨) الرطانة - بفتح الراء وكسرها - والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعة =

٣٠٢ -
کتاب اللعان
هذا؟ قالت: هو ليوحنس. قال: فرفعنا إلى أمير المؤمنين عثمان - رضي اللَّه
عنه، قال مهدي(١): أحسبه قال: فسألهما فاعترفا - فقال: أترضيان أن أقضي بينكُما
بقضاء رسول اللّه عَ لّم؛ قال: فإن رسول اللَّه عَ لّم قضى أن الولد للفراش،
وللعاهر الحجر. قال مهدي: وأحسبه قال: جلدها وجلده {وكانا مملوكين}(٢))).
(٢/ ق٣٠٨ - ب) / رواه الإمام أحمد(٣) وأبو داود(٤) وهذا لفظه وليس عنده: ((وللعاهر
الحجر)) .
٥٨٩٤ - عن ابن عمر أن عمر {قال}(٥): ((ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم
يعتزلونهن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها،
فاعتزلوا بعد أو اتركوا)). رواه الإمام الشافعي(٦).
٥٨٩٥ - عن عُبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن أبيه قال: ((جلس عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - في الحجر، فأرسل إلى رجل من بني زهرة من أهل دارنا - قد
أدرك الجاهلية - فأتاه، قال: فذهبت معه، فأتاه فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية،
فقال الشيخ: أما النطفة من فلان، وأما الولد على فراش فلان. فقال عمر -
رضي الله عنه -: صدقت، ولكن رسول اللّه عِّيم قضى بالفراش))(٧).
= بين اثنين أو جماعة، والعرب تخص بها غالبًا كلام العجم. النهاية (٢٣٣/٢).
(١) هو مهدي بن ميمون أبو يحيى، أحد رواة هذا الحديث.
(٢) من المسند وسنن أبي داود.
(٣) المسند (٥٩/١) واللفظ له.
(٤) سنن أبي داود (٢٨٣/٢ رقم ٢٢٧٥).
(٥) سقطت من ((الأصل)).
(٦) مسند الشافعي (ص٢٢٣).
٥٨٩٥ - خرجه الضياء في المختارة (٤٢٦/١ - ٤٢٧ رقم ٣٠٦).
(٧) روى الإمام أحمد (٢٥/١)، وابن ماجه (٦٤٦/١ رقم ٢٠٠٥) منه المرفوع: ((الولد =

٣٠٣
السنن والأحكام
رواه محمد بن أبي عمر العدني(١) والإمام الشافعي(٢).
١٠٠ - باب من أحق بالولد
٥٨٩٦ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ((أن امرأة
قالت: يا رسول اللَّه، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدني له سقاء، وحجري
له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني. فقال لها رسول اللَّه عَ لّم:
أنت أحق {به}(٣) ما لم تنكحي)). رواه الإمام أحمد (٤) و(٥).
٥٨٩٧ - عن أبي ميمونة سليم(٦) - مولى من أهل المدينة، رجل صدق - قال:
((بينما أنا جالس مع أبي هريرة، جاءته امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه، وقد
طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة - رطنت بالفارسية - زوجي يريد أن يذهب
بابني. فقال أبو هريرة: استهما عليه. ورطن لها بذلك، فجاء زوجها فقال: من
يُحَاقُّني(٧) في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللَّهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت
= للفراش)) وقال الإمام علي بن المديني: هذا حديث صحيح، وعبيد اللَّه بن أبي يزيد رجل
رضى معروف ثقة، وأبوه لم يرو عنه غيره، ولم نسمع أحداً يقول فيه شيئًا. نقله ابن
کثیر في مسند الفاروق (٤٢٥/١).
(١) إتحاف الخيرة (١١٢/٤ - ١١٣ رقم ٣٢٦٠) ومن طريق ابن أبي عمر رواه الضياء في
المختارة.
(٢) مسند الشافعي (ص ١٣٠).
(٣) من المسند وسنن أبي داود.
(٤) المسند (١٨٢/٢).
(٥) سنن أبي داود (٢/ ٢٨٣ رقم ٢٢٧٦).
(٦) في سنن أبي داود: سلمى. وأبو ميمونة قيل: اسمه سليم. وقيل: سلمان، وقيل:
أسامة. ترجمته في التهذيب (٣٣٨/٣٤ - ٣٣٩).
(٧) حاقه في الأمر محاقة وحقاقًا: ادعى أنه أولى بالحق منه، وأكثر ما استعملوا هذا في
قولهم: حاقني، أي أكثر ما يستعملونه في فعل الغائب. لسان العرب (٩٤٢/٢).

٣٠٤ ـ
كتاب اللعان
(٢/ ق٣٠٩ - أ) امرأة جاءت إلى رسول اللَّه عَّم - وأنا قاعد عنده - فقالت/ يا رسول اللَّه، إن
زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة(١) ، وقد نفعني؛ فقال
رسول اللّه عَ لَّم: استهما عليه. فقال زوجها: من يُحاقَّني في ولدي؟ فقال النبي
◌ِّام: هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه، فانطلقت
به» .
رواه الإمام أحمد (٢) و(٣) - وهذا لفظه - س(٤) ورواه ق(٥) ت(٦) مختصراً.
وقال: حديث حسن صحيح. ولفظه والإمام أحمد ((أن النبي عَ لقيم خيَّر غلامًا
بین أمه وأبيه».
١٠١ - باب القرعة إِذا تنازعوا في الولد
٥٨٩٨ - عن زيد بن أرقم قال: ((أُتي علي - رضي اللَّه عنه - بثلاثة - وهو
باليمن - وقعوا على امرأة في طهرٍ واحدٍ، فسأل اثنين(٧) : أتقران لهذا بالولد؟
قالا: لا. حتى سألهم جميعًا، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا. فأقرع بينهم،
فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، قال: فذكر ذلك
صَلى اللهـ
عاوِسُـ
للنبى
فضحك حتی بدت نواجذه)) .
(١) بئر أبي عنبة - بلفظ واحدة العنب - بئر بينها وبين مدينة رسول اللَّه عَ لللم مقدار ميل.
معجم البلدان (١/ ٣٥٧).
(٢) المسند (٢٤٦/٢، ٤٤٧).
(٣) سنن أبي داود (٢٨٣/٢ - ٢٨٤ رقم ٢٢٧٧).
(٤) سنن النسائي (١٨٥/٦ - ١٨٦ رقم ٣٤٩٦).
(٥) سنن ابن ماجه (٧٨٧/٢ - ٧٨٨ رقم ٢٣٥١).
(٦) جامع الترمذي (٦٣٨/٣ - ٦٣٩ رقم ١٣٥٧) واللفظ الآتي له.
(٧) في (الأصل)): اثنان. والمثبت من سنن أبي داود.

٣٠٥
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد(١) و(٢) - وهذا لفظه - س(٣) ق (٤).
وقد رواه د(٥) س(٦) أيضًا عن(٧) علي - عليه السلام - رواه الحميدي(٨) في
مسنده وفيه: ((فأغرمه ثلثي قيمة الجارية)).
١٠٢ - باب القافة
٥٨٩٩ - عن عائشة قالت: ((دخل عليَّ رسول اللَّه عَ لَّام ذات يوم مسروراً،
فقال: يا عائشة، ألم تري أن مجززًا المدلجي دخل عليّ فرأى أسامة وزيدًا عليهما
قطيفة - قد غطيا رءوسهما، وبدت أقدامهما - فقال: إن هذه الأقدام بعضها من
بعض. وكان مجزز قائفًا(٩)))(١٠).
وفي لفظٍ (١١): ((دخل قائف - ورسول اللَّه علّللم شاهد - وأسامة بن زيد
وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعضٍ. فَسُرّا (٢/ ق٣٠٩ -ب
بذلك النبي عليَّ للم وأعجبه، وأخبر به عائشة)).
(١) المسند (٤/ ٣٧٣).
(٢) سنن أبي داود (٢/ ٢٨١ رقم ٢٢٧٠).
(٣) سنن النسائي (١٨٢/٦ رقم ٣٤٨٨).
(٤) سنن ابن ماجه (٧٨٦/٢ رقم ٢٣٤٨).
(٥) سنن أبي داود (٢/ ٢٨١ رقم ٢٢٦٩).
(٦) سنن النسائي (١٨٤/٦ رقم ٣٤٩٢).
(٧) في ((الأصل)): على.
(٨)] مسند الحميدي (٣٤٥/٢ رقم ٧٨٥).
(٩) القائف: الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه. وأبيه، والجمع: القافة،
يقال: فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة، مثل قفا الأثر واقتفاه. النهاية (١٢١/٤).
(١٠) صحيح مسلم (٢/ ١٠٨٢ رقم ٣٩/١٤٥٩).
(١١) صحيح مسلم (٢/ ١٠٨٢ رقم ٤٠/١٤٥٩).

٣٠٦
کتاب اللعان
رواه خ(١) م - وهذا لفظه - وعند البخاري(٢): ((دخل عليَّ قائفٌ)).
وفي لفظ: ((قال {أبو}(٣) داود: ((وكان أسامة أسود، وكان زيد أبيض)).
١٠٣ - باب حد القذف
٥٩٠٠ - عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم علي ◌َّم يقول: ((من قذف مملوكه
{بالزنى}(٤) يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال)».
أخرجاه في الصحيحين(٥) .
٥٩٠١ - عن عائشة قالت: ((لما نزل عذري قام رسول اللَّه ◌ِيَ ◌ّام على المنبر،
فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة (٦) فضربوا حدّهم)).
رواه الإمام أحمد(٧) و(٨) ت(٩) ق (١٠).
٥٩٠٢ - عن أبي الزناد قال: ((جلد عمر بن عبد العزيز عبدًا في فرية ثمانين.
قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك، فقال: أدركت عمر
(١) صحيح البخاري (٦/ ٦٥٣ رقم ٣٥٥٥).
(٢) صحيح البخاري (١٠٩/٧ رقم ٣٧٣١).
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأبو داود هو الإمام العلم صاحب السنن، وكلامه هذا في سننه
(٢/ ٢٨٠) إثر الحديث رقم (٢٢٦٧).
(٤) من صحيح مسلم، واللفظ له.
(٥) البخاري (١٩٢/١٢ رقم ٦٨٥٨)، ومسلم (١٢٨٢/٣ رقم ١٦٦٠).
(٦) في ((الأصل)): امرأتين. والمثبت من المسند والسنن.
(٧) المسند (٣٥/٦).
(٨) سنن أبي داود (٤/ ١٦٢ رقم ٤٤٧٤).
(٩) جامع الترمذي (٣١٤/٥ رقم ٣١٨١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه
إلا من حديث محمد بن إسحاق.
(١٠) سنن ابن ماجه (٨٥٧/٢ رقم ٢٥٦٧).

٣٠٧٠
-
السنن والأحكام
وعثمان والخلفاء هلم جرا، ما رأيت أحداً جلد عبدًا في فرية أكثر من أربعين)).
رواه الإمام مالك في الموطأ(١).
١٠٤ - باب إِذا أقر بالزنى بامرأة هل يكون قاذفًا أم لا
٥٩٠٣ - عن نعيم بن هزال قال: ((كان ماعز بن مالك في حجر أبي، فأصاب
جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول اللّه عَ لّم فأخبره بما صنعت؛ لعله
يستغفر لك. وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج(٢)، فأتاه فقال:
يا رسول اللَّه، إني زنيت فأقم عليَّ كتاب اللَّه. فأعرض عنه فعاد فقال:
يا رسول الله إني زنيت فأقم عليَّ كتاب اللّه. فأعرض عنه، ثم أتاه الثالثة فقال:
يا رسول اللَّه، إني زنيت فأقم عليَّ كتاب اللَّه. ثم أتاه الرابعة فقال: يا
رسول اللّه، إني قد زنيت فاقم عليَّ كتاب اللَّه فقال رسول اللَّه علّم: إنك قد
قلتها أربع مرات، فيمن؟ قال: بفلانة. قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم. قال: / (٢/ ق٣١٠ - أ
هل باشرتها. قال: {نعم. قال: هل}(٣) جامعتها؟ قال: نعم. قال: فأمر به أن
يرجم، قال: فأخرج به إلى الحرة، فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع فخرج
يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس - وقد أعجز أصحابه - فنزع له بوظيف بعيرٍ(٤)
فرماه به فقتله، قال: ثم أتى النبي ◌ِيَّامِ فذكر ذلك له، فقال: هلا تركتموه
{لعله}(٤) يتوب فيتوب اللَّه عليه. قال نعيم بن هزال: إن رسول اللَّه عَ لّم قال
لأبي حین رآه: یا هزال، لو كنت سترته بثوبك كان خيرا مما صنعت به)).
(١) الموطأ (٢/ ٦٤٧ رقم ١٧).
(٢) في ((الأصل)): مخرجًا. والمثبت من المسند.
(٣) من المسند.
(٤) وظيف البعير: خفه، وهو له كالحافر للفرس. النهاية (٢٠٥/٥).

٣٠٨
کتاب اللعان
رواه الإمام أحمد(١) - وهذا لفظه ــ د(٢) إلى قوله: ((فيتوب اللَّه عليه)).
٥٩٠٤ - وعن نعيم بن هزال ((أن هزالاً كان استأجر ماعز بن مالك، وكانت له
جارية - يقال لها: فاطمة - قد أُملكت(٣)، وكانت ترعى غنمًا لهم، وإن ماعزّاً
وقع عليها {فأخبر هزالاً﴾(٤) فخدعه، فقال: انطلق إلى النبي ◌ِّم فأخبره، عسى
أن ينزل فيك قرآن. فأمر به النبي ◌ِّم فرجم، فلما عضته مس الحجارة انطلق
يسعى، فاستقبله رجل بلحي(٥) جزور - أو ساق بعير - {فضربه به}(٦) فصرعه،
فقال النبي بقلم : ويلك یا هزال، لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا لك)).
رواه الإمام أحمد(٧) .
٥٩٠٥ - عن سهل بن سعد عن النبي عدّ لقيم ((أن رجُلاً أتاه فأقر عنده أنه زنى
بامرأة سماها، فبعث رسول اللَّه عَ لَّم إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن
تکون زنت، فجلده الحد وتر کها».
رواه الإمام أحمد(٨) و(٩).
(١) المسند (٢١٦/٥ - ٢١٧).
(٢) سنن أبي داود (١٤٥/٤ رقم ٤٤١٩).
(٣) أُملك فلان يُمْلك إملاكًا: إذا زوج. لسان العرب (٤٢٦٨/٦).
(٤) في ((الأصل)): فأخذهن إلى. والمثبت من المسند.
(٥) اللَّحْيُ: الذي ينبت عليه العارض والجمع: أَلْحٍ ولُحِيٌّ ولحاء، واللحيان: حائطا الفم،
وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحي. لسان العرب
(٤٠١٦/٥).
(٦) من المسند.
(٧) المسند (٢١٧/٥).
(٨) المسند (٣٣٩/٥ - ٣٤٠).
(٩) سنن أبي داود (١٥٩/٤ رقم ٤٤٦٦) واللفظ له.

٣٠٩
السنن والأحكام
٥٩٠٦ - عن ابن عباس ((أن رجلاً من بكر بن ليث أتى النبي ◌ِدَّم، فأقر أنه
زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مائة - وكان بكرًا - ثم سأله البينة على المرأة
فقالت: كذب والله يا رسول اللَّه. فجلده حد الفرية ثمانين)).
رواه د(١) س(٢) وقال: هو منكر.
١٠٥ - باب العدد
٥٩٠٧ - عن أم سلمة زوج النبي عدّ مسلم ((أن امرأة من أسلم - يقال لها / سبيعة - (٢/ ق٣١٠ - ب
كانت تحت زوجها تُوفي عنها وهي حبلى {فخطبها﴾(٣) أبو السنابل بن بعكك،
فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين.
فمكثت قريبًا من عشر ليالٍ، ثم جاءت النبي ◌ِوَّام فقال: انكحي)).
كذا رواه البخاري(٤) ومسلم(٥) . قالت: ((إن سبيعة الأسلمية نَفِست(٦) بعد
وفاة زوجها بليال، وإنها ذكرت ذلك لرسول اللَّه ◌ِّ ◌َّلم، فأمرها أن تتزوج)).
٥٩٠٨ - عن سبيعة ((أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو (٧) في بني عامر بن
لؤي، وكان ممن شهد بدرًا - فتُوفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل، فلم
تلبث(٨) أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تَعَلَّتْ(٩) من نفاسها تجملت
(١) سنن أبي داود (١٥٩/٤ - ١٦٠ رقم ٤٤٦٧).
(٢) السنن الكبرى (٣٢٤/٤ رقم ٧٣٤٨).
(٣) في ((الأصل)»: توفي عنها. والمثبت من صحيح البخاري.
(٤) صحيح البخاري (٣٧٩/٩ رقم ٥٣١٨).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ١١٢٢ - ١١٢٣ رقم ١٤٨٥).
(٦) النفاس: ولاد المرأة إذا وضعت. النهاية (٩٥/٥).
(٧) في ((الأصل)): هي. والمثبت من صحيح مسلم.
(٨) في صحيح مسلم: فلم تَنْشب. وهما بمعنى. النهاية (٥٢/٥).
(٩) ويروى ((تعالت)) أي: ارتفعت وطهرت، ويجوز أن يكون من قولهم: تَعَلَّى الرجل من =

٣١٠
کتاب اللعان
للخطاب، فدخل عليها أَبو السنابل بن بعكك - رجل من بني عبد الدار - فقال
لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح، إنك واللّه، ما أنت بناكح حتى
تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي
حين أمسيت، فأتيت رسول اللَّه ◌ِدَّم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللتُ
حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي)). قال ابن شهاب: ولا أَرى بأسًا أن
تتزوج حين تضع وإن كانت في دمها، غير أن لا يقربها زوجها حتى تطهر.
رواه مسلم(١) وروى خ(٢) منه: ((أن عبيد الله بن عبد اللَّه {أخبره}(٣)، عن
أبيه أنه كتب إلى ابن الأرقم أن سل سبيعة كيف أفتاها النبي عرَّم؟ فقالت:
أفتاني إذا وضعت أن أنكح)).
٥٩٠٨م - وروى(٤) ((أرسل ابن عباس غلامه كريبًا إلى أم سلمة فسألها، فقالت:
قُتل زوج سبيعة وهي حبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخُطبت، فأنكحها
رسول اللّه عَ لّله، وكان أبو السنابل فيمن خطبها)). وروى(٥) باقيه تعليقًا.
٥٩٠٩ - وعن المسور بن مخرمة ((أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها
بليال، فجاءت النبي ◌ِّم فاستأذنته أن تنكح فأذن لها، فنكحت)).
رواه البخاري(٦).
= علته إذا برأ: أي خرجت من نفاسها وسلمت. النهاية (٢٩٣/٣).
(١) صحيح مسلم (٢/ ١١٢٢ رقم ١٤٨٤).
(٢) صحيح البخاري (٣٧٩/٩ رقم ٥٣١٩).
(٣) من صحيح البخاري، والمراد أن عبيد اللَّه أخبر ابن شهاب الزهري.
(٤) صحيح البخاري (٥٢١/٨ رقم ٤٩٠٩).
(٥) صحيح البخاري (٥٢١/٨ - ٥٢٢ رقم ٤٩١٠).
(٦) صحيح البخاري (٣٧٩/٩ - ٣٨٠ رقم ٥٣٢٠).

٣١١
السنن والأحكام
٥٩١٠ - / وروى(١) عن عبد الله بن مسعود قال: ((أتجعلون عليها التغليظ ولا (٢/ ق٣١١ -أ)
تجعلون لها الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى ﴿وَأُوْلاتُ
الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(٢))).
٥٩١٠م - {عن أبي بن كعب قال: «قلت: يا رسول اللّه ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَال
أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾﴾(٣). للمطلقة ثلاثًا، أو للمتوفى عنها؟ قال: هي
للمطلقة ثلاثًا وللمتوفى عنها))(٤) .
رواه عبد اللَّه بن أحمد في المسند(٥) عن غير أبيه والدارقطني(٦).
٥٩١١ - عن الزبير بن العوام ((أنها كانت عنده أم كلثوم بنت عقبة، فقالت له -
وهي حامل -: طيب نفسي بتطليقة. فطلقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة، فرجع
وقد وضعت، فقال لها: خدعتيني خدعك اللَّه(٧). ثم أتى النبي علَّم، فقال:
سبق الکتاب أجله؛ اخطبها إلی نفسها)).
رواه ابن ماجه(٨) .
(١) صحيح البخاري (٤١/٨ رقم ٤٥٣٢)، وعلقه (٥٢٢/٨ رقم ٤٩١٠).
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٤.
٥٩١٠ م - خرجه الضياء في المختارة (٤١٦/٣ - ٤١٧ رقم ١٢١٣، ١٢١٤).
(٣) سقطت من ((الأصل)) فتداخلت الروايتان.
(٤) قال ابن كثير في تفسيره (٣٨٢/٤): هذا حديث غريب جدًّا بل منكر؛ لأن في إسناده
المثنى بن الصباح وهو متروك الحديث بمرة. ثم ذكر له بعض الشواهد.
(٥) المسند (١١٦/٥).
(٦) سنن الدار قطني (٣٠٢/٣ رقم ٢١١).
٥٩١١ - خرجه الضياء في المختارة (٦٣/٣ رقم ٨٦٨)، وقال: لا أظن أن ميمون بن مهران
أدرك الزبير، واللَّه أعلم.
(٧) في سنن ابن ماجه: فقال: ما لها خدعتني؟ خدعها اللَّه.
(٨) سنن ابن ماجه (٦٥٣/١ رقم ٢٠٢٦).

٣١٢
كتاب اللعان
١٠٦ - باب أين تعتد المتوفى عنها
٥٩١٢ - عن فريعة بنت مالك بن سنان - وهي أخت أبي سعيد - ((أنها جاءت
رسول اللّه ◌ِي ◌َّم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، وأن زوجها خرج في
طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم(١) لحقهم، فقتلوه، قالت:
فسألت رسول اللَّه ◌ِّيم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يترك لي مسكنًا
يملكه ولا نفقه. فقال رسول اللَّه عَ لَّم: نعم. قالت: فانصرفت حتى إذا كنت
في الحجرة - أو في المسجد - ناداني رسول اللَّه ◌ِدَّم - أو أمر بي فنُوديت له -
فقال: كيف قلت؟ قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي،
قال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله. فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً،
قالت: فلما كان عثمان أرسل إليَّ فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضی به)).
رواه الإمام أحمد(٢) و(٣) س(٤) ق (٥) ت(٦) - وهذا لفظه - وقال: حديث
حسن صحيح. ولم يذكر النسائي ذكر إرسال عثمان.
(٢/ ق٣١١ - ب) ٥٩١٣ - عن ابن عباس ((في قوله تعالى/ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾(٧) نسخ ذلك بآية الميراث
(١) القدوم: اسم جبل بالحجاز قرب المدينة. معجم البلدان (٣٥٤/٤).
(٢) المسند (٦ /٤٢٠ - ٤٢١).
(٣) سنن أبي داود (٢٩١/٢ رقم ٢٣٠٠).
(٤) سنن النسائي (٦/ ٢٠٠ رقم ٣٥٣٠).
(٥) سنن ابن ماجه (٦٥٤/١ - ٦٥٥ رقم ٢٠٣١).
(٦) جامع الترمذي (٥٠٨/٣ - ٥٠٩ رقم ١٢٠٤).
٥٩١٣ - خرجه الضياء في المختارة (٣١٢/١٢ رقم ٣٤٣).
(٧) سورة البقرة، الآية: ٢٤٠.

٣١٣
السنن والأحكام
بما فرض اللَّه لها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة
أشهر وعشرًا».
رواه د(١) س(٢).
٥٩١٤ - عن عمرو بن العاص قال: ((لا تلبسوا علينا سنة نبينا ◌ِّم، عدة
المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا. يعني: أم الولد)).
رواه الإمام أحمد(٣) و(٤) - وهذا لفظه - ق(٥) ولفظ الإمام أحمد: ((لا تلبسوا
علينا سنة نبينا، عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرًا)).
١٠٧ - باب الاعتداد بالأقراء(٦)
٥٩١٥ - عن ابن عباس ((أن النبي ◌ِّلم خيّر بريرة، فاختارت نفسها، وأمرها
أن تعتد عدة الحرة)).
رواه الإمام أحمد (٧) والدارقطني(٨).
٥٩١٦ - وعن عائشة قالت: (أُمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض)).
رواه ق(٩).
(١) سنن أبي داود (٢٨٩/٢ رقم ٢٢٩٨).
(٢) سنن النسائي (٢٠٦/٦ - ٢٠٧ رقم ٣٥٤٥).
(٣) المسند (٢٠٣/٤).
(٤) سنن أبي داود (٢٩٤/٢ رقم ٢٣٠٨).
(٥) سنن ابن ماجه (٦٧٣/١ رقم ٢٠٨٣).
(٦) مفردها قَرء - بفتح القاف - وهو من الأضداد يقع على الطهر - وإليه ذهب الشافعي
وأهل الحجاز - وعلى الحيض. وإليه ذهب أبو حنيفة وأهل العراق. النهاية (٣٢/٤).
(٧) المسند (٣٦١/١).
(٨) سنن الدار قطني (٢٩٤/٣ رقم ١٨٧).
(٩) سنن ابن ماجه (١/ ٦٧١ رقم ٢٠٧٧).

٣١٤
كتاب اللعان
٥٩١٧ - وعن عائشة أن رسول اللَّه عَ لَّم قال: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها
حیضتان)».
رواه د(١) ق(٢) والدارقطني(٣) ت(٤) . وقال: حديث عائشة حديث غريب،
لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم
غير هذا الحديث.
وفي لفظٍ للدار قطني(٥): ((طلاق العبد اثنتان، وقرء الأمة حيضتان)).
مظاهر بن أسلم المخزومي(٦) عن القاسم، قال أبو حاتم الرازي(٧): منكر
الحدیث .
قال الدار قطني(٨): والصحيح عن القاسم بخلاف هذا، فروي(٩) عن زيد
{بن أسلم قال: سُئل القاسم عن الأمة كم تطلق؟ قال: طلاقها اثنتان وعدتها
حيضتان. قال: فقيل له. أبلغك}(١٠) عن النبي ◌ِّ الله في هذا؟ فقال: لا.
(١) سنن أبي داود (٢٥٧/٢ - ٢٥٨ رقم ٢١٨٩)، وقال أبو داود: وهو حديث مجهول.
(٢) سنن ابن ماجه (٦٧٢/١ رقم ٢٠٨٠).
(٣) سنن الدارقطني (٣٩/٤ - ٤٠ رقم ١١٣)، وروى الدارقطني (٤٠/٤ رقم ١١٤) عن
أبي عاصم قال: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا.
(٤) جامع الترمذي (٤٨٨/٣ رقم ١١٨٢) واللفظ له.
(٥) سنن الدارقطني (٣٩/٤ رقم ١١٢).
(٦) ترجمته في التهذيب (٩٦/٢٨ - ٩٧).
(٧) الجرح والتعديل (٤٣٩/٨).
(٨) إنما نقل الدارقطني هذا القول عن شيخه الإمام أبي بكر النيسابوري، وقد تقدم نقل
الضياء هذا القول عن النيسابوري عند هذا الحديث برقم (٥٨١٠).
(٩) سنن الدارقطني (٤٠/٤ رقم ١١٥).
(١٠) سقطت من ((الأصل))، وأثبتها من سنن الدارقطني.

٣١٥
السنن والأحكام
٥٩١٨ - عن عطية عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه علّ الشّم: «طلاق الأمة
اثنتان، وعدتها حیضتان)).
رواه ابن ماجه(١) والدارقطني(٢) وعطية بن سعد العوفي(٣) ضعفه غير واحد
من الأئمة.
/ قال الدار قطني(٤): والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله. (٢/ ق٣١٢ -أ)
٥٩١٩ - وروى الدارقطني(٥) عن سالم ونافع أن ابن عمر كان يقول: («طلاق
العبد الحرة تطليقتان، وعدتها ثلاثة قروء، وطلاق الحر الأمة تطليقتان، وعدتها
عدة الأمة حيضتان)).
١٠٨ - باب فى الإحداد(٦)
٥٩٢٠ - عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث
الثلاثة: قالت زينب: ((دخلت {على}(٧) أم حبيبة زوج النبي ◌َِّلم حين توفي
أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة - خلوق أو غيره -
فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: واللَّه ما لي بالطيب من
(١) سنن ابن ماجه (٦٧١/١ - ٦٧٢ رقم ٢٠٧٩).
(٢) سنن الدار قطنى (٣٨/٤ رقم ١٠٤).
(٣) ترجمته في التهذيب (١٤٥/٢٠ - ١٤٩).
(٤) وأول كلامه: تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا وكان ضعيفًا. وتقدم هذا الحديث برقم
(٥٨١٣).
(٥) سنن الدار قطني (٣٨/٤ رقم ١٠٧).
(٦) حدت المرأة وأحدت حدادًاً وإحدادًا، فهي حادٌّ ومُحِدٌّ، وهو الامتناع من الزينة والطيب
في عدتها من وفاة زوجها، وأصل الحد: المنع. مشارق الأنوار (١٨٤/١).
(٧) من صحيح البخاري.

٣١٦ -
كتاب اللعان
حاجة غير أني سمعت رسول اللَّه عِّه يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا)).
قالت زينب: ((فدخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت
بطيب فمست منه، ثم قالت: أما(١) واللَّه ما لي بالطيب من حاجةٍ، غير أني
سمعت رسول اللَّه ◌ِوَ الشيم يقول على المنبر: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً».
قالت زينب: وسمعت أم سلمة تقول: ((جاءت امرأة إلى رسول اللَّه
عدّيمِ ، فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها
أفتكحلها؟ فقال رسول اللَّه عَ لّم: لا. مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: لا. ثم
قال النبي ◌ِّم: إنما هي أربعة أشهر وعشراً(٢)، وقد كانت إحداكن في الجاهلية
ترمي بالبعرة على رأس الحول.
قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت
(٢/ ق٣١٢ -ب) زينب: كانت المرأة إذا توفي زوجها دخلت حفشًا(٣) ولبست شر ثيابها/ ولم تمس
طيبًا حتى يمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة - حمار أو شاة أو طائر - فتفتض بها(٤)
فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتُعطى بعرة فترمي بها(٥) ، ثم تراجع
(١) في ((الأصل)»: أم. والمثبت من صحيح البخاري.
(٢) قال ابن حجر في الفتح (٣٩٩/٩): قوله: ((إنما هي أربعة أشهر وعشرًا)) كذا في الأصل
بالنصب على حكاية لفظ القرآن، ولبعضهم بالرفع وهو واضح.
(٣) الحفش: البيت الصغير الذليل القريب السمك، سُمي به لضيقه، والتحفش: الانضمام
والاجتماع. النهاية (٤٠٧/١)، وفتح الباري (٣٩٩/٩).
(٤) في صحيح البخاري: به.
(٥) اختلف في المراد برمي البعرة، فقيل: هو إشارة إلى أنها رمت العدة رمي البعرة، وقيل:
إشارة إلى أن الفعل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه لما
انقضى كان عندها بمنزلة البعرة التى رمتها استحقارًا له وتعظيمًا لحق زوجها، وقيل:
=

٣١٧
السنن و الأحكام
بعدما شاءت من طيب أو غيره. سُئل مالك - رحمه اللَّه - ما تفتضّ قال: تمسح
به جلدها(١) .
رواه البخاري(٢) - وهذا لفظه ـ ومسلم(٣) ولم يذكر قول مالك.
٥٩٢١ - وعن زينب بنت أم سلمة عن أمها ((أن امرأة توفي زوجها فخشوا
عينيها(٤)، فأتوا رسول اللَّه ◌ِوَ لَّم، فاستأذنوه في الكحل فقال: لا تَكَحَّل(٥)،
قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها(٦) - أو شر بيتها(٧) - فإذا كان الحول فمر
كلب رمت ببعرة، فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر)).
رواه البخاري(٨) - وهذا لفظه ــ ومسلم(٩) وعنده: ((فخافوا على عينها، فأتوا
= بل ترميها على سبيل التفاؤل بعدم عودها إلى مثل ذلك. فتح الباري (٩/ ٤٠٠).
(١) قال ابن قتيبة: سألت الحجازيين عن الافتضاض، فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ماءً ولا
تقلم ظفراً ولا تزيل شعرًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض أي: تكسر ما
هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه، فلا يكاد يعيش بعدما تفتض به. فتح
الباري (٤٠٠/٩).
(٢) صحيح البخاري (٣٩٤/٩ رقم ٥٣٣٤ - ٥٣٣٦).
(٣) صحيح مسلم (١١٢٣/٢ - ١١٢٥ رقم ١٤٨٦ - ١٤٨٩).
(٤) في رواية الكشميهني: ((على عينيها)).
(٥) بفتح التاء والكاف والحاء المشددة، وأصله تتكحل فحذفت إحدى التاءين، ولأبي ذر عن
الكشميهني: ((لا تكحل)) بسكون الكاف وكسر الحاء، من باب الافتعال. إرشاد الساري
.(٨/ ١٩٠).
(٦) أي: دنيء ثيابها، وأصله من الحلس وهو: كساء أو لبد أو شيء يجعل على ظهر البعير
تحت القتب يلازمه، ولذلك يقال: فلان حلس بيته أي: ملازمه. مشارق الأنوار
(١٩٧/١).
(٧) تشبه أن تكون في ((الأصل)): ثيابها. والمثبت من صحيح البخاري.
(٨) صحيح البخاري (٩/ ٤٠٠ رقم ٥٣٣٨).
(٩) صحيح مسلم (١١٢٥/٢ رقم ٦٠/١٤٨٨).

٣١٨
كتاب اللعان
النبي عِيَّلم فاستأذنوه في الكحل، فقال رسول اللَّه عَ الشّيم: قد كانت إحداكن
تكون في شر بيتها في أحلاسها - أو في شر أحلاسها في بيتها - حولاً، فإذا مر
كلب رمت ببعرة فخرجت، أفلا أربعة أشهر وعشراً)).
٥٩٢٢ - عن صفية بنت أبي عبيد، عن حفصة أو عن عائشة أو عن كلتيهما أن
رسول اللَّه عَّم قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر - أو تؤمن بالله
ورسوله۔ أن تحد علی میت فوق ثلاثة أيام، إلا علی زوجها)).
رواه مسلم(١)، ورواه (٢) عن صفية، عن حفصة بنت عمر - رضي الله عنه -
زوج النبي ◌ِدَّم وزاد: ((فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً».
٥٩٢٣ - وروى(٣) عن عروة عن عائشة عن النبي عدّم قال: ((لا يحل لا مرأة
تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوجها)).
٥٩٢٤ - عن أم عطية أن رسول اللَّه ◌ِّيم قال: ((لا تحد امرأة على ميت فوق
ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب
(٢/ ق٣١٣ -أ) عصب(٤)، / ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا، إلا إذا طهرت، نبذة من قسط أو
أظفار(٥))(٦).
(١) صحيح مسلم (١١٦٩/٢ رقم ٦٣/١٤٩٠).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١١٧٠ رقم ١٤٩٠/ ٦٤).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١١٧٠ رقم ٦٥/١٤٩٠).
(٤) بسكون الصاد، على الإضافة، هو ضرب من البرود يعصب غزله ثم يصبغ كذلك، ثم
ينسج بعد ذلك فيأتي موشى، يبقى ما عصب أبيض لم يأخذه صبغ، وليس من ثياب
الرقوم، وربما سموا الثوب عصبًا، وقالوا: عصب اليمن. مشارق الأنوار (٩٤/٢).
(٥) النُبذة - بضم النون - القطعة والشيء اليسير، وأما القسط فبضم القاف، ويقال فيه:
كست، بكاف مضمومة بدل القاف، وبتاء بدل الطاء، وهو والأظفار نوعان معروفان من
البخور، وليسا من مقصود الطيب، رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة
الكريهة. شرح صحيح مسلم (٣١٤/٦).
(٦) صحيح مسلم (١١٢٧/٢ رقم ٦٦/٩٣٨).

٣١٩
السنن والأحكام
٥٩٢٥ - وعن أم عطية قالت: ((كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث، إلا
على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نتطيب، ولا نكتحل، ولا نلبس ثوبًا
مصبوغًا، وقد رخص للمرأة في طهرها إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة
من قسط أو أظفار))(١).
رواه البخاري(٢) ومسلم - وهذا لفظه ــ ولفظ البخاري: ((كنا ننهى أن نحد
على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا نكتحل، ولا
نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصبٍ، وقد رخص لنا عند الطهر إذا
اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار، وكنا ننهى عن اتباع
الجنائز)).
وفي لفظ له (٣): قالت: قال النبي عِّ ◌َّم: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله
واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، فإنها لا تكتحل، ولا
تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب)).
٥٩٢٦ - وقال(٤): قال الأنصاري: ثنا هشام، ثنا حفصة، قالت: حدثتني أم
عطية قالت: ((نهى رسول اللَّه عَّهم ولا تمسَّ طيبًا إلا لدى طهرها إذا طهرت
نبذة من قسط وأظفار)).
ولأبي داود(٥) والنسائي(٦) فيه: ((ولا تختضب)). وللنسائي(٧): ((ولا تمتشط)).
(١) صحيح مسلم (١١٢٨/٢ رقم ٦٧/٩٣٨).
(٢) صحيح البخاري (٩/ ٤٠١ رقم ٥٣٤١).
(٣) صحيح البخاري (٩/ ٤٠٢ رقم ٥٣٤٢).
(٤) صحيح البخاري (٩/ ٤٠٢ رقم ٥٣٤٣).
(٥) سنن أبي داود (٢٩٢/٢ رقم ٢٣٠٣). (٦) سنن النسائي (٢٠٤/٦ رقم ٣٥٣٨).
(٧) سنن النسائي (٢٠٢/٦ - ٢٠٣ رقم ٣٥٣٦).

٣٢٠
كتاب اللعان
٥٩٢٧ - عن أم سلمة زوج النبي ◌ِّم أنها قالت: {قال رسول اللَّه ◌ََِّام﴾(١)
: ((المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة(٢)، ولا الحلي
ولا تختضب، ولا تكتحل».
رواه الإمام أحمد(٣) وأبو داود(٤) والنسائي(٥).
٥٩٢٨ - وعن أم سلمة قالت: ((دخل عليَّ رسول اللّه علّ ◌َّ حين توفي أبو
سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا، فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنما هو
صَبْر(٦) يا رسول اللَّه، ليس فيه طيب. قال: إنه يشب الوجه(٧)، فلا تجعليه إلا
بالليل، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء؛ فإنه خضاب. قلت: بأي شيء أمتشط يا
رسول اللَّه؟ قال: بالسدر تغلفين(٨) به رأسك)).
(٢/ ق٣١٣ - ب) رواه أبو داود(٩) والنسائي(١٠) - وهذا لفظه ـ وزاد أبو داود: / («بالليل
وتنزعینه بالنهار».
٥٩٢٩ - عن جابر بن عبد الله يقول: ((طُلقت خالتي، فأرادت أن تجد(١١)
(١) من المسند والسنن.
(٢) المشق - بالكسر -: المغَرَة، وثوب ممشق مصبوغ به. النهاية (٣٣٤/٤).
(٣) المسند (٣٠٢/٦).
(٤) سنن أبي داود (٢٩٢/٢ رقم ٢٣٠٤).
(٥) سنن النسائي (٢٠٣/٦ - ٢٠٤ رقم ٣٥٣٧).
(٦) الصَّبر: عصارة شجر مر، واحدته: صَبْرَة، وجمعه صبور. لسان العرب (٢٣٩٤/٤).
(٧) أي: يُلونه ويُحسنه. النهاية (٤٣٨/٢).
(٨) من التغليف، أي: تغطين أو تجعلين كالغلاف لرأسك، والمراد تكثرين منه على شعرك.
قاله السندي في حاشية سنن النسائي (٢٠٥/٦).
(٩) سنن أبي داود (٢٩٢/٢ - ٢٩٣ رقم ٢٣٠٥).
(١٠) سنن النسائي (٢٠٤/٦ - ٢٠٥ رقم ٣٥٣٩).
(١١) الجداد - بالفتح والكسر - صرام النخل، وهو قطع ثمرتها، يقال: جَدَّ الثمرة يَجُدُّها
جَدًّا. النهاية (٢٤٤/١).