Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب الجزية / باب يشترط عليهم أن يفرقوا بين هيئتهم وهيئة المسلمين ١٨٧١٩ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله إملاء، أنبأ أبو حامد بن الشرقي، ثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّيقول يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير. أخرجه البخاري في الصحيح فقال: وقال إبراهيم بن طهمان. ١٨٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج، أخبرني زياد أن ثابتاً مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَ ير قال: يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير. قال ابن جريج، وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل. رواه البخاري في الصحيح، عن إسحاق بن إبراهيم، عن روح دون قول جابر، ورواه مسلم، عن محمد بن مرزوق، عن روح به. ١٨٧٢١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ذكر سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَليقول: إنكم لاقون اليهود غداً فلا تبدؤوهم بالسلام فإن سلموا عليكم فقولوا وعليك. أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان. ١٨٧٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَير قال: إن اليهودا إذا سلم عليكم أحدهم إنما يقول السام عليك فقل عليك. رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف، عن مالك. ١٨٧٢٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالبت دخل رهط من اليهود على رسول الله - * فقالوا السام عليكم فقالت عائشة [ففهمتها ٣٤٢ كتاب الجزية / باب لا يأخذون على المسلمين سروات الطرق فقلت عليكم السام واللعنة قالت فقال النبي (وَلّر: مهلاً يا عائشة](١) إن الله يحب الرفق في الأمر كله قالت: فقلت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله وَله: قد قلت علیکم. رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن معمر . قال أصحابنا: وهذه السنن لا يمكن استعمالها إلا بعد المعرفة بهم وليس كل أحد يعرفهم فلا بد من غيار يتميزون به عن المسلمين. ١٨٧٢٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، حدثني عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني أنه مر برجل هيئته هيئة رجل مسلم فسلم فرد عليه عقبة وعليك ورحمة الله وبركاته فقال له الغلام: أتدري على من رددت؟ فقال أليس برجل مسلم؟ فقالوا: لا ولكنه نصراني فقام عقبة فتبعه حتى أدركه فقال إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين لكن أطال الله حياتك وأكثر مالك. وروينا عن ابن عمر معناه في الابتداء بالسلام. [٢٢] - باب لا يأخذون على المسلمين سروات الطرق ولا المجالس في الأسواق ١٨٧٢٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه إذا لقيتم المشركين في الطريق فلا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقه. أخرجه مسلم من وجه آخر عن سفيان. ١٨٧٢٦ - وأخبرنا أبو طاهر الزيادي، أنبأ حاجب بن أحمد الطوسي، ثنا ٢٠٤/٩ عبد الرحيم بن منيب، ثنا جرير بن عبد الحميد، أنبأ سهيل بن/ أبي صالح، عن أبيه، (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ. ٣٤٣ كتاب الجزية / باب لا يدخلون مسجداً بغير إذن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله إذا لقيتموهم فلا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق. قال هذا للنصارى في النعت ونحن نراه للمشركين. رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن جرير . [٢٣] - باب لا يدخلون مسجداً بغير إذن ١٨٧٢٧ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي العلوي، وأبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن النجار المقري بالكوفة، قالا: أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم، [ثنا عمرو بن حماد](١)، عن أسباط، عن سماك، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه أمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد وكان لأبي موسى كاتب نصراني يرفع إليه ذلك فعجب عمر رضي الله عنه وقال: إن هذا لحافظ وقال: إن لنا كتاباً في المسجد وكان جاء من الشام فادعه فليقرأ قال أبو موسى إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد فقال عمر أجنب هو؟ قال لا بل نصراني قال فانتهرني وضرب فخذي وقال أخرجه وقرأ ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [المائدة: ٥١] وذكر الحديث. [٢٤] - باب لا يأخذ المسلمون من ثمار أهل الذمة ولا أموالهم شيئاً بغير أمرهم إذا أعطوا ما عليهم وما ورد من التشديد في ظلمهم وقتلهم ١٨٧٢٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن عيسى، ثنا أشعث بن شعبة، أنبأ أرطأة بن المنذر، قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث، عن العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال نزلنا مع النبي وَل خيبر ومعه من معه من أصحابه وكان صاحب خيبر رجلاً مارداً منكراً فأقبل إلى النبي ◌َّ فقال يا محمد ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمارنا وتضربوا نساءنا؟ فغضب النبي ◌َّ وقال: يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة قال فاجتمعوا ثم صلى بهم النبي ◌َّر ثم قام فقال: أيحسب أحدكم متكئاً على أريكته قد يظن أن الله عز وجل لم يحرم شيئاً إلا ما في هذا القرآن ألا وإني والله قد (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ. ٣٤٤ كتاب الجزية / باب لا يأخذ المسلمون من ثمار أهل الذمة ولا أموالهم أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر وإن الله عز وجل لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي علیهم. ١٨٧٢٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، ثنا منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة من أصحاب النبي وَّ قال: قال رسول الله وَ﴾ إنكم لعلكم تقاتلون قوماً وتظهرون عليهم فيفادونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم وتصالحوهم على صلح فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يحل لكم. قال الثقفي: صحبت الجهني في غزاة أو سفر وكان من أعف الناس عن الأعداء. أخرجه أبو داود من حديث أبي عوانة عن منصور. ١٨٧٣٠ - وأخبرنا أبو علي، ثنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا مسدد وسعيد بن منصور، قالا: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن هلال، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة قال: قال رسول الله وَي( لعلكم تقاتلون قوماً فتظهروا عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم قال سعيد في حديثه فيصالحونكم على صلح ثم اتفقا فلا تصيبوا منهم ٢٠٥/٩ فوق ذلك فإنه/ لا يصلح لكم. ١٨٧٣١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني أبو صخر المدني أن صفوان بن سليم، أخبره، عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله وَل عن آبائهم دنية عن رسول الله وَلّ قال ألا من ظلم معاهداً وانتقصه وكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة وأشار رسول الله وَله بأصبعه إلى صدره، ألا ومن قتل معاهداً له ذمة الله وذمة رسوله حرم الله عليه ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفاً. ١٨٧٣٢ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرني المنيعي والحسن بن سفيان، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلجر: من قتل معاهداً بغير حق لم يرح رائحة الجنة وإنه ليوجد ريحها من مسيرة أربعين عاماً. ٣٤٥ كتاب الجزية / باب النهي عن التشديد في جباية الجزية رواه البخاري في الصحيح عن قيس بن حفص، عن عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عمرو. وكذلك رواه عمرو بن عبد الغفار، عن الحسن. وخالفه مروان بن معاوية الفزاري فرواه ١٨٧٣٣ - عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّ ر من قتل قتيلاً من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها لتوجد من كذا وكذا. أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني أبو أحمد بن زياد، ثنا ابن أبي عمر، ثنا مروان بن معاوية، ثنا الحسن بن عمرو، فذكره. ١٨٧٣٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا عبد الله بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، حدثني الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثرملة العجلي، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َّه: من قتل نفساً معاهدة بغير حلها فقد حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها. [٢٥] - باب النهي عن التشديد في جباية الجزية ١٨٧٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن قالوا، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة أن هشام بن حكيم رضي الله عنه وجد رجلاً وهو على حمص يشمس ناساً من القبط(١) في أداء الجزية فقال ما هذا إني سمعت رسول الله وَ له يقول: إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا. رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر عن ابن وهب. ١٨٧٣٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا جعفر الأحمر، ثنا عبد الملك بن عمير، أخبرني رجل من ثقيف قال استعملني علي بن أبي طالب رضي الله عنه على بزرج سابور فقال لا تضربن رجلاً سوطاً في جباية درهم ولا تبيعن لهم رزقاً ولا كسوة شتاء ولا صيف (١) في صحيح مسلم: ((ناساً من النبط)). ٣٤٦ كتاب الجزية / باب لا يأخذ منهم في الجزية خمراً ولا خنزيراً ولا دابة يعتملون عليها ولا تقم رجلاً قائماً في طلب درهم، قال: قلت يا أمير المؤمنين إذاً أرجع إليك كما ذهبت من عندك قال: وإن رجعت كما ذهبت ويحك إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو يعني الفضل. ١٨٧٣٧ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن، ثنا يحيى، ثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن إبراهيم سأله ما في أموال أهل الذمة فقال ابن عباس رضي الله عنهما العفو يعني الفضل. [٢٦] - باب لا يأخذ منهم في الجزية خمراً ولا خنزيراً ١٨٧٣٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن ٢٠٦/٩ إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن بشار، ثنا سفيان، / عن عبد الملك بن عمير عمن سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: دخلت على عمر رضي الله عنه وهو يقلب يده هكذا فقلت له: ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال عويمل لنا بالعراق خلط في فيء المسلمين أثمان الخمر وأثمان الخنازير ألم تعلم أن رسول الله وسلم قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم أن يأكلوها فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها . قال سفيان يقول لا تأخذوا في جزيتهم الخمر والخنازير ولكن خلوا بينهم وبين بيعها فإذا باعوها فخذوا أثمانها في جزيتهم. [٢٧] - باب الوصاة بأهل الذمة ١٨٧٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب أخبرني حرملة بن عمران التجيبي، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري، قال: سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَليه إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيراً فإن لهم ذمة ورحماً فإذا رأيتم رجلين يقتتلان على موضع لبنة [فاخرج منها قال فمر بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة](١) فخرج منها. رواه مسلم في الصحيح عن هارون الأيلي عن ابن وهب. (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص. ٣٤٧ كتاب الجزية / باب لا يقرب المسجد الحرام وهو الحرم كله مشرك ١٨٧٤٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، ثنا أبو جمرة قال سمعت جويرية بن قدامة التميمي يقول حججت فأتيت المدينة فسمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب فقال إني رأيت ديكاً نقرني نقرة أو نقرتين قال: فما كانت إلا جمعة أو نحو ذلك حتى أصيب ثم أذن لأصحاب النبي ◌ّ ثم أذن لأهل المدينة ثم أذن لأهل الشام ثم أذن لأهل العراق فكنا في آخر من دخل فإذا عمامة سوداء أو برد أسود قد عصب على طعنته وإذا الدم يسيل فقلنا: أوصنا يا أمير المؤمنين فقال: أوصيكم بكتاب الله فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه وأوصيكم بالمهاجرين فإن الناس يكثرون ويقلون وأوصيكم بالأنصار فإنهم شعب الإسلام الذي نجا إليه وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم ومادتكم وقال مرة أخرى فإنهم إخوانكم وعدو عدوكم وأوصيكم بذمة الله فإنهم ذمة نبيكم مَلّ ورزق عيالكم ثم قال قوموا عني. رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن أبي إياس. ١٨٧٤١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيراً أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم. أخرجه البخاري في الصحيح عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش. [٢٨] - باب لا يقرب المسجد الحرام وهو الحرم كله مشرك قال الله تبارك وتعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة: ٢٨]. ١٨٧٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد المزني، أنبأ علي بن محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك وأن لا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الحج الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر رضي الله عنه إلى الناس في ذلك العام فلم يحج في العام القابل الذي حج فيه رسول الله وَلقر حجة ٣٤٨ كتاب الجزية / باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك الوداع مشرك وأنزل الله في العام الذي نبذ فيه أبو بكر رضي الله عنه إلى المشركين: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ الآية [التوبة: ٢٨] وذكر باقي الحديث. رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان. ١٨٧٤٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا ٩/ ٢٠٧ الحارث بن أبي أسامة، ثنا الحسن بن موسى، ثنا أبو خيثمة زهير، / ثنا أبو إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي رضي الله عنه قال أرسلت إلى أهل مكة بأربع، لا يطوفن بالكعبة عريان ولا يقربن المسجد الحرام مشرك بعد عامه ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ومن كان له عند رسول الله القر عهد فعهدہ إلی مدته. ١٨٧٤٤ - وأخبرنا أبو نصر، ثنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن زيد بن يثيع، قال: سألنا علياً رضي الله عنه بأي شيء بعثت؟ قال: بأربع فذكرهن إلا أنه قال: ولا يجتمع مسلم ومشرك بعد عامهم هذا في الحج وزاد ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر. [٢٩] - باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك ١٨٧٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الأسفرائيني، ثنا موسى بن هارون، ثنا المرار بن حمويه الهمذاني، ثنا محمد بن يحيى الكناني، قال موسى وهو أبو غسان الكناني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما فدعت بخيبر قام عمر رضي الله عنه خطيباً في الناس فقال: إن رسول الله وَّير عامل يهود خيبر على أموالها وقال: نقركم ما أقركم الله وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه في الليل ففدعت يداه وليس لنا عدو هناك غيرهم وهم تهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين تخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر رضي الله عنه: أظننت أني نسيت قول رسول الله وَ ل# كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة، فأجلاهم وأعطاهم قيمة مالهم من الثمر مالاً وإبلاً وعروضاً من أقتاب وحبال وغير ذلك. رواه البخاري في الصحيح عن أبي أحمد وهو مرار بن حمویه. ١٨٧٤٦ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، ٣٤٩ كتاب الجزية / باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك أنبأ القاسم بن زكريا، ثنا ابن بزيع، وأبو الأشعث، قالا: ثنا الفضيل بن سليمان، أنبأ موسى بن عقبة أخبرني نافع، عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله وق لقه لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض إذا أظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين فسأل اليهود رسول الله وَليل أن يقرهم بها على أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر فقال رسول الله يلر: أقركم على ذلك ما شئنا فأقروا بها وأجلاهم عمر رضي الله عنه في إمارته إلى تيماء وأريحا. رواه البخاري في الصحيح عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام. ١٨٧٤٧ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، أنبأ أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي مسلم، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: ابن عباس رضي الله عنهما يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى ثم قال: اشتد وجع رسول الله وَلّ فقال ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقال ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأمرهم بثلاث فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم والثالثة نسيتها. رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة وغيره عن سفيان، ورواه مسلم عن سعيد بن منصور وقتيبة وغيرهما عن سفيان. ١٨٧٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن عبد الله (ح)، وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسّ، أنبأ أبو محمد عبد الرحمن بن يحيى الزهري القاضي بمكة، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قالا: ثنا روح بن عبادة قال: ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلماً(١). رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن/ حرب عن روح. ٢٠٨/٩ ١٨٧٤٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا يحيى بن سعيد، عن (١) الحديث رقم (١٨٧٤٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٥٣٨) بمعناه. ٣٥٠ كتاب الجزية / باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك إبراهيم بن ميمون، ثنا سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: آخر ما تكلم به رسول الله وَ ل﴿ قال أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب واعلموا أن شر الناس الذين اتخذوا قبورهم مساجد(١). ١٨٧٥٠ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني العدل، أنبأ أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول الله ◌َ أن قال: قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب. ١٨٧٥١ - قال: وحدثنا مالك عن ابن شهاب أن رسول الله وَير قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب قال مالك قال: ابن شهاب ففحص، عن ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى أتاه الثلج واليقين عن رسول الله وَليل أنه قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر. قال مالك: قد أجلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهود نجران وفدك. ١٨٧٥٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا سليمان بن داود العتكي، ثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله پے لا یکون قبلتان في بلد واحد. وروينا عن أبي كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان بإسناده لا يجتمع قبلتان في جزيرة العرب. قال الشيخ رحمه الله: وقد أجلى رسول الله لل* يهود بنى النضير ثم يهود المدينة. ورويناه في حديث ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه. ١٨٧٥٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو السري محمد بن أحمد بن حامد بالطابران، ثنا أحمد بن داود الحنظلي، ثنا سويد بن سعيد، ثنا حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله وَ ير فأجلى رسول الله وَله بني النضير وأقر قريظة وذكر الحديث قال: - (١) الحديث رقم (١٨٧٤٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٥٣٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٤/١٢). ٣٥١ كتاب الجزية / باب ما جاء في تفسير أرض الحجاز وجزيرة العرب وأجلى رسول الله وَليل يهودي المدينة كلهم بني قينقاع وهم قوم عبد الله بن سلام وبني حارثة وكل يهودي كان بالمدينة وكان اليهود والنصارى ومن سواهم من الكفار لا يقرون فيها فوق ثلاثة أيام على عهد عمر ولا أدري أكان يفعل ذلك بهم أم لا . ١٨٧٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر الخولاني، قال: قرىء على شعيب بن الليث أخبرك أبوك قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: بينما نحن جلوس في المسجد إذ خرج إلينا رسول الله وَّيّة فقال انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا إلى بيت المدراس فقام رسول الله وَّ فناداهم فقال: يا معشر يهود أسلموا تسلموا قالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله ﴿ ذلك أريد أسلموا تسلموا قالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله وَ ذلك أريد. ثم قالها الثالثة وقال: اعلموا أن الأرض لله ولرسوله وأني أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن وجد منكم شيئاً من ماله فليبعه وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ولرسوله. أخرجه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم عن قتيبة كلاهما عن الليث بن سعد . [٣٠] - باب ما جاء في تفسير أرض الحجاز وجزيرة العرب ١٨٧٥٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمود بن خالد، ثنا عمر بن عبد الواحد، قال: قال سعيد بن عبد العزيز جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق إلى البحر. ١٨٧٥٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ أبو الحسن الكارزي، أنبأ علي بن عبد العزيز [عن أبي عبيد](١)، عن أبي عبيدة قال جزيرة/ العرب ما بين حفر أبي موسى ٢٠٩/٩ إلى أقصى اليمن في الطول وأما العرض فما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة. قال: وقال الأصمعي: جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام. ١٨٧٥٧ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا بشر بن موسى، قال: قال أبو عبد الرحمن يعني المقري جزيرة العرب من لدن القادسية إلى لدن قعر عدن إلى البحرين. (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ. ٣٥٢ كتاب الجزية / باب ما جاء في تفسير أرض الحجاز وجزيرة العرب ١٨٧٥٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود قال: قرىء على الحارث بن مسكين وأنا شاهد أخبرك أشهب بن عبد العزيز قال: قال مالك عمر رضي الله عنه أجلى أهل نجران ولم يجلوا من تيماء لأنها ليست من بلاد العرب فأما الوادي فإني أرى أنما لا يجلى من فيها من اليهود إنهم لم يروها من أرض العرب. ١٨٧٥٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، قال: قال الشافعي: وإن سأل من يؤخذ منه الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز لم يكن ذلك له، والحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها كلها. قال الشافعي ولم أعلم أحداً أجلي من أهل الذمة من اليمن وقد كانت بها ذمة وليست اليمن بحجاز فلا يجليهم أحد من اليمن ولا بأس أن يصالحهم على مقامهم باليمن. قال الشيخ: قد جعلوا اليمن من أرض العرب والجلاء وقع على أهل نجران وذمة أهل الحجاز دون ذمة أهل اليمن لأنها ليست بحجاز لا لأنهم لم يروها من أرض العرب والجلاء. في الحديث تخصيص وفي حديث سمرة، عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه دليل أو شبه دليل على موضع الخصوص والله أعلم. ١٨٧٦٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله وَّر من خيبر إلى وادي القرى - فذكر الحديث في فتح وادي القرى قال: فأقام رسول الله وية بوادي القرى أربعة أيام وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى وترك الأرض والنخل بأيدي يهود وعاملهم عليها فلما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخرج يهود خيبر وفدك ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى لأنهما داخلتان في أرض الشام ونرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز وأن ما وراء ذلك شام. قال الشيخ هذا الكلام الأخير أظنه من قول الواقدي. ١٨٧٦١ - أخبرنا أبو عبد الله قال سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول سمعت أحمد بن محمد بن صالح يعني النيسابوري يقول سمعت علي بن الحسين الرازي يقول سمعت عبد العزيز بن يحيى المدني يقول سمعت مالك بن أنس يقول جزيرة العرب المدينة ومكة واليمن فأما مصر فمن بلاد المغرب، والشام من بلاد الروم، والعراق من بلاد فارس. ٣٥٣ كتاب الجزية / باب الذمي يمر بالحجاز ماراً لا يقيم ببلد منها [٣١] - باب الذمي يمر بالحجاز ماراً لا يقيم ببلد منها أكثر من ثلاث ليال ١٨٧٦٢ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنبأ أبو عمرو إسماعيل بن نجيد، ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة ثلاثة أيام يتسوقون بها ويقضون حوائجهم ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال. [٣٢] - باب ما يؤخذ من الذمي إذا اتجر في غير بلده والحربي إذا دخل بلاد الإسلام بأمان ١٨٧٦٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، ثنا يحيى بن الربيع المكي، ثنا سفيان، عن هشام، عن أنس/ بن سيرين قال: ٢١٠/٩ بعثني أنس بن مالك رضي الله عنه على العشور فقلت: تبعثني على العشور من بين غلتك فقال: ألا ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر وممن لا ذمة له العشر. ١٨٧٦٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون. عن أنس بن سيرين قال أرسل إليّ أنس بن مالك رضي الله عنه فأبطأت عليه ثم أرسل إليّ فأتيته فقال: إن كنت لأرى لو أني أمرتك أن تعض على حجر كذا وكذا ابتغاء مرضاتي لفعلت، اخترت لك خير عمل فكرهته إني أكتب لك سنة عمر قلت: فاكتب لي سنة عمر رضي الله عنه قال: فكتب من المسلمين من كل أربعين درهماً درهم، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهماً درهم، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهم، قال: قلت من لا ذمة له؟ قال: الروم كانوا يقدمون الشام. ١٨٧٦٥ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، ثنا بشر بن موسى، ثنا المقري، ثنا أبو حنيفة، عن الهيثم وكان صيرفياً بالكوفة، عن أنس بن سيرين أخي محمد بن سيرين قال: جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنس بن مالك على صدقة البصرة فقال لي أنس بن مالك: أبعثك على ما بعثني عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت: لا أعمل ذلك حتى تكتب لي عهد عمر بن الخطاب الذي عهد إليك فكتب لي: أن خذ من أموال المسلمين ربع العشر ومن أموال [أهل الذمة إذا اختلفوا السنن الكبرى ج٩ م٢٣ ٣٥٤ كتاب الجزية / باب ما يؤخذ من الذمي إذا انجر في غير بلده للتجارة نصف العشر ومن أموال](١) أهل الحرب العشر. ١٨٧٦٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي أنبأ مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية العشر. ١٨٧٦٧ - قال: وأنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، أنه قال كنت عاملاً مع عبد الله بن عتبة على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان يأخذ من النبط العشر. ١٨٧٦٨ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم، أنبأ ابن بكير، ثنا مالك أنه سأل ابن شهاب: على أي وجه أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من النبط العشر؟ فقال: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ١٨٧٦٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: كنت أعاشر مع عبد الله بن عتبة زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان يأخذ من أهل الذمة أنصاف عشور أموالهم فيما تجروا فيه. ١٨٧٧٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن، ثنا يحيى، ثنا قيس، عن عاصم الأحول، عن الحسن قال: كتب أبو موسى إلى عمر رضي الله عنهما أن تجار المسلمين إذا دخلوا دار الحرب أخذوا منهم العشر قال: فكتب إليه عمر خذ منهم إذا دخلوا إلينا مثل ذلك العشر وخذوا من تجار أهل الذمة نصف العشر ومن المسلمين من مائتين خمسة وما زاد فمن كل أربعين درهماً درهماً. ١٨٧٧١ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن، ثنا يحيى، ثنا قيس بن الربيع، عن مغلس، عن مقاتل بن حيان، عن أبي مجلز، عن زياد بن حدير قال: كتبت إلى عمر في أناس من أهل الحرب يدخلون أرضنا أرض الإسلام فيقيمون قال: فكتب (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص. ٣٥٥ كتاب الجزية / باب لا يؤخذ منهم ذلك في السنة إلا مرة واحدة إليَّ عمر رضي الله عنه إن أقاموا ستة أشهر فخذ منهم العشر وإن أقاموا سنة فخذ منهم نصف العشر. / ١٨٧٧٢ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن، ثنا يحيى، ثنا ٢١١/٩ سفيان بن سعيد، عن خالد بن عبد الله العبسي، عن عبد الله بن معقل، عن زياد بن حدير قال: ما كنا نعشر مسلماً ولا معاهداً قال: قلت فمن كنتم تعشرون؟ قال تجار أهل الحرب كما يعشرونا إذا أتيناهم. ١٨٧٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي حمدة قال: قال رسول الله وَل ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى . قال العباس هكذا قال أحمد بن يونس في هذه الرواية عن أبيه، عن أبي حمدة وذكرها البخاري في التاريخ دون ذكر أبيه وقد مضى سائر طرقه وذكرنا حديث عمر بن عبد العزيز في ذلك في كتاب الزكاة . [٣٣] - باب لا يؤخذ منهم ذلك في السنة إلا مرة واحدة إلا أن يقع الصلح على أكثر منها ١٨٧٧٤ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن زياد بن حدير، قال: كنت أعشر بني تغلب كلما أقبلوا وأدبروا [فانطلق شيخ منهم إلى عمر فقال: إن زياداً يعشرنا كلما أقبلنا أو أدبرنا](١) فقال: تكفى ذلك ثم أتاه الشيخ بعد ذلك وعمر رضي الله عنه في جماعة فقال: يا أمير المؤمنين أنا الشيخ النصراني فقال عمر رضي الله عنه: وأنا الشيخ الحنيف قد كفيت. قال وكتب إليَّ أن لا تعشرهم في السنة إلّ مرة . ١٨٧٧٥ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو عمرو بن نجيد، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن رزيق بن حيان، أن عمر بن (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص. ٣٥٦ كتاب الجزية / باب السنة أن لا يقتل الرسل عبد العزيز كتب إليه ومن مر بك من أهل الذمة فخذ [مما يديرون من التجارات](١) من أموالهم من كل عشرين ديناراً ديناراً فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئاً واكتب لهم بما تأخذ منهم كتاباً إلى مثله من الحول. [٣٤] - باب السنة أن لا يقتل الرسل ١٨٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني سعد بن طارق، عن سلمة بن نعيم بن مسعود، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صل حين جاءه رسولا مسيلمة الكذاب بكتابه ورسول الله مَله يقول لهما: وأنتما تقولان مثلما يقول فقالا نعم، فقال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما. ١٨٧٧٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن كثير، أنبأ سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب أنه أتى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنة وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم غير ابن النواحة قال له سمعت رسول الله وَ ه يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلاً بالسوق. ١٨٧٧٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال لابن النواحة: لولا أنك رسول لقتلتك. / ١٨٧٧٩ - أخبرنا أبو طاهر، أنبأ أبو بكر، ثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه قال: مضت السنة أن لا تقتل الرسل. ٢١٢/٩ (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ. ٣٥٧ كتاب الجزية / باب الحربي إذا لجأ إلى الحرم و کذلك من وجب عليه حد [٣٥] - باب الحربي إذا لجأ إلى الحرم وكذلك من وجب عليه حد (١) ١٨٧٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، قال: قلت لمالك بن أنس حدثك ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي وص له دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه؟ قال نعم - رواه مسلم عن يحيى بن يحيى. ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك. ١٨٧٨١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو أحمد محمد بن إسحاق العدل الصفار، ثنا أحمد بن محمد بن نصر، ثنا عمرو بن طلحة القناد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله وَل الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح. ١٨٧٨٢ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا إبراهيم بن حماد، ثنا علي بن حرب بن محمد، ثنا زيد بن الحباب، ثنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي، حدثني أبي عن جده أن رسول الله وَ له قال يوم فتح مكة: أربعة لا أؤمنهم في حل ولا في حرم الحويرث بن معبد، ومقيس، وهلال بن خطل، وعبد الله بن أبي سرح، فأما الحويرث فقتله علي رضي الله عنه، وأما مقيس فقتله ابن عم له لحاً، وأما هلال بن خطل فقتله الزبير رضي الله عنه، وأما عبد الله بن أبي سرح فاستأمن له عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان أخاه من الرضاعة، وقينتين كانتا لمقيس تغنيان بهجاء رسول الله وَّ قتلت إحداهما وأفلتت الأخرى وأسلمت. ١٨٧٨٣ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي أنه قال: لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به رسول الله بَّ الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرمها الله ولم (١) قال في الجوهر: ((مراده أنه يقام عليه الحد في الحرم)). ٣٥٨ کتاب الجزیة / باب الحربي إذا لجأ إلى الحرم و کذلك من وجب عليه حد يحرمها الناس فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً ولا يعضد بها شجرة وإن أحد ترخص لقتال رسول الله وَ﴿ فقولوا إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب، فقيل لأبي شريح ما قال لك عمرو فقال: قال عمرو أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصياً ولا فاراً بدم ولا فاراً بخربة . رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد. ٢١٣/٩ / ١٨٧٨٤ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع قال: قال الشافعي رضي الله عنه إنما معنى ذلك والله أعلم أنها لم يحلل أن ينصب عليها الحرب حتى تكون كغيرها فقد أمر النبي ◌َّ عندما قتل عاصم بن ثابت وخبيب بقتل أبي سفيان في دار بمكة غيلة إن قدر عليه وهذا في الوقت الذي كانت فيه محرمة فدل على أنها لا تمنع أحداً من شيء وجب عليه وأنها إنما يمنع من أن ينصب عليها الحرب كما ينصب على غيرها. ١٨٧٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي، حدثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه. قال: الواقدي، وحدثنا عبد الله بن أبي عبيدة، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري (ح)، قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون وزاد بعضهم على بعض فذكر قصة في بعث أبي سفيان من يقتل محمداً ◌ّ # غيلة وأن الله تعالى أطلع عليه نبيه وأسلم الرجل قال: فقال رسول الله وَ * لعمرو بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم بن حريش: اخرجا حتى تأتيا أبا سفيان بن حرب فإن أصبتما منه غرة فاقتلاه ثم ذكر قصة في رؤية معاوية عمراً وإخباره إياه بذلك وأن عمرو بن أمية وسلمة بن أسلم أسندا في الجبل وتغيبا في غار ثم إن عمرو بن أمية خرج فقتل عبيد الله بن مالك ابن أخي طلحة بن عبيد الله وجاء إلى خبيب بن عدي وهو مصلوب فأنزله وأهال عليه التراب ثم ذكر . رجوعهما منفردين إلى المدينة(١) (١) قال في الجوهر: ((ذكر شارح العمدة في حديث ابن خطل أن إباحته عليه السلام لقتله قد تمسك به في إباحة قتل الملتجىء إلى الحرم، ويجاب عنه بأنه محمول على الخصوصية التي دل عليها قوله ومَيقول، ولم تحل قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار. وقال في شرح حديث أبي شريح قوله عليه السلام فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً - يؤخذ منه أمران - أحدهما - تحريم القتال لأهل مكة، وهو الذي يدل عليه سياق الحديث = ٣٥٩ کتاب الجزية / باب الحربي إذا لجأ إلى الحرم و کذلك من وجب عليه حد / ١٨٧٨٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن ٢١٤/٩ عمرو، ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا إسحاق الأزرق، ثنا زكريا، عن الشعبي، عن الحارث بن مالك بن برصاء، قال: قال رسول الله وَل يوم فتح مكة: لا تغزى بعدها إلى يوم القيامة . = ولفظه، وقد قال بذلك بعض الفقهاء، وفي التلخيص في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص، لا يجوز القتال بمكة حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها. وحكى الماوردي أيضاً أن من خصائص الجرم أن لا يحارب أهله إن بغوا على أهل العدل، فقد قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ويدخلوا في أحكام أهل العدل، وقد قيل إن الشافعي أجاب عن الأحاديث بأن معناها تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره، إذا لم يكن إصلاح الحال بدون ذلك، بخلاف ما إذا تحصن الكفار في بلد آخر، فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شيء، وأقول هذا التأويل على خلاف الظاهر القوي الذي دل عليه العموم في النكرة في سياق النفي في قوله فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، وأيضاً فإن النبي وَل بين خصوصيته بإحلالها ساعة من نهار، وقال فإن أحد ترخص بقتال رسول الله وَّة، فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ــ فإن هذا اللفظ يفيد أن المأذون لرسول الله وَّخر فيه لم يؤذن فيه لغيره والذي أذن للرسول فيه إنما هو مطلق القتال ولم يكن قتال النبي ◌َّ لأهل مكة بمنجنيق وغيره، مما يعم كما حمل عليه الحديث في هذا التأويل. وأيضاً فإن الحديث وسياقه يدل على أن هذا التحريم لإظهار حرمة المنفعة بتحريم مطلق القتال فيها وسفك الدم وذلك لا يختص بما يستأصل وأيضاً فتخصيص الحديث بما يستأصل ليس لنا دليل على تعيينه لأن يحمل عليه الحديث لو أن قائلاً أبدى معنى آخر خص به الحديث لم يكن هذا أولى منه - الثاني يستدل به أبو حنيفة رحمه الله أن الملتجىء إلى الحرم لا يقتل به، لقوله عليه السلام لا يحل لامرىء أن يسفك بها دما ـ وهذا عام يدخل فيه صورة النزاع انتهى كلامه، وقد ذكر البيهقي أيضاً خصوصيته عليه السلام بالقتل فيه فقال في الخصائص في كتاب النكاح، باب دخوله الحرم بغير إحرام والقتل فيه ثم ذكرت حديث ابن خطل، وحديث أبي شريح، والسند الذي خرج به البيهقي بعثه عليه السلام لأبي سفيان سند ضعيف، وعلى تقدير صحته ليس فيه أن ذلك كان عند ما قتل عاصم وخبيب كما ذكر الشافعي، وليس فيه أيضاً أمر بقتله في داره بمكة، كما ذكر الشافعي أيضاً بل لفظه، فإن أصبتما منه غرة فاقتلاه - وفي مغازي محمد بن سعد، ثم سرية كرز بن جابر إلى العرنيين في شوال سنة ست من مهاجرة رسول الله وَلاير، ثم سرية عمرو بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان بن حرب بمكة إلى آخره، ولفظه أيضاً إن أصبتما منه غرة فاقتلاه. ومقتل عاصم وخبيب كان في الثالثة فبينه وبين البعثة إلى أبي سفيان من البعد ما ترى ولم يذكر ابن سعد أن عمراً أنزل خبيباً وأهال عليه التراب، كما في رواية البيهقي وكيف يترك هذه المدة الطويلة مصلوباً هذا بعيد جداً، وذكر الطحاوي في كتابه الكبير في اختلاف العلماء، قول الشافعي أمر عليه السلام عندما قتل عاصم وخبيب بقتل أبي سفيان إلى آخره، ثم قال الطحاوي هذا الذي حكاه لم نجد له أصلاً ولا ندري عمن أخذه. ٣٦٠ كتاب الجزية / باب الحربي إذا لجأ إلى الحرم وكذلك من وجب عليه حد ١٨٧٨٧ - أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من قتل أو سرق في الحل ثم دخل في الحرم فإنه لا يجالس ولا يكلم ولا يؤذى ويناشد [حتى يخرج فإذا خرج أقيم عليه] (١) ما أصاب، فإن قتل أو سرق في الحل ثم أدخل الحرم فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب أخرجوه من الحرم إلى الحل، وإن قتل أو سرق في الحرم أقيم عليه في الحرم. قال الشيخ رحمه الله: وهذا رأي من ابن عباس رضي الله عنهما وقد تركناه بالظواهر التي وردت في إقامة الحدود دون تخصيص الحرم بتركها فيه من صاحب الشريعة والله أعلم(٢) . (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ. (٢) قال في الجوهر: ((ثم ذكر البيهقي في آخر هذا الباب أثراً عن ابن عباس إلى آخره، ثم قال (وهذا رأي منه تركناه بالظواهر التي وردت في إقامة الحدود دون تخصيص الحرم) إلى آخره - قلت ذكر الطحاوي في كتابه المشكل، حديث عبد الله بن عمرو كنا مع رسول الله وَّر في سفر فنزلوا بقبر أبي رغال، فقال كان امراً من ثمود وكان منزله بالحرم، فلما أهلك الله عز وجل قومه بما أهلكهم به منعه لمكانه من الحرم، وأنه خرج حتى إذا بلغ ههنا أصابته النقمة بهذا المكان - الحديث، ثم قال وإذا كان الحرم يمنع في الجاهلية من العقوبات التي معها إتلاف الأنفس، كان في الإسلام من مثل ذلك أمنع. وشدد ذلك ما روي عن ابن عباس - فذكر الأثر المذكور، ثم قال وما روي عن ابن عمر، أنه قال: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ماهجته، ثم قال ولا نعلم لأحد من الصحابة خلافاً لهما، وقوله تعالى ﴿ومن دخله كان آمناً﴾ يوجب ذلك، والقرآن نزل بلغتهم وهم العالمون بما خوطبوا به انتهى كلامه. وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج سمعت ابن أبي حسين، يحدث عن عكرمة بن خالد، قال: قال عمر: لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه - ورجال هذا السند على شرط الصحيح وفي اتصاله نظر وابن أبي حسين اسمه عبد الله بن عبد الرحمن، وذكر ابن حزم هذا القول، عن جماعة، ثم قال: فهؤلاء عمر وابنه عبد الله وابن عباس وأبو شريح ولا مخالف لهم من الصحابة، ومن التابعين عطاء وعبيد بن عمير ومجاهد وسعيد بن جبير والزهري، ويخبر بذلك عن علمائه وهم التابعون من أهل المدينة، ويخبر أن السنة مضت بذلك، وقوله تعالى ﴿من دخله كان آمناً﴾ ليس بخبر لأن الكفرة قتلوا فيه فتعين أنه أمر انتهى كلامه، وتبين بهذا أن الذي ذهب إليه هؤلاء هو الموافقة لظواهر الكتاب والسنة وآراء الصحابة نصاً ودلالة، وكيف يترك هذا كله يبعثه عليه السلام إلى أبي سفيان، وهي واقعة عين محتملة للتأويل وبما قد قام الدليل على أنه كان خاصاً بالنبي عليه السلام)).