Indexed OCR Text

Pages 361-380

- ٣٦١
السنن والأحكام
سليمان بن أحمد الطبراني(١) ، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، ثنا عمران
ابن هارون الرملي، ثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي،
عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ◌ِلَّم: ((إن اللَّه ليعمر بالقوم الديار، ويثمر
لهم الأموال، وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضًا لهم. قيل: وبم ذاك يا رسول اللَّه؟
قال: بصلة أرحامهم)).
٥٢ - باب في ذكر الإِحسان إلى البنات والأخوات
٣٣٨٩ - عن عائشة قالت: ((دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي
شيئًا غير تمرة، فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم ولت
فخرجت، فدخل النبي علَّم فأخبرته، فقال النبي عِّم: من ابتلي من {هذه}(٢)
البنات بشيء كن له ستراً من النار)).
أخرجاه في الصحيحين(٣).
٣٣٩٠ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه عدّ القيم: ((من عال جاريتين
حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو. وضم أصابعه)).
رواه م(٤) ت(٥)، وعنده: ((من عال جاريتين دخلت/ أنا وهو (٦) الجنة (٢ / ق ٣٥ -ب)
کھاتین. وأشار بأصبعیه)) .
٣٣٩١ - عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه عَ لَّم قال: ((لا يكون لأحدكم
(١) الحديث في المعجم الكبير (٨٥/١٢ - ٨٦ رقم ١٢٥٥٦).
(٢) في ((الأصل)): هذا. والمثبت من صحيح البخاري، واللفظ له.
(٣) البخاري (٣٣٢/٣ رقم ١٤١٨) ومسلم (٢٠٢٧/٤ رقم ٢٦٢٩).
(٤) صحيح مسلم (٢٠٢٧/٤ - ٢٠٢٨ رقم ٢٦٣١).
(٥) جامع الترمذي (٤/ ٢٨١ رقم ١٩١٤).
(٦) زاد بعدها في ((الأصل)): في. وهذه اللفظة لم ترد في جامع الترمذي.

٣٦٢
کتاب الزكاة
ثلاث بنات - أو ثلاث أخوات - فيحسن إليهن إلا دخل الجنة))(١).
وفي لفظ (٢): ((أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله
الجنة)).
رواه الإمام أحمد(٣) ت - وهذا لفظه - د(٤) وعنده ((وزوجهن)) وعند الإمام
أحمد: ((فأدبهن وزوجهن))(٥) .
٣٣٩٢ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ◌ِوَالشّم: ((من كانت له أنثى فلم
يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها - يعني: الذكور - أدخله الله الجنة)).
رواه د(٦).
٣٣٩٣ - عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول اللَّه ◌ِ لَّم: «أنا وامرأة
سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة - وأومأ بعض الرواة بالوسطى والسبابة - امرأة
آمَتْ(٧) من زوجها ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا(٨)
أو ماتوا».
رواه الإمام أحمد(٩) و(١٠).
(١) جامع الترمذي (٢٨١/٤ رقم ١٩١٢).
(٢) جامع الترمذي (٢٨٢/٤ رقم ١٩١٦) وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٣) المسند (٩٧/٣).
(٤) سنن أبي داود (٣٣٨/٤ رقم ٥١٤٧).
(٥) في المسند: ورحمهن.
(٦) سنن أبي داود (٣٣٧/٤ رقم ٥١٤٦).
(٧) أي: صارت أيمًا لا زوج لها. النهاية (٨٥/١).
(٨) أي: تزوجوا، يقال: أبان فلان بنته وبَيّنها إذا زوجها، وبانت هي إذا تزوجت، وكأنه من
البين: البُعد، أي بعدت عن بيت أبيها. النهاية (١٧٥/١).
(٩) المسند (٢٩/٦).
(١٠) سنن أبي داود (٣٣٨/٤ رقم ٥١٤٩).

٣٦٣
السنن والأحكام
٣٣٩٤ - عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه ◌ِّم يقول: ((من كان له
ثلاث بنات فصبر علیهن وأطعمهن وسقاهن و کساهن من جدته کن له حجابًا يوم
القيامة)).
رواه الإمام أحمد(١) ق(٢)، وعند الإمام أحمد: ((كن له حجابًا من النار)).
٣٣٩٥ - عن أم سلمة زوج النبي عِدَّم قالت: سمعت رسول اللَّه علّالقيم
يقول: ((من أنفق على ابنتين - أو أختين أو {ذواتي}(٣) قرابة - يحتسب النفقة
عليهما حتى يغنيهما من فضل الله عز وجل - أو يكفيهما - كانتا له سترًا من
النار)).
رواه الإمام أحمد (٤) .
٣٣٩٦ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه عَّ اللّهم: ((ما من رجل يدرك له
ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه - أو صحبهما - إلا أدخله الله الجنة)).
رواه ق(٥) .
٥٣ - باب ذكر الإِحسان إِلى الأرملة واليتيم
٣٣٩٧ - / عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم قال: ((الساعي على الأرملة (٢/ق٣٦-أ)
والمسكين كالمجاهد في سبيل الله. وأحسبه قال: وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا
يفطر)).
(١) المسند (٤/ ١٥٤).
(٢) سنن ابن ماجه (٢/ ١٢١٠ رقم ٣٦٦٩).
(٣) في ((الأصل)): ذو. والمثبت من المسند.
(٤) المسند (٢٩٣/٦).
٢٣٩٦ - خرجه الضياء في المختارة (٤٢٤/١٠ - ٤٢٦ رقم ٤٤٩ - ٤٥١).
(٥) سنن ابن ماجه (٢/ ١٢١٠ رقم ٣٦٧٠).
.. ...........

٣٦٤.
کتاب الزكاة
رواه خ(١) م(٢)، وفي لفظ للبخاري(٣): ((أو كالذي يصوم النهار ويقوم
اللیل».
٣٣٩٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ◌ِّثيم: ((كافل اليتيم له أو لغيره أنا
وهو كهاتين في الجنة - وأشار الراوي بالسبابة والوسطى)).
رواه م(٤) .
٣٣٩٩ - عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه عَ لَّم: «أنا وكافل اليتيم في
الجنة هكذا. وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى)).
رواه خ(٥).
٣٤٠٠ - عن عبد الله بن عباس أن النبي ◌ِّيم قال: ((من قبض يتيمًا من بين
أبويه إلى طعامه وشرابه أدخله اللَّه الجنة البتة، إلا أن يعمل ذنبًا لا يغفر)).
رواه ت(٦) .
٣٤٠١ - عن أبي أمامة أن رسول اللَّه عَ لَّم قال: ((من مسح على رأس يتيم لم
يمسحه إلا للَّه كان له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى
يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو {في الجنة}(٧) كهاتين. وفرق بين أصبعيه السبابة
والوسطى)).
(١) صحيح البخاري (١٠/ ٤٥٢ رقم ٦٠٠٧).
(٢) صحيح مسلم (٢٢٨٦/٤ - ٢٢٨٧ رقم ٢٩٨٢).
(٣) صحيح البخاري (١٠/ ٤٥١ رقم ٦٠٠٦).
(٤) صحيح مسلم (٢٢٨٧/٤ رقم ٢٩٨٣).
(٥) صحيح البخاري (١٠/ ٤٥٠ رقم ٦٠٠٥).
(٦) جامع الترمذي (٢٨٢/٤ - ٢٨٣ رقم ١٩١٧) وقال في رواية أبي علي الرحبي حسين بن
قيس - الشهير بحنش ـ: هو ضعيف عند أهل الحديث.
(٧) من المسند.

٣٦٥
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد (١) وهو من رواية علي بن يزيد (٢) عن القاسم(٣) عنه،
وهما متكلم فيهما.
٣٤٠٢ - عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((من عال ثلاثة من
الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره، وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل اللَّه؛
وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان. وألصق أصبعيه السبابة والوسطى)).
رواه ق(٤) .
٥٤ - باب ذكر من أنظر معسراً أو تجاوز عنه
٣٤٠٣ - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه لمّالشّم قال: ((كان رجل يداین الناس
فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه؛ لعل اللَّه يتجاوز عنا. فلقي الله
فتجاوز عنه)).
أخرجاه في الصحيحين(٥) .
٣٤٠٤ - / عن أبي قتادة: ((أنه طلب غريمًا فتوارى عنه ثم وجده، قال: إني (٢/ ق٣٦ -ب)
معسر. قال: آللَّه؟ قال: آللَّه. قال: فإني سمعت رسول اللَّه عَ لَّم يقول: من
سره أن ينجيه اللَّه - عز وجل - من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسرٍ أو يضع
له (٦)). رواه م(٧).
(١) المسند (٢٥٠/٥).
(٢) ترجمته في التهذيب (١٧٨/٢١ - ١٨٢).
(٣) ترجمته في التهذيب (٣٨٣/٢٣ - ٣٩١).
(٤) سنن ابن ماجه (٢/ ١٢١٣ رقم ٣٦٨٠).
(٥) صحيح البخاري (٤/ ٣٦١ رقم ٢٠٧٨)، وصحيح مسلم (١١٩٦/٣ رقم ١٥٦٢).
(٦) في صحيح مسلم: عنه.
(٧) صحيح مسلم (١١٩٦/٣ رقم ١٥٦٣).

٣٦٦
ـسـ
کتاب الزكاة
٣٤٠٥ - عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه علّ السلام: ((إن رجلاً مات فدخل الجنة،
فقيل له: ما كنت تعمل؟ قال: فإما ذَكَرَ وإما ذُكِّرَ، فقال: إني كنت أبايع الناس
فكنت أنظر المعسر، وأتجوز في السكة(١) - أو في النقد - فغفر له. فقال أبو مسعود:
وأنا سمعته من رسول اللَّه مِنَ ◌ّلام)).
رواه م(٢) .
٣٤٠٦ - عن أبي مسعود قال: قال رسول اللَّه عَ لَّم: ((حوسب رجل ممن كان
قبلكم فلم يوجد له من الخير إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرًا، فكان يأمر
غلمانه أن یتجاوزوا عن المعسر، قال الله: نحن أحق بذلك منه؛ تجاوزوا عنه)).
رواه م(٣).
٣٤٠٧ - عن أبي اليسر قال: ((أشهد بصر عيني - ووضع أصبعيه على عينيه -
وسمع أذني هاتين ووعى قلبي - وأشار إلى مناط قلبه - رسول اللّه ◌ِ الشّيم وهو
يقول: ((من أنظر معسرًاً أو وضع عنه أظله اللَّه في ظله)).
رواه م(٤) .
٣٤٠٨ _ عن بريدة الأسلمي قال: سمعت رسول اللَّه عَ لَّم {يقول}(٥): ((من
أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة. قال: ثم سمعته يقول: من أنظر معسراً فله
بكل يوم مثليه صدقة. قلت: سمعتك يا رسول اللَّه تقول: من أنظر معسراً فله
بكل يوم مثله صدقة. ثم سمعتك تقول: من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثليه
(١) السِّكة: الدنانير والدراهم المضروبة. النهاية (٣٨٤/٢).
(٢) صحيح مسلم (١١٩٥/٣ رقم ١٥٦٠).
(٣) صحيح مسلم (١١٩٥/٣ - ١١٩٦ رقم ١٥٦١).
(٤) صحيح مسلم (٢٣٠١/٤ - ٢٣٠٢ رقم ٣٠٠٦).
(٥) من المسند.

السنن والأحكام
٣٦٧
-
صدقة، قال: له بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل فأنظره فله بکل یوم
مثليه صدقة)). رواه الإمام أحمد(١) ، وروى ق(٢) نحوه مختصراً.
٥٥ - باب في ذكر القرض
٣٤٠٩ - عن عبد اللَّه بن مسعود أن النبي عِدَّم قال: ((ما من مسلم يقرض
مسلمًا قرضًا مرتین إلا كان كصدقتها مرة)).
رواه ق(٣) من رواية/ سليمان بن يسير النخعي}(٤) وقد ضعفه الإمام (٢/ ق٣٧-أ)
أحمد(٥) ويحيى بن معين(٦) وأبو زرعة الرازي(٧) ..
٣٤١٠ - وروى(٨) أيضًا عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((رأيت
ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبًا: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية
عشر. فقلت: يا جبريل، ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل
وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة)).
هو من رواية خالد بن يزيد بن أبي مالك، ضعفه الإمام أحمد(٩) ويحيى (١٠)
(١١)
س
٠
(١) المسند (٣٦٠/٥).
(٢) سنن ابن ماجه (٨٠٨/٢ رقم ٢٤١٨).
(٣) سنن ابن ماجه (٨١٢/٢ رقم ٢٤٣٠).
(٤) في ((الأصل)): العجلي. والمثبت من التهذيب (١٠٦/١٢).
(٥) الجرح والتعديل (١٥٠/٤ رقم ٦٤٧).
(٦) تاريخ الدوري (٢٧٩/٣ رقم ١٣٣٦) والجرح والتعديل (١٥٠/٤ رقم ٦٤٧).
(٧) الضعفاء لأبي زرعة (ص ٤٣٠)، والجرح والتعديل (٤/ ١٥٠ رقم ٦٤٧).
(٨) سنن ابن ماجه (٨١٢/٢ رقم ٢٤٣١).
(٩) الكامل لابن عدي (٤٢٣/٣).
(١٠) تاريخ الدوري (٤٣٠/٤ رقم ٥١٣٥).
(١١) كتاب الضعفاء والمتروكين (٩٥ رقم ١٧٦) قال: ليس بثقة.

٣٦٨
كتاب الزكاة
٥٦ - باب في حقوق المال
٣٤١١ - عن جابر بن عبد الله: ((أن النبي عدَّثم أمر من كل جادًّ(١) عشرة وسق
من التمر بقنو (٢) يعلق في المسجد للمساكين)).
رواه الإمام أحمد(٣) و(٤)، وهذا لفظه.
٣٤١٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: ((بينما نحن مع رسول اللَّه عَ للم في سفر
إذ جاء رجل على راحلته، فجعل يضرب(٥) يمينًا وشمالاً، فقال النبي عِنَّم: من
کان معه فضل ظهر فلیعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به
على من لا زاد له. فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا
في فضلٍ)). رواه م(٦) .
٣٤١٣ - عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: «كنا نعد الماعون على عهد رسول اللَّه
عِدَّلهم عارية الدلو والقدر)). رواه د(٧).
(١) الجادُّ بمعنى المجدود، أي نخل يقطع منه ما يبلغ عشرة وسق. النهاية (٢٤٤/١).
(٢) القنو: العذْق بما فيه من الرطب، وجمعه: أقناء. النهاية (١١٦/٤).
(٣) المسند (٣٥٩/٣ - ٣٦٠).
(٤) سنن أبي داود (١٢٥/٢ رقم ١٦٦٢).
(٥) في نسخة صحيح مسلم المطبوعة: ((يصرف بصره)) قال النووي في شرح مسلم
(٢٩٣/٧): هكذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: ((يصرف)) فقط، وفي بعضها:
((يضرب)) بالضاد المعجمة والباء، وفي رواية أبي داود: ((يصرف راحلته)) في هذا الحديث
الحث على الصدقة والجود والمواساة والإحسان إلى الرفقة والأصحاب، والاعتناء بمصالح
الأصحاب، وأمر كبير القوم أصحابه بمواساة المحتاج، وأنه يكتفى في حاجة المحتاج
بتعرضه للعطاء، وتعريضه من غير سؤال، وهذا معنى قوله: ((فجعل يصرف بصره)) أي:
متعرضًا لشيء يدفع به حاجته.
(٦) صحيح مسلم (١٣٥٤/٣ رقم ١٧٢٨).
(٧) سنن أبي داود (١٢٤/٢ رقم ١٦٥٧).
:

٣٦٩
السنن والأحكام
٣٤١٤ - عن أبي سعيد قال: ((جاء أعرابي إلى النبي ◌ِّم فسأله عن الهجرة،
فقال: ويحك، إن الهجرة شأنها شديد، فهل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فتعطي
صدقتها؟ قال: نعم. قال: وهل تمنح منها؟ قال: نعم. قال: فتحلبها يوم
وردها؟ قال: نعم. قال: فاعمل من وراء البحار (١)؛ فإن اللَّه لن يترك(٢) من
عملك شيئًا».
رواه خ(٣) م(٤).
٣٤١٥ - عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم في قصة الإبل قال: ((ومن حقها حلبها
یوم وردها».
(٢/ ق٣٧-ب
رواه م(٥)، وروى/ خ(٦): ((أن تحلب على الماء)).
٣٤١٦ - عن جابر بن عبد اللَّه عن النبي عدّلثم قال: ((ما من صاحب إبل ولا
بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قَرْقَر(٧) تطؤه ذات
الظلف(٨) بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ (جلحاء)(٩) ولا
مكسورة القرن. قلنا: يا رسول اللَّه، وما حقها؟ قال: إطراق فحلها، وإعارة
دلوها، ومنيحتها وحلبها على الماء، ويحمل عليها في سبيل اللَّه)).
(١) المراد بالبحار هنا القرى، والعرب تسمي القرى: البحار، والقرية: البحيرة. شرح مسلم
(٦١/٨).
(٢) أي: لا ينقصك، يقال: وَتَرَه يَتْرُه تِرَة، إذا نقصه. النهاية (١٤٩/٥).
(٣) صحيح البخاري (٣/ ٣٧٠ رقم ١٤٥٢).
(٤) صحيح مسلم (١٤٨٨/٣ رقم ١٨٦٥).
(٥) صحيح مسلم (٢ / ٦٨٠ رقم ٩٨٧).
(٦) صحيح البخاري (٣١٤/٣ رقم ١٤٠٢).
(٧) هو المكان المستوي. النهاية (٤٨/٤).
(٨) الظّلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخف للبعير. النهاية (١٥٩/٣).
(٩) في صحيح مسلم: جماء. وجماء وجلحاء بمعنى، انظر النهاية (٢٨٤/١، ٣٠٠).

٣٧٠
کتاب الزكاة
رواه م(١) .
٣٤١٧ - عن أبي هريرة قال: ((سمعت رسول اللَّه عَ لَّم نحو حديث مقدم،
فقال له - يعني: لأبي هريرة -: فما حق الإبل؟ فقال: تعطي الكريمة(٢)، وتمنح
الغزيرة(٣)، وتفقر الظهر(٤)، وتطرق الفحل، وتسقي اللبن)).
رواه د(٥) .
٣٤١٨ - عن فاطمة بنت قيس قالت: ((سألت - أو سُئل - النبي ◌ِّم عن
الزكاة فقال: إن في المال لحقًا سوى الزكاة. ثم تلا هذه الآية التي في البقرة:
لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ... ﴾(٦) الآية)).
رواه ق(٧) ت(٨)، وقال: هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون
الأعور يضعف. قال: وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث
قوله. وهذا أصح.
٣٤١٩ - عن بهيسة عن أبيها قالت: ((استأذن أبي النبي ◌ِّم، فدخل بينه وبين
قميصه، فجعل يُقبل ويلتزم، ثم قال: يا رسول اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل
منعه؟ قال: الماء. قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح.
(١) صحيح مسلم (٢/ ٦٨٥ رقم ٩٨٨).
(٢) أي: العزيزة على صاحبها. النهاية (١٦٧/٤).
(٣) أي: كثيرة اللبن، وأغزر القوم: إذا كثرت ألبان مواشيهم. النهاية (٣٦٥/٣).
(٤) أي: تعيره للركوب، يقال: أفقر البعير يفقره إفقارًاً إذا أعاره، مأخوذ من ركوب فقار
الظهر، وهو خرزاته، الواحدة: فَقَارة. النهاية (٤٦٢/٣).
(٥) سنن أبي داود (١٢٥/٢ رقم ١٦٦٠).
(٦) سورة البقرة، الآية: ١٧٧.
(٧) سنن ابن ماجه (١/ ٥٧٠ رقم ١٧٨٩).
(٨) جامع الترمذي (٤٨/٣ - ٤٩ رقم ٦٥٩، ٦٦٠).

٣٧١
السنن والأحكام
قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير
لك)».
رواه الإمام أحمد(١) و(٢) - وهذا لفظه ـ ولم يذكر الإمام أحمد ((الملح))
وعنده: ((الماء)) في الموضعين.
٥٧ - باب حق السائل
٣٤٢٠ - عن الحسين بن علي - رضي الله عنهما - قال: قال رسول اللّه عدَّام
((للسائل حق، وإن جاء على فرس)). رواه و(٤).
.
٣٤٢٠°م - ورواه(٥) عن عليَّ - عليه السلام - / مثله.
(٢ / ق ٣٨ - أ)
٣٤٢١ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: ((سأل رجل أبا ذر فأمر له بشاة،
فقيل له: إن له ثلاثمائة شاة. فقال: إنه سأل وكان له حق، فإن تكن صادقًا
فجمرة في يده خیر له منها)). رواه سعيد بن منصور.
٣٤٢٢ - عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول اللَّه ◌ِدَ لّم
يقول: ((لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل ما عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم
و
القيامة شجاعًا(٦) يتلمظ(٧) فضله الذي منع)).
(١) المسند (٣/ ٤٨٠، ٤٨١).
(٢) سنن أبي داود (١٢٧/٢ رقم ١٦٦٩).
(٣) وذكر الإمام أحمد ((الملح)) في رواية، والله أعلم.
(٤) سنن أبي داود (١٢٦/٢ رقم ١٦٦٥).
(٥) سنن أبي داود (١٢٦/٢ رقم ١٦٦٦).
(٦) في سنن النسائي: ((شجاع أقرع)). قال السندي في حاشية سنن النسائي: ((شجاع)) بالرفع
على أنه نائب الفاعل لدعي، أو بالنصب على أنه حال مقدم كما في بعض النسخ، ولا
عبرة بالخط، ونائب الفاعل هو فضله الذي مُنع، أي: دعي له فضله شجاعًا.
(٧) أي: يدير لسانه في فيه ويحركه يتتبع أثره. النهاية (٢٧١/٤).

٣٧٢
كتاب الزكاة
رواه الإمام أحمد(١) س(٢) - وهذا لفظه - وعند أحمد: ((فيمنعه إلا
جعله اللَّه شجاعًا ينهشه قبل القضاء)).
٥٨ - باب عطية [ من سأل ](٣) بالله عز وجل
وكراهية المسألة بوجه الله عز وجل إِلا الجنة
٣٤٢٣ - عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي ◌ِّم: ((من استعاذ بالله
فأعیذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا
فكافئوه؛ فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه)).
رواه الإمام أحمد (٤) و(٥) - وهذا لفظه ــ س(٦) .
٣٤٢٤ - عن جابر - هو ابن عبد اللَّه - قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((لا يُسأل
بوجه اللَّه إلا الجنة))(٧).
٣٤٢٥ - عن ابن عباس أن رسول اللَّه عَ لَّم قال: ((ألا أخبركم بخير الناس
منزلاً؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله حتى
يموت - أو يُقتل - وأخبركم بالذي يليه؟ قلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: رجل
معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعتزل شرور الناس، وأخبركم بشر
الناس؟ قلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: الذي يسأل باللَّه ولا يُعطي به)).
(١) المسند (٣/٥).
(٢) سنن النسائي (٨٢/٥ رقم ٢٥٦٥).
(٣) ليست في ((الأصل)).
(٤) المسند (٢ /٩٩).
(٥) سنن أبي داود (١٢٨/٢ رقم ١٦٧٢).
(٦) سنن النسائي (٨٢/٥ رقم ٢٥٦٦).
(٧) رواه أبو داود (١٢٧/٢ رقم ١٦٧١).

السنن والأحكام
٣٧٣
رواه الإمام أحمد (١) س(٢) ت(٣)، وقال: حديث حسن غريب.
٥٩ - باب فى الشح(٤)
٣٤٢٦ - عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللّه ◌ِدَّم قال: ((اتقوا الظلم/ فإن (٢/ ق٣٨-ب
الظلم ظلمات {يوم القيامة}(٥) واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم،
حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)).
رواه م(٦) .
٣٤٢٧ - عن عبد الله بن عمرو قال: ((خطب رسول اللَّه عِدّالله فقال: إياكم
والشح؛ فإنما أهلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم
بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا)).
رواه الإمام أحمد (٧) و(٨) س(٩).
٣٤٢٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عِدَّم: ((إياكم والظلم؛ فإن الظلم
ظلمات عند الله - عز وجل - يوم القيامة، وإياكم والفحش؛ فإن الله لا يحب
(١) المسند (٢٣٧/١، ٣١٩، ٣٢٢).
(٢) سنن النسائي (٨٣/٥ - ٨٤ رقم ٢٥٦٨).
(٣) جامع الترمذي (١٥٦/٤ رقم ١٦٥٢).
(٤) الشّح: أشد البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل، وقيل: هو البخل مع الحرص،
وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل: البخل بالمال، والشح بالمال
والمعروف. النهاية (٤٤٨/٢).
(٥) من صحيح مسلم.
(٦) صحيح مسلم (١٩٩٦/٤ رقم ٢٥٧٨).
(٧) المسند (١٩١/٢).
(٨) سنن أبي داود (١٣٣/٢ رقم ١٦٩٨).
(٩) السنن الكبرى (٤٨٦/٦ رقم ١١٥٨٣).

٣٧٤
کتاب الزكاة
الفحش والتفحش، وإياكم والشح؛ فإنه دعا من قبلكم فاستحلوا محارمهم،
وسفكوا دماءهم، وقطعوا أرحامهم)) (١).
رواه الإمام أحمد (٢) .
٦٠ - باب ذکر من أدی زکاة ماله فلیس بکنز
٣٤٢٩ - عن ابن عباس قال: ((لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
وَالْفِضَّةَ﴾ قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر - رضي الله عنه -: أنا أفرج
عنكم. فانطلقوا، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنه كبر على أصحابك هذه الآية. فقال
رسول اللَّه عَّه: إن اللَّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما
فرض المواريث لتكون لمن بعدكم. قال: فكبر عمر، ثم قال: ألا أخبرك بخير ما
يكنز، المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها
حفظته)). رواه د(٣).
٣٤٣٠ - عن خالد بن أسلم قال: ((خرجنا مع عبد الله بن عمر، فقال أعرابي:
أخبرني {عن}(٤) قول الله - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ يَكْتِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾(٥)
قال ابن عمر: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل
الزكاة، فلما أنزلت جعلها اللَّه طهرًا للأموال)).
رواه خ(٦) تعليقًا.
(١) صححه ابن حبان (١١/ ٥٨٠ رقم ٥١٧٧) والحاكم (١٢/١).
(٢) المسند (٤٣١/٢).
(٣) سنن أبي داود (١٢٦/٢ رقم ١٦٦٤).
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) سورة التوبة، الآية: ٣٤.
(٦) صحيح البخاري (٣١٨/٣ رقم ١٤٠٤) ووقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني متصلاً،
وانظر فتح الباري (٣٢٠/٣ - ٣٢١) وإرشاد الساري (١٠/٣).

٣٧٥
السنن والأحكام
٣٤٣١ - عن أبي هريرة أن النبي ◌ِّيلم قال: ((إذا أديت زكاة مالك فقد
قضيت/ ما عليك)).
(٢ / ق ٣٩ -أ)
رواه ق(١) ت(٢)، وقال: حديث حسن غريب.
٣٤٣٢ - عن ابن عباس قال: ((من أدى زكاة ماله فلا جناح عليه ألا يتصدق)).
رواه سعيد بن منصور.
٣٤٣٣ - عن عبد الله بن دينار قال: ((سمعت عبد الله بن عُمَر وهو يُسأل عن
الكنز ما هو؟ فقال: هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة)).
رواه مالك في ((الموطأ))(٣).
٦١ - باب إِثم مانع الزكاة
٣٤٣٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ◌ِلَّم: ((ما من صاحب ذهب ولا
فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار،
فأُحمي عليها في نار جهنم فیکوی بها جنبه وجبينه وظهره، كلما ردت(٤) أُعيدت
له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. {حتى يقضى بين العباد، فیری سبيله إما
إلى الجنة وإما إلى النار}(٥) قيل: يا رسول اللّه، فالإبل؟ قال: ولا صاحب إبل لا
يؤدي {منها}(٥) حقها، ومن حقها {حلبها يوم}(٦) وردها إلا إذا كان يوم القيامة بُطح
(١) سنن ابن ماجه (١/ ٥٧٠ رقم ١٧٨٨).
(٢) جامع الترمذي (١٣/٣ - ١٤ رقم ٦١٨).
(٣) الموطأ (٢٢٥/١ رقم ٢١).
(٤) في صحيح مسلم: بردت. قال النووي في شرح مسلم (٤/ ٣٤٠): هكذا هو في بعض
النسخ: ((بردت)) بالباء، وفي بعضها: ((ردت)) بحذف الباء، وبضم الراء، وذكر القاضي
الروايتين وقال: الأولى هي الصواب. قال: والثانية رواية الجمهور.
(٥) من صحيح مسلم.
(٦) في ((الأصل)): حلب. والمثبت من صحيح مسلم.

٣٧٦
کتاب الزكاة
لها بقاع قرقر أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحدًا، تطؤه بأخفافها، وتعضه
بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رُدّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة {حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار}(١) قيل:
يا رسول اللّه، فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا
إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء(٢) ولا
جلحاء ولا عضباء(٣) ، فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أُولاها رد
عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة {حتی یُقضی بین العباد فیری
سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار﴾(١) قيل: يا رسول اللَّه، فالخيل؟ قال: الخيل ثلاثة:
{هي}(١) لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر، فأما التي هي له وزر فرجل
ربطها رياءً وفخراً ونواء(٤) على أهل الإسلام، فهي له وزر، وأما التي هي له ستر
فرجل ربطها {في سبيل اللَّه﴾(٥) ثم لم ينس حق اللَّه في ظهورها ولا في رقابها،
/ق٣٩-ب) فهي له ستر، وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللَّه ويُعدها له/ فلا
تُغيب شيئًا في بطونها إلا كتب اللَّه - عز وجل - له أجرًاً، ولو رعاها في مرج ما
أكلت من شيء إلا كتب الله - عز وجل - له بها أجرًا، ولو سقاها من نهر كان له
بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر، وكتب له عدد أروائها وأبوالها حسنات، ولا تقطع
طولها(٦) فاستنت شرفًا أو شرفين(٧) إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواتها حسنات،
(١) من صحيح مسلم.
(٢) العقصاء: الملتوية القرنين. النهاية (٢٧٦/٣).
(٣) أي: مكسورة القرن، وقد يكون العضب في الأذن أيضًا إلا أنه في القرن أكثر. النهاية
(٢٥١/٣).
(٤) أي: معاداة لأهل الإسلام. النهاية (١٣٢/٥).
(٥) تحرفت في ((الأصل)) والمثبت من صحيح مسلم.
(٦) الطول والطيل - بالكسر - : الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف
الآخر في يد الفرس، ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه. النهاية (١٤٥/٣).
(٧) أي: عدت شوطًا أو شوطين. النهاية (٤٦٣/٢).

٣٧٧
السنن والأحكام
قيل: يا رسول اللَّه، فالحمر؟ قال: ما أنزل عليَّ في الحُمر شيء إلا هذه الآية
٥٠٠
{ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا
الفاذة الجامعة ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه
١٠٠.
يَرَهُ﴾(١))).
رواه خ (٢) م(٣) - وهذا اللفظ لفظ حديثه - ولفظ البخاري: ((تأتي الإبل على
صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على
صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها، وتنطحه
بقرونها. قال: ومن حقها أن تُحلب على الماء. قال: ولا يأتي عليّ أحدكم يوم
القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يُعار، فيقول: يا محمد. فأقول: لا أملك لك
شيئًا قد بلَّغت، ولا يأتي ببعیر یحمله على رقبته له رغاء، فيقول: يا محمد. فأقول:
لا أملك لك شيئًا قد بلَّغت)).
وفي لفظ (٤) قال: قال رسول اللَّه عَ لّهِ: ((من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته
مثِّل له يوم القيامة شجاعًا (٥) أقرع(٦) له زبيبتان(٧) يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ
بلهزمتيه - يعني: بشدقيه - ثم يقول له: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا: ﴿وَلا يحسبن
الَّذِينَ بَيْخَلُونَ ... ﴾ (٨) الآية)).
(١) سورة الزلزلة، الآيتان: ٨٫٧.
(٢) صحيح البخاري (٣١٤/٣ رقم ١٤٠٢).
(٣) صحيح مسلم (٢ / ٦٨٠ - ٦٨٢ رقم ٩٨٧/ ٢٤، ٢٦) تداخلت الروايتان في ((الأصل)).
(٤) صحيح البخاري (٣١٥/٣ رقم ١٤٠٣).
(٥) الشجاع - بالضم والكسر - الحية الذكر، وقيل: الحية مطلقًا. النهاية (٤٤٧/٢).
(٦) الأقرع: الذي لا شعر على رأسه، يريد حية قد تمعط جلد رأسه؛ لكثره سمه وطول
عمره. النهاية (٤٥/٤).
(٧) الزبيبة: نكته سوداء فوق عين الحية، وقيل: هما نقطتان تكتنفان فاها، وقيل: هما
زبدتان في شدقيها. النهاية (٣٩٢/٢).
(٨) سورة آل عمران، الآية: ١٨٠.

٣٧٨.
کتاب الزكاة
وله(١) في الخيل نحو رواية مسلم إلى آخره.
٣٤٣٥ - عن زيد بن وهب قال: ((مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر - رضي الله عنه -
فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾(٢) قال معاوية:
نزلت في أهل الكتاب. فقلت: نزلت فينا وفيهم، وكان بيني وبينه في ذلك
وكتب إلى عثمان يشكوني فكتب {إلي}(٣) عثمان أن اقدم المدينة فقدمتها فكثر عليّ
الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان فقال {لي}(٣): إن
شئتَ تنحيتَ {فكنت}(٣) قريبًا. فذاك {الذي}(٣) أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا عليّ
(٢/ ق ٤٠ -أ) حبشيًّا/ سمعت وأطعت)). رواه خ(٤) .
٣٤٣٦ - عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول اللّه علّ الفيلم يقول: ((ما من
صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط، وقعد لها
بقاع قرقر، تستن عليه بقوائمها وأخفافها، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا
جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تنطحه بقرونها وتطؤه
{بقوائمها، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما
كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تنطحه بقرونها وتطؤه}(٥) بأظلافها، ليس فيها جماء
ولا منكسر قرنها، ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة
شجاعًا أقرع يتبعه {فاتحًا فاه}(٦) فإذا أتاه فرَّ منه، فيناديه: خذ كنزك الذي خبأته، فأنا
(١) صحيح البخاري (٧٥/٦ رقم ٢٨٦٠).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣٤.
(٣) من صحيح البخاري.
(٤) صحيح البخاري (٣١٩/٣ رقم ١٤٠٦).
(٥) من صحيح مسلم.
(٦) في ((الأصل)): فاتحاه. والمثبت من صحيح مسلم.

٣٧٩
السنن والأحكام
عنه غني. فإذا رأى أنه لا بد له منه سلك يده في فيه، فيقضمها قضم الفحل)).
رواه م(١)، وفي لفظ(٢) له: ((قلنا: يا رسول اللَّه، وما حقها؟ قال: إطراق
فحلها، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل اللَّه)).
٣٤٣٧ - عن الأحنف بن قيس قال: ((جلست إلى ملأ من قريش، فجاء رجل
خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم، فسلم، ثم قال: بشر الكنازين
برضف(٣) تحمى عليهم في نار جهنم، ثم توضع على حلمة ثدي أحدهم حتى
يخرج من أنغض(٤) كتفيه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من}(٥) حلمة
ٹدیہ یتزلزل. ثم ولی فنزل إلى سارية، وتبعته وجلست إلیه - وأنا لا أدري من هو -
قلت له: لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت. قال: إنهم لا يعقلون شيئًا، قال
لي خليلي: يا أبا ذر، أتبصر أُحُدًا؟ قال: فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار،
وإني أرى أن رسول اللَّه ◌ِيَّام يرسلني في حاجة له، قلت: نعم. قال: ما أحب
أن لي مثل أحد ذهبًا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير. وإن هؤلاء لا يعقلون، إنما يجمعون
الدنيا، واللَّه لا أسألهم دنيا، ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله - عز وجل)).
رواه خ(٦) - وهذا لفظه ـ م(٧)، وفي رواية: ((أخشن الثياب، أخشن الجسد،
أخشن الوجه)) وبعد ((يتزلزل)). قال: ((فوضع القوم رءوسهم، فما رأيت أحداً
(١) صحيح مسلم (٢/ ٦٨٤ رقم ٢٧/٩٨٨).
(٢) صحيح مسلم (٦٨٥/٢ رقم ٢٨/٩٨٨).
(٣) الرضف: الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة. النهاية (٢٣١/٢).
(٤) التُّغض والنَّغض والناغض: أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه.
النهاية (٨٧/٥).
(٥) من صحيح البخاري.
(٦) صحيح البخاري (٣١٩/٣ رقم ١٤٠٧، ١٤٠٨).
(٧) صحيح مسلم (٦٨٩/٢ - ٦٩٠ رقم ٣٤/٩٩٢).

٣٨٠.
ن
کتاب الزكاة
١/ ق ٤٠ - ب) رجع إليه شيئًا))، وبعد ((لا يعقلون شيئًا)): ((إن خليلي أبا القاسم عِن ◌َّم / دعاني
فأجبته، فقال: أترى أحدًا؟ وفي آخره قال: ((قلت: ما لك ولإخوانك من قريش
لا تعتريهم وتصيب منهم؟ قال: لا وربك لا أسألهم عن دنيا، ولا أستفتيهم عن
دين حتى ألحق بالله ورسوله)).
وفي لفظ لمسلم(١): ((بشر الكنازين بكي في ظهورهم يخرج من جنوبهم،
وبكي من أقفائهم يخرج من جباههم(٢) قال: ثم تنحى فقعد، قال: قلت: من
هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر. قال: فقمت إليه، فقلت: ما شيء سمعتك تقول قبل؟
قال: ما قلت إلا شيئًا قد سمعته من نبيهم عِدَ لّم. قال: قلت: ما تقول في هذا
العطاء؟ قال: خذه؛ فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمنًا لدینك فدعه)).
٣٤٣٨ - عن أبي ذر قال: ((انتهيت إلى النبي ◌ِيَّبّام وهو جالس في ظل الكعبة،
فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة. قال: فجئت حتى جلست فلم
أتقار(٣) أن قمت، فقلت: يا رسول اللَّه، فداك أبي وأمي، من هم؟ قال: هم
الأكثرون أموالاً، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا - من بين يديه ومن خلفه وعن
يمينه وعن شماله - وقليل ما هم، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي
زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه
{بأظلافها}(٤) کلما نفدت أخراها عادت علیه أولاها، حتی یقضی بین الناس».
رواه خ(٥) م(٦) ، واللفظ له.
(١) صحيح مسلم (٢ / ٦٩٠ رقم ٣٥/٩٩٢).
(٢) بعدها في ((الأصل)): أو جنابهم. وهي زيادة مقحمة ليست في صحيح مسلم.
(٣) أي: لم ألبث، وأصله: أتقارر، فأدغمت الراء في الراء. النهاية (٣٨/٤).
(٤) في ((الأصل)): بأخفافها. والمثبت من صحيح مسلم.
(٥) صحيح البخاري (٣٧٩/٣ رقم ١٤٦٠).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٦٨٦ رقم ٩٩٠).