Indexed OCR Text
Pages 241-260
قالت الخامسةُ: زوجي إن دخَلَ فَهِدَ، وإِن خَرَجَ أَسِدَ، ولا يَسألُ عما عَهدَ. قالت السادسةُ: زوجي إن أكلَ لَفَّ، وإن شرِبَ اشْتَفَّ، وإن اضطجَعَ التّفَّ، ولا يُولِجُ الكَفَّ، لَيَعَلَمَ الَبَثْ. قالت السابعةُ: زوجِي عَيَاياء - أو: غَيَاياء - طَبَاقاء، كُلُّ داء له داءٌ، شَجَّكِ، أو فَلَّكِ، أو جَمَعَ كُلاَّ لكِ. وقالت الثامنةُ: زوجي الَسُّ مَسُّ أرنَبٍ، والريحُ ريحُ زَرْنَبٍ. وقالت التاسعةُ: زوجي رفيعُ العِماد، طويلُ النّجاد، عظيمُ الرَّماد، قريبُ البيتِ من النّاد. قالت العاشرةُ: زوجي مالكٌ، فما مالكٌ؟! مالكٌ خيرٌ من ذلك، له إبلٌ كثيراتُ المبارك، قليلاتُ المسارح، إذا سِعْنَ يوماً صوتَ الِزْهَر، أيقَنَّ أنهُنَّ مَوالِك. قالت الحاديةَ عَشْرَةَ: زوجي أبو زَرْعٍ، فما أبو زَرْع! أناسَ من حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وملاً من شحمٍ عَضُدَيَّ، وبَجَّحَنِي، فبحِحَتْ إليَّ نفسي، وجَدَفي في أهل غُنَيمَةٍ بشَقِّ، فجعَلَني في أهل صَهِيلٍ وأطِيطٍ، ودائِسٍ ومُنِقٌّ، فعندَه أقولُ فلا أُقَّحُ، وأرقُدُ فأتصَبَّحُ، وأشرَبُ فَأتقنْحُ(١). ◌ُّ أَبِي زَرْع، فما أُمُّ أَبِي زَرْع؟! عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وبيتُهَا فُسَاحٌ. ابنُ أَبِي زَرْعٍ، فما ابنُ أبي زَرْع؟! مضحَعُه كمَسَلٌ شَطْبةٍ، وتُشبِعُه ذِراعُ الجَفْرة. ابنةُ أبي زَرْع، فما ابنةُ أبي زَرْع؟! طَوْعُ أبيها، وطَوْعُ أُمِّها، ومِلُْ كِسائِها، وغَيْظُ جارتِها. جاريةً أبي زَرْعٍ، فما جاريةُ أبي زَرْع؟! لا تَبُثُّ حَديثَنَا تَيْشِئاً، ولا تُنْقِّثُ (١) كذا في النسخ الخطية وقال البخاري في آخر حديثه: وقال بعضهم: فأتقمَّح وهذا أصح ا.هـ وهي رواية النسائي كما ذكر ذلك ابن حجر في ((الفتح)) ٢٧٦/٩ فقال: وقد رواه: أتقمَّح، بالميم، من طريق عيسى بن يونس أيضاً: النسائي وأبو يعلى وابن حبان والجوزقي وغيرهم. ٢٤١ مِيرَتَنَا تَنَقِيثاً، ولا تَملأُ بِيتَنَا تَعْشِيشاً. قالت: خرَجَ أبو زَرْعٍ، والأَوْطابُ تُمخَضُ، فَلَقِيَ امرأةً معها ولَدان لها، كالفَهْدَين، يلعبانِ من تحت خَصْرِها برُمَّاتَينِ، فطلّقَني ونكَحَها، فنكَحْتُ بعدَه رجلاً سَرِيًّا، ورَكِبَ شَرِيًّا، وأخَذَ خَطِيًّا، وأراحَ عليَّ نَعَماً ثَرِيًّ، وأعطاني من كلِّ رائحةٍ زَوْجاً، فقال: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، ومِيري أهلَكِ، قالت: فلو جَمَعْتُ كلَّ شيء أعطانِيهِ، ما بلَغَ أصغَرَ آنِيَةِ أبِي زَرْع. قالت عائشةٌ: فقال لي رسولُ اللهِ﴿: «كنتُ لكِ كأبِي زَرْعِ الأُمِّ زَرْع))(١). [التحفة: ١٦٣٥٤]. (١) أخرجه البخاري (٥١٨٩)، ومسلم (٢٤٤٨)، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٥٣). وانظر ما بعده، و(٩٠٩١) و(٩٠٩٢) و(٩٠٩٣). وهو عند ابن حبان (٧١٠٤). وقول الأولى: (لحم جملٍ غثّ ... ))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) غثّ: أي: مهزول. و ((لا سهل فيُرتقى)): صفة للجبل. و((سمين فينتقل)): صفة للّحم. وصفته بقلّة الخير وبعده مع القلة، وكأنه على جبل صعب المرتقى، وشبهته باللحم الغَثّ الهزيل، وبزهد الناس فيه، فلا يتناقلونه إلى بيوتهم. وقولها: ((لا سهل))، قال الحافظ في الفتح ٢٥٩/٩: بالفتح بلا تنوين، وكذا ((ولا سمين))، ويجوز فيهما الرفع على خبر مبتدأ مضمر، أي: لا هو سهل ولا سمين، ويجوز الجر على أنهما صفة جبل وجمل. وقول الثانية: ((لا أبثُّ خَبَرَه ... ))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: لا أنشره لقبح آثاره. و((أذْرَه))، قال القاضي عياض في ((بغية الرائد)) صفحة ٦٠: أي: أترك حديثه، والهاء عائدة على الخير، أي: إنه لطوله وكثرته، إن بدأته، لم أقدر على تمامه. وفيه تأويل آخر: أن الهاء عائدة على الزوج، و كأنها خشیت فراقه إن ذکرته، و کرهت ذلك، وتكون (لا) هاهنا زائدة. و((عُجَرَهُ وبُحَرَه))، قال ابن الأثير في ((منال الطالب)): العُجَر والبُحَر: كناية عن أموره کلها، بادیها وخافيها، وخيرها وشرها. وقيل: أسراره. وقيل: عيوبه. والعُجَرُ في الأصل: جمع عُجْرة، وهي تُفخةٌ في الظهر، فإذا كانت في السُّرَّة، فهي بُحْرة، وجمعها بُحَر. تريد: زوجي لا أخوض في ذكره؛ لأني إن خُضِتُ فيه خِفْتُ أن أفضحه، وأُذيعَ مَثالبَه وعيوبه وأسراره. قول: الثالثة: ((زوجي العَشْقِ ... )): العَشَنَّق: الطويل، وقيل: السيِّءُ الخلق. ٢٤٢ = و((أُعلَّقْ)): أي: يتركني معلّقة، فلا أنا أيِّمٌ، ولا ذات بعل. فإِن أرادت الطول؛ فلأنه في الغالب دليلُ السَّقه، وما ذكرَتْ عنه من تطليقها إذا نطقَتْ، وتعليقها إذا سكتّتْ بيانٌ له؛ لأنه فعلُ السُّفهاء، ومن لا تماسُكَ عنده. وإن أرادت به سوء الخلق، فهذا الفعل من آثار الخلق المتناهي في السُّوء. وقول الرابعة: ((كلَّيْلٍ تِهامةَ ... )): ليلُ تهامة: طلقٌ طَيِّبٌ، يُضرب به المثلُ في الطّيب والذّةِ، فشبَّهَتْه به، في خُلُوّه من الأذى والمكروه. و ((لا سآمة)): السآمةُ: الضجَرُ والملل، تعني أنه ليس فيه شرٌّ يُخاف، ولا خلقٌ يُوجب أن تَمَلَّ صحبَتَه. وتريد أن الأمور الجميلة فيه كاملة، كلّيْلٍ تِهامةَ. وقولها: «لا حَرّ ولا قُرّ، ولا مخافة ولا سآمة))، قال الحافظ في الفتح ٢٦١/٩: بالفتح بغير تنوين مبنية مع لا على الفتح، وجاء الرفع مع التنوين فيها. وقد وقع في القراءات المشهورة البناء على الفتح في الجميع في مثل قوله تعالى: ﴿فَلَرَفَّثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَاِدَالَ فِ الْحَيْ﴾، والرفع مع التنوين في مثل قوله تعالى: ﴿لَّبَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾، ورُفع البعض وفتح البعض. وهو كما ضبطناه، أي: ليس فيه حَرٍّ ولا قُرُّ، ولا مخافةً عند من یأوي إليه ولا سآمةً معه. وقول الخامسة: ((إن دخل فَهِدَ ... ))، قال ابن الأثير في ((منال الطالب)): أي: صار كالفهد. و«أَسِدَ)): أي: صار کالأسد. تعني أنه ينام ويغفُلُ عن معايب البيت، ولا يتيفّظ لها؛ لأن الفهد يوصف بكثرة النوم، وإذا خرج من عندها، فهو کالأسد في شجاعته وجرأته، ولا يسأل عما كان يعرفه في البيت؛ لحِلمه وإغضائه، فهي تصفه بالتجاوز والشجاعة والكرم. وقول السادسة: ((إن أكل لفَّ ... )): لفَّ، أي: قَمَشَ وخلط أصناف الطعام بعضها ببعض، واللفيف من الناس: الأخلاط المجتمعة. و ((اشتفَّ»: الاشتفاف: افتعال من شرب الشُّقافة، وهي البقية اليسيرة في أسفل الإناء، يقال: شفًّ الماءَ، واشتَفَّه. تريد أنه يأكل أكلاً كثيراً قبيحاً، ويشرب الماء ولا يُبقي منه شيئاً. و((التفّ): تريد أنه ينام منفرداً عنها، مُلتفًا في ثوبه. و((لا يُولِجُ الكَفَّ): ذمَّتْه بقِلّة الشفقة عليها، وأنه إذا رآها عليلة لم يُدخلْ يده في ثوبها؛ ليجُسَّها متعرفاً ما بها، كعادة الناس الأباعد، فضلاً عن الأزواج. و (البثْ)): البثُّ أشدُّ الحزن، والمرض الشديد. وقول السابعة: ((زوجي عياياء .... )): العَيَاياءُ: من العِيِّ، وهو من الناس والإبل: الذي عَيِيَ عن الضراب وعجَزَ. و ((غياياء)»: من الغياية: الظلمة، تريد به العاجز الذي لا يهتدي لأمر، كأنه أبداً في ظلمة، لا يُبصر مسلكاً، ولا وجھاً یتجه له. == ٢٤٣ و((طباقاء)»: الطِّبَاقاء: المفحَمُ الذي انطبق عليه الكلامُ وانغلق، فهي تصفه بعجز الطرفين، وقصوره في النكاح والكلام. وقيل: الطباقاء: الذي انطبقت عليه الأمور، فلا يهتدي إليها. و(«كل داء له داءً)»: أي: أن كل داء يُعرف في الناس، فهو فيه مجموعٌ. و(شَجَّكِ)»: الشجُّ: فتح الرأس. و((فَلَّكٍ»: الفَلُّ: الكسرُ. أرادت أنه ضَروبٌ لها، وكلما ضربها كسر عظماً من عظامها، أو فتح رأسها، أو جمع لها بين الشج والكسر معاً. وقول الثامنة: (( ... الريح ريحُ زَرْنب)): الرَّرْنب: نبات طيب الريح، وقيل: هو الزعفران، وقيل: نوع من أنواع الطيب. أرادت أنه طيبُ الريح، طيبُ العِرض والّفْس، لينُ الملمس، سهلٌ، كالأرنب في لين وَبَرِها. أو أرادت طيبَ ريح جسده، ولينَ بشَرَته. وقول التاسعة: ((رفيع العماد ... )): ارتفاع العماد: كناية عن علو البيت والحسب، كما كنَتْ عن طول قامته بطول النجاد، وعن إكثار القِرى وإطعام الأضياف بكثرة الرَّماد. و(قريب البيت من الناد)): النادي: مجتمع الناس في أفناء البيوت، والنادي أيضاً: الناس المجتمعون. وتقريب البيت من النادي؛ ليعلموا بمكانه فيقصدونه، ولا يكون بعيداً، فلا يُعرف. وقول العاشرة: ((كثيرات المبارك ... )): الكثيرات المبارك: كناية عن كثرتها؛ لأنها إذا كثُرتْ مباركُها، کثُرتْ هي. و ((قليلات المسارح): التي لا تبعد عن بيته إلاّ قليلاً، وقِلَّة مسرحها: إما لقُرب مرعاها، وكثرة نباته وخصبه، وإما لحاجته إلى نحرها للطَّرَّاق، فلا تكون بعيدة. و (المِزْهَر)): العود من آلة الغناء، وقيل: هو الذي يزهَرُ النارَ، أي: يُوقدُها، يقال: زهَرَ النارَ، وأزهرها. وصفته بالكرم، وأن إبله في أكثر الأحوال باركةٌ بفنائه، مُعدَّة للقرى، نحراً وحلباً، وأنها قد اعتادت بالنحر والسَّقي، وألِفَتْ صوت العود والغناء، أو صوت موقد ناره، ومناداته بالطارقين، فإذا سمعت ذلك، أيقنت أنها تنحر فتَهلِك. وقول الحادية عشرة: ((أناسَ من حُلِيٍّ ... )): النّوْسُ: تحريك الشيء المتدلّي، وقد أناسه يُئِيسُه نَوْساً. تريد أنه حرَّك أُذُنِيَّ مما حلاّهُما به من أنواع الشُُّوف والقِرطة، فهما يتحر كان بحر كتها. و(ملأ من شحم عَضُديَّ)): امتلاء العضدين بالشحم دليل على سِمَن الجسم جميعه، تريد أنه سَّنها يإحسانه وتعهُّدِه. و«و گّحني)): التبحیحُ: التفريحُ، يقال: بجح بالشيء، ومجح به: إذا فَرِح به وسُرَّ. و ((فبحِحَتْ إليَّ نفسي)): أي: عظُمَتْ وشِرُّفَتْ. و((بشقِّ))، بكسر الشين: هو من المشقة، يقال: هم بشِقٌّ من العيش: إذا كانوا في جهد وبلاء، وأما الفتح، فهو من الشَّقِّ: العضل في الشيء والخَرْق. أرادت اتهم في موضع حرِجٍ ضِّق، کالشَّق في الجبل. = ٢٤٤ و((أهل صهيل وأطيط)): الصهيل: صوت الخيل. والأطيط: صوت الإبل. و (دائس ومنقٌ): الدائس: من دِياس الطعام ودقّ في البيدر، والمنقُّ: من تنقية الطعام وتنظيفه. تريد أنه لم يأنف مني، ولم يرغب عن فقر قومي، فتزوَّجني، ونقلني إلى قومه، وهم أهل هذه الأشياء المذكورة، تصِفُه بالمروءة وكثرة المال. و(فلا أُمَّحُ)): أي: لا يقول لي: فَّحكِ اللهُ، ولا يردُّ عليَّ قولي، ولا يقبلُه ◌َيْله إلي وكرامتي عليه. و «فاتصبّحُ)): التصبُّحُ: نوم الصُّبحة، وهو نوم الغداة، وإنما يفعله من یکون له من یکفیه ويقوم بمهام بيته من الخدم. و((فَتَقَمَّحُ): من قمَحَ البعير قُمُوحاً: إذا رفع رأسه ولم يشرب؛ لرِيُّه واكتفائه. و ((عُكُومِها رَداح)): العُكُوم: جمع عِكْمٍ، بالكسر، وهو العِدْل إذا كان فيه متاع، وقيل: هو إناءً، تجعل فيه المرأة ذخيرتها. والرَّداح: العظيمة، الثقيلة، الضخمة، ويكون صفة للمذكر والمؤنث، يقال: رجلٌ رَداحٌ، وامرأةٌ رَدَاحٌ، وَجَفْنةٌ رَدَاحٌ. و(فُسَاحِ))، بالضم، والفسيحُ: الواسع المنبسط. و((كمَسَلٌ شَطْبة)»: المَسَلُّ: موضع المسلُول، يقال: سللتُ السيف من الغمد، والقضيب من القشر. والشَّطْبة: السَّعفةُ، وقيل: السيفُ. تصِفُه بالدقّة والنحافة، وأنه ضامرُ البطن، مُهفهف القدِّ، وأن موضع نومه دقيق العرض، كموضع السَّعفة أو السيف. و«ذراع الجَفْرة)»: الجَفْر والجَفْرة من المعز: ما بلغ أربعة أشهر، وأخذ في الرَّعي. و((مِلْءُ كسائها)»: صفة بالسُّمَن. و((غيظ جارتها)): لما ترى من حُسنها وسِمَنها. و((لا تُنقِّثُ))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧١/٩-٢٧٢: أي: لاتسرع فيه بالخيانة وتذهبه بالسرقة. و((لا تملأ بيتنا تعشيشاً)، قال ابن الأثير في ((منال الطالب)): والتعشيش: من عشَّشَ الطائرُ: إذا عمل له عُشَّا، أي: لا تخبأُ فيه خبيئةً، فشبَّهت المخابئَ بأعشاش الطير، أو أرادت أنها لا تتْرُكُ البيت وسخاً مُزَبَّلاً، بل تكنُسُه وتنظّفُه. و((الأوطابُ تُمخَضُ)»: الأوطاب: جمع وَطْب، وهو زِقُّ اللبن. والمخضُ: تحريك اللبن؛ لإخراج الزُّبْد منه. و((يلعبان من تحت خصرها برُمَّاتَين)): وصفتها بعِظَم العجُز، وأنها إذا استلْقَت على ظهرها، بقي بينه وبين الأرض فُرْجَةٌ وخللٌ، يجوز فيه الرمانُ؛ لنتُوِّ عَجُزُها، وأن كل واحد من ولديها يرمي إلى أخيه رمَّانةٌ، فهما يلعبان بالرمَّانتین من جانبيها. وقال القاضي عياض في ((بغية الرائد)) صفحة ١٥٨ - ١٥٩؛ هذا الكلام بعيد؛ لأن العادة لم تجر بلعب الصبيان ورميهم بالرمان تحت أصلاب أمَّهاتهم، وكيف تجلس هذه المرأة لهم وتستلقي حتى يشاهد منها = ٢٤٥ ٩٠٩٠ ۔ أخبرنا أبو عقبةً خالد بن عُقبةَ بن خالد السَّگوني الكوفي، قال: حدثني أبي عقبةُ بنُ خالد، قال: حدثنا هشامُ بن عُروةً، عن أبيه عن عائشةَ، قالت: اجْتَمْعنَ إحدى عَشْرة امرأةٌ في الجاهلية، فَتَعاهَدْنَ أن يَتَصادَقْنَ بِينَهُنَّ، ولا يَكْتُمْنَ من أخبار أزواجهِنَّ شيئاً. قالت الأولى: زوجي لحمُ جَمَلٍ غثِّ، على رأس جبل، لا سميناً فيُرتَقى إليه، ولا سهلاً فُتقَلَ. قالت الثانيةُ: زوجي لا أبُثُّ خبَرَه، إني أخافُ أن لا أذَرَه، أذكُرُه وأذكُرُ عُجَرَهُ وبُحَرَه. قالت الثالثةُ: زوجي العَشَنَّق، إن أَنطِقْ أُطلِقْ، وإن أَسكُتْ أُعلَّقْ. قالت الرابعةُ: زوجي كلَيْلِ تِهامةَ، لا حَرٍّ ولا قُرٍّ، ولا مخافةً ولا سأمةً. قالت الخامسةُ: زوجي إذا دخَلَ فَهِدَ، وإذا خرَجَ أَسِدَ، ولا يَسألُ عما عَهدَ. قالت السادسةُ: زوجي إذا أَكَلَ لَفَّ، وإذا شرِبَ اشتَفَّ، وإذا هجَعَ الَتَفَّ، ولا يُولِجُ الكَفَّ، فَعَلَمَ الَبَثْ. قالت السابعةُ: زوجِي عَيَاياءُ، طَبَاقاء، كُلُّ داءٍ له داءٌ، شَجَّكِ، أو فَلْكٍ، أو جَمَعَ كُلاَّ لكِ. الرجال هذا؟ ... والأشبه أن يكون المراد بهما النهدين، ويكون قولها: ((يلعبان من تحت خصرها)) أي: أن ذلك مکان الولدین، لا مکان الرمانتین، وأن ولدیھا کانا في حضینها أو في جنبیها، وتشبيهه النهدین بالرمانتين يدل على نهودهما وكعوبهما، وذلك لصغرها وفتاء سِنِّها، وأنها بعدُ ممن لم تسِنَّ وتترهَّل وتهيل، فتتكسر ثدياها وتتدلى. وانظر تعليق الحافظ على ذلك في ((الفتح)) ٢٧٣/٩-٢٧٤. و(«سَرِيًّا))، قال ابن الأثير في ((منال الطالب)): السَّريُّ: النفيس، الشريف من كلِّ شيء. و «شرِيًّا»: الشّريُّ: الذي يَلِجُّ في عدوه ويتمادى، وقيل: هو الفائق، الجيد في نوعه. و((خَطَِّّا»: الخَطِّيُّ: الرمح، منسوبٌ إلى الخَطّ، وهو ساحلُ بحر عُمانَ، وبه تُقْفُ الرماحُ. و(نَعَمِاَ ثَرِيًّ): والّعمُ: المواشي، وأكثر ما يُطلق على الإبل، ولفظه مذكّر؛ ولذلك قالت: «نعماً ثرياً)) أي: كثيراً، من الثروة: الكثرة. و («مِيري أهلَك)» أي: خذي الطعام، واذهبي به إليهم. وللاستزادة في شرح الحديث انظر: ((بغية الرائد لما تضمَّنه حديث أم زرع من الفوائد)) للقاضي عياض. ٢٤٦ وقالت الثامنةُ: زوجي رفيعُ العِماد، طويلُ النّجاد، عظيمُ الرَّماد، قريبُ البيتِ من النّاد. قالت التاسعةُ: زوجي المسُّ مسُّ أُرنَب، والريحُ ريحُ زَرْنَب، وأنا أغلُه، والناسَ یغلِبُ. قالت العاشرةُ: زوجي مالكٌ، وما مالكٌ؟! مالكٌ خيرٌ من ذلك، له إبلٌ كثيراتُ الَبارِك، قليلاتُ المسارح، إذا سِمِعْنَ صوتَ الِزْهَرِ، أيقَنَّ أنهُنَّ هَوالِك. قالت الإِحدى عَشْرةَ: زوجي أبو زَرْعٍ ، وما أبو زَرْع؟! أناسَ من حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وملاً من شحمٍ عَضُدَيَّ، فَبَجَّحَي، فبجحَتْ نفسي إليّ، وجَدَني في أهل غُنَيمةٍ بشَقِّ، فجعَلَني في أهل صَهِيلٍ وأطِيطٍ، ودِياسٍ ومُنِقٌّ، فعندَه أقولُ فلا أُمَّحُ، وأشرَبُ فَأَتقَنِّحُ، وأرقُدُ فَأَتصَبَّحُ. ◌ُّ أَبِي زَرْعٍ، وما أُمُّ أَبِي زَرْع؟! عُكُومُها رَدَاحٌ، وبيتُها فُسَاحٌ. ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، وما ابنُ أبي زَرْع؟! مضجَعُه كمَسَلِّ شَطْبةٍ، وتُشبِعُه ذِراعُ الجَفْرة. ابنةُ أَبِي زَرْعٍ، وما ابنةُ أَبِي زَرْع؟! طَوْعُ أبيها، وطَوْعُ أُمِّها، وصِفْرُ رِدائِها، ومِلْءُ كِسائِها، وغَيْظُ جارتها. جاريةُ أَبِي زَرْعٍ، وما جاريةُ أبي زَرْع؟! لا تَبَثُّ حَديثَنَا تَيشيئاً، ولا تغُشُّ مِيرَتَنَا تَغْشِيشاً، ولا تَملأُ بِتَنَا تَعشِیشاً. خرَجَ من عندي أبو زَرْعٍ، والأَوْطابُ تُمخَضُ، فَقِيَ امرأةً لها ابنان، كالفَهْدَين، يلعَبانِ من تحت خصْرِها بِرُمَّاتَينِ، فنكَحَها أبو زَرْعِ، وطلّقَني، فنكَحْتُ من بعده رجلاً سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأخَذَ خَطِّيًّا، وأراحَ عليَّ نَعَماً تَرِيًّا، فقال: كُلِي، ومِيري أهلَكِ، فلو جَمَعْتُ كلَّ الذي أعطانِ، ما بلَغَتْ إناءً من إناء أبي زَرْع. قالت عائشة: فقال لي رسولُ اللهِ هِ: ((فكنتُ لكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعِ))(١). [التحفة: ١٧١٠٢]. (١) سلف قبله. وقولها: ((وصِفْر ردائها ... ))، قال ابن الأثير في ((منال الطالب)) صفحة ٥٥٥: والصِّفْر: الخالي، تصفها بدقة خصرها؛ لأن الرداء يقع عليه وينتهي إليه، وبكثرة لحم الرِّدْف والأسافل؛ لأن الإزار يقع عليه. ٢٤٧ ٩٠٩١ - قال هشامٌ: فحدثني يزيدُ بنُ رُومانَ، عن عُروةَ عن عائشةَ، عن النبيِّ ◌َلَّرِ يمِثلِ ذلك، يعني آخِرَ الحديث(١). [التحفة: ١٧٣٦٠]. ٩٠٩٢ - أَخيرنا عبدُ الرحمن بنُ محمد بن سلام، قال: حدثنا رَيْحانُ بنُ سعيد بن المُشِّى أبو عِصْمةً، قال: حدثنا عبَّدُ بنُ منصور، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه عروةَ بنِ الزُّبیر عن عائشةَ، قالت: قال لي رسولُ اللهِِّ: ((يا عائشةُ، كنتُ لكِ كأبِي زَرْعِ لِأُمِّ زَرْع)» قالت عائشةُ: بأَبِي وَأُمِّي يا رسولَ الله، ومَن كان أبو زَرْع؟ قال: (اجتمَعْتَ إحدى عَشْرةَ نسوة(٢)، فأقسَمْنَ ليَصدُقُنَّ عن أزواجِهِنَّ، فقالت إحداهُنَّ: لا أخبرُ خَبَره، أخشى أن لا أذَرَه من سوء ... )) وساقَ الحديثَ بطُوله، وقال في آخِرِهِ: فقالت عائشةُ: بأَبِي أنتَ وأُمِّ يا رسولَ الله، بل أنتَ خيرٌ إليَّ من أبي زَرْع(٣). [التحفة: ١٦٩٦٥]. ٩٠٩٣ أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ، قال: حدثنا عبدُ الملك بنُ إبراهيمَ سنةً ثلاثٍ ومئتَينٍ، أملاهُ علينا قال: حدثنا محمدُ بنُ محمد أبو نافع، قال: حدثني القاسمُ بنُ عبد الواحد، قال: حدثني عمرُ بنُ عبد الله بن عُروةً، عن عُروةً عن عائشةَ، قالت: فخَرْتُ بمال أَبي في الجاهلية، وكان قد أَلَّفَ ألفَ وقيةٍ، فقال النبيُّ ◌ِّ: ((اسكُتِي يا عائشةُ؛ فإني كنتُ لكِ كأبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْع)» ثم أنشأ رسولُ اللهِ نَّه له يُحدِّث: ((إن إحدى عَشْرةَ امرأةً اجتمَعْنَ في الجاهلية، فَتَعَاهَدْنَ لُتُخبِرَنَّ كلُّ امرأةٍ بما في زوجها، ولا تكذِبُ. (١) سلف في سابقيه. (٢) في الأصلين: ((اجتمعن عشرة نسوة)) والمثبت من (هـ). وقوله: (نسوة))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٧/٩: فإن كان بالنصب، احتاج إلى إضمار أعني، أو بالرفع، فهو بدل من إحدى عشرة. (٣) سلف تخريجه برقم (٩٠٨٩). ٢٤٨ قيل: أنتِ يا فلانةُ، قالت: الليلُ ليلُ تِهامةَ، لا حَرٌّ، ولا بردّ، ولا مخافةٌ. قيل: أنتِ يا فلانةُ، قالت: الريحُ ريحُ الزَّرْنَبِ، والمَسُّ مَسُّ أرنَبٍ، ونغلُه، والناسَ یغلِبُ. قيل: أنتِ يا فلانةُ، قالت: واللهِ - ما عِلِمْتُ - إنه لرَفيعُ العِماد، طويلٌ النّجاد، عظيمُ الرَّماد، قريبُ البيتِ من النّاد. قيل: أنتِ يا فلانةُ، قالت: نكَحْتُ مالكاً، وما مالك؟! له إبلٌ كثيراتُ المَسارِحِ، قليلاتُ المبارِح، إذا سِمِعْنَ صوتَ المِزْهَرِ، أيقَنَّ أَنْهُنَّ مَوالكٌ. قيل: أنتِ يا فلانةُ، قالت: ذَرْنِي لا أذكُرْه، إن أذكُرْه، أذكُرْ عُجَرَهُ وبَحَرَه، أخشى أن لا أذَرَه. قيل: أنتِ يا فلانةُ، قالت: لحمُ جَمَلِ غثٌّ، على جبل، لا سمينٌ فيُرتَقى عليه، ولا بالسَّهلِ فُنْتَقَلَ. قيل: أنتِ يا فلانةٌ، قالت: واللهِ - ما عِلِمْتُ - إنه إذا دخَلَ فَهِدَ، وإذا خرَجَ فأسَدٌ(١). قيل: أنتِ يا فلانةُ، قالت: واللهِ - ما عِلِمْتُ - إنه إذا أُكَلَ اقْتَفَّ، وإذا شرِبَ اشْتَفَّ، وإذا ذَحَ اغْتَثَّ، وإذا نام الَتَفَّ، ولا يُدخِلُ الكَفَّ، لَيَعلَمَ الَبَثّ. قيل: أنتِ يا فلانةُ، قالت: نكَحْتُ العَشَنّق، إن أَسكُتْ أُعلَّقْ، وإن أَنطِقْ أُطلِقْ. قيل: أنتِ يا فلانةُ، قالت: عَيَايَاءُ، طَبَاقاءُ، كلُّ داء له داءٌ، شَجَّكِ، أو فَلَّكِ، أو جَمَعَ كُلاَّ لكِ. قيل: أنتِ يا فلانةُ، قالت: نكحْتُ أبا زَرْعٍ، فما أبو زَرْع؟! أناسَ أُذْنَيَّ، وفرَّعَ، فأخرَجَ من شحمٍ عَضُدَيَّ، فَجَّحَ نفسي، فبجَحَتْ إليّ، فوجَدَني في غُنَيَمَةٍ بِشَقِّ، فجعَلَني بين حاملٍ، وصاهلٍ، وأطِيطٍ، ودائس، ومُنِقٌّ، فأنا أنامُ عنده (١) وقع في النسخ الخطیة: ((فَسِد))، وصحح عليها في (ط)، وما أثبتناه الصواب كما في سائر الروايات. ٢٤٩ فأتصَّحُ، وأشرَبُ فَأَتْقَمَّحُ، وأنطِقُ فلا أُقَّحُ. ابنُ أَبِي زَرْعٍ، وما ابنُ أبي زَرْع؟! مضحَعُه مَسَلُّ الشَطْبةِ، ويُشِعُه ذِراعُ الجَفْرة. ابنةُ أَبِي زَرْعٍ، وما ابنةُ أَبِي زَرْع؟! مِلْءُ إزارِها، وصِفْرُ رِدائِها، وزَينُ أبيها، وزینُ أُمِّها، وحَيْرُ جارتِها. جاريةُ أبي زَرْعٍ، وما جاريةُ أبي زَرْع؟! لا تُخرِجُ حديثَا تَفْتِيشاً، ولا تُهلِكُ (١) مِيرَتَنَا تَشِئاً. فخرَجَ من عندي، والأَوْطابُ تُمخَضُ، فإذا هو بأُمِّ غُلامَين كالصَّقْرَين، فتزَوَّجَها أبو زَرْع وطلّقَني، فاستبدَلْتُ - وكلُّ بَدَلٍ أَعوَرُ - فنكَحْتُ شأَبًّا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّ، وأخَذَ خَطِّيًّا، وأعطاني نَعَماً ثَرِيًّا، وأعطاني من كلِّ سائمةٍ زَوْجاً، وقال: امتارِي بهذا يا أُمَّ زَرْع، ومِيري أهَلَكِ، فجمَعْتُ ذلكَ كُلِّه، فلم يمَلأُ أصغرَ وِعاءٍ من أوعية أبي زَرْع)» . قالت عائشةُ: قلتُ: يا رسولَ الله، بل أنتَ خيرٌ من أبي زَرْع(٢). [التحفة: ١٦٣٧٨]. ٩٠٩٤ - أخبرني هلالُ بنُ العلاء، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا خَلَفٌ - وهو ابنُ خلیفةً ۔، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جُبير عن عبد الله بن عبَّاس، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((ألا أُخبرُكُم بنسائِكُم من أهل الجنة؟ الوَدُودُ، الوَلُودُ، العَؤُودُ على زوجها، التي إذا أذَتْ، أو أُوْذِيَتْ، جاءت (١) في الأصلين: ((تهلب))، والمثبت من (هـ). (٢) سلف تخريجه برقم (٩٠٨٩). وقولها: ((فاستبدّلْتُ، وكل بَدَل أعوَرُ))، قال القاضي عياض في ((بغية الرائد (١٥٩): فهذا مثلٌ، ومعناه أن البدل من الشيء لا يقوم مقام البدل منه، وأنه دونه وأنزَلُ منه، وقولها: «أعور»، أي: معيب رديءٌّ، وليس من عَوَرِ العين، حكى ثعلبّ: الأعور: الرديُ، قال: والعرب تقول للرديء من كل شيءٍ: أعورُ، وللأنثى: عوراء، ومنه ما قالوا: كلمة عوراء، أي: قبيحةٌ. ٢٥٠ حتى تأخُذَ بيد زوجها، ثم تقولَ: واللهِ لا أذوقُ غَمْضاً حتى تَرضى)) (١). [التحفة: ٥٦٤٣]. ٤٧۔ الوصية بالنساء ٩٠٩٥ - أخبرنا القاسمُ بنُ زكريا بن دينار الكُوفي، قال: حدثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةً، عن ميسرةً الأشجعي، عن أبي حازم عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِّ: ((استَوصُوا بالنساء؛ فإن المرأة خُلِقَتْ من ضِلَع، وإن أُعوَجَ شيء في الضِّلَعِ أعلاهُ، إن ذهَبْتَ تُقَيِّمُه، كسَرْتَه، وإن ترَكْتُه، لم يزَلْ أعوجَ، فاستَوصُوا بالنساء)» (٢). [التحفة: ١٣٤٣٤]. ٤٨ - النهي عن التماس عثرات النساء ٩٠٩٦ - أَخبرنا عَمرو بنُ منصور، قال: حدثنا أبو نُعيم، عن سفيانَ، عن مُحارِب بن دِثَار عن جابر، قال: نهى رسولُ اللهِّ أن يطرُقَ الرجلُ أهلَه ليلاً، أن يتخَوَّنَهم، أو يلتمِسَ عَثراتِهم (٣). [التحفة: ٢٥٧٧]. ٤٩ - إطراقُ الرجلِ أهَلَه ليلاً وذكرُ اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر الشَّعبي عن جابر فيه ٩٠٩٧ - أخبرنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدثنا محمدٌ، قال: حدثنا شعبةُ، عن (١) تفرد به النسائى من بين أصحاب الكتب الستة. (٢) أخرجه البخاري (٣٣٣١) و(٥١٨٤) و(٥١٨٦)، ومسلم (١٤٦٨) (٥٩) و(٦٠)، والترمذي (١١٨٨). وهو في «مسند» أحمد (٢٩٥٢٤)، وابن حبان (٤١٧٩) و(٤١٨٠). (٣) انظر تخريجه في الذي بعده. ٢٥١ عاصم، عن الشَّعي عن جابر، قال: نهى النبيُّبِلٌّ إذا أطالَ الرجلُ الغَيْبةَ، أن يأتيَ أهلَه طُرُوقً (١). [التحفة: ٢٣٤٣]. ٩٠٩٨ - أَخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا أبو عَوانةَ، عن عاصمِ الأحولِ، عن عامر عن جابر، قال: قال رسولُ الله ◌ِ له: ((إذا قدِمَ أحدُكُم من سفَره، فلا يطرُقْ أهلَه ليلاً)» (٢). [التحفة: ٢٣٤٣]. ٩٠٩٩ - أَخبرنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ بن سليمان، قال: أَخبرنا هُشيمٌ، عن سَيَّار، عن الشَّعبي عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع النبيِِّ لٌّ في سفَرِ، فلما رجَعْنا، ذهَبْنا لندخُلَ، فقال: ((أمهُلُوا حتى ندخُلَ ليلاً - أي: عِشاءً - حتى تَمتشِطَ الشَّعِشَةُ، وتَستحِدَّ الْمُغِيبُ))(٣). [التحفة: ٢٣٤٢]. ٩١٠٠ - أَخبرنا أحمدُ بنُ عبد الله بن الحَكَم، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدثنا شعبةُ، عن سَيَّار، عن الشَّعبي عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ وَّ قال: ((إذا دخلتَ ليلاً، فلا تدخُلْ أهَلَكَ، حتى تستحِدَّ الُغِيةُ، وتمتشِطَ الشَّعِثَةُ)). (١) أخرجه البخاري (٥٢٤٣) و(٥٢٤٤) و(٥٢٤٦) و(٥٢٤٧)، ومسلم ١٥٢٧/٣ (١٨١) و(١٨٢) و(١٨٣) و(١٨٤) و(١٨٥)، وأبو داود (٢٧٧٦) و(٢٧٧٨)، والترمذي (٢٧١٢). وسيأتي برقم (٩٠٩٨) و(٩٠٩٩) و(٩١٠٠)، وقد سلف قبله. وهو في «مسند)) أحمد (١٤١٨٤)، وابن حبان (٢٧١٣) و(٢٧١٤) و(٤١٨٢). وألفاظ الحديث متقاربة المعنى، وبعضهم يزيد على بعض. وقوله: ((طُرُوقًا))، قال ابن الأثير في «النهاية)): أي ليلاً، وكل آتٍ بالليل طارقٌ. (٢) سلف قبله. (٣) سلف في سابقيه. وقوله: (الُغِية))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): المُغِية والُغِيب: التي غاب عنها زوجُها. ٢٥٢ وقال رسولُ اللهِّ: ((إذا دخَلْتَ، فعليكَ الكَيْسَ الكَيْسَ) (١). [التحفة: ٢٣٤٢]. ٥٠ - الوقت الذي يُستحب للرجل أن يطرق فيه زوجته ٩١٠١ - أَخبرنا هارونُ بنُ عبد الله، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أَخبرنا همَّامُ ابنُ يحيى، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحةً عن أنس، قال: كان رسولُ اللهِّهِ لا يطرُقُ أهلَه ليلاً، يقدمُ غُدْوَةٌ، أو عَشِيَّةً(٢). [التحفة: ٢١١]. ٥١ - حقُّ الرجل على المرأة ٩١٠٢ - أَخبرنا محمدُ بنُ معاوية بن مالِج، قال: حدثنا خَلَفٌ - وهو ابنُ خليفةَ -، عن حفص بن أخي أنس بن مالك عن أنس، قال: قال رسولُ اللهِّ: ((لا يصلُحُ لبشَرِ أن يسجُدَ لبشر، ولو صَلُحَ لبشَرِ أن يسجُدَ لبشر، لأَمَرْتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها، من عِظَمٍ حقّه عليها))(٣). [التحفة: ٥٥٣]. ٩١٠٣ - أَخبرنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدثنا أبو أحمدَ، قال: حدثنا مِسْعَرٌ، عن أبي عُتِبَةَ (١) سلف تخريجه برقم (٩٠٩٧). وقوله: ((الكَيْسَ الكيس))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): قيل: الكَيْسُ: العقلُ ... والكيسُ: الجماع، فجعل طلبَ الولد عقلاً. (٢) أخرجه البخاري (١٨٠٠)، ومسلم (١٩٢٨). وهو في ((مسند)) أحمد (١٢٢٦٣). (٣) أخرجه البزار (٢٤٥٤) (زوائد). وهو في «مسند)) أحمد (١٢٦١٤). ٢٥٣ عن عائشةَ، قالت: سألتُ النبيَّ ◌ِ ◌ّ: أيُّ الناس أعظَمُ حقًّا على المرأة؟ قال: ((زوجُها)) قلت: فأيُّ الناس أعظَمُ حقًّا على الرجل؟ قال: ((أُمُّه)) (١). [التحفة: ١٧٧٩٧]. ٥٢ - حقُّ المرأة على زوجها ٩١٠٤ - أَخبرنا إسحاقُ بنُ منصور، قال: أخبرنا يحيى، عن ابن عجلانَ، قال: حدثني سعیدُ بنُ أبي سعید عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌ِّرِ قال: «اللهُمَّ إني أُحَرِّجُ حَقِ الضَّعِيفَين: اليتيمِ، والمرأةٍ»(٢). [التحفة: ١٣٠٤٧]. ٩١٠٥ - أَخبرنا أحمدُ بنُ بِكَّار، قال: حدثنا محمدٌ - وهوابنُ سَلمَةَ -، عن ابن عَجلانَ، عن المَقْبُري، عن أبيه عن أبي شُريح الخزاعي، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: («اللهُمَّ إني أُحَرِّجُ حقَّ الضَّعِيفَين: حَقَّ اليتيم، وحَقَّ المرأة)(٣). [التحفة: ١٢٠٦١]. ٩١٠٦ - أخبرني حسينُ بنُ منصور بن جعفر، قال: حدثنا مُبَشِّرُ بنُ عبد الله، قال: حدثنا سفيانُ بنُ حسین، عن داودَ الورّاقِ [- قيل: إنه داود بن أبي هند](٤) ، عن سعيد بن حكيم، عن أبيه عن جَدِّه معاويةَ، قال: أتيتُ النبيَّنَّ فلما دُفِعْتُ إليه، قلتُ: باللهِ الذي أرسَلَكَ، أهُوَ أرسَلَكَ بما تقول؟ قال: ((نعم)) قال: وهو أمرَكَ بما تأمُرُنا به؟ قال: (١) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٦٧٨). وهو في «مسند)» أحمد (٩٦٦٦)، وابن حبان (٥٥٦٥). وقوله: (أُحَرِّجُ)): قال ابن الأثير في (النهاية)): أي: أضيّقُه وأحرِّمُه على مَنْ ظَلَمَهُما. (٣) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. وانظر ما قبله من حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة. (٤) ما بين حاصرتين زيادة من (هـ). ٢٥٤ ((نعم)) قال: فما تقولُ في نسائِنا؟ قال: ((هُنَّ حَرْثٌ لكم، فأتُوْا حرثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم، وأطعِموهُنَّ مما تأكُّلُون، واكسُوهُنَّ مما تلَبَسُون، ولا تضرِبُوهُنَّ، ولا تُقْبِّحوهُنَّ)(١). [التحفة: ١١٣٩٥]. ٥٣ - مُداراةُ الرجلِ زوجته ٩١٠٧ - أَخبرنا الحسينُ بنُ حُرَيث، قال: أخبرنا ابنُ عُليَّةَ، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي السَّلِيل، عن نُعيم بن قَعْنَب أن أبا ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ هِ: ((إن المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَع، فإن ذهَبْتَ تُقَوِّمُها، تكسِرْها، وإن تدَعْها، فإن فيها أمَداً وبُلْغةٌ))(٢). [التحفة: ١١٩٩٠]. ٩١٠٨ - أَخبرنا عِمرانُ بنُ موسى، قال: حدثنا عبدُ الوارث، قال: حدثنا سليمانُ الّيمي، عن أبي عثمانَ عن أسامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ لّ: ((ما تركتُ بعدي فتنةٌ أَضَرَّ على الرجال من النساء)) (٣). [التحفة: ٩٩]. (١) أخرجه أبو داود (٢١٤٢) و(٢١٤٣) و(٢١٤٤)، وابن ماجه (١٨٥٠). وسيأتي برقم (٩١١٥) و(٩١٢٦) و(٩١٣٦) و(١١٠٣٨). وهو في «مسند)) أحمد (٢٠٠١٣)، وابن حبان (٤١٧٥). والروايات متقاربة المعنى، وبعضهم يزيد على بعض، وقد أورده المصنف مفرقاً. (٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٧٤٧). وهو في ((مسند)) أحمد (٢١٣٣٩). (٣) أخرجه البخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤٠) و(٩٧) و(٩٨)، وابن ماجه (٣٩٩٨)، والترمذي (٢٧٨٠). وسیأتی برقم (٩٢٢٥). وهو في ((مسند)) أحمد (٢١٧٤٦)، و((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٤٣٢٢) و(٤٣٢٣) و(٤٣٢٤)، وابن حبان (٥٩٦٧) و(٥٩٦٩) و(٥٩٧٠). ٢٥٥ ٥٤ - لطفُ الرجلِ أهلَه ٩١٠٩ - أَخبرنا هارونُ بنُ إسحاقَ، قال: حدثنا حفصٌ، عن خالد، عن أبي قلابةً عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ◌ّهِ : - ثم ذكَرَ كلمةٌ معناها - ((أكمَلُ الْمُؤمنينَ إيماناً أحسَنُهم خُلُقاً، وألطَفُهم بأهلِه))(١). [التحفة: ١٦١٩٥]. ٥٥- رفعُ المرأةِ صوتها على زوجها ٩١١٠ - أخبرني عَبدةُ بنُ عبد الرحيم المَرْوَزي، قال: حدثنا عمرو بنُ محمد - يعني العَنْقَزي ، قال: أَخبرنا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن عَيْزارِ بن حُرَيث عن النعمان بن بشير، قال: استأذنَ أبو بكر على النبيِّوَلٌ، فَسَمِع صوتَ عائشةً عالياً، وهي تقول: واللهِ لقد علمتُ أن عليًّا أحبُّ إليكَ من أبي. فأهَوى إليها أبو بكر ليَلطِمَها، وقال: يا ابنةَ فلانة، أراكِ ترفَعينَ صوتَكِ على رسول الله وَّه. فأمسَكَه رسولُ اللهِوَله، وخرج أبو بكر مُغضَباً، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا عائشةُ، كيف رأيتني، أنقذتُكِ من الرجل)) ثم استأذنَ أبو بكر بعد ذلك، وقد اصطلَحَ رسولُ اللهِ ◌ِّ وعائشةُ، فقال: أدخِلاني في السِّلْم، كما أدخَلْتُماني في الحرب، فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((قد فعَلْنا))(٢). [التحفة: ١١٦٣٧]. ٥٦ - غضب المرأة على زوجها ٩١١١ - أَخبرنا عليُّ بنُ حُجْرِ، قال: أَخبرنا عليٌّ - وهو ابنُ مُسْهِر -، عن هاشم، عن أبيه عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ◌ِّ: ((إني لأَعلَمُ إذا كنتِ عني راضيةٌ، (١) أخرجه الترمذي (٢٦١٢). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٤٢٠٤). (٢) سلف تخريجه برقم (٨٤٤١). ٢٥٦ وإذا كنتٍ عليَّ غَضبى) قلت: مَ تعلمُ يا رسولَ الله؟ قال: ((إذا كنتِ عليَّ غَضبى، فحلَفْتِ، قلتٍ: كلا ورَبِّ إبراهيمَ، وإذا كنتِ عني راضيةٌ، قلتِ: كلا وربِّ محمد)) قلتُ: صدقتَ يا رسولَ الله، ما أهجُرُ إلَّ اسَمَكَ(١). [التحفة: ١٧١٢٤]. ٥٧ - هجرةُ المرأةِ زوجها حديث المتظاهرتين ٩١١٢ - أَخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا محمدُ بنُ ثَور، عن مَعْمر، عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَور عن ابن عبّاس، قال: لم أزَلْ حريصاً أسألُ عمرَ بن الخطّاب عن المرأتين من أزواج النبيِّ وَّ اللَّتَين قال الله تعالى: ﴿إِن تَنُوَ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ [التحريم: ٤] فحَجَّ عمرُ، وحجَجْتُ معه، فلما كان ببعض الطريق، عدَلَ عمرُ، وعدَلْتُ معه بالإِداوة، فتَبَرَّزَ، ثم أتاني فسكّبْتُ على يديه، فتوَضَّأ، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، مَن المرأتانِ من أزواج النبيِّنَّ اللَّتانِ قال اللهُ لهما: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ قال عمرُ: وَاعجَبَا لكَ يا ابنَ عَبَّاس! عائشةُ وحفصةُ - ثم أخَذَ يسوقُ الحديثَ - قال: كنا - معشرَ قُريش - قوماً نغلِبُ النساءَ، فلما قدِمْنا المدينةَ، وجَدْنا قوماً تغلِيُهُم نساؤُهُم، فطفِقَ نساؤُنا يتعلَّمْنَ من نسائهم، وكان منزلي في بني أميةَ بن زيد بالعَوالي، فغضِبْتُ يوماً على امرأتي، فإذا هي تُراجِعُني، فأنكَرْتُ [أن](٢) تراجِعَن، فقالت: ما تُنكِرُ أن أراحِعَكَ؟ فواللهِ، إن أزواجَ النِيِّ وَّ لِيُراجِعْنَه، وتهجُرُه إحداهُنَّ اليومَ إلى الليل. فانطلَقْتُ، فدخَلْتُ على حفصةَ، فقلتُ: أَتُراجِعِينَ رسولَ الله ◌ِِّ؟ قالت: نعم. قلتُ: وتهجُرُه إحداكُنَّ اليومَ إلى الليل؟ قالت: نعم. قلتُ: لقد خابَ مَن فعل ذلك (١) أخرجه البخاري (٥٢٢٨) و(٦٠٧٨)، ومسلم (٢٤٣٩). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٤٠١٢)، وابن حبان (٧١١٢). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصلين و(هـ)، وأثبتناه كما في البخاري ومسلم. ٢٥٧ منكُنَّ وخسِرَ، أفتأمَنُ إحداكُنَّ أن يغضَبَ اللهُ عليها لَغَضَبٍ رَسولِهِلّه فإذا هي قد هلكَتْ؟! لا تُراجعي رسولَ اللهِّ ولا تسْأَليه، وسَلِيني ما بَدا لكِ، ولا يَغرُرْكِ أن كانت جارتُكِ هي أوسَمَ وأحَبَّ إلى رسول اللهِ لّه منكٍ - يريدُ عائشةَ -. فكان لي جارٌ من الأنصار، وكنا نَتناوَبُ النزولَ إلى رسول اللهِ وَ هُ فأنزلُ يوماً، وينزِلُ يوماً، فَيَأْتِيني بَخَيرِ الوَحْي وغيره، وآتِيه بمثلٍ ذلك، وكنا نتحدَّثُ أن غسانَ تُنْعِلُ الخيلَ لَتَغْزُوَنا، فنزَلَ صاحبي يوماً، ثم أتاني عِشاءً، فضرَبَ بابي، ثم نادى، فخرجتُ إليه، فقال: حدَثَ أمرٌ، قلت: ما حدَثَ؟ جاءَتْ(١) غسانُ؟ قال: لا، بل هو أعظَمُ من ذلك، طلّقَ النبيُّ وَّرِ نساءَه، فقلت: لقد خابَتْ حفصةُ إِذاً وخسِرَتْ، قد كنتُ أَظُنُّ هذا كائناً، حتى إذا صلِيتُ الصبحَ، شدَدتُ عليَّ ثيابي، ثم نزّلتُ، فدخلتُ على حفصةَ وهي تبكي، فقلتُ - ثم ذكَرَ كلمةٌ معناها -: أُطلِّقَكُنَّ رسولُ اللهِِّ؟ قالت: لا أدري، هذا هو معتزِلٌ في هذه المَشْرُبة، فنادَيتُ(٢) غلاماً له أسودَ، فقلتُ: استأذِنْ لعُمرَ، فدخَلَ الغلامُ، ثم خرَجَ إليّ، فقال: قد ذكَرَتُكَ له، فصمَتَ، فانطلَقْتُ حتى أتيتُ المنبرَ، فإذا عنده رَهْطٌ جُلوسٌ، بيكي بعضُهم، فجلستُ قليلاً، فغَلَبني ما أجدُ، فأتيتُ الغلامَ، فقلتُ: استأذِنْ لعُمرَ، فدخَلَ الغلامُ، ثم رجَعَ إليَّ، قال: قد ذكَّرُتُكَ له، فصمَتَ، فجلستُ إلى المنبر، ثم غلَبَني ما أجِدُ، فرجَعتُ إلى الغلام، فقلتُ: استأذِنْ لعُمرَ، فدخَلَ، ثم خرَجَ إليّ، فقال: قد ذكَرَتُكَ له(٣)، فصمَتَ، فولِيتُ مُدِيِراً، فإذا الغلامُ يدعُوني، فقال: ادخُلْ، فقد أذِنَ لك. فدخَلَتُ، فسلَّمتُ على رسول اللهِّ، فإذا هو مُتْكِىءٌ على حَصير، قد أثَّرَ فِي جَنْبه، فقلتُ: أطلّقتَ يا رسولَ الله نساءَكَ؟ فرفَعَ إليَّ رأسَه، قال: ((لا)). (١) في الأصلين: ((أحدث))، والمثبت من (هـ). (٢) في الأصلين: ((فلقيت))، والمثبت من (هـ). (٣) ليست في الأصلين. ٢٥٨ قلت: اللهُ أكبرُ، لو رأيتنا يا رسولَ الله، وكنا - معشَرَ قُريشٍ - قوماً نغلِبُ النساءَ، فلما قدِمْنا المدينةَ، وجَدْنا قوماً تغلِبُهُم نساؤُهُم، فطفِقَ نساؤنا يتعلَّمْنَ من نسائهم، فغضِبتُ يوماً على امرأتي، فطفِقَتْ تُراجِعُني، فأنكَرْتُ أن تُراجِعَنْ، فقالت: ما تُنكِرُ أن أراجِعَكَ، فواللهِ إِن أزواجَ النِيِّنَّهُ لْيُرَاجِعْنَه، وتهحُرُه إحداهُنَّ يوماً إلى الليل، فقلتُ: لقد خابَ مَن فعل ذلك منهُنَّ وخسِرَ، أتأمَنُ إحداهُنَّ أن يغضَبَ اللهُ عليها لَغَضَبِ رسولِهِّ، فإذا هي قد هلكَتْ؟! فَسَّمَ رسولُ اللهِّ فقلتُ: يا رسولَ الله، فدخَلتُ على حفصةَ، فقلتُ: لا يَغرُرْكِ(١) أن كانت جارتُكِ هي أوسَمَ وأحَبَّ إلى رسول اللهِّ منكِ، فَتَبَسَّمَ أُخرى. فقلتُ: أستأنِسُ يا رسولَ الله؟ قال: ((نعم) فجلستُ، فرفَعتُ رأسي في البيت، فواللهِ ما رأيتُ شيئاً يُرُدُّ البصرَ، إِلاَّ أُهُباً ثلاثةً، فقلتُ: يا رسولَ الله، ادْعُ اللهَ، يوسِّعْ على أُمَّتَكَ، فقد وسَّعَ اللهُ على فارسَ والرومِ، وهُم لا يعُبُدُونَ اللهَ، فاستوى جالساً، وقال: ((أَوَ فِي شَكِّ أنتَ يا ابنَ الخطّاب؟! أولئكَ قومٌ قد عُجِّلَتْ لهم طيِّبَاتُهُم في حياتِهِم الدُّنيا)) فقلتُ: استغفِرْ لي يا رسولَ الله. قال: وكان أقسَمَ ألا يدخُلَ عليهِنَّ شهراً، من شدَّة مَوْجِدَتِه عليهِنَّ، حينَ عاتَبَه اللهُ(٢). [التحفة: ١٠٥٠٧]. (١) جاء في نسخة في هامش (ط): ((يغرنك)). (٢) أخرجه البخاري (٨٩) و(٢٤٦٨) و(٤٩١٣) و(٤٩١٤) و(٤٩١٥) و(٥١٩١) و(٥٢١٨) و(٥٨٤٣) و(٧٢٥٦)، وفي («الأدب المفرد)) له (٨٣٥)، ومسلم (١٤٧٩) (٣٢) و(٣٣) و(٣٤)، وأبو داود (٥٢٠١)، وابن ماجه (٤١٥٣)، والترمذي (٢٦٩١) و(٢٤٦١) و(٣٣١٨). وسيأتي برقم (١٠٠٨٠) و(١١٥٤٦)، وقد سلف برقم (٢٤٥٣) مختصراً. وهو في ((مسند)) أحمد (٢٢٢) و(٣٣٩)، وابن حبان (٤٢٦٨). والحديث رُوي مطولاً ومفرقاً. وقوله: ((بالعَوالي))، قال ياقوت الحموي في ((معجمه)): بالفتح، وهو ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أمیال. وقوله: (المشرُبة))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): المشرُبة، بالضم والفتح: الغرفة. وقوله: (أُهُباً ثلاثة)»: جمع إهاب: وهو الجلد، وقيل: إنما يقال للجلد: إهابٌ قبل الدبغ، فأما بعده فلا. ٢٥٩ ٥٨ - اعتزالُ الرجلِ نساءَه ٩١١٣ ۔ أخبرنا یوسفُ بنُ سعید، قال: حدثنا حجاجٌ، عن ابن جُریج، قال: أخبرني يحيى بنُ عبد الله بن صَيفيّ، أن عكرمةَ بنَ عبد الرحمن بن الحارث أخبره أن أُمَّ سَلَمَةَ أخبرَتْه أن النِيَّ ◌َِّ حَلَفَ أن لا يدخُلَ على بعض أهلِه شهراً، فلما مضت تسع وعشرون ليلة(١)، غَدا عليهِنَّ، فقيل له: إنكَ حلَفتَ أن لا تدخُلَ عليهنَّ شهراً، قال: ((إن الشهرَ يكونُ تسعةٌ وعشرينَ يوماً)(٢). [التحفة: ١٨٢٠١]. ٩١١٤ - أخبرنا یوسفُ بنُ سعید، قال: حدثنا حجاجٌ، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزُّبیر أنه سَمِع جابراً يقول: اعتزَلَ رسولُ اللهِِّ نساءَه شهراً، فخرَجَ صباحَ تسعةٍ وعشرينَ، فقال النبيُّ وَّ: ((إن الشهرَ يكونُ تسعةٌ وعشرينَ)) ثم صفّقَ بِيُّ اللهِ لَّ بَيَديه ثلاثاً: مرَّين بأصابع يدَيَه كُلِّها، والثالثةَ بالتّسعِ منها(٣). [التحفة: ٢٨١٩]. ٥٩ - هجرةُ الرجلِ امرأته ٩١١٥ ۔ أخبرنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدثنا يحيى، عن بُهْزِ، قال: حدثني أبي عن حَدِّي، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، نساؤُنَا ما نأتي منها، أَمْ ما ندَعُ؟ قال: ((حَرْتُكَ أَنَّى شِئتَ، غيرَ أن لا تُقْبِّحِ الوجهَ، ولا تضرِبْ، وأطعِمْها إذا طعِمتَ، واكسُها إذا اكتسَيتَ، ولا تهجُرْها إلاَّ في بيتها - كيف وقد أفضَى (١) في الأصلين: ((تسعاً وعشرين يوماً)) والمثبت من هامش (ل) وعليها علامة الصحة. (٢) أخرجه البخاري (١٩١٠) و(٥٢٠٢)، ومسلم (١٠٨٥)، وابن ماجه (٢٠٦١). وهو في «مسند)) أحمد (٢٦٦٨٣). (٣) أخرجه مسلم (١٠٨٤) (٢٣) و(٢٤). وهو في «مسند) أحمد (١٤٥٢٧)، وابن حبان (٣٤٥٢). ٢٦٠