Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب السير / باب قطع الشجر وحرق المنازل
خيبر قد جمع سلاحه وهو يرتجز ويقول من يبارز؟ فقال رسول الله وَ﴾ من لهذا؟ فقال
محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله أنا والله الموتور الثائر قتلوا أخي بالأمس. وذكر
الحديث .
قال الشيخ رحمه الله: والمنقول عندنا في قصة هذه المرأة ما
١٨١٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو علي محمد بن جعفر الدقاق، ثنا
محمد بن جرير فيما حدثهم محمد بن حميد، عن سلمة، عن محمد بن إسحاق
والحارث بن محمد، عن محمد بن سعد، عن الواقدي أنهم قالوا إن خلاد بن سويد بن
ثعلبة الخزرجي دلت عليه فلانة امرأة من بني قريظة رحى فشدخت رأسه فذكر أن
رسول الله وَ﴾ قال: له أجر شهيدين فقتلها رسول الله ﴾﴾ فيما ذكر، وكان خلاد بن سويد
قد شهد بدراً وأحداً والخندق وبني قريظة.
وهذا من قول ابن إسحاق والواقدي منقطع.
/ [٦٨] - باب قطع الشجر وحرق المنازل
٨٣/٩
١٨١١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو
محمد بن أبي حامد المقري، وأبو صادق بن أبي الفوارس العطار قالوا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني
الليث بن سعد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا يحيى بن يحيى، وأحمد بن يونس (ح) وأخبرنا أبو
علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا قتيبة بن سعيد (ح) وأخبرنا أبو
عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا تميم بن محمد، ثنا محمد بن رمح قال:
يحيى بن يحيى أخبرنا وقالوا: ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن
رسول الله وَّل حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله عز وجل: ﴿ما قطعتم
من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾ [الحشر: ٥].
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى وقتيبة وابن
رمح.
١٨١١١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد
الطبراني، ثنا معاذ بن المثنى، ويوسف القاضي قالا: ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن

١٤٢
كتاب السير / باب قطع الشجر وحرق المنازل
موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ قطع نخل بني
النضير وحرق(١).
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن كثير.
١٨١١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أنبأ
محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا هناد بن السري، ثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن
عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَّر قطع نخل بني النضير
وحرق ولها يقول حسان بن ثابت :
حريق بالبويرة مستطير
وهان على سراة بني لؤي
وفي هذا نزلت هذه الآية: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها﴾
[الحشر: ٥].
رواه مسلم في الصحيح عن هناد بن السري.
١٨١١٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أنبأ أبو الحسن علي بن محمد
المصري ثنا عبد الله بن أبي مريم ثنا عمرو بن أبي سلمة أنبأ عبد الله بن نافع الصائغ عن
إسماعيل بن إبراهيم عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ل حرق بعض
نخل بني النضير وقطع بعضاً وقيل في ذلك شعر:
حريق بالبويرة مستطير
وهان على سراة بني لؤي
وقدر القوم حامية تفور
تركتم قدركم لا شيء فيها
١٨١١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب، أنبأ
أبو العباس محمد بن إسحاق، حدثني أبو المنذر رجاء بن الجارود، ثنا يحيى بن حماد،
أنبأ جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ حرق نخل
بني النضير قال ولها يقول حسان بن ثابت:
حريق بالبويرة مستطير
وهان على سراة بني لؤي
قال فأجابه أبو سفيان بن الحارث:
أدام الله ذلك من صنيع
وحرق في نواحيها السعير
(١) الحديث رقم (١٨١١١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٤٠٣) وفي دلائل النبوة (١٨٤/٣)
والترمذي في سننه (٣٣٠٢).

١٤٣
كتاب السير / باب قطع الشجر وحرق المنازل
ستعلم أينا منها بنزه وتعلم أي أرضينا تضير
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن نصر عن حبان عن جويرية .
١٨١١٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر
الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن
الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة رضي الله عنه قال: أمرني النبي وحّ أن أغير على
أبنا صباحاً وأحرق.
١٨١١٦ -/ أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود ٩/ ٨٤
السجستاني، ثنا عبد الله بن عمرو الغزي قال: سمعت أبا مسهر قيل له: أبنا قال نحن
أعلم هي يبنا فلسطين.
١٨١١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله
البغدادي، ثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن أبي
الأسود، عن عروة بن الزبير قال: فنزل رسول الله (8* بالأكمة عند حصن الطائف
[فحاصرهم بضع عشرة ليلة وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة وهم في حصن الطائف](١)
وكثرت القتلى في المسلمين [وفي ثقيف وقطع المسلمون شيئاً من كروم ثقيف ليغيظوهم
بذلك قال عروة وأمر رسول الله صل المسلمين حين حاصروا ثقيف أن يقطع كل رجل من
المسلمين](٢) خمس نخلات أو حبلات من كرومهم فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فقال: يا رسول الله إنها عفا لم تؤكل ثمارها فأمرهم أن يقطعوا ما أكلت ثمرته الأول
فالأول.
١٨١١٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ محمد بن عبد الله بن عتاب،
ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا ابن أبي أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة
[حدثني موسى بن عقبة](٣) في غزوة الطائف قال: ونزل رسول الله صَلّ بالأكمة عند
حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم. فذكره قال: وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم
بها فقالت ثقيف لا تفسدوا الأموال فإنها لنا أو لكم قال واستأذنه المسلمون في مناهضة
الحصن فقال رسول الله ◌َّ ما أرى أن نفتحه وما أذن لنا فيه الآن.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٣) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

١٤٤
كتاب السير / باب قطع الشجر وحرق المنازل
١٨١١٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع قال: قال
الشافعي نصب رسول الله وسلّ على أهل الطائف منجنيقاً أو عرادة.
١٨١٢٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنبأ أحمد بن سلمان قال:
قرىء على عبد الملك بن محمد، وأنا أسمع، ثنا عبد الله بن عمرو بصري وكان حافظاً ثنا
هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي عبيدة رضي الله عنه أن رسول الله وَال
حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشر يوماً.
قال أبو قلابة: وكان ينكر عليه هذا الحديث.
قال الشيخ رحمه الله: فكأنه كان ينكر عليه وصل إسناده ويحتمل أنه إنما أنكر
رميهم يومئذٍ بالمجانيق فقد روى أبو داود في المراسيل عن أبي صالح عن أبي إسحاق
الفزاري عن الأوزاعي عن يحيى هو ابن أبي كثير قال حاصرهم رسول الله صل# شهراً قلت
فبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك وقال: ما يعرف هذا.
قال الشيخ رحمه الله: كذا قال يحيى إنه لم يبلغه وزعم غيره أنه بلغه روى أبو
داود في المراسيل عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن ثور عن
مكحول أن النبي صلّ نصب المجانيق على أهل الطائف وقد ذكره الشافعي في القديم.
١٨١٢١ - أخبرنا بهذا الحديث أبو بكر محمد بن محمد، أنبأ أبو الحسين
الفسوي، ثنا أبو علي اللؤلؤي، ثنا أبو داود فذكرهما - وقد ذكره الواقدي عن شيوخه كما
ذكره مكحول وزعم أن الذي أشار به سلمان الفارسي.
وذكر الشافعي في القديم حديث ابن المبارك عن موسى بن علي عن أبيه أن
عمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الاسكندرية.
١٨١٢٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن المبارك، أنبأ ابن لهيعة، حدثني الحارث بن يزيد
ويزيد بن أبي حبيب في فتح قيسارية قال فكانوا يرمونها في كل يوم بستين منجنيقاً وذلك
في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين فتح الله على يدي معاوية وعبد الله بن
عمرو .
١٨١٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا هلال بن العلاء، ثنا أبو ربيعة العامري، ثنا أبو عوانة، عن

١٤٥
كتاب السير / باب من اختار الكف عن القطع والتحريق
هارون بن سعيد، عن أبي صالح الحنفي، عن علي رضي الله عنه قال أمرني
رسول الله ﴾ ﴾ أن أغور ماء آبار بدر.
وكذلك رواه يوسف بن خالد بن عمير عن هارون، ويوسف، وأبو ربيعة محمد بن
عوف / ضعيفان .
٩/ ٨٥
وروى أبو داود في المراسيل عن محمد بن عبيد عن حماد بن يحيى بن سعيد قال
استشار رسول الله * يوم بدر فقال الحباب بن المنذر نرى أن تغوّر المياه كلها غير ماء
واحد فنلقى القوم عليه .
١٨١٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن
عبد الجبار ثنا يونس عن ابن إسحاق حدثني طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق قال: كان أبو بكر رضي الله عنه يأمر أمراءه حين كان يبعثهم في الردة إذا غشيتم
داراً.
فذكر الحديث إلى أن قال: فشنوها غارة فاقتلوا وأحرقوا وانهكوا في القتل
والجراح لا يرى بكم وهن لموت نبيكم رَل﴾.
[٦٩] - باب من اختار الكف عن القطع والتحريق إذا كان
الأغلب أنها ستصير دار إسلام أو دار عهد
١٨١٢٥ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أنبأ أبو الفضل محمد بن
عبد الله بن خميرويه الكرابيسي الهروي بها، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا الحسن بن الربيع،
ثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن أبا
بكر رضي الله عنه لما بعث الجنود نحو الشام يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص
وشرحبيل بن حسنة قال لما ركبوا مشى أبو بكر مع أمراء جنوده يودعهم حتى بلغ ثنية
الوداع فقالوا يا خليفة رسول الله أتمشي ونحن ركبان فقال إني أحتسب خطاي هذه في
سبيل الله ثم جعل يوصيهم فقال: أوصيكم بتقوى الله اغزوا في سبيل الله فقاتلوا من كفر
بالله فإن الله ناصر دينه ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تجبنوا ولا تفسدوا في الأرض ولا تعصوا
ما تؤمرون فإذا لقيتم العدو من المشركين إن شاء الله فادعوهم إلى ثلاث خصال فإن هم
أجابوك فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ادعوهم [إلى الإسلام فإن هم اجابوك فاقبلوا منهم وكفوا
عنهم ثم ادعوهم](١) إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين فإن هم فعلوا فأخبروهم
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من حـ.
السنن الكبرى ج٩ م١٠

١٤٦
کتاب السیر / باب تحریم قتل ما له روح إلا بأن يذبح فيؤکل
أن لهم مثل ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين وإن هم دخلوا في الإسلام واختاروا
دارهم على دار المهاجرين فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله
الذي فرض على المؤمنين وليس لهم في الفيء والغنائم شيء حتى يجاهدوا مع المسلمين
فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام فادعوهم إلى الجزية فإن هم فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا
عنهم وإن هم أبوا فاستعينوا بالله عليهم فقاتلوهم إن شاء الله ولا تغرقن نخلاً ولا تحرقنها
ولا تعقروا بهيمة ولا شجرة تثمر ولا تهدموا بيعة ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء
وستجدون [أقواماً حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له
وستجدون](١) آخرين اتخذ الشيطان في رؤوسهم أفحاصاً فإذا وجدتم أولئك فاضربوا
أعناقهم إن شاء الله .
١٨١٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول هذا
حديث منكر ما أظن من هذا شيء (٢)، هذا كلام أهل الشام أنكره أبي على يونس من
حديث الزهري كأنه عنده من يونس عن غير الزهري.
١٨١٢٧ - أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس أنبأ الربيع قال: قال الشافعي رحمه الله
٨٦/٩ ولعل أمر أبي بكر رضي الله عنه بأن يكفوا عن أن/ يقطعوا شجراً مثمراً إنما هو لأنه سمع
النبي ◌َّر يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين فلما كان مباحاً له أن يقطع ويترك
اختار الترك نظراً للمسلمين لا لأنه رآه محرماً لأنه قد حضر مع النبي صل تحريقه بالنضير
وخيبر والطائف .
[٧٠] - باب تحريم قتل ما له روح إلّ بأن يذبح فيؤكل
١٨١٢٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أنبأ ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صهيب مولى
عبد الله بن عامر عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله وَ خلال قال:
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) قال في الجوهر: ((ذكر في كتاب المعرفة أنه لم يقف على المعنى الذي لأجله أنكره، وكان ابنه عبد الله
يزعم أنه كان ينكر أن يكون ذلك من حديث الزهري».

١٤٧
كتاب السير / باب تحريم قتل ما له روح إلا بأن يذبح فيؤكل
من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها سأله الله عن قتله قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال:
أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمي بها(١).
قال الشافعي رحمه الله: ونهى رسول الله وَ ل عن المصبورة.
١٨١٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف
الفقيه، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ أبو الوليد، ثنا سعيد، عن هشام بن زيد قال: دخلت مع
أنس رضي الله عنه على الحكم بن أيوب فرأى غلماناً أو فتياناً قد نصبوا دجاجة يرمونها
فقال أنس: نهى رسول الله وَلّ أن يصبر البهائم.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة .
١٨١٣٠ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله، أنبأ
عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا يحيى بن سعيد، عن
ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله وَّر أن يقتل شيء
من البهائم صبراً.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن حاتم عن يحيى.
١٨١٣١ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني أنبأ أبو بكر
محمد بن جعفر المزكي ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ثنا ابن بكير ثنا مالك عن
يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث جيوشاً إلى الشام فذكر الحديث في
وصيته إلى أن قال: ولا تعقرن شاة ولا بعيراً إلا لمأكلة(٢).
١٨١٣٢ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو الفضل بن خميرويه أنبأ أحمد بن نجدة
ثنا الحسن بن الربيع ثنا عبد الله المبارك عن معمر عن أبي عمران الجوني أن أبا بكر رضي
الله عنه بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فمشى معه. فذكر الحديث إلى أن قال: ولا
تذبحوا بعيراً ولا بقراً إلا لمأكل.
(١) الحديث رقم (١٨١٢٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٤١٠) والنسائي في سننه (٢٣٩/٧)
والبغوي في شرح السنة (٢٢٥/١١).
(٢) قال في الجوهر: ((إذا جاز الذبح للأكل، فلضرر الكفار ونفعه أكثر أولى بالجواز، ولهذا عقر الدابة
حال القتال، كما يذكره البيهقي في الباب الذي يتلوه وقد ذكر وصية أبي بكر بطولها، وذكرها
البيهقي في الباب السابق بمعناه، وفيها: ((فلا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تحرقن نخلاً ولا تغرقنه)) مع أن
قطع الشجر يجوز عند الحاجة بالاتفاق، وقد ذكر البيهقي جوازه فيما مضى من قریب»،

١٤٨
کتاب السير / باب تحریم قتل ما له روح إلا بأن يذبح فيؤ كل
١٨١٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب أنبأ الربيع قال: قال الشافعي قال أبو يوسف حدثنا بعض أشياخنا عن
عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم أنه قيل لمعاذ بن جبل رضي الله عنه إن الروم
يأخذون ما حسر من خيلنا فيستعجلونها(١) ويقاتلون عليها أفنعقر ما حسر من خيلنا فقال
لا ليسوا بأهل أن ينتقصوا منكم إنما هم غداً رقيقكم وأهل ذمتكم. زاد أبو سعيد في
روايته في موضع آخر قال الشافعي رحمه الله وقد بلغنا عن أبي أمامة الباهلي رضي الله
عنه أوصى ابنه لا يعقر جسداً. وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه نهى عن عقر الدابة
إذا هي قامت وعن قبيصة أن فرسه قام عليه بأرض الروم فتركه ونهى عن عقره أخبرنا من
سمع هشام بن الغاز ويروى عن مكحول أنه سأله عنها فنهاه وقال: إن النبي ◌َّ نهى عن
المثلة .
٨٧/٩
١٨١٣٤ -/ أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن
الحسن الأسدي الهمذاني ثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي ثنا آدم ثنا شعبة ثنا المنهال
قال: كنت أمشي مع سعيد بن جبير فقال: قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما سمعت
رسول الله وَل﴿ يقول: لعن الله من مثل بالحيوان.
١٨١٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو عتبة ثنا بقية ثنا خالد بن حميد، ثنا عمر بن سعيد
اللخمي عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي رهم السماعي صاحب النبي وَّ أن رسول الله وَيّ
قال: من عقر بهيمة ذهب ربع أجره ومن حرق نخلاً ذهب ربع أجره ومن غاش شريكه
ذهب ربع أجره ومن عصی إمامه ذهب أجره کله.
في هذا الإسناد ضعف وفي الأول كفاية.
١٨١٣٦ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني يحيى بن
عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال حدثني أبي الذي ارضعني وكان أحد بني مرة بن
عوف قال والله لكأني انظر إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يوم مؤتة حين اقتحم عن
فرس له شقراء فعقرها ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
-
(١) في الأم: ((من خيلنا فيستلحقونها)).

١٤٩
كتاب السير / باب الرخصة في عقر دابة من يقاتله حال القتال
١٨١٣٧ - فقد أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس أنبأ الربيع قال: قال
الشافعي رحمه الله: فإن قال قائل فقد روي أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عقر عند
الحرب فلا أحفظ ذلك من وجه يثبت عند الانفراد ولا أعلمه مشهوراً عند عوام أهل العلم
بالمغازي.
١٨١٣٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ أبو بكر بن داسه قال: قال أبو داود
السجستاني هذا الحديث ليس بذلك القوي وقد جاء فيه نهي كثير عن أصحاب
رسول الله ێے .
قال الشيخ رحمه الله: الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن إسحاق وإن صح فلعل جعفراً
رضي الله عنه لم يبلغه النهي والله أعلم.
[٧١] - باب الرخصة في عقر دابة من يقاتله حال القتال
١٨١٣٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس الأصم أنبأ الربيع قال: قال
الشافعي رحمه الله: قد عقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم أحد فاكتسعت
فرسه به فسقط عنها فجلس على صدره ليذبحه فرآه ابن شعوب فرجع إليه يعدو كأنه سبع
فقتله واستنقذ أبا سفيان من تحته قال فقال أبو سفيان من بعد ذلك:
ولم أحمل النعماء لابن شعوب
· فلو شئت نجتني كميت رجيلة
لدا غدوة حتى دنت لغروب
وما زال مهري مزجر الكلب منهم
وأدفعهم عني بركن صليب
أقاتلهم طراً وأدعو يال غالب
١٨١٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن
عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن الزهري وغيره في قصة أحد. فذكر قصة
حنظلة مع أبي سفيان وما كان من معونة ابن شعوب أبا سفيان وقتله حنظلة إلا أنه لم
يذكر / العقر ثم ذكر أبيات أبي سفيان بنحو مما ذكرهن الشافعي وزاد عليهن قال ابن ٨٨/٩
إسحاق: واسم ابن شعوب شداد بن الأسود.
كذا قال، وقد ذكر الواقدي في هذه القصة عقره فرسه.
١٨١٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن أحمد الأصبهاني ثنا الحسن بن
الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد بن عمر الواقدي عن شيوخه فذكروا قصة حنظلة
قالوا: وأخذ حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه سلاحه فلحق برسول الله وَ ليه بأحد وهو
يسوي الصفوف فلما انكشف المشركون اعترض حنظلة لأبي سفيان بن حرب فضرب

١٥٠ -
كتاب السير / باب الرخصة في عقر دابة من يقاتله حال القتال
عرقوب فرسه فاكتسعت الفرس ويقع أبو سفيان إلى الأرض فجعل يصيح يا معشر قريش
أنا أبو سفيان بن حرب وحنظلة يريد ذبحه بالسيف فأسمع الصوت رجالاً لا يلتفتون إليه
في الهزيمة حتى عاينه الأسود بن شعوب فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه وهرب أبو
سفيان .
١٨١٤٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن
سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ أبو عامر العقدي، ثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن
إياس بن سلمة عن أبيه - فذكر الحديث في الحديبية ورجوعهم إلى المدينة قال: فبعث
رسول الله وَل ظهراً مع رباح غلام رسول الله وَلي قال وخرجت معه بفرس طلحة أبديه مع
الظهر فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن بن عيينة قد أغار على ظهر رسول الله وَله فاستاقه
أجمع وقتل راعيه فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله وأخبر
رسول الله ◌َّ أن المشركين قد أغاروا على سرحه قال ثم قمت على ثنية فاستقبلت
المدينة فناديت ثلاثة أصوات يا صباحاه! قال ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل
وأرتجز:
واليوم يوم الرضع
أنا ابن الأكوع
قال: فأرمي رجلاً فأضع السهم حتى يقع في كتفه وقلت:
واليوم يوم الرضع
خذها وأنا ابن الأكوع و
قال: فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم فإذا رجع إليّ فارس أتيت شجرة فجلست
في أصلها فرميته فعقرت به فإذا تضايق الجبل فدخلوا في متضايق رقيت الجبل ثم جعلت
أرديهم بالحجارة قال فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله بعيراً من ظهر رسول الله وَ يه
إلا جعلته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه وذكر الحديث إلى أن قال فما برحت مكاني حتى
نظرت إلى فوارس رسول الله وَ ل # يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى أثره
أبو قتادة الأنصاري وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي فأخذت بعنان فرس الأخرم
قلت: يا أخرم إن القوم قليل فاحذرهم لا يقتطعونك حتى يلحق رسول الله وص له وأصحابه
فقال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل
بيني وبين الشهادة فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فعقر الأخرم بعبد الرحمن
فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول عبد الرحمن على فرسه فلحق أبو قتادة
عبد الرحمن فطعنه فقتله وعقر به عبد الرحمن فتحول أبو قتادة على فرس الأخرم
وخرجوا هاربين. وذكر الحديث.

١٥١
کتاب السير / باب الأسير يوثق
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم.
[٧٢] - باب الأسير يوثق
١٨١٤٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر داسه، ثنا أبو داود، ثنا قتيبة بن
سعيد، ثنا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول:
بعث النبي ◌َ ◌ّ خيلاً قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل
اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد وذكر الحديث.
قد أخرجاه في الصحيح بطوله كما مضى.
١٨١٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ،
ثنا علي بن الحسن الهلالي، ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، ثنا عبد الوارث، ثنا
محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن مسلم بن عبد الله عن جندب بن مكيث قال
بعث رسول الله/ / عبد الله بن غالب الليثي في سرية فكنت فيهم فأمرهم أن يشنوا الغارة ٨٩/٩
على بني الملوح في الكديد فخرجنا حتى إذا كنا بالكديد لقينا الحارث بن البرصاء الليثي
فأخذناه فقال إنما جئت أريد الإسلام وإنما خرجت إلى رسول الله ﴿ فقلنا إن تك مسلماً
لم يضرك رباطنا يوماً وليلة وإن تكن غير ذلك نستوثق منك فشددناه وثاقاً.
١٨١٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، حدثني العباس بن عبد الله بن
معبد عن بعض أهله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أمسى رسول الله وَ ل* يوم بدر
والأسارى محبوسون بالوثاق بات رسول الله مثل ساهراً أول الليل فقال له أصحابه:
يا رسول الله ما لك لا تنام - وقد أسر العباس رجل من الأنصار فقال: رسول الله وَله
سمعت أنين عمي العباس في وثاقه، فأطلقوه فسكت فنام رسول الله وَل .
١٨١٤٦ - وبإسناده عن ابن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال قدم بالأسارى حين قدم بهم المدينة
وسودة بنت زمعة رضي الله عنها زوج النبي ب لل عند آل عفراء في مناخهم على عوف
ومعوذ ابني عفراء وذلك قبل أن يضرب عليهم الحجاب قالت سودة: فوالله إني لعندهم إذ
أتينا فقيل هؤلاء الأسارى قد أتي بهم فرجعت إلى بيتي ورسول الله وضّه فيه وإذا أبو يزيد
سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة يداه مجموعتان إلى عنقه بحبل فوالله ما ملكت حين
رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت أي أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ألا متم كراماً فما انتهيت إلا

١٥٢
كتاب السير / باب ترك قتل من لا قتال فيه من الرهبان والكبير
بقول رسول الله ﴿ من البيت يا سودة أعلى الله وعلى رسوله فقلت: يا رسول الله والذي
بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما
قلت .
١٨١٤٧ - حدثنا الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان رحمه الله
إملاء، أنبأ أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، ثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، ثنا أبو
عاصم النبيل، أنبأ ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة رضي
الله عنها أن النبي ◌َّ دخل عليها بأسير وعندها نسوة فلهينها عنه فذهب الأسير فجاء
النبي و 8 فقال: يا عائشة أين الأسير؟ فقالت نسوة كن عندي فلهينني عنه فذهب فقال
رسول الله وَّيقول: قطع الله يدك وخرج فأرسل في أثره فجيء به فدخل النبي ◌َّر وإذا عائشة
رضي الله عنها قد أخرجت يديها فقال ما لك؟ قالت يا رسول الله إنك دعوت عليّ بقطع
يدي وإني معلقة يدي انتظر من يقطعها قال رسول الله وتطهير: أجننت؟ ثم رفع يديه وقال:
اللهم من كنت دعوت عليه فاجعله له كفارة وطهوراً.
[٧٣] - باب ترك قتل من لا قتال فيه من الرهبان والكبير وغيرهما
١٨١٤٨ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا
محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق رضي
الله عنه بعث جيوشاً إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من
تلك الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه إما أن تركب وإما أن
أنزل فقال له أبو بكر رضي الله عنه: ما أنت بنازل ولا أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه
في سبيل الله قال: إنك ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم
حبسوا أنفسهم له، وستجد قوماً فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر فاضرب ما
فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر لا تقتلنّ امرأة ولا صبياً ولا كبيراً هرماً ولا
تقطعن شجراً مثمراً ولا تخربن عامراً ولا تعقرن شاة ولا بعيراً إلا لمأكلة ولا تحرقن نخلاً
ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن.
وروينا في حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
كما مضى في مسألة التحريق.
١٨١٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
٩٠/٩ محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب/ بن عطاء، أنبأ روح بن

١٥٣
كتاب السير / باب ترك قتل من لا قتال فيه من الرهبان والكبير
القاسم عن يزيد بن أبي مالك الشامي قال: جهز أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي
سفيان بعثة إلى الشام أميراً فمشى معه. وذكر الحديث بمعناه.
١٨١٥٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد بن عبد الجبار،
ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني صالح بن كيسان قال لما بعث أبو بكر رضي الله
عنه يزيد بن أبي سفيان إلى الشام على ربع من الأرباع خرج أبو بكر رضي الله عنه معه
يوصيه ويزيد راكب وأبو بكر يمشي فقال يزيد يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن
أنزل فقال: ما أنت بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله يا يزيد إنكم
ستقدمون بلاداً تؤتون فيها بأصناف من الطعام فسموا الله على أولها واحمدوه على
آخرها، وإنكم ستجدون أقواماً قد حبسوا أنفسهم في هذه الصوامع فاتركوهم وما حبسوا
له أنفسهم، وستجدون أقواماً قد اتخذ الشيطان على رؤوسهم مقاعد يعني الشمامسة
فاضربوا تلك الاعناق، ولا تقتلوا كبيراً هرماً ولا امرأة ولا وليداً ولا تخربوا عمراناً ولا
تقطعوا شجرة إلا لنفع ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع ولا تحرقن نخلاً ولا تغرقنه ولا تغدر ولا
تمثل ولا تجبن ولا تغلل ﴿ولينصرن الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز﴾
[الحديد: ٢٥] أستودعك الله وأقرئك السلام. ثم انصرف.
١٨١٥١ - وبإسناده عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير وقال لي:
هل تدري لم فرق أبو بكر رضي الله عنه وأمر بقتل الشمامسة ونهى عن قتل الرهبان
فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم فقال أجل ولكن الشمامسة يلقون القتال فيقاتلون
دون الرهبان وإن الرهبان دأبهم أن لا يقاتلوا وقد قال الله عز وجل: ﴿وقاتلوا في سبيل
الله الذين يقاتلونكم﴾ [البقرة: ١٩٠].
١٨١٥٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن أبي عمران الجوني أن
أبا بكر رضي الله عنه بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فمشى معه يشيعه قال يزيد بن أبي
سفيان: إني أكره أن تكون ماشياً وأنا راكب قال: فقال إنك خرجت غازياً في سبيل الله
وإني احتسب في مشبي هذا معك ثم أوصاه فقال: لا تقتلوا صبياً ولا امرأة ولا شيخاً
كبيراً ولا مريضاً ولا راهباً ولا تقطعوا مثمراً ولا تخربوا عامراً ولا تذبحوا بعيراً ولا بقرة
إلا لمأكل ولا تغرقوا نخلاً ولا تحرقوه.
١٨١٥٣ - وقد روي في ذلك عن النبي ◌َّ، أخبرنا أبو علي الروذباري. أنبأ أبو
بكر محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن

١٥٤
كتاب السير / باب ترك قتل من لا قتال فيه من الرهبان والكبير
موسى عن حسن بن صالح عن خالد بن الفزر حدثني أنس بن مالك أن رسول الله وَ لثم قال
انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا
إمرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين(١).
١٨١٥٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إسماعيل القاضي، ثنا ابن أبي أويس، ثنا إبراهيم بن إسماعيل (ح) وأخبرنا أبو عبد الله
محمد بن الفضل بن نظيف الفراء المصري بمكة رحمه الله، ثنا أبو بكر أحمد بن
محمد بن أبي الموت إملاء، أنبأ أحمد بن حماد زغبة، ثنا سعيد بن الحكم ثنا إبراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيبة، ثنا داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن رسول الله وَ﴿ كان إذا بعث جيشاً وفي رواية ابن أبي أويس قال عن رسول الله وَل انه
كان إذا بعث جيوشه قال: اخرجوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا
ولا تمثلوا ولا تغلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع.
ليس في رواية المصري قوله ولا تغلوا والباقي مثله.
١٨١٥٥ - أخبرنا عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا الحسن بن
محمد الزعفراني، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس بن الربيع عن عمر مولى عنبسة القرشي
عن زيد بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان نبي الله وَّر إذا
بعث جيشاً من المسلمين إلى المشركين قال انطلقوا باسم الله. فذكر الحديث وفيه ولا
٩١/٩ تقتلوا وليداً طفلاً ولا امرأة/ ولا شيخاً كبيراً ولا تغورن عيناً ولا تعقرن شجرة إلا شجراً
يمنعكم قتالاً أو يحجز بينكم وبين المشركين ولا تمثلوا بآدمي ولا بهيمة ولا تغدروا ولا
تغلوا .
في هذا الإسناد إرسال وضعف وهو بشواهده مع ما فيه من الآثار يقوى والله
أعلم .
١٨١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، ثنا
الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر حدثني ابن صفوان
وعطاف بن خالد عن خالد بن زيد قال: خرج مع رسول الله وَلقر مشيعاً لأهل مؤتة حتى
بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله فقال اغزوا باسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام
(١) الحديث رقم (١٨١٥٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٤١٩) وأبي داود في سننه (٢٦٧٠)
والترمذي في سننه (١٥٨٣) وأحمد في المسند (١٢/٥) والبغوي في شرح السنة (٤٨/١١)،

١٥٥
.كتاب السير / باب ترك قتل من لا قتال فيه من الرهبان والكبير
وستجدون فيهم رجالاً في الصوامع معتزلين من الناس فلا تعرضوا لهم وستجدون
آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحص فافلقوها بالسيوف ولا تقتلوا امرأة ولا صغيراً
ضرعاً ولا كبيراً فانياً ولا تقطعن شجرة ولا تعقرن نخلاً ولا تهدموا بيتاً.
وهذا أيضاً منقطع وضعيف.
١٨١٥٧ - وقد أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنبأ أبو محمد
عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا
يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي عن أبي
الزناد، حدثني المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب أنه أخبره أنه
خرج مع رسول الله وَّر في غزوة غزاها وخالد بن الوليد على مقدمته فمر رباح وأصحاب
رسول الله ◌َيثر على إمرأة مقتولة مما أصابته المقدمة فوقفوا ينظرون إليها ويتعجبون من
خلقها حتى لحقهم رسول الله وَّر على ناقة له قال ففرجوا عن المرأة فوقف رسول الله وَله
عليها ثم قال: ها ما كانت هذه تقاتل قال ثم نظر في وجوه القوم فقال لأحدهم: الحق
خالد بن الوليد فلا يقتلن ذرية (١) ولا عسيفاً.
قال البخاري: رباح بن الربيع أصح ومن قال رياح فهو وهم كذا قال أبو عيسى.
١٨١٥٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا حماد بن زيد ووهيب بن خالد عن أيوب
السختياني عن رجل عن أبيه قال نهى رسول الله وبر عن قتل الوصفاء والعسفاء.
١٨١٥٩ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن، ثنا يحيى، ثنا زهير بن
معاوية عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
اتقوا الله في الفلاحين فلا تقتلوهم إلا أن ينصبوا لكم الحرب.
١٨١٦٠ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن، ثنا يحيى، ثنا عبد
الرحيم الرازي عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر قال: كانوا لا يقتلون تجار المشركين.
(١) الحديث رقم (١٨١٥٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٤١٧) وأحمد في المسند (٤٨٨/٣)
والطبراني في الكبير (٧٠/٥).

١٥٦
كتاب السير / باب قتل من لا قتال فيه من الكفار جائز
[٧٤] - باب قتل من لا قتال فيه من الكفار جائز
وإن كان الاشتغال بغيره أولى
١٨١٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الحميد الحارثي ثنا [(ح) قال وأخبرني أبو عمرو هو ابن حمدان، ثنا
الحسن بن سفيان، ثنا عبد الله بن براد] (١) ثنا أبو أسامة عن بريد بن أبي بردة بن أبي
موسى عن أبيه قال لما فرغ رسول الله وَ ل﴿ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس
فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه - وذكر الحديث إلى أن قال عن أبي
موسى فلما رجعت إلى النبي وَلهر دخلت عليه وهو في بيت على سرير مرمل وعنده فراش
٩/ ٩٢ قد أثر رمال السرير بظهر رسول الله وَ ﴿ وجنبه فأخبرته بخبري وخبر أبي عامر/ وذكر
الحدیث.
رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن براد وأخرجاه جميعاً عن أبي كريب عن أبي
أسامة.
١٨١٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بن يسار في قصة أوطاس
قال: فأدرك ربيعة بن رفيع دريد بن الصمة فأخذ بخطام جملة وهو يظن أنه امرأة وذلك أنه
كان في شجار له فإذا هو برجل فأناخ به فإذا هو شيخ كبير وإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام
فقال دريد ماذا تريد؟ قال قتلك قال ومن أنت؟ قال ربيعة بن رفيع السلمي ثم ضربه بسيفه
فلم يغن شيئاً فقال دريد بئس ما سلحتك أمك خذ سيفي هذا من مؤخر الشجار ثم
اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فإني كذلك كنت اقتل الرجال فقتله(٢).
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) قال في الجوهر: ((دريد كان ذا رأي، وضرر مثله أشد من ضرر المقاتل. وسيأتي من كلام البيهقي أيضاً
أنه كان ذا رأي.
وأما الهرم الذي لا يقاتل وليس له رأي فهو ملحق بالأطفال.
وأما الزبير وغيره من بني قريظة فإنما استحل عليه السلام دماءهم لمظاهرتهم الأحزاب عليه، وكانوا
في عهد، فرأى ذلك نقضاً لعهدهم. كذا قال أبو عبيد.
وذكر البيهقي ذلك فيما بعد في باب نقض العهد من أبواب الجزية.
وذكر البيهقي فيما تقدم في باب ما يفعل بالبالغين أن الزبير سأل ثابت بن قيس أن يقتله، فذكر ذلك
للنبي صل﴾ فأمره بقتله».

١٥٧
کتاب السير / باب قتل من لا قتال فيه من الكفار جائز
١٨١٦٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع بن
سليمان قال: قال الشافعي: قتل يوم حنين دريد بن الصمة بن خمسين ومائة سنة في
شجار لا يستطيع الجلوس فذكر للنبي ◌َّ فلم ينكر قتله.
قال الشافعي: وقتل أعمى من بني قريظة بعد الإسار وهذا يدل على قتل من لا
يقاتل من الرجال البالغين إذا أبى الإسلام والجزية.
قال الشيخ: هو الزبير بن باطا القرظي قد ذكرنا قصته فيما مضى.
١٨١٦٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن بكر، ثنا أبو داود،
ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم عن حجاج عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّ اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم(١).
قال الشافعي: ولو جاز أن يعاب قتل من عدا الرهبان لمعنى أنهم لا يقاتلون لم
يقتل الأسير ولا الجريح المثبت وقد ذفف على الجرحى بحضرة رسول الله وَ ل منهم أبو
جهل بن هشام ذفف عليه ابن مسعود وغيره.
١٨١٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سليمان التيمي عن أنس بن مالك رضي
الله عنه قال، قال رسول الله وَله: من ينظر ما صنع أبو جهل؟ قال فانطلق عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه فوجده قد ضربه ابنا عفراء فنزل فأخذ بلحيته قال أنت أبو جهل؟
قال وهل فوق رجل قتلتموه أو قتله قومه.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن سليمان التيمي.
(١) الحديث رقم (١٨١٦٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٤١٩) وأبو داود في سننه (٢٦١٤) وعبد
الرزاق في المصنف (٩٤٣٠).
قال في الجوهر: فيه أمران - أحدهما ـ((أن في سنده الحجاج بن أرطأة ضعفه البيهقي في باب الوضوء
من لحوم الإبل، وقال في باب الدية أرباع (مشهور بالتدليس، وإنه يحدث عن من لم يلقه ولم يسمع
منه قاله الدار قطني).
- والثاني - أن أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة كذا قال البيهقي في
باب النهي عن بيع الحيوان بالحيوان، ثم على تقدير صحة الحديث لم يرد بالشيوخ الهرمين.
وقد ذكر البيهقي الحديث في كتاب المعرفة وفي آخره يعني الصغار ثم قال البيهقي (فإذا كان المراد
بالشرخ الصغار فالمراد بالشيوخ في مقابلتهم الرجال والشيوخ المسنون).

١٥٨
کتاب السير / باب قتل من لا قتال فيه من الكفار جائز
١٨١٦٦ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
أبو داود، ثنا أبو وكيع عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود رضي
٩/ ٩٣ الله عنه قال لما كان يوم بدر انتهيت إلى أبي جهل وهو مصروع فضربته بسيفي فما صنع /
شيئاً وندر سيفه فضربته ثم أتيت به النبي وّر: في يوم حار كأنما أقل من الأرض فقلت
يا رسول الله هذا عدو الله أبو جهل قد قتل فقال النبي وَ له: الله لقد قتل؟ قلت الله لقد قتل
قال: فانطلق بنا فأرناه فجاء فنظر إليه فقال: هذا كان فرعون هذه الأمة.
كذا قال عن عمرو بن ميمون والمحفوظ عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه وقد
مضى ذلك.
١٨١٦٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو عمرو بن السماك، ثنا
حنبل بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا ابن المبارك، أنبأ هشام بن عروة عن أبيه عن
عبد الله بن الزبير أنه كان مع أبيه يوم اليرموك فلما انهزم المشركون وحمل فجعل يجيز
على جرحاهم. قال الشافعي رحمه الله: ولا أعلم يثبت عن أبي بكر رضي الله عنه خلاف
هذا ولو كان [ثبت لكان يشبه أن يكون أمرهم بالجد على قتال من يقاتلهم ولا يتشاغلوا
بالمقام](١) على موضع هؤلاء.
قال الشيخ: وإنما قال هذا لأن الروايات التي ذكرناها عن أبي بكر رضي الله عنه
كلها مراسيل إلا أنها رويت من أوجه ورواها ابن المسيب وهو حسن المرسل (٢).
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
(٢) قال في الجوهر: ((قد كفانا مؤنة البحث مع إمامه فإن الشافعي يحتج بالمرسل في مواضع - منها - أن
يروى من وجه آخر مرسلاً أو يكون من مراسيل ابن المسيب على ما ذكره ابن الصلاح وغيره، وقد
وجد هذان الأمران ها هنا، وروي أيضاً مرفوعاً إلى النبي وَّ، من وجوه ذكرها البيهقي في الباب
السابق، وذكر فيه حديث علي وقال في آخره (وهو بشواهده مع ما فيه من الآثار يقوى).
ومما روي في هذا الباب عن النبي ◌َّر مما لم يذكره البيهقي ما أخرجه الطحاوي في شرح الآثار فقال
ثنا ابن أبي داود يعني إبراهيم، ثنا اصبغ بن الفرج، ثنا علي بن عابس، عن أبان بن تغلب، عنٍ
علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال كان رسول الله وَ ﴿ إذا بعث سرية قال لا تقتلوا شيخاً كبيراً
- وهذا السند رجاله ثقات ما خلا ابن عابس فإنه متكلم فيه، وأخرج له الحاكم في المستدرك وابن
بريدة ثقة سواء كان سليمان أو عبد الله وأصل الحديث في صحيح مسلم وفي غيره من حديث
سليمان.
وحكى البيهقي في كتاب المعرفة عن الشافعي، أنه قال ويترك قتل الرهبان اتباعاً لأبي بكر رضي الله =

١٥٩
كتاب السير / باب أمان العبد
وذكر الشافعي رحمه الله في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه حديث المرقع ثم
ضعفه بأن مرقعاً ليس بالمعروف وذكر حديث أيوب عن رجل عن أبيه ثم قال: وهذا
کالذي ذكرنا من قبله مجهول.
وأما حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة فلم يذكره الشافعي وهو أضعف مما
رده بالجهالة والله أعلم.
[٧٥] - باب أمان العبد
١٨١٦٨ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان رحمه الله إملاء، ثنا
أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، ثنا محمد بن أيوب/ بن يحيى الرازي، أنبأ ٩ / ٩٤
محمد بن كثير، ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه
قال: قال رسول الله ﴿ ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف [ومن والى مؤمناً بغير إذن
مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف](١).
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
الثوري .
وقد مضى حديث قيس بن عباد عن علي رضي الله عنه عن النبي ◌َّ- المؤمنون
تكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم (٢).
= عنه، ونص في هذا الكتاب على قتل من لا قتال فيه سوى الرهبان، ونص على أنه إنما قاله في الرهبان
اتباعاً لا قياساً.
ثم ذكر البيهقي في الكتاب المذكور أثر أبي بكر من وجوه، ثم قال وفي كل هذه الروايات ذكر الشيخ
الكبير، فإن كان يتبع أبا بكر في الرهبان فليتبعه في الكبير، ويشبه أن يكون رسول الله صلّو إنما لم ينكر
قتله يعني دريداً لما كان فيه من رأي الحرب وتدبير القتال، ثم ذكر في هذا الكتاب أعني السنن ( عن
الشافعي أنه ضعف حديث المرقع بأنه ليس بالمعروف) - قلت - بل هو معروف أخرج له ابن حبان في
صحيحه والحاكم في مستدركه، وروى عنه أبو الزناد ويونس بن أبي إسحاق وموسى بن عقبة
وغيرهم، وقال الذهبي في الكاشف ثقة، وحديثه هذا أخرجه ابن حبان في صحيحه كما تقدم،
وأخرجه البيهقي في كتاب المعرفة وقال إسناد لا بأس به .
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
(٢) قال في الجوهر: ((العبد لم يدخل في الحديث لأن دمه لا يكافىء دم الحر، ولا ديته ديته - فإن قيل -
المرأة تدخل وإن لم تكافىء ديتها دية الرجل - قلنا - دمها يكافىء دمه، وديتها تكافىء دية النساء ودية
العبد لا تكافىء دية غيره من العبيد لاختلاف قيمهم، ويدل على أن العبد لم يدخل في الحديث قوله =

١٦٠
کتاب السير / باب أمان العبد
ومضى ذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صل 9.
١٨١٦٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، أنبأ
جدي، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير بن زيد عن
الوليد بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ الفجر قال: يجير على أمتي
أدناهم.
١٨١٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس الأموي، ثنا إبراهيم بن
مرزوق، ثنا سعيد بن عامر، ثنا شعبة بن الحجاج، عن عاصم الأحول عن فضيل بن زيد
قال: كنا مصافي العدو قال فكتب عبد في سهم أماناً للمشركين فرماهم به فجاؤوا فقالوا قد
آمنتمونا قالوا لم نؤمنكم إنما آمنكم عبد فكتبوا فيه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن العبد من المسلمين وذمته ذمتهم وأمنهم.
١٨١٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا جعفر بن أحمد، ثنا
الحسن بن عيسى عن ابن المبارك عن معمر عن زياد بن مسلم أن رجلاً من الهند قدم
بأمان عبد ثم قتله رجل من المسلمين قال فبعث: عمر بن عبد العزیز بدیته إلى ورثته.
وقد روي في حدیث أهل البيت.
١٨١٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن [داود بن](١) سليمان
الصوفي قال قرىء على أبي علي محمد بن الأشعث الكوفي بمصر وأنا أسمع قال حدثني
أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن [علي بن](٢) الحسين بن .
علي بن أبي طالب، ثنا أبي إسماعيل عن أبيه عن جده [جعفر بن محمد عن أبيه عن
جده](٣) علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وَله: ليس للعبد من الغنيمة شيء إلا خرثي المتاع وأمانه جائز إذا
هو أعطى القوم الأمان.
= وهم يد على من سواهم - إذ العبد لا يد له على غيره، وإنما اليد للأحرار فإذا المراد الأحرار من
الموالي ومن لا عشيرة له رداً على الجاهلية لأنهم كانوا لا يعتدون بإجازة من لا عشيرة له.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٣) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.