Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب المرتد / باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره
قال الشافعي: فأخبر رسول الله ◌َ﴿ المستأذن في قتل المنافق إذ أظهر الإسلام
أن الله نهاه عن قتله .
قال الشيخ رحمه الله: وروينا في الحديث الثابت عن أبي سعيد الخدري في قصة
الرجل الذي قال لرسول الله ويسيقول: اتق الله في القسمة الذي قسمها واستئذان أن خالد بن
الوليد في قتله، وقول النبي ◌َّه: لا لعله يكون يصلي، قال خالد: وكم من مصل يقول
بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله وَلاير: ((إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا
أشق بطونهم)) .
١٦٨٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو جعفر الرزاز، ثنا أحمد بن
عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله ◌َله: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها منعوا مني
دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)).
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن الأعمش.
١٦٨٢٨ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أبو القاسم سليمان بن
أحمد الحافظ، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم (ح) قال: وحدثنا ابن أبي مريم، بنا
الفريابي، قالا: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَله: «أمرت
أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم
وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل)) ثم قرأ: ﴿إنما أنت مذكر لست عليهم
بمسيطر﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٢].
١
أخرجه مسلم في الصحيح من وجهين آخرين عن سفيان.
قال الشافعي رحمه الله: فاعلم أن حكمهم في الظاهر أن تمنع دماؤهم بإظهار
الإيمان وحسابهم في المغيب على الله عز وجل. قال: وقد آمن بعض الناس ثم ارتد ثم
أظهر الإيمان فلم يقتله رسول الله وَ ◌ّر وقتل من المرتدين من لم يظهر الإيمان(١).
١٦٨٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، ثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا
إبراهيم بن هلال، ثنا علي بن الحسين بن شقيق، ثنا الحسين / بن واقد، عن يزيد ٨/ ١٩٧
النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن أبي سرح يكتب
=
(١) على مامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الرابع والثمانين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).

٣٤٢
كتاب المرتد / باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره
لرسول الله مر فأزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر به رسول الله * أن يقتل فاستجار له
عثمان رضي الله عنه فأجاره رسول الله وَاليه .
١٦٨٣٠ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي
هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ارتد رجل من الأنصار فلحق بالمشركين، قال:
فأنزل الله عز وجل: ﴿كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق﴾
إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩] قال: فكتب بها قومه إليه، فلما
قرئت عليه قال: والله ما كذبني قومي على رسول الله وَ# ولا كذب رسول الله وَّه على الله
عز وجل، والله أصدق الثلاثة قال: فرجع تائباً إلى رسول الله وَله فقبل ذلك منه وخلى
سبيله .
١٦٨٣١ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين
القطان، أنبأ علي بن الحسن الهلالي، أنبأ إسماعيل بن عبد الملك البصري، ثنا سفيان بن
سعيد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن حاتم المعدل، ثنا
محمد بن غالب بن حرب، ثنا أبو همام محمد بن محبب، ثنا سفيان بن سعيد، عن أبي
إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن فرات بن حيان أن رسول الله وَ لّ أمر بقتله وكان عيناً
لأبي سفيان، فمر بمجلس من الأنصار، فقال: إني مسلم فبلغ ذلك النبي وَّة، فقال: إنا
نكل ناساً إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان، قال: فأقطع له بعد ذلك أرضاً بالبحرين.
هذا لفظ حديث أبي محمد، وفي رواية أبي عبد الله وكان عيناً لأبي سفيان وحليفاً
الرجل من الأنصار، فقال: إني مسلم، فقال رسول الله وَّر: ((إن منكم رجالاً نكلهم إلى
إيمانهم منهم فرات بن حيان)».
١٦٨٣٢ - ورواه الحجاج بن أرطأة، عن أبي إسحاق، عن حارث بن مضرب أن
فرات بن حيان ارتد على عهد رسول الله به له فأتى به رسول الله وَلّ فأراد قتله فشهد شهادة
الحق فخلى عنه وحسن إسلامه: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا
عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ الحجاج فذكره.
قال الشافعي رحمه الله: وسواء كثر ذلك منه حتى يكون مرة بعد مرة في حقن
الدم.
١٦٨٣٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر،

٣٤٣
كتاب المرتد / باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره .
ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سفيان الثوري، عن رجل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن
رسول الله * استتاب نبهان أربع مرات وكان نبهان ارتد. قال سفيان: وقال عمرو بن
قيس، عن رجل، عن إبراهيم أنه قال: المرتد يستتاب ابداً كلما رجع.
قال ابن وهب: وقال لي مالك ذلك أنه يستتاب كلما رجع.
هذا منقطع. وروي من وجه آخر موصولاً وليس بشيء.
١٦٨٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا
عثمان بن سعيد، قال: قرأت على أبي اليمان أن شعيب بن أبي حمزة، حدثه عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: شهدنا مع رسول الله وَل خيبر فقال
رسول الله وَّة لرجل ممن يدعي الإسلام: ((هذا من أهل النار)) فلما حضر القتال قاتل
الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراح فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب رسول الله وَله
فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل الذي ذكرت أنه من أهل النار قد والله قاتل في سبيل الله
أشد القتال وكثرت به الجراح، فقال رسول الله وَ له: ((أما إنه من أهل النار)). وكاد بعض
الناس يرتاب، فبينا هو على ذلك وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته
فاستخرج منها سهماً فانتحر بها فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله وثيقة، فقالوا:
يا رسول الله قد صدق الله حديثك قد امتحن فلان فقتل نفسه، فقال رسول الله عليه :
((يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم من حديث معمر عن
الزهري .
قال الشافعي: ولم يمنع رسول الله صل ما استقر عنده من نفاقه، وعلم أن كان علمه
من الله فيه من أن حقن دمه بإظهار الإيمان.
/ وقال الشيخ رحمه الله: وفي مثل هذا ما.
١٩٨/٨
١٦٨٣٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا
عبد الله بن محمد، ثنا عباس بن عبد العظيم العنبري، ثنا النضر بن محمد، ثنا عكرمة بن
عمار، حدثني إياس هو ابن سلمة بن الأكوع، حدثني أبي، قال: عدنا مع رسول الله وَّه
رجلاً موعوكاً قال: فوضعت يدي عليه، فقلت: والله ما رأيت كاليوم رجلاً أشد حراً،
فقال النبي وتّر: ((ألا أخبركم بأشد حراً منه يوم القيامة، هذينك الرجلين المقفيين لرجلين
حينئذ من أصحابه)).

٣٤٤
كتاب المرتد / باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره
رواه مسلم في الصحيح عن عباس فقال في الحديث: الرجلين الراكبين المقفيين.
١٦٨٣٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد الدوري، ثنا الأسود بن عامر شاذان، ثنا شعبة بن الحجاج، عن قتادة،
عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد، قال: قلت لعمار: أرأيتم صنعكم(١) هذا الذي صنعتم
في أمر علي أرأيا رأيتموه أو شيئاً عهده إليكم رسول الله وَله، فقال: ما عهد إلينا
رسول الله وَ شيئاً لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي وَّ قال:
قال النبي ◌َّر: ((في أصحابي اثنا عشر منافقاً، منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج
الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة)). وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة
فیهم.
رواه مسلم في الصحيح، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الأسود بن عامر.
ورواه غندر عن شعبة فقال: «ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة سراج من النار يظهر في
أكتافهم حتى ينجم من صدورهم)).
د
قال الشافعي رحمه الله: فإن قال قائل: فلسل من سميت لم يظهر شركاً سمعه منه
آدمي وإنما أخبر الله عن أسرارهم.
قال الشافعي رحمه الله: فقد سمع من عدد منهم الشرك وشهد به عند النبي وَال
فمنهم من جحده وشهد شهادة الحق فتركه رسول الله ويقول بما [أظهر ومنهم من أقر بما
شهد به عليه، وقال: تبت إلى الله وشهد شهادة الحق فتركه رسول الله وَله بما](٢) أظهر.
١٦٨٣٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن الزهري، عن أسامة بن زيد قال:
شهدت من نفاق عبد الله بن أبي ثلاث مجالس(٣).
١٦٨٣٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا عمرو بن خالد، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن
زيد بن أرقم قال: خرجنا مع رسول الله و 18 في سفر أصاب الناس فيه شدة، قال
عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا علي من عند رسول الله وَّلقول حتى ينفضوا من حوله،
--
(١) في دار الكتب: ((أرأيت صنيعكم)).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ، م.
(٣) الحديث رقم (١٦٨٣٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٢٨) والشافعي في الأم (١٦٦/٦).

٣٤٥
كتاب المرتد / باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره
وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فأتيت رسول الله وله
فأخبرته، قال: فبعثني إلى عبد الله بن أبي فاجتهد يمينه بالله ما فعل، قال: فقالوا: كذب
زيد رسول الله و 8* قال: فوقع في نفسي ما قالوا حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في:
﴿إذا جاءك المنافقون﴾ [المنافقون: ١] قال: ودعاهم رسول الله وَلّ ليستغفر لهم فلووا
رؤوسهم، وقوله: ﴿كأنهم خشب مسندة﴾ [المنافقون: ٤] قال: كانوا رجالاً أجمل
شيء.
رواه البخاري في الصحيح عن عمرو بن خالد، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
زهير.
١٦٨٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في قصة تبوك، وما كان على
الثنية من هم المنافقين أن يرجموا فيها رسول الله وَّه وما كان من أقوالهم واطلاع الله
سبحانه نبيه ** على أسرارهم، قال: فانحدر رسول الله وَل من الثنية، وقال لصاحبيه
يعني حذيفة وعماراً: هل تدرون ما أراد القوم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال
رسول الله وير: أرادوا أن يرجموني في الثنية فيطرحوني منها، فقالا: أفلا تأمرنا
يا رسول الله فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس، فقال: أكره أن يتحدث الناس أن
محمداً قد وضع يده في أصحابه يقتلهم. ثم ذكر الحديث في دعائه إياهم وإخباره إياهم
بسرائرهم، واعتراف بعضهم وتوبتهم وقبوله منهم ما دل على هذا، قال ابن إسحاق:
وأمره أن يدعو حصين بن نمير، فقال له: ويحك ما حملك على هذا؟ قال: حملني عليه
أني ظننت أن الله لم يطلعك عليه فأما إذ أطلعك الله عليه وعلمته فإني أشهد اليوم أنك
رسول الله وَّي﴿ وأني لم أؤمن بك قط قبل الساعة يقيناً / فأقاله رسول الله مثلالر عثرته وعفا ١٩٩/٨
عنه بقوله الذي قال.
١٦٨٤٠ - أخبرنا أبو عمرو البسطامي، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ القاسم هو ابن
زكريا، ؟! عباس، ثنا موسى بن داود، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم،
عن الأسود قال: وقف علينا حذيفة ونحن عند عبد الله، فقال: لقد نزل النفاق على من
كان خيراً منكم، قال: قلنا: كيف يكون هذا والله يقول: ﴿إن المنافقين في الدرك
الأسفل من النار﴾ [النساء: ١٤٥] قال: فلما تفرقوا فلم يبق غيري رماني بحصاة، فقال:
إنهم لما تابوا كانوا خيراً منكم.
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن عمر بن حفص عن أبيه، وقال في الحديث

٣٤٦
كتاب المرتد / باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره
من قول حذيفة: عجبت من ضحكه يعني ضحك عبد الله، وقَد عرف ما قلت لقد أنزل
النفاق على قوم كانوا خيراً منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم.
١٦٨٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقري، قالا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي، ثنا عبد الحميد بن
صالح، ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، قالا: كنا عند
عبد الله فمر بنا حذيفة [فقال: لقد نزل النفاق على من كان خيراً منكم، فقلنا: سبحان
الله، فضحك عبد الله ومضى فمر بنا حذيفة](١) فرماني بالحصباء فأتيته، فقال: إن
صاحبكم علم علماً فضحك نزل عليهم النفاق ثم تيب عليهم.
وأما قول الله عز وجل لنبيه وَّهر في المنافقين: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات
أبداً﴾ [التوبة: ٨٤] فسبب نزول هذه الآية.
١٦٨٤٢ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانىء،
ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا يحيى، عن
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: جاء ابن عبد الله بن أبي ابن سلول
إلى رسول الله وَل حيث مات أبوه، فقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه وأصلي عليه
وأستغفر له فأعطاه قميصه، وقال: إذا فرغتم فآذنوني، فلما أراد أن يصلي عليه جاءه عمر
وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين، قال: أنا بين خيرتين قال: ﴿استغفر
لهم أو لا تستغفر لهم﴾ [التوبة: ٨٠] قال: فصلى عليه قال، فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا
تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره﴾ [التوبة: ٨٤] قال: فترك الصلاة
علیھم.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى، ورواه البخاري عن مسدد عن يحيى
القطان .
١٦٨٤٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا عبيد بن شريك البزاز، ثنا يحيى، عن ابن بكير، ثنا الليث عن عقيل، عن ابن
شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه قال: لما مات
عبد الله بن أبي ابن سلول دعي له رسول الله وي ليه ليصلي عليه، فلما قام رسول الله وَلحوم
وثبت إليه ثم قلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا وكذا وكذا
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من دار الكتب.

٣٤٧
كتاب المرتد / باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره
اعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله وَ الر وقال: أخر عني يا عمر فلما أكثرت علیه، قال:
((إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها)) فصلى
عليه رسول الله وَّير ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان في براءة: ﴿ولا
تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم
فاسقون﴾ [التوبة: ٨٤] قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله وَل يومئذ والله
ورسوله أعلم.
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير.
قال الشافعي: فهذا يبين ما قلنا، فأما أمره عز وجل أن لا يصلي عليهم فإن
صلاته بأبي هو وأمي مخالفة صلاة غيره، وأرجو أن يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة
على المنافقين أن لا يصلي على أحد إلا غفر له، وقضى أن لا يغفر لمقيم على شرك
فنهاه عن الصلاة على من لا يغفر له، ولم يمنع رسول الله وَ لقول من الصلاة عليهم مسلماً،
ولم يقتل منهم بعد هذا أحداً، وترك الصلاة مباح على من قامت بالصلاة عليه طائفة من
المسلمين، وقد عاشرهم حذيفة يعرفهم بأعيانهم، ثم عاشرهم مع أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما وهم يصلى عليهم وكان عمر رضي الله عنه إذا وضعت جنازة فرأى حذيفة
فإن أشار إليه أن أجلس جلس، وإن قام معه صلى عليها عمر رضي الله عنه قال: ولم
يمنع هو ولا أبو بكر قبله، ولا عثمان بعده المسلمين الصلاة عليهم ولا شيئاً من أحكام
الإسلام، وقد أعلمت عائشة رضي الله عنها أن النبي و ﴿ لما توفي اشرأب النفاق
بالمدينة .
/ ١٦٨٤٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ٢٠٠/٨
ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري في قصة حذيفة بن
اليمان، قال: قال حذيفة بينا النبي ◌َّله سائر إلى تبوك نزل على راحلته ليوحى إليه
وأناخها النبي وَّر، فنهضت الناقة تجر زمامها منطلقة، فتلقاها حذيفة فأخذ بزمامها
يقودها حتى أناخها وقعد عندها، ثم إن النبي ◌َّر قام فأقبل إلى ناقته، فقال: من هذا؟
فقال: حذيفة بن اليمان، فقال النبي ◌َّر: ((فإني مسر إليك سراً لا تحدثن به أحداً أبداً إني
نهيت أن أصلي على فلان وفلان)) رهط ذوي عدد من المنافقين، قال: فلما توفي
رسول الله وَ الر واستخلف عمر رضي الله عنه كان إذا مات الرجل من صحابة النبي وَل
ممن يظن عمر أنه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة فقاده فإن مشى معه صلى عليه وإن
انتزع من يده لم يصل عليه، وأمر من يصلي عليه.

٣٤٨
كتاب المرتد / باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره
هذا مرسل، وقد روي موصولاً من وجه آخر (١).
١٦٨٤٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا
عبيد بن شريك، وأحمد بن إبراهيم بن ملحان، قالا: ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن
عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، قال: بلغنا أن رسول الله زَلهم
حين غزا تبوك نزل عن راحلته فأوحى إليه وراحلته باركة، فقامت تجر زمامها حتى لقيها
حذيفة بن اليمان، فأخذ بزمامها ناقتادها حتى رأى رسول الله يَّ ر جالساً فأناخها ثم جلس
عندها حتى قام رسول الله وَ ل﴿ فأتاه، فقال: من هذا؟ فقال: حذيفة بن اليمان، قال
رسول الله وَلقر: «فإني أسر إليك أمراً فلا تذكرنه إني قد نهيت أن أصلي على فلان وفلان»
رهط ذوي عدد من المنافقين لم يعلم رسول الله ◌َ﴿ ذكرهم لأحد غير حذيفة بن اليمان،
فلما توفي رسول الله ( 18 كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته إذا مات رجل
يظن أنه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة فاقتاده إلى الصلاة عليه، فإن مشى معه حذيفة
صلى عليه، وإن انتزع حذيفة يده فأبى أن يمشي معه انصرف عمر معه فأبى أن يعلي
عليه، وأمر عمر رضي الله بنه أن يصلى عليه.
١٦٨٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عمر وعثمان بن أحمد بن السماك
ببغداد، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل (ح) قال: وحدثنا أبو
الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا مسدد، ثنا يحيى،
ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زيد بن وهب، قال: قال حذيفة: ما بقي من أصحاب
هذه الآية إلا ثلاثة أظنه أراد قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ [التوبة: ١٢] قال: وما بقي من
المنافقين إلا أربعة، قال: وخلفنا أعرابي جالس، فقال: إنكم معشر أصحاب محمد وَله
تدرون ما لا ندري تزعمون أنه لم يبق من المنافقين إلا أربعة، فما بال هؤلاء الذين
ينقرون بيوتنا تحت الليل، قال: فقال حذيفة: أولئك الفساق، أجل لم يبق من المنافقين
إلا أربعة إن أحدهم لشيخ كبير لو شرب الماء البارد ما وجد برده.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان وأظنه أراد من
المنافقين الذين سماهم له رسول رب العالمين الهرم
١٦٨٤٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه
العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، عن واصل
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الخامس والثمانين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).

٣٤٩
كتاب المرتد / باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره
الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد
رسول الله گالے، کانوا یومئذ یکتمونه وهم الیوم یجھرونه.
رواه البخاري في الصحيح عن آدم.
١٦٨٤٨ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا الحارث بن
أبي أسامة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن
عبد الواحد بن أبي عون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قبض
رسول الله ور فارتدت العرب واشرأب النفاق بالمدينة فلر نزل بالجبال الراسيات ما نزل
بأبي لهاضها، فوالله ما اختلفوا في نقطة (١) إلا طار أبي بحظها وغنائها في الإسلام،
وكانت تقول مع هذا ومن رأى ابن الخطاب عرف أنه خلق غناء الإسلام كان والله / أحوذ ٢٠١/٨
یا نسيج وحده قد أعد للامور أقرانها.
١٦٨٤٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو
سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن
وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير أن أبا بكر الصديق
رضي الله عنه أمر خالد بن الوليد حين بعثه إلى من ارتد من العرب أن يدعوهم بدعاية
الإسلام، وينبئهم بالذي لهم فيه وعليهم ويحرص على هداهم، نمن أجابه من الناس
كاهم أحمرهم وأسودهم كان يقبل ذلك منه بأنه إنما يقاتل من كفر بالله على الإيمان بالله
فإذا أجاب المدعون إلى الإسلام وصدق إيمانه لم يكن عليه سبيل، وكان الله عز وجل هو
حسيبه، ومن لم يجبه إلى ما دعاه إليه من الإسلام ممن يرجع عنه أن يقتله.
١٦٨٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد بن خلي، ثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن
الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال:
سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إن أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد
رسول الله ﴿ وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم، فمن أظهر
لنا خيراً أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا
سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرتي حسنة.
(١) على هامش م: ((قلت قد روي بالباء والنون أيضاً، وهو بالباء عبارة عن البقعة في الأصل، والله
أعلم)).

٣٥٠
كتاب المرتد / باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب.
١٦٨٥١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، قال:
قال الشافعي رحمه الله: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل أظهر الإسلام كان
يعرف منه: إني لأحسبك متعوذاً، فقال: إن في الإسلام ما أعاذني، قال: أجل إن في
الإسلام ما أعاذ من استعاذ به.
١٦٨٥٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر،
ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن
عبد الله بن مسعود أخذ بالكوفة رجالاً ينعشون حديث مسيلمة الكذاب يدعون إليهم،
فكتب فيهم إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، فكتب عثمان أن أعرض عليهم دين الحق
وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فمن قبلها وبريء من مسيلمة فلا تقتله،
ومن لزم دين مسيلمة فاقتله فقبلها رجال منهم فتركوا ولزم دين مسيلمة رجال فقتلوا.
١٦٨٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان،
ثنا سعد بن يزيد الفراء، ثنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن قابوس بن المخارق، عن
أبيه أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي رضي الله عنه يسأله عن زنادقة مسلمين، قال
علي رضي الله عنه عنه: أما الزنادقة فيعرضون على الإسلام فإن أسلموا وإلا قتلوا.
١٦٨٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن عيسى، ثنا عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد، عن
عبد ربه بن سعيد، قال: سمعت ابن شهاب يقول: الزنديق إن هو جحد وقامت عليه
البينة فإنه يقتل، وإن جاء هو معترفاً تائباً فإنه يترك من القتل.
١٦٨٥٥ - قال: وحدثنا ابن وهب، عن ليث، عن ربيعة إنه قال في الزنديق: يقتل
ولا يستتاب.
١٦٨٥٦ - قال: وأخبرنا ابن وهب، قال: وقال مالك: لا يستتاب.
قال الشيخ رحمه الله: قول من قال يستتاب فإن تاب قبلت توبته وحقن دمه والله
ولي ما غاب أولى والله أعلم(١).
(١) على هامش دار الكتب: ((آخر الجزء الرابع والخمسين بعد المائة من الأصل ولله الحمد)).
وعلى هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الموفى ثلاثين ولله الحمد)».

٣٥١ -
كتاب المرتد / باب الإقرار بالإيمان
[٣] - باب الإقرار بالإيمان
١٦٨٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله
العنبري، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، قالا: ثنا / محمد بن إبراهيم بن ٢٠٢/٨
سعيد البوشنجي، ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّر قال: ((أقاتل الناس
حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني
دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)).
رواه مسلم في الصحيح عن أمية بن بسطام(١).
[٤] - باب قتل من ارتد عن الإسلام إذا ثبت
عليه رجلاً كان أو امرأة
١٦٨٥٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا
يعقوب بن سفيان (ح) وأنبأ أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن
عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن
زيد، عن أيوب، عن عكرمة أن علياً رضي الله عنه أتى بقوم من الزنادقة فحرقهم بالنار،
فبلغ ذلك ابن عباس رضي الله عنه، فقال: أما أنا فلو كنت لقتلتهم لقول النبي ◌َّر ولما
حرقتهم لنهي النبي وَّر قال رسول الله وَظافر: ((من بدل دينه فاقتلوه)) وقال: ((لا تعذبوا
بعذاب الله عز وجل)).
لفظ حديث إسماعيل، وفي رواية يعقوب بقوم من الزنادقة أو مرتدين فأمر بهم
فحرقوا.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي النعمان عن حماد.
١٦٨٥٩ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب (ح)
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا إسماعيل القاضي، قالا: ثنا
إسماعيل بن حرب، ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة مثل هذا وزاد فيه فبلغ
ذلك علياً رضي الله عنه، فقال: ويح ابن أم الفضل إنه لغواص على الهنات.
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السادس والثمانين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).

٣٥٢
!
كتاب المرتد / باب قتل من ارتد عن الإسلام
١٦٨٦٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري الاسفرائيني بها، ثنا الحسن بن
محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا عبد الصمد بن
عبد الوارث، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس أن علياً رضي الله عنه أتى بناس
من الزط يعبدون وثناً فحرقهم بالنار، فقال ابن عباس: إنما قال رسول الله وَلير: ((من بدل
دينه فاقتلوه)) .
١٦٨٦١ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن المؤمل الماسرجسي،
أنبأ أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ
يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال
رسول الله ◌َله: ((لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا أحد ثلاثة
نفر: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة)).
أخرجاه في الصحيح من حديث الأعمش.
١٦٨٦٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر القطان، ثنا أبو الأزهر، ثنا
أحمد بن المفضل، ثنا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن
أبيه، قال: لما كان يوم فتح مكة آمن رسول الله وَلقل الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال:
اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة. وذكر الحديث في ردتهم ورجوع بعضهم
وقتل البعض وذلك يرد بتمامه إن شاء الله .
١٦٨٦٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا محمد بن
يونس، ثنا أبو عاصم، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس أن أم ولد لرجل
سبت رسول الله ﴿ فقتلها فنادى منادي رسول الله وَّ ر أن دمها هدر.
ورواه أيضاً إسرائيل عن عثمان الشحام بطوله موصولاً .
١٦٨٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
٢٠٣/٨ العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن / بن مهدي، عن
عبد الله بن المبارك، عن عمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، عن رجل من
بلقين أن امرأة سبت النبي * فقتلها خالد بن الوليد رضي الله عنه.
١٦٨٦٥ - أخبرنا أبو معد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، ثنا محمد بن أحمد بن
الحسن(١)، ثنا جعفر بن محمد بن سلم البزاز، ثنا الخليل بن ميمون، ثنا عبد الله من
(١) على هامش م: ((الحسين)).

٣٥٣
كتاب المرتد / باب قتل من ارتد عن الإسلام
أذينة، عن هشام بن الغاز، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: ارتدت امرأة عن
الإسلام فأمر رسول الله وَّيقر أن يعرض عليها الإسلام وإلا قتلت، فعرضوا عليها الإسلام
فأبت إلا أن تقتل فقتلت.
في هذا الإسناد بعض من يجهل (١). وقد روي من وجه آخر عن ابن المنكدر.
١٦٨٦٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر
الحافظ، ثنا إبراهيم بن محمد بن علي بن بطحا، ثنا نجيح بن إبراهيم الزهري، ثنا
معمر بن بكار السعدي، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا محمد بن عبيد بن عتبة، عن الزهري،
عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فأمر
النبي وَلقر أن يعرض عليها الإسلام فإن رجعت وإلا قتلت.
١٦٨٦٧ - قال: وأنبأ علي، ثنا ابن سعيد، ثنا محمد بن عبيد بن عتبة، ثنا معمر بن
بکار بإسناد مثله .
وروي عن ابن أخي الزهري عن عمه بمعناه .
وروي من وجه آخر ضعيف، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنه
وهذا مذهب الزهري صحیح عنه.
١٦٨٦٨ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا
محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، عن معمر (٢)، عن
الزهري في المرأة تكفر بعد إسلامها، قال: تستتاب فإن تابت وإلا قتلت.
وعن معمر، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم في المرأة ترتد، قال: تستتاب
فإن تابت وإلا قتلت.
١٦٨٦٩ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو يحيى الحماني، عن أبي حنيفة، عن
عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: لا يقتلن النساء إذا هن ارتددن
عن الإسلام.
(١) قال في الجوهر: ((هذا يوهم أنه ليس في الإسناد إلا هذا، وفيه مع من يجهل آخر متكلم فيه، وهو
عبد الله بن عطارد بن أذينة نسب إلى جده، قال ابن عدي: ((منكر الحديث، وساق له أحاديث منكرة
منها هذا الحديث)).
(٢) في جـ: ((عن عمرو)).
السنن الكبرى ج٨ م٢٣

٣٥٤
كتاب المرتد / باب قتل من ارتد عن الإسلام
١٦٨٧٠ - فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن المؤمل، ثنا الفضل بن
محمد، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: سألت سفيان عن حديث
عاصم في المرتدة فقال: أما من ثقة فلا.
١٦٨٧١ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، قال: فخالفنا بعض الناس في المرتدة وكانت حجته شيئاً رواه عن عاصم عن
أبي رزين عن ابن عباس في المرأة ترتد عن الإسلام تحبس ولا تقتل فكلمني بعض من
يذهب هذا المذهب وبحضرتنا جماعة من أهل العلم بالحديث فسألناهم عن هذا الحديث
٢٠٤/٨ فما علمت منهم واحداً سكت أن قال هذا / خطأ والذي روى هذا ليس ممن يثبت أهل
الحدیث حديثه(١) .
قال الشافعي رحمه الله: وقد روى بعضهم عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قتل نسوة
ارتددن عن الإسلام فكيف لم يصر إليه.
١٦٨٧٢ - لعله يريد ما أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ
أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا خالد بن يزيد ابن أبي مالك الدمشقي، حدثني
أبي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قتل امرأة يقال لها أم قرفة في الردة.
(١) قال في الجوهر: ((أبو رزين صحابي، وعاصم وإن تكلم فيه بعضهم، قال الدارقطني: في حفظه
شيء، وقال ابن سعد: ثقة إلا أنه كثير الخطأ في حديثه، فإن ضعفوا هذا الأثر لأجله فالأمر فيه
قريب، فقد وثقه جماعة خرج له في الصحيحين مقروناً بغيره، وخرج له الحاكم في المستدرك وابن
حبان في صحيحه، وإن ضعف لأجل أبي حنيفة فهو وإن تكلم فيه بعضهم، فقد وثقه كثيرون،
وأخرج له ابن حبان في صحيحه، واستشهد به الحاكم في المستدرك، ومثله في دينه وورعه وعلمه
لا يقدح فيه كلام أولئك، وقد ذكر جماعة من السلف أنه كان محسوداً. حكى أبو عمر في كتاب
الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء عن حاتم بن داود قال: قلت للفضل بن موسى البناني: ما تقول
في هؤلاء الذين يقعون في حق أبي حنيفة، فقال: إن أبا حنيفة جاءهم بما يعقلونه من العلم وما لا
يعقلونه ولم يترك لهم شيئاً فحسدوه، وذكر أبو عمر في التمهيد أن أبا حنيفة والثوري رويا هذا الأثر
عن عاصم، وكذا أخرجه الدارقطني في سننه بسند جيد عنهما عن عاصم، وأخرجه عبد الرزاق في
مصنفه عن الثوري عنه، فقد تابع الثوري أبا حنيفة، وإن ضعف لأجل الراوي عن أبي حنيفة فقد
رواه عنه الثوري ووكيع ومحمد بن الحسن وغيرهم، وفي التمهيد، وروى قتادة عن خلاس عن علي
مثله، وهو قول الحسن وعطاء. ومن حجتهم أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل النساء والولدان،
وحكى الترمذي وابن عبد البر وغيرهما أن مذهب الثوري أن المرأة تحبس ولا تقتل، فيبعد أن يكون
هذا مذهبه ثم يقول أما من ثقة فلا)).

٣٥٥
کتاب المرتد / باب العبد يرتد .
وروي ذلك عن يزيد ابن أبي مالك عن شهر بن حوشب عن أبي بكر رضي الله
عنه .
١٦٨٧٣ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن
نصر، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني الليث بن سعد، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي أن
امرأة يقال لها أم قرفة كفرت بعد إسلامها فاستتابها أبو بكر الصديق رضي الله عنه فلم
تتب فقتلها قال الليث: وذاك الذي سمعنا وهو رأيي، قال ابن وهب: وقال لي مالك مثل
ذلك.
قال الشافعي: فما كان لنا أن نحتج به إذا كان ضعيفاً عند أهل العلم بالحديث (١).
قال الشيخ : ضعفه في انقطاعه وقد رویناه من وجهين مرسلین.
١٦٨٧٤ - أخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا بحر، ثنا عبد الله بن وهب،
أخبرني عمرو بن الحارث أن يحيى بن سعيد حدثه أن ابن عمر رضي الله عنهما كان
يقول: من كفر بعد إيمانه طائعاً فإنه يقتل (ح) قال: وحدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني
يونس، عن ابن شهاب أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول ذلك فيمن كفر بعد
إيمانه .
[٥] ۔۔ باب العبد يرتد
١٦٨٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال عبد الله: وسمعته
أنا من عبد الله، ثنا حفص بن غياث، عن داود، عن الشعبي، عن جرير قال: قال
رسول الله وَلير: ((أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة .
١٦٨٧٦ - وتفسيره فيما أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو
داود، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن
الشعبي، عن جرير قال: سمعت النبي ◌َّل يقول: ((إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل
دمه)) .
(١) قال في الجوهر: ((فلذلك لم يصر إليه مخالفه، وأيضاً فقد خالف ما هو المشهور في كتب السير أن
أبا بكر قتل أهل الردة وسبى نساءهم ولم يقتلن)).
-

٣٥٦
کتاب المرتد / باب من قال في المرتد يستتاب مكانه
[٦] - باب من قال في المرتد يستتاب مكانه فإن تاب وإلا قتل
١٦٨٧٧ - استدلالاً بظاهر ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد الفقيه، ثنا
٢٠٥/٨ أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا يحيى بن معين، ثنا / عبد الصمد، عن هشام، عن
قتادة، عن أنس، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ قال: ((من بدل دينه فاقتلوه).
ورویناه عن عكرمة، عن ابن عباس.
وروينا معناه عن ابن مسعود وعائشة (١) رضي الله عنهما عن النبي ◌َّر.
١٦٨٧٨ - وأخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي، ثنا أبو
عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمد بن نصر، وجعفر بن محمد قالا: ثنا
يحيى بن يحيى، قال: قلت لمالك: حدثك ابن شهاب عن أنس بن مالك أن
رسول الله بصير دخل عام الفتح مكة وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاءه رجل(٢)، فقال:
يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول الله وَله: اقتلوه.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن
مالك.
١٦٨٧٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصله، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين
القطان، ثنا أبو الأزهر، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي عن
مصعب بن سعد، عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة آمن رسول الله وَ ل الناس إلا أربعة
نفر وامرأتين، وقال: ((اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة)). عكرمة بن أبي
جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح. فأما
عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن زيد وعمار بن
ياسر فسبق سعيد عماراً، وكان أشب الرجلين فقتله. وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس
في السوق فقتلوه. وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة
لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ههنا، قال عكرمة: والله لئن لم
ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهداً إن أنت
عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفواً كريماً قال: فجاء
فأسلم. وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختفى عند عثمان بن عفان رضي الله عنه،
(١) في جـ: ((عن ابن مسعود، وعن عائشة)).
(٢) في جـ: «فلما رفعه جاءه)).

٣٥٧
کتاب المرتد / باب من قال في المرتد يستتاب مكانه
فلما دعا رسول الله ﴿ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي وَّر، فقال:
یا رسول الله بایع عبد الله قال: فرفع رأسه فنظر إلیه ثلاثاً کل ذلك یابی، فبایعه بعد ثلاث
ثم أقبل علی أصحابه فقال: أما کان فیکم رجل رشید یقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي
عن بيعته فيقتله، فقالوا: ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك،
قال: إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين(١).
١٦٨٨٠ - أخبرنا أبو عبد الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن
عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: إنما أمر بابن أبي سرح لأنه كان
قد أسلم، وكان يكتب لرسول الله ﴿ الوحي فرجع مشركاً ولحق بمكة، وإنما أمر بقتل
عبد الله بن خطل لأنه كان مسلماً، فبعثه رسول الله بيَّة مصدقاً وبعث معه رجلاً من
الأنصار، وكان معه مولى يخدمه مسلماً فنزل منزلاً، فأمر المولى أن يذبح تيساً ويصنع له
طعاماً ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئاً فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركاً، وكانت له قينة
وصاحبتها فكانتا تغنيان بهجاء رسول الله وَ لقر فأمر بقتلهما معه.
١٦٨٨١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا
قرة بن خالد، ثنا حميد بن هلال، ثنا أبو بردة، عن أبي موسى، قال: أقبلت إلى
النبي ◌َّر ومعي رجلان من الأشعريين - فذكر الحديث إلى أن قال: فبعثه على اليمن ثم
أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة، وقال: إنزل فإذا عنده رجل موثق،
قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهودياً فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود، فقال: لا
أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله وَ﴾، قال: نعم اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل
قضاء الله ورسوله ثلاث مرات، قال: فأمر به فقتل.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث يحيى بن سعيد القطان.
/ ١٦٨٨٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا ٢٠٦/٨
الحسن بن علي، ثنا الحماني يعني عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن طلحة بن يحيى،
وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قدم على معاذ
رضي الله عنه وأنا باليمن ورجل كان يهودياً فأسلم فارتد عن الإسلام، فلما قدم معاذ،
قال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل، فقتل قال أحدهما: وكان قد استتيب قبل ذلك.
(١) قال في الجوهر: ((ليس فيهما للاستتابة ذكر، وقال صاحب الاستذكار: لا أعلم بين الصحابة خلافاً
في استتابة المرتد، فكأنهم فهموا من قوله عليه السلام: ((من بدل دينه فاقتلوه)) أي بعد أن يستتاب)).

٣٥٨
كتاب المرتد / باب من قال في المرتد يستتاب مكانه
١٦٨٨٣ - وأخبرنا أبو علي، أنبأ أبو بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن العلاء، ثنا
حفص، ثنا الشيباني، عن أبي بردة بهذه القصة، قال: فأتى أبو موسى برجل قد ارتد عن
الإسلام فدعاه عشرين ليلة أو قريباً منها فجاء معاذ فدعاه، فأبى فضرب عنقه.
قال أبو داود: رواه عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة لم يذكر الاستتابة. ورواه
ابن فضيل، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى لم يذكر فيه
الاستتابة .
قال الشيخ رحمه الله: وروينا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمر خالد بن
الوليد حين بعثه إلى من ارتد من العرب أن يدعوهم بدعاية الإسلام، فمن أجابه قبل ذلك
منه، ومن لم يجبه إلى ما دعاه إليه من الإسلام ممن يرجع عنه أن يقتله.
١٦٨٨٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا معاذ بن معاذ، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى،
قال: کان عثمان بن عفان رضي الله عنه يدعو المرتد ثلاث مرار ثم يقتله.
١٦٨٨٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا
محمد بن أحمد بن صالح، ثنا أحمد بن بديل، ثنا يوسف بن يعقوب الحضرمي، ثنا
عبد الملك بن عمير، قال: شهدت علياً رضي الله عنه وأتى بأخي بني عجل المستورد بن
قبيصة تنصر بعد إسلامه لقال له علي رضي الله عنه: ما حدثت عنك، قال: ما حدثت
عني، قال: حدثت عنك أنك تنصرت، قال: أنا على دين المسيح، فقال له علي: وأنا
على دين المسيح، فقال له علي: ما تقول فيه فتكلم بكلام خفي علي، فقال علي: طؤه
فوطىء حتى مات، فقلت للذي يليني ما قال: قال: قال: المسيح ربه.
١٦٨٨٦ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أنبأ جدي يحيى بن منصور
القاضي، ثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل، ثنا يحيى بن درست بن زياد، ثنا أبو عوانة،
عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه، فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة مسجد
عبد الله بن النواحة فسمع مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا الله وأن مسيلمة الكذاب رسول الله،
وأنه سمع أهل المسجد على ذلك، فقال عبد الله: من ها هنا فوثب نفر، فقال علي: بابن
النواحة وأصحابه فجيء بهم، وأنا جالس، فقال عبد الله بن مسعود لعبد الله بن النواحة:
أين ما كنت تقرأ من القرآن، قال: كنت أتقيكم به، قال: فتب قال: فأبى، قال: فأمر
قرظة بن كعب الأنصاري، فأخرجه إلى السوق فضرب رأسه، قال: فسمعت عبد الله

٣٥٩
کتاب المرتد / باب من قال یحبس ثلاثة أيام.
يقول: من سره أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلاً في السوق فليخرج فلينظر إليه، قال حارثة:
فكنت فيمن خرج فإذا هو قد جرد ثم إن ابن مسعود استشار الناس في أولئك النفر فأشار
إليه عدي بن حاتم بقتلهم فقام جرير والأشعث، فقالا: لا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم
فاستتابهم فتابوا فكفلهم عشائرهم.
[٧] - باب من قال يحبس ثلاثة أيام
١٦٨٨٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن عبد الرحمن بن محمد بن
عبد الله بن عبد القاري (ح) وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر محمد بن جعفر
المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن عبد الرحمن بن
محمد بن عبد القاري، عن أبيه أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب / رضي الله عنه رجل ٢٠٧/٨
من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال: هل كان فيكم من مغربة خبر،
فقال: نعم رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به، قال: قربناه فضربنا عنقه، قال
عمر رضي الله عنه: فهلا حبستموه ثلاثاً وأطعمتموه كل يوم رغيفاً واستتبتموه لعله أن
يتوب أو يراجع أمر الله اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني(١).
قال الشافعي في الكتاب: من قال لا يتأنى به زعم أن الحديث الذي روي عن عمر
رضي الله عنه لو حبستموه ثلاثاً ليس بثابت لأنه لا يعلم متصلاً(٢) وإن كان ثابتاً كان لم
يجعل على من قتله قبل ثلاث شيئاً.
قال الشيخ رحمه الله: قد روي في التأني به حديث آخر عن عمر رضي الله عنه
بإسناد متصل.
١٦٨٨٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد
المصري، ثنا مالك بن يحيى، ثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن
أنس بن مالك، قال: لما نزلنا على تستر - فذكر الحديث في الفتح وفي قدومه على
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال عمر: يا أنس ما فعل الرهط الستة من بكر بن وائل
(١) الحديث رقم (١٦٨٨٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٣٢).
(٢) قال في الجوهر: ((أخرج هذا الأثر عبد الرزاق عن معمر، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة كلاهما
عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن أبيه، فعلى هذا هو متصل لأن عبد الرحمن بن عبد
سمع عمر)).

٣٦٠
كتاب المرتد / باب من قال يستتاب ثلاث مرات فإن عاد قتل
الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين، قال: فأخذت به في حديث آخر ليشغله
عنهم، قال: ما فعل الرهط الستة الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين من بكر بن
وائل، قال: يا أمير المؤمنين قتلوا في المعركة، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قلت:
يا أمير المؤمنين وهل كان سبيلهم إلا القتل، قال: نعم كنت أعرض عليهم أن يدخلوا في
الإسلام، فإن أبوا استودعتهم السجن.
وبمعناه رواه أيضاً سفيان الثوري، عن داود بن أبي هند.
[٨] - باب من قال يستتاب ثلاث مرات فإن عاد قتل
١٦٨٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا محمد بن أحمد بن
زهير، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، عن علي
رضي الله عنه قال: يستتاب المرتد ثلاثاً ثم قرأ: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم
كفرواثم ازدادوا كفراً﴾ [النساء: ١٣٧].
١٦٨٩٠ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ الأصبهاني، أنبأ أبو عمر
ومحمد بن أحمد بن حمدان، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا
حفص بن غياث، عن أشعث، عن الشعبي، قال: قال علي رضي الله عنه: يستتاب
المرتد ثلاثاً فإن عاد قتل.
١٦٨٩١ - قال: وحدثنا أبو بكر، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم عمن سمع
ابن عمر يقول: يستتاب المرتد ثلاثاً.
١٦٨٩٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو سعيد بن
أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب،
أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا علي الهمداني حدثهم أنهم كانوا مع
فضالة بن عبيد صاحب النبي ◌َّ في البحر فأتى برجل من المسلمين قد فر إلى العدو،
فأقاله الإسلام فأسلم ثم فر الثانية فأتي به فأقاله الإسلام فأسلم، ثم فر الثالثة فأتي به فنزع
بهذه الآية: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر
لهم ولا ليهدیھم سبيلاً﴾ [النساء: ١٣٧] فضرب عنقه.
في إسناد هذه الآثار ضعف والآية واردة فيمن ثبت على الكفر.
وقد روينا بإسناد مرسل أن رسول الله وَ لهو استتاب نبهان أربع مرات كل ذلك يلحق