Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
السنن والأحكام
رواه النسائي(١) - وهذا لفظه - وابن ماجه(٢) ورواه البخاري(٣) تعليقًا، وفي
رواية ابن ماجه: ((وهي تشتكي زوجها إلى رسول اللَّه عَ لقيم، وهي تقول: يا
رسول اللَّه، أكل شبابي نثرت(٤) له بطني، حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي؛
ظاهر مني، اللَّهم إني أشكو إليك. فما برحت حتى نزل جبريل - عليه السلام -
بهؤلاء الآيات ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى
اللَّه ... ﴾(٥))).
٩٦ - باب فيمن حَرَّم زوجته أو أمته
٥٨٦٤ - عن ابن عباس قال: ((إذا حرم امرأته ليس بشيء وقال: لقد كان لكم
في رسول اللّه ملام أسوة حسنة)).
رواه خ(٦) م(٧) وللبخاري(٨) قال: ((في الحرام يُكَفِّر))، ولمسلم(٩): ((إذا حرم
الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها)».
وفي لفظِ للنسائي(١٠): ((أنه أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي عليّ
(١) سنن النسائي (١٦٨/٦ رقم ٣٤٦٠).
(٢) سنن ابن ماجه (٦٦٦/١ رقم ٢٠٦٣).
(٣) صحيح البخاري (٣٨٤/١٣) كتاب التوحيد، باب ﴿وكان اللَّه سميعا بصيراً﴾.
(٤) أرادت أنها كانت شابة تلد الأولاد عنده، وامرأة نثور: كثيرة الولد. النهاية (١٥/٥)
ووقع في ((الأصل)): نصرت. بالصاد، والمثبت من سنن ابن ماجه.
(٥) سورة المجادلة، الآيات: ١ - ٤.
(٦) صحيح البخاري (٢٨٧/٩ رقم ٥٢٦٦).
(٧) صحيح مسلم (٢/ ١١٠٠ رقم ١٤٧٣).
(٨) صحيح البخاري (٥٢٤/٨ رقم ٤٩١١).
(٩) صحيح مسلم (٢ / ١١٠٠ رقم ١٩/١٤٧٣).
(١٠) سنن النسائي (١٥١/٦ رقم ٣٤٢٠).

٢٨٢
كتاب الطلاق
حرامًا. قال: كذبت ليست عليك بحرام. ثم تلا ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ... ﴾(١) الآية. عليك أغلظ الكفارة: عتق رقبة)).
٥٨٦٥ - وروى(٢) أيضًا عن أنس ((أن رسول اللَّه علّم كانت له أمة يطؤها،
(٢/ ق٣٠٢ - ب) فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه/ فأنزل الله - عز وجل - ﴿یَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمَ ... ﴾(١) الآية)).
٥٨٦٦ - عن ابن عباس عن عمر قال: ((دخل رسول اللَّه ◌ِيَّيم بأم ولده مارية
في بيت حفصة، فوجدته حفصة معها، فقالت له: تدخلها بيتي، ما صنعت بي
هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك. فقال لها: لا تذكري هذا لعائشة؛ فهي
عليّ حرام إن قربتها. قالت حفصة: فكيف تحرم عليك وهي جاريتك؟ فحلف لها
لا يقربها (فقال النبي عِيَّام)(٣) لحفصة: لا تذكريه لأحد. فذكرته لعائشة، فآلى
لا يدخل على نسائه شهرًا؛ فاعتزلهن تسعًا وعشرين ليلة، فأنزل اللَّه - تعالى -:
﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ... ﴾(١) الآية)).
رواه الدار قطني(٤)
(١) سورة التحريم، الآية: ١.
٥٨٦٥ - خرجه الضياء في المختارة (٦٩/٥ - ٧٠ رقم ١٦٩٤، ١٦٩٥).
(٢) سنن النسائي (٧١/٧ رقم ٣٩٦٩).
(٣) تكررت في ((الأصل)).
(٤) سنن الدار قطني (٤١/٤ - ٤٢ رقم ١٢٢).

٢٨٣
السنن والأحكام
كتاب اللعان
٥٨٦٧ - عن ابن عمر ((أن النبي عدَّلم لاعن بين الرجل وامرأته؛ فانتفى من
ولدها، ففرق بينهما وألحق {الولد}(١) بالمرأة)).
رواه البخاري(٢) - وهذا لفظه - م(٣) وعنده: ((أن رجلاً لاعن امرأته على
عهد رسول اللَّه علّ ◌َّهم، ففرق رسول اللَّه عِدَالله بينهما، وألحق الولد بأمه)).
٥٨٦٨ - عن سعيد بن جبير قال: ((سئلت عن المتلاعنين في {إمرة}(٤) مصعب
أيفرق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة، فقلت
للغلام: استأذن لي. قال: إنه قائل(٥) . فسمع صوتي قال: ابنُ جبير؟ قلت:
نعم. قال: ادخل فواللَّه ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة. فدخلت فإذا هو
مفترش برذعة، متوسط وسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرحمن، المتلاعنان
أيفرق بينهما؟ قال: سبحان اللَّه، نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان،
قال: يا رسول اللَّه، أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن
تكلم تكلم بأمرٍ عظيمٍ، وإن سكت سكت/ على مثل ذلك. قال: فسكت النبي (٢/ ق٣٠٣ -أ)
◌ِيَّام فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليتُ
(١) من صحيح البخاري.
(٢) صحيح البخاري (٩/ ٣٧٠ رقم ٥٣١٥).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٢ - ١١٣٣ رقم ١٤٩٤).
(٤) في ((الأصل)): امرأة. والمثبت من صحيح مسلم، وقوله في إمرة مصعب أي في ولايته
على المدينة .
(٥) المقيل والقيلولة: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم، يقال: قال يقيل، فهو
قائل. النهاية (١٣٣/٤).

٢٨٤-
کتاب اللعان
به؛ فأنزل الله - عز وجل - هؤلاء الآيات في سورة النور ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
أَزْوَاجَهُمْ﴾(١) فتلاهن عليه ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من
عذاب الآخرة، وقال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها. ثم دعاها فوعظها
وذكرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا والذي
بعثك بالحق إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين،
والخامسة أن لعنة اللَّه {عليه}(٢) إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمراة فشهدت أربع
شهادات باللَّه إنه لمن {الكاذبين} (٣) والخامسة أن غضب الله {عليها}(٤) إن كان من
الصادقین، ثم فرق بينهما)).
أخرجاه في الصحيحين(٤) ، وهذه رواية مسلم وهي أتم.
٥٨٦٩ - وعن أيوب عن سعيد بن جبير قال: ((قلت لابن عمر: رجل قذف
امرأته، قال: فرق النبي ◌ِّم بين أخوي بني العجلان، وقال: اللَّه يعلم(٥) أن
أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ فأبيا، فقال: اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب،
فهل منكما تائب؟ فأبيا (فقال: اللَّه - عز وجل - يعلم أن أحدكما كاذب فهل
منكما تائب؟ فأبيا)(٦) ففرق بينهما. فقال أيوب: فقال لي عَمْرو بن دينار: في
الحديث شيئًا لا أراك تحدثه، قال: قال الرجل: ما لي. قال: قيل: لا مال لك،
إن كنت صادقًا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبًا فهو أبعد لك».
(١) سورة النور، الآيات: ٦ - ٩.
(٢) من صحيح مسلم.
(٣) في ((الأصل)): الصادقين. والمثبت من صحيح مسلم، وهو الصواب الموافق للقرآن.
(٤) البخاري (٣٦٧/٩ رقم ٥٣١٢)، ومسلم (٢/ ١١٣٠ - ١١٣١ رقم ١٤٩٣).
(٥) في ((الأصل)): يعلم اللَّه. والمثبت من صحيح البخاري.
(٦) ليست في صحيح البخاري.

٢٨٥
السنن والأحكام
رواه خ(١) م(٢) ولم يذكر قول عَمْرو (٣) ليس عنده تكرير قول النبي عدّيّم.
٥٨٧٠ - وعن عَمْرو(٣) عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال رسول اللَّه عَ السّلام
للمتلاعنين: ((حسابكما على اللَّه، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها. قال: يا
رسول اللَّه، ما لي. قال: لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت
من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها».
أخرجاه(٤) وهذا لفظ مسلم.
٥٨٧١ - عن سهل/ بن سعد الساعدي ((أن عويمرًا العجلاني جاء إلى عاصم بن (٢/ ق٣٠٣ - بـ
عدي الأنصاري، فقال له: يا عاصم، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجُلاً أيقتله
فتقتلونه أم كيف يصنع؟ سل لي يا عاصم عن ذلك(٥) . فسأل عاصمٌ رسولَ اللَّه
◌َِّم عن ذلك، فكره رسول اللّه عَ لَّم المسائل وعابها (٦)، حتى كُبُر على
عاصم ما سمع من رسول اللّه علّم، فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءه عويمر،
فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول اللّه ◌ِدَ ◌ّشام؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني
(١) صحيح البخاري (٤٠٥/٩ رقم ٥٣٤٩).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٢ رقم ٦/١٤٩٣).
(٣) في ((الأصل)): عمر. في الموضعين والمثبت من الصحيح، وَعَمْرو هو ابن دينار، كما
سبق في رواية البخاري، والله أعلم.
(٤) البخاري (٣٦٧/٩ رقم ٥٣١٢)، ومسلم (١١٣١/٢ - ١١٣٢ رقم ٥/١٤٩٣).
(٥) في صحيح البخاري المطبوعة زيادة: رسول اللَّه عَبُّام. وهي زيادة لأبي ذر، كما في
إرشاد الساري (١٧٤/٨).
(٦) المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها، لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو مسلمة
أو إشاعة فاحشة أو شناعة على مسلم أو مسلمة، قال العلماء: أما إذا كانت المسائل مما
يحتاج إليه في أمور الدين وقد وقع فلا كراهة فيها، وليس هو المراد في الحديث، وقد
كان المسلمون يسألون رسول اللّه ◌ِ بقلم عن الأحكام الواقعة فيجيبهم ولا يكرهها. قاله
النووي في شرح صحيح مسلم (٣١٦/٦).

٢٨٦
كتاب اللعان
بخير، قد كره رسول اللَّه عَ بَّم المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: واللَّه لا
أنتهي حتى أسأله عنها. فأقبل عويمر حتى جاء رسول اللَّه عَّامٍ﴾(١) وسط الناس
فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجُلاً أيقتله فتقتلونه، أم كيف
يفعل؟ فقال رسول اللَّه عَ السلام: {قد أُنزل فيك وفي صاحبتك؛ فاذهب فائت
بها﴾(٢). قال سهل: فتلاعنا - وأنا مع الناس - عند رسول اللَّه عَ لَّم، فلما فرغا
من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها. فطلقها ثلاثًا
قبل أن يأمره رسول اللَّه عدّ الشّهم. قال ابن شهاب: وكانت سنة المتلاعنین)).
رواه البخاري(٣).
وفي لفظٍ عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها من
حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة: ((أن رجلاً من الأنصار جاء إلى النبي
عِدَّم، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجُلاً أيقتله أم كيف
يفعل؟ فأنزل الله - عز وجل - في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين، فقال
النبي عِدَّم: قد قضى الله فيك وفي امرأتك. قال: فتلاعنا في المسجد - وأنا
شاهد - فلما فرغا، قال: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها. فطلقها ثلاثًا
قبل أن يأمره رسول اللَّه عَ لَّم حين فرغ من التلاعن، ففارقها عند النبي عدّيّم،
فقال: ذاك تفریق بین کل متلاعنین)).
/ قال ابن جريج: قال ابن شهاب: فكانت السنة {بعدهما أن يفرق بين
(٢/ ق٣٠٤ - أ)
(١) من صحيح البخاري.
(٢) في ((الأصل)): قد نزل فيك وفي صاحبك؛ فاذهب فائت به. والمثبت من صحيح
البخاري، وفي النسخة المطبوعة مع الفتح ((قد أنزل اللَّه فيك ... )) وانظر إرشاد الساري
(١٧٤/٨).
(٣) صحيح البخاري (٣٥٥/٩ رقم ٥٣٠٨).

٢٨٧
السنن والأحكام
المتلاعنين، وكانت حاملاً، وكان ابنها يُدعى لأمه، قال: ثم جرت السنة في
ميراثها أنها﴾(١) ترثه ويرث منها ما فرض اللَّه لها(٢). قال ابن جريج عن ابن
شهاب عن سهل بن سعد في هذا الحديث: إن النبي عِ يم قال: ((إن {جاءت}(٣)
به أحمر قصيرًا كأنه وَحَرَةً (٤) فلا أُراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت
به أسود أعين ذا أليتين(٥) فلا أُراه إلا قد صدق عليها، فجاءت به على المكروه من
ذلك)».
رواه خ(٦) - وهذا لفظه ـ ومسلم(٧) إلى قوله: ((ففارقها عند رسول اللَّه
◌ِّم، فقال النبي عِدَّلم: ذاكم التفريق بين كل متلاعنین)).
وفي لفظ لأبي داود (٨): عن سهل ((أن النبي عِدَّم قال لعاصم بن عدي.
{أمسك}(٩) المرأة عندك حتى تلد)».
وفي لفظٍ (١٠) أيضًا: عن سهل بن سعد في هذا الخبر قال: «فطلقها ثلاث
تطليقات عند رسول اللَّه عَ لَّم، فأنفذه رسول اللَّه علّم، وكان ما صنع عند
(١) من صحيح البخاري.
(٢) هذا رواية أبي ذر، ولغيره: له.
(٣) في ((الأصل)): جاء. والمثبت من صحيح البخاري.
(٤) بفتح الواو والمهملة: دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده، وهي من نوع الوزغ.
النهاية (٣٦٣/٩).
(٥) الآلية - بفتح الهمزة - لحمة المؤخر من الحيوان معلومة، وهي من ابن آدم: المقعدة.
مشارق الأنوار (٣٢/١) ومعنى قوله عزَّلم ((ذا أليتين)) أي: عظيمتين، كما في رواية أبي
داود ((عظيم الألیتین)) فتح الباري (٣٦٣/٩).
(٦) صحيح البخاري (٩/ ٣٦٢ رقم ٥٣٠٩).
(٧) صحيح مسلم (١١٢٩/٢ - ١١٣٠ رقم ١٤٩٢).
(٨) سنن أبي داود (٢٧٤/٢ رقم ٢٢٤٦).
(٩) في ((الأصل)): أمسكوا. والمثبت من سنن أبي داود.
(١٠) سنن أبي داود (٢٧٤/٢ - ٢٧٥ رقم ٢٢٥٠).

٢٨٨
كتاب اللعان
رسول اللَّه عَ لَّم سنة. قال سهل: حضرت هذا عند رسول اللَّه عَ لَّم، فمضت
السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا)).
وله(١) من رواية سفيان عن الزهري، عن سهل بن سعد قال: ((شهدت
المتلاعنين على عهد النبي ◌َِّلام - وأنا ابن خمس عشرة - ففرق بينهما رسول اللَّه
صَلى الله
حين تلاعنا)).
عاوسلم
قال أبو داود: لم يتابع ابن عيينة أحد على أنه فرق بين المتلاعنين.
وقد روى الدارقطني(٢) من رواية الزبيدي، عن الزهري، عن سهل بن سعد
((أن عويمر العجلاني قال لرجل من قومه: سل لي رسول اللَّه عَ لَّم عن رجل
وجد مع امرأته رجلاً ... )) فذكر قصة المتلاعنين وقال فيه: ((فتلاعنا، ففرق رسول
اللَّه عَ لَّامِ بينهما، وقال: لا يجتمعان أبدًا)).
٥٨٧٢ - وروى(٣) أيضًا عن ابن عمر عن النبي عر ◌ّلم قال: ((المتلاعنان إذا تفرقا
لا يجتمعان أبدًا».
٢/ ق٣٠٤ -ب) ٥٨٧٣ - وله(٤) عن(٥) أبي وائل عن عبد اللّه، وعن زر/ عن علي - عليه السلام
- قالا: ((مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعان أبدًا)).
٥٨٧٤ - عن ابن عباس ((أنه ذُكر التلاعن عند رسول اللّه عَّام، فقال عاصم
(١) سنن أبي داود (٢٧٥/٢ رقم ٢٢٥١).
(٢) سنن الدار قطني (٢٧٥/٣ رقم ١١٥).
(٣) سنن الدار قطني (٢٧٦/٣ رقم ١١٦).
(٤) سنن الدارقطني (٢٧٦/٣ رقم ١١٧).
(٥) زاد بعدها في ((الأصل)): ابن. وهي زيادة مقحمة، والحديث من رواية قيس بن الربيع
عن أبي وائل شقيق بن سلمة، والله أعلم.

٢٨٩
السنن والأحكام
ابن عدي في ذلك قولاً، ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع
أهله رجلاً، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي، فذهبت به {إلى} (١) النبي
عرَّ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مُصْفَرًّا قليل اللحم
سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله آدم خدلاً (٢) - وقال أبو
صالح وعبد الله بن يوسف: خدلاً كثير اللحم - فقال النبي ◌ِّم: اللَّهم بَيِّن.
فجاءت به شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها {أنه}(١) وجده، فلاعن النبي عدَّيّم
بينهما(٣) فقال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال رسول اللَّه ◌ِد ◌َّم: لو
رجمت أحداً بغير بينة رجمتُ هذه؟ فقال: لا، تلك امرأة كانت تظهر في
الإسلام السوء(٤) )).
رواه البخاري(٥) وفي لفظ له (٦) ((آدم خدلاً كثير اللحم جعدًا قططًا(٧))).
رواه م(٨).
٥٨٧٥ - وعن ابن عباس ((أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي عدَّام بشريك
(١) من صحيح البخاري.
(٢) بفتح المعجمة، ثم المهملة، وتشديد اللام، أي: ممتلئ الساقين، وقال ابن فارس: ممتلئ
الأعضاء، وقال الطبري: لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم. فتح الباري
(٣٦٥/٩).
(٣) زاد بعدها في ((الأصل)): اللَّهم.
(٤) أي: كانت تعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف. فتح الباري
(٩/ ٣٧٢).
(٥) صحيح البخاري (٩/ ٣٦٣ رقم ٥٣١٠) مع اختلاف يسير.
(٦) صحيح البخاري (٩/ ٣٧١ رقم ٥٣١٦).
(٧) القطط: الشديد الجعودة، وقيل: الحسن الجعودة، والأول أكثر. النهاية (٤/ ٨١).
(٨) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٤ رقم ١٤٩٧).

٢٩٠ -
کتاب اللعان
ابن سحماء، فقال النبي علَ ◌ّم: البينة أو حدٍّ(١) في ظهرك. قال: يا رسول اللَّه
إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي عدَّ لام يقول:
البينة وإلا حدٍّ في ظهرك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن
الله ما بين(٢) ظهري من الحد. فنزل جبريل - عليه السلام - (وأنزل اللَّه)(٣) عليه
﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾(٤) فانصرف
النبي عِيَّام، فأرسل إليها فجاء هلال فشهد، والنبي ◌ِّلهم يقول: إن الله يعلم
أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة
(٢/ ق٣٠٥ -أ) وقفوها، وقالوا: إنها موجبة. / قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت (٤) حتى ظننا
أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فمضت فقال رسول الله
عِّشيم: أبصروها فإن جاءت به أكحل(٦) العينين سابع(٧) الأليتين خَدَلَّج(٨)
الساقين، فهو لشريك ابن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال النبي عدَّيم: لولا
{ما}(٩) مضى من كتاب اللَّه لكان لي ولها شان(١٠))).
(١) في ((الأصل)): حدًّا. بالنصب، قال القسطلاني: ((البينة)) بالنصب بتقدير أحضر البينة ((أو
حدٍّ) أي أتحضر البينة أو يقع حدٌّ ((في ظهرك)) أي على ظهرك. إرشاد الساري
(٢٥٤/٧)، وانظر فتح الباري (٣٠٤/٨).
(٢) في صحيح البخاري: يبرئ.
(٣) في صحيح البخاري: وأنزل. فقط.
(٤) سورة النور، الآيات: ٦ - ٩.
(٥) النكوص: الرجوع إلى وراء، وهو القهقري، نكص ينكص فهو ناكص. النهاية
(١١٦/٥).
(٦) الكَحَل ـ بفتحتين - سواد في أجفان العين خلقة، والرجل أكحل وكحيل. النهاية
(٤/ ١٥٤).
(٧) أي: تامهما وعظيمهما، من سبوغ الثوب والنعمة. النهاية (٣٣٨/٢).
(٨) أي: عظيمهما، وهو مثل الخَدْل أيضًا. النهاية (١٥/٢).
(٩) من صحيح البخاري.
(١٠) في ((الأصل)): شأنًا. بالنصب، والمثبت من صحيح البخاري.

٢٩١
السنن والأحكام
رواه البخاري(١) .
٥٨٧٦ - عن أنس بن مالك قال: ((إن هلال بن أُمية قذف امرأته بشريك ابن
سحماء - وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام -
قال: فلاعنها، فقال رسول اللَّه عَ لَّم: أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطًا
قَضئ(٢) العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدًا حمش(٣) الساقين
فهو لشريك ابن سحماء. قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدًا حمش
الساقين)) .
رواه مسلم(٤) .
وفي لفظٍ: ((وكان أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أُمية قذف شريك
ابن سحماء بامرأته، فأتى النبي ◌ِّيم فأخبره بذلك، فقال رسول اللَّه عَ لَّم:
أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك. ثم ردد ذلك عليه مرارًا، فقال له هلال: واللَّه
يا رسول اللَّه، إن اللَّه ليعلم أني صادق، ولينزلن اللَّه عليك ما يبرئ ظهري من
الجلد. فبينما هم كذلك إذ نزلت آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلى آخر
الآية(٥) ، فدعا هلال فشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين، والخامسة أن
لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، ثم دعيت المرأة فشهدت أربع شهادات بالله
إنه لمن الكاذبين، فلما أن كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول اللَّه ◌ِيَّم:
وقِّقوها؛ فإنها موجبة. فتلكأت حتى ما شككنا أنها ستعترف؛ ثم قالت: لا أفضح
(١) صحيح البخاري (٣٠٣/٨ - ٣٠٤ رقم ٤٧٤٧).
(٢) أي: فاسد العين، يقال: قضئ الثوب يقضأ فهو قضئ - مثل حذر يحذر فهو حذر - إذا
تفزر وتشقق، وتقضأ الثوب مثله. النهاية (٧٦/٤).
(٣) يقال: رجل حمش الساقين وأحمش الساقين: أي دقيقهما. النهاية (١/ ٤٤٠).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٤ رقم ١٤٩٦).
(٥) سورة النور، الآيتان: ٦ - ٧.

٢٩٢-
-
-
كتاب اللعان
(٢/ ق ٣٠٥ -ب) قومي سائر اليوم. فمضت على اليمين، فقال رسول اللَّه علّ لام /: أنظروها؛ فإن
جاءت به أبيض سبطًا قضئ العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به آدم جعدًاً
ربعًا حمش الساقين فهو لشريك ابن سحماء. فجاءت به آدم جعداً ربعًا حمش
الساقين، فقال رسول اللَّه مِنَّم: لولا ما سبق من كتاب اللَّه كان لي ولها شأن)).
رواه النسائي(١) قال: والقضئ العينين: طويل شعر العينين ليس بمفتوح
أولا}(٢) جاحظهما.
٥٨٧٧ - عن ابن عباس قال: ((لما أنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ
يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًّا﴾(٣)
قال سعد بن عبادة - وهو سيد الأنصار -: هكذا نزلت يا رسول الله؟ فقال رسول
الله ◌ِيَّبآلام : يا معشر الأنصار، ألا تسمعون(٤) إلى ما يقول سيدكُم؟ قالوا: يا
رسول اللَّه، لا (تلمه)(٥) فإنهُ رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا، وما
طلق امرأة إله قط}(٦) فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته. فقال
سعد: واللَّه يا رسول الله إني لأعلم أنها حق، وأنها من اللَّه، ولكني قد تعجبت
أني لو وجدت لكاعًا (٧) تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي
بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته. قال: فما لبثوا إلا يسيراً
(١) سنن النسائي (١٧٢/٦ - ١٧٣ رقم ٣٤٦٩).
(٢) من سنن النسائي.
(٣) سورة النور، الآية: ٤.
(٤) في ((الأصل)): تسمعوا. والمثبت من المسند.
(٥) غير واضحة في الأصل، والمثبت من المسند.
(٦) من المسند.
(٧) اللُّكع عند العرب العبد، ثم استعمل في الحمق والذم، يقال للرجل: لكع، وللمرأة
لكاع. النهاية (٢٦٨/٤).

٢٩٣
السنن والأحكام
حتى جاء هلال بن أُمية - وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - فجاء من أرضه
عشاءً فرأى(١) عند أهله رجُلاً، فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه، حتى أصبح
فغدا على رسول اللَّه ◌ِّيه، فقال: يا رسول اللَّه، إني جئت أهلي عشاء
فوجدت عندها رجُلاً، فرأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول اللَّه علّم ما
جاء به، واشتد عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن
عبادة، الآن يضرب رسول اللَّه عَ ◌ّسليم هلال بن أمية، ويبطل شهادته في
المسلمين. فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل اللَّه لي منها مخرجًاً/ فقال (٢/ ق٣٠٦ -أ)
هلال: يا رسول اللَّه، إني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به، والله يعلم إني
الصادق. واللَّه {إن}(٢) رسول اللَّه عَ لّم يريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول
اللَّه عَ لَّمِ الوحي - وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد جلده - يعني:
فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن
◌َّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾(٣) الآية، فسُري عن رسول اللَّه ◌ِ الَّامِ ،
فقال: أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا. فقال هلال: قد كنت
أرجو ذلك من ربي. فقال رسول اللّه عِدَّم: أرسلوا إليها. فأرسلوا إليها
فجاءت فتلاها رسول اللّه ◌ِوَم عليهما وذكرهما، {وأخبرهما}(٢) أن عذاب
الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول اللَّه، لقد صدقت
عليها.( فقالت: كذب. فقال رسول اللَّه علّم: لاعنوا بينهما. فقيل لهلال:
اشهد. فشهد أربع شهادت باللّه إنهُ لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل: يا
(١) في المسند: فوجد.
(٢) من المسند.
(٣) سورة النور، الآية: ٦.

٢٩٤-
كتاب اللعان
هلال، اتق اللَّه فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن هذه الموجبة التي
توجب عليك العذاب {فقال: واللَّه لا يعذبني اللَّه عليها كما لم يجلدني عليها.
فشهد في الخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي
أربع شهادات باللَّه إنه لمن الكاذبين. فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي اللَّه فإن
عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك
العذاب}(١) فتلكأت ساعة، ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت في الخامسة
أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين. ففرق رسول اللَّه عد الشلم بينهما،
وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى هي {به}(١) ولا يُرمى ولدها، ومن
رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت، من أجل
أنهما يفترقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها، وقال: إن جاءت به أصيهب (٢)
أريسح(٣) حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق(٤) جعدًا جُمَاليًّا(٥)
خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو الذي رميت به. فجاءت يعني به أورق جعدًاً
(٢/ ق٣٠٦ -ب) جماليًّا خدلج الساقين سابغ الأليتين، فقال/ رسول اللَّه عَ لَّم: لولا الإيمان
لكان لي ولها شأن. قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يدعى
لأمه {وما يدعى لأبيه}(٦))).
(١) من المسند.
(٢) الأصهب: الذي يعلو لونه صُهبة، وهي كالشقرة، والأصيهب تصغيره، قاله الخطابي،
والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر، وهي حمرة يعلوها سواد. النهاية (٦٢/٣).
(٣) الأرسح: الذي لا عَجُزْ له، أو هي صغيرة لاصقة بالظهر. النهاية (٢٢١/٢).
(٤) الأورق: الأسمر، والوُرْقة: السُّمرة، يقال: جمل أورق، وناقة ورقاء. النهاية
(١٧٥/٥).
(٥) الجُماليُّ - بالتشديد - : الضخم الأعضاء التام الأوصال، يقال: ناقة جمالية مشبهة
بالجمل - عظمًاً وبدانة. النهاية (٢٩٨/١).
(٦) من المسند.

٢٩٥
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد(١) - وهذا لفظه ــ د(٢) وعنده في قول عكرمة: ((وما يدعى
لأب)) وهو من رواية عباد بن منصور(٣) ، وقد تكلم فيه بعض الأئمة.
٥٨٧٨ - وعن ابن عباس ((أن النبي عَ لقيم أمر رجُلاً حين أمر المتلاعنين أن
يتلاعنا أن يضع يده عند الخامسة على فيه، وقال: إنها موجبة)).
رواه د(٤) س (٥).
٥٨٧٩ - عن عبد اللَّه - هو ابن مسعود - قال: ((إنا لليلة الجمعة في المسجد، إذ
جاء رجل من الأنصار، فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجُلاً فتكلم جلدتموه،
أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ، واللَّه لأسألن عنهُ رسول. اللَّه
◌ِّيم. فلما كان من الغد أتى رسول اللَّه عَ لَّم، فقال: لو أن رجُلاً وجد مع
امرأته رجُلاً فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ. فقال:
اللَّهم افتح(٦). وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ
يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسِهُمْ﴾(٧) هذه الآية، فابتلي به ذلك الرجلُ من بين
الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول اللّه عَ لَّم، فتلاعنا، فشهد الرجلُ أربع
شهادات باللَّه إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من
الكاذبين، فذهبت لتلتعن فقال لها النبي عِيَّم: مه. فأبت فلعنت، فلما أدبرت(٨)
(١) المسند (٢٣٨/١ -٢٣٩).
(٢) سنن أبي داود (٢٧٦/٢ - ٢٧٨ رقم ٢٢٥٦).
(٣) ترجمته في التهذيب (١٥٦/١٤ - ١٦١).
(٤) سنن أبي داود (٢٧٦/٢ رقم ٢٢٥٥).
(٥) سنن النسائي (١٧٥/٦ رقم ٣٤٧٢).
(٦) معناه: بيِّن لنا الحكم في هذا. شرح صحيح مسلم (٣٢٥/٦ -٣٢٦).
(٧) سورة النور، الآيتان: ٦، ٧.
(٨) في صحيح مسلم: أدبرا.

٢٩٦
-
كتاب اللعان
قال: لعلها أن تجيء به أسود جعدًا)).
رواه مسلم(١) .
٥٨٨٠ - عن أبي هريرة ((أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيت الرجل
يجد مع امرأته رجُلاً أيقتله؟ قال رسول اللّه ◌ِيَّله: لا. قال سعد: بلى والذي
أكرمك بالحق. فقال رسول اللَّه عَ لّيم: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم)).
(٢/ ق٣٠٧ - أ) رواه مسلم(٢) وفي لفظ له(٣): قال: ((يا رسول اللَّه، إن وجدت مع /
امرأتي رجُلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم)). {وفي لفظ له (٤): ((قال
سعد بن عبادة: يا رسول اللَّه، لو وجدت مع أهلي رجلاً لم أمسه حتى آتي
بأربعة شهداء؟ قال رسول اللَّه ◌ِ الَّم: نعم}(٥). قال: كلا والذي بعثك بالحق إن
كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك. قال رسول اللّه ◌ِدَ ◌ّم: اسمعوا إلى ما يقول
سيدكم، إنهُ لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني)).
٥٨٨١ - عن المغيرة بن شعبة قال: قال سعد بن عبادة: ((لو رأيت رجُلاً مع
امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح(٦) عنه. فبلغ ذلك رسول اللَّه ◌ِّم، فقال:
أتعجبون (٧) من غيرة سعد، فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني، من أجل غيرة اللَّه
حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغيرُ من اللَّه، ولا شخص
أحب إليه العُذر من اللَّه، من أجل ذلك بعث اللَّه المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا
(١) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٣ رقم ١٤٩٥).
(٢) صحيح مسلم (١١٣٥/٢ رقم ١٤٩٨).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٥ رقم ١٥/١٤٩٨).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٥ رقم ١٦/١٤٩٨).
(٥) سقطت من ((الأصل)).
(٦) يقال: أصفحه بالسيف إذا ضربه بعُرضه دون حدِّه. النهاية (٣/ ٣٤).
(٧) في ((الأصل)): أتعجبوا. والمثبت من صحيح مسلم.

٢٩٧
السنن والأحكام
شخص أحبُ {إليه﴾(١) المدحةُ من اللَّه من أجل ذلك وعد اللَّه الجنة)).
رواه خ(٢) م(٣) - وهذا لفظه - وعند البخاري: ((ولا أحد أحبُ {إِليه}(١)
العُذر من اللَّه {ومن أجل ذلك}(٤) بعث المنذرين والمبشرين، ولا أحد أحبُ إليه .
المدحة من اللَّه من أجل ذلك وعد الله الجنة)). وقال {عبيد الله بن عَمْرو﴾(٥) عن
عبد الملك: ((لا شخص أغير من الله - عز وجل)).
٥٨٨٢ - عن (عمرو بن)(٦) شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((قضى رسول الله
◌ِّم في ولد المتلاعنين أنهُ يرث أُمه وترثه أمه، ومن رماها به(٧) جلد ثمانين،
ومن دعاه ولد زنی جلد ثمانین)).
رواه الإمام أحمد(٨).
٥٨٨٣ - وروى(٩) أيضًا عن ابن عباس ((أن رسول اللَّه عَ لَّم لاعن (على
الحمل)(١٠))).
٥٨٨٤ - عن عبد اللَّه - هو ابن مسعود - ((أن النبي ◌ِّم لاعن بالحمل)).
(١) في ((الأصل)): إلى اللَّه. والمثبت من الصحيحين.
(٢) صحيح البخاري (٤١١/٣ رقم ٧٤١٦).
(٣) صحيح مسلم (١١١٣٩/٢ رقم ١٤٩٩).
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) في ((الأصل)): عبيد بن عمر. والمثبت من صحيح البخاري، قال ابن حجر في الفتح
(٣/ ٤١٢): عبيد اللَّه بن عَمْرو هو الرقي الأسدي، عن عبد الملك هو ابن عمير.
(٦) تكررت في ((الأصل)).
(٧) في المسند: قفاها به. وهما بمعنى، يقال: قفا فلان فلانًا إذا قذفه بما ليس فيه. النهاية
(٤ /٩٥).
(٨) المسند (٢١٦/٢).
(٩) المسند (٣٥٥/١).
(١٠) في المسند: بالحمل.

٢٩٨ -
كتاب اللعان
رواه الدار قطني(١).
٥٨٨٥ - عن قبيصة بن ذؤيب قال: ((قضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
في رجل أنكر (ولد امرأته)(٢) وهو في بطنها، ثم اعترف به وهو في بطنها، حتى
إذا ولد أنكره، فأمر به عمر فجلد ثمانين جلدة لفريته عليها، ثم ألحق به ولدها)).
رواه الدار قطني (٣).
(٢/ ق٣٠٧ - ب)
٩٧ - باب / التغليظ في الانتفاء من الولد
٥٨٨٦ - عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللَّه عَ لَّام يقول حين نزلت آية.
الملاعنة: ((أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من اللّه في (٤) شيء
ولن يدخلها اللَّه جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب اللَّه منه،
وفضحه علی رءوس الأولین والآخرین».
رواه أبو داود(٥) .
٩٨ - باب إِذا شك في الولد
٥٨٨٧ - عن أبي هريرة قال: ((جاء رجل من بني فزارة إلى النبي عِيَّام، فقال:
إن {امرأتي}(٦) ولدت غلامًا أسود. فقال النبي علّ ◌َّم: هل لك من إبل؟ قال:
نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: وإن فيها
(١) سنن الدار قطني (٢٧٧/٣ رقم ١٢١).
(٢) في سنن الدارقطني: ولدًا من امرأة.
(٣) سنن الدارقطني (١٦٤/٣ - ١٦٥ رقم ٢٤٣).
(٤) في ((الأصل)): من. والمثبت من سنن أبي داود.
(٥) سنن أبي داود (٢٧٩/٢ رقم ٢٢٦٣).
(٦) تحرفت في ((الأصل)) والمثبت من صحيح مسلم.

٢٩٩
السنن والأحكام
لورقًا. قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعة عرق. قال: وهذا عسى
أن يكون نزعة عرق))(١).
وفي لفظ (٢): ((وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه)) وفي آخرهُ: ((ولم يرخص له
في الانتفاء منه)).
وفي لفظِ(٣): ((وإني أنكرته)).
رواه البخاري(٤) ومسلم واللفظ له، ولم أر عند البخاري ((وهو حينئذ
يعرض بأن ينفيه)) ولا قوله: ((من بني فزارة)).
٩٩ - باب الولد للفراش وللعاهر الحجر (٥)
٥٨٨٨ - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه علّم قال: ((الولد للفراش، وللعاهر
الحجر)).
أخرجاه(٦) وفي لفظ للبخاري(٧): ((الولد لصاحب الفراش)).
٥٨٨٩ - عن عائشة قالت: ((اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في
(١) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٧ رقم ١٨/١٥٠٠).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٧ رقم ١٩/١٥٠٠).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٧ رقم ٢٠/١٥٠٠).
(٤) صحيح البخاري (١٢/ ١٨٢ رقم ٦٨٤٧).
(٥) أي: الخيبة، ويعني أن الولد لصاحب الفراش من الزوج أو السيد، وللزاني الخيبة
والحرمان، كقولك: ما لك عندي شيء غير التراب، وما بيدك غير الحجر، وذهب قوم
إلى أنه كنى بالحجر عن الرجم، وليس كذلك؛ لأنه ليس كل زان يرجم. النهاية
(٣٤٣/١).
(٦) البخاري (١٣٠/١٢ رقم ٦٨١٨)، ومسلم (١٠٨١/٢ رقم ١٤٥٨).
(٧) صحيح البخاري (١٢/ ٣٣ رقم ٦٧٥٠).

٣٠٠
كتاب اللعان
غلام، فقال سعد: هذا يا رسول اللَّه ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إليّ أنه
ابنه؛ انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول اللَّه ولد على
(٢/ ق٣٠٨ -أ) فراش أبي من وليدته. فنظر رسول اللَّه مَ لَّم إلى شبهه فرأى شبهًا/ بيِّنَا بعتبة
فقال: هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت
زمعة. قالت: فلم ير سودة قط)).
رواه البخاري(١) ومسلم(٢) - وهذا لفظه ــ وفي لفظ للبخاري(٣): ((هو أخوك
یا عبد)).
٥٨٩٠ - عن عبد الله بن الزبير قال: ((كانت لزمعة جارية وكانت يتطؤها (٤)
{هو}(٥) وكانت يظن بآخر أنه يقع عليها، فجاءت بولد يشبه الذي كان (٦) يظن به،
فمات زمعة وهي حبلى، فذكرت ذلك سودة لرسول اللّه عَ لَّام، فقال رسول
اللَّه عَّم : الولد للفراش، واحتجبي منهُ یا سودة؛ فليس لك بأخ)).
رواه الإمام أحمد (٧) والنسائي(٨) - وهذا لفظه ـ ولفظ الإمام أحمد: ((أن
زمعة كانت له جارية، وكان يتطؤها، وكانوا يتهمونها، فولدت فقال النبي علي ◌َّم
(١) صحيح البخاري (٤/ ٤٨٠ رقم ٢٢١٨).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٠٨٠ - ١٠٨١ رقم ١٤٥٧).
(٣) صحيح البخاري (٦١٨/٧ رقم ٤٣٠٣).
٥٨٩٠ - خرجه الضياء في المختارة (٢٥٣/٩ - ٢٥٤ رقم ٣٢٠، ٣٢١).
(٤) هو افتعال من الوطء، وأصله: يوتطئها، أبدلت الواو تاء وادغمت التاء كما في يتعد
ويتقي من الوعد والوقاية. قاله السندي في حاشية سنن النسائي (٦/ ١٨١).
(٥) من سنن النسائي.
(٦) في ((الأصل)): كانت. والمثبت من سنن النسائي.
(٧) المسند (٥/٤).
(٨) سنن النسائي (٦/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ٣٤٨٥).