Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب الجراح / باب ما جاء في قتل الغيلة في عفو الأولياء . زياد ولو كان حديثه مما يثبت قلنا به فإن ثبت فهو كما قالوا ولا أعرفه إلى يومي هذا ثابتاً، وإن لم يثبت فكل مقتول قتله غير المحارب فالقتل فيه إلى ولي المقتول من قبل أن الله تعالى يقول: ﴿ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً﴾ [الإسراء: ٣٣] وقال: ﴿فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف﴾ [البقرة: ١٧٨]. قال الشيخ: إنما بلغنا قصة مجذر بن زياد من حديث الواقدي منقطعاً، وهو ضعيف. ١٦٠٦١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ محمد بن أحمد بن بطة، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي في ذكر من قتل بأحد من المسلمين، قال: ومجذر بن زياد قتله الحارث بن سويد غيلة، وكان من قصة مجذر بن زياد أنه قتل سويد بن الصامت [في الجاهلية، فلما قدم رسول الله صل* المدينة أسلم الحارث بن سويد بن الصامت](١) ومجذر بن زياد فشهدا بدراً فجعل الحارث يطلب مجذراً ليقتله بأبيه فلم يقدر عليه يومئذ فلما كان يوم أحد وجال المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه فرجع رسول الله وَّة إلى المدينة ثم خرج إلى حمراء الأسد، فلما رجع أتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره أن الحارث بن سويد قتل مجذر بن زياد غيلة وأمره بقتله فركب رسول الله وَلّ إلى قباء فلما رآه دعا عويم بن ساعدة، فقال: إذا قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بالمجذر بن زياد فإنه قتله يوم أحد غيلة فأخذه عويم، فقال الحارث: دعني أكلم رسول الله وَّ فأبى عليه عويم فجابذه يريد كلام رسول الله وَّة، ونهض رسول الله وَله يريد أن يركب فجعل الحارث يقول: قد والله قتلته يا رسول الله ما كان قتلي إياه رجوعاً عن الإسلام ولا ارتياباً فيه ولكنه حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي فإني أتوب إلى الله عز وجل وإلى رَسُول الله وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكيناً إني أتوب إلى الله وجعل يمسك بركاب رسول الله صل وبنو مجذر حضور لا يقول لهم رسول الله وَله شيئاً حتى إذا استوعب كلامه قال: قدمه يا عويم فاضرب عنقه فضرب عنقه (٢). ١٦٠٦٢ - وأخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أنبأ أبو بكر الشافعي، ثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، ثنا المفضل بن غسان الغلاني وهو يذكر من عرف بالنفاق في عهد (١) ما بين المعقوفتين: من م، ودار الكتب. (٢) الحديث رقم (١٦٠٦١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٥٦). ١٠٢ كتاب الجراح / باب ميراث الدم والعقل النبي ◌َّ، قال: والحارث بن سويد بن صامت من بني عمرو بن عوف شهد بدراً وهو الذي قتل المجذر يوم أحد غيلة فقتله به نبي الله وَاليَ(١). [٣٥] - باب ميراث الدم والعقل ١٦٠٦٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا داود، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا ابن أبي ذئب، حدثني سعيد بن أبي سعيد، قال: سمعت أبا شريح الكعبي يقول: قال رسول الله وَله: ((ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وإني عاقله فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوا)). ١٦٠٦٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا أبو غسان مالك بن يحيى بن مالك، ثنا علي بن عاصم، عن سفيان (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن صالح، ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول الدية للعاقلة لا ترث المرأة من دية زوجها حتى قال له الضحاك بن سفيان: كتب إليّ ٥٨/٨ رسول الله ◌َّر: أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فرجع / عمر رضي الله عنه. قال أحمد بن صالح: حدثنا عبد الرزاق بهذا الحديث، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، وقال فيه: كان النبي وَل استعمله على الأعراب. لفظ حديث الروذباري. ١٦٠٦٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، ثنا شيبان (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، قال: وجدت في كتابي، عن شيبان، ثنا محمد بن راشد، ثنا سليمان هو ابن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَله: ((إن العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم فما فضل فللعصبة)) قال: وقضى رسول الله وَلّ أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئاً إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها . (أ) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثامن والثلاثين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد، بلغت قراءة والجماعة سماعاً آخر المجلس السابع والحمد لله وحده)). ١٠٣ كتاب الجراح / باب من زعم أن للكبار أن يقتصوا قبل بلوغ الصغار ١٦٠٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن [جابر بن زيد قال: عقل الرجل الحر ميراث بين ورثته من كانوا يقسم بينهم على فرائضهم كما كانوا يقسمون ميراثه قضى بذلك رسول الله يسلم وعقل المرأة الحرة ميراث بين ورثتها من كانوا يقسم بينهم كما يقسم بينهم ميراثها ويعقل عنها عصبتها إذا قتلت قتيلاً أو جرحت جريحاً قضى بذلك رسول الله (وَ طير، وعن عمرو بن هرم](١)، قال: سئل جابر بن زيد عن الأخ من الأم هل يرث من الدية إذا لم يكن من أبيه، قال: نعم قد ورثه عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وشريح وكان عمر يقول: إنما ديته بمنزلة ميراثه. ١٦٠٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد، أنبأ سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن من أخبره، عن علي رضي الله عنه أنه قال: لقد ظلم من لم يورث الأخوة من الأم من الدية شيئاً. ١٦٠٦٨ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو الحسن المصري، ثنا مالك بن يحيى، ثنا علي بن عاصم، عن محمد بن سالم، عن عامر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: الدية تقسم على فرائض الله عز وجل فيرث منها كل وارث. [٣٦] - باب من زعم أن للكبار أن يقتصوا قبل بلوغ الصغار قال الشافعي رحمه الله: قال أبو يوسف عن رجل عن أبي جعفر: أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قتل ابن ملجم بعلي رضي الله عنه، قال أبو يوسف: وكان لعلي رضي الله عنه أولاد صغار(٢) . قال بعض أصحابنا: إنما استبد الحسن بن علي رضي الله عنهما يقتله قبل بلوغ الصغار من ولد علي رضي الله عنه لأنه قتله حداً لكفره لا قصاصاً (٣). واحتجوا في ذلك بما : (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من م. (٢) راجع معرفة السنن (٤٨٦١). (٣) قال في الجوهر: ذكر البيهقي فيما بعد في ((باب الرجل يقتل واحداً من المسلمين على التأويل)) عن الشافعي قال: أنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن علياً قال في ابن ملجم بعدما ضربه: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت استقدت وإن مت فقتلتموه فلا تمثلوا. = ١٠٤ كتاب الجراح / باب عفو بعض الأولياء عن القصاص دون بعض ١٦٠٦٩ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ إبراهيم بن إسماعيل القاري، ثنا ٥٩/٨ عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله / بن صالح، حدثني الليث بن سعد، أخبرني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم أن أبا سنان الدؤلي حدثه أنه عاد علياً رضي الله عنه في شكوى له اشتكاها قال: فقلت له: لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذا فقال: لكني والله ما تخوفت على نفسي منه، لأني سمعت رسول الله ﴾ الصادق المصدوق يقول: ((إنك ستضرب ضربة ههنا وضربة ههنا وأشار إلى صدغيه فيسيل دمها حتى يخضب لحيتك ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقی ثمود)»(١). [٣٧] - باب عفو بعض الأولياء عن القصاص دون بعض ١٦٠٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه، وأبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الشاذياخي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: أنبأ أبو العباس محمد بن = وقال القدوري في التجريد: لو كان مرتداً لجازت المثلة به، وأيضاً ما كان على يقف قبله على شرط الموت، ولو قتل لسعيد في الأرض بالفساد لم يجز العفو عنه، وقال محمد بن جرير الطبري في التهذيب: أهل السير لا تدافع عنهم إن علياً أمر بقتل قاتله قصاصاً، ونهى أن يمثل به، ولا خلاف بين أحد من الأمة أن ابن ملجم قتل علياً متأولاً مجتهداً مقدراً على أنه على صواب، وفي ذلك يقول عمران بن حطان : إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا يا ضربة من تقي ما أراد بها أوفى البرية عند الله ميزانا إني لأفكر فيه ثم أحسبه وذكر صاحب الاستيعاب: أن ابن ملجم قال لشبيب الأشجعي: هل لك أن تساعدني على قتل علي؟ فقال: ويلك إنه ذو سابقة في الإسلام، فقال ابن ملجم: إنه حكم الرجال في دين الله، وقتل إخواننا الصالحين، وإنه ضربه على رأسه، وقال: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك انتهى كلامه. وهذا أيضاً يدل على أنه كان مسلماً متأولاً . وقكر ابن قتيبة في كتاب السياسة أن ابن ملجم دخل المسجد في فروع الفجر الأول، فدخل في الصلاة تطوعاً ثم افتتح القراءة فجعل يكرر هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء﴾ فأقبل علي وبيده محسر يوقظ الناس للصلاة، فمر بابن ملجم وهو يردد الآية، فظن أنه تعيا فيها ففتح له: ﴿والله رؤوف بالعباد﴾ ثم انصرف علي فتبعه فضربه على قرنه، فقال علي: احبسوه ثلاثاً وأطعموه واسقوه فإن أعش أرى فيه رأيي وإن أمت فاقتلوه ولا تمثلوا به، فمات وأخذه عبد الله بن جعفر فقطع يده ورجليه، فلم يجزع وأرادوا قطع لسانه فجزع، فقيل له: ما هذا الجزع على لسانك وحده؟ قال: إني أكره أن تمر بي ساعة من نهار لا أذكر الله فيها ثم قطعوا لسانه وضربوا عنقه)). (١) الحديث رقم (١٦٠٦٩) أورده المصنف في معرفة السنن (١٨٥/٦) والحاكم في المستدرك (١١٣/٣) والطبراني في الكبير (٦٣/١). ١٠٥ کتاب الجراح / باب عفو بعض الأولياء عن القصاص دون بعض يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني حصن، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثتني عائشة زوج النبي وَّ ر أن رسول الله وَ﴿ قال: ((على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة))(١). ١٦٠٧١ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ أبو الحسن الكارزي، ثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد أنه قال في حديث النبي ◌َّ لأهل القتيل أن ينحجزوا لأدنى فالأدنى وإن كانت امرأة، وذلك أن يقتل القتيل وله ورثة رجال ونساء يقول فأيهم عفا عن دمه من الأقرب فالأقرب من رجل أو امرأة فعفوه جائز لأن قوله ينحجزوا يعني يكفوا عن القود(٢). ١٦٠٧٢ - أخبرني علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: وجد رجل عند امرأته رجلاً فقتلها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوجد عليها بعض إخوتها فتصدق عليه بنصيبه فأمر عمر رضي الله عنه لسائرهم بالدية . / ١٦٠٧٣ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن ٦٠/٨ نصر، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن زيد بن وهب الجهني أن رجلاً قتل امرأته استعدى ثلاثة إخوة لها عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعفا أحدهم فقال عمر رضي الله عنه للباقيين: خذا ثلثي الدية فإنه لا سبيل إلى قتله. ١٦٠٧٤ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ محمد هو ابن الحسن، أنبأ أبو حنيفة، عن حماد، عن (١) الحديث رقم (١٦٠٧٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٥٨) وأبو داود في سننه (٤٥٣٨) والنسائي في سننه (٣٩/٨) والبغوي في شرح السنة (٣٧٢/٨). (٢) قال في الجوهر: ((ذكر الطحاوي أنه سأل عن تفسير هذا الخبر أحمد بن أبي عمران والمزني، فقال ابن أبي عمران: إن هذا يخرج منه جواز عفو النساء عن الدم، وقال المزني: معناه القتال في غير الحق، ورد ابن حرم قول ابن أبي عمران، وقال: لا يفهم أحد من هذا أنه يجوز عفو النساء عن الدم أولاً، وقال: كلام المزني صحيح لا يجوز لأحد أن يقول غيره، وهو مقتضى الخبر ومفهومه، وهو أنه يجب على المقتتلين أن ينحجز بعضهم عن بعض فلا يقتتلون وأن يبدأ بالإنحجاز الأول فالأول لأن الأولين يتصادمون قبل من خلفهم، فالإنحجاز فرض على الأول فالأول، ولو أنه امرأة لحرمة القتال». ١٠٦ كتاب الجراح / باب إمكان الإمام ولي الدم من القاتل يضرب عنقه إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى برجل قد قتل عمداً فأمر بقتله فعفا بعض الأولياء فأمر بقتله، فقال ابن مسعود: كانت النفس لهم جميعاً فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ غيره قال فما ترى قال: أرى أن تجعل الدية عليه في ماله وترفع حصته للذي عفا، فقال عمر رضي الله عنه: وأنا أرى ذلك(١). هذا منقطع والموصول قبله يؤكده. جماع أبواب القصاص بالسيف [٣٨] - باب إمكان الإمام ولي الدم من القاتل يضرب عنقه ١٦٠٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن الجهم بن هارون السمري، ثنا هوذة بن خليفة البكراوي، ثنا عوف، عن حمزة أبي عمر العائذي (ح) وثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف واللفظ له، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا عوف الأعرابي أظنه، عن حمزة العائذي، عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي، عن أبيه قال: جيء بالقاتل الذي قتل إلى رسول الله وَّر جاء به ولي المقتول فقال له رسول الله وَله: أتعفو، قال: لا، قال: أتأخذ الدية، قال: لا، قال: أتقتل، قال: نعم، قال: فاذهب به، فلما ذهب دعاه، فقال: أما إنك إن عفوت عنه فإنه يبوء بإثمك وإثم صاحبك، فعفا عنه فأرسله قال: فرأيته وهو يجر نسعته (٢). ١٦٠٧٦ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، ثنا إبراهيم بن الهيثم، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال النبي ◌َّر: ((من قتل عمداً دفع إلى ولي المقتول فإن شاء قتله وإن شاء أخذ الدية)). [٣٩] - باب يحفظ الإمام سيفه ليأخذ سيفاً صارما لا يعذبه ولا يمثل به ١٦٠٧٧ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة (ح) وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن محمد البرتي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، (١) الحديث رقم (١٦٠٧٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٥٧). (٢) الحديث رقم (١٦٠٧٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٥٤). ١٠٧ كتاب الجراح / باب الولي لا يستبد بالقصاص دون الإمام عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، عن النبي ◌َّ قال: خصلتان سمعتهما من النبي وَّر قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح / ذبيحته (١). ٦١/٨ لفظ حديث مسلم بن إبراهيم، أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة. ١٦٠٧٨ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنبأ أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آباذي، قال: سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب، يقول: سألت يحيى بن حماد، عن حديث هني بن نويرة، فقال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ◌َّر: ((أعف الناس قتلة أهل الإيمان)». رواه هشيم عن مغيرة عن شباك عن إبراهيم(٢). [٤٠] - باب الولي لا يستبد بالقصاص دون الإمام ١٦٠٧٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب أنه قال في رجل قدر على قاتل أخيه أعليه حرج فيما بينه وبين الله إن خاف أن يفوته قبل أن يبلغ به إلى الإمام إن هو قتله، قال ابن شهاب: مضت السنة أن لا يغتصب في قتل النفوس دون الإمام. وروينا في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التي وطئت مستكرهة حيث كتب إلى الآفاق أن لا تقتلوا أحداً إلا بإذني. ١٦٠٨٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنبأ أبو الحسن العنزي، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] وقوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ [الشورى: ٤١] وقوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦] وقوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠] فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل ليس لهم سلطان يقهر المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله (١) الحديث رقم (١٦٠٧٧) أورده المصنف في معرفة السنن (١٨٧/٦). (٢) على هامش م: ((بغ سماعهم والعرض في التاسع والثلاثين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)). ١٠٨ كتاب الجراح / باب ما روي في عمد الصبي المسلمين من يجازي منهم أن يجازوا بمثل الذي أتى إليه أو يصبروا ويعفوا فهو أمثل، فلما هاجر رسول الله وَله إلى المدينة وأعز الله سلطانه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم ولا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية، فقال: ﴿ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾ [الإسراء: ٣٣] يقول: ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم الله. [٤١] - باب ما روي في عمد الصبي ١٦٠٨١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن الحكم قال: كتب عمر رضي الله عنه عنه: لا يؤمن أحد جالساً بعد النبي ◌َّر، وعمد الصبي وخطأه سواء فيه الكفارة، وأيما أمرأة تزوجت عبدها فاجلدوها الحد. هذا منقطع وراويه جابر الجعفي. وروى عن علي رضي الله عنه بإسناد فيه ضعف. ١٦٠٨٢ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو أحمد الحافظ، ثنا أبو العباس أحمد بن عبدالله بن سابور الدقيقي ببغداد، ثنا أبو نعيم الحلبي عبيد بن هشام، ثنا إبراهيم بن محمد المدني، عن حسين بن عبد الله بن صميرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال علي رضي الله عنه: عمد المجنون والصبي خطأ. [٤٢] - باب أحد الأولياء إذا عدا على رجل فقتله بأنه قاتل أبيه ١٦٠٨٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا مالك بن يحيى أبو غسان، ثنا علي بن عاصم، عن حميد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: لما طعن عمر رضي الله عنه وثب عبيد الله بن عمر على الهرمزان فقتله فقيل لعمر: إن عبيد الله بن عمر قتل الهرمزان قال: ولم قتله، قال: إنه قتل أبي، قيل: وكيف ٦٢/٨ ذاك، قال: رأيته قبل ذلك مستخلي بأبي لؤلؤة وهو أمره بقتل أبي / قال عمر: ما أدري ما هذا انظروا إذا أنا مت، فاسألوا عبيد الله البينة عن الهرمزان هو قتلني فإن أقام البينة قدمه بدمي، وإن لم يقم البينة فأقيدوا عبيد الله من الهرمزان، فلما ولى عثمان رضي الله عنه قيل له: ألا تمضي وصية عمر رضي الله عنه في عبيد الله قال: ومن ولىْ الهرمزان قالوا: أنت يا أمير المؤمنين، فقال: فقد عفوت من عبيد الله بن عمر. ١٠٩ كتاب الجراح / باب القصاص بغير السيف [٤٣] - باب القصاص بغير السيف ١٦٠٨٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، أنبأ الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا عفان، ثنا همام، ثنا قتادة، عن أنس أن جارية رضخ رأسها بين حجرين، فقيل لها: من فعل هذا بك أفلان أفلان حتى سمى اليهودي فأومت برأسها فبعث إلى اليهودي فاعترف فأمر به رسول الله بَير فرضخ رأسه بین حجرین(١). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث همام بن يحيى. ١٦٠٨٥ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا عفان، ثنا همام، أنبأ قتادة، عن أنس أن رهطاً من عرينه قدموا على النبي ◌َّر فقالوا: إنا قد اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وتهشمت أعضاؤنا، فأمرهم النبي ◌َّر أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من أبوالها وألبانها، قال: فلحقوا براعي الإبل فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صلحت بطونهم وألوانهم، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبلغ ذلك النبي وَّر فبعث في طلبهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم. أخرجاه في الصحيح من حديث همام زاد فيه ابن أبي عروبة عن قتادة وتركهم في الحرة حتى ماتوا. ١٦٠٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو عبد الله بن أبي الثلج، ثنا يحيى بن غيلان، ثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أنس إنما سمر النبي ◌َّر أعينهم لأنهم سمروا أعين الرعاء. رواه مسلم في الصحيح عن الفضل بن سهل عن يحيى بن غيلان. ١٦٠٨٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عبد الله بحر بن نصر بن سابق الخولاني، ثنا عبد الله بن وهب، أنبأ مالك، عن عمر بن حسين أن عبد الملك بن مروان أقاد رجلاً من رجل قتله بعصا فقتله بعصا. وروينا عن الشعبي أنه قال: إذا مثل به ثم قتله مثل به ثم قتل. (١) الحديث رقم (١٦٠٨٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٦٣). ١١٠ كتاب الجراح / باب ما روي في أن لا قود إلا بحديدة [٤] - باب ما روي في أن لا قود إلا بحديدة ١٦٠٨٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا قيس، عن جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير، عن النبي وَّر قال: ((لا قود إلا بحديدة)). كذا أتى به قيس بن الربيع بهذا الإسناد عن جابر. ورواه الثوري عن جابر على اللفظ الذي مضى في باب شبه العمد. وروي ذلك عن الحسن عن النعمان بن بشير. ١٦٠٨٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن سليمان النعماني، ثنا الحسين بن عبد الرحمن الحرجرائي، ثنا موسى بن داود، عن مبارك، عن الحسن، قال: قال رسول الله وَل : ((لا قود إلا ٦٣/٨ بالسيف)). / قال يونس: قلت للحسن: عن من أخذت هذا؟ قال: سمعت النعمان بن بشیر یذکر ذلك. ١٦٠٩٠ - وقيل عن مبارك بن فضالة، عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً: أخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان، أنبأ إسحاق بن حكيم، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مبارك بن فضالة فذكره. ١٦٠٩١ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، أنبأ عمرو بن سنان، ثنا ابن مصفى، ثنا بقية، حدثني سليمان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل: ((لا قود إلا بالسيف)). كذا قال عن أبي سلمة . ورواه غيره عن بقية فقال: عن سعيد بن المسيب: ١٦٠٩٢ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الغفار الحمصي، ثنا المسيب بن واضح، ثنا بقية، عن أبي معاذ - فذكره. وكذلك رواه عامر بن سيار عن أبي معاذ سليمان بن أرقم. وروي عن سليمان، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعاً. ١١١ كتاب الجراح / باب القصاص فيما دون النفس وروي ذلك عن معلى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي رضي الله عنه مرفوعاً. وهذا الحديث لم يثبت له إسناد معلى بن هلال الطحان متروك، وسليمان بن أرقم ضعيف، ومبارك بن فضالة لا يحتج به، وجابر بن يزيد الجعفي مطعون فیه(١) ٦٤/٨ / جماع أبواب القصاص فيما دون النفس قال الله تبارك وتعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾. [المائدة: ٤٥]. قال الشافعي رحمه الله: ولم أعلم خلافاً في أن القصاص في هذه الآية كما حكى الله أنه حكم به بين أهل التوراة، وذكر أيضاً معنى ما . ١٦٠٩٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: أنبأ أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني عبد الله بن عمر، عن أبي النضر أن رجلاً قام إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر، فقال: يا أمير المؤمنين ظلمني عاملك وضربني، فقال عمر: والله لأقيدنك منه إذاً. فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين وتقيد من عاملك، قال: نعم والله لأقيدن منهم، أقاد رسول الله بَّه من نفسه وأقاد أبو بكر من نفسه أفلا (١) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الثامن ولله الحمد، بلغت قراءة الجماعة سماعاً آخر الثامن، والحمد لله)). قال في الجوهر: ((الجعفي وإن طعن فيه، قال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابراً ثقة، وقال شعبة: هو صدوق في الحديث، وقال الثوري لشعبة: لئن تكلمت في جابر لأتكلمن فیك، وفي الكاشف للذهبي: أن ابن حبان أخرج له في صحيحه. وبقي في السند قيس بن الربيع سكت عنه البيهقي هنا وقال في «باب من زرع أرض غيره بغير إذنه)): ضعيف عند أهل العلم بالحديث، انتهى كلامه، وفيه نظر فقد قال عفان: كان قيس ثقة يوثقه الثوري وشعبة، وقال شعبة: سمعت أبا حصين يثني عليه، وقال أبو داود: سمعت شعبة يقول عليك به، وقال أبو داود الطيالسي: هو ثقة حسن الحديث، وقال معاذ العنبري: قال لي عبد الله بن عثمان: حيث لقيت قيساً لا تبال أن لا تلقى سفيان، وقال سفيان بن عيينة: ما أدركت بالكوفة أحسن حديثاً منه، وقال ابن عدي: عامة رواياته مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة، وأنه لا بأس به. وقد أخرج ابن ماجه في سننه عن إبراهيم بن المستمر، عن أبي عاصم النبيل، عن سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير عنه عليه السلام قال: ((لا قود إلا بالسيف)» فقد تابع الثوري قيس بن الربيع على رواية هذا الحديث. = ١١٢ كتاب الجراح / باب القصاص فيما دون النفس أقيد، قال عمرو بن العاص: أو غير ذلك يا أمير المؤمنين، قال: وما هو، قال: أو ما يرضيه قال: أو ذلك. هذا منقطع، وقد رويناه موصولاً ومرسلاً في باب قتل الإمام. ١٦٠٩٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عز وجل: ﴿النفس بالنفس﴾ قال: تقتل النفس بالنفس وتفقأ العين بالعين ويقطع الأنف بالأنف وتنزع السن بالسن ويقتص الجراح بالجراح، فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم رجالهم ونساؤهم إذا كان عمداً في النفس وما دون النفس. ١٦٠٩٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني من أصل كتابه، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا عفان، ثنا حماد، ثنا ثابت، عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنساناً فاختصموا إلى رسول الله وَله، فقال رسول الله وسلم: ((القصاص القصاص)) فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة والله لا يقتص منها أبداً، فقال النبي وَلقر: ((سبحان الله القصاص كتاب الله)) قالت: والله لا = وقول البيهقي: ورواه الثوري عن جابر على اللفظ الذي مضى في ((باب شبه العمد)) فيه نظر من وجهين أحدهما: أن هذا اللفظ لم يذكره البيهقي في ((باب شبه العمد)) وإنما ذكره قبله ببابين فقال: ((جماع أبواب صفة قتل العمد وشبه العمد. باب عمد القتل بالسيف)) ثم ذكر الرواية المذكورة. الثاني: أن لفظها كل شيء خطأ إلا السيف ولكل خطأ أرش. وهذا اللفظ مخالف لحديث هذا الباب في اللفظ والمعنى، فكيف يقول البيهقي: ((ورواه الثوري)) ولو ذكر اللفظ الذي ذكره ابن ماجه من رواية الثوري عن جابر لكان هو الوجه . وقال ابن ماجه أيضاً: ثنا إبراهيم بن المستمر، ثنا الحر بن مالك العنبري، ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله وَ لهو: ((لا قود إلا بالسيف)». وهذا شاهد لحديث النعمان، وسنده جيد ابن المستمر صدوق كذا قال النسائي، والحر قال ابن أبي حاتم في كتابه: سألت أبي عنه فقال: صدوق لا بأس، والمبارك وإن تكلم فيه فقد أخرج له البخاري في المتابعات في ((باب قول النبي وَ لا يخوف الله عباده بالكسوف)) وأخرج له ابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك ووثقه، وقال عفان: كان ثقة وكان وكان، ووثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى، وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه. فهذا الحديث قد روي من وجوه كثيرة يشهد بعضها لبعض فأقل أحواله أن يكون حسناً، وبه قال النخعي والشعبي والحسن وأبو حنيفة وأصحابه)). ١١٣ كتاب الجراح / باب ما لا قصاص فيه يقتص منها أبداً قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله وَله: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)). رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان. ١٦٠٩٦ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا الأنصاري، حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: لطمت الربيع بنت النضر جارية فكسرت ثنيتها فطلبوا إليهم العفو فأبوا وعرضوا الأرش عليهم فأبوا، فأتوا النبي ◌َّر فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال النبي وَلّر: ((يا أنس كتاب الله القصاص)) فرضي القوم فعفوا، فقال النبي وَسّ: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)). رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد الله الأنصاري. ظاهر الخبرين يدل على كونهما قصتين وإلا فثابت أحفظ (١) . [٤٥] - باب ما لا قصاص فيه ١٦٠٩٧ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية، ثنا حجاج، / عن عطاء أن عمر بن الخطاب ٦٥/٨ رضي الله عنه قال: لا أقيد من العظام. ١٦٠٩٨ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا حجاج بن أرطأة، ثنا عطاء بن أبي رباح أن رجلاً كسر فخذ رجل فخاصمه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أقدني قال: ليس لك القود إنما لك العقل، قال الرجل: فاسمعني كالأرقم إن يقتل ينقم وإن يترك يلقم، قال: فأنت كالأرقم. ١٦٠٩٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الرفاء البغدادي، أنبأ أبو عمرو عثمان بن محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي (١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الموفي أربعين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)). قال في الجوهر: ((بعض الكلام عليه [أي حديث رقم (١٦٠٩٦)] في باب القود بين الرجال والنساء)). السنن الكبرى ج٨ م٨ ١١٤ كتاب الجراح / باب ما لا قصاص فيه أويس، وعيسى بن مينا قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة قال إسماعيل في حديثه: وكانوا يقولون القود بين الناس من كل كسر أو جرح إلا أنه لا قود في مأمومة ولا جائفة ولا متلف كائناً ما كان، وقال عيسى في حديثه : وكانوا يقولون: الفخذ من المتالف. وقد روي في هذا عن النبي وسي بأسانيد لا يثبت مثلها. ١٦١٠٠ - منها ما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا عباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن يحيى، وعيسى ابني طلحة أو أحدهما، عن طلحة أن النبي ◌َّ قال: ((ليس في المأمومة قود)). ١٦١٠١ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا أبو يعلى، ثنا أبو كريب، ثنا رشدين بن سعد، عن معاذ بن محمد الأنصاري(١)، عن ابن صهبان، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة)) (٢). ورواه أيضاً ابن لهيعة عن معاذ. ١٦١٠٢ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا محمود بن أحمد بن الفرج، ثنا سعيد بن يحيى، ثنا أبو بكر بن عياش، عن دهثم بن قران العجلي، حدثني نمران بن جارية، عن أبيه أن رجلاً ضرب رجلاً بالسيف على ساعده فقطعها من غير مفصل، فاستعدى عليه النبي ◌َّ فأمر له بالدية، فقال: يا رسول الله أريد القصاص، قال له: خذ الدية بارك الله لك فيها ولم يقض له بالقصاص(٣). (١) على هامش م: ((سقط بين رشدين ومعاذ معاوية بن صالح. رواه ابن جرير الطبري كذلك عن أبي كريب، والله أعلم)). وقال في الجوهر: ((ذكر أبو يعلى الموصلي هذا الحديث في مسنده، وأدخل بين رشدين ومعاذ معاوية، وكذا أخرجه ابن ماجه في سننه، ومحمد بن جرير الطبري في التهذيب؛ إلا أنهما قالا : معاوية بن صالح)). (٢) الحديث رقم (١٦١٠١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (١٨٩/٦)، وابن ماجه في سننه (٢٦٣٧). (٣) قال في الجوهر: ((أخرجه ابن ماجه في سننه عن عمار بن خالد الواسطي، عن ابن عياش بسنده، وعمار، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي بواسط، وكان ثقة صدوقاً، ودهثم متكلم فيه، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي الكاشف للذهبي: نمران وثقه)). ١١٥ كتاب الجراح / باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع ١٦١٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، ثنا إسماعيل المكي، عن محمد بن المنكدر، عن طاوس ذكر النبي وَ ◌ّر أنه قال: ((لا طلاق قبل ملك، ولا قصاص فيما دون الموضحة من الجراحات)). هذا منقطع. ١٦١٠٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا يحيى بن الربيع المكي، ثنا سفيان، عن مخارق، عن طارق أن خالداً أقاد من لطمة . ١٦١٠٥ - قال: وثنا سفيان عن عمرو بن دينار أن ابن الزبير أقاد من لطمة. قال أحمد: هكذا في كتابي. ورواه الحميدي، عن سفيان، عن ابن أخي عمرو عن عمرو. ١٦١٠٦ - أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ ابن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا الحميدي. فذكره. قال سفيان في رواية يحيى: اختلف فيه ابن شبرمة وابن أبي ليلى، فقال ابن شبرمة: أنا أقيد، وقال ابن أبي ليلى لا أعرف لعلها تكون شديدة فيلطم / دونها وتكون ٦٦/٨ دونها فیلطم أشد منها . قال الشيخ: فقهاء الأمصار على أن لا قود فيها لقول الله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩] والقصاص هو المساواة والمماثلة واعتبار المساواة في ما بين اللطمتين متعذر والله أعلم. وروينا في باب قتل الإمام وجرحه ما يوهم وجوب القصاص في الضرب بالخشبة والسوط، وذلك محمود عندهم على حصول شجة أو جرح بها يمكن اعتبار المماثلة فيها، فقد روي ذلك في بعض تلك الأخبار أو يكون محمولاً على أنه رأى تعزيره بأن يفعل به من جنس فعله والله أعلم. [٤٦] - باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع ١٦١٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو علي الحافظ، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، والحسن بن سفيان، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم (ح) وأخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان أبو الشيخ، ثنا عبدان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن علية، عن أيوب، عن ١١٦ كتاب الجراح / باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع عمرو بن دينار، عن جابر أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته فأتى النبي ◌َّ يستقيد، فقال له: حتى تبرأ. وفي رواية أبي علي الحافظ، فقيل له: حتى تبرأ، قال: فأبى، وعجل فاستقاد فعتبت(١) رجله وبرئت رجل المستقاد، فأتى النبي ◌َّ فقال له: ((ليس لك شيء إنك أبیت)). ١٦١٠٨ - وكذلك رواه عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو علي الحافظ، ثنا الحسين بن إدريس الأنصاري، ثنا عثمان بن أبي شيبة فذكره، وقال فقيل له حتى تبرأ. ١٦١٠٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث، قالا: قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ: أخطأ فيه ابنا أبي شيبة وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، فرووه عن ابن علية عن أيوب عن عمرو(٢) مرسلاً، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه رهو المحفوظ مرسلاً. ١٦١١٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، وأبو بكر، قالا: ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة، عن النبي وَلّ مثله. (١) في دار الكتب: ((فعنت)). وفي جـ: ((فعتت)). وعلى هامش م: ((هكذا وقع ((فعتبت)) بباء موحدة بين التاءين المنقوطتين. وقوله فعنبت بتقديم النون من العنب، قال القعنبي: وهو أحب إلي، وفي النهاية: ((لم العتب بالتحريك النقص، وهو إذا لم یحسن جبره وبقي فيه ورم لازم أو عرج). (٢) قال في الجوهر: ((ابن أبي شيبة إمامان حافظان، وقد زادا الرفع فوجب قبوله على ما عرف، قال عمرو بن علي: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وكذا قال أبو زرعة، قال أبو زرعة، وقال ابن عدي: سمعت ابن عرفة يقول: سمعت ابن خراش يقول: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، فقلت: يا أبا زرعة فأصحابنا البغداديون، فقال: أصحابك أصحاب مخاريق ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وقال ابن معين: ابنا أبي شيبة ليس فيهما شك، ولهذا صحح ابن حزم هذا الحديث من هذا الوجه. ثم على تقدير تسليم أن الحديث مرسل، فقد روي مرسلاً ومسنداً من وجوه، قال الحازمي: قد روي هذا الحديث عن جابر من غير وجه وإذا اجتمعت هذه الطرق قوي الاحتجاج بها)). ١١٧ كتاب الجراح / باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع وعن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله وَّلفيه: ((أبعدك الله أنت عجلت)). ١٦١١١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن شيبان الرملي، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا عمرو، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، قال: طعن رجل آخر بقرن في رجله فأتى النبي وَلّ، / فقال: أقدني، فقال: ٦٧/٨ انتظر، ثم أتاه فقال: أقدني، قال: انتظر، ثم أتاه الثالثة أو ما شاء الله، فقال: أقدني، فأقاده فبرأ الأول وشلت رجل الآخر، فجاء إلى النبي وَّ، فقال: أقدني مرة أخرى، قال: ((ليس لك شيء قد قلت لك انتظر(١) فأبيت)). وكذلك رواه ابن جريج، وحماد بن زيد عن عمرو بن دينار، وروي من وجه آخر عن جابر . ١٦١١٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، عن ابن جريج، وعثمان بن الأسود، ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابر أن رجلاً جرح فأراد أن يستقيد فنهى رسول الله ومطهر أن يمتثل من الجارح حتى يبرأ المجروح . تفرد به عنهم هذا الأموي وعنه يعقوب بن حميد. ١٦١١٣ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، أنبأ أبو يعلى، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، ثنا أبو الزبير، عن جابر، قال رسول الله ◌َيقول: ((تقاس الجراحات ثم يستأنى بها سنة ثم يقضى فيها بقدر ما انتهت إليه)). وكذلك رواه جماعة من الضعفاء عن أبي الزبير، ومن وجهين آخرين عن جابر، ولم يصح شيء من ذلك. وروي من وجه آخر عن ابن عباس. ١٦١١٤ أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنبأ أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، أنبأ عبدان الحافظ، ثنا الحسن بن الحارث، ثنا أبو أحمد، ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: وجأ (١) الحديث رقم (١٦١١١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٦٧). ١١٨ كتاب الجراح / باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع رجل فخذ رجل فجاء إلى النبي ◌َّر، فقال: يا رسول الله أقدني منه قال: حتى تبرأ، قال: أقدني، قال: حتى تبرأ، ثم جاء فقال: أقدني يا رسول الله، فأقاده فجاء بعد إلى النبي ◌َّ، فقال: شلت رجلي، قال: قد أخذت حقك. ١٦١١٥ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا ٦٨/٨ القاضي أبو طاهر، ثنا أبو أحمد بن عبدوس، ثنا القواريري، / ثنا محمد بن حمران، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته فجاء إلى النبي ◌َّ﴿، فقال: يا رسول الله أقدني، قال: حتى تبرأ، ثم جاء إليه فقال: أقدني، فأقاده ثم جاء إليه، فقال: يا رسول الله عرجت، فقال: ((قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك)). ثم نهى رسول الله وَّر أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه. وكذلك رواه مسلم بن خالد عن ابن جريج(١). (١) قال في الجوهر: ((محمد بن حمران لا بأس به، كذا قال ابن عدي ومسلم بن خالد، وإن تكلموا فيه فقد وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له الحاكم في المستدرك، وابن حبان في صحيحه، وذكر الحازمي حديث ابن ركانة الذي ذكره البيهقي في هذا الباب، ثم قال: في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ما يدل على أن هذا الحكم منسوخ، وإنما أقاد النبي ◌َّر في هذه القضية حسب، ولم يقد بعد ذلك، ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب المذكور، ثم قال: روى عن ابن جريج من غير وجه فإن صح سماع ابن جريج من عمرو بن شعيب، فهو حديث حسن يقوى الاحتجاج به لمن يرى الحكم الأول منسوخاً. وأخرج الطحاوي بسند جيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ◌َّ- قال: ((لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ)). وفي مصنف عبد الرزاق، عن الثوري، عن حميد الأعرج أن رجلاً وجأ رجلاً بقرن في فخذه، فجاء النبي ◌َّ* يطلب إليه أن يقيده، فقال ◌َ ير: ((حتى يبرأ)) فأبى إلا أن يقيد، فأقاد فشلت رجله بعد، فجاء النبي ◌َّ# فقال: ((ما أرى لك شيئاً قد أخذت حقك)). وفي الاستذكار روى الثوري، عن عيسى بن المغيرة، عن بديل بن وهب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى طريف بن ربيعة وكان قاضياً بالشام أن صفوان بن المعطل ضرب حسان بالسيف، فجاءت الأنصار إلى النبي ويهم فقالوا: القود، فقال: تنتظرون فإن يبرأ صاحبكم تقتصوا وإن يمت نقدكم، فعوفي حسان، فقال الأنصار: قد علمتم أن هوى النبي ◌ّر في العفو فعفوا، فهذا أمر قد روي من عدة طرق يشد بعضها بعضاً، قال الطحاوي: من خالف هذا الحديث فقد خالف كل من تقدم من العلماء . وفي الاستذكار: أكد أهل العلم، مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وسائر الكوفيين والمدنيين على أنه لا يقتضی من جرح ولا یوری حتی یبرأ». ١١٩ كتاب الجراح / باب الرجل يموت في قصاص الجرح [٤٧] - باب الرجل يموت في قصاص الجرح فيما ذكره أبو يحيى الساجي، عن جميل بن الحسن العتكي، عن أبي همام، عن سعيد، عن مطر، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنهما قالا في الذي يموت في القصاص: لا دية له. ١٦١١٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أخبرنا الحجاج بن أرطأة، عن أبي يحيى، عن علي رضي الله عنه، قال: من مات في حد فإنما قتله الحد فلا عقل له مات في حد من حدود الله(١). (١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الحادي والأربعين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد. بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله في التاسع ولله الحمد. بلغت قراءة الجماعة سماعاً آخر المجلس الثامن والحمد لله وحده)). ١٢٠ كتاب الديات / باب أسنان الإبل المغلظة في شبه العمد کتاب الدیات [١] - باب أسنان الإبل المغلظة في شبه العمد ١٦١١٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرائيني، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا حماد بن زيد (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا مسدد، ثنا حماد، عن خالد عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وَّل خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثاً ثم قال: ((لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي هاتين إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت))، ثم قال: ((ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها))(١). ليس في حديث المقري ذكر التكبير، وقال: ((ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد)) والباقي بمعناه. ١٦١١٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّل بمعناه، قال: خطب رسول الله صلله يوم الفتح أو فتح مكة على درجة البيت أو الكعبة . قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي وَّر . قال الإمام أحمد رحمه الله: وقد رواه سفيان بن عيينة عن علي بن زيد كما رواه عبد الوارث بن سعید . (١) الحديث رقم (١٦١١٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٧٢) والدارقطني في سننه (١٠٤/٣)، والنسائي في الصغرى (٤٢/٨).