Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الجزية / باب نقض الصلح فيما لا يجوز وهو ترك رد النساء
اصبر يا أبا بصير واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين
فرجاً ومخرجاً قال: فخرج أبو بصير وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور
جدار فقال أبو بصير للعامري: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم قال: أنظر
إليه؟ قال: إن شئت فاستله فضرب به عنقه وخرج المولى يشتد فطلع على رسول الله وكليؤدى
وهو جالس في المسجد فلما رآه رسول الله وم فر قال: هذا رجل قد رأى فزعاً فلما انتهى
إليه قال: ويحك ما لك قال: قتل صاحبكم صاحبي فما برح حتى طلع أبو بصير متوشحاً
السيف فوقف على رسول الله وَله فقال: يا رسول الله وفت ذمتك وأدى الله عنك وقد
امتنعت بنفسي عن المشركين أن يفتنوني في ديني وأن يعبثوا بي فقال رسول الله وَي: ويل
أمه محش حرب لو كان معه رجال فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص وكان طريق أهل
مكة إلى الشام فسمع به من كان بمكة من المسلمين وبما قال رسول الله وَّر فيه فلحقوا
به حتى كان في عصبة من المسلمين قريب من الستين أو السبعين فكانوا لا يظفرون برجل
من قریش إلا قتلوه ولا تمر علیهم عیر إلا اقتطعوها حتی کتبت فيها قریش إلى رسول الله/ ٢٢٨/٩
وَ لّر يسألونه بأرحامهم لما آواهم فلا حاجة لنا بهم ففعل رسول الله وَل فقدموا عليه
المدينة .
١٨٨٣٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ أبو بكر بن عتاب العبدي، ثنا
القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا ابن أبي أويس، أنبأ إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن
عمه موسى بن عقبة - فذكر هذه القصة قال فيها فقال رسول الله وَّلو ويل أمه مسعر حرب
لو كان معه أحد وجاء أبو بصير بسلبه إلى رسول الله وَل فقال: خمس يا رسول الله قال:
إني إذا خمسته لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه ولكن شأنك بسلب صاحبك واذهب
حيث شئت فخرج أبو بصير معه خمسة نفر كانوا قدموا معه من المسلمين من مكة حتى
كانوا بين العيص وذي المروة من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف
البحر لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها وانفلت أبو جندل بن سهيل بن
عمرو في سبعين راكباً أسلموا وهاجروا فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا على
رسول الله وَّر في هدنة المشركين، ثم ذكر ما بعده بمعنى ما تقدم وأتم منه.
[٤٩] - باب نقض الصلح فيما لا يجوز وهو ترك رد النساء إن
كن دخلن في الصلح
١٨٨٣٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن
شريك، ثنا يحيى، ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أنه قال بلغنا أنه قاضى

٣٨٢
١
كتاب الجزية / باب نقض الصلح فيما لا يجوز وهو ترك رد النساء
رسول الله ◌َّ مشركي قريش على المدة التي جعل بينه وبينهم يوم الحديبية أنزل الله فيما
قضى به بينهم فأخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة
يخبران عن أصحاب رسول الله وَ﴿ أن رسول الله وَّ لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذٍ كان
فيما اشترط سهيل بن عمرو على رسول الله وَل﴿ أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك
إلّ رددته إلينا فخليت بيننا وبينه فكره المؤمنون ذلك وألغطوا به أو قال كلمة أخرى.
قال الإمام أحمد رحمه الله: لم يقم شيخنا هذه الكلمة ورأيته في نسخة وامتعظوا
وأبى سهيل إلا ذلك فكاتبه رسول الله وَّه ورد يومئذٍ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو
ولم يأته أحد من الرجال إلّ رده في تلك المدة وأن كان مسلماً وجاءت المؤمنات
[وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله { ل* يومئذٍ](١) وهي
عاتق فجاء أهلها يسألون رسول الله وَّله أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله
فيهن: ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن
مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ [الممتحنة ١٠]
قال عروة فأخبرتني عائشة رضي الله عنها أن رسول الله مسير كان يمتحنهن بهذه الآية:
﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا
يزنين ولا يقتلن أولادهن﴾ الآية [الممتحنة: ١٢] قال عروة قالت عائشة رضي الله عنها
فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله وَله: قد بايعتك، كلاماً يكلمها به والله ما
مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله.
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير.
١٨٨٣٤ - أخبرنا أبو على الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
محمد بن عبيد أن محمد بن ثور حدثهم عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن
المسور بن مخرمة، قال: خرج رسول الله - * زمن الحديبية. فذكر الحديث بمعنى ما
مضى زاد ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات الآية فنهاهم الله أن يردوهن وأمرهم أن يردوا
الصداق .
١٨٨٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، حدثني
الزهري، قال دخلت على عروة بن الزبير وقد كتب إليه ابن أبي هنيد يسأله عن قول الله
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٣٨٣
كتاب الجزية / باب من جاء من عبيد أهل الهدنة مسلماً
عز وجل: / ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ [الممتحنة: ١٠] فكتب إليه ٢٢٩/٩
عروة أن رسول الله وَلو كان صالح أهل الحديبية وشرط لهم أنه من أتاه بغير إذن وليه رده
عليهم فلما هاجر المسلمات إلى رسول الله ولي أمره الله بامتحانهن فإن كن جئن رغبة في
الإسلام لم يردّهن عليهم قال الله عز وجل: ﴿فإن علمتموهنّ مؤمنات فلا ترجعوهن إلى
الكفار﴾ [الممتحنة: ١٠] فحبس رسول الله وسلّر النساء ورد الرجال.
1
١٨٨٣٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا
يونس عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري وعبد الله بن أبي بكر قالا: هاجرت أم
كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط إلى رسول الله ومدير عام الحديبية فجاء أخواها الوليد وفلان
ابنا عقبة إلى رسول الله وَلا يطلبانها فأبى أن يردها عليهما.
وقد مضى في رواية معمر عن الزهري في صلح حديبية فقال سهيل: على أن لا
يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا.
وفي ذلك دلالة على أن النساء لم يدخلن في هذا الشرط.
[٥٠] - باب من جاء من عبيد أهل الهدنة مسلماً
١٨٨٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد النسوي، ثنا
حماد بن شاكر، ثنا محمد بن إسماعيل، حدثني إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام عن ابن
جريج قال: قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين
أهل العهد لم يردّوا وردّت أثمانهم.
أخرجه محمد في الصحيح.
[٥١] - باب من جاء من عبيد أهل الحرب مسلماً
١٨٨٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله بن قانع قاضي الحرمين
ببغداد، أنبأ أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني [ثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني)] (١)،
ثنا محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن منصور بن
المعتمر عن ربعي بن حراش عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: خرج عبدان إلى
رسول الله مَّه يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم قالوا: يا محمد والله ما خرجوا
إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هرباً من الرق فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٣٨٤
كتاب الجزية / باب من جاء من عبيد أهل الحرب مسلماً
إليهم فغضب رسول الله وٍَّ﴾ وقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم
من يضرب رقابكم على هذا. وأبى أن يرده وقال: هم عتقاء الله عز وجل.
١٨٨٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن عبد الله بن المكدم الثقفي
قال: لما حاصر رسول الله ◌ّيول أهل الطائف خرج إليه رقيق من رقيقهم [أبو بكرة وكان
عبداً للحارث بن كلدة والمنبعث ويحنس ووردان في رهط من رقيقهم](١) فأسلموا فلما
قدم وفد أهل الطائف على رسول الله وَ لهم فأسلموا قالوا: يا رسول الله ردّ علينا رقيقنا
الذين أتوك فقال: لا، أولئك عتقاء الله عز وجل ورد على كل رجل ولاء عبده فجعله
إليه .
هذا منقطع.
١٨٨٤٠ - وقد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية عن الحجاج عن الحكم
عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ يّ أعتق من خرج إليه يوم الطائف
من عبد المشركين.
١٨٨٤١ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبد الصفار، ثنا
٢٣٠/٩ إسماعيل القاضي، ثنا حجاج بن منهال وسليمان بن حرب قالا: / ثنا حماد بن سلمة عن
الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أربعة اعبد وثبوا إلى
النبي ◌َّ زمن الطائف فأعتقهم.
١٨٨٤٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا عبد الله بن
محمد، ثنا أبو كريب، ثنا حفص بن غياث، ثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن
عباس رضي الله عنهما أن عبدين خرجا من الطائف فأسلما فأعتقهما رسول الله وَلخيال،
أحدهما أبو بكرة.
١٨٨٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد النسوي، ثنا
حماد بن شاكر، ثنا محمد بن إسماعيل، حدثني إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام عن ابن
جريج، قال: قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وإن هاجر عبد منهم يعني
أهل الحرب أو أمة فهما حران ولهما ما للمهاجرين.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٣٨٥
كتاب الجزية / باب ما يستدل به على أنه إنما أعتقهم بالإسلام
أخرجه البخاري في الصحيح(١).
[٥٢] - باب ما يستدل به على أنه إنما أعتقهم بالإسلام والخروج
من بلاد منصوب عليها الحرب
١٨٨٤٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن
أيوب، أنبأ قتيبة بن سعيد، ثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه، قال: جاء
عبد فبايع النبي ◌َّير على الهجرة ولم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده فقال له النبي ◌َله:
بعنيه فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحداً بعد حتى يسأله أعبد هو؟.
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة وغيره.
قال الشافعي رحمه الله: ولو كان الإسلام يعتقه لم يشتر منه حراً ولكنه أسلم غير
خارج من بلاد منصوب عليها الحرب.
[٥٣] - باب الوفاء بالعهد إذا كان العقد مباحاً وما ورد
من التشديد في نقضه
قال الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١].
١٨٨٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن عبد الله بن مرة
عن مسروق عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّه أربع من كنّ
فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها،
إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه، وأخرجاه من
حديث الثوري عن الأعمش.
١٨٨٤٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا القعنبي
عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلقر قال: (ح)،
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا محمد بن عمرو
وكشمرد، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع
(١) قال في الجوهر: ((لم أجد هذا الأثر في صحيح البخاري بعد الكشف)).
السنن الكبرى =٢٥٠٦

٣٨٦
كتاب الجزية / باب الوفاء بالعهد إذا كان العقد مباحاً
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول قال رسول الله وَله: إن الغادر ينصب له لواء يوم
القيامة فيقال هذه غدرة فلان.
٢٣١/٩
هذا لفظ حديث إسماعيل، وفي رواية/ مالك إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة
فیقال هذه غدرة فلان بن فلان.
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى.
١٨٨٤٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
حفص بن عمر النمري، ثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر رجل من حمير،
قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد
غزاهم فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر - فنظروا
فإذا عمرو بن عبسة رضي الله عنه فأرسل إليه معاوية رضي الله عنه فسأله فقال سمعت
رسول الله وَ ﴿ يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدّ عقدة ولا يحلّها حتى ينقضي
أمدها أو ينبذ إليهم على سواء فرجع معاوية.
١٨٨٤٨ - وأخبرنا أبو الحسن المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا
يوسف بن يعقوب، ثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر،
قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد فذكره.
وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن أبي بكير وأبو داود الطيالسي
وسليمان بن حرب وجماعة عن شعبة .
١٨٨٤٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود ثنا عيينة يعني ابن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن أبي
بكرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله وَل# يقول من قتل معاهداً في غير كنهه حرم
الله عليه الجنة.
١٨٨٥٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن
,( الخراساني، ثنا الحسن بن سلام (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن
علي الشيباني، ثنا أحمد بن حازم الغفاري قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ بشير بن
مهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله وَلقول ما نقض قوم العهد قط إلا
كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط إلّ سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم
الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر.

٣٨٧
كتاب الجزية / باب لا يوفى من العهود بما يكون معصية
خالفه الحسين بن واقد فرواه عن عبد الله بن بريدة عن ابن عباس رضي الله عنهما
من قوله أتم منه.
وروي في ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَلؤ.
١٨٨٥١ - أخبرنا أبو الخير جامع بن أحمد بن محمد بن مهدي الوكيل، أنبأ أبو
طاهر المحمد اباذي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبو هلال
عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله وسلم فقال: لا إيمان لمن لا أمانة
له ولا دین لمن لا عهد له .
[٥٤] - [باب لا يوفى من العهود بما يكون معصية]
١٨٨٥٢ - استدلالاً بما أخبرنا أبو أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق
المزكي وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن طلحة بن
عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي ◌ّه عن رسول الله وَل أنه
قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم وغيره عن مالك.
قال الشافعي رحمه الله: وأسر المشركون امرأة من الأنصار وأخذوا ناقة للنبي
فانفلتت الأنصارية على ناقة النبي ◌َ ◌ّ فنذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها فذكر ذلك
للنبي ◌ّ فقال لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم.
/ ١٨٨٥٣ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، ٢٣٢/٩
أنبأ الشافعي، أنبأ عبد الوهاب بن عبد المجيد، ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب
عن عمران بن حصين فذكر معناه.
أخرجه مسلم كما مضى.
قال الشافعي: وقال رسول الله وَله: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها
فليأت الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه.
١٨٨٥٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا الأسفاطي يعني العباس بن الفضل، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا عبد العزيز بن
المطلب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال

٣٨٨
كتاب الجزية / باب نقض أهل العهد أو بعضهم العهد
رسول الله وَله: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفّر
عن يمينه .
راوه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن أبي أويس.
قال الشافعي: فاعلم أن طاعة الله أن لا يفي باليمين إذا كان غيرها خيراً وأن يكفر
بما فرض الله من الكفارة وكل هذا يدل على أنه إنما يوفى بكل عقد نذر وعهد لمسلم أو
مشرك كان مباحاً لا معصية لله فيه](١).
[٥٥] - باب نقض أهل العهد أو بعضهم العهد
١٨٨٥٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن
داود بن سفيان، حدثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك، عن رجل من أصحاب النبي و ◌ّر في قصة بني النضير وما أجمعوا عليه من المكر
بالنبي 8* قال: فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله وَليل بالكتائب فحصرهم فقال لهم
إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه فأبوا أن يعطوه عهداً فقاتلهم يومهم
ذلك ثم غدا على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه
فانصرف عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء. فهذا عهد
بني قريظة .
١٨٨٥٦ - وأما نقضهم العهد ففيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال:
وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن
كعب القرظي وعثمان بن يهوذا أحد بني عمرو بن قريظة عن رجال من قومه قالوا كان
الذين حزبوا الأحزاب نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وكان من بني النضير حيي بن
أخطب وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وأبو عمار ومن بني وائل حي من الأنصار من
أوس الله وحوح بن عمرو ورجال منهم خرجوا حتى قدموا علی قریش فدعوهم إلى حرب
رسول الله ﴿ فنشطوا لذلك ثم ذكر القصة في خروج أبي سفيان بن حرب والأحزاب
قال: وخرج حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد صاحب عقد بني قريظة وعهدهم
فلما سمع به كعب أغلق حصنه دونه فقال: ويحك يا كعب افتح لي حتى ادخل عليك
(١) هذا الباب ساقط من الأصول، أوردناه من ص.

٣٨٩
كتاب الجزية / باب نقض أهل العهد أو بعضهم العهد
فقال: ويحك يا حيي إنك امرؤ مشؤوم وإنه لا حاجة لي بك ولا بما جئتني به إني لم أر
من محمد إلّ صدقاً ووفاء وقد وادعني موادعة فدعني وارجع عني فقال: والله إن غلقت
دوني إلا عن خشيتك أن آكل معك منها فاحفظه ففتح له فلما دخل عليه قال له: ويحك
يا كعب جئتك بعز الدهر بقريش معها قادتها حتى أنزلتها برومة وجئتك بغطفان على
قادتها وسادتها حتى انزلتها إلى جانب أحد جئتك ببحر طام لا يرده شيء فقال: جئتني
والله بالذل ويلك فدعني وما أنا عليه فإنه لا حاجة لي بك ولا بما تدعوني إليه فلم يزل
حيي بن أخطب يفتله في الذروة والغارب حتى أطاع له وأعطاه حيي العهد والميثاق لئن
رجعت قريش وغطفان قبل أن يصيبوا محمداً لأدخلن معك في حصنك حتى يصيبني ما
أصابك فنقض كعب العهد وأظهر البراءة من رسول الله وَ الر وما كان بينه وبينه.
قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما بلغ رسول الله وَ لّ خبر
كعب ونقض بني قريظة بعث إليه سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وخوات بن جبير
وعبد الله بن رواحة ليعلموا خبرهم فلما انتهوا إليهم وجدوهم على أخبث ما بلغهم قال
ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة - فذكر قصة سبب
إسلام ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد ونزولهم عن حصن بني قريظة وإسلامهم
/ وخرج في تلك الليلة فيما زعم ابن إسحاق عمرو بن سعدي القرظي، فمر بحرس
رسول الله وَّر وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة، فلما راه قال: من هذا؟ قال: أنا
عمرو بن سعدي، وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم وقال: لا أغدر
بمحمد أبداً، فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهم لا تحرمني عثرات الكرام: ثم
خلى سبيله فخرج حتى بات في مسجد رسول الله وتثير تلك الليلة، ثم ذهب فلم يدر أين
ذهب من الأرض، فذكر شأنه لرسول الله پ# فقال: ذلك رجل نجاه الله بوفائه.
٢٣٣/٩
وذكر موسى بن عقبة في هذه القصة أن حيياً لم يزل بهم حتى شأمهم، فاجتمع
ملؤهم على الغدر على أمر رجل واحد غير أسد وأسيد وثعلبة، خرجوا إلى
رسول الله وَلچول.
١٨٨٥٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن
نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: يهود النضير وقريظة حاربوا رسول الله وي فأجلى
رسول الله وَّ بني النضير وأقر قريظة، ومَنّ [عليهم حتى](١) حاربت قريظة بعد ذلك،
(١) ما بين المعقوفتين: من سند أبي داود.

٣٩٠
كتاب الجزية / باب نقض أهل العهد أو بعضهم العهد
فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا
برسول الله وَّر، فأمنهم وأسلموا.
أخرجاه في الصحيح كما مضى.
١٨٨٥٨ - قال الشافعي رحمه الله: وكذلك ان نقض رجل منهم فقاتل، كان للإمام
قتال جماعتهم، قد أعان على خزاعة وهم في عقد النبي ◌ّ ثلاثة نفر من قريش، فشهدوا
قتالهم، فغزا النبي ◌َّ قريشاً عام الفتح بغدر النفر الثلاثة، وترك الباقين معونة خزاعة
وإيوائهم من قاتل خزاعة .
١٨٨٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق
قال: حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة،
أنهما حدثاه جميعاً قالا: كان في صلح رسول الله صل يوم الحديبية بينه وبين قريش، أنه
من شاء أن يدخل في عقد [محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد](١) قريش
وعهدهم دخل فتواثبوا [خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عقد محمد وعهده](٢) وتواثبت بنو
بكر، فقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو
الثمانية عشر شهراً. ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على
خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله وَلفر وعهده ليلاً بماء لهم يقال له: الوتير، قريب من
مكة، فقالت قريش: ما يعلم بنا محمد، وهذا الليل وما يرانا أحد، فأعانوهم عليهم
بالكراح والسلاح، فقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله وَ ل. وأن عمرو بن سالم ركب
إلى رسول الله عندما كان من أمر خزاعة، وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة إلى
رسول الله ◌ّ يخبره الخبر، وقد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول الله وَل أنشده
إياها :
حلف أبينا وأبيه الأتلدا
اللهم إني ناشد محمدا
ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا
كنا والداً وكنت ولدا
وادعوا عباد الله يأتوا مددا
فانصر رسول الله نصراً عتدا
ان سيم خسفاً وجهه تربدا
فيهم رسول الله قد تجردا
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من ص.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٣٩١
كتاب الجزية / باب نقض أهل العهد أو بعضهم العهد
إن قريشاً أخلفوك الموعدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
قد جعلوا لي بكداء مرصدا
فهم أذل وأقل عددا
[فقتلونا رُكَّعاً وسُجَّدا]
هم بيتونا بالوتير هجَّدا
/ فقال رسول الله وَل: ((نصرت يا عمرو بن سالم))، فما برح حتى مرت عنانة في ٢٣٤/٩
السماء، فقال رسول الله و لو: ((ان هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب))، وأمر
رسول الله ﴾ الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يعمي عليهم قريش خبره
حتی یبغتهم في بلادهم.
١٨٨٦٠ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ أبو بكر بن عتاب
العبدي، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا ابن أبي أويس، أنبأ إسماعيل بن
إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال: ثم إن بني نفاثة من بني الديل أغاروا
على كعب وهم في المدة التي بين رسول الله وضّه وبين قريش، وكانت بنو كعب في صلح
رسول الله وَّر، وكانت بنو نفاثة في صلح قريش، فأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم
قريش بالسلاح والرقيق واعتزلتهم بنو مدلج وأوفوا بالعهد، قال: ويذكرون أن ممن
أعانهم صفوان بن أمية وشيبة بن عثمان وسهيل بن عمرو، فأغارت بنو الدليل على بني
عمرو وعامتهم زعموا أن النساء والصبيان وضعفاء الرجال فأثخنوهم وقتلوا منهم حتى
أدخلوهم دار بديل بن ورقاء بمكة، قال: فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا
رسول الله و ﴿ وذكروا له الذي أصابهم وما كان من قريش عليهم في ذلك، والذي أعانوا
به عليهم، ثم ذكر جهاز النبي ◌َّل ودخول أبي بكر رضي الله عنه عليه، قال: فقال
رسول الله ير: ((أتريد أن تخرج مخرجاً؟ قال: نعم، قال: لعلك تريد بني الأصفر؟ قال:
لا، قال: أفتريد أهل نجد؟ قال: لا، قال: فلعلك تريد قريشاً؟ قال: نعم، قال: أليس
بينك وبينهم مدة؟)) قال: ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب، وأذن رسول الله مَّر في الناس
بالغزو .
وأما الحكم بين المعاهدين فقد مضى ذكره في كتاب الحدود والغصب وغيره.

٣٩٢
كتاب الجزية / باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم
[٥٦] - باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم
والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم
١٨٨٦١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي،
ثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن ثور بن يزيد، عن عطاء بن دينار، قال: قال عمر
رضي الله عنه: لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم
عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم.
١٨٨٦٢ - وأخبرنا أبو بكر الفارسي، أنبأ أبو إسحاق الأصفهاني، ثنا أبو
أحمد بن فارس، ثنا محمد بن إسماعيل، قال: قال لي ابن أبي مريم: ثنا نافع بن يزيد،
سمع سليمان بن أبي زينب، وعمرو بن الحارث سمع سعيد بن سلمة، سمع أباه، سمع
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: اجتنبوا أعداء الله في عيدهم.
١٨٨٦٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف، ثنا
محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان، عن عوف، عن الوليد أو أبي الوليد، عن
عبد الله بن عمرو قال: من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى
يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة.
قال الشيخ الإمام رحمه الله: قال الشيخ أبو سليمان رحمه الله: بنى هو الصواب.
١٨٨٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، ثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن
عمرو، قال: من بنى في بلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت
وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة .
وهكذا رواه يحيى بن سعيد، وابن عديّ، وغندر، وعبد الوهاب، عن عوف، عن
أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو من قوله.
٢٣٥/٩
/ ١٨٨٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة عن حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن
سيرين، قال: أتي علي رضي الله عنه بهدية النيروز فقال ما هذه؟ قالوا يا أمير المؤمنين
هذا يوم النيروز قال: فاصنعوا كل يوم فيروز قال أبو أسامة: كره أن يقول نيروز.
قال الشيخ: وفي هذا كالكراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصاً

٣٩٣
کتاب الصيد والذبائح
كتاب الصيد والذبائح
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله جل ثناؤه: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من
الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ [المائدة: ٤].
١٨٨٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه،
ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا معلى بن منصور، ثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن
إسحاق، عن أبان بن صالح عن القعقاع بن حكيم عن سلمى أم أبي رافع (١) عن أبي رافع
قال: أمرنا رسول الله وَله بقتل الكلاب فقال الناس: يا رسول الله ما أحل لنا من هذه
الأمة التي أمرت بقتلها فأنزل الله عز وجل: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم
الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ [المائدة: ٤].
١٨٨٦٧ - أخبرنا [أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد
أنبأ](٢) أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا
موسى بن أعين (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا جدي، ثنا موسى بن أعين عن إسماعيل بن أبي خالد
عن المجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله إن لي كلاباً [أصطاد
بها](٣) فقال انظروا هذه الجوارح علموهن مما علمكم الله وكلوا مما أمسكن عليكم.
١٨٨٦٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أنبأ أبو
الحسن أحمد بن محمد الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح عن
معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿وما
(١) كذا في الأصول، وفي التهذيب: ((سلمى عمة عبد الرحمن بن أبي رافع)).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٣) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٣٩٤
كتاب الصيد والذبائح / باب الأكل مما أمسك عليك المعلم وإن قتل
علمتم من الجوارح﴾ قال من الكلاب المعلمة والبازي وكل طير يعلم للصيد وفي قوله:
﴿مكلبين﴾ قال: يقول ضواري وروينا عن مجاهد أنه قال: الجوارح الطير والكلاب وعن
قتادة في قوله مكلبين قال: يكالبون الصيد.
وروينا عن مجاهد في قوله: ﴿تناله أيديكم﴾ قال يعني النبل ويقال أيديكم أيضاً
صغار الصيد الفراخ والبيض ﴿ورماحكم﴾ يقال: كبار الصيد.
[١] - باب الأكل مما أمسك عليك المعلم وإن قتل
١٨٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم المزكي، ثنا
أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير عن منصور عن إبراهيم، عن همام بن
الحارث عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله إنا نرسل الكلاب
المعلمة فيمسكن عليّ وأذكر اسم الله قال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكُلْ
قلت وإن قتلن قال: وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها قلت له فإني أرمي بالمعراض
الصيد فأصيب قال: إذا رميت بالمعراض فخرق فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم، وأخرجه البخاري من وجهين
آخرين عن منصور.
١٨٨٧٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه،
قال: قرىء على أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، ثنا أبو نعيم، ثنا زكريا عن الشعبي
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله وَ ل عن صيد الكلب فقال: ما
٢٣٦/٩ أمسك عليك/ فكل فإن أخذه ذكاته وإن أصبت مع كلبك أو كلابك كلباً غيره فلا تأكل
فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على كلاب غيرك.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم وأخرجه مسلم من وجه آخر عن زكريا بن
أبي زائدة.
١٨٨٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو
سعيد بن أبي عمرو وقالوا، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا
عارم محمد بن الفضل، ثنا سعيد بن يزيد، ثنا علي بن الحكم البناني أن نافع بن الأزرق
سأل ابن عباس رضي الله عنهما فقال يا ابن عباس أرأيت إذا أرسلت كلبي فسميت فقتلت
الصيد آكله؟ قال: نعم قال نافع يقول الله: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣] تقول أنت وإن
قتل؟ قال: ويحك يا ابن الأزرق أرأيت لو أمسك عليّ سنور فأدركت ذكاته كان يكون

٣٩٥
كتاب الصيد والذبائح / باب المعلم يأكل من الصيد الذي قد قتل
عليَّ بأس والله إني لأعلم في أي كلاب نزلت، نزلت في كلاب بني نبهان من طيىء
ويحك يا ابن الأزرق وليكونن لك نبأ.
[٢] - باب المعلم يأكل من الصيد الذي قد قتل
١٨٨٧٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة عن عبد الله بن أبي
السفر عن الشعبي قال: سمعت عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت رسول الله وَ ل
عن المعراض فقال: إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل
- قال: قلت إني أرسل كلبي قال: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، قال: قلت
فإن أكل؟ قال: فلا تأكل فإنما حبس على نفسه ولم يحبس عليك قال: قلت ارسل كلبي
وأجد معه كلباً آخر؟ قال: لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر(١).
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم من أوجه أخر عن
شعبة .
١٨٨٧٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد
المصري، ثنا مالك بن يحيى أبو غسان، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ زكريا بن أبي زائدة
وعاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، قال: سألت النبي وَّ عن
صيد المعراض فقال: ما أصاب بحده فكل وما أصاب بعرضه فهو وقيذ، وسألته عن صيد
الكلب فقال: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله وأمسك عليك فكل وإن أكل منه فلا
تأكل وإن وجدت معه كلباً غير كلبك فخشيت أن يكون قد أخذه معه وقد قتله فلا تأكل
فإنه إنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره (٢).
١٨٨٧٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز،
ثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا زكريا عن الشعبي عن
عدي بن حاتم رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله وَ ل عن صيد الكلب فقال: ما
أمسك عليك ولم يأكل منه فكله فإنّ أخذه ذكاته وإن وجدت عنده كلباً غيره فخشيت أن
(١) الحديث رقم (١٨٨٧٢) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٥٩٢) والبخاري في صحيحه (٧٠/٣)
وأبو داود في سننه (٢٨٥٤) وأحمد في المسند (٤/ ٣٧٧).
(٢) الحديث رقم (١٨٨٧٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٥٩٣) والنسائي في الصغرى (١٧٩/٧)
والطبراني في الكبير (١٧/ ٧٤).

٣٩٦
٦٠
كتاب الصيد والذبائح / باب المعلم يأكل من الصيد الذي قد قتل
يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكله فإنك إنما ذكرت اسم الله على كليك ولم تذكره على
غيره. وسألته عن صيد المعراض فقال: ما أصبت بحده فكله وما أصبت بعرضه فهو
وقیذ.
١٨٨٧٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر، ثنا
عبد الله بن محمد، ثنا الحسن بن عيسى، أنبأ ابن المبارك، أنبأ عاصم عن الشعبي عن
عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه سأل رسول الله وَ لهو عن الصيد فقال: إذا ارسلت كلبك
فاذكر اسم الله فإن أدركته ولم يقتل فاذبح واذكر اسم الله وإن ادركته قد قتل ولم يأكل
فكل فقد أمسكه عليك فإن وجدته قد أكل منه فلا تطعم منه شيئاً فإنما أمسكه على نفسه
وذكر الحديث.
أخرجاه في الصحيح من حديث زكريا وعاصم، ورواه مسلم عن يحيى بن أيوب
عن ابن المبارك.
١٨٨٧٦ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي،
أخبرني المنيعي والحسن بن سفيان قالا، ثنا أبو بكر هو ابن أبي شيبة، ثنا ابن فضيل عن
بيان عن الشعبي عن عدي رضي الله عنه قال: سألت رسول الله وَّه قلت: إنا قوم نصيد
بهذه الكلاب قال: إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن
٢٣٧/٩ عليك وان قتلن إلا أن يأكل/ الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك
على نفسه وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة وغيره عن محمد بن فضيل، ورواه مسلم عن
أبي بكر بن أبي شيبة .
١٨٨٧٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو
محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان، ثنا ابن الجنيد، ثنا أحمد بن حفص، ثنا
أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عدي رضي الله عنه
قال: قلت يا رسول الله إن أكل منه؟ قال: إن أكل منه فلا تأكل فإنه ليس بمعلم.
١٨٨٧٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع قال:
قال الشافعي ويحتمل القياس أن يأكل وإن أكل منه الكلب وهذا قول ابن عمر وسعد بن
أبي وقاص وبعض أصحابنا وإنما تركنا هذا للأثر الذي ذكر الشعبي عن عدي بن حاتم
رضي الله عنه أنه سمع النبي و له يقول فإن أكل فلا تأكل وإذا ثبت الخبر عن النبي ◌َّ لم
يجز تركه لشيء.

٣٩٧
كتاب الصيد والذبائح / باب المعلم يأكل من الصيد الذي قد قتل
قال الشيخ رحمه الله: وأما الرواية فيه عن ابن عمر.
١٨٨٧٩ - فأخبرنا أبو الحسين بن بشران، ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار،
ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: إذا أرسل أحدكم كلبه المعلم وذكر اسم الله فليأكل مما أمسك عليه أكل منه
أو لم يأكل(١).
وأما الرواية فيه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقد ذكرها عنه مالك في
الموطأ منقطعاً.
١٨٨٨٠ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الحسن السراج، أنبأ أبو خليفة، ثنا
أبو عمر الحوضي عن شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن بكير بن عبد الله عن سعد قال: وإن
أكل نصفه يعني الكلب.
وهذا أيضاً مرسل.
١٨٨٨١ - وقد أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني، أنبأ أبو نصر العراقي،
ثنا سفيان بن محمد الجوهري، ثنا علي بن الحسن الهلالي، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا
سفيان عن ابن أبي ذئب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن رجل يقال له حميد بن مالك
قال: سألت سعداً قلت: إن لنا كلاباً ضواري فيمسكن علينا ويأكلن ويبقين قال: كل وإن
لم يبقين إلا نصفه. وهذا موصول.
وروي فيه عن علي وسلمان الفارسي [وأبي هريرة رضي الله عنهم وروي عن ابن
عباس رضي الله عنه بخلاف أقاويلهم.
١٨٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان، ثنا محمد بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
سعيد بن المسيب أن سلمان الفارسي رضي الله عنه(٢)] كان يقول إذا أرسلت كلبك
المعلم فأكل ثلثيه وبقي ثلثه فكل ما بقى.
وعن سعيد عن قتادة أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يكره ذلك ويقول لو كان
معلماً ما أكل.
(١) الحديث رقم (١٨٨٧٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٥٩١).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٣٩٨
كتاب الصيد والذبائح / باب البزاة المعلمة إذا أكلت
وروي في إباحة أكله عن النبي ◌َّ إن صح الحديث.
١٨٨٨٣ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا
أبو داود، ثنا محمد بن عيسى، ثنا هشيم، أنبأ داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي
إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة رضي الله عنه، قال: قال النبي وَلّر في صيد الكلب: إذا
أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه وكل ما ردت [يدك أو قال كل ما ردت
عليك](١) يدك (٢).
١٨٨٨٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
محمد بن المنهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده أن أعرابياً يقال له أبو ثعلبة رضي الله عنه قال: يا رسول الله إن لي كلاباً
مكلبة فأفتني في صيدها فقال النبي ◌ّ: إذا كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك
٢٣٨/٩ قال: ذكي أو غير ذكي قال وإن/ أكل منه قال: وإن أكل منه.
هذا موافق لحديث داود بن عمرو إلا أن حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه، مخرج في
الصحيحين من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة
وليس فيه ذكر الأكل وحديث الشعبي عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي
ومن حديث عمرو بن شعيب والله أعلم.
وقد روى شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن رجل من هذيل أنه
سأل النبي ◌َّ عن الكلب يصطاد قال: كل أكل / أو لم يأكل فصار حديث عمرو بهذا
معلولاً .
[٣] - باب البزاة المعلمة إذا أكلت
١٨٨٨٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي
الله عنه أن النبي ◌ّلل قال: ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما
أمسك عليك [قلت وإن قتل قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك](٣)
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) الحديث رقم (١٨٨٨٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٧/ ١٧٥) وأبي داود في سننه والترمذي في
سنته (١٤٦٤) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٧/٥).
(٣) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٣٩٩
كتاب الصيد والذبائح / باب تسمية الله عند الإرسال
فجمع بينهما في المنع إلا أن ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ الذين قدمنا
ذكرهم عن الشعبي وإنما أتى به مجالد والله أعلم ويذكر عن سعيد بن المسيب عن سلمان
الفارسي رضي الله عنه أنه قال: إذا أرسلت كلبك أو بازك أو صقرك على الصيد فأكل منه
فكل وإن أكل نصفه. فهذا جمع بينهما في الإباحة.
ويذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا أكل الكلب فلا
تأكل وإذا أكل الصقر فكل لأن الكلب تستطيع أن تضربه والصقر لا تستطيع فهذا فرق
بينهما(١) والله أعلم.
وفي حديث الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: إذا أكل البازي فلا
تأكل وهذا بخلاف الأول.
وروي عن الربيع بن صبيح في البازي أو الصقر إذا أكل قال: كرهه عطاء.
وعن عكرمة قال: إذا أكل الباز والصقر فلا تأكل.
١٨٨٨٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الرفاء، أنبأ عثمان بن
محمد بن بشر، ثنا إسماعيل القاضي، ثنا ابن أبي أويس، ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن
الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون ما قتل الكلب أو الصقر أو
البازي المعلم فهو حلال وإن أكل منه.
[٤] - باب تسمية الله عند الإرسال
١٨٨٨٧ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله [الأديب أنبأ أبو بكر الإسماعيلي
أخبرني الحسن هو ابن سفيان، ثنا حبان بن موسى، أنبأ عبد الله](٢)، أنبأ عاصم عن
الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه سأل رسول الله وَله عن الصيد قال: إذا
ارسلت كلبك فاذكر اسم الله فإن أدركته لم يقتل فاذبح واذكر اسم الله وإن أدركته قد قتل
ولم يأكل فقد أمسكه عليك فإن وجدته قد أكل منه فلا تطعم منه شيئاً فإنما أمسك على
(١) قال في الجوهر: ((ذكر صاحب الاستذكار قول ابن عباس هذا، ثم قال: ولا مخالف له من الصحابة من
و جہ یصح.
وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم: أجمعوا أن البازي إذا أكل منه أكل صاحبه بقيته إلا الشافعي فإنه منع
من أکله».
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٤٠٠
كتاب الصيد والذبائح / باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته
٢٣٩/٩ نفسه فإن خالط كلبك كلاب فقتلن ولم يأكلن فلا تأكل منه/ فإنك لا تدري أيها قتل وإذا
رمیت سهمك فاذكر اسم الله - وذكر الحديث.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن المبارك وأخرجه
البخاري من وجه آخر عن عاصم.
[٥] - باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته(١)
١٨٨٨٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا
يوسف بن موسى، ثنا سليمان بن حيان ومحاضر، المعنى عن هشام بن عروة (ح)،
وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني إبراهيم الخوزي، ثنا
يوسف، ثنا أبو خالد الأحمر ومحاضر، قال أبو خالد: سمعت هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها قالوا: يا رسول الله إن ههنا أقواماً حديث عهد بشرك يأتوننا
بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا فقال النبي ◌َّر: اذكروا اسم الله وكلوا (٢).
رواه البخاري في الصحيح عن يوسف بن موسى عن أبي خالد سليمان بن حيان
الأحمر وأخرجه أيضاً من حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وأبي أسامة بن حفص
عن هشام موصولاً قال: وتابعهم الدراوردي عن هشام.
قال الشيخ: وتابعهم أيضاً حاتم بن إسماعيل وعبد الرحيم بن سليمان ومسلمة بن
قعنب ويونس بن بكير وعبد الله بن الحارث الجمحي وعبد الله بن عاصم كلهم عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها.
١٨٨٨٩ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنبأ أبو عبد الله محمد بن
يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ هشام عن أبيه قال: كان
ناس من أهل البادية يأتون بلحمان قد ذبحوها فسألوا رسول الله مليار كيف يصنعون فقال:
سموا عليها اسم الله وكلوها .
(١) قال في الجوهر: ((مراده أنها تحل، ولو ترك التسمية، واستدل على ذلك بما أخرجه من حديث هشام
ابن عروة عن أبيه [١٨٩٨٣، ١٨٩٨٤].
(٢) الحديث رقم (١٨٩٨٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٥٩٨) والبخاري في صحيحه (٧١/٣،
٧/ ١٢٠) وابن ماجة في سننه (٣١٧٤) والدار قطني في سننه (٢٩٦/٤) وابن أبي شيبة في المصنف
(١٠٣/٨) وعبد الرزاق في مصنفه (٨٧٩٥).