Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
السنن والأحكام
٧٠ - باب في الوكيل يفعل ما لم يؤمر به
٤٩٥٣ - عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: ((عرض للنبي عد ◌ّام جلب
فأعطاني دينارًا، وقال: أي عروة ائت الجلب فاشتر {لنا}(١) شاة - فأتيت الجلب
فساومت صاحبه، فاشتريت منه شاتين بدينار، فجئت أسوقهما - أو قال: أقودهما
- فلقيني رجل فساومني، فابتعته شاة بدينار، وجئت بالدينار وجئت بالشاة،
فقلت: يا رسول اللّه، هذا ديناركم، وهذه شاتكم. قال: وصنعت كيف؟
فحدثته الحديث، فقال: اللَّهم بارك له في صفقة يمينه. فلقد رأيتني أقف بكناسة (٢)
الكوفة فأربح أربعين ألفًا، قبل أن أصل إلى أهلي. قال: وكان يشتري الجواري
ویبیع)) .
كذا رواه الإمام أحمد(٣) .
وروى(٤) عن سفيان، عن شبيب - هو ابن {غرقدة}(٥) - سمع الحي يخبرون
عن عروة ((أن رسول اللَّه عِدَ القيم بعث معه بدينار يشتري له أضحية - وقال مرة:
أو شاة - فاشترى له اثنتين، فباع واحدة بدينار، وأتاه بالأخرى، فدعا له بالبركة
في بیعه، فكان لو اشترى التراب لربح فيه)).
أخرجه البخاري(٢) في ضمن حديث(٧) لعروة البارقي متصل.
٤٩٥٤ - عن أبي حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حكيم بن حزام «أن
(١) من المسند.
(٢) بالضم، محلة بالكوفة. معجم البلدان (٥٤٦/٤).
(٣) المسند (٣٧٦/٤).
(٤) المسند (٣٧٥/٤).
(٥) في ((الأصل)): فرقد. والمثبت هو الصواب، وشبيب بن غرقدة ترجمته في التهذيب
(١٢/ ٣٧٠ - ٣٧١).
(٦) صحيح البخاري (٧٣١/٦ رقم ٣٦٤٢).
(٧) هو حديث: ((الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة)).

٤٤٢
كتاب البيوع
(٢/ ق ١٩٤ -أ) رسول اللَّه ◌ِدَّم {بعث حكيم بن حزام}(١) يشتري له أضحية بدينار، قال:
فاشترى أضحية فأربح فيها{ دينارًا﴾(١)، فاشترى أخرى مكانها، فجاء بالأضحية
والدينار إلى رسول اللَّه ◌ِدَمقام، فقال: ضح بالشاة، وتصدق بالدينار)).
رواه الترمذي(٢)، وقال: حديث حكيم بن حزام لا نعرفه إلا من هذا
{الوجه}(٣) وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام.
وروى أبو داود(٤) عن أبي حصين، عن شيخ من أهل المدينة، عن حكيم بن
حزام ((أن رسول اللَّه ◌ِدَلّم بعث معه بدينار يشتري له أضحية، فاشتراها بدينار،
وباعها بدينارين، فرجع فاشترى أضحية بدينار، وجاء بدينار إلى النبي عِيَّام،
فتصدق به النبي عِدَّم، ودعا له أن يبارك له في تجارته)).
ورواه الدار قطني(٥)، وروى(٦) حديث عروة البارقي الأول إلى قوله: ((أربعين
ألفًا)) .
٧١ - باب الشركة
٤٩٥٥ - عن أبي هريرة رفعه قال: ((إن اللَّه - تعالى - يقول: أنا ثالث الشريكين ما
لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما)).
رواه أبو داود(٧).
٤٩٥٦ - عن سليمان بن أبي مسلم قال: ((سألت أبا المنهال عن الصرق يدًا بيد،
(١) من جامع الترمذي.
(٢) جامع الترمذي (٥٥٨/٣ رقم ١٢٥٧).
(٣) في ((الأصل)): كذا وجه. والمثبت من جامع الترمذي.
(٤) سنن أبي داود (٢٥٦/٣ رقم ٣٣٨٦).
(٥) سنن الدارقطني (٩/٣ رقم ٢٨).
(٦) سنن الدارقطني (١٠/٣ رقم ٢٩).
(٧) سنن أبي داود (٢٥٦/٣ رقم ٣٣٨٣).

٤٤٣
السنن والأحكام
فقال: اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيدٍ ونسيئة، فجاء البراء بن عازب فسأله،
فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم، وسألنا النبي عدَّ بَّيم عن ذلك، فقال: ما
کان یدًا بید فخذوه، وما كان نسیئة ردوه)).
رواه البخاري(١).
٤٩٥٧ - عن أبي هريرة قال: ((قالت الأنصار للنبي عِدَّم: اقسم بيننا وبين
إخواننا النخيل. قال: لا. {فقالوا﴾(٢): تكفونا المؤنة(٣) ونشرككم في الثمرة.
قالوا: سمعنا وأطعنا)).
رواه البخاري(٤).
٤٩٥٨ - عن عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي عدَّ ◌َسّيم، وذهبت به أمه
زينب بنت حميد إلى رسول اللَّه عَّ اسّيم فقالت: يا رسول اللّه،/ بايعه. فقال: (٢/ق ١٩٤ -ب)
هو صغیر. فمسح رأسه ودعا له)).
٤٩٥٩ - وعن زُهرة بن معبد «أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى
السوق فيشتري الطعام، فيلقاه ابن عمر وابن الزبير، فيقولان له: أشركنا؛ فإن
النبي عدَ ◌ّم قد دعا لك بالبركة. فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث
بها إلى المنزل)).
رواه البخاري(٥) .
(١) صحيح البخاري (١٥٩/٥ رقم ٢٤٩٧، ٢٤٩٨).
(٢) في ((الأصل)): فقال. والمثبت من صحيح البخاري، والضمير يعود على الأنصار -
رضي الله عنهم.
(٣) أي: العمل في البساتين من سقيها والقيام عليها. فتح الباري (١٢/٥).
(٤) صحيح البخاري (١١/٥ رقم ٢٣٢٥).
(٥) صحيح البخاري (١٦١/٥ رقم ٢٥٠١، ٢٥٠٢).

٤٤٤ -
كتاب البيوع
٤٩٦٠ - عن أبي موسى قال: قال النبي ◌ِّيَّام: ((إن الأشعريين إذا أرملوا(١) في
الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم
اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني، وأنا منهم)).
أخرجاه في الصحيحين(٢).
٤٩٦١ - عن رافع بن خديج قال: ((كنا نصلي مع النبي ◌ِّم العصر، فننحر
جزورًا، فيقسم عشر قسم، فنأكل لحمًا نضيجًا، قبل أن تغرب الشمس)).
أخرجاه(٣) أيضًا.
٤٩٦٢ - عن سلمة - هو ابن الأكوع - قال: ((خفت أزواد القوم وأملقوا (٤) فأتوا
النبي ◌ِّلم في نحر إبلهم، فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم
بعد إبلكم؟! فدخل على النبي ◌ِّيم، فقال: يا رسول اللَّه، ما بقاؤهم بعد
إبلهم؟! فقال رسول اللَّه ◌ِيَّام: ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم. فبسط
لذلك نطع، وجعلوه على النطع، فقام رسول اللّه مَ الله فدعا وبرَّك عليه، ثم
دعاهم بأوعيتهم، فاحتثى الناس حتى فرغوا، ثم قال رسول اللَّه ◌ِيَّام: أشهد
أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه)).
رواه خ(٥)، وروى مسلم (٦): ((خرجنا مع رسول اللَّه عَّلم في غزوة،
فأصابنا جهد، حتى هجمنا (٧) أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي اللَّه عَ لَّم فجمعنا
(١) أي: نفد زادهم، وأصله من الرَّمْل؛ كأنهم لصقوا بالرمل، كما قيل للفقير: التَّرِب.
النهاية (٢٦٥/٢).
(٢) البخاري (١٥٣/٥ رقم ٢٤٨٦)، ومسلم (١٩٤٤/٤ - ١٩٤٥ رقم ٢٥٠٠).
(٣) البخاري (١٥٣/٥ رقم ٢٤٨٥)، ومسلم (٤٣٥/١ رقم ٦٢٥).
(٤) أي: افتقروا، يقال: أملق الرجل فهو مملق. النهاية (٣٥٧/٤).
(٥) صحيح البخاري (١٥٢/٥ - ١٥٣ رقم ٢٤٨٤).
(٦) صحيح مسلم (١٣٥٤/٣ - ١٣٥٥ رقم ١٧٢٩).
(٧) في صحيح مسلم: حتى هممنا.

٤٤٥
السنن والأحكام
أزوادنا، فبسط لها نطع، فاجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحزره
كم هو، قال: حزرته فإذا هو كربضة {العنز﴾(١)، ونحن أربع عشرة مائة، قال:
فأكلنا حتى شبعنا جميعًا/ ثم حشونا جُربنا)).
(٢/ ق ١٩٥ - أ)
٤٩٦٣ - عن السائب بن أبي السائب ((أنه كان يشارك رسول اللَّه عِّهم قبل
الإسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح جاءه، فقال النبي عدّم : مرحبًا بأخي
وشريكي، كان لا يداري ولا يماري، يا سائب، قد كنت تعمل أعمالاً في الجاهلية
لا تقبل منك وهي اليوم تقبل منك. وكان ذا سلف وصلة)).
رواه الإمام أحمد (٢) - وهذا لفظه ـ وروى أبو داود (٣) وابن ماجه(٤) أوله
بنحوه .
٤٩٦٤ - عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال: ((اشتركت أنا وعمار وسعد فيما
نصيب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء)).
رواه د(٥) س (٦) ق(٧) تقدم القول في أبي عبيدة أنه لم يسمع من أبيه(٨).
٤٩٦٥ - عن رويفع بن ثابت قال: ((إن كان أحدنا في زمن رسول اللَّه علي السلام
ليأخذ نضو(٩) أخيه على أنه له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير
(١) في ((الأصل)): البعير. والمثبت من صحيح مسلم، قال النووي: وقوله ((كربضة العنز))
أي: كمبركها أو كقدرها وهي رابضة. شرح صحيح مسلم (٢٩٤/٧).
(٢) المسند (٤٢٥/٣).
(٣) سنن أبي داود (٤/ ٢٦٠ رقم ٤٨٣٦).
(٤) سنن ابن ماجه (٧٦٨/٢ رقم ٢٢٨٧).
(٥) سنن أبي داود (٢٥٧/٣ رقم ٣٣٨٨).
(٦) سنن النسائي (٥٧/٧ رقم ٣٩٤٧، ٣١٩/٧ رقم ٤٧١١).
(٧) سنن ابن ماجه (٧٦٨/٢ رقم ٢٢٨٨).
(٨) تحت الحديث رقم (٧٨٨) وغيره.
(٩) النضو: الدابة التي أهزلتها الأسفار. وأذهبت لحمها. النهاية (٧٢/٥).

٤٤٦
كتاب البيوع
له النصل والريش وللآخر القدح(١) ».
رواه الإمام أحمد(٢) و(٣) س (٤).
٤٩٦٦ - عن ابن عباس قال: ((كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالاً مضاربة
اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرًا، ولا ينزل به واديًا، ولا يشتري به ذات
كبد رطبةٍ، فإن فعل فهو ضامن، فرفع شرطه إلى رسول اللّه علَّام فأجازه)).
رواه الدارقطني(٥) من رواية - أبي الجارود (٦)، قال: ضعيف.
٧٢ - باب المساقاة(٧) والمزارعة(٨)
٤٩٦٧ - عن ابن عمر قال: ((عامل النبي ◌ِقَّلم خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو
زرع)).
(١) معناه أن الرجلين كانا يقسمان السهم، فيقع لأحدهما نصله وللآخر قدحه. النهاية
(١٥١/٣).
(٢) المسند (١٠٨/٤).
(٣) سنن أبي داود (٩/١ - ١٠ رقم ٣٦).
(٤) سنن النسائي (١٣٥/٨ رقم ٥٠٨٢) وليس فيه هذا اللفظ، إنما روى قطعة أخرى من
الحديث تقدمت في الطهارة، والله أعلم.
(٥) سنن الدارقطني (٧٨/٣ رقم ٢٩٠).
(٦) هو أبو الجارود الأعمى، زياد بن المنذر. ترجمته في التهذيب (٥١٧/٩ - ٥٢٠).
(٧) هي مأخوذة من السقي المحتاج إليه فيها غالبًا؛ لأنه أنفع أعمالها وأكثرها مؤنة، وحقيقتها
أن يعامل غيره على نخل أو شجر عنب ليتعهده بالسقي والتربية على أن الثمرة لهما،
والمعنى فيها أن مالك الأشجار قد لا يُحسن تعاهدها أو لا يتفرغ له، ومن يُحسن ويتفرغ
قد لا يملك الأشجار، فيحتاج ذلك إلى الاستعمال وهذا إلى العمل، ولو اكترى المالك
لزمته الأجرة في الحال، وقد لا يحصل له شيء من الثمار، ويتهاون العامل فدعت
الحاجة إلى تجويزها. إرشاد الساري (٤/ ١٩١).
(٨) هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، ويكون البذر من مالكها؛ فإن كان من
العامل فهي مخابرة. إرشاد الساري (١٦٩/٤ - ١٧٠).

٤٤٧
السنن والأحكام
رواه البخاري(١) - وهذا لفظه ـ ومسلم (٢) وعنده: ((أن رسول اللَّه عَ لَّم عامل
أهل خییر)).
٤٩٦٨ - وعن ابن عمر قال: ((أعطى رسول اللّه محدّ الظلم خيبر/ بشطر ما تخرج (٢/ ق ١٩٥ -
من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق: ثمانين وسقًا من تمر،
وعشرين وسقًا من شعير، فلما ولي عمر قسم خيبر خيَّر أزواج النبي ◌ِّم أن
يقطع لهن الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام {فاختلفن فمنهن من
اختار الأرض والماء، ومنهن من اختار الأوساق كل عام}(٣) وكانت عائشة وحفصة
ممن اختارتا الأرض والماء)).
رواه البخاري(٤) ومسلم(٥) وهذا لفظه وعنده(٦): ((فمنهن من اختار الأرض،
ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة اختارت الأرض)).
٤٩٦٩ - وعن ابن عمر ((أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أجلى اليهود
والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول اللّه حدّيم لما ظهر على خيبر أراد
إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين،
وأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول اللّه حدّ الشيم ليقرهم بها أن يكفوا
عملها ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول اللّه ◌َّلام : نقرکم على ذلك ما شئنا.
فقروا بها حتى أجلاهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى تيماء(٧)
(١) صحيح البخاري (١٧/٥ رقم ٢٣٢٩).
(٢) صحيح مسلم (١١٨٦/٣ رقم ١٥٥١).
(٣) من صحيح مسلم.
(٤) صحيح البخاري (١٤/٥ رقم ٢٣٢٨).
(٥) صحيح مسلم (١١٨٦/٣ رقم ٢/١٥٥١).
(٦) هذه رواية البخاري، والله أعلم.
(٧) تيماء - بالفتح والمد - بُليد في أطراف الشام، بين الشام ووادي القرى على طريق حاج =

٤٤٨
كتاب البيوع
وأريحاء(١)).
رواه البخاري(٢) ومسلم (٣).
٤٩٧٠ - وعن ابن عمر ((أن رسول اللَّه أعطى خيبر {اليهود﴾(٤) على أن يعملوها
ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها)).
كذا أخرجه البخاري(٥) .
ولمسلم(٦): ((لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول اللَّه عَ لَّم أن يقرهم فيها؛
على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر والزرع، فقال رسول اللَّه
عِدَّم: أقركم فيها على ذلك ما شئنا. وكان الثمر { يقسم}(٧) على السهمان من
نصف خيبر فيأخذ رسول اللَّه عَ لَّام الخمس)).
ولمسلم(٨): عن عبد الله بن عمر عن رسول اللَّه عَ لام ((أنه دفع إلى يهود
= الشام ودمشق. معجم البلدان (٧٨/٢).
(١) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان (١٩٦/١): أريحا: بالفتح، ثم الكسر، وياء
ساكنة، والحاء مهملة، والقصر، وقد رواه بعضهم بالخاء المعجمة، لغة عبرانية، وهي
مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن بالشام، بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس
في جبال صعبة المسلك، وسميت - فيما قيل - بأريحا بن مالك بن أرفخشد بن سام بن
نوح عليه السلام. اهـ. كذا ضبطها ياقوت بالقصر، وتبعه ابن عبد الحق في مراصد
الاطلاع (٦٣/١) وقد جاء في صحيح البخاري ومسلم بالمد، وكذا ضبطه النووي في
شرح مسلم (٤٢٢/٦)، وابن حجر في الفتح (٢٧/٥) وتبعه القسطلاني في إرشاد
الساري (١٨٦/٤) والله أعلم.
(٢) صحيح البخاري (٢٦/٥ رقم ٢٣٣٨) واللفظ له.
(٣) صحيح مسلم (١١٨٧/٣ - ١١٨٨ رقم ٦/١٥٥١).
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) صحيح البخاري (١٩/٥ رقم ٢٣٣١).
(٦) صحيح مسلم (١١٨٧/٣ رقم ٤/١٥٥١).
(٧) من صحيح مسلم.
(٨) صحيح مسلم (١١٨٧/٣ رقم ٥/١٥٥١).

٤٤٩
السنن والأحكام
خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول اللَّه عَ لَّام
شطر ثمرها)).
٤٩٧٠ م - عن ابن عباس ((أن رسول اللَّه عَ لَّم أعطى خيبر أهلها على النصف،
نخلها وأرضها))﴾(١).
رواه الإمام أحمد (٢) / وابن ماجه(٣) وهذا لفظه، وهو من رواية محمد بن (٢/ ق ١٩٦ -أ)
عبد الرحمن بن أبي ليلى (٤) ، وقد تكلم فيه.
٤٩٧١ - عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك قال: ((لما افتتح رسول اللّه عدّالشام
خيبر أعطاها على النصف)).
رواه ابن ماجه(٥) ومسلم(٦) تكلم فيه غير واحد.
٤٩٧٢ - عن طاوس ((أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله
عدَّم وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - على الثلث والربع، فهو
یعمل به إلی یومك هذا)).
رواه ابن ماجه(٧)، طاوس ما يُدرك معاذ بن جبل، وقوله: ((وعثمان)) إن كان
أراد في وقت خلافته فلا يصح؛ فإن معاذ بن جبل مات في خلافة عمر بن
الخطاب بالشام.
٤٩٧٣ - وروى البخاري(٨) بغير إسناد وقال: قيس بن مسلم، عن أبي جعفر
(١) سقطت من ((الأصل)) فتداخل الحديثان.
(٢) المسند (٢٥٠/١).
(٣) سنن ابن ماجه (٨٢٤/٢ رقم ٢٤٦٨).
(٤) ترجمته في التهذيب (٦٢٢/٢٥ - ٦٢٨).
(٥) سنن ابن ماجه (٨٢٥/٢ رقم ٢٤٦٩).
(٦) ترجمته في التهذيب (٥٣٠/٢٧ - ٥٣٥).
(٧) سنن ابن ماجه (٨٢٣/٢ رقم ٢٤٦٣).
(٨) صحيح البخاري (١٣/٥ - ١٤) كتاب الحرث والمزارعة، باب المزارعة بالشطر ونحوه.

٤٥٠ -
كتاب البيوع
قال: ((ما بالمدينة {أهل بيت}(١) هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع علي
وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل
أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين، وعامل عمر الناس على إن جاء عمر
بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا».
٧٣ - باب من المزارعة
٤٩٧٤ - عن رافع بن خديج قال: ((كنا أكثر أهل المدينة مزدرعًا(٢)، كنا نُكري
الأرض بالناحية منها مسمى(٣) لسيد الأرض(٤)، قال: فمما(٥) يصاب ذلك(٦)
وتسلم الأرض، ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا، فأما الذهب والورق فلم
یکن يومئذ(٧))).
رواه البخاري(٨) .
٤٩٧٥ - وعن رافع بن خديج قال: «كنا أكثر الأنصار حقلاً، وقال: كنا نُكري
(١) في ((الأصل)): دار. والمثبت من صحيح البخاري.
(٢) هو مكان الزرع، أو مصدر: أي: كنا أكثر أهل المدينة زرعًا، ونصبه على التمييز،
وأصله مزترعًا، فأبدلت التاء دالاً؛ لأن مخرج التاء لا يوافق الزاي لشدتها. إرشاد
الساري (١٧٦/٤).
(٣) القياس ((مسماة)) لأنه حال من الناحية، ولكنه ذكره باعتبار أن ناحية الشيء بعضه، أو
باعتبار الزرع. إرشاد الساري (١٧٦/٤).
(٤) أي: مالكها. فتح الباري (١٣/٥)، وإرشاد الساري (١٧٦/٤).
(٥) أي: كثيراً ما، وقال الكرماني: يحتمل أن تكون (مما)) بمعنى ((ربما))؛ لأن حروف الجر
تتناوب ولا سيما ((مِنْ)) التبعيضية تناسب ((رُبَّ) التقليلية. فتح الباري (١٣/٥) وانظر
إرشاد الساري (١٧٦/٤).
(٦) أي: ذلك البعض الذي وقع عليه الإكراء. إرشاد الساري (١٧٦/٤).
(٧) أي: فلم يكن يُكرى بهما، ولم يُرد نفي وجودهما. فتح الباري (١٣/٥).
(٨) صحيح البخاري (١٣/٥ رقم ٢٣٢٧).

٤٥١
السنن والأحكام
الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا
عن ذلك، فأما الورق فلم ینهنا)».
رواه مسلم (١) وهذا لفظه، وروى البخاري(٢) قال: ((كنا أكثر أهل المدينة
حقلاً، وكان أحدنا يُكري أرضه، فيقول: هذه القطعة لي، وهذه/ لك. فربما (٢/ ق ١٩٦ -ب)
أخرجت ذه(٣) ولم تخرج ذه، فنهاهم النبي عِدَّم)).
وفي لفظ له (٤) أيضًا: ((فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنُهينا عن
ذلك، ولم ننه عن الورق)).
٤٩٧٦ - ولمسلم(٥) عن حنظلة بن قيس الأنصاري قال: ((سألت رافع بن خديج
عن كرى الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون
على عهد رسول اللَّه عَلّم على الماذيانات(٦) وأقبال(٧) الجداول وأشياء من الزرع،
فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا،
ولذلك زجر عنه، فأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس به)).
(١) صحيح مسلم (١١٨٣/٣ رقم ١١٧/١٥٤٧).
(٢) صحيح البخاري (١٩/٥ - ٢٠ رقم ٢٣٣٢).
(٣) أي: ذي، فجاء بالهاء للوقف، أو لبيان اللفظ كما يقال: هذه وهاذي، والجميع بمعنى،
وإنما دخلت هاء الإشارة على ذي في هاذي. مشارق الأنوار (٢٧٣/١).
(٤) صحيح البخاري (٣٨١/٥ رقم ٢٧٢٢).
(٥) صحيح مسلم (١١٨٣/٣ رقم ١١٦/١٥٤٧).
(٦) قال القاضي عياض في المشارق (٣٧٦/١): ضبطناه بكسر الذال في الأكثر، وقد فتحها
بعضهم، قيل: هي أمهات السواقي، وقيل: هي السواقي الصغار كالجداول، وقيل: هي
الأنهار الكبار، وليست بعربية هي سوادية، ومعناه على أن ما ينبت على حافتيها لرب
الأرض.
(٧) الأقبال: الأوائل والرءوس، جمع قُبْل، والقُبْل أيضًا: رأس الجبل والأكمة وقد يكون
جمع قَبَل ـ بالتحريك - وهو الكلا في مواضع من الأرض، والقَبل أيضًا: ما استقبلك
من الشيء. النهاية (٩/٤).

٤٥٢
كتاب البيوع
٤٩٧٧ - وعن رافع بن خديج قال: حدثني عمَّاي ((أنهم كانوا يكرون الأرض
على عهد رسول اللَّه عَالَّام بما ينبت على الأربعاء(١) أو شيء يستثنيه صاحب
الأرض، فنهانا(٢) النبي عَ لَّم عن ذلك. فقلت(٣) لرافع: فكيف هي بالدينار
والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم)).
رواه البخاري(٤) .
٤٩٧٨ - وعن أسيد بن ظهير قال: ((كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها
بالثلث والربع والنصف، ويشترط ثلاث جداول والقُصارة(٥) وما سقى الربيع،
وكان العيش إذ ذاك شديدًا، وكان يعمل فيها بالحديد وما شاء اللَّه، ويصيب منها
منفعة، فأتانا رافع بن خديج فقال: إن رسول اللَّه ◌ِيَّلكيم ينهاكم عن أمر كان لكم
نافعًا، وطاعة الله وطاعة رسول اللَّه عَ لَّام أنفع لكم، إن النبي عِيَّام ينهاكم
عن الحقل، ويقول: من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه أو ليدع. وينهاكم عن
المزابنة، والمزابنة أن يكون الرجل له المال العظيم من النخل فيأتيه الرجل فيقول:
قد أخذته بكذا وكذا وسقًا من تمر، والقصارة ما سقط من السنبل)).
رواه الإمام أحمد (٦)، وروى ابن ماجه(٧) منه {إلى}(٨) قوله: ((أخاه أو
یدع».
(١) الربيع: النهر الصغير، والأربعاء جمعه. النهاية (١٨٨/٢).
(٢) في صحيح البخاري: فنھی.
(٣) القائل هو: حنظلة بن قيس الراوي عن رافع بن خديج مؤقته.
(٤) صحيح البخاري (٣١/٥ رقم ٢٣٤٦، ٢٣٤٧).
(٥) القصارة بالضم - ما يبقى من الحَب في السنبل مما لا يتخلص بعدما يُداس، وأهل الشام
يسمونه: القصري بوزن القبطي. النهاية (٧٠/٤).
(٦) المسند (٤٦٤/٣).
(٧) سنن ابن ماجه (٨٢٢/٢ رقم ٢٤٦٠).
(٨) ليست في ((الأصل)).

٤٥٣
السنن والأحكام
(٢/ ق ١٩٧ -أ)
وروى منه/ د(١) قول النبي ◌ِيَّام إلى قوله: ((ليدع)).
٤٩٧٩ - وعن رافع بن خديج: ((أن الناس كانوا يكرون المزارع في زمان رسول اللَّه
عَّم بالماذيانات وما سقى الربيع وشيء من التبن، فكره رسول اللَّه عَ لّم كراء
المزارع بهذا ونهى عنها. قال رافع: لا بأس بكرائها بالدراهم والدنانير)).
رواه الإمام أحمد(٢).
٤٩٨٠ - عن جابر قال: ((كنا نخابر على عهد رسول اللَّه عَ لَّم فنصيب من
القصري ومن كذا، فقال رسول اللَّه علّ السّلام: من كانت له أرض فليزرعها، أو
فليحرثها أخاه، وإلا فليدعها)).
رواه مسلم (٣) .
٤٩٨١ - عن سعد بن أبي وقاص ((أن أصحاب المزارع في زمان رسول الله
مِنَ ◌ّم كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي من الزروع وما سعد (٤) بالماء
مما حول البئر(٥)، فجاءوا رسول اللّه عَ لَّم فاختصموا في ذلك، فنهاهم رسول الله
عِدَّم أن يكروا بذلك، وقال: اكروا بالذهب والفضة)).
رواه الإمام أحمد(٦) - وهذا لفظه ـ د(٧) س (٨).
(١) سنن أبي داود (٣/ ٢٦٠ رقم ٣٣٩٨).
(٢) المسند (٤٦٣/٣).
(٣) صحيح مسلم (١١٧٧/٣ رقم ٩٥/١٥٣٦).
٤٩٨١ - خرجه الضياء في المختارة (١٥٩/٣ - ١٦٠ رقم ٩٥٥، ٩٥٦).
(٤) أي: ما جاء من الماء سيحًا لا يحتاج إلى دالية، وقيل: معناه ما جاء من غير طلب. قال
الأزهري: السعيد: النهر مأخوذ من هذا، وجمعه سُعُد. النهاية (٣٦٧/٢).
(٥) في المسند: النبت.
(٦) المسند (١٧٨/١ - ١٧٩).
(٧) سنن أبي داود (٢٥٨/٣ رقم ٣٣٩١).
(٨) سنن النسائي (٧/ ٤١ رقم ٣٩٠٣).

٤٥٤
كتاب البيوع
٧٤ - باب آخر من المزارعة
٤٩٨٢ - عن عَمْرو - وهو ابن دينار - قال: ((قلت لطاوس: لو تركت المخابرة،
فإنهم يزعمون أن النبي ◌ِّمِ نهى عنه، قال: أي عمرو، إني أعطيهم وأعينهم،
وإن أعلمهم أخبرني - يعني: ابن عباس - أن النبي ◌ِّم لم ينه عنه، ولكن
قال: أن (١) يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجًا معلومًا)).
رواه البخاري(٢) - وهذا لفظه - ومسلم(٣) ولفظه: عن عَمْرو وابن طاوس عن
طاوس ((أنه كان يخابر، قال عمرو: فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، لو تركت
{هذه المخابرة؛ فإنهم يزعمون أن النبي ◌ِّمِ نهى عن}(٤) المخابرة. فقال: أي
عمرو، أخبرني أعلمهم بذلك - يعني: ابن عباس - أن النبي عِدَّم لم ينه عنها،
(٢/ ق١٩٧ - ب) إنما قال: / يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجًا معلومًا)).
٤٩٨٣ - وعن ابن عباس: ((أن النبي ◌ِيَّام لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن
يرفق بعضهم ببعض)).
رواه ت(٥) وقال: حديث صحيح حسن(٦) ، وقد روى مسلم أحاديث ابن
عباس وذكر إسناد هذا الحديث(٧) ، وقال نحو حديثهم.
(١) بفتح الهمزة والحاء على أنها تعليلية، وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية،
والأول أشهر. فتح الباري (١٩/٥).
(٢) صحيح البخاري (١٨/٥ رقم ٢٣٣٠).
(٣) صحيح مسلم (١١٨٤/٣ رقم ١٢١/١٥٥٠).
(٤) من صحيح مسلم.
(٥) جامع الترمذي (٦٦٨/٣ رقم ١٣٨٥) حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا الفضل بن
موسى الشيباني، أخبرنا شريك، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس.
(٦) في جامع الترمذي وعارضة الأحوذي (١٥٥/٦)، وتحفة الأحوذي (٦٤١/٤ رقم
١٤٠١)، وتحفة الأشراف (٢٠/٥ رقم ٥٧٣٥): حسن صحيح.
(٧) صحيح مسلم (١١٨٥/٣) حدثنا الفضل بن موسى عن شريك بإسناد الترمذي المتقدم.

٤٥٥
السنن والأحكام
٧٥ - باب آخر في المزارعة
٤٩٨٤ - عن جابر - هو ابن عبد الله - قال: ((كانوا يزرعونها بالثلث والربع
{والنصف}(١) فقال النبي مهام : من كانت له أرض فلیزرعها، أو ليمنحها، فإن لم
يفعل فلیمسك أرضه)).
رواه البخاري(٢) - وهذا لفظه - ومسلم(٣) ولفظه: قال: ((كنا في زمان رسول الله
عِدَّم نأخذ الأرض بالثلث أو الربع بالماذيانات، فقام رسول اللّه عَ لَّم في
ذلك، فقال: من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم
يمنحها أخاه فليمسكها)).
وفي لفظ (٤): ((ولا يكرها))، وفي لفظ له(٥): ((نهى عن كراء الأرض)).
٤٩٨٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عِدَّم: ((من كانت له أرض
فليزرعها، أو فليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه)).
أخرجاه في الصحيحين(٦) إلا أن البخاري علقه.
٤٩٨٦ - عن رافع بن خديج عن عمه ظُهير بن رافع، قال ظُهير: ((لقد نهانا
رسول اللَّه عَ لّلهم عن أمر كان بنا رافقًا(٧). قلت: ما قال رسول اللَّه ◌ِّيم فهو
حق، قلت: دعاني رسول اللَّه علّم قال: ما تصنعون بمحافلكم؟ قلت:
نؤجرها على الرَّبُع(٨) وعلى الأوسق من التمر والشعير، قال: لا تفعلوا،
(١) من صحيح البخاري.
(٢) صحيح البخاري (٢٨/٥ رقم ٢٣٤٠).
(٣) صحيح مسلم (١١٧٧/٣ رقم ٩٦/١٥٣٦).
(٤) صحيح مسلم (١١٧٧/٣ رقم ١٥٣٦/ ٩٢).
(٥) صحيح مسلم (١١٧٦/٣ رقم ٨٧/١٥٣٦).
(٦) البخاري (٢٨/٥ رقم ٢٣٤١)، ومسلم (١١٧٨/٣ رقم ١٥٤٤).
(٧) أي: ذا رفق. فتح الباري (٢٩/٥).
(٨) هذه رواية الكشميهني، وهي موافقة لحديث جابر المتقدم، وفي رواية المستملي: ((الرَّبَيع)) =

٤٥٦
كتاب البيوع
ازرعوها، أو أزرعوها، أو أمسكوها. قال رافع: قلت: سمعًا وطاعة)).
رواه البخاري(١) - وهذا لفظه - ومسلم(٢).
(٢/ ق١٩٨-أ) ٤٩٨٧ - عن نافع ((أن ابن عمر/ كان يكري مزارعه على عهد النبي عز ◌َّبهم
وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وصدرًا من إمارة معاوية، ثم حُدِّث
عن رافع بن خديج أن النبي ◌ِدَّم نهى عن كرى المزارع فذهب ابن عمر إلى
رافع - فذهبت معه - فسأله، فقال: نهى النبي ◌ِّيم عن كراء المزارع؟ فقال ابن
عمر: قد علمت أنا كنا نُكري مزارعنا على عهد رسول اللَّه عَلَّم بما على
الأربعاء وبشيء من التبن)).
رواه البخاري(٣) - وهذا لفظه ـ ومسلم(٤) وعنده: ((حتى بلغه في آخر خلافة
معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهى عن النبي ◌َِّّام، فدخل عليه - وأنا
معه - فسأله، فقال: كان رسول اللَّه عَّ الشيم ينهى عن كراء المزارع فتركها ابن عمر
بعد، وكان إذا سُئل عنها بعد، قال: زعم ابن خديج أن رسول اللَّه عَ لّم نهى
عنها)) .
٤٩٨٨ - عن سالم بن عبد اللَّه ((أن عبد الله بن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه
أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله فقال: يا
= بالتصغير، ولغيرهما - وهو المشهور في حديث رافع - ((الرَّبيع)) بفتح الراء وكسر الموحدة،
وهي موافقة لحديث ابن عمر الآتي، وفيه: ((على الأربعاء)) فإن الأربعاء جمع ربيع،
وهو النهر الصغير، والمعنى أنهم كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على
الأنهار. فتح الباري (٢٩/٥).
(١) صحيح البخاري (٢٧/٥ رقم ٢٣٣٩).
(٢) صحيح مسلم (١١٨٣/٣ رقم ١١٤/١٥٤٨).
(٣) صحيح البخاري (٢٨/٥ رقم ٢٣٤٣، ٢٣٤٤).
(٤) صحيح مسلم (٣/ ١١٨٠ رقم ١٠٩/١٥٤٧).

٤٥٧
السنن والأحكام
ابن خديج، ماذا تحدث عن رسول اللَّه لِّم عن كراء (١) الأرض؟ قال رافع بن
خديج لعبد اللَّه: سمعت عمي - وكانا قد شهدا بدرًا - يحدثان أهل الدار أن
رسول اللَّه عَ لَّم نهى عن كراء الأرض. قال عبد اللَّه: لقد كنت أعلم في عهد
رسول اللَّه عَّم أن الأرض تكرى، ثم خشي عبد اللَّه أن يكون رسول الله
عِدَّم أحدث في ذلك شيئًا لم يكن علمه، فترك كرى الأرض)) كذا رواه مسلم(٢)
وأخرج البخاري(٣) قول عبد اللَّه بن عمر الذي في آخره.
٤٩٨٩ - عن ثابت بن الضحاك ((أن رسول اللَّه عَ لَّم نهى عن المزارعة، وأمر
بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها)). رواه مسلم(٤) .
٤٩٩٠ - عن أبي جعفر الخطمي قال: ((بعثني عمي أنا وغلامًا/ لي(٥) إلى سعيد (٢/ ق١٩٨ -ب)
ابن المسيب قال: قلنا: شيء بلغنا عنك في المزارعة؟ قال: كان ابن عمر لا يرى
بها بأسًا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه فأخبره رافع أن رسول اللَّه
◌ِّم أتى بني حارثة، فرأى زرعًا في أرض ظهير، فقال: ما أحسن زرع ظهير.
قالوا: ليس لظهير. قال: أليس أرض ظهير؟ قالوا: بلى، ولكن زرع فلان. قال:
خذوا زرعكم، وردوا عليه النفقة. قال رافع: فأخذنا زرعنا، ورددنا إليه النفقة.
قال سعيد: أفقر(٦) أخاك أو أكره بالدراهم)).
رواه أبو داود(٧) - وهذا لفظه - والنسائي(٨).
(١) في صحيح مسلم: في كراء.
(٢) صحيح مسلم (١١٨١/٣ رقم ١١٢/١٥٤٧).
(٣) صحيح البخاري (٢٨/٥ رقم ٢٣٤٥).
(٤) صحيح مسلم (١١٨٤/٣ رقم ١١٩/١٥٤٩).
(٥) في سنن أبي داود: له.
(٦) أي: أعره أرضك للزراعة، استعارة للأرض من الظهر. النهاية (٣/ ٤٦٢).
(٧) سنن أبي داود (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ٣٣٩٩).
(٨) سنن النسائي (٧/ ٤٠ رقم ٣٧٩٨).

٤٥٨
كتاب البيوع
٤٩٩١ - وعن أبي نعيم - وهو عبد الرحمن - قال: حدثني رافع بن خديج ((أنه
زرع أرضًا، فمر به النبي عِدَّيم وهو يسقيها، فسأله لمن الزرع ولمن الأرض؟
فقال: زرعي {بيذري}(١) وعملي، لي الشطر ولبني فلان الشطر، فقال: أربيتما،
فرد الأرض على أهلها، وخذ نفقتك)).
رواه د(٢) .
٤٩٩٢ - وعن عروة بن الزبير قال زيد بن ثابت: ((يغفر اللَّه لرافع بن خديج أنا
والله أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان قد اقتتلا، فقال رسول اللَّه عَ لَّم: إن
كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع. قال: فسمع رافع قوله: لا تكروا المزارع)).
رواه الإمام أحمد(٣) وأبو داود(٤) س(٥) ق(٦).
٧٦ - باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها
٤٩٩٣ - عن رافع بن خديج قال: قال رسول اللَّه ◌ِيَ ◌ّام: ((من زرع في أرض
قوم بغیر إذنهم؛ فليس له من الزرع شيء، وله نفقته)).
رواه الإمام أحمد (٧) و(٨) - وهذا لفظه - ق(٩) ت (١٠) وقال: حديث
(١) غير واضحة فى ((الأصل)). والمثبت من سنن أبي داود.
(٢) سنن أبي داود (٤٦١/٣ رقم ٣٤٠٢).
(٣) المسند (١٨٢/٥، ١٨٧).
(٤) سنن أبي داود (٢٥٧/٣ - ٢٥٨ رقم ٣٣٩٠).
(٥) سنن النسائي (٧/ ٥٠ رقم ٣٩٣٧).
(٦) سنن ابن ماجه (٨٢٢/٢ رقم ٢٤٦١).
(٧) المسند (٤٦٥/٣، ١٤١/٤).
(٨) سنن أبي داود (٢٦١/٣ - ٢٦٢ رقم ٣٤٠٣).
(٩) سنن ابن ماجه (٨٢٤/٢ رقم ٢٤٦٦).
(١٠) جامع الترمذي (٦٤٨/٣ رقم ١٣٦٦).

٤٥٩
السنن والأحكام
حسن(١)، وسألت محمد بن إسماعيل - يعني: البخاري - عن هذا الحديث،
فقال: هو حديث حسن.
٧٧ - باب الخرص
٤٩٩٤ - عن جابر - هو ابن عبد الله - أنه قال: ((أفاء الله على رسوله خيبر،
فأقرهم/ رسول اللَّه ◌ِدَّم كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن (٢/ ق١٩٩ -أ)
رواحة فخرصها عليهم))(٢).
وفي لفظ (٣): قال: ((خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق، وزعم أن اليهود
لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر، وعليهم عشرون ألف وسق)).
رواه الإمام أحمد (٤) د، وزاد الإمام أحمد: ((ثم قال لهم: يا معشر اليهود
أنتم أبغض الخلق إليَّ قتلتم أنبياء اللَّه وكذبتم على اللَّه - عز وجل - وليس
يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم، قد خرصت عشرين ألف وسق تمر،
فإن شئتم فلكم وإن أبيتم {فلي}(٥) فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، قد
أخذنا، فاخرجوا عنا)).
٤٩٩٥ - عن عائشة قالت: ((كان النبي علّ ◌َّلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص
النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص، أو
يدفعونه إليهم بذلك الخرص، لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق)).
(١) في جامع الترمذي وعارضة الأحوذي (١٢٥/٦)، وتحفة الأحوذي (٤/ ٦٠٦ رقم
١٣٧٨)، وتحفة الأشراف (١٥٢/٣ رقم ٣٥٧٠): حسن غريب.
(٢) سنن أبي داود (٢٦٤/٣ رقم ٣٤١٤).
(٣) سنن أبي داود (٢٦٤/٣ رقم ٣٤١٥).
(٤) المسند (٣٦٧/٣).
(٥) في ((الأصل)): فعلي. والمثبت من المسند.

٤٦٠
كتاب البيوع
رواه د(١)، وفي إسناده عن ابن جريج قال: أُخبرت عن ابن شهاب.
٤٩٩٦ - عن ابن عمر قال: ((أتى رسول اللّه ◌ِيَّام أهل خيبر فقاتلهم حتى
ألجأهم إلى قصرهم، وغلبهم على الأرض والزرع والنخل، فصالحوه على أن
يجلوا منها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول اللّه مَ السلم الصفراء والبيضاء
والحلقة - وهي السلاح - ويخرجون منها، وأراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا
محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها. ولم يكن لرسول اللَّه
عَّلهم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يتفرغون أن يقوموا عليها،
فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع وشيء ما بدا لرسول اللَّه عِ لَّامِ،
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عام فيخرصها عليهم، ثم يضمنهم
(٢/ق١٩٩ - ب) الشطر، فشكوا إلى رسول اللَّه عَل ◌َّم شدة خرصه/ وأرادوا أن يرشوه، فقال
عبد اللَّه: تطعموني السحت؟! والله لقد جئتكم من {عند﴾(٢) أحب الناس إليّ،
ولأنتم أبغض إليَّ من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم
وحبي إياه أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض)) (٣).
ورواه البخاري (٤) تعليقًا .
٤٩٩٧ - عن ابن عباس قال: ((افتتح رسول اللَّه ◌ِد ◌َّم خيبر، واشترط أن له
الأرض وكل صفراء وبيضاء - يعني: الذهب والفضة - قال أهل خيبر: نحن أعلم
(١) سنن أبي داود (٢٦٣/٣ - ٢٦٤ رقم ٣٤١٣).
(٢) ليست في ((الأصل)).
(٣) رواه ابن حبان (١١/ ٦٠٧ - ٦٠٩ رقم ٥١٩٩).
(٤) صحيح البخاري (٣٨٥/٥) كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت
أخرجتك. لكن لم يذكر لفظه، إنما علق الإسناد فقط، وقال ابن حجر: تنبيه: وقع
للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة - أي هذه الرواية المعلقة - مطولة جدًّا إلى
البخاري، وكأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته، وذهل عن عزوه إليه.