Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب القسامة / باب ترك القود بالقسامة
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب، ورواه مسلم عن هارون الحمال
عن سليمان بن حرب مختصراً.
١٦٤٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الحافظ،
حدثني أبي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا إسماعيل بن علية، ثنا حجاج بن أبي عثمان
الصواف (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن صالح بن هانىء، ثنا أبو
جعفر بن أبي خالد الأصبهاني، ثنا حميد بن مسعدة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا
الحجاج الصواف، حدثني أبو رجاء مولى أبي قلابة، حدثني أبو قلابة أن عمر بن
عبد العزيز أبرز سريره يوماً للناس، فأذن لهم فدخلوا عليه، فقال: ما تقولون في
القسامة، قال: فاضب الناس، قالوا: نقول القود بها حق، قد أقادت بها الخلفاء، قال:
ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس، قلت: يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد
وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بدمشق محصن أنه قد زنى
لم يروه أكنت ترجمه قال: لا، قلت: أفرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل
بحمص أنه سرق لم يروه أكنت تقطعه قال: لا، قلت: فوالله ما قتل رسول الله وَليل أحداً
قط إلا في إحدى ثلاث خصال، رجل قتل بجريرة نفسه يقتل، أو رجل زنى بعد إحصان،
أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام، قال: فقال القوم: أوليس قد حدث
أنس بن مالك أن رسول الله والقر قطع في السرق وسمر الأعين ونبذهم في الشمس حتى
ماتوا فقلت أنا أحدثكم حديث أنس بن مالك [إياي حدث أنس بن مالك](١) أن نفراً من
عكل ثمانية قدموا على رسول الله وَلقر فبايعوه على الإسلام واستوخموا الأرض وسقطت
أجسادهم فشكوا ذلك إلى رسول الله وَّر، فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون
من أبوالها وألبانها، قالوا: بلى فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا وقتلوا الراعي
واطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله و ﴿ فبعث في آثارهم، فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم
فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم ونبذوا في الشمس حتى ماتوا، قلت: وأي
شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا، فقال عنبسة بن سعيد: والله
إن سمعت كاليوم قط قلت: ترد على حديثي يا عنبسة، فقال: لا، ولكن جئت بالحديث
على وجهه والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم قلت: وقد كان
في هذا سنة من رسول الله وَر دخل عليه نفر من الأنصار، فتحدثوا عنده فخرج رجل
منهم بين أيديهم فقتل فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم فرجعوا إلى
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٢٢٢
كتاب القسامة / باب ترك القود بالقسامة
رسول الله وَّة، فقالوا: يا رسول الله صاحبنا كان يتحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن
به يتشحط في الدم فخرج رسول الله وَ له، فقال: بمن تظنون أو من ترون قتله قالوا: نرى
أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: أنتم قتلتم هذا، قالوا: لا، قال:
أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينفلون
قال: أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم قالوا: ما كنا لنحلف فوداه من عنده.
قلت: وقد كانت هذيل خلعوا خلياً لهم في الجاهلية فطرق أهل بيت من اليمن
١٢٩/٨ بالبطحاء فانتبه له رجل / منهم فحذفه بالسيف فقتله فجاءت هذيل، فأخذوا اليماني
فرفعوه إلى عمر رضي الله عنه بالموسم، وقالوا: قتل صاحبنا، فقال: إنهم قد خلعوه،
فقال: يقسم خمسون من هذيل ما خلعوا، قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلاً، وقدم
رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه رجلاً
آخر، فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده، قال: فانطلقا والخمسون الذين أقسموا
حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على
الخمسين الذي أقسموا فماتوا جميعاً وأفلت القرينان واتبعهما حجر فكسر رجل أخي
المقتول فعاش حولاً ثم مات.
قلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلاً بالقسامة ثم ندم بعدما صنع فأمر
بالخمسين الذين أقسموا فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة بن سعيد، وحديثه عن النبي ◌َّر في القتيل
مرسل، وكذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة الهذلي.
١٦٤٦٣ - أخبرنا أبو بكر الأردستاني، أنبأ أبو نصر العراقي، أنبأ سفيان بن محمد
الجوهري، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن، عن
القاسم بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: القسامة توجب العقل ولا
تشيط الدم. هذا منقطع.
١٦٤٦٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
الحسن بن سلام، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد السلام، عن يونس، عن الحسن، قال: القتل
بالقسامة جاهلية .
١٦٤٦٥ - وفيما روى أبو داود في المراسيل، عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء،
عن أبيه، عن محمد بن راشد، عن مكحول أن رسول الله وَلو لم يقض فى القسامة بقود:
أخبرناه محمد بن محمد، أنبأ الفسوي، ثنا اللؤلؤي، ثنا أبو داود فذكره.

٢٢٣
كتاب القسامة / باب ما جاء في قسامة الجاهلية
وكذلك قاله عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، فقيل لمالك: فلم تقتلون أنتم بها
قال: إنا لا نضع قول رسول الله وَلّ على الختل(١).
[٥] - باب ما جاء في قسامة الجاهلية
١٦٤٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ من أصل كتابه، أنبأ أبو جعفر أحمد بن
عبيد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الملك الأسدي الحافظ بهمذان سنة اثنتين وأربعين
وثلثمائة، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج
المنقري، ثنا عبد الوارث بن سعيد، ثنا قطن أبو الهيثم، ثنا أبو يزيد، عن عكرمة، عن
ابن عباس قال: إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم كان رجل من بني هاشم
استأجر رجلاً من قريش من فخذ أخرى فانطلق معه في إبله فمر به رجل من بني هاشم قد
انقطعت عروة جوالقه فقال: أعني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل، قال:
فأعطاه عقالاً فشد به عروة جوالقه، لما نزلوا عقلت الإبل إلا بعيراً واحداً، فقال الذي
استأجره: ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل، قال: ليس له عقال، قال: فأين
عقاله، قال: مر بي رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فاستعانني، فقال:
اغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل فأعطيته عقاله، قال: فحذفه بعصا كان
فيها أجله فمر به رجل من أهل اليمن، قال: أتشهد الموسم، قال: لا أشهد وربما
شهدت، قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهور، قال: نعم، قال: فكتب إذا
أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش فإذا أجابوك فناد يا آل بني هاشم فإذا أجابوك، فسل
عن أبي طالب فأخبره أن فلاناً قتلني في عقال، قال: ومات المستأجر، فلما قدم الذي
استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا، قال: [مرض فأحسنت القيام عليه ثم مات
فوليت دفنه، فقال: كان أهل ذاك منك فمكث حيناً](٢) ثم إن الرجل اليماني الذي كان
أوصى إليه أن يبلغ عنه وافي الموسم، فقال: يا آل قريش، قالوا: هذه قريش، قال:
يا آل بني هاشم قالوا / هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب قالوا: هذا أبو طالب، قال: ١٣٠/٨
أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلاناً قتله في عقال فأتاه أبو طالب، فقال: اختر منا
إحدى ثلاث إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا بخطأ، وإن شئت حلف
خمسون من قومك إنك لم تقتله فإن أبيت قتلناك به، قال: فأتى قومه فذكر ذلك لهم،
(١) على هامش دار الكتب: ((أي الخديعة)).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٢٢٤
كتاب القسامة / باب
فقالوا: نحلف فأتت امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له، فقالت:
يا أبا طالب أحب أن تجيزا بني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر
الأيمان ففعل، فأتاه رجل منهم، فقال: يا أبا طالب أردت خمسين رجلاً أن يحلفوا مكان
مائة من الإبل نصيب كل رجل بعيران فهذان بعيران فاقبلهما عني ولا تصبر يميني حيث
تصبر الأيمان قال: فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون رجلاً فحلفوا فقال ابن عباس فوالذي
نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي معمر.
١٦٤٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنبأ
محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا حرملة بن يحيى، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار مولى ميمونة، عن رجل
من أصحاب النبي ◌َّر من الأنصار أن رسول الله وَيُّو أقر القسامة على ما كانت عليه في
الجاهلية .
رواه مسلم في الصحيح عن حرملة. وهذا كلام خرج مخرج الجملة، وإنما أراد به
في عدد الإيمان(١)، فقد روينا في هذا الحديث أنه قال: وقضى بها رسول الله وَل بين
ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود، وقد رويناه من أوجه صحيحة عن سهل بن
أبي حثمة وغيره من الأنصار كيف كان قضاؤه بينهم فوجب المصير إليه والله أعلم.
[٦] - باب
١٦٤٦٨ - روى أبو داود في المراسيل، عن محمد بن عبد الجبار الهمذاني، ثنا
موسى بن داود، ثنا سلام بن مسكين، عن الحسن، قال: اقتتل قوم بالحجارة فقتل بينهم
قتيل فأمر النبي ◌َّه: أخبرناه أبو بكر محمد بن محمد، أنبأ أبو الحسين الفسوي، ثنا أبو
علي اللؤلؤي، ثنا أبو داود فذكره(٢).
(١) قال في الجوهر: ((هذا دعوى وتخصيص من غير دليل، بل أراد في العدد وفي البداءة بالمدعى عليه
كما سبق تقريره)».
(٢) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السابع والخمسين بعد خمس المائة بدار الحديث ولله
الحمد. بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الحادي والعشرين ولله الحمد. بلغت قراءة
والجماعة سماعاً والحمد لله وحده)).

٢٢٥
كتاب القسامة / باب ما جاء في وجوب الكفارة في أنواع قتل الخطأ
جماع أبواب كفارة القتل
[٧] - باب ما جاء في وجوب الكفارة في أنواع قتل الخطأ
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً
خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم
وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله
وتحرير رقبة مؤمنة﴾ [النساء: ٩٢].
١٦٤٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، قال: ﴿من قوم عدو لكم﴾ [النساء: ٩٢] يعني في قوم
عدو لكم.
١٦٤٧٠ - أخبرنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي
حازم، قال: لجأ قوم إلى خثعم، فلما غشيهم المسلمون استعصموا بالسجود فقتلوا
بعضهم، فبلغ النبي ◌َّر، فقال: اعطوهم نصف العقل لصلاتهم، ثم قال عند ذلك: إلا
أني / بريء من كل مسلم مع مشرك، قالوا: لم يا رسول الله، قال: لا ترايا ناراهما(١).
٨/ ١٣١
قال الشافعي: إن كان هذا ثبت، فأحسب النبي ◌َّر والله أعلم أعطى من أعطى
منهم متطوعاً وأعلمهم أنه بريء من كل مسلم مع مشرك والله أعلم في دار شرك ليعلمهم
أن لا دیات لهم ولا قود.
قال الشيخ الفقيه رحمه الله: وقد روي هذا موصولاً .
١٦٤٧١ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ أبو
جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال: بعث رسول الله وُّل سرية إلى خثعم
فاعتصم ناس بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي ◌َّر فأمرهم بنصف العقل،
وقال: أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله ولم، قال:
لا ترایا ناراهما .
(١) الحديث رقم (١٦٤٧٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٩٨٨) والشافعي في المسند (٢٠٥)
وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٤٠).
السنن الكبرى ج٨ م١٥

٢٢٦
كتاب القسامة / باب ما جاء في وجوب الكفارة في أنواع قتل الخطأ
١٦٤٧٢ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد
المصري، ثنا مقدام بن داود، ثنا يوسف بن عدي، ثنا حفص بن غياث، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله أن رسول الله وَل بعثه إلى أناس
من خثعم فاعتصموا بالسجود فقتلهم فوداهم رسول الله وَّه بنصف الدية، ثم قال: أنا
بريء من كل مسلم مع مشرك.
قوله فوداهم أظهر في أنه أعطاه متطوعاً.
١٦٤٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق،
حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش، قال: قال لي القاسم بن محمد بن
أبي بكر: نزلت هذه الآية: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ﴾ [النساء: ٩٢] في
جدك عياش بن أبي ربيعة، وفي الحارث بن زيد أخي بني معيص كان يؤذيهم بمكة وهو
على شركه، فلما هاجر أصحاب رسول الله وَ له إلى المدينة أسلم الحارث، ولم يعلموا
بإسلامه فأقبل مهاجراً حتى إذا كان بظاهرة بني عمرو بن عوف لقيه عياش بن أبي ربيعة
ولا يظن إلا أنه على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله فأنزل الله فيه: ﴿وما كان لمؤمن أن
يقتل مؤمناً إلا خطأ) إلى قوله: ﴿وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة
مؤمنة﴾ يقول: تحرير رقبة مؤمنة ولا يرد الدية إلى أهل الشرك على قريش: ﴿وإن كان
من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ يقول من أهل الذمة ﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى
أهله﴾ [النساء: ٩٢].
١٦٤٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو الجواب، ثنا عمار بن رزيق، ثنا عطاء بن السائب،
عن أبي يحيى، عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وإن كان من قوم عدو لكم وهو
مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ قال: كان الرجل يأتي رسول الله وَيقر فيسلم ثم يرجع إلى قومه
فيكون فيهم وهم مشركون فيصيبه المسلمون خطأ في سرية أو غزاة فيعتق الرجل رقبة
﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾ قال:
يكون الرجل معاهداً وقومه أهل عهد فيسلم إليهم ديته وأعتق الذي أصابه رقبة.
وفي تفسير علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس بنحو من هذا المعنى، قال: وإن
كان من أهل الحرب وهو مؤمن فقتله خطأ فعلى قاتله أن يكفر ولا دية عليه.
٠٫٧٠

٢٢٧
كتاب القسامة / باب المسلمين يقتلون مسلماً خطأ في قتال المشركين
١٦٤٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عامر، عن إسرائيل، عن
سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ قال:
يكون الرجل مؤمناً ويكون قومه كفار فلا دية له ولكن عتق رقبة مؤمنة ﴿وإن كان من قوم
بينكم وبينهم ميثاق﴾ قال عهد ﴿فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾(١).
[٨] - باب المسلمين يقتلون مسلماً خطأ في قتال المشركين في غير
دار الحرب أو مريدين له بعينه يحسبونه من العدو
١٦٤٧٦ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، ثنا
الفاريابي، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ علي بن مسهر، عن / هشام، عن أبيه، عن ١٣٢/٨
عائشة رضي الله عنها قالت: هزم المشركون يوم أحد هزيمة تعرف فيهم فصرخ إبليس أي
عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو
بأبيه، فقال: أبي أبي! فوالله ما انحجزوا عنه حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم، قال
عروة: فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقي الله عز وجل.
رواه البخاري في الصحيح عن فروة عن علي بن مسهر.
١٦٤٧٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ أبو
بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا ابن أبي
أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال اليمان: أبو حذيفة
واسمه حسيل بن جبير حليف لهم من بني عبس أصابه المسلمون زعموا في المعركة لا
يدرون من أصابه، فتصدق حذيفة بدمه على من أصابه قال موسى بن عقبة: قال ابن
شهاب: قال عروة بن الزبير: أخطأ به المسلمون يومئذ فتوشقوه بأسيافهم يحسبونه من
العدو وأن حذيفة ليقول أبي أبي فلم يفقهوا قوله حتى فرغوا منه، قال حذيفة: يغفر الله
لكم وهو أرحم الراحمين، قال: فوداه رسول الله صَّ﴾، وزادت حذيفة عنده خيراً.
١٦٤٧٨ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مطرف، عن معمر،
عن الزهري، عن عروة قال: كان أبو حذيفة بن اليمان شيخاً كبيراً فرفع في الآطام مع
النساء يوم أحد فخرج يتعرض الشهادة، فجاء من ناحية المشركين فابتدره المسلمون
(١) على هامش م: ((آخر الجزء الخمسين بعد المائة من الأصل.

٢٢٨
كتاب القسامة / باب الكفارة في قتل العمد
فتوشقوه بأسيافهم، وحذيفة يقول أبي أبي فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه،
فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فقضى النبي ◌ُّر فيه بدية.
١٦٤٧٩ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن
قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: وأما أبو حذيفة فاختلف عليه أسياف المسلمين، فقتلوه
ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي أبي، فقالوا: والله إن عرفناه وصدقوا فقال حذيفة يغفر
الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله صل﴿ أن يديه فتصدق به حذيفة على
المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله وَاليه .
[٩] - باب الكفارة في قتل العمد
قال الشافعي رحمه الله: إذا وجبت الكفارة في قتل المؤمن في دار الحرب، وفي
الخطأ الذي وضع الله عز وجل فيه الإثم كان العمد أولى وقاسه على قتل الصيد(١).
١٦٤٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو
١٣٣/٨ عتبة أحمد بن الفرج، ثنا ضمرة بن ربيعة، عن إبراهيم بن أبي / عبلة عن الغريف بن
الديلمي، قال: أتينا واثلة بن الأسقع، فقلنا: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله وَل ليس
بينك وبينه أحد، قال: أتينا رسول الله وَ ﴿ في صاحب لنا قد أوجب النار، فقال: اعتقوا
عنه يعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار(٢).
(١) قال في الجوهر: ((نص الله تعالى على أن حكم العمد القود لا الكفارة، كما نص على أن حكم الخطأ
الدية والكفارة والمنصوص عليه لا يقاس على غيره، ثم هذا القياس ينتقض بسجود السهو، فإن
العمد فيه لا يقاس على السهو، والخطأ في قتل الصيد غير منصوص على حكمه، فجاز أن يحمل
على السهو، وعن الزهري: نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ. ذكره الزمخشري، فعلى هذا
لا قياس. وقال ابن المنذر في الإشراف: كان مالك والشافعي يريان على قاتل العمد الكفارة، وقال
الثوري، وأبو ثور وأصحاب الرأي: لا تجب الكفارة إلا حيث أوجبها الله جل ذكره، قال ابن المنذر
وكذلك نقول، لأن الكفارات عبادات، فلا يجوز التمثيل عليها، وليس لأحد أن يلزم عباد الله إلا
بكتاب أو سنة أو إجماع وليس مع من فرض على القاتل عمداً كفارة حجة من حيث ذكرت)».
(٢) الحديث رقم (١٦٤٨٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٩٩٠) وأبو داود في سننه (٣٩٦٤)
والحاكم في المستدرك (٢١٢/٢) وأحمد في مسنده (٤٩١/٣) والبغوي في شرح السنة (٣٥٢/٩).
قال في الجوهر: ((في هذا الحديث الحض على العتق ليحصل له ثوابه، ولم يكن ذلك عن كفارة
القتل، وقد ذكر أبو داود والنسائي هذا الحديث في باب ثواب العتق، ويدل على ذلك أنه عليه
السلام أطلق ولم يقيد بالإيمان ولو كان عن كفارة القتل لقيد بذلك، وأيضاً فلم يسألهم أميت هو أم =

٢٢٩
كتاب القسامة / باب ما جاء في إثم من قتل ذمياً بغير جرم يوجب القتل
١٦٤٨١ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا محمد بن الفضل بن جابر، ثنا الحكم بن موسى، ثنا ضمرة بن ربيعة. فذكره
بنحوه إلا أنه قال في صاحب لنا قد أوجب النار بالقتل.
ورواه ابن المبارك، عن إبراهيم ابن أبي عبلة(١).
[١٠] - باب ما جاء في إثم من قتل ذمياً بغير جرم يوجب القتل
١٦٤٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن عبد الله، أنبأ الحسن بن
سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن
عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَلجر: ((من قتل معاهداً بغير حق لم يرح رائحة
الجنة وأنه ليوجد ريحها من مسيرة أربعين عاماً)).
رواه البخاري في الصحيح عن قيس بن حفص عن عبد الواحد بن زياد عن
الحسن بن عمرو.
وقد رواه مروان بن معاوية، عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي
أمیة، عن عبد الله بن عمرو.
١٦٤٨٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنبأ
الحسين بن إدريس الأنصاري، ثنا علي بن مسلم الطوسي، ثنا مروان بن معاوية، ثنا
الحسن بن عمرو الفقيمي، ثنا مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص، قال: قال رسول الله وس﴿ من قتل قتيلاً من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة، وأن
ریحھا یوجد من كذا وكذا.
١٦٤٨٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن
= حي، فيكون هو المأمور بذلك، ولم يسألهم أيضاً هل أعتق عن نفسه أم لا، وهل عفوا عنه أم لا،
ولو كانوا لم يعفوا عنه وأعتق عن نفسه أو أعتقوا عنه لم يكن ذلك مجزئاً ولا مكفراً حتى يسلم إليهم
نفسه ليقتلوه أو يعفوا عنه)).
(١) قال في الجوهر: ((هذا اللفظ يوهم أن ابن المبارك رواه مقيد بالقتل، وليس كذلك، بل لفظه قد
أوجبه ولم يقل بالقتل، كذلك أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده من طريقه، وكذلك أخرجه النسائي
والطحاوي)).

٢٣٠
كتاب القسامة / باب لا يرث القاتل
أبي بكرة أن النبي ◌َّ قال: ((إن ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام، وما من عبد يقتل
نفساً معاهدة إلا حرم الله عليه الجنة ورائحتها أن يجدها)).
قال أبو بكرة: أصم الله أذني إن لم أكن سمعت رسول الله وَ ﴾ يقول هذا.
[١١] - باب لا يرث القاتل
١٦٤٨٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، قال: قرىء على ابن وهب، أخبرك ابن
أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أن رسول الله وَّر قال: ((لا يرث قاتل من دية
من قتل)).
/ ١٦٤٨٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
بحر بن نصر، عن عبد الله بن وهب، أنبأ يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغنا أن رجلاً من
بني مدلج قتل ابناً له يقال له عرفحة، فأمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخرج ديته
فأعطاها أخاً للقتيل لأبيه وأمه.
١٣٤/٨
١٦٤٨٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الربيع، ثنا هشيم، ثنا يحيى بن سعيد،
عن عمرو بن شعيب أن رجلاً من كنانة يقال له قتادة أمر ابناً له ببعض الأمر، فأبطأ عليه
فحذفه بالسيف فقطع رجله، فمات فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال:
لأقتلن قتادة، فأتاه سراقة بن مالك، فقال: يا أمير المؤمنين إنه لم يرد قتله وإنما كانت
بادرة منه في غضب، فلم يزل به حتى ذهب ما كان في نفسه عليه، ثم قال: مره فليلقني
بقديد بعشرين ومائة من الإبل، ففعل، فأخذ عمر رضي الله عنه منها ثلاثين حقة وثلاثين
جذعة وأربعين ثنية خلفة إلى بازل عامها، ثم قال لقتادة: لولا أني سمعت رسول الله وَله.
يقول: ((ليس لقاتل شيء لورثتك منه ثم دعا أخا المقتول فأعطاه إياه.
هذه مراسيل يؤكد بعضها بعضاً.
وقد رويناه من أوجه موصولة ومرسلة في كتاب الفرائض.
[١٢] - باب ميراث الدية
١٦٤٨٨ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، أنبأ أبو سعيد ابن
الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة (ح) وأخبرنا أبو بكر

٢٣١
كتاب القسامة / باب الشهادة على الجناية
أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ
الشافعي، أنبأ سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كان يقول: الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضحاك بن
سفيان أن النبي عليه كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته فرجع إليه عمر
رضي الله عنه(١) وفي رواية الزعفراني أن ورث امرأة أشيم من دية زوجها.
١٦٤٨٩ - وأخبرنا أبو بكر بن الحسن، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي،
أنبأ مالك، عن ابن شهاب أن النبي ◌َّ كتب إلى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم
الضبابي من ديته، قال ابن شهاب: وكان أشيم قتل خطأ(٢).
١٦٤٩٠ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن داود العلوي إملاء، وأبو علي
الحسين بن محمد الفقيه قراءة عليه، قالا: أنبأ أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد
آبادي، ثنا أبو قلابة البصري، حدثني قيس بن حفص الدارمي، ثنا الفضيل بن سليمان،
حدثني عائذ بن ربيعة بن قيس، حدثني قرة بن دعموص النميري، قال: أتيت النبي وَله
أنا وعمي، قلت: يا رسول الله دية أبي عند هذا فمره فليعطني، قال: أعطه دية أبيه،
وكان قتل في الجاهلية، قلت: يا رسول الله لأمي منها شيء، قال: نعم، وكان دية أبيه
مائة بعير .
١٦٤٩١ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، أنبأ أبو يعلى، ثنا
خليفة بن خياط، ثنا يزيد بن زريع، ثنا حجاج الصواف، قال: قرأت في كتاب معاوية
ابن عم أبي قلابة أنه من كتب أبي قلابة فوجدت فيه هذا ما استذكر محمد بن ثابت بن
المغيرة بن شعبة من قضاء قضاه رسول الله و قر أن الدية بين الورثة ميراث على كتاب الله
عز وجل.
[١٣] - باب الشهادة على الجناية
١٦٤٩٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
الحسن بن علي بن راشد، أنبأ هشيم، عن أبي حيان التيمي، ثنا عباية بن رفاعة، عن
رافع بن خديج، قال: أصبح رجل من الأنصار مقتولاً بخير، فانطلق أولياؤه إلى
النبي ◌َّ فذكروا ذلك له، فقال: ألكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم، قالوا:
(١) الحديث رقم (١٦٤٨٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٩٩٢) والشافعي في الأم (٨٨/٦).
(٢) الحديث رقم (١٦٤٨٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٩٩٣) والشافعي في الأم (٨٩/٦).

٢٣٢
كتاب القسامة / باب من قال السحر له حقيقة
يا رسول الله لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم يهود وقد يجترئون على أعظم من
هذا. وذكر الحديث.
١٦٤٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا محمد بن هارون، ثنا
١٣٥/٨ عثمان بن سعيد، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو شهاب، / عن الأعمش، عن تميم بن
سلمة، عن شريح قال: شهد عند شريح رجلان، فقالا: نشهد أن هذا لهزه بمرفقه في
حلقه فمات، فقال: أتشهدون أنه قتله، قال الأعمش: فلم يجزه.
قال الشيخ أبو الوليد. قال أصحابنا: قد يكون الضرب ولا يموت منه، فلما لم
یقولا قتله لم یحکم به(١).
جماع أبواب الحكم في الساحر
[١٤] - باب من قال السحر له حقيقة
قال الله عز وجل: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان
ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾ إلى قوله: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا
بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾ الآية [البقرة: ١٠٢].
١٦٤٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا بن أبي
إسحاق، وأبو العباس أحمد بن محمد الشاذياخي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ أنس بن
عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌ُّ طب حتى
إنه ليخيل إليه أنه قد صنع الشيء وما صنعه وإنه دعا ربه ثم قال: أشعرت إن الله قد أفتاني
فيما استفتيته فيه، فقالت عائشة رضي الله عنها: وما ذاك يا رسول الله، قال: جاءني
رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه ما وجع
الرجل، قال الآخر: مطبوب، قال: من طبة، قال: لبيد بن الأعصم، قال: فيما ذا،
قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذکر، قال: فأين هو؟ قال هو في ذروان وذروان بئر
في بني زريق. قالت عائشة رضي الله عنها: فأتاه رسول الله وَّة ثم رجع إلى عائشة
رضي الله عنها، فقال: والله لكأن ماءهما نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين،
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثامن والخمسين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد. بلغ
سماعهم بجامع مصر حرسها الله تعالى في السادس ولله الحمد».

٢٣٣
کتاب القسامة / باب تکفیر الساحر وقتله إن کان ما يسحر به كلام كفر صريح
قالت: فقلت له: يا رسول الله هلا أخرجته، قال: أما أنا فقد شفاني الله وكرهت أن أثير
على الناس منه شراً.
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض، وأخرجاه من
أوجه أخر عن هشام بن عروة.
١٦٤٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو،
ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا مكي بن إبراهيم (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن بشران
العدل ببغداد، أنبأ أبو عمر وعثمان بن أحمد السماك، ثنا محمد بن عبيد الله بن المنادى،
ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، قالا: ثنا هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد أن سعداً قال:
قال رسول الله وَله: ((من تصبح بتمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر)).
لفظ حديث أبي بدر، وفي رواية مكي عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله وكل فته
قال: ((من اصطبح سبع تمرات من عجوة المدينة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر)) قال
هاشم: لا أعلم أن عامراً ذكر إلا من عجوة العالية.
رواه البخاري في الصحيح من أوجه عن هاشم، ورواه مسلم عن إسحاق بن
راهويه عن أبي بدر شجاع بن الوليد.
[١٥] ۔ باب تكفير الساحر وقتله إن كان ما يسحر به كلام كفر صريح
١٦٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار،
ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا عوف بن أبي جميلة (ح) قال:
وأنبأ عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح بن عبادة، ثنا
عوف، عن خلاس، ومحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((من
أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)).
/ ١٦٤٩٧ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، أنبأ أبو جعفر ١٣٦/٨
محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنبأ الفضل بن دكين،
وعبيد الله بن موسى، وثابت بن محمد الكناني، قالوا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن
هبيرة بن يريم، عن عبد الله بن مسعود، قال: ((من أتى ساحراً أو كاهناً أو عرافاً فصدقه
بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد وَلات)).
١٦٤٩٨ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد أحمد بن
محمد بن زياد البصري بمكة، أنبأ سعدان بن نصر المخرمي، ثنا سفيان بن عيينة (ح)

٢٣٤
کتاب القسامة / باب تکفیر الساحر وقتله إن كان ما یسحر كلام كفر صريح
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن عمرو بن دينار أنه سمع
بجالة يقول: كتب عمر رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة قال فقتلنا ثلاث
سواحر(١).
١٦٤٩٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن عبيد الله بن عمر،
عن نافع، عن ابن عمر أن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما سحرتها جارية لها فأقرت
بالسحر وأخرجته فقتلتها، فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فغضب، فأتاه ابن عمر
رضي الله عنه، فقال: جاريتها سحرتها أقرت بالسحر وأخرجته، قال: فكف عثمان
رضي الله عنه، قال: وكأنه إنما كان غضبه لقتلها إياها بغير أمره.
قال الشافعي رحمه الله: وأمر عمر رضي الله عنه أن تقتل السحار والله أعلم إن كان
السحر شركاً وكذلك أمر حفصة رضي الله عنها.
١٦٥٠٠ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني، أنبأ أبو أحمد بن
عدي الحافظ، ثنا عمران بن موسى، ثنا أبو معمر، ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن
مسلم، عن الحسن، عن جندب قال: قال رسول الله ◌َلة: ((حد الساحر ضربة بالسيف)).
إسماعيل بن مسلم ضعيف.
١٦٥٠١ - وقد أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر الحافظ،
ثنا القاضي المحاملي، ثنا زياد بن أيوب، ثنا هشيم، أنبأ خالد، عن أبي عثمان النهدي،
عن جندب البجلي أنه قتل ساحراً كان عند الوليد بن عقبة ثم قال: أتأتون السحر وأنتم
تبصرون .
١٦٥٠٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر،
ثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود أن الوليد بن عقبة كان بالعراق يلعب
بين يديه ساحر، وكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به فيقوم خارجاً فيرتد إليه رأسه،
فقال الناس: سبحان الله يحيي الموتى، ورآه رجل من صالح المهاجرين فنظر إليه، فلما
كان من الغد اشتمل على سيفه فذهب يلعب لعبه ذلك فاخترط الرجل سيفه فضرب عنقه،
فقال: إن كان صادقاً فليحيي نفسه وأمر به الوليد ديناراً صاحب السجن وكان رجلاً
(١) الحديث رقم (١٦٤٩٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٩٩٥).

٢٣٥
کتاب القسامة / باب قبول توبة الساحر وحقن دمه بتوبته
صالحاً فسجنه فأعجبه نحو الرجل، فقال: أفتستطيع أن تهرب قال: نعم قال: فاخرج لا
يسألني الله عنك أبداً.
[١٦] - باب قبول توبة الساحر وحقن دمه بتوبته
١٦٥٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن
شهاب، حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبره أن رسول الله وَ ل
قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله الله عصم مني ماله
ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله)). رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر وغيره عن ابن
وهب، وأخرجه البخاري من حديث شعيب عن الزهري.
١٦٥٠٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر
الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة
سمع أبا عبيدة يحدث، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ ئه :
((إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار وبالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع
الشمس من مغربها».
رواه مسلم في الصحيح عن بندار عن أبي داود، وكفاك بسحرة فرعون وقصتهم في
كتاب الله عز وجل في قبول توبة الساحر.
١٦٥٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو
عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي من أصله، قالوا: ثنا / أبو العباس محمد بن ١٣٧/٨
يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني ابن أبي الزناد، حدثني
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ◌َّ أنها قالت: قدمت على امرأة من أهل
دومة الجندل جاءت تبتغي رسول الله وَيقول بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه
من أمر السحر ولم تعمل به، قالت عائشة رضي الله عنها لعروة: يا ابن أختي فرأيتها
تبكي حين لم تجد رسول الله وَله، فكانت تبكي حتى إني لأرحمها تقول: إني لأخاف أن
أكون قد هلكت كان لي زوج فغاب عني فدخلت على عجوز فشكوت إليها ذلك،
فقالت: إن فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيك فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت
أحدهما وركبت الآخر فلم يكن كثير حتى وقفنا ببابل فإذا برجلين معلقين بأرجلهما
فقالا: ما جاء بك، فقلت: أتعلم السحر، فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي

٢٣٦
كتاب القسامة / باب من لا يكون سحره كفراً ولم يقتل به أحداً
فأبيت، وقلت: لا، قالا: فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت ففزعت ولم تفعل
فرجعت إليهما، فقالا: فعلت، فقلت: نعم، فقالا: هل رأيت شيئاً، قلت: لم أر شيئاً
فقالا: لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فأربت وأبيت فقالا: اذهبي إلى ذلك
التنور فبولي فيه ثم ائتي فذهبت فاقشعر جلدي وخفت ثم رجعت إليهما فقلت قد فعلت
فقالا: فما رأيت؟ فقلت: لم أر شيئاً فقالا: كذبت لم تفعلي فارجعي إلى بلادك ولا.
تكفري فإنك على رأس أمرك فأربت وأبيت فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه
فذهبت إليه فبلت فيه فرأيت فارساً مقنعاً بحديد قد خرج مني حتى ذهب في السماء
وغاب عني حتى ما أراه فجئتهما فقلت قد فعلت فقالا: فما رأيت؟ فقلت: رأيت فارساً
مقنعاً خرج مني فذهب في السماء حتى ما أراه فقالا: صدقت ذلك إيمانك خرج منك
اذهبي فقلت للمرأة والله ما أعلم شيئاً وما قال لي شيئاً قالت: بلى إن تريدي شيئاً لا كان
خذي هذا القمح فابذري فبذرت فقلت اطلعي فطلعت فقلت: احقلي فأحقلت ثم قلت
افركي فأفركت ثم قلت ايبسي فأيبست ثم قلت اطحني فأطحنت ثم قلت: اخبزي
فأخبزت فلما رأيت أني لا أريد شيئاً إلا كان سقط من يدي وندمت والله يا أم المؤمنين ما
فعلت شيئاً قط ولا أفعله أبداً فسألت أصحاب رسول الله صل* وهم يومئذ متوافرون فما
دروا ما يقولون لها وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بما لا يعلم إلا أنه قد قال لها ابن عباس
أو بعض من كان عنده لو كان أبواك حيين أو أحدهما قال هشام فلو جاءتنا اليوم أفتيناها
بالضمان قال ابن أبي الزناد وكان هشام يقول إنهم كانوا أهل ورع وخشية من الله وبعداء
من التكلف والجرأة على الله ثم يقول هشام ولكنها لو جاءت اليوم مثلها لوجدت توكي
أهل حمق وتكلف بغير علم والله أعلم(١).
[١٧] - باب من لا يكون سحره كفراً ولم يقتل به أحداً لم يقتل
١٦٥٠٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث الفقيه، قالا: أنبأ
علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الوهاب
الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني ابن عمرة محمد بن
عبد الرحمن بن حارثة وهو أبو الرجال، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها أصابها
مرض وأن بعض بني أخيها ذكروا شكواها لرجل من الزط يتطيب وأنه قال لهم: إنكم
لتذكرون امرأة مسحورة سحرتها جارية لها في حجر الجارية الآن صبي قد بال في
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في التاسع والخمسين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).

٢٣٧
كتاب القسامة / باب ما جاء في النهي عن الكهانة وإتيان الکاهن
حجرها، فذكروا ذلك لعائشة رضي الله عنه، فقالت: ادعوا لي فلانة لجارية لها، قالوا:
في حجرها فلان لصبي لهم قد بال في حجرها، فقالت: ايتوني بها، فأتيت بها فقالت:
سحرتني، قالت: نعم، قالت: لمه، قالت: أردت أن أعتق وكانت عائشة رضي الله عنها
أعتقتها عن دبر منها، فقالت: إن لله علي أن لا تعتقي أبداً انظروا أسوأ العرب ملكة
فبيعوها منهم واشترت بثمنها جارية فأعتقتها.
١٦٥٠٧ - أخبرنا أبو الحسن بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن رجل، عن ابن المسيب، قال: دخلت
امرأة على عائشة رضي الله عنها، فقالت: هل علي حرج أن أقيد جملي، قالت: قيدي
جملك، قالت: فأحبس على زوجي، فقالت عائشة رضي الله عنها: أخرجوا عني
الساحرة فأخرجوها .
/ [١٨] - باب ما جاء في النهي عن الكهانة وإتيان الكاهن
١٦٥٠٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
أحمد بن منصور (ح) وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو بكر
محمد بن الحسين بن الحسن القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، قالا: ثنا
عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن
الحكم السلمي أن أصحاب النبي ويّ﴿ قالوا: يا رسول الله منا رجال يتطيرون، قال: ((ذلك
شيء تجدونه في نفوسكم فلا يصدنكم)) قالوا: ومنا رجال يأتون الكهان، قال: ((فلا تأتوا
كاهناً».
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن راهويه، وعبد بن حميد عن عبد الرزاق.
١٦٥٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف
السوسي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أنبأ
عقبة بن علقمة، ثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة،
حدثني عطاء بن يسار، حدثني معاوية بن الحكم السلمي، عن رسول الله وَل و ثلاثة
أحاديث قال: يا رسول الله إنا كنا حديث عهد بجاهلية وإن الله جاء بالإسلام وإن رجالاً
منا يتطيرون، قال: ((ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم))، قلت: ورجال منا
يأتون الكهنة قال: ((فلا يأتوهم)) قلت: ورجال منا يخطون، قال: ((قد كان نبي من الأنبياء
يخط فمن وافق خطه فذاك)».
١٣٨/٨

٢٣٨
كتاب القسامة / باب ما جاء في كراهية اقتباس علم النجوم
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأوزاعي.
١٦٥١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا
موسى بن هارون، ثنا محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع،
عن صفية، عن بعض أزواج النبي ◌َّة، عن النبي ◌ٍَّ قال: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء
لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)).
١٦٥١١ - وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن
محمد، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن يحيى بن
عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله
إن الكهان قد يحدثوننا بالشيء فيكون حقاً، قال: ((تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني
فيقذفها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة)).
رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق، وأخرجه البخاري من
وجه آخر عن معمر .
١٦٥١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف
السوسي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عوف، ثنا أبو المغيرة،
ثنا الأوزاعي، عن الزهري، أخبرني علي بن حسين أراه عن ابن عباس، قال: أخبرني
رجال من أصحاب النبي ◌َّلهم من الأنصار قال: بينا هم جلوس مع رسول الله وَ ل رمي
بنجم فاستنار، فقال رسول الله وَل: ((ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية إذا
رمي بمثل هذا)) قالوا: الله ورسوله أعلم قالوا: كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم مات الليلة
رجل عظيم، فقال رسول الله وَ لقال: ((فإنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا
قضى أمراً سبحه حملة العرش ثم سبحه أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل
السماء الدنيا ثم يقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم
فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضاً حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فيخطف الجن
السمع فيلقونه إلى أوليائهم فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقذفون فيه)).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأوزاعي.
[١٩] - باب ما جاء في كراهية اقتباس علم النجوم
١٦٥١٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن
إسحاق، ثنا علي بن عبد الله، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبيد الله بن الأخنس، حدثني

٢٣٩
كتاب القسامة / باب العيافة والطيرة والطرق
الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس أن رسول الله وَ له قال: ((من
اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر فما زاد زاد)). قال إسماعيل: أخبرنا به
علي في موضع آخر فقال فيه: عن ابن عباس، قال: / سمعت النبي ◌َّهُ يقول. ثم ذكر ١٣٩/٨
الحديث.
١٦٥١٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصل سماعه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين
القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ذكر سفيان،
عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في
النجوم قال: ما أدري من فعل ذلك له عند الله من خلاق.
قد مضى في كتاب الاستسقاء ما قال الشافعي رحمه الله في الاستسقاء بالأنواء وفي
ذلك بيان ما يكون منه كفراً وما لا يكون منه كفراً.
[٢٠] - باب العيافة والطيرة والطرق
١٦٥١٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار،
ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن عوف العبدي، عن حيان
هو ابن العلاء، عن قطن بن قبيصة، عن أبيه أن النبي وسلم قال: ((العيافة والطرق والطيرة
من الجبت)).
١٦٥١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر القطيعي، ثناعبد الله بن
أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا عوف فذكره بنحوه. قال عوف:
العيافة زجر الطير والطرق الحط يخط يعني في الأرض الجبث قال الحسن إنه الشيطان.
١٦٥١٧ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن
خنب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ زيد بن الحباب، أنبأ سفيان الثوري، عن سلمة بن
كهيل قال: سمعت عيسى بن عاصم (ح) وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ
عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل،
قال: سمعت عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله وَليل: وفي رواية شعبة عن النبي وَّل قال: ((الطيرة شرك وما منا الا
ولكن الله عز وجل يذهبه بالتوكل)).
١٦٥١٨ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن

٢٤٠
كتاب القسامة / باب العيافة والطيرة والطرق
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة سمعت رسول الله وَ له يقول:
((لا طيرة وخيرها الفال)) قيل: يا رسول الله، وما الفال؟ قال: ((الكلمة الصالحة يسمعها
أحدكم)).
رواه مسلم في الصحيح عن عبد عن عبد الرزاق، وأخرجه البخاري من وجه آخر
عن معمر .
١٦٥١٩ - أخبرنا عبد الخالق بن علي، أنبأ أبو علي بن خنب، ثنا أبو إسماعيل
الترمذي، حدثني أبو هاشم، قال: سمعت الأصمعي وسئل عن الكلمة الصالحة، فقال:
الرجل يضل له الشيء فيذهب فیسمع یا واحد.
١٦٥٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن
يوسف، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن أيوب، قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا
هشام، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك، عن رسول الله وَ ليو، قال: ((لا عدوى ولا طيرة
ويعجبني الفال الصالح الكلمة الحسنة)).
رواه البخاري في الصحيح عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
قتادة .
١٦٥٢١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، أنبأ
أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي
ثابت، عن عروة بن عامر، قال: ذكرت الطيرة عند النبي ◌َّة، فقال: ((أحسنها الفال ولا
ترد مسلماً فإذا رأيت من الطيرة ما تكره، فقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع
السیئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك)».
/ ١٦٥٢٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن النبي ◌َّ كان
لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملاً سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر
ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه، [وإذا دخل قرية سأل عن
اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها ورئي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمها رئي كراهية
ذلك في وجهه](١) .
٨/ ١٤٠
(١) ما بين المعقوفتين: سقط من دار الكتب.