Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب السير / باب النفير وما يستدل به على أن الجهاد فرض على الكفاية
ضباب وهو ابن أم مكتوم إنا أعميان يا رسول الله فهل لنا رخصة فنزل: ﴿لا يستوي
القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ... فضل الله المجاهدين ... على القاعدين
درجة﴾ فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً
عظيماً درجات منه﴾ القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر.
أخرج البخاري في الصحيح أول الحديث دون سياقته من وجهين آخرين عن ابن
جریج .
قال الشافعي رحمه الله: وبين إذا وعد الله القاعدين غير أولي الضرر الحسنى أنهم
لا يأثمون بالتخلف وأبان الله جل ثناؤه في قوله في النفير حين أمر بالنفير: ﴿انفروا خفافاً
وثقالاً﴾ وقال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً﴾ [التوبة: ٣٩] وقال: ﴿وما كان
المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ [التوبة: ١٢٢] فأعلمهم أن
فرضه الجهاد على الكفاية من المجاهدين وأبان أن لو تخلفوا معاً أثموا معاً بالتخلف
بقوله تعالى: ﴿إِلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً﴾ [التوبة: ٣٩].
١٧٩٣٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن
عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً﴾ ﴿وما كان
لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ إلى قوله: ﴿يعلمون﴾
نسخها بالآية التي تليها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾.
١٧٩٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا معاوية بن عمرو، عن أبي
إسحاق، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال الله
تبارك وتعالى: ﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات﴾ عصباً ﴿أو انفروا جميعاً﴾ وقال: ﴿انفروا
خفافاً وثقالاً﴾ وقال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً﴾ ثم نسخ هذه الآيات فقال: ﴿وما
كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ قال فتغزو طائفة مع رسول الله وَير وتقيم طائفة، قال:
فالماكثون مع رسول الله وَّرهم الذين يتفقهون في الدين وينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم
من الغزو لعلهم يحذرون ما نزل الله من كتابه وفرائضه وحدوده.
١٧٩٣٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني رجل وعمرو بن الحارث، عن
السنن الکبری ج٩ م٦

٨٢
كتاب السير / باب النفير وما يستدل به على أن الجهاد فرض على الكفاية
بكير بن الأشج، عن بسربن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن
رسول الله ◌َفي قال: ((من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد
غزا)).
٤٨/٩
رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن/ منصور وأبي الطاهر عن ابن وهب وأخرجه
البخاري كما مضى.
١٧٩٤٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا سعيد [بن
منصور ثنا ابن وهب اخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن أبي
سعيد](١) مولى المهري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَله
بعث إلى بني لحيان وقال ليخرج من كل رجلين رجل ثم قال للقاعد أيكم خلف الخارج
في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج.
رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور.
١٧٩٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ الحسن بن حليم بمرو أنبأ أبو الموجه أنبأ
عبدان أنبأ عبد الله (ح) قال وحدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ الحسن بن سفيان ثنا حبان أنبأ
عبد الله أنبأ وهيب بن الورد أخبرني عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي عن أبي صالح
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّ من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه
بغزو مات على شعبة من النفاق.
رواه مسلم في الصحيح عن [محمد بن](٢) عبد الرحمن بن سهم عن عبد الله بن
المبارك.
١٧٩٤٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عمرو بن
عثمان وقرأته على يزيد بن عبد ربه الجرجسي قالا ثنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن
الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة أن النبي ◌َ ◌ّ قال من لم يغز أو لم
يجهز غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة .
قال يزيد في حديثه: قبل يوم القيامة .
١٧٩٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) ما بين المعقوفتين: من صحيح مسلم.

٨٣
كتاب السير / باب السيرة في المشركين عبدة الأوثان
الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا زيد بن الحباب ثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي ثنا
نجدة بن نفيع عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ير استنفر حياً من العرب
فتثاقلوا فنزلت: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً﴾ [التوبة: ٣٩] قال كان عذابهم حبس
المطر عنهم .
١٧٩٤٤ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو
داود ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال خطب
رسول الله وَّر فذكر الجهاد فلم يفضل عليه شيئاً إلا المكتوبة.
هذا يدل على أنه فرض على الكفاية حيث فضل عليه المكتوبة بعينها والله أعلم(١).
١٧٩٤٥ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد ثنا عبيد بن شريك ثنا
أبو صالح الفراء ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عبد الله بن عون قال كتبت إلى نافع أسأله ما
أقعد ابن عمر عن الغزو قال فكتب إلي أن ابن عمر كان يغزي ولده ويحمل على الظهر
وما أقعده عن الغزو إلا وصايا عمر وصبيان صغار وان ابن عمر كان يغزي ولده ويحمل
على الظهر ويرى الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال بعد الصلاة.
١٧٩٤٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا الحسن بن
علي ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي ثنا معبد بن خالد الخزاعي حدثني عبد الله بن
الفضل ثنا عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال أبو داود رفعه/ ٤٩/٩
الحسن بن علي قال يجزي عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزي عن الجلوس
أن يرد أحدهم(٢).
جماع أبواب السير
[٣٨] - باب السيرة في المشركين عبدة الأوثان
قال الله جل ثناؤه: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم﴾ الآيتين [التوبة: ٥، ٦].
(١) قال في الجوهر: ((فروض الأعيان متفاوتة في نفسها بعضها أفضل من بعض، فلا يلزم من تفضيل
الصلاة على الجهاد أن یکون فرض كفاية».
(٢) قال في الجوهر: هذا غير مناسب للباب، وكأنه أراد تشبيه الجهاد بالإسلام، ورده فقصر في العبارة،
ويدل على أنه أراد هذا قوله في كتاب المعرفة: وجعله يعني الشافعي شبيهاً بالصلاة على الجنازة ورد
السلام وغير ذلك من فروض الكفايات)».

٨٤
كتاب السير / باب السيرة في أهل الكتاب
١٧٩٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا علي بن
محمد بن عيسى، أنبأ أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني سعيد بن
المسيب، أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبره أن رسول الله وَ لقال قال: أمرت أن أقاتل الناس
حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه
وحسابه(١) على الله.
رواه البخاري عن أبي اليمان وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الزهري.
١٧٩٤٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا عباس بن محمد، ثنا عثمان بن عمر، ثنا شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي،
عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث
بعثه رسول الله وَليه ببراءة إلى المشركين وكنت أنادي حتى صحل صوتي قلت يا أبي بأي
شيء كنت تنادي، قال: أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ومن كان بينه وبين
رسول الله وَليل عهد فأجله إلى أربعة أشهر فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله بريء من
المشركين ورسوله ولا يطوفن بالكعبة بعد العام مشرك أو بعد اليوم مشرك.
[٣٩] - باب السيرة في أهل الكتاب
قال الله جل ثناؤه: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما
حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩].
١٧٩٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار،
ثنا أحمد بن مهران بن خالد الأصبهاني، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ سفيان (ح)، وأخبرنا
أبو عبد الله قال: وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا
يحيى بن آدم، ثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة، عن أبيه رضي الله
عنه، قال: كان رسول الله ◌َ ﴿ إذا بعث أميراً على جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله
وبمن معه من المسلمين خيراً ثم قال: اغزوا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله
1
(١) الحديث رقم (١٧٩٤٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٣٢) والشافعي في الأم (١٧٢/٤)
والبخاري في الصحيح (١٣/١) والترمذي في سننه (٢٦٠٦) وابن ماجة في السنن (٣٩٢٧) وأحمد
في المسند (١/ ١١) والبغوي في شرح السنة (٦٦/١).

٨٥
كتاب السير / باب السلب للقاتل
اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً وإذا لقيت عدوك من المشركين
فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم
ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم إن هم فعلوا ذلك فلهم ما
للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن هم أبوا أن يتحولوا من دارهم إلى دار
المهاجرين فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري
على العرب ولا يكون لهم من الفيء ولا من الغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين
فإن هم أبوا فسلهم إعطاء الجزية فإن فعلوا فكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.
وذكر باقي الحديث وتمام الحديث يرد إن شاء الله(١).
رواه مسلم في الصحيح، عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن آدم.
/ [٤٠] - باب السلب للقاتل
٥٠/٩
وقد مضت الأخبار في كتاب قسم الفيء والغنيمة ونحن نذكرههنا طرفاً منها إن شاء
الله .
١٧٩٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن
سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد (ح)، وأنبأ أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر
الإسماعيلي، أخبرني حسن بن سفيان، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث عن يحيى بن
سعيد، عن عمر بن كثير، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، [عن أبي قتادة](٢) قال: قال
رسول الله ** يوم حنين: من أقام بينة على قتيل فله سلبه فقمت لألتمس بينة على قتيلي
فلم أر أحداً يشهد لي فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله وَيقر فقال رجل من
جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي قال فأرضه منه قال أبو بكر رضي الله عنه كلا
لا يعطه اصيبغ من قريش ويدع أسداً من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله قال فعلم
رسول الله وير فأداه إلي فاشتريت منه خرافاً فكان أول مال تأثلته وقال أبو عمرو في
روايته: فقام رسول الله وَليم(٣) فأداه إلي.
(١) الحديث رقم (١٧٩٤٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٣٦) والحاكم في المستدرك (٥٤١/٤)
وأبي داود في السنن (٢٦١٣) والترمذي في سننه (١٤٠٨) والبغوي في شرح السنة (١١/ ١١).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من النسخ، وأوردناه من صحيح البخاري.
(٣) والحديث رقم (١٧٩٥٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٣٧) والشافعي في المسند (٢٢٣)
والبخاري في صحيحه (١١٢/٤) وأبي داود في سننه (٢٧١٧) والترمذي في سننه (١٥٦٢) والبغوي
في شرح السنة (١٠٦/١١).

٨٦
كتاب السير / باب الغنيمة لمن شهد الوقعة
رواه البخاري ومسلم في الصحيح، عن قتيبة بن سعيد على اللفظ الأول، ثم قال
البخاري قال عبد الله، عن الليث فقام النبي ◌َّر فأداه إلي.
[٤١] - باب الغنيمة لمن شهد الوقعة
١٧٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي قال معلوم عند غير واحد
ممن لقيت من أهل العلم بالردة أن أبا بكر رضي الله عنه قال: إنما الغنيمة لمن شهد
الوقعة .
١٧٩٥٢ - وبهذا الإسناد قال: قال الشافعي حكاية عن أبي يوسف عن محمد بن
إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث عكرمة بن
أبي جهل في خمسمائة من المسلمين مدداً لزياد بن لبيد وللمهاجر بن أبي أمية فوافقهم
الجند قد افتتحوا النجير باليمين فأشركهم زياد بن لبيد وهو ممن شهد بدراً في الغنيمة(١).
قال الشافعي رحمه الله: فإن زياداً كتب فيه إلى أبي بكر رضي الله عنه وكتب أبو
بكر رضي الله عنه إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة ولم ير لعكرمة شيئاً لأنه لم يشهد الوقعة
فكلم زياد أصحابه فطابوا أنفساً بأن أشركوا عكرمة وأصحابه متطوعين عليهم وهذا قولنا.
١٧٩٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن، ثنا
إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم، ثنا شعبة، ثنا قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب
يقول: إن أهل البصرة غزوا أهل نهاوند فأمدوهم بأهل الكوفة وعليهم عمار بن ياسر
فقدموا عليهم بعد ما ظهروا على العدو فطلب أهل الكوفة الغنيمة وأراد أهل البصرة أن لا
يقسموا لأهل الكوفة من الغنيمة فقال رجل من بني تميم لعمار بن ياسر: أيها الأجدع
تريد أن تشاركنا في غنائمنا قال وكانت أذن عمار جدعت مع رسول الله وَّةٍ فكتبوا إلى
عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب إليهم عمر إن الغنيمة لمن شهد الوقعة.
١٧٩٥٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار،
ثنا سعدان بن نصر، ثنا وكيع، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب
الأحمسي قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن الغنيمة لمن شهد الوقعة.
هذا هو الصحيح عن عمر رضي الله عنه.
(١) الحديث رقم (١٧٩٥١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٣٩).

٨٧
كتاب السير / باب الجيش في دار الحرب يخرج منهم السرية
١٧٩٥٥ - وأما الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا
أبو العباس، أنبأ الربيع قال: قال الشافعي حكاية عن أبي يوسف، عن المجالد، عن عامر
وزياد بن علاقة: أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص: قد أمددتك بقوم
فمن أتاك منهم قبل أن تتفقأ القتلى فأشركه في الغنيمة.
قال الشافعي رحمه الله: فهذا غير ثابت عن عمر ولو ثبت عنه كنا أسرع إلى قبوله
منه ثم ذکر مخالفة أبي يوسف حديث عمر هذا.
قال الشيخ: وهو منقطع ورواية مجالد وهو ضعيف وحديث طارق بن شهاب
إسناده صحيح لا شك فيه والله أعلم.
قال الشافعي رحمه الله: وقد روي عن النبي /ردي شيء يثبت في معنى ما روي، ٥١/٩
عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لا يحضرني حفظه.
قال الشيخ: إنما أراد والله أعلم حديث أبي هريرة في قصة أبان بن سعيد بن العاص
حين وقع مع أصحابه على النبي ◌َّل بخيبر بعد أن فتحها ولم يقسم لهم، وقد مضى ذلك
بأسانيده مع سائر ما روي في هذا الباب في كتاب القسم.
١٧٩٥٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا أحمد بن
محمد بن سعيد، أنبأ أحمد بن الحسن قراءة، ثنا أبي، ثنا حصين بن مخارق، عن
سفيان، عن بختري العبدي، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن علي رضي الله عنه قال :
الغنيمة لمن شهد الوقعة.
[٤٢] - باب الجيش في دار الحرب يخرج منهم السرية
إلى بعض النواحي فتغنم ويغنم الجيش
١٧٩٥٧ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني أبو يعلى،
ثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، عن بريد بن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه، قال:
لما فرغ رسول الله وَلّل من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن
الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه - وذكر باقي الحديث.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي كريب.
قال الشافعي رحمه الله: أبو عامر كان في جيش النبي ◌َّل ومعه بحنين فبعثه
النبي ◌َّل في اتباعهم وهذا جيش واحد كل فرقة منه ردء للأخرى وإذا كان الجيش هكذا
فلو أصاب الجيش شيئاً دون السرية أو السرية شيئاً دون الجيش كانوا فيه شركاء.

٨٨
كتاب السير / باب سهم الفارس والراجل
١٧٩٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم، أنبأ أحمد بن
عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده قال: خطب رسول الله وَ لّ عام الفتح فقال فيه والمسلمون يد على من سواهم يسعى "
بذمتهم أدناهم يرد عليهم أقصاهم ترد سراياهم على قعدتهم.
ورواه يحيى بن سعيد، عن عمرو فقال: يرد مشدهم على مضعفهم ومتسرعهم
علی قاعدهم.
[٤٣] - باب سهم الفارس والراجل
١٧٩٥٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد بن
الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمر رضي الله عنهما، أن النبي ◌َّ أسهم للرجل ولفرسه ثلاثه أسهم سهماً له وسهمين
لفرسه (١) .
أخرجاه في الصحيح من حديث عبيد الله كما مضى في كتاب القسم وقد مضت
سائر الأخبار في هذا الباب فيه.
[٤٤] - باب تفضيل الخيل
١٧٩٦٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن المبارك، عن شريك، عن الأسود بن قيس العبدي،
عن كلثوم بن الأقمر قال: أول من عرب العراب رجل منا يقال له منذر الوادعي كان
عاملاً لعمر رضي الله عنه على بعض الشام فطلب العدو فلحقت الخيل وتقطعت البراذين
فأسهم للخيل وترك البراذين وكتب إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر رضي الله عنه نعما
رأيت فصارت سنة .
رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس ثم قال: والذي نذهب إليه من
هذا تسوية بين الخيل والعراب والبراذين والمقاريف ولو كنا نثبت مثل هذا ما خالفناه.
١٧٩٦١ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا هنبل بن
محمد بن يحيى الحمصي، ثنا أحمد بن أبي أحمد الجرجاني، ثنا حماد بن خالد، ثنا
(١) الحديث رقم (١٧٩٥٩) أخرحه المصنف في معرفة السنن (٥٣٤٣).

٨٩
كتاب السير / باب سهمان الخيل
معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول عن زياد بن جارية، عن حبيب بن
مسلمة أن النبي / رّر عرب العربي وهجن الهجين.
٩ / ٥٢
كذا رواه أحمد بن أبي أحمد الجرجاني ساكن حمص، عن حماد بن خالد،
موصولاً ورواه الشافعي وأحمد بن حنبل وجماعة، عن حماد منقطعاً.
وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح، عن
أبي بشر وهو العلاء، عن مكحول: أن رسول الله وَّر هجن الهجين يوم حنين وعرب
العربي، للعربي سهمان وللهجين سهم. وهذا منقطع ولا تقوم به الحجة.
وقد روي فيه حديث آخر مسند بإسناد ضعيف.
١٧٩٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو بلال الأشعري، ثنا المفضل بن صدقة عن وائل بن
داود، عن البهي، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَّر لم يعط الكودن شيئاً وأعطى
دون سهمه العراب والكودن البرذون البطيء.
أبو بلال الأشعري لا يحتج به .
١٧٩٦٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا
عثمان بن سعيد، ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر وحصين،
عن الشعبي، عن عروة بن أبي الجعد قال: قال رسول الله وَّر: الخير معقود بنواصي
الخيل إلى يوم القيامة الأجر والمغنم.
قال البخاري: وقال سليمان بن حرب فذكره.
وفيه دلالة على أنه علق المغنم بجنس الخيل والبراذين من جملة الخيل.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن البراذين هل فيها صدقة فقال وهل في
الخيل صدقة .
[٤٥] - باب سهمان الخيل(١)
١٧٩٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: أنبأ أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ ابن عيينة، عن هشام بن
١
(١) قال في الجوهر: ((ما ذكره البيهقي في هذا الباب قد ذكره فيما تقدم في باب سهم الراجل والفارس من
كتاب قسم الغنيمة والفيء، وقد تكلمنا معه هناك)).

٩٠
كتاب السير / باب العبيد والنساء والصبيان يحضرون الوقعة
. عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير: أن الزبير بن العوام رضي الله عنه كان
يضرب في المغنم بأربعة أسهم سهم له وسهمين لفرسه وسهم في ذي القربى سهم أمه
صفية يوم خيبر قال وكان ابن عيينة يهاب أن يذكر يحيى بن عباد والحفاظ يروونه عن
یحیی بن عباد.
قال الشيخ: قد رواه محمد بن بشر، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد: أن
رسول الله وَلتر بنحوه وهو مع ما ذكر يحيى بن عباد فيه [مرسل وقد وصله سعيد بن
عبد الرحمن ومحاضر بن مورع، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد(١)] عن
عبد الله بن الزبير.
قال الشافعي بالإسناد الذي مضى روى مكحول أن الزبير حضر خيبر فأسهم له
رسول الله وَلقر خمسة أسهم سهم له وأربعة أسهم لفرسيه فذهب الأوزاعي إلى قبول هذا
عن مكحول منقطعاً وهشام بن عروة أحرص لو زيد الزبير رضي الله عنه لفرسين أن يقول
به وأشبه إذ خالفه مكحول أن يكون أثبت في حديث أبيه منه لحرصه على زيادته وإن كان
حديثه مقطوعاً لا تقوم به حجة فهو كحديث مكحول ولكنا ذهبنا إلى أهل المغازي فقلنا
إنهم لم يرووا أن النبي ◌َّير أسهم لفرسين ولم يختلفوا أن النبي ◌َّ حضر خيبر بثلاثة
أفراس لنفسه السكب والظرب والمرتجز ولم يأخذ منها إلا لفرس واحد.
قال الشيخ رحمه الله قد روينا حديثاً عن هشام بن عروة في كتاب القسم من حديث
محاضر موصولاً .
١٧٩٦٥ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر الحافظ، أنبأ
أبو بكر النيسابوري، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن
عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن جده أنه
٥٣/٩ كان يقول ضرب/ رسول الله وَّيقول عام خيبر للزبير بن العوام بأربعة أسهم سهماً له وسهماً
لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير وسهمين للفرس.
[٤٦] - باب العبيد والنساء والصبيان يحضرون الوقعة
١٧٩٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأموي
وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل قالا: ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن
(١) ما بين المعقوفتين: من ص.

٩١
كتاب السير / باب العبيد والنساء والصبيان يحضرون الوقعة
عطاء، أنبأ جرير بن حازم (ح)، قال وأنبأ أبو الفضل بن إبراهيم واللفظ له، ثنا أحمد بن
سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ وهب بن جرير بن حازم، حدثني أبي قال: سمعت
قيساً وهو ابن سعد يحدث عن يزيد بن هرمز أن نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس رضي
الله عنهما: أن اكتب إليَّ من ذوو القربى الذين ذكرهم الله عز وجل وفرض لهم مما أفاء
الله على رسوله ومتى ينقضي يتم اليتيم وهل يقتل صبيان المشركين وهل للنساء والعبيد
إذا حضروا البأس من سهم معلوم - فقال ابن عباس: لولا أني أخاف أن يقع في شيء ما
كتبت إليه فكتب إليه وأنا شاهد: أما ذوو القربى فإنا كنا نرى أنهم قرابة رسول الله وَلّ فأبى
ذلك علينا قومنا، وأما صبيان المشركين فإن رسول الله وَّي لم يقتل منهم أحداً فلا تقتل
إلا أن تعلم ما علم الخضر من الغلام الذي قتله، وأما ما سألت عن انقضاء يتم اليتيم فإذا
بلغ الحلم وأونس منه رشده فقد انقضى يتمه فادفع إليه ماله، وأما النساء والعبيد فلم يكن
لهم سهم معلوم إذا حضروا البأس ولكن يحذون من غنائم القوم(١).
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم.
١٧٩٦٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الطيب محمد بن علي بن الحسن
الزاهد، ثنا سهل بن عمار العتكي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ محمد بن إسحاق، عن
محمد بن علي أبي جعفر والزهري، عن يزيد بن هرمز قال: فيما كتب إليه نجدة في كتابه
ذلك يسأله عن اليتيم متى يخرج من اليتم ويقع حقه في الفيء فكتب إليه أنه إذا احتلم
فقد خرج من اليتم ووقع حقه في الفيء.
١٧٩٦٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
أحمد بن حنبل، ثنا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد، حدثني عمير مولى آبي اللحم
قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا فيّ رسول الله بَّر فأمر بي فقلدت سيفاً فإذا أنا أجره
فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرئي المتاع.
١٧٩٦٩ - وأما الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن عبد الله الدمشقي،
عن مكحول وخالد بن معدان قالا: أسهم رسول الله مطلقة للفارس لفرسه سهمين ولصاحبه
سهماً فصار له ثلاثة أسهم وللراجل سهماً وأسهم للنساء والصبيان.
فهذا منقطع وحديث ابن عباس موصول صحيح فهو أولى وبالله التوفيق.
(١) الحديث رقم (١٧٩٦٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن مختصراً (٥٣٤٥).

٩٢
كتاب السير / باب الرضخ لمن يستعان به من أهل الذمة على قتال المشركين
[٤٧] - باب الرضخ لمن يستعان به من أهل الذمة على قتال المشركين
١٧٩٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: قال أبو يوسف، أنبأ الحسن بن عمارة، عن
الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: استعان رسول الله وَله
بيهود بني قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم.
تفرد بهذا الحسن بن عمارة وهو متروك ولم يبلغنا في هذا حديث صحيح. وقد
روينا قبل هذا في كراهية الاستعانة بالمشركين والله أعلم.
١٧٩٧١ - فأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا
الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص، عن ابن جريج، عن الزهري: أن
رسول الله وَّ غزا بناس من اليهود فأسهم لهم.
فهذا منقطع وكذلك رواه يزيد بن يزيد بن جابر عن الزهري.
قال الشافعي: والحديث المنقطع عندنا لا يكون حجة .
قال الشيخ رحمه الله: وروى الواقدي عن ابن أبي سبرة عن فطير الحارثي قال: خرج
٥٤/٩ رسول الله وَّار بعشرة من اليهود من يهود المدينة / إلى خيبر فأسهم لهم كسهمان
المسلمين .
وهذا منقطع وإسناده ضعيف.
[٤٨] - باب قسمة الغنيمة في دار الحرب
١٧٩٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب، أنبأ
أسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ سليم بن أخضر، عن ابن عون قال كتبت
إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال قال فكتب إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار
رسول الله ◌َّ على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم
وسبی سبیھم وأصاب يومئذ.
قال يحيى أحسبه قال: جويرية بنت الحارث وحدثني بهذا الحديث عبد الله بن
عمر وكان في ذلك الجيش.
رواه مسلم في الصحيح، عن يحيى بن يحيى، وأخرجه البخاري من وجه آخر،
عن ابن عون.

٩٣
كتاب السير / باب قسمة الغنيمة في دار الحرب
١٧٩٧٣ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي،
أخبرني أبو عبد الله الصوفي، ثنا يحيى بن أيوب (ح) قال، وأخبرني الحسن بن سفيان
وهذا حديثه، ثنا قتيبة قالا: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة، عن محمد بن يحيى بن
حبان، عن ابن محيريز أنه قال دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد رضي الله عنه فسأله
أبو صرمة فقال يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله سير يذكر العزل قال نعم غزونا مع
رسول الله و ◌َلجر غزوة المصطلق فسبينا كرائم العرب وطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء
فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا نفعل ورسول الله وَل ؤ بين أظهرنا فلا نسأله فسألنا
رسول الله وَي فقال لا عليكم أن لا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة
إلا ستكون. رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة.
ورواه مسلم عن يحيى بن أيوب وقتيبة، وفي هذا دلالة على أنه قسم بينهم
غنائمهم قبل الرجوع إلى المدينة كما قال الأوزاعي والشافعي: قال أبو يوسف: افتتح
رسول الله ◌َ ◌ّ بلاد بني المصطلق وظهر عليهم فصارت بلادهم دار الإسلام وبعث
الوليد بن عقبة يأخذ صدقاتهم.
قال الشافعي مجيباً له عن ذلك: أغار رسول الله وَّر عليهم وهم غارون في نعمهم
فقتلهم وسباهم وقسم أموالهم وسبيهم في دارهم سنة [خمس وإنما أسلموا بعدها بزمان
وإنما بعث إليهم الوليد بن عقبة مصدقاً سنة](١) عشر وقد رجع رسول الله وَّل عنهم
ودارهم دار حرب.
قال الشيخ: أما قوله إن ذلك كان سنة خمس فكذلك قاله عروة وابن شهاب.
١٧٩٧٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عروة (ح)
قال، وثنا يعقوب، وثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن
ابن شهاب في ذكر مغازي رسول الله ◌َّ قال: ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في
شعبان سنة خمس .
وهذا أصح مما روي عن ابن إسحاق أن ذلك كان سنة ست.
٠ ١٧٩٧٥ - وأما بعثه الوليد مصدقاً ففيما أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ
(١) ما بين المعقوفتين: من ص.

٩٤
كتاب السير / باب قسمة الغنيمة في دار الحرب .
أحمد بن كامل القاضي، ثنا محمد بن سعد العوفي، حدثني أبي سعد بن محمد بن
الحسن بن عطية، حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية، حدثني أبي، عن جدي
عطية بن سعد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله ◌َ لاو بعث الوليد بن
عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات وأنه لما أتاهم الخبر فرحوا
٩/ ٥٥ وخرجوا ليتلقوا رسول رسول الله وَ ل﴿ وأنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا / يتلقونه رجع إلى
رسول الله ◌َ فقال يا رسول الله [إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة فغضب رسول الله وال
من ذلك غضباً شديداً فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد فقالوا
يا رسول الله(١)] إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق وإنا خشينا أن يكون إنما رده
كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا وإنا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله وإن
رسول الله وَّل استغشهم وهم بهم فأنزل الله عز وجل عذرهم في الكتاب فقال: ﴿يا أيها
الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم
نادمين﴾ [الحجرات: ٦].
١٧٩٧٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا
إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: أرسل
رسول الله ﴿ الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليصدقهم فتلقوه بالهدية
فرجع إلى رسول الله وٍَّ﴾ فقال له إن بني المصطلق قد أجمعوا لك ليقاتلوك فأنزل الله
تبارك وتعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ الآية [الحجرات: ٦].
قال الشيخ: والذي يستدل به على أن ذلك كان بعد غزوة بني المصطلق بمدة كثيرة
ويشبه أن يكون سنة عشر كما حفظه الشافعي رحمه الله أن الوليد بن عقبة كان زمن الفتح
صبياً وذلك سنة ثمان ولا يبعثه مصدقاً إلا بعد أن يصير رجلاً.
١٧٩٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا
أبو العباس هو الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن جعفر بن
برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن أبي موسى الهمداني، عن الوليد بن عقبة قال: لما
افتتح رسول الله مَّ مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح رؤوسهم ويدعو لهم
فجيء بي إليه وقد خلقت بالخلوق فلما رآني لم يمسسني ولم يمنعه من ذلك إلا الخلوق)
الذي خلقتني أمي.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٩٥
كتاب السير / باب قسمة الغنيمة في دار الحرب
-
١٧٩٧٨ - وحدثنا بذلك أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ، ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا فياض بن محمد الرقي، عن جعفر بن برقان، عن
ثابت بن الحجاج الكلابي، عن عبد الله الهمداني، عن الوليد بن عقبة قال: لما فتح
رسول الله ◌َ﴾ مكة فذكره بمعناه.
قال أحمد بن حنبل وقدر روي أنه سلح يومئذ فتقذره رسول الله وعملية ولم يمسه ولم
يدع له ومنع بركة رسول الله وَ له السابق علم الله فيه(١).
١٧٩٧٩ - أخبرنا علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا
يوسف بن يعقوب، ثنا مسدد (ح)، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد
الكعبي، أنبأ محمد بن أيوب، أنبأ مسدد وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قالا: ثنا
حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب وثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله
عنه، أن رسول الله وَلّ- صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال: الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا
بساحة قوم فساء صباح المنذرين فخرجوا يسعون في السكك وهم يقولون محمد
والخميس قال مسدد قال حماد: والخميس. الجيش فظهر عليهم رسول الله تَّة فقتل
المقاتلة وسبى الذراري فصارت صفية لدحية الكلبي ثم صارت صفية لرسول الله وَله ثم
تزوجها وجعل صداقها عتقها، قال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد أنت سألت أنس ما
أمهرها فقال أمهرها نفسها؟ فتبسم.
(١) قال في الجوهر: ((في التمهيد في ترجمة الوليد قال أبو موسى: هذا مجهول، والحديث منكر مضطرب
لا يصح، وفي كتاب ابن أبي حاتم عن البخاري: لا يصح حديثه.
قال أبو عمر: ولا يمكنه أن يكون من بعث مصدقاً في زمن النبي ◌َّ# صبياً يوم الفتح ويدل أيضاً على
فساد حديثه، أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا
أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي عليه السلام وبين أهل مكة، ومن
كان غلاماً مخلقاً يوم الفتح ليس يجيء منه مثل هذا وذلك واضح.
وقد ذكر البيهقي خروج الوليد وأخيه ليردا أختهما فيما بعد في باب نقض الصلح لا يجوز وذكر في
الاستيعاب نحو هذا وزاد أنه لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القران فيما علمت أن قوله تعالى : ﴿إن
جاءكم فاسق بنبأ﴾ نزل في الوليد، وذلك أنه عليه السلام بعثه إلى بني المصطلق مصدقاً إلى آخره،
قال: ومن حديث الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزل في علي والوليد في قصة ذكرها
قوله تعالى: ﴿أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً﴾.
وذكر الحاكم في المستدرك بسنده عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: كان الوليد في زمن
رسول الله ێ﴾ رجلاً».

٩٦
كتاب السير / باب قسمة الغنيمة في دار الحرب
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد.
٥٦/٩
/ ١٧٩٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانیء
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار قالا: ثنا السري بن خزيمة، ثنا موسى بن
إسماعيل، ثنا سليمان بن المغيرة (ح)، قال وأنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ أحمد بن
سلمة، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا بهز، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، ثنا أنس رضي
الله عنه، قال: صارت صفية لدحية في مقسمه وجعلوا يمدحونها عند رسول الله وَلهم
ويقولون ما رأينا في السبي مثلها قال فبعث إلى دحية فأعطاه بها ما أراد ثم دفعها إلى أمي
فقال أصلحيها قال: ثم خرج رسول الله وَّه من خيبر حتى جعلها في ظهره نزل ثم ضرب
عليها القبة فلما أصبح قال: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به قال فجعل الرجل يجيء
بفضل التمر وفضل السويق وفضل السمن حتى جعلوا من ذلك سواداً حيساً فجعلوا
يأكلون من ذلك الحيس ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء قال فقال أنس:
وكانت تلك وليمة رسول الله وَّ عليها قال: فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة مشينا
إليها فرفعنا مطيتنا ورفع رسول الله وَلول مطيته قال وصفية خلفه قد أردفها فعثرت مطية
رسول الله ◌ّ فصرع وصرعت قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها حتى قام
رسول الله وَي* يسترها قال فأتيناه فقال لم نضر قال فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه
يتراءينها ويشمتن بصرعتها، لفظ حديث بهز بن أسد.
رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن هاشم.
وفي هذا دلالة على وقوع قسمة غنيمة خيبر بخيبر قال أبو يوسف: إنها حين
افتتحها صارت دار إسلام وعاملهم على النخل.
قال الشافعي: أما خيبر فما علمته كان فيها مسلم واحد ما صالح إلا اليهود وهم
علی دینھم وما حول خیبر کله دار حرب.
١٧٩٨١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
أحمد بن حنبل، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع مولى
عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر: أن عمر رضي الله عنه، قال: أيها الناس إن
رسول الله * كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا فمن كان له مال فليلحق به
وإني مخرج يهود فأخرجهم.
١٧٩٨٢ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ إبراهيم بن
هاشم البغوي وأبو يعلى الموصلي والحسن النسوي قالوا: ثنا هدية، ثنا همام، ثنا قتادة،

٩٧
كتاب السير / باب قسمة الغنيمة في دار الحرب
عن أنس رضي الله عنه: أن النبي ◌َّر اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي في
حجته عمرة في الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل وعمرة
من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته.
هذا حديث إبراهيم وقال الحسن عمرة من الحديبية وقال أبو يعلى عمرته من
الحديبية .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن هدبة وفي هذا دلالة على أنه يَّر قسم غنائم
حنين بها .
قال الشافعي رحمه الله: فأما ما احتج به أبو يوسف من أن النبي ◌َّر لم يقسم
غنائم بدر حتى ورد المدينة وما ثبت من الحديث بأن قال: والدليل على ذلك أن
النبي ◌َّر أسهم لعثمان وطلحة ولم يشهدا بدراً فإن كان كما قال فهو يخالف سنة
رسول الله و ليس لأنه يزعم أنه ليس للإمام أن يعطي أحداً لم يشهد الوقعة ولم يكن مدداً
وليس كما قال. قسم رسول الله وَّ ر غنائم بدر بسير شعب من شعاب الصفراء قريب من
بدر .
١٧٩٨٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: / ومضى رسول الله وَ لخير ٩/ ٥٧
فلما خرج من مضيق يقال له الصفراء خرج منه إلى كثيب يقال له سير على مسيرة ليلة من
بدر أو أكثر فقسم رسول الله وَّير النفل بين المسلمين على ذلك الكثيب.
١٧٩٨٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد العنزي، ثنا
عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا ابن وهب، حدثني حيي،
عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: إن رسول الله وَلآدم
خرج يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت فدعا لهم
رسول الله وَ حين خرج فقال: اللهم إنهم حفاة فاحملهم اللهم أنهم عراة فاكسهم اللهم
إنهم جياع فأشبعهم ففتح الله لهم يوم بدر فانقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو
جملين واكتسوا وشبعوا.
قال الشافعي رحمه الله: وكانت غنائم بدر كما روى عبادة بن الصامت غنمها
المسلمون قبل أن تنزل الآية في سورة الأنفال فلما تشاحوا عليها انتزعها الله من أيديهم
بقوله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول﴾ الآية. [الأنفال: ١].
السنن الكبرى ج٩ ٧٢

٩٨
كتاب السير / باب قسمة الغنيمة في دار الحرب
١٧٩٨٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل، ثنا
أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن
الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن
مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه،
قال: خرج رسول الله وَّر إلى بدر فلقي بها العدو فلما هزمهم الله اتبعهم طائفة من
المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله وَله واستولت طائفة على النهب والعسكر
فلما رجع الذين طلبوا العدو قالوا لنا النفل نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم وقال
الذين أحدقوا برسول الله وسلم ما أنتم بأحق به منا بل هو لنا نحن أحدقنا برسول الله وَ ليل أن
يناله من العدو غرة وقال الذين استولوا على العسكر والنهب ما أنتم بأحق به منا بل هو لنا
نحن استولينا عليه وأحرزناه فأنزل الله عز وجل على رسوله عليه السلام: ﴿يسألونك عن
الأنفال قل الأنفال الله والرسول﴾ الآية: [الأنفال: ١] فقسمه رسول الله وَل بينهم عن
فواق .
١٧٩٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا
يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن
موسى الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي، قال: سألت عبادة بن الصامت
رضي الله عنه عن الأنفال. فذكر الحديث بمعناه قال في آخره فلما اختلفنا وساءت
أخلاقنا انتزعه الله من بين أيدينا فجعله إلى رسوله فقسمه على الناس عن سواء فكان في
ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين يقول الله عز وجل: ﴿يسألونك
عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١] وعن
ابن إسحاق قال: سمعت الزهري يقول أنزلت سورة الأنفال بأسرها في أهل بدر.
قال الشافعي: فكانت لرسول الله وَّيه كلها خالصاً وقسمها بينهم وأدخل معهم
ثمانية نفر لم يشهدوا الوقعة من المهاجرين والأنصار. وقال في موضع آخر سبعة أو
ثمانية .
١٧٩٨٧ - أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
٥٨/٩ يعقوب بن سفيان، ثنا عمرو بن خالد، وحسان بن عبد الله/ قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي
الأسود، عن عروة بن الزبير في تسمية من شهد بدراً ولم يشهدها ثم ضرب له
رسول الله وَّل بسهمه فمن لم يشهدها وضرب له بسهمه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن
أمية بن عبد شمس تخلف بالمدينة على امرأته رقية بنت رسول الله موص له وكانت وجعة

٩٩
کتاب السير / باب قسمة الغنيمة في دار الحرب
فضرب له رسول الله وَقو بسهمه قال: وأجري يا رسول الله قال: وأجرك. وطلحة بن
عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة قال: كان بالشام فقدم فكلم
رسول الله وَي فضرب له بسهمه فقال: وأجري يا رسول الله فقال: وأجرك. وسعيد بن
زيد بن عمرو بن نفيل قدم من الشام بعد ما رجع النبي وَلّ إلى المدينة فضرب له
النبي ◌َّ بسهمه فقال: وأجري يا رسول الله قال وأجرك. فهؤلاء الثلاثة من المهاجرين
وأما من الأنصار فأبو لبابة خرج زعموا مع رسول الله وَله إلى بدر فأمره على المدينة
وضرب له بسهمه مع أصحاب بدر والحارث بن حاطب رجعه النبي ◌ّ زعموا إلى
المدينة وضرب له بسهمه - وخرج عاصم بن عدي فرده النبي ◌َ ◌ّ وضرب له بسهم مع
أهل بدر وخوات بن جبير بن النعمان ضرب له رسول الله وشيل بسهمه في أصحاب بدر
والحارث بن الصمة كسر بالروحاء فضرب له النبي ◌َّر بسهم.
وذكرهم أيضاً محمد بن إسحاق بن يسار وذكرهم أيضاً موسى بن عقبة إلا أنه لم
يذكر الحارث بن حاطب في الرد إلى المدينة والله أعلم.
قال الشافعي رحمه الله: وإنما أعطاهم من ماله وإنما نزلت ﴿واعلموا أنما غنمتم
من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١] بعد غنيمة بدر.
١٧٩٨٨ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن
الفضل النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن
سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: سورة الأنفال قال: نزلت في أهل
بدر .
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن سليمان عن هشام.
قال الشافعي: وأما ما احتج به من وقعة عبد الله بن جحش وابن الحضرمي فذلك
قبل بدر وقبل نزول الآية وكانت وقعتهم في آخر يوم من الشهر الحرام فتوقفوا فيما صنعوا
حتى نزلت: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ [البقرة: ٢١٧]
وليس مما خالف فيه الأوزاعي بسبيل.
قال الشيخ: قد ذكرنا قصة ابن جحش من رواية جندب بن عبد الله.
١٧٩٨٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا بونس بن بكير، عن ابن
إسحاق حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول الله وَّيقول عبد الله بن

١٠٠
كتاب السير / باب قسمة الغنيمة في دار الحرب
جحش إلى نخلة فقال له كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال وذلك
في الشهر الحرام وكتب له كتاباً قبل أن يعلمه أين يسير فقال اخرج أنت وأصحابك حتى
إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه فما أمرتك فيه فامض له ولا تستكرهن أحداً من
أصحابك على الذهاب معك. فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه أن امض حتى تنزل
نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب سمع
وطاعة من كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي فإني ماض لأمر رسول الله والهم
ومن كره ذلك منكم فليرجع فإن رسول الله وَ لقر قد نهاني أن أستكره منكم أحداً فمضى
معه القوم حتى إذا كان ببحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيراً لهما كانا
يعتقبانه فتخلفا عليه يطلبانه ومضى القوم حتى نزلوا نخلة فمر بهم عمرو بن الحضرمي
والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدم
وزبيب فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله وكان قد حلق رأسه فلما رأوه حليقاً
قالوا عمار ليس عليكم منهم بأس وائتمر القوم بهم يعني أصحاب رسول الله وَّ في آخر
يوم من رجب فقالوا لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ولئن تركتموهم
٥٩/٩ ليدخلن في هذه الليلة الحرم فليمتنعن/ منكم فأجمع القوم على قتلهم فرمى واقد بن
عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن
كيسان وهرب المغيرة وأعجزهم واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله وَّر فقال لهم
والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام فأوقف رسول الله وَّر الأسيرين والعير فلم يأخذ
منها شيئاً فلما قال لهم رسول الله وير ما قال أسقط في أيديهم وظنوا أن قد هلكوا وعنفهم
إخوانهم من المسلمين وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء قد سفك محمد الدم في الشهر
الحرام وأخذ فيه المال وأسر فيه الرجال واستحل الشهر الحرام فأنزل الله في ذلك:
﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به
والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل﴾ [البقرة: ٢١٧]
يقول الكفر بالله أكبر من القتل فلما نزل ذلك أخذ رسول الله وَلتر العير وفدى الأسيرين
فقال المسلمون أتطمع لنا أن تكون غزوة فأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين آمنوا والذين
هاجروا﴾ إلى قوله ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢١٨] وكانوا
ثمانية وأميرهم التاسع عبد الله بن جحش.
١٧٩٩٠ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ أبو بكر محمد بن
عبد الله بن أحمد بن عتاب، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا ابن أبي أويس، أنبأ