Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١
-
السنن والأحكام
٣٤٣٩ - عن عبد اللَّه بن مسعود عن رسول اللَّه عَّيم قال: ((ما من أحد لا
يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع حتى يطوق في عنقه. ثم قرأ
علينا النبي ◌ِّم مصداقه من كتاب الله: ﴿لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله
من فضله ... ﴾(١) الآية)).
رواه ت(٢) س(٣) ق(٤) - واللفظ له - وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٣٤٤٠ - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ◌ِ القيم: ((إن الذي لا يؤدي زكاة ماله
يُخيل إليه ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع له/ زبيبتان. قال: فيلتزمه أو يطوقه. قال: (٢/ ق ٤١ -أ)
يقول: (أنا كنزك)(٥))).
رواه س(٦) .
٦٢ - باب في حب المال
٣٤٤١ - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه عَ لَّم قال: ((قلب الشيخ شاب على
حب اثنتين: طول الحياة، وحب المال)).
رواه خ(٧) م(٨)، وهذا لفظه.
٣٤٤٢ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((يكبر ابن آدم ويكبر
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٨٠.
(٢) جامع الترمذي (٢١٦/٥ رقم ٣٠١٢).
(٣) سنن النسائي (١١/٥ - ١٢ رقم ٢٤٤٠).
(٤) سنن ابن ماجه (٥٦٨/١ رقم ١٧٨٤).
(٥) تكررت في سنن النسائي.
(٦) سنن النسائي (٣٩/٥ - ٤٠ رقم ٢٤٨٠).
(٧) صحيح البخاري (٢٤٣/١١ رقم ٦٤٢٠).
(٨) صحيح مسلم (٢/ ٧٢٤ رقم ١٠٤٦).
٣٨٢
کتاب الزكاة
معه اثنتان: حب المال، وطول العمر)).
رواه خ(١) - وهذا لفظه ــ م(٢) ولفظه: ((يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان:
الحرص على المال، والحرص على العمر)).
٣٤٤٣ - وعن أنس بن مالك أن النبي ◌ِّم قال: ((لو أن لابن آدم {واديًا}(٣) من
ذهب أحب أن يكون {له}(٤) واديان، ولا يملأ فاه إلا التراب، ويتوب اللَّه على من
تاب)).
أخرجه خ(٥) م(٦)، وزاد البخاري: ((وقال(٧) لنا أبو الوليد: ثنا حماد بن
سلمة، عن ثابت، عن أنس عن أبي قال: ((كنا {نرى} (٨) هذا من القرآن حتى
نزلت ((ألهاكم التكاثر)).
٣٤٤٤ - عن ابن عباس قال: سمعت النبي عِدَّم يقول: ((لو أن لابن آدم ملء
واد مالاً لأحب أن يكون إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله
على من تاب. قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا)).
رواه خ(٩) - واللفظ له - م(١٠) وفي لفظ: («لو كان لابن آدم واديان من مال
(١) صحيح البخاري (٢٤٣/١١ رقم ٦٤٢١).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٧٢٤ رقم ١٠٤٧).
(٣) غير واضحة في ((الأصل)) وأثبتها من صحيح البخاري.
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) صحيح البخاري (٢٥٨/١١ رقم ٦٤٣٩).
(٦) صحيح مسلم (٧٢٥/٢ رقم ١٠٤٨).
(٧) صحيح البخاري (٢٥٨/١١ رقم ٦٤٤٠).
(٨) من صحيح البخاري.
(٩) صحيح البخاري (٢٥٨/١١ رقم ٦٤٣٧).
(١٠) صحيح مسلم (٧٢٥/٢ - ٧٢٦ رقم ١٠٤٩).
٣٨٣
السنن والأحكام
لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب)».
رواه خ(١) .
,(١)
٣٤٤٥ - عن ابن الزبير - يعني: عبد اللَّه - أن النبي ◌ِّم كان يقول: ((لو أن
ابن آدم أُعطي واديًا ملأ من ذهب أحب إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا أحب إليه ثالثًا،
ولا يسدّ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب)). رواه خ(٢).
٣٤٤٦ - عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال: ((بعث أبو موسى الأشعري
إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأ القرآن، فقال: أنتم خيار
أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم، كما قست
قلوب من كان قبلكم، وإنا/ كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة (٢/ق ١ ٤-ب
{ببراءة}(٣) فأنسيتها غير أني قد حفظت منها («لو كان لابن آدم واديان من مال
لابتغى لهما واديًا ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)»، وكنا نقرأ سورة كنا
نشبهها بإحدى المسبحات، فأنسيتها غير أني قد حفظت منها: ((يا أيها الذين آمنوا
لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة)).
رواه م(٤) .
٣٤٤٧ - عن ابن عباس قال: ((جاء رجل إلى عمر يسأله، فجعل عمر ينظر إلى
رأسه مرة وإلى رجليه أخرى هل يرى عليه من {البؤس}(٥) شيئًا، ثم قال له عمر:
كم مالك؟ قال: أربعين(٦) من الإبل. قال ابن عباس: فقلت: صدق اللَّه
(١) صحيح البخاري (٢٥٧/١١ رقم ٣٤٣٦).
(٢) صحيح البخاري (٢٥٨/١١ رقم ٦٤٣٨).
(٣) فى ((الأصل)): بقراءة. والمثبت من صحيح مسلم.
(٤) صحيح مسلم (٧٢٦/٢ رقم ١٠٥٠).
٣٤٤٧ - خرجه الضياء في المختارة (٤١١/٣ - ٤١٢ رقم ١٠٢٩).
(٥) تحرفت فى ((الأصل)) والمثبت من المسند.
(٦) كذا فى ((الأصل)) والمختارة، وفي المسند: أربعون.
٣٨٤
کتاب الزكاة
ورسوله: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث، ولا يملأ جوف ابن ادم
إلا التراب ويتوب الله على من تاب. فقال عمر: ما هذا؟ فقلت: هكذا أقرأنيها
أبي. قال: فمر بنا إليه. قال: فجاء إلى أبي فقال: ما يقول هذا؟ قال أبي: هكذا
أقرأنيها رسول اللَّه ◌ِّم قال: أفأثبتها؟ قال: نعم. فأثبتها)).
رواه الإمام أحمد(١).
٣٤٤٨ - عن أبي واقد الليثي قال: ((كنا نأتي النبي ◌ِيَّام إذا أنزل عليه فيحدثنا،
فقال لنا ذات يوم: إن الله - عز وجل - قال: إنا أنزلنا {المال}(٢) لإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة، ولو كان لابن آدم واديًا لأحب أن یکون إليه ثاني، ولو كان له واديان
لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ {جوف}(٢) ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب اللَّه
على من تاب)).
رواه الإمام أحمد(٣).
٣٤٤٩ _ عن جابر قال: سمعت رسول اللَّه عَ لَشيم يقول: ((لو كان لابن آدم
واديًا نخلاً لتمنى إليه مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)).
رواه أبو حاتم بن حبان(٤) .
باب
٣٤٥٠ - عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم قال: ((ليس الغنى عن كثرة العَرَض(٥)،
ولكن الغنی غنی النفس)).
(١) المسند (١١٧/٥).
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المسند.
(٣) المسند (٢١٨/٥ - ٢١٩).
(٤) الإحسان (٢٧/٨ رقم ٣٢٣٣) وموارد الظمآن (١١١٧/٢ رقم ٢٤٨٤).
(٥) العَرَض - بالتحريك -: متاع الدنيا وحطامها. النهاية (٢١٤/٣).
٣٨٥
السنن والأحكام
أخرجه خ(١) م(٢).
٣٤٥١ - عن أبي هريرة قال: قال/ رسول اللَّه علّم: ((تعس(٣) عبد الدينار (٢/ ق٤٣ -أ)
والدرهم والقطيفة والخميصة (٤)، إن أعطي رضي، وإن لم يُعط لم يرض)).
رواه خ(٥) .
٣٤٥٢ - عن أبي سعيد الخدري: ((أن النبي ◌ِّم جلس ذات يوم على المنبر،
وجلسنا حوله، فقال: إن مما أخاف عليكم من بعدي مما يُفْتح عليكم من زهرة
الدنيا وزينتها. فقال رجل: يا رسول اللَّه، أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي
عَ لَّمِ، فقيل له: {ما شأنك}(٦) تكلم النبي عليّلهم ولا يكلمك؟ فرئينا(٧) أنه يُنزل
عليه. قال: فمسح عنه الرُّحضاء(٨)، وقال: أين السائل؟ فكأنه {حمده}(٥) فقال:
إنه لا يأتي الخير بالشر، وإنما مما يُنبت الربيع يقتل أو يُلم (٩) إلا آكلة الخضراء أكلت
حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس، فثلطت(١٠) وبالت ورتعت، وإن
(١) صحيح البخاري (٢٧٦/١١ رقم ٦٤٤٦).
(٢) صحيح مسلم (٧٢٦/٢ رقم ١٠٥١).
(٣) يقال: تَعس يَتْعَس: إذا عثَر وانكبَّ لوجهه، وقد تفتح العين، وهو دعاء عليه بالهلاك.
النهاية (١/ ١٩٠).
(٤) الخميصة: ثوب خزٍّ أو صوف مُعْلَم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء
مُعْلَمة، وكانت من لباس الناس قديمًا، وجمعها الخمائص. النهاية (٨١/٢).
(٥) صحيح البخاري (١١/ ٢٥٧ رقم ٦٤٣٥).
(٦) من صحيح البخاري.
(٧) من صحيح البخاري: فرأينا. قال القسطلاني في إرشاد الساري (٥٣/٣): بفتح الراء ثم
الهمزة من الرؤية، وللحموي والمستملي: ((فرُئِينا)) بضم الراء ثم كسر الهمزة
وللكشميهني: ((فأُرينا)) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء المكسورة، أي: فظننا.
(٨) هو عرق يغسل الجلد لكثرته. النهاية (٢٠٨/٢).
(٩) يُلم أي: يقرُب، أي يدنو من الهلاك. النهاية (٤٠/٢).
(١٠) ثلط البعير يثلط إذا ألقى رجيعه سهلاً رقيقًا. النهاية (٤٠/٢).
٣٨٦ -
کتاب الزكاة
هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحب {المسلم}(١) ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن
السبيل - أو كما قال النبي ◌ِدَّم - وإنه من يأخذه بغير حق كالذي يأكل ولا
يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة)) (٢). رواه خ(٣) - وهذا لفظه ــ م(٤).
٣٤٥٣ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه ◌ِدَّم قال: ((قد أفلح
من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه اللَّه بما آتاه)). رواه م(٥) .
٣٤٥٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لَّم: ((اللَّهم اجعل رزق آل
(١) في ((الأصل)): الماء. والمثبت من صحيح البخاري.
(٢) ضرب في هذا الحديث مثلين: أحدهما للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر
للمقتصد في أخذها والنفع بها، فقوله: ((إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يُلم)) فإنه
مثل للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها، وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر
الماشية منه لاستطابتها إياه، حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الاحتمال، فتنشق
أمعاؤها من ذلك فتهلك أو تقارب الهلاك، وكذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها
ويمنعها مُستحِقَّها قد تعرض للهلاك في الآخرة بدخول النار وفي الدنيا بأذى الناس له
وحسدهم إياه، وغير ذلك من أنواع الأذى، وأما قوله: ((إلا آكلة الخضر)) فإنه مثل
للمقتصد، وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي
أمطاره فتحسُن وتنعُم، ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويُبسها
حيث لا تجد سواه، وتُسميها العرب الجنبة، فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا
تستمرئها، فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلاً لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها، ولا
يحمله الحرص على أخذها بغير حقها، فهو بنجوة من وبالها، كما نجت آكلة الخضر،
ألا تراه قال: ((أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها استقبلت عين الشمس فئلطت وبالت))
أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت، وتجترُّ
وتثلط، فإذا ثلطت فقد زال عنها الحَبَط، وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلئ بطونها ولا تثلط
ولا تبول فتنتفخ أجوافها، فيعرض لها المرض فتهلك، وأراد بزهرة الدنيا حسنها
وبهجتها، وببركات الأرض نماءها وما يخرج من نباتها. النهاية (٢/ ٤٠).
(٣) صحيح البخاري (٣٨٣/٣ - ٣٨٤ رقم ١٤٦٥).
(٤) صحيح مسلم (٧٢٨/٢ - ٧٢٩ رقم ١٠٥٢).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٧٣٠ رقم ١٠٥٤).
٣٨٧
السنن والأحكام
محمد قوتًا))(١). رواه خ(٢).
ء
٣٤٥٥ - عن سعد - هو ابن أبي وقاص - قال: ((أعطى رسول اللَّه على السلم رهطًا،
وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول اللَّه ◌ِدَّ لقيم منهم رجلاً لم يعطه وهو أعجبهم
إليَّ، فقمت إلى رسول اللَّه علّم فساررته، فقلت: ما لك عن فلان، فوالله إني
لأراه مؤمنًا؟ قال: أو مسلمًا. فسكتُّ قليلاً، ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا
رسول اللَّه، مالك عن فلان، فوالله إني لأراه مؤمنًا؟ قال: أو مسلمًا. فسكتُّ
قليلاً، ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول اللَّه، مالك عن فلان، فوالله إني
لأراه مؤمنًا؟ قال: أو مسلمًا، قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه خشية
أن يُكبَّ في النار على / وجهه)).
(٢/ ق ٤٣ -ب)
وفي لفظ للبخاري: ((فضرب رسول اللَّه عَ لَّم بيده، فجمع بين كتفي
وعنقي، ثم قال: أقبل أي سعد إني لأعطي الرجل)) وفي نسخة: ((بجمع)) بدل
((فجمع))(٣).
ولفظ مسلم: ((فضرب رسول اللَّه ◌ِيَ للم بيده بين عنقي وكتفي، ثم قال:
أقتالا(٤) أي سعد إني لأعطي الرجل)).
رواه خ(٥) م(٦)، وهذا لفظه.
(١) أي: بقدر ما يُمسك الرَّمق من المطعم. النهاية (١١٩/٤).
(٢) صحيح البخاري (٢٨٧/١١ رقم ٦٤٦٠).
(٣) قال القسطلاني في إرشاد الساري (٦٦/٣): ((فجمع)) بالفاء والفعل الماضي كذا في
اليونينية، وفي بعض الأصول: ((بجمع)) بالباء الجارة، وضم الجيم، وسكون الميم، أي:
ضرب بيده حال كونها مجموعة .
(٤) أي: أتدافع مدافعة، وتكابرني يا سعد، شبه تكريره بعد التنبيه بالقتال. حاشية صحيح
مسلم.
(٥) صحيح البخاري (٣٩٩/٣ رقم ١٤٧٨).
(٦) صحيح مسلم (١٣٢/١ - ١٣٣، ٧٣٢/٢ - ٧٣٣ رقم ١٥٠).
٣٨٨
کتاب الزكاة
٣٤٥٦ - عن عمرو بن تغلب: ((أن رسول اللَّه ◌ِيَللم أتي بمال - أو بشيء
فقسمه، فأعطى رجلاً وترك رجلاً، فبلغه أن الذين تركوا عتبوا عليه، فحمد الله
وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فو الله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع
أحب إليَّ من الذي أعطي، ولكن أعطي أقوامًا لما أرى في قلوبهم من الجزع
والهلع(١)، وأكل أقوامًا إلى ما جعل اللَّه في قلوبهم من الغنى والخير، فمنهم
عمرو بن تغلب. فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول اللَّه ◌ِيَ لقا حمر النعم)).
رواه خ (٢).
٣٤٥٧ - عن المسور بن مخرمة قال: ((قدمت على النبي ◌ِّلم أقبية، فقال أبي
مخرمة: انطلق بنا عسى أن يعطينا منه شيئًا. قال: فقام أبي على الباب فتكلم،
فعرف النبي ◌ِّلم صوته، فخرج ومعه قباء، وهو يريه محاسنه، وهو يقول:
خبأت هذا لك، خبأت هذا لك))(٣).
وفي لفظ(٤): ((قسم رسول اللَّه ◌ِدَ اللّه أقبية، لم يعط مخرمة شيئًا، فقال
مخرمة: يا بني، انطلق بنا إلى رسول اللَّه عَ لّم. فانطلقت معه، قال: ادخل
فادعه لي. قال: فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: خبأت هذا لك.
قال: فنظر إليه، فقال: رضي مخرمة)).
رواه خ(٥) م ، وهذا لفظه.
٣٤٥٨ - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ((قسم رسول اللَّه عَ لام
(١) الهلع: أشد الجزع والضجر. النهاية (٢٦٩/٥).
(٢) صحيح البخاري (٤٦٨/٢ رقم ٩٢٣).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٧٣١ رقم ١٣٠/١٠٥٨).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٧٣١ رقم ١٢٩/١٠٥٨).
(٥) صحيح البخاري (٣٦٣/٥ رقم ٢٥٩٩).
٣٨٩
السنن والأحكام
قسمًا، فقلت: يا رسول اللّه، لغير هؤلاء كان أحق به منهم. قال: إنهم خيروني
أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني (فلست}(١) بباخل)).
رواه م (٢) .
٣٤٥٩ - عن أنس بن مالك قال: ((كنت أمشي مع رسول اللّه عَ لّهم وعليه برد
/ نجراني(٣) غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة شديدة، نظرت إلى (٢/ ق ٤٤-١)
صفحة عنق رسول اللّه عَ لّم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم
قال: يا محمد، مُر لي من مال اللَّه الذي عندك. فالتفت إليه رسول الله على القيم
فضحك. ثم أمر له بعطاء)).
رواه خ(٤) م(٥) ، وهذا لفظه.
وفي لفظ (٦) له قال: ((ثم جبذه إليه جبذة، رجع نبي اللَّه ◌ِدَّم في نحر
الأعرابي)).
وفي لفظ له: ((فجاذبه حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول اللَّه
ثم)».
(١) تحرفت في ((الأصل)) والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٧٣٠ رقم ١٠٥٦).
(٣) منسوب إلى نجران، وهو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن. النهاية (٢١/٥).
(٤) صحيح البخاري (٢٨٩/٦ رقم ٣١٤٩).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٧٣٠ - ٧٣١ رقم ١٠٥٧).
(٦) صحيح مسلم (٧٣١/٢ رقم ١٠٥٧).
٣٩٠
كتاب الصيام
كتاب الصيام
١ - باب فضل الصوم
٣٤٦٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ◌ِّالسّلام: ((قال الله - عز وجل -: كل
عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة (١) فإذا كان يوم
صوم أحدكم فلا يرفث(٢) ولا يصخب(٣) فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني
صائم، والذي نفس محمد بيده، لخلوف في الصائم أطيب عند الله من ريح
المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا فطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه)).
رواه خ(٤) - وهذا لفظه - م(٥)، وفي لفظ للبخاري (٦): ((يترك طعامه
وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها)).
ولمسلم(٧): ((كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة
ضعف، قال اللَّه: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي،
للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند
الله من ربح المسك».
٣٤٦١ - وعن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((إن الله -
٢/ ق ٤٤ -ب) تعالى - يقول: الصوم لي وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين: / إذا أفطر فرح، وإذا
(١) الجنة: الوقاية، أي: يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات. النهاية (٣٠٨/١).
(٢) قال الأزهري: الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. النهاية (٢٤١/٢).
(٣) الصخب والسخب: الضجة واضطراب الأصوات للخصام. النهاية (١٤/٣).
(٤) صحيح البخاري (٤/ ١٤١ رقم ١٩٠٤).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٨٠٧ رقم ١١٥١/ ١٦٣).
(٦) صحيح البخاري (٤/ ١٢٥ رقم ١٨٩٤).
(٧) صحيح مسلم (٢/ ٨٠٧ رقم ١٦٤/١١٥١).
٣٩١
السنن والأحكام
لقي الله - عز وجل - فرح، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند
الله من ريح المسك)). رواه م(١) .
٣٤٦٢ - عن سهل - هو ابن سعد - عن النبي عزَّم قال: ((إن في الجنة بابًا يقال
له: الريان، لا يدخله إلا الصائمون، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين
الصائمون؟ فيقومون فلا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا غلق فلم يدخل منه
أحد)».
أخرجاه في الصحيحين(٢) - واللفظ للبخاري - وعند م: ((أغلق)).
٣٤٦٣ - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه عِبَ لثم قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله
نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من
باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل
الصيام دُعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة.
فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، ما على من دعي من تلك الأبواب
من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال: نعم، وأرجو أن
تکون منهم)).
أخرجاه(٣) أيضًا، واللفظ خ، وفي م: ((دعي من باب الصدقة)).
٣٤٦٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه عَ لَّم: ((ما من عبد يصوم
يومًا في سبيل اللّه إلا باعده بذلك اليوم عن النار سبعين خريفًا)).
رواه خ(٤) م(٥) ، وهذا لفظه.
(١) صحيح مسلم (٢/ ٨٠٧ رقم ١١٥١).
(٢) البخاري (١٣٣/٤ رقم ١٨٩٦) ومسلم (٨٠٨/٢ رقم ١١٥٢).
(٣) البخاري (١٣٣/٤ رقم ١٨٩٧) ومسلم (٧١١/٢ - ٧١٢ رقم ١٠٢٧).
(٤) صحيح البخاري (٥٦/٦ رقم ٢٨٤٠).
(٥) صحيح مسلم (٨٠٨/٢ رقم ١١٥٣).
٣٩٢
كتاب الصيام
٣٤٦٥ - عن أبي هريرة عن رسول اللّه عَ لّم قال: (((من)(١) صام يومًا في
سبيل الله - عز وجل - زحزح الله وجهه بذلك اليوم سبعين خريفا)).
رواه س(٢) .
٣٤٦٦ - عن عائشة عن النبي ◌ِّم قال: «الصيام جنّة من النار؛ فمن أصبح
صائمًا فلا يجهل يومئذ، فإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه وليقل: إني
صائم، والذي نفس محمد بيده، خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح
المسك)).
رواه س(٣).
٣٤٦٧ - عن {أبي} (٤) عبيدة - هو ابن الجراح - قال: سمعت رسول اللّه علّ الشام
(٢/ ق ٤٥ -١) يقول: / ((الصيام جنة ما لم يخرقها))(٥).
رواه الإمام أحمد (٦) س(٧) .
٣٤٦٨ - عن {معاذ بن}(٨) جبل قال رسول اللّه ◌ِ القيم: ((الصوم جنة)).
رواه الإمام أحمد(٩) س (١٠).
(١) في ((الأصل)): ما من. والمثبت من سنن النسائي.
(٢) سنن النسائي (١٧٢/٤ رقم ٢٢٤٣، ١٧٣/٤ رقم ٢٢٤٥).
(٣) سنن النسائي (١٦٧/٤ - ١٦٨ رقم ٢٢٣٣).
٣٤٦٧ - خرجه الضياء في المختارة (٣١٦/٣ - ٣١٨ رقم ١١١٩ - ١١٢١).
(٤) سقطت من ((الأصل)).
(٥) صححه ابن خزيمة (١٩٤/٣ رقم ١٨٩٢).
(٦) المسند (١٩٦/١).
(٧) سنن النسائي (١٦٧/٤ رقم ٢٢٣٢).
(٨) في ((الأصل)): مطرف. وهو تحريف، لعله من انتقال نظر الناسخ.
(٩) المسند (٢٣٧/٥).
(١٠) سنن النسائي (١٦٦/٤ رقم ٢٢٢٣ - ٢٢٢٥).
٣٩٣
السنن والأحكام
٣٤٦٩ - عن مطرف قال: ((دخلت على عثمان بن أبي العاص، فدعا بلبن
فقلت: إني صائم. فقال: سمعت رسول اللّه ◌ِد ◌َ لّم يقول: الصوم جنة من النار؛
كجنة أحدكم من القتال)) (١) .
رواه الإمام أحمد(٢) س(٣).
٣٤٧٠ - عن أبي أمامة: ((أنه قال: يا رسول اللَّه، مرني بعمل آخذه {عنك}(٤)
ينفعني اللَّه - تعالى - به. قال: عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له(٥))).
رواه الإمام أحمد (٦) - وهذا لفظه ـــ س(٧).
٣٤٧١ - عن حذيفة قال: ((أسندت النبي ◌ِّم إلى صدري، فقال: من قال
لا إله إلا اللَّه ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاء وجه الله
خُتم له به دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة)).
رواه الإمام أحمد (٨) من رواية عثمان البتي، وضعفه ابن معين(٩) .
(١) رواه ابن ماجه (٥٢٥/١ رقم ١٦٣٩).
(٢) المسند (٢١/٤، ٢٢، ٢١٧).
(٣) سنن النسائي (١٦٧/٤ رقم ٢٢٣٠) واللفظ له.
(٤) في ((الأصل)): عندك. والمثبت من المسند.
(٥) أي: في كسر الشهوة ودفع النفس الأمارة والشيطان، أو لا مثل له في كثرة الثواب. قاله
السندي في حاشية سنن النسائي.
(٦) المسند (٢٥٥/٥).
(٧) سنن النسائي (١٦٥/٤ رقم ٢٢١٩).
(٨٠) المسند (٣٩١/٥).
(٩) في رواية معاوية بن صالح عنه، ووثقه في رواية عباس الدوري في تاريخه (١٥٦/٣
رقم ٣٦٨٢).
وقال النسائي في ((الكنى)): عثمان البتي ثقة، أبنا معاوية بن صالح عن ابن معين قال:
عثمان البتي ضعيف. قال النسائي: هذا عندي خطأ، ولعله أراد عثمان البري. نقله
مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (١٨٦/٩ - ١٨٧) وابن حجر في تهذيب التهذيب =
٣٩٤
كتاب الصيام
٢ - باب في وجوب صوم رمضان
٣٤٧٢ - عن طلحة بن عبيد اللّه: ((أن أعرابيًّا جاء إلى رسول اللّه ◌ِيَّامِ،
فقال: يا رسول اللَّه، أخبرني ماذا فرض اللَّه عليَّ من الصلاة؟ فقال: الصلوات
الخمس إلا أن تطوع شيئًا. فقال: أخبرني ما فرض الله عليَّ من الصيام؟ فقال:
شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا. فقال: أخبرني ما فرض اللَّه عليَّ من الزكاة؟
قال: فأخبره رسول اللّه عَ لَّه بشرائع الإسلام، فقال: والذي أكرمك بالحق لا
أتطوع شيئًا، ولا أنقص مما فرض اللَّه عليَّ شيئًا. فقال رسول اللَّه مَ لهم: أفلح
إن صدق ۔ أو دخل الجنة إن صدق)).
رواه خ(١) - وهذا لفظه ــ م (٢).
٣٤٧٣ - عن أبي هريرة قال: ((كان النبي ◌ِّم بارزًا يومًا للناس فأتاه رجل
فقال: ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وبلقائه، ورسله، وتؤمن
بالبعث. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام {أن تعبد اللَّه ولا تشرك به، وتقيم
الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: ما الإحسان؟ قال}(٣):
(٢/ق ٤٥ -ب) أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: / متى الساعة؟ قال: ما
المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها،
= (٤ /١٠٠) .
وعثمان البتي ترجمته في التهذيب (٤٩٢/١٩ - ٤٩٣).
وقال الذهبي في ((من تكلم فيه وهو موثق)) (ص١٣٣ رقم ٢٣٩): ثقة مشهور، اختلف
قول ابن معين فيه، ووثقه الدارقطني وغيره.
(١) صحيح البخاري (٤/ ١٢٣ رقم ١٨٩١).
(٢) صحيح مسلم (١/ ٤٠ رقم ١١).
(٣) سقطت من ((الأصل))، والمثبت من صحيح البخاري.
٣٩٥
السنن والأحكام
وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا اللَّه. ثم تلا
النبي ◌ِّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ... ﴾(١) الآية. ثم أدبر فقال: ردوه.
فلم يروا شيئًا، فقال: إن هذا جبريل - عليه السلام - جاء يعلم الناس دينهم)).
أخر جاه(٢) ، واللفظ خ.
٣٤٧٤ - عن أنس بن مالك قال: ((بينما نحن جلوس مع النبي ◌ِّم في المسجد
دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟
والنبي ◌ِّلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له
الرجل: ابن عبد المطلب. فقال له النبي عدّ ◌َّم: قد أجبتك. فقال الرجل للنبي
◌ِّم: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد (في}(٣) نفسك. فقال: سل
عما بدا لك. فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آللَّه أرسلك إلى الناس كلهم؟
فقال: اللَّهم نعم. قال: أنشدك باللّه، آللَّه أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في
اليوم والليلة؟ قال: اللَّهم نعم. قال: أنشدك باللَّه، آللَّه أمرك أن تصوم هذا الشهر
من السنة؟ قال: اللَّهم نعم. قال: أنشدك باللَّه، آللَّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة
من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي عدّ السّلام: اللّهم نعم. فقال الرجل:
آمنت بما جاء به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة، أخو بني
سعد ابن بکر)).
كذا رواه خ(٤) من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن (أنس)(٥) بن
مالك، وقال: رواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان، عن ثابت، عن
أنس عن النبي ◌ِّام بهذا.
(١) سورة لقمان، الآية: ٣٤.
(٢) البخاري (١٤٠/١ رقم ٥٠) ومسلم (٣٩/١ رقم ٩).
(٣) من صحيح البخاري.
(٥) تكررت في ((الأصل)).
(٤) صحيح البخاري (١٧٩/١ رقم ٦٣).
٣٩٦
کتاب الصيام
قال الحافظ: ورواه مسلم(١) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس
(٢/ ق٤٦-أ) بنحوه، وفي آخره: ((وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً. /
قال: صدق واللَّه. ثم ولى، قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص
منهن. فقال النبي ◌ِّم: لئن صدق ليدخلن الجنة)).
٣ - باب فى فضائل شهر رمضان
٣٤٧٥ - عن أبي هريرة قال: ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة))(٢).
وفي لفظ(٣): ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب
جهنم، وسلسلت الشياطين)) .
رواه خ - وهذا لفظه - م(٤)، وفي لفظ(٥): ((فتحت أبواب الرحمة)).
٣٤٧٦ - وعن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم قال: ((من قام ليلة القدر إيمانًا
واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم
من ذنبه)). رواه خ(٦) م(٧).
٣٤٧٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌ِدَّم: ((إذا كان أول ليلة من
شهر رمضان صفدت(٨) الشياطين ومردة (٩) الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح
(٢) صحيح البخاري (٤/ ١٣٥ رقم ١٨٩٨).
(١) صحيح مسلم (٤١/١ رقم ١٢).
(٣) صحيح البخاري (١٣٥/٤ رقم ١٨٩٩).
(٤) صحيح مسلم (٧٥٨/٢ رقم ١٠٧٩).
(٥) صحيح مسلم (٧٥٨/٢ رقم ٢/١٠٧٩).
(٦) صحيح البخاري (١٣٨/٤ رقم ١٩٠١).
(٧) صحيح مسلم (٥٢٣/١ - ٥٢٤ رقم ٧٥٩، ٧٦٠).
(٨) أي: شُدَّت وأوثقت بالأغلال، يقال: صَفَدته وصَفَّدته، والصَّفْد والصِّفاد: القيد. النهاية
(٣٥/٣).
(٩) جمع مارد، وهو العاتي الشديد. النهاية (٣١٥/٤).
٣٩٧٠
-
السنن والأحكام
منها باب، وفتحت أبواب الجنة {فلم}(١) يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي
الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة)).
رواه ت(٢) ق(٣).
٣٤٧٨ - عن أنس بن مالك قال: ((دخل رمضان فقال رسول اللَّه عَ لَام: إن
هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حُرم الخير
کله، ولا يُحرم خيرها إلا كل محروم)).
رواه ق(٤) .
٣٤٧٩ - عن النضر بن شيبان قال: ((لقيت أبا سلمة بن عبد الرحمن، قلت:
حدثني عن شيء سمعته من أبيك {سمعه}(٥) من رسول اللَّه ◌َِّم في شهر
رمضان. قال: نعم حدثني أبي عن رسول اللَّه عَّم قال: إن الله - عز وجل -
فرض {صيام}(٦) رمضان، وسننتُ قيامه؛ فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من
(١) سقطت من ((الأصل))، وأثبتها من سنني الترمذي وابن ماجه.
(٢) جامع الترمذي (٦٦/٣ - ٦٧ رقم ٦٨٢). وقال الترمذي: حديث أبي هريرة الذي رواه
أبو بكر بن عياش حديث غريب لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن
أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي بكر.
قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: حدثنا الحسن بن الربيع،
حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد قوله: ((إذا كان أول ليلة من شهر
رمضان ... )) فذكر الحديث.
قال محمد: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش.
(٣) سنن ابن ماجه (٥٢٦/١ رقم ١٦٤٢).
(٤) سنن ابن ماجه (٥٢٦/١ رقم ١٦٤٤).
٣٤٧٩ - خرجه الضياء في المختارة (١٠٥/٣ - ١٠٦ رقم ٩٠٦ - ٩٠٨) ونقل إعلاله عن
الدار قطني.
(٥) في ((الأصل)): سمعته. والمثبت من المسند.
(٦) من المسند.
٣٩٨
كتاب الصيام
الذنوب کیوم ولدته أمه»(١) .
رواه الإمام أحمد (٢) س(٣) ق(٤).
٣٤٨٠ - عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه عَ لَّم يقول: ((من
(٢/ ق٤٦-ب) / صام رمضان فعرف حدوده وتحفظ مما كان ينبغي له أن يتحفظ منه كفر ما قبله)).
رواه الإمام أحمد(٥) وأبو حاتم البستي(٦).
٣٤٨١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ◌ِدَّم: ((أتاكم رمضان، شهر
مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب
الجحيم، وتُغل فيه مردة الشیاطین، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها
فقد حُرم)).
رواه النسائي(٧) .
٣٤٨٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَ الَّم: ((أُعطيت أمتي خمس
خصال في رمضان لم أتعطها}(٨) أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من
(١) رواه ابن خزيمة في صحيحه (٣٣٥/٣ رقم ٢٢٠١) وقال: أما خبر (من صامه وقامه .. ))
إلى آخر الخبر فمشهور من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، ثابت لا شك ولا ارتياب
في ثبوته، أول الكلام وأما الذي يكره - كذا - ذكره النضر بن شيبان عن أبي سلمة عن
أبيه، فهذه اللفظة معناها صحيح من كتاب اللَّه - عز وجل - وسنة نبيه عرَّم لا بهذا
الإسناد، فإني خائف أن يكون هذا الإسناد وهمّا، أخاف أن يكون أبو سلمة لم يسمع
من أبيه شيئًا، وهذا الخبر لم يروه عن أبي سلمة أحد أعلمه غير النضر بن شيبان.
(٢) المسند (١٩١/١) واللفظ له.
(٣) سنن النسائي (١٥٧/٤ - ١٥٨ رقم ٢٢٠٧).
(٤) سنن ابن ماجه (٤٢١/١ رقم ١٣٢٨).
(٥) المسند (٥٥/٣).
(٦) الإحسان (٢١٩/٨ - ٢٢٠ رقم ٣٤٣٣) وموارد الظمآن (٣٨٨/١ رقم ٨٧٩).
(٧) سنن النسائي (١٢٩/٤ رقم ٢١٠٥).
(٨) في ((الأصل)): تعطه. والمثبت من المسند.
٣٩٩
السنن والأحكام
ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويُزين الله - عز وجل - كل يوم
جنته ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا
إليك. ويصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في
غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة. قيل: يا رسول اللَّه، أهي ليلة القدر؟ قال: لا،
و
ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله)). رواه الإمام أحمد(١).
٣٤٨٣ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه ◌ِد ◌َّم: ((ماذا يستقبلكم
وتستقبلون. ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه -: يا رسول اللَّه،
وحي نزل؟ قال: لا. قال: عدو حضر؟ قال: لا. قال: فماذا؟ قال: إن الله يغفر
في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة. وأشار بيده إليها، فجعل رجل
بين يديه يهز رأسه، ويقول: بخ بخ. فقال رسول اللَّه مد لّم : يا فلان ضاق به
صدرك؟ قال: لا، ولكن ذكرت المنافق. فقال: إن المنافقين هم الكافرون، ولیس
للكافر من ذلك شيء)).
رواه أبو بكر - هو ابن إسحاق - بن خزيمة في صحيحه(٢)، ثم قال: إن
صح الخبر؛ فإني لا أعرف خلفًا أبا الربيع بعدالة ولا جرح، ولا عمرو بن حمزة
{القيسي}(٣) الذي دونه.
قلت: ذكرهما ابن أبي حاتم(٤) فلم يذكر فيهما جرحًا(٥).
(١) المسند (٢٩٢/٢).
٣٤٨٣ - خرجه الضياء في المختارة (١١٧/٦ - ١١٩ رقم ٢١١١ - ٢١١٤).
(٢) صحيح ابن خزيمة (١٨٩/٣ - ١٩٠ رقم ١٨٨٥).
(٣) تحرفت في ((الأصل)) والمثبت من صحيح ابن خزيمة وغيره.
(٤) الجرح والتعديل (٣٦٩/٣ رقم ١٦٧٩، ٢٢٨/٦ رقم ١٢٦٦).
(٥) وقال البخاري في تاريخه (٣٢٥/٦ رقم ٢٥٣٤) عن عمرو بن حمزة القيسي: لا يتابع
في حديثه. وضعفه الدارقطني وغيره، ترجمته في الميزان (٢٥٥/٣ رقم ٦٣٥٥) ولسان
الميزان (٥/ ٣٥٠ رقم ٦٣٤٥).
٤٠٠
کتاب الصيام
٣٤٨٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ◌َِّم: ((أظلكم شهركم هذا،
(٢/ ق ٤٧ -أ) بمحلوف رسول اللَّه / عدّطلّهم ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه، ولا مر بالمنافقين
شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول اللَّه ◌ِيَّام، إن اللَّه - تعالى - ليكتب أجره
ونوافله قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاه قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يعد
فيه القوة من النفقة للعبادة، ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم،
فغنم یغنمه المؤمن)»(١) .
رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه (٢).
قال الحافظ أبو عبد اللَّه: هو من رواية كثير بن زيد، تكلم فيه يحيى بن
معين(٣)، ووثقه في رواية(٤)، وقال أبو زرعة الرازي(٥) : لين. وقال س(٦):
ضعيف.
٣٤٨٥ - عن سلمان قال: ((خطب رسول اللَّه ◌ِدَ في آخر يوم من شعبان،
فقال: أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف
شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، من تقرب فيه بخصلة من الخير
كان كمن أدَّى فريضة {فيما سواه}(٧) ومن أدَّى فيه فريضة كان كمن أدَّی سبعين
فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر
(١) رواه الإمام أحمد في مسنده (٥٢٤/٢).
(٢) صحيح ابن خزيمة (١٨٨/٣ - ١٨٩ رقم ١٨٨٤).
(٣) قال في رواية ابن أبي خيثمة عنه: ليس بذاك القوي. الجرح والتعديل (٧/ ١٥١ رقم
٨٤١) وانظر التهذيب (١١٥/٢٤).
(٤) قال في رواية المفضل الغلابي ومعاوية بن صالح عنه: صالح. وقال في رواية عبد الله
ابن أحمد الدورقي عنه: ليس به بأس. التهذيب (١١٥/٢٤).
(٥) الجرح والتعديل (١٥١/٧ رقم ٨٤١) ونصه: هو صدوق فيه لین.
(٦) كتاب الضعفاء والمتروكين (٢٠٦ رقم ٥٣٠).
(٧) من صحيح ابن خزيمة.