Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١
السنن والأحكام
قال الله - عز وجل -: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾(١)
رواه البخاري(٢) ومسلم(٣).
٤٢٩٠ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: ((اعتمر رسول اللَّه عَ لّم فطاف بالبيت
وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه من يستره من الناس، فقال له رجل: أدخل
رسول اللَّه عَ لَّم الكعبة؟ قال: لا)).
.
رواه خ (٤).
وفي لفظ له(٥): ((كنا مع النبي ◌ِّلم حين اعتمر، فطاف فطفنا معه،
وصلى فصلينا معه، وسعى بين الصفا والمروة فكنا نستره من أهل مكة لا يصيبه
{أحدٌ}(٦) / بشيء)).
(٢/ ق ١٢٥ -أ)
وروى منه مسلم(٧) ((قلت لابن أبي أوفى: أدخل النبي ◌ِّم {البيت}(٨) في
عمرته؟ قال: لا)).
وفي رواية لأبي داود السجستاني(٩): ((ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما
سبعًا، ثم حلق رأسه)).
٤٢٩١ - عن عبد الله بن السائب ((أنه كان يقود ابن عباس فيقيمه عند الشقة
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
(٢) صحيح البخاري (٥٦٦/٣ - ٥٦٧ رقم ١٦٢٣).
(٣) صحيح مسلم (٩٠٦/٢ رقم ١٢٣٤).
(٤) صحيح البخاري (٥٤٦/٣ رقم ١٦٠٠).
(٥) صحيح البخاري (٥٢٢/٧ رقم ٤١٨٨).
(٦) من صحيح البخاري.
(٧) صحيح مسلم (٩٦٨/٢ رقم ١٣٣٢).
(٨) من صحيح مسلم.
(٩) سنن أبي داود (١٨٢/٢ رقم ١٩٠٣).
٤٢٩١ - خرجه الضياء في المختارة (٣٩٣/٩ - ٣٩٤ رقم ٣٦٤، ٤٦٥).
١٦٢
كتاب الحج
الثالثة مما يلي الركن الذي يلي الحجر مما يلي الباب، فيقول له ابن عباس: أنبئت
أن رسول اللَّه ◌ِ السّلام كان يصلي ها هنا؟ فيقول: نعم. فيقوم فيصلي)).
رواه الإمام أحمد(١) و(٢) - وهذا لفظه ـــ س(٣).
وفي رواية الإمام أحمد: (مما يلي الباب مما يلي الحجر، فقلت - يعني:
القائل ابن عباس - لعبد الله بن السائب: إن رسول اللَّه عَ القلم كان يقوم ها هنا -
أو يصلي ها هنا _؟ فيقول: نعم. فيقوم ابن عباس فيصلي)).
٤٢٩٢ - عن المطلب بن أبي وداعة قال: ((رأيت النبي ◌ِ ◌ّام حين فرغ من سبعه
جاء حاشية المطاف فصلى ركعتين، وليس بينه وبين الطواف أحد)).
رواه الإمام أحمد (٤) و(٥) س(٦) ق (٧).
٤٢٩٣ - عن جابر ((أن رسول اللَّه ◌ِّم طاف {سبعًا}(٨) رمل ثلاثًا ومشى أربعًا
ثم قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾(٩) فصلى سجدتين وجعل المقام بينه
وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج فقال: إن الصفا والمروة من شعائر الله؛
فابدءوا بما بدأ الله به))(١٠).
رواه س(١١).
(١) المسند (٣/ ٤١٠).
(٢) سنن أبي داود (٢/ ١٨١ رقم ١٩٠٠).
(٣) سنن النسائي (٢٢١/٥ رقم ٢٩١٨).
(٤) المسند (٣٩٩/٦).
(٥) سنن أبي داود (٢١١/٢ رقم ٢٠١٦).
(٦) سنن النسائي (٢٣٥/٥ رقم ٢٩٥٩).
(٧) سنن ابن ماجه (٩٨٦/٢ رقم ٢٩٥٨).
(٨) في ((الأصل)): وسعى و. والمثبت من سنن النسائي.
(٩) سورة البقرة، الآية: ١٢٥.
(١٠) رواه مسلم (٨٨٧/٢ - ٨٨٨ رقم ١٢١٨) في حديث جابر الطويل، وفيه: ((أبدأ بما
بدأ الله به)) بصيغة المضارع لا الأمر، والله أعلم.
(١١) سنن النسائي (٢٣٦/٥ رقم ٢٩٦٢).
١٦٣
السنن والأحكام
٨٩ - باب طواف القارن
٤٢٩٤ - عن عائشة قالت: ((خرجنا مع رسول اللَّه علّله في حجة الوداع
فأهللنا بعمرة، ثم قال: من {كان}(١) معه هدي فليهل بالحج والعمرة، ثم لا يحل
حتى يحل منهما. فقدمت مكة وأنا حائض، فلما قضينا حجنا أرسلني مع عبد
الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت، فقال اسعد وهم: هذه}(١) مكان
عمرتك. فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا
من منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فطافوا طوافًا واحدًا)).
رواه خ(٢) - وهذا لفظه ـ ومسلم (٣) وعنده: ((ثم قال رسول اللَّه عَ لّم: من
كان معه هدي/ فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا. (٢/ ق ١٢٥ -ب)
قالت: فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت
ذلك إلى رسول اللَّه ◌ِدَّه فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي
العمرة. قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول اللّه حد سليم مع
عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك. فطاف
الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن
رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا
واحدًا».
٤٢٩٥ - ولمسلم(٤) أيضًا عنها: ((أنها حاضت بسرف فطهرت بعرفة، فقال لها
رسول اللَّه ◌ِقَ الّم: يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك)).
(١) من صحيح البخاري.
(٢) صحيح البخاري (٥٧٧/٣ رقم ١٦٣٨).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٨٧٠ رقم ١٢١١).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٨٨٠ رقم ١٢١١/ ١٣٣).
١٦٤ -
کتاب الحج
٤٢٩٦ - وله (١) أيضًا عنها (أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى
حاضت، فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي عقّيام يوم
النفر: يسعك طوافك لحجك وعمرتك. فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى
التنعيم، فاعتمرت بعد الحج)).
٤٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس قال: ((قدم النبي علّم مكة فطاف وسعى بين
الصفا والمروة ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة)). رواه خ (٢).
٤٢٩٨ - عن جابر بن عبد الله قال: ((لم يطف النبي ◌َِّّهم ولا أصحابه بين
الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا، طوافه الأول)). رواه م (٣).
٤٢٩٩ - وروى(٤) أيضًا عن عائشة ((أنها حاضت بسرف فطهرت بعرفة، فقال لها
رسول اللّه علّم: يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك)).
٤٣٠٠ - عن ابن عمر أن رسول اللَّه عَ لَّم قال: ((من أحرم بالحج والعمرة كفى
لهما {طواف واحد، ولم يحل}(٥) حتى يقضي حجه ويحل منهما جميعًا)).
رواه الإمام أحمد (٦) ق(٧) ت(٨)، وقال: حديث حسن غريب(٩). ولفظه:
(١) صحيح مسلم (٨٧٩/٢ رقم ١٢١١/ ١٣٢).
(٢) صحيح البخاري (٥٦٨/٣ رقم ١٦٢٥).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٨٨٣ رقم ١٢١٥).
(٤) صحيح مسلم (٢ / ٨٨٠ رقم ١٢١١/ ١٣٣).
(٥) في ((الأصل)): طوافًا واحدًا. والمثبت من سنن ابن ماجه.
(٦) المسند (٦٧/٢).
(٧) سنن ابن ماجه (٩٩١/٢ رقم ٢٩٧٥) واللفظ له.
(٨) جامع الترمذي (٢٨٤/٣ رقم ٩٤٨).
(٩) كذا في تحفة الأشراف (١٥٦/٦ رقم ٨٠٢٩)، وفي جامع الترمذي وعارضة الأحوذي
(٤/ ١٧٤): حديث حسن صحيح غريب. وفي تحفة الأحوذي (٤/ ٢٠ رقم ٩٥٥) : =
١٦٥
السنن والأحكام
((من أحرم بالحج والعمرة أجرأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما
جميعًا)) وقال: / قد روى غير واحد عن عبيد الله بن عمر - يعني: {عن}(١) نافع - (٢/ ق ١٢٦ -أ)
ولم يرفعوه، وهو أصح.
٩٠ - باب في الملتزم
٤٣٠١ - عن عبد الرحمن بن صفوان قال: ((لما افتتح رسول اللَّه عَ الشيم مكة
قلت: لألبسن ثيابي - وكانت داري على الطريق - فلأنظرن ما يصنع رسول اللَّه
عرَّم فانطلقت فوافقت رسول اللَّه عَّم {قد}(٢) خرج من الكعبة وأصحابه قد
استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله
د ◌َّم وسطهم، فقلت لعمر: كيف صنع رسول اللّه عَ لَّهم حين دخل الكعبة؟
قال: صلى ركعتين)).
رواه الإمام أحمد(٣) - وهذا لفظه - د(٤).
٤٣٠٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه قال: ((طفت مع عبد اللَّه فلما جئنا دبر
الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار. ثم مضى حتى استلم الحجر،
وأقام بين الركن والباب ووضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما
بسطًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه عَ لّلم يفعله)).
رواه د(٥) - وهذا لفظه ــق(٦) وهو من رواية المثنى بن الصباح(٧)، وقد تكلم فيه.
= حديث حسن غريب صحيح.
(١) ليست في ((الأصل)).
(٢) من المسند.
(٣) المسند (٤٣١/٣).
(٤) سنن أبي داود (٢/ ١٨١ رقم ١٨٩٨).
(٥) سنن أبي داود (٢/ ١٨١ رقم ١٨٩٩).
(٦) سنن ابن ماجه (٨٩٧/٢ رقم ٢٩٦٢).
(٧) ترجمته في التهذيب (٢٠٣/٢٧ - ٢٠٧).
١٦٦
کتاب الحج
٤٣٠٣ - عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((الملتزم ما بين الركن والباب))(١).
رواه الطبراني في المناسك.
٩١ - باب في دخول الكعبة والصلاة فيها
ومن قال لم يصل فيها والدعاء فيها
٤٣٠٤ - عن ابن عباس ((أن رسول اللَّه ◌ِدَّهم لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت
وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخرجت وأُخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما
الأزلام، فقال: قاتلهم الله، لقد علموا ما استقسما بها. ثم دخل البيت فكبر في
نواحي البيت وخرج، ولم يصل فيه)).
رواه خ (٢).
٠٠
٤٣٠٥ - عن جابر: ((كان في الكعبة صورٌ، فأمر النبي ◌ِ ◌ّم عمر بن الخطاب
بمحوها، قبل عمر ثوبًا ومحاها به، فدخلها رسول اللَّه عَ لّيم وما فيها منها
شيء)).
رواه الإمام أحمد(٣) .
(٢/ق١٢٦ -ب) ٤٣٠٦ - / عن ابن عباس ((أن النبي عليّلم دخل الكعبة فيها ست سوار، فقام
عند كل سارية فدعا، ولم يُصل)).
رواه خ (٤) م(٥) وهذا لفظه.
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٦٤/٥).
(٢) صحيح البخاري (٣/ ٥٤٧ رقم ١٦٠١).
(٣) المسند (٣٩٦/٣).
(٤) صحيح البخاري (١/ ٥٩٧ رقم ٣٩٨).
(٥) صحيح مسلم (٩٦٨/٢ رقم ١٣٣١).
١٦٧
السنن والأحكام
ولفظ البخاري: قال: ((لما دخل النبي عِيَّم البيت دعا في نواحيه كلها،
ولم يصل حتى خرج منه، فلما خرج منه ركع في قبل الكعبة، وقال: هذه
القبلة)).
٤٣٠٧ - وعن ابن عباس قال: ((إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله، أخبرني
أسامة بن زيد أن النبي ◌ِ ◌ّم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه
حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال: هذه القبلة. قلت له: ما
نواحيها أفي زواياها؟ قال: بل في كل {قبلة﴾(١) من البيت)).
رواه م (٢) .
٤٣٠٨ - عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: ((دخل رسول اللَّه علّم هو
وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة البيت، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت
أول من ولج، فلقيت بلالاً فسألته هل صلى فيه رسول اللَّه مَ لَّم؟ قال: نعم،
بین العمودین الیمانیین)).
رواه خ(٣) م(٤).
وفي لفظ(٥) : ((قال ابن عمر: فنسيت أن أسأله كم صلى)).
وفي لفظ للبخاري(٦): ((فقلت: صلى رسول اللَّه ◌ِوَلَّه في الكعبة؟ فقال:
نعم، ركعتين بين الساريتين {اللتين}(٧) على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في
(١) في ((الأصل)): وصلة. والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) صحيح مسلم (٩٦٨/٢ رقم ١٣٣٠).
(٣) صحيح البخاري (٥٤١/٣ رقم ١٥٩٨).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٩٦٧ رقم ٣٩٣/١٣٢٩).
(٥) البخاري (١٥٣/٦ رقم ٢٩٨٨، ٦١١/٧ رقم ٤٢٨٩)، ومسلم (٩٦٧/٢ رقم
٣٩١/١٣٢٩).
(٦) صحيح البخاري (٥٩٦/١ رقم ٣٩٧).
(٧) من صحيح البخاري.
٠١٦٨
کتاب الحج
وجه الكعبة ركعتين)).
٤٣٠٩ - وعن ابن عمر ((أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل،
ويجعل الباب قبل ظهره، يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه
قريب من ثلاثة أذرع فيصلي، يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول اللَّه
عرَّهِ صلى فيه، وليس على أحد بأس أن يصلي في {أي}(١) نواحي البيت شاء)).
رواه خ(٢).
٤٣١٠ - وعن ابن عمر ((أن رسول اللَّه عَ لَّم دخل الكعبة هو وأسامة وبلال
وعثمان بن طلحة الحجبي، فأغلقها عليه ثم مكث فيها. قال ابن عمر: فسألت
بلالاً حين خرج: ما صنع رسول اللّه ◌ِدَ القيم؟ قال: جعل عمودين عن يساره
(٢/ ق١٢٧ -أ) وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة/ وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم
صلى)).
رواه خ(٣) م(٤) .
٤٣١١ - وعن ابن عمر قال: ((أقبل}(٥) رسول اللَّه عَ لَّيم عام الفتح وهو مردف
أسامة على القصواء ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ عند البيت، ثم قال
لعثمان: ائتنا بالمفتاح. فجاءه {بالمفتاح}(٦) ففتح له الباب، فدخل النبي علَّيَّام
وأسامة وبلال وعثمان، ثم أغلقوا عليهم الباب، فمكث نهارًا طويلاً، ثم خرج
فابتدر الناس الدخول، فسبقتهم فوجدت بلالاً قائمًا وراء الباب، فقلت له: أين
(١) من صحيح البخاري.
(٢) صحيح البخاري (٥٤٥/٣ رقم ١٥٩٩).
(٣) صحيح البخاري (٦٨٨/١ - ٦٨٩ رقم ٥٠٥).
(٤) صحيح مسلم (٩٦٦/٢ رقم ١٣٢٩).
(٥) في ((الأصل)): أن. والمثبت من صحيح البخاري.
(٦) من صحيح البخاري.
١٦٩
=
السنن والأحكام
صلى النبي ◌ِّم؟ فقال: صلى بين ذينك العمودين المقدمين. وكان البيت على
ستة أعمدة سطرين، صلى بين العمودين من السطر المقدم، وجعل باب البيت
خلف ظهره، واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت بينه وبين الجدار،
ونسيت أن أسأله كم صلى، وعند المكان الذي صلى فيه مَرْمَرةً (١) حمراء)).
رواه خ(٢) .
: (٢)
٤٣١٢ - وعن ابن عمر قال: ((أقبل رسول اللَّه عِدَّم عام الفتح على ناقة
لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: ائتني
بالمفتاح. فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينيه أو ليخرجن هذا
السيف من صلبي. قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي عدَّام، فدفعه إليه،
ففتح الباب)). رواه مسلم(٣).
٤٣١٣ - عن أسامة بن زيد: ((أنه دخل هو ورسول اللَّه عَ لَّم البيت، فأمر بلالاً
فأجاف الباب، والبيت إذ ذاك على ستة أعمدة، حتى إذا كان بين الأسطوانتين،
اللتين تليان الباب - باب الكعبة - جلس فحمد الله وأثنى عليه وسأله واستغفره،
ثم قام حتى أتى ما استقبل من دبر الكعبة فوضع وجهه وخده عليه، وحمد اللَّه
وأثنى عليه وسأله واستغفر، ثم انصرف إلى كل ركن من أركان الكعبة فاستقبله
بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على اللَّه والمسألة والاستغفار، ثم خرج فصلى
ركعتين مستقبل وجه الكعبة، ثم انصرف. فقال: (هذه القبلة)(٤))).
(١) بسكون الراء والمهملتين والميمين المفتوحتين واحدة المرمر، وهو جنس من الرخام نفيس
معروف. فتح الباري (٧٠٩/٧).
(٢) صحيح البخاري (٧٠٩/٧ رقم ٤٤٠٠).
(٣) صحيح مسلم (٩٦٦/٢ رقم ٣٩٠/١٣٢٩).
(٤) تكررت في سنن النسائي مرتين.
٤٣١٣ - خرجه الضياء في المختارة (١٢٠/٤ - ١٢٢ رقم ١٣٣١ - ١٣٣٣).
١٧٠ -
كتاب الحج
رواه س(١) .
(٢/ ق ١٢٧ - ب) / وفي رواية ثَمّ (٢): ((دخلت مع النبي عِيَّام البيت، فجلس فحمد الله
وأثنى عليه وكَبَّر وهلَّل، ثم قام إلى ما بين يديه من البيت فوضع صدره عليه
وخده ويديه، ثم كبّر وهلَّل ودعا، فعل ذلك بالأركان كلها، ثم خرج فأقبل على
القبلة وهو على الباب، فقال: هذه القبلة}(٣) هذه القبلة)).
رواه الإمام أحمد(٤) بتمامه، وفي آخره عنده: ((مرتين أو ثلاثًا)).
٤٣١٤ - عن عائشة ((أن النبي ◌َِّّم خرج من عندها وهو مسرور، فرجع وهو
كئيب، فقال: إني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها؛
إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي)).
رواه الإمام أحمد(٥) و(٦) ق(٧) ت(٨)، وقال: حديث حسن صحيح.
٤٣١٥ - عن منصور الحجبي قال: حدثني خالي مسافع بن شيبة عن أمي قالت:
سمعت الأسلمية تقول: ((قلت لعثمان: ما قال لك رسول اللَّه عدّلم حين دعاك؟
قال: إني نسيت أن آمرك تخمر القرنين؛ فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء
يشغل المصلي)).
(١) سنن النسائي (٢١٩/٥ - ٢٢٠ رقم ٢٩١٤).
(٢) سنن النسائي (٢٢٠/٥ رقم ٢٩١٥).
(٣) من سنن النسائي.
(٤) المسند (٢٠٩/٥، ٢١٠).
(٥) المسند (١٣٧/٦).
(٦) سنن أبي داود (٢١٥/٢ رقم ٢٠٢٩).
(٧) سنن ابن ماجه (١٠١٨/٢ - ١٠١٩ رقم ٣٠٦٤).
(٨) جامع الترمذي (٢٢٣/٣ رقم ٨٧٣).
١٧١
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد(١) و(٢) واللفظ له.
٤٣١٦ - عن عثمان بن طلحة ((أن النبي عدَّ يم دخل البيت فصلى ركعتين.
وجاهك بین الساریتین)).
رواه الإمام أحمد(٣).
وقد تقدم(٤) حديث عبد الرحمن بن صفوان عن عمر - رضي الله عنهما.
٩٢ - باب فى سقاية الحاج
والشرب من زمزم والاغتسال منها
٤٣١٧ - عن ابن عمر ((أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول اللّه علّ السّيم أن
یبيت بمكة ليالي منّى من أجل سقايته، فأذن له)).
رواه خ(٥) م(٦) وهذا لفظه.
٤٣١٨ - عن ابن عباس ((أن رسول اللَّه عَ لّيم جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال
العباس: يا فضل، اذهب {إلى أمك}(٧) فائت رسول اللَّه عِدَ ◌ّم بشراب من
عندها. فقال: اسقني. قال: يا رسول اللَّه، إنهم يجعلون أيديهم فيه. قال:
اسقني. فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها/ فقال: اعملوا (٢/ ق١٢٨ -أ)
فإنكم على عمل صالح. ثم قال: لولا أن تُغلبوا لنزلتُ حتى أضع الحبل على
(١) المسند (٣٨٠/٥).
(٢) سنن أبي داود (٢١٥/٢ رقم ٢٠٣٠).
(٣) المسند (٣/ ٤١٠).
(٤) الحديث رقم (٤٣٠١).
(٥) صحيح البخاري (٥٧٣/٣ - ٥٧٤ رقم ١٦٣٤).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٩٥٣ رقم ١٣١٥).
(٧) من صحيح البخاري.
١٧٢ -
کتاب الحج
هذه - يعني: عاتقه - وأشار إلى عاتقه)).
رواه خ(١).
٤٣١٩ - عن الشعبي أن ابن عباس حدثه قال: ((سقيت رسول اللَّه على القيام من
زمزم، فشرب وهو قائم)). قال عاصم (٢): فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على
بغيرِ.
رواه خ(٣) ومسلم(٤) وليس عنده قول عكرمة.
وعند مسلم(٥) أيضًا: ((فأتيته بدلوٍ واستسقى وهو عند البيت)).
٤٣٢٠ - عن بكر بن عبد اللّه المزني قال: ((كنت جالسًا مع ابن عباس عند
الكعبة فأتاه أعرابي، فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن، وأنتم
تسقون النبيذ، أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد للَّه ما بنا من
حاجة ولا بخل، قدم النبي عليَّكيم على راحلته وخلفه أسامة، فاستسقى فأتيناه
بإناء من نبيذٍ فشرب وسقى فضله أسامة؛ فقال: أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا.
فلا نريد تغيير ما أمر به رسول اللَّه عَ لَام)).
رواه م(٦) .
٤٣٢١ - عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: ((كنت عند ابن عباس
جالسًا فجاءه رجل فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم. قال: فشربت منها كما
(١) صحيح البخاري (٥٧٤/٣ رقم ١٦٣٥).
(٢) هو عاصم بن سليمان الأحول الراوي عن الشعبي.
(٣) صحيح البخاري (٥٧٦/٣ رقم ١٦٣٧).
(٤) صحيح مسلم (١٦٠١/٣ - ١٦٠٢ رقم ٢٠٢٧).
(٥) صحيح مسلم (١٦٠٢/٣ رقم ١٢٠/٢٠٢٧).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٩٥٣ رقم ١٣١٦).
٤٣٢١ - خرجه الضياء في المختارة (١٣/ ٦١ رقم ٩٤).
١٧٣
السنن والأحكام
ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله،
وتنفس ثلاثًا وتضلع(١) منها، فإذا فرغت فاحمد الله - عز وجل - فإن رسول اللَّه
عِّم قال: إن آية ما بيننا وبين المنافقين {أنهم}(٢) لا يتضلعون من زمزم)).
رواه ق(٣).
٤٣٢٢ - عن أبي ذر - في ذكر إسلامه - وفيه: ((وجاء رسول اللّه عَ الشام حتى
استلم الحجر وطاف بالبيت، هو وصاحبه، ثم صلى، فلما قضى صلاته قال أبو ذر:
فكنت أنا أول من حياة بتحية الإسلام {قال: فقلت: السلام عليك يا رسول
اللَّه﴾(٤) فقال: وعليك ورحمة اللَّه)). وفيه: ((فقال: متى كنت ها هنا؟ قال: قلت:
قد كنت ها هنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: فمن كان يطعمك؟ قلت: ما كان
لي طعام إلا ماء زمزم؛ فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما أجد على كبدي
{سخفة}(٥) جوع. قال: إنها مباركة؛ إنها طعام طُعْم(٦))).
رواه م(٧) وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده(٨) وزاد فيه: ((وشفاء سقم)).
ءُ
٤٣٢٣ - عن عبد الله بن المؤمل، أنه سمع أبا الزبير، يقول: سمعت جابر بن
(١) أي: أكثر من الشرب حتى يتمدد جنبك وأضلاعك. النهاية (٣/ ٩٧).
(٢) من سنن ابن ماجه.
(٣) سنن ابن ماجه (١٠١٧/٢ رقم ٣٠٦١).
(٤) من صحيح مسلم.
(٥) تُشبه أن تكون في ((الأصل)): سخبة. بالباء، والمثبت من صحيح مسلم، وسخفة الجوع:
يعني رقته وهُزاله، والسَّخف ـ بالفتح - رقة العيش، وبالضم رقة العقل، وقيل: هي
الخفة التي تعتري الإنسان إذا جاع، من السخف، وهي الخفة في العقل وغيره. النهاية
(٢/ ٣٥٠).
(٦) أي: يشبع الإنسان إذا شرب ماءها كما يشبع من الطعام. النهاية (١٢٥/٣).
(٧) صحيح مسلم (٤/ ١٩٢٠ - ١٩٢١ رقم ٢٤٧٣).
(٨) مسند الطيالسي (٦١ رقم ٤٥٧) وفيه سقط استدرك في آخر المسند (ص ٣٧٧) عن نسخة
عتيقة .
١٧٤ -
کتاب الحج
عبد الله يقول: سمعت رسول اللَّه عَّم يقول: ((ماء زمزم لما شُربَ له)).
رواه الإمام أحمد(١) ق(٢) عبد اللَّه بن المؤمل تكلم فيه بعض الأئمة(٣).
(٢/ ق١٢٨ -ب) ٤٣٢٤ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه عَ ◌ّه: ((ماء زمزم لما شرب له؛
إن شربته {تستشفي به شفاك اللَّه، وإن شربته لشبعك أشبعك اللَّه به، وإن شربته}(٤)
لقطع ظمأك قطعه اللَّه، وهي هَزْمَة جبريل(٥) ، وسقيا الله إسماعيل)).
رواه الدارقطني (٦) .
٤٣٢٥ - عن جابر ((أن رسول اللَّه عَ لّم رمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى
الحجر، وصلى ركعتين، ثم عاد إلى الحجر، ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها،
وصبَّ على رأسه، ثم رجع فاستلم الركن، ثم رجع إلى الصفا، فقال: أَبْدَأُ بما
بدأ الله - عز وجل(٧))).
رواه الإمام أحمد(٨) .
٤٣٢٦ - عن عكرمة قال: ((كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال: اللَّهم إني
أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء)).
رواه الدار قطني(٩) .
(١) المسند (٣٥٧/٣).
(٢) سنن ابن ماجه (١٠١٨/٢ رقم ٣٠٦٢).
(٣) ترجمته في التهذيب (١٦/ ١٨٧ - ١٩١).
(٤) من سنن الدار قطني.
(٥) أي: ضربها برجله فنبع الماء، والهَزْمة: النُقرة في الصدر، وفي التفاحة إذا غمزتها
بيدك، وهزمت البئر إذا حفرتها. النهاية (٢٦٣/٥).
(٦) سنن الدارقطني (٢٨٩/٢ رقم ٢٣٨).
(٧) في المسند: ((ابدءوا بما بدأ الله - عز وجل - به)).
(٨) المسند (٣٩٤/٣).
(٩) سنن الدار قطئي (٢٨٨/٢ رقم ٢٣٧).
١٧٥
السنن والأحكام
٤٣٢٧ - عن عروة، عن عائشة أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن
رسول اللَّه عِدَّلام كان يحمله)).
رواه ت(١) وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
٩٣ - باب في ذكر الصفا والمروة والطواف بينهما
٤٣٢٨ - عن الزهري، عن عروة قال: ((سألت عائشة فقلت لها: أرأيت قول الله -
تعالى -: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحٌ
عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾(٢) فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة.
قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت لا
جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا
يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المُشَلَّل(٣)، فكان من أَهلَّ يتحرج أن
يطوف بالصفا والمروة فلما (٤) سألوا رسول اللَّه علّام (عن ذلك)(٥) قالوا: يا
رسول اللَّه، إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة. فأنزل الله - عز وجل -
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾(٢) الآية. قالت عائشة: وقد سَنَّ رسول الله
عرَّمِ الطواف بينهما؛ فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. ثم أخبرتُ(٦) أبا بكر
ابن عبد الرحمن فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالاً من/(٢/ق١٢٩ -أ)
(١) جامع الترمذي (٢٩٥/٣ رقم ٩٦٣).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
(٣) المُشَلَّل: بالضم، ثم الفتح، وفتح اللام أيضًا، جبل يهبط إلى قديد من ناحية البحر.
معجم البلدان (١٥٩/٥).
(٤) زاد في نسخة صحيح البخاري المطبوع مع الفتح: ((أسلموا)) قال القسطلاني في إرشاد
الساري (١٨٧/٣): وسقط لأبي ذر لفظ: ((أسلموا)).
(٥) تكررت في ((الأصل)).
(٦) القائل هو الزهري رحمه الله.
١٧٦ -
-
کتاب الجج
أهل العلم يذكرون أن الناس - إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة - كانوا
يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر {اللَّه تعالى}(١) الطواف بالبيت ولم يذكر
الصفا والمروة في القرآن قالوا: يا رسول اللَّه كنا نطوف بالصفا {والمروة}(١) وإن اللَّه -
عز وجل - أنزل الطواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف
بالصفا والمروة؟ فأنزل اللَّه - عز وجل - ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾
الآية، قال أبو بكر: فَأَسَمعُ هذه الآية نزلت في الفريقين {كليهما}(١) في الذين
كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا
أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن اللَّه أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر
الصفا، حتى ذكر ذلك بعدما ذكر الطواف بالبيت)).
رواه خ(٢) - وهذا لفظه ــ ومسلم (٣).
٤٣٢٩ - وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قال: ((قلت لها: إني لأظن
رجلاً لو لم يطف بين الصفا والمروة ما ضره. قالت: لم؟ قلت: لأن اللَّه يقول:
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ... ﴾ إلى آخر الآية، فقالت: ما أتم الله حج
امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ولو كان كما تقول لكان فلا جناح
عليه أن لا يطوف بهما، وهل تدري فيما كان ذلك {إنما كان ذاك}(٤) أن الأنصار
كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما: إساف ونائلة(٥) ، ثم
يجيئون فيطوفون {بين الصفاء(٤) والمروة ثم يحلقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن
(١) من صحيح البخاري.
(٢) صحيح البخاري (٥٨١/٣ - ٥٨٢ رقم ١٦٤٣).
(٣) صحيح مسلم (٩٢٨/٢ رقم ١٢٧٧).
(٤) من صحيح مسلم.
(٥) قال القاضي عياض: هكذا وقع في هذه الرواية. قال: وهو غلط، والصواب ما جاء في
الروايات الأخر في الباب ((يهلون لمناة))، وفي الرواية الأخرى: ((لمناة الطاغية التي =
١٧٧
السنن والأحكام
يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية، فأنزل الله - عز وجل - ﴿إِنَّ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ... ﴾(١) إلى آخرها، قالت: فطافوا)).
رواه خ(٢) م(٣)، وهذا لفظه.
ولفظ البخاري: ((قلت لعائشة زوج النبي عدّيم - وأنا يومئذ حديث السن -
أرأيت قول الله - عز وجل -: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ﴾(١) فما أرى على أحد شيئًا أن لا يطوف
بهما. فقالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف
بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد،
وكانوا يتحرجون أن يطوفوا/ بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول اللَّه (٢/ ق١٢٩ -ب
عِّمِ عن ذلك، فأنزل اللَّه - عز وجل -: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾(١))).
وفي لفظ لمسلم(٤) ((إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا أهلوا
لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة)).
وفي لفظ(٥) ((إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة،
فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة
= بالمشلل)). قال: وهذا هو المعروف، ومناة صنم كان نصبه عمرو بن لحي في جهة
البحر بالمشلل مما يلي قديدًا، وكذا جاء مفسراً في هذا الحديث في الموطأ، وكانت الأزد
وغسان تهل له بالحج. وقال ابن الكلبي: مناة صخرة لهذيل بقديد، وأما إساف ونائلة
فلم يكونا قط في ناحية البحر. شرح صحيح مسلم (٣٩٦/٥ - ٣٩٧).
(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
(٢) صحيح البخاري (٧١٩/٣ رقم ١٧٩٠).
(٣) صحيح مسلم (٩٢٨/٢ رقم ١٢٧٧).
(٤) صحيح مسلم (٩٢٨/٢ رقم ٢٦٠/١٢٧٧).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٩٣٠ رقم ٢٦٣/١٢٧٧).
١٧٨
كتاب الحج
لم يطف بين الصفا والمروة)).
قال الحافظ: في رواية مسلم {التي} (١) تقدمت من رواية أبي معاوية عن هشام
ابن عروة: ((ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة)) وباقي الروايات تخالف هذا(٢)
٠
٤٣٣٠ - عن أنس قال: ((كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة
حتى نزلت ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جَنَاحٌ
عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾(٣))).
رواه خ(٤) م(٥) وهذا لفظه.
ولفظ البخاري: عن عاصم بن سليمان قال: ((سألت أنس بن مالك عن
الصفا والمروة، فقال: كنا نرى {أنهما}(٦) من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام
أمسكنا عنهما، فأنزل اللَّه - عز وجل - ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ... ﴾
فذكر إلى ﴿ بِهِمَا﴾(٣) )).
وفي لفظٍ له(٧): ((قلت لأنس بن مالك: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا
والمروة؟ قال: نعم؛ لأنها كانت من شعائر الجاهلية حتى أنزل الله - عز وجل -:
﴿﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾(٣))).
٤٣٣١ - عن ابن عباس قال: ((إنما سعى رسول اللَّه عَ لّم بالبيت وبين الصفا
(١) في ((الأصل)): الذي.
(٢) انظر فتح الباري (٥٨٣/٣ _ ٥٨٥) فقد بحث هذه المخالفة وحاول الجمع بين الروايات.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
(٤) صحيح البخاري (٢٥/٨ رقم ٤٤٩٦).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٩٣٠ رقم ١٢٧٨).
(٦) من صحيح البخاري.
(٧) صحيح البخاري (٥٨٦/٣ - ٥٨٧ رقم ١٦٤٨).
١٧٩
السنن والأحكام
والمروة ليري المشركين قوته)).
رواه خ(١) م (٢).
٤٣٣٢ - عن ابن عمر قال: ((قدم النبي عدّام {مكة﴾(٣) فطاف بالبيت، ثم صلى
ركعتين، ثم سعى بين الصفا والمروة، ثم تلا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ﴾(٤))).
رواه خ(٥) م(٦).
٤٣٣٣ - ولهما (٧) عن عَمْرو بن دينار قال: ((سألنا ابن عمر عن رجل قدم لعمرة
فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: قدم رسول اللَّه
عَِّّم فطاف/ بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وبين الصفا والمروة (٢/ ق ١٣٠ -أ)
سبعًا، وقد كان لكم في رسول اللَّه ◌ِدَّم أسوة حسنة)).
زاد البخاري(٨) ((وسألنا جابر بن عبد الله فقال: لا يقربنها حتى يطوف بين
الصفا والمروة)) .
٩٤ - باب الصفا والمروة
٤٣٣٤ - عن جابر بن عبد الله قال: ((لم يطف النبي علّ ◌َقلم ولا أصحابه بين
الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول)).
(١) صحيح البخاري (٥٨٧/٣ رقم ١٦٤٩) واللفظ له.
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٩٢٣ رقم ٢٤١/١٢٦٦).
(٣) من صحيح البخاري.
(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
(٥) صحيح البخاري (٥٨٦/٣ رقم ١٦٤٧) واللفظ له.
(٦) صحيح مسلم (٩٠٦/٢ رقم ١٣٣٤).
(٧) البخاري (٥٨٦/٣ رقم ١٦٤٥)، ومسلم (٩٠٦/٢ رقم ١٣٣٤).
(٨) صحيح البخاري (٥٨٦/٣ رقم ١٦٤٦).
١٨٠
کتاب الحج
رواه م(١) .
٤٣٣٥ - عن نافع، عن ابن عمر قال: ((كان رسول اللَّه عَ لّم إذا طاف الطواف
الأول حَبَّ(٢) ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان يسعى بطن (٣) المسيل إذا طاف بين الصفا
والمروة. فقلت(٤) لنافع: أكان عبد اللَّه يمشي إذا بلغ الركن اليماني؟ قال: لا إلا
أن يزاحم على الركن، فإنه كان لا يدعه حتى يستلمه)).
رواه خ(٥) م(٦) وعنده: ((ببطن المسيل)).
٤٣٣٦ - عن كثير بن {جُمْهَان}(٧) ((أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر بين الصفا
والمروة: يا أبا عبد الرحمن، إني أراك تمشي والناس يسعون. قال: إن أمشي فقد
رأيت رسول اللّه ◌ِدََّثم يمشي، وإن أسعى فقد رأيت رسول اللَّه علّ ◌َلام يسعى،
وأنا شیخ کبیر)).
رواه د(٨) س(٩) ق (١٠) ت(١١)، وقال: حديث حسن صحيح.
٤٣٣٧ - عن صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة قالت: ((رأيت رسول اللّه على الشام
(١) صحيح مسلم (٢/ ٩٣٠ رقم ١٢٧٩).
(٢) الخبب: ضرب من العدو. النهاية (٣/٢).
(٣) قوله: ((بطن)) منصوب على الظرف. فتح الباري (٥٨٧/٣).
(٤) القائل هو: عُبَيد اللَّه بن عمر العمري الراوي عن نافع.
(٥) صحيح البخاري (٥٨٦/٣ رقم ١٦٤٤). (٦) صحيح مسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦١).
٤٣٣٦ - خرجه الضياء في المختارة (٥/ ق١٩٢ - ب).
(٧) في ((الأصل)): جهمان. بتقديم الهاء، والمثبت من السنن الأربعة، وكثير بن جمهان أبو
جعفر الكوفي، ليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث. ترجمته في التهذيب
(٢٤ /١٠٧ - ١٠٨).
(٨) سنن أبي داود (٢/ ١٨٢ رقم ١٩٠٤).
(٩) سنن النسائي (٢٤١/٥ - ٢٤٢ رقم ٢٩٧٦).
(١٠) سنن ابن ماجه (٩٩٥/٢ رقم ٢٩٨٨).
(١١) جامع الترمذي (٢١٧/٣ - ٢١٨ رقم ٨٦٤).