Indexed OCR Text
Pages 141-160
وَإِن تَغْفِّرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فرفَعَ يدَيْهِ، فقال: («اللهُمَّ أُمَّتِيّ أُمَّيّ)، وبكى نَّه، فقال اللهُ: يا جبريلُ، اذهَبْ إلى محمدٍ - ورِبُّكَ أَعَلَمُ - فاسأَلْهُ ما يُبْكِيه، فأتاهُ جبريلُ ، فسأله ، فأخبَرَه رسولُ الله ◌َّ بما قال - وهو أُعلَمُ - فقال اللهُ: يا جبريلُ ، اذهَبْ إلى محمدٍ ، فقُلْ له: إنَّا سنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ، ولا نَسُوؤُكَ(١). [التحفة: ٨٨٧٣] ١١٢٠٦ - أخبرنا سُوَيَدُ بنُ نَصْر، أخبرنا عبدُ الله، عن مَعْمر، عن الزُّهريِّ، قال أخبرني سائُمُ بنُ عبد الله عن أبيه، أن النبيَّ ◌َّوَ لَّ مَرَّ بالحِجْرِ، قال: ((لا تدخُلُوا مساكنَ الذينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهم، إلا أنْ تكونوا باكِينَ؛ أن يُصيبَكم مِثْلُ ما أصابَهُم)، وتَقْنَعَ برِدائِهِ وهو على الرَّحْلِ(٢). [التحفة: ٦٩٤٢] سورة الحجر (١٥) بسم الله الرحمن الرحيم ١١٢٠٧ - أخبرني عثمانُ بنُ عبد الله، قال: حدثني محمدُ بنُ عبّادٍ المکيُّ، حدثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا أبو الحسن الصَّيْرِيُّ - وهو بَسَّامٌ - ، عن يزيد بن صُهَيبٍ الفقيرِ، قال: كنا عند جابر، فذكَرَ الخوارجَ، قال: قال رسولُ اللهُ وَّ: ((إن ناساً من أُمَّ يُعذّبُون بذُنُوبِهم، فيكونونَ في النار ما شاءَ اللهُ أن يكونوا، ثم يُعِّرُهم أهلُ (١) أخرجه مسلم (٢٠٢). وهو عند ابن حبان (٧٢٣٤) و (٧٢٣٥). (٢) أخرجه البخاري (٤٣٣) و (٣٣٨٠) و (٣٣٨١) و (٤٤١٩) و (٤٤٢٠) و (٤٧٠٢)، ومسلم (٢٩٨٠) (٣٨) و (٣٩). وسيأتي برقم (١١٢١٠). وهو في «مسند)» أحمد (٤٥٦١)، وابن حبان (٦١٩٩) و(٦٢٠٠) و(٦٢٠١). ١٤١ الشِّرْك، فيقولون لهم: ما نَرى ما كنتُم تُخالِفونا فيه من تصديقِكُم وإيمانِكُم نفَعَكُم؛ لِمَا يُرِيدُ اللهُ أن يُرِيَ أهلَ الشِّرْك من الحَسْرة، فما يبقى مُوحِّدٌ إلا أخرَجَهَ اللهُ)) ثم تَلا رسولُ اللهِ وَلَّ هذه الآيةَ: ﴿رُبَمَا يَوَذُّ الَّذِينَ كَفَرُواْلَوَكَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢](١). [التحفة: ٣١٤٣] ١ - قولُه تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ أَسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] ١١٢٠٨ - أخبرني کثیرُ بنُ عُبید، عن محمد بن حَرْب، عن الزُبيديّ، قال: حدثني الزَّهريُّ، عن عليٍّ بن حسين، أن عبد الله بنَ عِبَّاس، قال: أخبرني رجلٌ من أصحاب النبيِّ وَّر من الأنصار، قال: بينما هم جُلوسٌ مع رسول الله وَ﴿، فُرُمِي بَنَجْمٍ، فاسْتَنَارَ، فقال رسولُ اللهِ وَّر: ((ما كنتم تقولون في الجاهليةِ إذا رُمِي بمِثْلِ هذا)؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: ((وُلِدَ الليلةَ رجلٌ عظيمٌ، وماتَ الليلةَ رجلٌ عظيمٌ) قال رسولُ اللهِ وَّ: «فإنها لا تُرْمِى لَموتٍ أحدٍ ولا لحياةٍ أحدٍ، ولكنَّ رَبَّنَا تبارَكَ وتعالى إذا قضى أمراً، سبَّحَ حَمَلةُ العرش، ثم سبَّحَ أهلُ السماء الذين يَلُونَهم، حتى يبلُغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماء، ثم قال الذين يَلُونَ حَمَلَةَ العرش لَحَمَلِةِ العرش: ماذا قال رَبُّكم؟ فُخبِرُونَهم، فَيَستخِرُ أهلُ السماء بعضهم بعضاً، حتى يبلُغَ الخبرُ هذه السماءَ الدنيا، فَيَخطِفُ الجَنُّ السَّمْعَ، فَيَقذِفُونه إلى أوليائهم، فيُرمَوْنَ، فما جاؤوا به على وجهه، فهو حَقٌّ، ولكنهم يقرِفُون فيه ويزيدون»(٢). [التحفة: ١٥٦١٢] (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٥١٤٢). (٢) أخرجه مسلم (٢٢٢٩)، والترمذي (٣٢٢٤). وهو في (مسند)) أحمد (١٨٨٣)، و(شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٢٣٣٢) و(٢٣٣٣) و(٢٣٣٤). ١٤٢ ٢ - قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِيْنَا الْمُسْتَقْدِ مِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمِنَا الْمُسْتَفْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] ١١٢٠٩ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا نوحٌ - وهو ابنُ قيس-، عن ابن مالك - يعني: عَمراً - ، عن أبي الجَوْزاء عن ابن عبّاس، قال: كانتِ امرأةٌ تُصلِّي خلفَ رسول اللهِ وَلَّ، حسناءُ من أحسَنِ الناس، قال: وكان بعضُ القوم يتَقدَّمُ في الصفِّ الأَوَّل؛ لِئلا يراها، ويستأخِرُ بعضُهم، حتى يكونَ في الصفِّ الْمُؤخَّرِ، فإذا ركَعَ - وذكر كلمةٌ معناها -، نظَرَ من تحتِ إِبْطَيْه، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِنَا [التحفة: ٥٣٦٤] ٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَبُ الْحِجْرِالْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠] ١١٢١٠ - أخبرنا علیُّ بنُ حُجْر، عن إسماعیلَ، حدثنا عبدُ الله بن دينار أنه سمِعَ ابنَ عمرَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وََّ لأصحابِ الحِجْرِ: ((لا تدخُلُوا على هؤلاء القومِ المُعَذِّبينَ، إلا أن تكونوا باكِينَ، فإنْ لم تكونوا باكِينَ، فلا تدخُلُوا عليهم؛ أن يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَهُم))(٢). [التحفة: ٧١٣٤] ٤ - قوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَلَقَدْءَانَيْنَكَ سَبْعًامِنَ الْمَثَانِ﴾ [الحجر: ٨٧] ١١٢١١ - أخبرنا محمدُ بنُ بشار، حدثنا يحيى، حدثنا شعبةُ، حدثني خُيبُ بنُ عبد الرحمن، عن حَفْص بن عاصم عن أبي سعيدٍ بن المُعلَّى، قال: مَرَّ بي رسولُ الله ◌َّ، وأنا في المسجد، (١) سلف تخريجه برقم (٩٤٥). (٢) سلف تخريجه برقم (١١٢٠٦). ١٤٣ فدعاني، فلم آتِهِ، قال: ((ما مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيني)؟ قلتُ: إني كنتُ أُصَلِّي، قال: ((ألم يُقُلِ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُوالِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْلِمَا يُّهِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]»؟ قال: ((ألا أُعلِّمُكَ أفضَلَ سورةٍ في القرآن قبلَ أنْ أُخرُجَ»؟ فلمَّا ذهَبَ يخرُجُ، ذكرتُ ذلك له، قال: فقال: ((﴿الْعَمْدُ بِّهِرَبِ الْعَلَمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ الَثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أُوتِيتُه)) (١). [التحفة: ١٢٠٤٧] ١١٢١٢ - أخبرنا عليٌّ بنُ حُجْر، أخبرنا شَريكٌ، عن أبي إسحاقَ. أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبیر عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَلَقَدْءَانَّيْتَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾، قال: البقرةُ، وآلُ عِمْرانَ، والنساءُ، والأعرافُ، والأنعامُ، والمائدةُ. قال شَريكٌ: السَّبْعُ الطُّوَلُ (٢). [التحفة: ٥٥٩٠] ٥ - قوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَأَعْبُدْ رَبِّكَ حَتَّى يَأْنِيَّكَ اَلْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] ١١٢١٣ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا يعقوبُ، عن أبي حازم، عن بَعْجَةَ بن بدر الجُهَني عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((خيرُ ما عاشَ الناسُ له: رجلٌ يُمسِكُ بعِنانِ فرسِهِ في سبيل الله، كُلَّمَا سِمِعَ هَيْعةٌ أو فَزْعةٌ، طار على متن فرسِهِ، فالتَّمَسَ الموتَ في مَظانِّه، أو رجلٌ في شعبةٍ من هذه الشِّعاب، أو في بطن وادٍ من هذه الأودية، في غْنَيمةٍ له، يُقِيمُ الصلاةَ، ويُؤتى الزكاةَ، ويعبُدُ اللهَ حتى يأتِيَه اليقينُ، ليس من الناس إلا في خيرٍ)) (٣). [التحفة: ١٢٢٢٤] (١) سلف تخريجه برقم (٩٨٧). (٢) سلف تخريجه برقم (٩٨٩). (٣) سلف مكرراً برقم (٨٧٧٩). ١٤٤ سورة النحل (١٦) بسم الله الرحمن الرحيم ١١٢١٤ - أخبرنا يحيى بنُ حَكيم، حدثنا ابنُ أبي عَديّ، عن شعبةَ، عن يَعلى بن عطاء، عن و کیع بن عُدُس عن عَمِّه أبي رَزِينِ العُقَيلِيِّ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهُ: ((مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ النحلةِ؛ لا تأكُلُ إلا طَيِّباً، ولا تَضَعُ إلا طَيِّب) (١). [التحفة: ١١١٧٩] ١ - قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَاعُو ◌ِبْتُمبِهِ ﴾ [النحل: ١٢٦] ١١٢١٥ - أخبرنا الحسينُ بنُ حُرَيث، أخبرنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن عيسى بن عُبَيد، عن رَبيع، عن أبي العالية عن أُبيِّ بن كعب، قال: لَّا كان يومُ أُحُدٍ، أُصِيبَ من الأنصار أربعةٌ وسِتونَ رجلاً، ومن المهاجرينَ سِتّةٌ، منهم حمزةُ، فمَثِّلُوا به، فقالت الأنصارُ: لِنْ أَصَبْنا منهم يوماً مثل هذا، لّنُرْبِيَنَّ عليهم، فلمَّا أنْ كان يومُ فَتْحِ مكةَ، فأنزَّلَ اللهُ تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوفِبْنُعِبِهِ، وَلَيِنِ صَبّتُمْ لَهُوَ غَيْرٌ لِلِضََّبِينَ﴾ فقال رجلٌ: لا قُرَيشَ بعدَ اليومِ، فقال رسولُ الله ◌َِّ: ((كُفّوا عن القومِ غيرَ أربعةٍ))(٢). [التحفة: ١٣ ] (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٤٦٠)، والقضاعي (١٣٥٣) و(١٣٥٤). وهو عند ابن حبان (٢٤٧). (٢) أخرجه الترمذي (٣١٢٩). وهو في ((مسند)) أحمد (٢١٢٣٠). وقوله: (لنرِيَنَّ))، أي: لنزيدنَّ. ١٤٥ سورة الإسراء (١٧) بسم الله الرحمن الرحيم ١١٢١٦ - أخبرنا محمدُ بنُ بشار، حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثني عاصمٌ، عن زِرٌ عن حُذَيفةَ، قال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ ، لَبْلُأَمِنَ الْمَسْجِدِالْحَرَامِ إِلَى اُلْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ [الإسراء: ١] قال: لم يُصَلِّ فيه، ولو صَلَّى فيه، لَكُتِبَ عليكم، كما كُتِبَ عليكم الصلاةُ في الكعبةِ(١). [التحفة: ٣٣٢٤] ١١٢١٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر، حدثنا عليٌّ بنُ مُسْهِر، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، قال: كنتُ أقرأُ على أَبي القرآنَ في السِّكَّةِ، فإذا قرأتُ السجدةَ، سجَدَ، قلتُ له: يا أَبَتِ تسجُدُ في الطريق؟! قال: إني سمعتُ أبا ذَرٍّ يقول: سألتُ رسولَ الله ◌َّهُ عن أوَّل مسجدٍ وُضِعَ في الأرض، فقال: ((المسجدُ الحرامُ))، قلتُ ثم أيُّ؟ قال: (المسجدُ الأقصَى))، قلتُ: كُمْ بِينَهُما؟ قالَ: «أربعون عاماً، والأرضُ لك مسجدٌ، فحيثُما أدركتَ صلاةٌ، فصَلِّ)(٢). [التحفة: ١١٩٩٤] ١١٢١٨ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا الليثُ، عن عُقَيل، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمة عن جابر، أن رسولَ اللهِ وَّ قال: «لَّا كَذَّبَتْني قُريشٌ، قمتُ في الحِجْرِ، فجَلَّى اللهُ لِي بِيتَ الَقْدِسِ، فَطفِقْتُ أُخبِرُهم عن آياتِهِ، وأنا أنظُرُ إليه))(٣). [التحفة: ٣١٥١] (١) أخرجه الترمذي (٣١٤٧). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٣٢٨٥)، و((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٥٠١٤). (٢) سلف مكرراً برقم (٧٧١). (٣) أخرجه البخاري (٣٨٨٦) و(٤٧١٠)، ومسلم (١٧٠)، والترمذي (٣١٣٣). وهو في «مسند)) أحمد (١٥٠٣٤)، وابن حبان (٥٥). ١٤٦ ١١٢١٩ - أخبرنا أبو داودَ سليمانُ بنُ سيف، قال: حدثنا أبو النَّعمان، حدثنا ثابتٌ، قال: حدثنا هلالٌ، عن عكرمةَ عن ابن عبّاس، قال: أُسرِيَ بالنبيِّ ﴿ إلى بيتِ المَقْدِسِ، ثم جاء من لَيَتِه، فحدَّثَهم بِمَسِيره، وبعلامةِ بيتِ المَقْدِسِ، وبِعِيرهم، فقال ناسٌّ: نحن لا نُصدِّقُ محمداً، فارتَدُّوا كُفَّاراً، فضرَبَ اللهُ أعناقهم مع أبي جَهْل (١). [التحفة: ٦٢٣٧] ١١٢٢٠ - أخبر نامحمدُ بنُ رافع، حدثنا حُجَيْنُ بنُ الْثَنّى، حدثنا عبدُ العزيز - وهو الماجِشُونُ -، عن ابن الفضل، عن أبي سَلَمَةً عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((لقد رأيْتُني في الحِجْرِ، وقُريشٌ تسألني عن مَسْراي، فسألوني عن أشياءً من بيتِ المُقْدِس لم آتِها، فكْرِبْتُ كَرْباً ما كُرِبْتُ مثلَه قَطُّ، فرفَعَه اللهُ لي؛ أنظُرُ إليه، فما سألوني عن شيءٍ إلا أَتَيْتُهم به»(٢). [التحفة: ١٤٩٦٥] ١١٢٢١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى في حديثه، عن مُعتمِر بن سليمانَ، قال سمعتُ عَوْفاً، عن زرارةَ عن ابن عباس، قال رسولُ اللهِّ: (لَّا كان ليلةَ أُسريَ بي ثم أصبحتُ بمكةَ، قال: قطعتُ بأَمْري، وعرفتُ أن الناسَ مُكَذِّبيَّ، قال: فقعدتُ مُعتزِلاً حزيناً، فمَرَّ بي عدوُّ الله أبو جَهْلِ)) فجاء حتى جلسَ إليه، فقال له كالمستهزئُّ: هل كان من شيء؟ قال: ((نعم)). قال: ما هو؟ قال: ((إني أُسرِيَ بي الليلةَ) قال: (١) أخرجه أبو يعلى (٢٧٢٠). وسيأتي برقم (١١٤٢٠). وهو في «مسند» أحمد (٣٥٤٦). والحديث مطوّل، وقد أورده المصنف مفرَّقاً. (٢) أخرجه مسلم (١٧٢). وسيأتي برقم (١١٤١٦). وهو في ((مسند)) أحمد (١٠٨٣٠). ١٤٧ إلى أين؟ قال: ((إلى بيتِ المَقْلِس)) قال: ثم أصبحتَ بينَ أظهُرِنا؟! قال: ((نَعَم)). قال: فلم يُرِهِ أنه يُكذّبُه مخافةَ أن يجحَدَ الحديثَ إن دعا له قَوْمَه، قال: إن دعَوْتُ إليكَ قومَكَ، أُتُحدِّثُهم؟ قال: (نَعَم)). قال أبو جهلِ: معشَرَ بني كعبِ بن لُؤَيٍّ هُلُمَّ ، فتنفَّضَتِ المجالسُ ، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما ، قال: حَدِّثْ قومَكَ ما حدَّثْتَني قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إني أُسرِيَ بي الليلةَ» قالوا: إلى أين؟ قال: ((إلى بيتِ المَقْدِسِ)) قال: قالوا: ثم أصبحتَ بين أظهُرِنا؟! قال: ((نعم)، فمِنْ بينِ مُصدِّقٍ، ومِنْ بينٍ واضعٍ يَدَه على رأسه مُستعجباً للكذب، قال: وفي القوم مَن سافَرَ إِلَّى ذلك البلد، ورأى المسجدَ، قال: قالوا: هل تستطيعُ أن تنعَتَ لنا المسجدَ؟ فقال رسولُ الله ◌َّةَ: ((فذهبتُ أَنْعَتُ لهم، فما زلتُ أنعَتُ حتى الْتَّبَسَ عليَّ بعضُ النَّعْتِ، قال: فَجِيْئَ بالمسجدِ حتى وُضِعَ، قال: فنعَتُّ المسجدَ وأنا أنظُرُ إليه)) - قال: وقد كان مع هذا حديثٌ، فَسِيتُه أيضاً ــ قال القومُ: أمَّا النَّعْتُ، فقد أصابَ(١). [التحفة: ٥٤٢٩] ١ - قولُه تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجَّ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣] ١١٢٢٢ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدثنا يحيى بنُ سعيد، أخبرنا أبو حيَّانَ، قال: حدثني أبو زُرْعةً پنُ عمرو بن جریر عن أبي هريرةَ، قال: أُتِيَ رسولُ اللهِّه يوماً بلحم، فرُفِعَ إليه الذّراغُ، وكانت تُعجِبُه، فنهَسَ منها، ثم قال: ((أنا سيِّدُ الناسِ يومَ القيامة، هل تَدْرونَ لِمَ ذاكَ؟ يجمَعُ الله الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صعيدٍ واحدٍ، يُسمِعُهم الداعي، ويُنفِذُهم البَصَر، وتدنوا الشمسُ، فيبلُغُ الناسَ من الغَمِّ والكَرب ما لا يُطِيقون ولا يَحمِلون، فيقول بعضُ الناسِ لبعض: ألا تَرَوْنَ ما أنتم فيه؟ ألا تَرَوْنَ ما قد (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٦١/١١، والبزار (٥٦)(زوائد). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٨١٩). ١٤٨ بلَغَكم؟ ألا تنظُرُون مَن يشفَعُ لكم إلى رَبِّكم؟» فيقولُ بعضُ الناس لبعض: أبوكم آدمُ، فيأتون آدمَ فيقولون: يا آدمُ، أنت أبو البشر، خَلَقَكَ اللهُ بَيَدِهِ، ونفَخَ فيكَ من رُوحِه، وأمَرَ الملائكةَ فسجَلُوا لك، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلَغَنا؟ فيقول لهم آدمُ عليه السلام: إِن رَّبِّي غَضِبَ اليومَ غضباً لم يغضَبْ قبلَه مثلَه، ولا يغضَبُ بعدَه مثلَه، وإنه نَهاتي عن الشجرةِ فعصَيْتُه، نَفْسِي نَفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نُوحٍ. فيأتُونَ نوحاً فيقولون: يا نوحُ، أنت أوَّلُ الرُّسُل إلى أهل الأرض، وسَمَّاكَ اللهُ عبداً شكوراً، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بَلَغَنَا؟ فيقول لهم نوحٌ: إن رَّبِّي قد غَضِبَ اليومَ غضباً لم يغضَبْ قبلَه مثلَه، ولن يغضَبَ بعدَه مثلَه، وإنه كان لي دعوةٌ على قومي، نَفْسي نَفسي، نَفْسي نَفْسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيمَ. فيأتونَ إبراهيمَ فيقولون: يا إبراهيمُ، أنت نِيُّ اللهِ وخَلِيلُه من أهل الأرض، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلَغَنا؟ فيقول إبراهيمُ: إِن رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غضباً لم يغضَبْ قبلَه ولن يغضَبَ بعدَه مثلَه، نَفْسي، نَفْسي، نَفْسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأْتُونَ موسى فيقولون: يا موسى، أنت فَضَّلَكَ اللهُ برسالِهِ وكلامِه على الناس، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلَغَنا؟ فيقول لهم موسى: إن رَبِّي غَضِبَ اليومَ غضباً لم يغضَبْ قبلَه مثلَه، ولن يغضَبَ بعدَه مثلَه، وإني قتلتُ نفساً لم أُؤْمَرْ بقتِها، نَفْسِي نَفْسي، نَفْسِي نَفْسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلی عیسی. فيأتونَ عيسى فيقولون: يا عيسى، أنتَ رُوحُ اللهِ وكلمةٌ منه ألقاها إلى مريمَ ورُوحٌ منه، وكُلِّمْتَ الناسَ في الَهْد، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلَغَنَا؟ فيقول عيسى: إن رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غضباً لم يغضَبْ قبلَه مثلَه، ولن يغضَبَ بعدَه مثلَه - ولم يذكُرْ له ذَنْباً - نَفْسي نَفْسي، ١٤٩ نَفْسي نَفْسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمدٍ - رَ﴾ٌ وعليهم أجمعينَ -. فيأْتُونَ فيقولون: يا محمدُ، أنت رسولُ اللهِ، خاتم الأنبياء، غفَرَ اللهُ لك ذَنْبَكَ ما تقدَّمَ منه وما تأخّرَ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلَغَنا؟ فأقومُ فآتي تحتَ العرش، فأقَعُ ساجداً لرَّبِّي، ويفتّحُ اللهُ عليَّ، ويُلْهِمُني من مَحامِدِهِ وحُسْنِ الثناءِ عليه شيئاً لم يفتَحْه على أحدٍ قبلي، فيقال: يا محمدُ، ارفع رأسكَ، سَلْ تُعْطَه، اشفَعْ تُشفَّعْ، فأرفَعُ رأسي فأقول: رَبِّ أُمَّيّ، أمَّ يا ربِّ، أَمَّتِي يَا رَبِّ، فيقال: يا محمدُ، أدخِلْ مِن أُمَّتِكَ من لا حسابَ عليهم من الباب الأيمن، وهم شُركاءُ الناسِ فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نَفْسي بَيَدِهِ ما بين مصراعَيْنِ من مصاريعِ الجنةِ لَكَما بين مكةَ وهَجَرَ، أو كما بين مكة وبُصْرَى))(١). [التحفة: ١٤٩٢٧] ٢ - قولُه تعالى: ﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّنِ دُونِ. فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ، الُّرِّعَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦] ١١٢٢٣ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، حدثنا سفيانُ، حدثنا سليمانُ، عن إبراهيمَ، عن أبی معمر عن عبد الله، قال: كان نَفَرٌ من الإِنسِ يعُبُدُونَ الجِنَّ، فأسلَمَ الجِنُّ وَثَبتَ الإِنسُ على عبادتهم، فأنزَلَ الله عزَّ وجَلَّ: ﴿أُوْلَيْكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَيِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧](٢). [التحفة: ٩٣٣٧] (١) أخرجه البخاري (٣١٧٢) و(٣٣٤٠) و(٣٣٦١)، ومسلم (١٩٤)، وابن ماجه (٣٣٠٧)، والترمذي (١٨٣٧) و(٢٤٣٤)، وفي (الشمائل)) (١٦٧). وقد سلف مختصراً برقم (٦٦٢٦) و(٦٧٣٥). وهو في ((مسند» أحمد (٨٣٧٧)، وابن حبان (٦٤٦٥). وقوله: ((فنهس)) بالسين المهملة، أي أخذه بمقدم أسنانه ونتفه. (٢) أخرجه البخاري (٤٧١٤) و(٤٧١٥)، ومسلم (٣٠٣٠). وسيأتي في لا حقیه. ١٥٠ ١١٢٢٤ - أخبرنا محمدُ بنُ العلاء، حدثنا ابنُ إدريسَ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن أبي مَعْمر عن عبد الله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾، قال: كان قومٌ من الإِنسِ يعُبُدُون قوماً من الجِنِّ فأسلَمُوا، وبقيَ الذين كانوا يعبُدُونهم على عبادتهم، فقال: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾(١). [التحفة: ٩٣٣٧] ٣ - قولُه تعالى: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] ١١٢٢٥ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ، حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيانُ، قال: أنبأني سلیمانُ، عن إبراهیمَ، عن أبي مَعْمر عن عبدِ الله في قوله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾، قال: كان ناسٌ من الإِنسِ يعُبُدُون ناسًا من الجِنِّ، فأسلَمَ الجِنُّ، وتَمَسَّكَ هؤلاءِ بدِینھم(٢). [التحفة: ٩٣٣٧] ٤ - قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَنْ تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩] ١١٢٢٦ - أخبرنا زكريا بنُ يحيى، حدثنا إسحاقُ، حدثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن جعفر بن إیاس، عن سعيد بن جُبیر عن ابن عبَّاس، قال: سأل أهلُ مكة رسولَ اللهِ وَّ أن يجعَلَ لهم الصَّفا ذهباً، وأن يُنحِّيَ عنهم الجبالَ فَزْدِرِعُوا، قال اللّهُ عَزَّ وجَلَّ: ((إنْ شئتَ آتَيْناهم ما سألوا، فإن كفروا، أُهلِكُوا كما أُهلِكَ مَن قبلَهم، وإن شئتَ نَسْتأني بهم، لَعلِّنَا نَنتِجُ منهم)) فقال: ((بَلْ أَسْتأني بهم)، فأنزَلَ اللهُ هذه الآية: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَنْ تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ (١) سلف قبله. (٢) سلف في سابقيه. ١٥١ إِلَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَّ وَءَانَيْنَ تَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾(١). [التحفة: ٥٤٦٧] ٥ - قولُه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِى أَرَّيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ١١٢٢٧ - أخبرنا محمدُ بنُ العلاء، حدثنا ابن إدريسَ، حدثنا الحسنُ بنُ عُبَيد الله، عن أبي الضُّحى عن ابن عبّاس في: ﴿وَمَا جَعَلْنَالرُّنْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ﴾ قال: حين أُسريَ به، قال: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ الْقُرْءَانِ﴾، قال: هي شجرةُ الرَّقُومِ(٢). [التحفة: ٦٤٥٨] ١١٢٢٨ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، حدثنا سفيانُ، عن عمرو، سمِعَ عكرمة يحدث عن ابن عبّاس في قوله: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ الْقُرْءَانِّ﴾، قال: هي شجرةٌ الرَّقَّوم. ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْرُّغْيَا ◌َلَِّ أَرَّيْنَكَ﴾، قال: رُؤْيا عَيْنِ رآها النبيُّعَليه ليلةَ أُسريّ به(٣). [التحفة: ٦١٦٧] ٦ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ. كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] ١١٢٢٩ - أخبرنا عُبَيْدُ بنُ أسباطٍ بن محمد، حدثنا أَبِي، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالح عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ بٌَّ في قوله: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ. (١) أخرجه البزار (٢٢٢٥) (زوائد)، والحاكم ٣٦٢/٢. وهو في ((مسند)) أحمد (٢٣٣٣). (٢) سيأتي تخريجه في الذي بعده. (٣) أخرجه البخاري (٣٨٨٨) و(٤٧١٦) و(٦٦١٣)، والترمذي (٣١٣٤). وهو في ((مسند)) أحمد (١٩١٦). ١٥٢ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قَالَ: ((يشهَدُه ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار))(١). [التحفة: ١٢٣٣٢ ] ٧ - قوله تعالى: ﴿ عَسَىَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا﴾ [الإسراء ١١٢٣٠ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، قال: حدثنا خالدٌ، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاقَ، سِمِعَه يقول: سمعتُ صِلَةَ بنَ زُفَرَ يقول: سمعتُ حُذَيفةَ يقول: يُجمَعُ الناسُ في صعيدٍ، ولا تَكلِّمُ نَفْسٌ، فأوَّلُ مدعُوِّ محمدٌ رَّل، فيقول: لَبَّكَ وَسَعْدَيك، والخيرُ في يديك، والشَّرُّ ليس إليك، والمهديُّ مَن هديتَ، وعبدُكَ وابنُ عبدِكَ وبكَ وإليك، ولا مَلْجَأَ ولا مَنْجى منكَ إلا إليك، تبارَكْتَ وتعالَيْتَ، فهذا قولُه: ﴿عَسَقَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا﴾(٢). [التحفة: ٣٣٥٥ ] ١١٢٣١ - أخبرنا العَبَّاسُ بنُ عبد الله بن العَبَّاس، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصور المكِيُّ، حدثنا أبو الأحوص، عن آدمَ بن عليٍّ، قال: سمعتُ ابنَ عمرَ يقول: سمعتُ البِيَّ مَ ﴿ يقول: ((إنَّ الناسَ يصيرون يومَ القيامة جُثاً، كُلُّ أُمَّةٍ تَبَعُ نِيَّها، يقولون: أيْ فلانٌ، اشفع لنا) حتى تنتهيَ الشَّفاعةُ إلى رسول الله وَّ، فذلك يومَ يبعثه اللهُ تبارَكَ وتعالى المَقامَ المحمودَ(٣). [التحفة: ٦٦٤٤] ١١٢٣٢ - أخبرنا محمدُ بنُ بشار، حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شعبةُ، عن سلَمَةَ بن كُهَيل، قال: سمعتُ أبا الزَّعْراء قال عبدُ الله: أوَّلُ شافعٍ يومَ القيامة رُوحُ القُدُس، ثم إبراهيمُ ، ثم يقومُ نبيُّكمِ نَّلَ رابعاً، فلا يشفَعُ أحدٌ بمِثلِ شَفاعتِه، وهو وَعْدُه المحمودُ الذي وَعَده(٤). [التحفة: ٩٣٥٣] (١) أخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (٢٥١)، وابن ماجه (٦٧٠)، والترمذي (٣١٣٥). وهو في ((مسند)) أحمد (١٠١٣٣). (٢) أخرجه الطيالسي (٤١٤)، والبزار (٣٤٦٢) (زوائد)، والحاكم ٣٦٣/٢. (٣) أخرجه البخاري (٤٧١٨). (٤) أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٩٧٦٠) و(٩٧٦١)، والحاكم ٥٩٨/٤. ١٥٣ ٧ - قولُه تعالى: ﴿جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ ﴾ [الإسراء: ٨١] ١١٢٣٣ - أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ سعيد، حدثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن أبي مَعْمر عن عبد الله، قال: دخل رسولُ الله ◌ِّهِ مكةَ وحَوْلَ البيتِ ثلاثُ مئة وسِتُّونَ صَنَماً ، فجعَلَ يطعَنُ بُعُودٍ في يده ، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّالْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، و﴿مَ اَلْمَقُ وَمَايُبْدِىُّالْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾[سبأ: ٤٩](١). [التحفة: ٩٣٣٤] ١١٢٣٤، أخبرنا أحمدُ بنُ سيلمانَ، حدثنا زِيدُ بنُ الْحُبَاب، حدثنا سليمانُ بنُ المغيرة، قال(٢): وحدثني سلام بنُ مسكين بن ربيعةَ النّمري، عن ثابت البنانيِّ، عن عبد الله ابن رباحٍ الأنصاري، قال: وَفَدْنا إلى معاوية بن أبي سفيانَ ومعنا أبو هريرةَ، وذلك في شهر رمضانَ، فكان أبو هريرةَ يدعو كثيراً إلى رَحْلِه، فقلتُ الأهلي: اجعَلُوا لنا طعاماً، ففعُلُوا، فلقيتُ أبا هريرةَ بالعشِيِّ، فقلتُ: الدعوةُ عندي الليلةَ، فقال: لقد سبَقْتَني إليها، فقلتُ: أجل. قال: فجاءنا، فقال: يا معشرَ الأنصار، ألا أُعلِمُكم بحديثٍ من حديثكم؟ قال: لمَّا فَتَحَ رسولُ اللهِوَلَّهِ مكةَ استعْمَلَ رسولُ الله ◌ِ﴾[ الزُّبِيرَ بِنَ العوَّام على إحدى المُجَنِبتَين، وخالدَ بنَ الوليد على الأُخرى، قال: فبصُرَ بي رسولُ اللهِ وَّلَه في كَبْكبةٍ، فَهَتَفَ بي، قلتُ: لَّكَ يارسولَ الله، قال: ((اهِفْ لي بالأنصار)) فهتفتُ بهم، فطافوا برسول الله وَّر كأنهم كانوا على ميعاد، قال: ((يا معشرَ الأنصار، إنَّ قُريشاً قد جَمَعُوا لنا، فإذا لَقِيتُموهم فاحصُدُوهم حَصْداً، حتى تُوافُونِي بالصًَّا، الصَّفا مِيعادُكم)) قال أبو هريرةً: فما لَقِينا منهم أحداً إلا (١) أخرجه البخاري (٢٤٧٨)، و(٤٢٨٧) و(٤٧٢٠)، ومسلم (١٧٨١)، والترمذي (٣١٣٨). وسیأتي برقم (١١٣٦٤). وهو في ((مسند)) أحمد (٣٥٨٤)، وابن حبان (٥٨٦٢). (٢) القائل هو زيد بن الحباب. ١٥٤ فعَلْنا به كذا وكذا، وجاء أبو سفيان، فقال يا رسولَ الله أَبَحْتَ خضراءَ قُريشٍ، لا قُرِيشَ بعدَ اليوم. قال رسولُ اللهِ وَ ﴿: ((مَن أُغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ، ومَن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌّ، ومَن ألقى السلاحَ فهو آمِنٌ» ولجَأَتْ صَناديدُ قُريش، وعُظماؤُها إلى الكعبة - يعني: دخلو فيها - قال: فجاء رسولُ الله وَّل حتى طاف بالبيت، فجعَلَ يُرُّ بتلكَ الأصنام، فيطعَنُها بسيَةِ القوسِ، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّالْبَطِلَ كَنَ زَهُوقًا﴾، حتى إذا فَرَغْ وصلَّى جاءٍ فَأَخَذَ بعضادَتَي البابِ، ثم قال: (يا معشرَ قُريشٍ، ما تقولون))؟ قالوا: نقول: ابنُ أُخٍ وابنُ عمِّ رحيمٌ كريمٌ ، ثم عاد عليهم القولَ ، قالوا مثلَ ذلك، قال: ((فإني أقولُ كما قال أخي يوسفُ : ﴿ لَا تَغْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمِّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢]» فخرجوا فبايَعُوه على الإسلام. ثم أتى الصَّفا لِيعادِ الأنصار، فقام على الصَّفا على مكان يرى البيتَ منه، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، وذكَرَ نصرَهُ إِيَّهِ، فقالتِ الأنصارُ - وهم أسفَلُ منه -: أمَّا الرجلُ فقد أدركَتْه رَأفةٌ لقرابته، ورغبتُه في عشيرته، فجاءه الوَحْيُ بذلك، قال أبو هريرةً: وكان رسولُ اللهِ وَّ إذا جاءه الوَحْيُ، لم يستطِعْ أحَدٌ منا يرفَعُ طَرْفَه إليه حتى ينقضيَ الوحيُ عنه، فلمَّا قُضِيَ الوَحْيُ، قال: ((هِيه يامعشرَ الأنصار، قلتُم: أمَّ الرجلُ فأدركَتْه رَافَةٌ بقرابته، ورغبةٌ في عشيرته والله إني لرسولُ الله، لقد هاجرتُ إلى الله ثم إليكم، الَحْيا مَحياكُم، والَمَاتُ مَمَاتُكم) قال: أبو هريرةُ: فرأيتُ الشيوخَ بيكون حتى بَلَّ الدُّموعُ لِحاهُم، ثم قالوا: معذرةٌ إلى الله ورسوله، واللهِ ما قُلْنا إلا ضنًا بالله وبرسوله، قال: ((فإن اللهَ قد صدَقَكم ورسولُه، وَقَبِلَ قولَكم)»(١). [التحفة: ١٣٥٦١ ] (١) أخرجه مسلم (١٧٨٠) (٨٤) و(٨٥) و(٨٦)، وأبو داود (١٨٧١) و(١٨٧٢) و(٣٠٢٤). وهو في ((مسند)) أحمد (٧٩٢٢). وقوله: (المجنّتين)) قال ابن الأثير في ((النهاية): مَجنّة الجيش: هي التي تكون في الميمنة والميسرة، وهما مُجنبتان. وقوله: (سيَة القوس))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ما عطف من طرفيها، ولها سِيَتان. ١٥٥ ٩ - قوله تعالى: وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] ١١٢٣٥ - أخبرنا عليّ بنُ خَشْرَم، أخبرنا عيسى، عنِ الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمةً عن عبد الله، قال: كنتُ أمشي مع النبيِّ نَّهُ فِي حَرْثٍ بالمدينة، وهو يتوَكَّأُ على عَسِيبٍ، فمَرَّ بنفَرِ من اليهود، فقال بعضُهم: لَوْ سألتُمُوه؟ وقال بعضُهم: لا تسألوه، فُسمِعَكُم ما تكرهون، فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا القاسم، حدّثنا عن الرُّوحِ، فقام ساعةٌ ورفَعَ رأسَه، فعَرَفْنا أنه يُوحَى إليه، حتى صَعِدَ الوَحْيُ، ثم قال: ﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ وَمَا أُوْتِتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(١). [التحفة: ٩٤١٩] ١٠ - قولُه تعالى: ﴿وَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [الإسراء: ٩٧] ١١٢٣٦- عن محمدِ بنِ إسماعيلَ بن إبراهيمَ، عن يحيى بنِ أبي بُكَير، عن شِبْلِ بنِ عبَّاد، عن أبي قَزَعةَ سُوَيَدٍ بن حُجَير، عن حَكِيم بن معاويةً عن أبيه معاويةً بن حَيْدَةَ، عن النبيِّ وَّر قال: ((إنكم تُحشَرُون رجالاً وركباناً وتُجِرُّونَ على وُجوهكم ... ))](٢). [التحفة: ١١٣٩٨ و١١٣٩٩] (١) أخرجه البخاري (١٢٥) و(٤٧٢١) و(٧٢٧٩) و(٧٤٥٦) و(٧٤٦٢) ومسلم (٧٩٤) (٣٢) و(٣٣)، والترمذي (٣١٤١). وهو في ((مسند)) أحمد (٣٦٨٨)، وابن حبان (٩٨). (٢) هذا الحديث زدناه من ((التحفة)) ونصه كما في ((مسند)) أحمد (٢٠٠٢٢) من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت يا رسول الله أين تأمرني؟ قال: ((ها هنا)) ونحا بيده نحو الشام وقال: ((إنكم محشورون رجالاً وركباناً وتُحَرُّون على وجوهكم)). وقد عزاه المزي بهذا الإسناد إلى موضعين مفرقاً، ونصُّ أحمد المذكور يجمعهما معاً. وانظر تخريجه برقم (٢٢٢٧)، والحديث مطول، وقد أورده المصنف مفرقاً. ١٥٦ ١١ - قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] ١١٢٣٧ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا هُشَيمٌ، أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبیر عن عن ابن عبّاس في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾، قال: نزلَتْ ورسولُ الله مُخْتَفٍ بمكةَ، فكان إذا صلَّى بأصحابه رفَعَ صوتَه بالقراءة، فإذا سمِعَ المشركون، سَبُّوا القرآنَ، ومَن أنزَلَه، ومَن جاء به، فقال لِنَبِّه وَل *: ﴿﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾، أي: بقراءتِكَ فيسمَعَ المشركون، فَيَسُبُّوا القرآنَ، ﴿وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ أصحابَكَ فلا يسمعون، ﴿ وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾(١). [التحفة: ٥٤٥١] ١١٢٣٨ - أخبرنا هارونُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عَبْدُ، عن هشام، عن أبيه وأخبرنا شُعَيبُ بنُ يوسفَ، قال: حدثنا يحيى، عن هشام بن عُروةً، قال: أخبرني أبي عن عائشةَ في قوله جَلَّ وعَزَّ: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: نزلَتْ في الدُّعاءِ(٢). [التحفة: ١٧٠٩٤ ] سورة الکھف (١٨) ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدَامَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] ١١٢٣٩ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمد، حدثنا ابنُ داودَ، عن هشام بن عروةَ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّ قال: ((قال سليمانُ بنُ داودَ عليهما السلامُ: لِأَطُوفَنَّ الليلةَ على مئةِ امرأة، فتأتي كلُّ امرأةٍ برجُلٍ يضرِبُ بالسيف، ولم يَقُلْ: (١) سلف تخريجه برقم (١٠٨٥). (٢) أخرجه البخاري (٤٧٢٣) و(٦٣٢٧) و(٧٥٢٦)، ومسلم (٤٤٧). ١٥٧ إنْ شاءَ اللهُ، فطاف عليهنَّ، فجاءت واحدةٌ بنِصْفِ ولدٍ، ولو قال سليمانُ: إِنْ شاءَ اللهُ لَكَانَ ما قال))(١). [التحفة: ١٣٩٢٠] ٢ - قولُه جَلَّ وعَزَّ: لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهَّ﴾ [الكهف: ٣٩] ١١٢٤٠ - أخبرنا أبو صالح المَكِّيُّ، حدثنا فُضَيلٌ، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن أبي لیلی عن أبي ذرِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وِ ◌ّ قال له: ((يا أبا ذَرِّ، ألا أَدُلَّكَ على كنزٍ من كُنُوزِ الجنّة)؟ قال: نعم. قال: ((تقول: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله))(٢). [التحفة: ١١٩٦٥] ٣ - قوله تعالى: ﴿وَحَثَرْنَهُمْ فَلَمْ تُغَادِرٌ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] ١١٢٤١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، حدثنا خالدٌ، حدثنا حاتمٌ، عن عبد الله بن أبي مُلَیکةً، قال: حدثني القاسمُ بنُ محمد أن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِوَّهُ: ((تُحشَرون يومَ القيامة حُفاةٌ عُراةً غُرْلاً)) قالت عائشةُ: قلتُ: يا رسولَ الله، الرجالُ والنساءُ ينظُرُ بعضُهم إلى بعض؟! قال رسولُ اللهِ وَله: ((الأمرُ أَشَدُّ من أن يَهُمَّهم))(٣). [التحفة: ١٧٤٦١] ٤ - قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَشَىْءٍ جَدَلَا﴾ [الكهف: ٥٤] ١١٢٤٢ - أخبرنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا الليثُ، عن عُقَيل، عن الزُّهريِّ، عن عليٍّ بن (١) سلف تخريجه برقم (٤٧٥٤). (٢) سلف تخريجه برقم (٩٧٥٨). (٣) سلف تخريجه برقم (٢٢٢٢). ١٥٨ حسین، أن حسین بن عليّ حدثه عن عليٍّ بن أبي طالب، أن النبيَّ ◌َّ طِرَقَه وفاطمةَ، فقال: ((ألا تُصلُّون))؟ قلتُ: يارسولَ الله، إنما أنفُسُنَا بَيْدِ اللهِ، فإذا شاءَ أن يبعَثَها، بعَثَها، فانصرَفَ رسولُ الله وَلَّ وهو مُدبِرٌ يضرِبٌ فخِذَه ويقول: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾(١). [التحفة: ١٠٠٧٠] ٥- قوله تعالی: ﴿قَالَ مُوسَى لِفَتَنُهُ لَا أَبْرَحُ حَتٌَّ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيِّنِ ﴾ [الكهف: ٦٠] ١١٢٤٣ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ المُستمِرِّ، حدثنا الصَّلْتُ بنُ محمد، حدثنا مَسلَمَةُ بنُ علقمةً، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عُبید، عن سعيد بن جُبیر عن ابن عبَّاس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيلَ فأبلَغَ في الْخُطبة، فعرَضَ في نفسه أن أحداً لم يُؤْتَ من العلم ما أُوتِيَ وعِلِمَ اللهُ الذي حدَّثَ نفسَه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتَيْتُه من العلم ما لم أوتِكَ، قال: أَيْ رَبِّ، مِن عبادِكَ؟! قال: نعم. قال: فاذْلُلْني على هذا الرجل الذِي آتَيْتَه من العلم ما لم تُؤْتِني حتى أتعلَّمَ منه، قال: يَدُلُّكَ عليه بعضُ زادِكَ. قال لِفَتَاهُ يُوشَعَ: ﴿لَا أَبْرَعُ حٌَّ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ وكان مما تزَوَّدَ حُوتٌ مُملّحٌ في زِنْبِيلٍ، وكانا يُصِيبان منه عند العِشاء والغَداة، فلمَّا انَتَهَيا إلى الصخرة عندَ ساحلِ البحر، وضَعَ فَتَاهُ المِكتَلَ على ساحل البحر، فأصاب الحوتَ ثَرى البحرِ، فَتحَرَّكَ في المِكَتَل، فقلَبَ المِكَتَلَ، وانسَرَبَ في البحر. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضَرَ الغَدَاةُ، قال: ﴿ ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَفِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَانَصَبًا﴾ ذَكَر الفتى، قال: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَبِنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَّ أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَّكْرَةٍ. وَاَّخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِعَمَا﴾ فذكَرَ موسى عليه السلامُ ما كان عُهِدَ إليه؛ أنه يدَلَّكَ عليه بعضُ زادِكَ، فقال: ﴿ ذَلِكَ مَا كُنَّانَيَغْ﴾ هذه حاجَتُنَا، ﴿فَأَرْتَذَا عَلَىْءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ يقْصَّان آثارَهُما، حتى انتَهَيا إلى الصخرة، التي فعَلَ (١) سلف تخريجه برقم (١٣١٣). ١٥٩ فيها الحُوتُ ما فَعَلَ، وأبصَرَ موسى عليه السلامُ أَثَرَ الْحُوت، فأخَذا إِثْرَ الْحُوتِ يمشيان على الماء، حتى انتَهَيَا إلى جزيرة من جزائر البحر، ﴿فَوَجَدَاعَبْدًا مِنْ عِبَادِنَآءَانَيْنَهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَ عَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا فَ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنٍ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا هنَّهَ قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرً مُهُ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَ مَاَلْ تُحِطْ بِهِ خُبْرً﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ أي: حتى أكونَ أنا أُحدِثُ لكَ ذلك، ﴿ فَنطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِّيَا غُلَمًا﴾ على ساحل البحر غِلمانٌ يلعبون، فعَهِدَ إلى أصبَحِهِم ﴿فَقَتَلَهُ, قَالَ أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا ◌ُكْرًا فَ قَالَ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ قال ابنُ عَبَّاس: فقال رسولُ اللهِ وَّلَ: ((فاستَحْنِى عندَ ذلك نبيُّ الله موسى وَّ، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَدِحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن ◌َّدُنِ عُذْرًا فَانْطَلَقًا حَتَّى إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرِيَةٍ أَسْتَطْعَمَاً أَهْلَهَا فَأَبُواْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارَايُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَةٌ﴾ قرأ إلى: ﴿سَأُنِبِتُكَ ◌ِتَأْوِيلِ مَا لَوْقَسْتَطِع ◌َلَيْهِ صَبْرًافَهُ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِىِ الْبَحْرِ فَأَرَدِتُّ أَنْ أَعِبَهَا﴾ قرأ إلى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَ هُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ وفي قراءةٍ أَبِيِّ: ((يأخذُ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غَصباً)، ﴿فَأَرَدِثُّ أَنْ أَعِبَهَا﴾ حتى لا يأخُذَها الملِكُ، فإذا جاوزوا المِلِكَ، رقَعُوها ، وانْتَفَعوا بها، وبَقِيَتْ لهم ﴿ وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ أَبَوَهُ مُؤْمِنَّيْنِ﴾ قرأ إلى: ﴿َلِكَ تَأْوِيلُ مَالَمْ تَسْطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ فجاء طائرٌ فجعَلَ يغمِسُ مِنقَارَه في البحر، فقال: تَدْري ما يقولُ هذا الطائرُ؟ قال: لا. قال: فإن هذا يقول: ما عِلمُكُما الذي تَعَلَمانِ في عِلمِ الله إلا مِثْلُ ما أُنقِصُ مِنقاري من جميعِ هذا البحرِ))(١). [التحفة: ٥٥٣٣] ٦ - قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَنْهُ ءَائِنَا غَدَآءَ نَالَقَدْ لَفِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] ١١٢٤٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، حدثنا المعتمِرُ، عن أبيه، عن رَقَبَةَ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبیر، قال: (١) انظر ما بعده من حديث ابن عباس عن أبي. ١٦٠